تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بلحاج بن الشريف
بلحاج بن الشريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 31-07-2015
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 345
  • معدل تقييم المستوى :

    8

  • بلحاج بن الشريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية بلحاج بن الشريف
بلحاج بن الشريف
عضو فعال
دَعِ المكارِمَ لا ترْحَلْ لِبُغْيَتِها
30-08-2017, 10:25 PM



مقدمة :


شدَّني البيت الشعري الذي قرأ علينا شطره الأول أحد محاورينا الأعزاء ، في دردشة بطرائف أدبية ،و هو للحطيئة ،الشاعر العربي المخضرم ؛

( مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَائِزَهُ ** )


و تذكرتُ أنه من تلك الأبيات الشعرية التي كنا نتبارى بها أيام شبابنا بالمرحلة الثانوية ، في الفترة ما بين نهاية الستينيات و بداية السبعينيات ،و هو بيت من نفيس الشعر العربي العريق :

مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوَائِزَهُ * لا يَذْهَبُ الْعُرُفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ

فكانت هذه المحاولة (المقالة البسيطة )، هي نتيجة هذا الحنين للماضي الجميل ، و ليالي السمر الشعرية ، أيام كان الشعر شعرا نحيي به ليالينا كتلاميذ داخليين (في الثانوية) في نهاية الأسبوع حيث يُسمحُ لنا بالسهر حتى بعد منتصف الليل ، لأن الغد هو يوم الأحد عطلة نهاية الأسبوع ، و لعل هذا يذكر كثيرا من قرائنا الأعزاء بهذا الماضي الذي يشترك فيه جيلنا خلال هذه الفترة الجميلة من تاريخ الجزائر ، حيث كان العلم مقدسا و طلبة العلم مبجلين ...

الحطيئة ، الشاعر الهجاء :


الحطيئة شاعر هجّاء مخضرم ، هو جَرْوَلٌ بن أوس بن مالك العبسي متين الشعر، من بني عبس، وكان يهجو ويكثرمنه معنفا، لا يكاد يسلم من لسانه أحد. ولقب بذلك لقصر قامته الشديد والتصاقه بالأرض ،و الحطيئة تصغير من الحطأة وهي القملة الصغيرة .
وقد غضب امير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- غيْرَة على أعراض المسلمين؛ عندما كان الحطيئة يكثرُ من هجاء المسلمين بغير حق، حتى تمادى في الهجاء وغرق فيه، وهو ممن اشتهر عنه العقوق لوالديه:
قال يهجو أباه:
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي ** وبـئـس الشيخ أنت لدى الفعال
جمعت اللــؤم َلا حــيـّاك ربــي ** وأبـــواب الســفــاهــة والضلال

وقال يهجو أمَّه:
جَزاكِ اللهُ شرّاً من عجوزٍ ** ولَقَّاكِ العُقوقَ من البَنينَا


تنحي فاجلسي عني بعيــدا ** أراح الله مـنـك العالمــينا
أغربالا إذا استودعت سرا ** وكانونـا عــلى المتحدثينا
حياتكِ ما علمتُ حياةَ سوء ** وموتك قد يسر الصاحبينا

أغربالا: كناية عن عدم حفظ السر
كانونا: أي نارا وكناية عن شدة الغلاظة والغضب

وقال في هجاء زوجته:
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُم ** آتِي إِلَى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ

قعيدته: اي ربة المنزل
لكاع: لئيمة

وقال في هجاء عمِّه وخاله:

لحاك الله ثم لحاك حقاً ** أباً ولحاك من عم وخال
لحاك : لعنك الله

بل و هجا حتى نفسَه بقوله :
أرى لي وجهاً شوه الله خلقه ** فقُبح من وجهٍ وقبح حامله

- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وبداية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثبتت طائفة على ما كانت عليه من الإسلام ولم تبدل ولزمت طاعة أبي بكر، وطائفة بقيت على الإسلام بيد أنهم امتنعوا عن دفع الزكاة إلى أبي بكر وامتنعوا عن السمع والطاعة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحطيئة العبسي ممن ارتد وناصرهم، وأخذ أسيرا في عهد الصديق رضي الله عنه، ثم عاد وأسلم بعد حزم الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ودفاعه عن بيضة الاسلام واعادة لحمة الامة جميعا بعد موت نبيها صلى الله عليه وسلم .
قال الأصمعي: كان الحطيئة سؤولاً ملحفاً دنيء النفس كثير الشر قليل الخير، بخيلاً قبيح المنظر رث الهيئة مغموز النسب فاسد الدين.

