السؤال العلمي و السؤال الفلسفي،،مقالة فلسفية جاهزة بدون تحميل ،،، بكالوريا 2018
03-04-2018, 10:45 PM
الطريقة: مقارنة



طرح_المشكلة :


يتميّز الإنسان بكونه إنسان مفكر ، لامتلاكه خاصية أساسية ألا وهي العقل ، و لما كان هذا الأخير ما يتميز به فإن فضوله مستمرّ ، ولإشباع فضوله طرح الكثير من التساؤلات ، هذه الأخيرة تتميزّ بكونها أصناف ، فالاسئلة المتداولة في الحياة اليومية ليست على شكيلة واحدة منها ماهو سهل بسيط مبتذل ومنها ما هو انفعالي يثير الدّهشة والإحراج ، ونخص بالذّكر الاسئلة الفلسفية و الأسئلة العلمية ، وقد يخلط الكثير بينهما و لا يعرف العلاقة التي تجمعهما ، وعلى هذا الأساس نطرح الإشكال التالي : ما الفرق بين السؤال العلمس و السؤال الفلسفي ؟ وهل وحود نقاط اختلاف يمنع من وجود نقاط تشابه بينهما ؟
محاولة_حل_المشكلة :

نقاط_الاختلاف :

إن الخصائص التي يتميز بها كل من السؤال العلمي و السؤال الفلسفي تجعلنا نحدد نقاط اختلاف واضحة بينهما ، فالسؤال العلمي نجد مجاله البحث في مختلف الظواهر التي تتصل بالطبيعة و جزيئاتها لأن اهتمام العالم قائم على البحث في العالم الحسي الواقعي الملموس ، أي أن العلماء يدرسون الطبيعة في صورتها المادية مثل عالم الفيزياء نجد مجال بحثه الذرة ، الضوء ،... و عالم الفلك نجد مجال بحثه المجرات ، الكواكب ، ... ، نفهم من هذا أن الأسئلة العلمية تتخذ من الظواهر الطبيعية موضوعا للدراسة لذا نجده يقترح طريقة تتناسب و هذه الموضوعات وهي المنهج العلمي ( المادي ، الأستقرائي ، الواقعي ، الإمبريقي ) ، القائم على ثلاث خطوات أساسية أولها الملاحظة وهي مشاهدة الظواهر كما هي في الطبيعة حيث يعرفها أحد الفلاسفة :" إن الملاحظة هي مشاهدة الظواهر " وتنقسم هذه الأخيرة إلى قسمين ( ملاحظة عادية وتكون عابرة وملاحظة علمية يكون هدفها هو الوصول إلى الحقيقة ) ثم يضع العالم فرضا كتفسير مؤقت و أولي للظاهر وهي كما يعرفها أحد الفلاسفة " الفرض مشروع قانون " و أخيرا يدعم فرضيته بتجربة داخل المخبر باستعمال وسائل و أدوات سليمة تمكنه من بناء القانون كصياغة رمزية تفسر مجرى الظواهر .
إذن المنهج التجريبي المعتمد من طرف العلماء هدفه وغايته هو الوصول إلى القانون الذي يتصف بالثقة و الوضوح و اليقين باعتباره الصيغة العددية التي تطلعنا على مختلف العلاقات المتحكمة في الظواهر المدروسة ، لكن كل ذلك يتم بطريقة نسبية تقريبية على اعتبار أن العلم شهد ولازال يشهد تغيرات على هذا المستوى
أما السؤال الفلسفي فيتناول الظواهر في شكلها الكلي و الشامل لأن مجال بحث الفيلسوف يتجاوز الطبيعة إلى ماوراء الطبيعة وهكذا نجده ينتهج منهجًا خاصّا بها ألا وهو المنهج العقلي التأملي الذي يستند إليه الفيلسوف لأجل تفعيل تفكيره القائم على الشك المنهجي و النقد البناء لذلك يقول ديكارت " أنا أشك ، أنا أفكر ، إذن أنا موجود " أي ان الفيلسوف لا يشك من أجل الشك ولا ينتقد من أجل النقد و إنما يشك من أجل صياغة الأفكار وتجديدها لأجل البحث عن العلل و الأسباب الأولى للموجودات لذا نجد أرسطو يعرف الفلسفة " بأنها البحث في الوجود من حيث هو موجود "
وهكذا يكون هدف الفيلسوف الجوهري هو البحث عن الحقيقة الكلية و المطلقة فيتحقق الهدف الأسمى للفيلسوف وهو بلورة الأفكار في شكل آراء ونظريات ومذاهب فلسفية قائمة بذاتها مثل : المذهب العقلي ، التجريبي ، والمذهب النقدي
إذا نفهم من خلال هذا أن أسئلة الفيلسوف تتميز عن اسئلة العالم حيث يقول كارل ياسبرس : " إن الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة ، و كل سؤال يجد جوابه في العلم يخرج عن نطاق الفلسفة "