بلاغة الحطيئة و قوة هجائه :

دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغيَتِها ** واقعدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعمُ الكاسي

قد لا يظهر في الكلام ، بالقراءة البسيطة غير المتمعنة ، لهذا البيت أن غرضه الهجاء ، بل الهجاء اللاذع المر ؛ و مفتاح اللغز هنا في قول الحطيئة ( لا ترحلْ) ، حيث يأتي الابهام من إعراب الفعل المضارع (ترحل) : هل هو مجزوم بـ (لا) الناهية ساكن حرف اللام ؟ أم هو فعل مضارع مرفوع بالضمة على اللام ، و هنا ( لا) نافية ؟
و لكن النقاد و اللغويين أجمعوا على أن (لا) ناهية و الفعل المضارع (ترحلْ) بعدها مجزوم ، و من هنا كان معنى البيت مقلوبا من أسلوب المدح إلى اسلوب الهجاء ، أو كما يقال في لغة أهل الشعر و الأدب : الهجاء باسلوب المدح .
و عليه ، فإن الأسلوب هنا انقلب من الخبري إلى الانشاء الطلبي : فليس قصد الحطيئة : إخبار الزبرقان (المقصود بالهجاء) بأن المكارم ثابتة عنده لجوده و كرمه ، و لا تغادره إلى غيره ، لعدم وجود كريم مثله ، لا ليس هذا المقصود ، و إنما القصد أنه يطلب منه الا يرحل الى طلب المكارم لعدم امتلاكه لها أصلا ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، كما يقال في المثل العربي .. و هنا الهجاء . هذا بالشطر الأول : ( دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغيتها)
ثم نأتي إلى الشطر الثاني :( و اقْعُدْ ، فإنك أنت الطاعم الكاسي) : فقد جاءت دلالة اسم الفاعل (الطاعم الكاسي) كذلك مقلوبة إلى دلالة اسم المفعول ،بمعنى :( أنك أنت المطعوم المَكْسو) ؛ فالطاعم هي المطعوم ، و الكاسي هي المكسو . و بهذا الأسلوب كان الانسجام بين شطري البيت ؛ الأول و الثاني ،في الدلالة . و هو اسلوب بلاغي قوي معروف في اللغة العربية ، تنسب فيه الصفة لاسم الفاعل ، و لكن المقصود هو اسم المفعول ، ولا يحسنه إلا فطاحل البلاغة و المتمكنون من العربية ، و الحطيئة ظاهرة لغوية فريدة من نوعها ، خاصة كشاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية و الاسلام ، خبير بالعربية ، و تقول العرب- للجبل الذي لا نبات فيه ( حالِقٌ) و هو محلوق ، من النَّبات .

و جاء في القرآن الكريم قوله تعالى:
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } (الحاقة:21) ومعناها: مرضية


و معنى البيت : أنك ترضى بالشبع و الملبس، فاكتفِ بذلك ، و لا تَسْعَ لأن تكون من أهل المكارم الأجواد.
و الغرض البلاغي من هذا الاسلوب، المبالغة والإجادة.
و هذا البيت كان في هجاء الزبرقان كما أشرت أعلاه ، و هو سيد قومه و عاملُ أبي بكر الصديق ، مُكلف بجمع الزكاة أثناء حروب الردة ، و هذه هي القصة باختصار :

ا* لزبرقان بن بدر بن امرئ القيس التميمي السعدي، يكنى أبا عياش، وقيل: أبو شذرة، واسمه الحصين ، وإنما قيل له الزبرقان لحسنه، والزبرقان هو القمر، وقيل: إنما قيل له ذلك لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران. وقيل: كان اسمه القمر...
نزل البصرة، وكان سيداً في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم وكان يقال للزبرقان: قمر نجد، لجماله. وكان ممن يدخل مكة متعمماً لحسنه، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات قومه بني عوف، فأداها في الردة إلى أبي بكر، فأقره أبو بكر على الصدقة لما رأى من ثباته على الإسلام وحمله الصدقة إليه حين ارتد الناس، و تبعه عمر بن الخطاب على ذلك .


تفاصيل القصة :


* كان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه، فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فراراً من المجاعة والجدب والقحط وطلباً للعيش، فقال الحطيئة: وددت أني أصبت رجلاً يحملني وأصفيه مديحي وأقتصر عليه. قال الزبرقان: قد أصبته، تقدم على أهلي فإني على إثرك، فأمره الزبرقان أن يقصد أهله وأعطاه أمارة يكون بها ضيفاً له حتى يلحق به، وقد كان بين الزبرقان وبين بني قريع مقارضة في الشعر فقد كانا يتنازعان الشرف، فأراد أن يستعين بالحطيئة عليهم وبشعره، وقال له : إلـْحقْ ببني سعد حتى آتيك فإنما أؤدي هذه الصدقة إلى أبي بكر ثم ألحق بك، قال: عمن أسأل؟ قال: أم مطلع الشمس ثم سل عن الزبرقان بن بدر ثم ائتِ أم سدرة فقل لها: يقول لك بعلك الزبرقان بن بدر أحسني إلى قومك، فإنها ستفعل.
ففعل الحطيئة ذلك، وكانت ابنته مليكة جميلة، فحسده بنو عمه بنو لأي فدسوا إلى الحطيئة فقالوا: إن تحولت إلينا أعطيناك مائة ناقة ونشد إلى كل طنب من أطناب بيتك حلة تحويه، وقالوا لامرأة الزبرقان: إنما قدم الزبرقان هذا الشيخ ليتزوج ابنته فقدح ذلك في نفسها، فكرهت امرأته مكانة مليكة فظهرت منها لهم جفوة ، فاغتنم بنو قريع هذه الجفوة، فدعوه إلى ما عندهم فأسرع، فبنوا عليه قبة ونحروا له وأكرموه كل الإكرام، فأتاه نقيض بن شماس فقال: يا أبا مليكة جئت من بلادك ولا أرى في يدك شيئاً، هل لك إلى خصلة هي خير لك مما أنت فيه، قال: ما هي؟ قال: مائة بعير وتتحول إلينا ونحن ضامنون لأهلك من عيالك أن يدبروا من حالك أن تخلفه، فتحول إليهم.

فقدم الزبرقان، فقال: أين جاري؟ قالت امرأته: خبث عليك، وقدم الزبرقان أسيفاً عاتباً على امرأته!

ثم أخذ الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر، فقال في أبيات:

دَعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيتها و اقْـعُـدْ فإنك أنتَ الطاعمُ الكاسي



عن الشعبي أن الزبرقان بن بدر أتي عمر بن الخطاب ، وكان سيد قومه ، فقال : يا أمير المؤمنين ان جرولا هجاني يعني الحطيئة فقال عمر : بم هجاك ؟ فقال بقوله :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد ، فانك أنت الطاعم الكاسي



فقال عمر : ما أسمعُ هجاءً ، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا ؟
فقال الزبرقان : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده ما هُجِيَ أحدٌ بمثل ما هُجيتُ به ، فخذْ لي ممن هجاني .
وهنا امتثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأمر الهي من الآداب التي على أولي الألباب، التأدب بها واستعمالها كما جاء في الكتاب العزيز، وهو التثبت من الخبر!
فالفاسق في الرواية كما يظهر هو الحطيئة الشاعر، وفسقه يتبين بوضوح هجاء الصحابي الزبرقان رضي الله عنه :
قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } (الحجرات6)
فكان يلزم التبين في نبئه على قراءة : فتبينوا . والتثبت على قراءة : فتثبتوا
فقال عمر : عليَّ بابن الفريعة ، يعني حسان بن ثابت ، فلما أتاه ، قال له يا حسان : إن الزبرقان يزعم أن جرولا هجاه .
فقال حسان بم ؟ قال بقوله :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها *واقعد فانت الطاعم الكاسي