أوجه_التشابه :

إن وجود نقاط اختلاف وتمايز بين كل من السؤال العلمي و السؤال الفلسفي لا يمنعنا من تحديد وتوضيح نقاط تشابه بارزة وواضحة بينهما .
إذا ومن خلال الخصائص التي يتميز بها السؤال العلمي و السؤال الفلسفي تجعلنا نقرا أن كلاهما سؤال ، يندرج ضمن الأسئلة الانفعالية وهي الأسئلة البالغة التعقيد ليست بسيطة ولا واضحة وتحمل إجابات ليست نهائية ترتبط ارتباطا وثيقا بالدهشة والإحراج و تثير فينا التوتر العقلي و النفسي وتبعث فينا العناء الفكري تستدعي منا إعمال العقل وتتطلب جهدا ذهنيا وثد تحملنا الأسئلة الانفعالية إلى طرح قضايا جد مستعصية ، هذا بالإضافة إلى أن كلاهما يستدعي تحصيل المعرفة وتفعيل التفكير الإنساني و كل ذلك يرتبط بدافع الفضول الذي يتميز به الإنسان دون سائر الكائنات الأخرى لأن الطبيعة الاستفهامية (الإشكالية ) التي تخص السؤال العلمي والفلسفي تجعلهما يشتركان في الهدف و الغاية وهي توسيع دائرة المعرفة الإنسانية .

ضبط_العلاقة :

من خلال نقاط التشابه بين السؤال الفلسفي و السؤال العلمي نكتشف حقيقة جوهرية هي وجود علاقة تداخل وتكامل وظيفي بينهما ، لأن بداية كل معرفة سؤال و عادة مايرتبط هذا الأخير بمجال الفلسفة وعندما نجد له إجابة ثابتة في العلم يتحول إلى قانون علمي لذلك قيل " إن الفلسفة تسأل والعلم يجيب " ونظرا لتطور النظريات العلمية أصبحت هذه الأخيرة لا تشبع فضول الفيلسوف فراح يسأل و يناقش و يشك في قوانينها بغرض إعادة بعث وتجديد الأبحاث العلمية و يظهر لنا ذلك جليّا من خلال مبحث فلسفة العلوم .


حل_المشكلة :


ما يوحي به مظهر الاختلاف من تباين قد يجعل البعض يتسرع في الحكم على العلاقة بينهما ، فقد تبين لنا بعد التحليل أن كل من السؤالين لهما علاقة وظيفية فعالة وخدمة متبادلة دوما لا تنقطع فهناك تواصل مفتوح لا نهائي بينهما إذ أن العلم يجيب على أغلب أسئلة الفلسفة و الفلسفة بدورها تناقش وتحلل ما يطرحه العلم من نظريات و قوانين حتى يجدد الأبحاث و العلمية و يطورها و من هنا نستنتج أن السؤال العلمي و السؤال الفلسفي متكاملان وظيفيا .