فقال حسان : ما هجاه يا أمير المؤمنين ..
قال فماذا صنع به ؟ قال سلح عليه أو ذرق عليه ( السلح هو الغائط) كناية عن شدة الهجاء!!
فقال عمر : عليّ بجرول ، فلما جيئ به قال له : يا عدو نفسه تهجو المسلمين فأمر به، فألقاه عمر رضي الله عنه في حفرة وغطاه بساتر من الجلد فأصبح مظلماً، اتخذها أمير المؤمنين رضي الله عنه محبساً وسجنا في عهده، ولم تكن السجون مبنية، - فأول من بناها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بالكوفة سماه مَخِيساً-، وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين
فقال له:
تحنن علي هداك المليك فإن لـكـل مـقـــــــامٍ مــقـــــالا
ولا تأخذني بقول الوشاة فــــــإن لــــــكل زمانٍ رجــالا
فإن كان ما زعموا صادقاً فسيقت إليك نسائي رجالا
فلم يلتفت عمر إليه ( لأن عمر الحق لا تستهويه الأشعار) حتى كتب الحطيئة إلى عمر من السجن يا أمير المؤمنين :


مــاذا تــــقول لأفراخٍ بذي مرخٍ ** زُغْبُ الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ
أَلْـقَـيْتَ كاسِبــَهم في قَعْـرِ مظلمة ** فــارفِقْ عليك سلام الله يا عـمرُ
أنتَ الامامُ الذي مِنْ بعدِ صاحبه ** ألـقـــت اليك مقاليد النُّهَى البشرُ

ما آثروك بها إذ قــدّمـوك لهــا ** لكـنْ لأَ نْـفسـِهِم كــانت بـك الاثرُ

والزغب : جمع الأزغب وهو ما يعلو جسمَه الزَّغَبُ ( شعيرات شقرات تظهر على جسم الاطفال )وهي كناية عن اولاده الصغار الذين معيل لهم سواه .
ذي مرخ : مكان سكناهم
كاسبهم: الحطيئة الذي يعمل ويكسب لهم قوتهم


وكلَّمَهُ فيه عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (البداية والنهاية 5/42)، وأُخبروه برقة حاله وقلة نصر قومه له؛ فأخرجه عمر رضي الله عنه من الحبس، ودعاه :
فقال عمر رضي الله عنه : "أشيروا علي في الشاعر ، فإنه يقول الهجر ، ويشبب بالحَرِم ، ويمدح الناس ، ويذمهم بغير ما فيهم .. ما أراني إلا قاطعا لسانه " .
فقالوا : لا يعود يا أمير المؤمنين ، وأشاروا إلى الحطيئة أن قُلْ : لا أعود ، فقال : لا أعود يا أمير المؤمنين .
فقال له : إياك والشعر!؛ ويحك يا جرول لِمَ تهجو المسلمين ؟
قال : لخصال احتوتني احداهن إنما هي :
  • نملة تدب على لساني .. إذن تموت عيالي جوعا .. إنما هي كسبُ ومأكلةُ عيالي .. ويا أمير المؤمنين مَنْ عَجَزَ عن القوت كان أعجز منه عن السكوت .
  • فدمعت عينا عمر رضي الله عنه ، وقال فشبب بأهلك، وإياك وكل مدحة مجحفة -وفي رواية- فإياك والمقذع من القول، قال : ومال المدحة المجحفة ؟ المقذع؟ قال : تقول بنو فلان خير من بني فلان : إمدح ولا تفضل، قال : أنت يا أمير المؤمنين أشعر مني.
  • ثم قال رضي الله عنه : كم رأسَ ما لك من العيال ؟ فعدهم عليه فأمر لهم بطعام وكسوة ونفقة ما يكفيه سنة ، وقال له : إذا احتجت فعد الينا ، فلك عندنا مثلها ،ولا تَهْجُوَنَّ أحدا فأقطعُ لسانَك.

فقال جرول(الحطيئة) : جزاك الله يا أمير المؤمنين جزاء الابرار وأجر الاخيار، فقد بررت ووصلت وتعطفت وأمتننت ، فلما مضى جرول ،قال عمر :
أيها الناس اتقو الله في ذوي الارحام وجيرانكم ، فمتى علمتم حاجتهم فواسوهم وتعطفوا عليهم ، ولا تحوجوهم إلى المسألة ، فان الله عزوجل يسأل العبد إذا كان غنيا مَكْفيا عن رحمه وقريبه وجاره ، إذا كان محتاجا أن يعطيه قبل سؤاله إياه.

هام : لنتأمَّل في قول عمر هذا يا إخواننا ...


من اخبارالحطيئة:
  • جاور الحطيئة قوماً من بنى كلاب،فلما جَـنَّ الليل سمع غناء، فقال: جنبونى ندى مجلسكم، ولا تسمعونى أغانى شبيبتكم. فإن الغناء رقية الزنى".(اغاثة اللهفان-ابن القيم)
  • كان الحطيئة وكعب الاحبار عند عمر رضي الله تعالى عنه فأنشد الحطيئة:
مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَائِزَهُ ** لَا يَذْهَبُ الْعُرُفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ

فقال كعب: هي والله في التوراة( لا يذهب المعروف بين الله وبين خلقه، من يفعل الخير يجده عندي ولا يذهب الخير بيني وبين عبدي).
( غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب- السفاريني 1/189 )
  • استعمل عمر بن الخطاب على حوران علقمة بن علاثة فمات بها. وكان الحطيئة خرج إليها فمات علقمة قبل أن يصل إليه الحطيئة، فأوصى له علقمة كبعض ولده، فقال الحطيئة:

  • فما كان بيني لو لقيتك سالماً وبين الغنى إلا ليال قلائل

فقال له ابنه: كم ظننت علقمة يعطيك؟ قال: مئة ناقة يتبعها مئة من أولادها. فأعطاه إياها.
وقيل إنه بلغه أنه في الطريق يريده، فأوصى له بمثل سهم من سهام ولده.

من اجمل أبياته:
أقـلـــوا عليهـــم لا أبــاً لأبـــيــكمُ ** من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

أولئك قـــوم إن بنوا أحسنوا البنا ** وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا

وإن كانت النعماء فيهم جزوا بهـا ** وإن أنعــمــوا لا كــدروهـا ولا كدوا
و قوله :
ولست أرى السعادة جمع مـــــــــال ولكن التقي هو الســــعيد

وتقوى الله خير الزاد ذخــراً ** وعنـــــد الله للأتقى مــــزيد
وفاة الحطيئة عام 59 هـ / 665 م:


لما حضرت الحطيئة الوفاة قيل له: أَوْصِ.
قال: بِـمَ أوصي؛ مالي للذكور دون الإناث؛ فقالوا: إن اللّه لم يأمر بهذا! فقال. لكني آمر به.
ثم قال: ويل للشعر من راوية الشعر؛ فقيل له أَوْصِ يا أبا مليكة للمساكين بشيء.
قال: أوصيهم بالمسألة ما عاشوا ، فإنها تجارة لن تبور.
قيل: أعْتِقْ عبدَ ك يساراً.
قال: اشهدوا أنه عَبْدٌ ما بقي.
قيل. فلان اليتيم ما توصي فيه؟
قال: اوصي أن تأكلوا ماله وتنكحوا أمَّهُ .
قالوا: ليس إلا هذا!
ولما حضرتْ الحطيئةَ الوفاةُ ؛ قال : احملوني على حمار ؛ فإنه لم يمت عليه كريم قط ؛ فلعلي أن أبقى . ثم تمثل :

( لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ )
_______________________
المراجع :
منتخبات الأدب العربي ( حنا الفخوري/ ط/ بيروت 1970 لطلاب الثانوي { قديم}
شرح قصيدة (دعِ المكارم لا ترحل لبغيتها .. للحطيئة) كتاب مدرسي جزائري لطلاب الثانوي{قديم}
زياد أبو رجائي ( الموسوعة الحرة)
بلادي و إن جارتْ علي عزيزة ٌ** و قومي و إن ضنوا علي كِرامُ
التعديل الأخير تم بواسطة بلحاج بن الشريف ; 31-08-2017 الساعة 01:54 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية دائمة الذكر
دائمة الذكر
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 29-03-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 43,007

  • زسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    59

  • دائمة الذكر is a jewel in the roughدائمة الذكر is a jewel in the roughدائمة الذكر is a jewel in the rough
الصورة الرمزية دائمة الذكر
دائمة الذكر
مشرفة سابقة
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 05:25 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى