بذور الفناء في نقض كتاب جذور البلاء لشمس الدين 7:
19-12-2020, 05:02 PM
الباب الأول في دعوى أن السلف ينفون الكيف أصلا :
من المعروف في قواعد اللغة التي نزل بها القرآن وحتى عند أهل الكلام أن الكيف من العلامات والمقولات اللازمة لكل صفة ولا يمكن للعقل أن يفهمها بدونها لأأ الصفة تدل على الهيئة أو الحال وهي الإجابة عن سؤالك كيف هو حال فلان أو كيف تصف لنا ربك؟ فتقول له ربي إله واحد لاشريك له متكلم قادر مستو على عرشه .
والصفة تميز الشيء عن غيره وإذا لم يكن للفظ معنا ولا كيف فلا يمكن أن يكون صفة للشيء لأنه يزيد الشيء إبهاما وجهلا .
يقول الشيخ العلامة الحسن الددو الشنقيطي (وكلام السلف في نفي الكيف معناه نفي استيعابه و ادراكه وإلأ فالكيف من المقولات اللازمة لكل صفة(سلسلة- الأسماء والصفات دروس مفرغة ج5ص3) وقال في ج3ص17وقطعا أن تفويض الكيف قطعا لا يقصد به أنه لا كيف للصفة لأن كل صفة لابد لها من كيف لايفهمها العقل بلا كيف لكن الكيف مجهول).
ثم راح الرجل يستشهد لباطله بأقوال مجتزاة لبعض أئمة السلف وهم للأسف خصوم له في هذا الأمر لأننا سنتتبعهم واحدا وحدا ونذكر أقوالهم المفصلة الواردة في المواضع اخرى والتي يثبتون فيه معاني الصفات على حقيقتهاويفسرونها على ظاهرها دون تكييف لها ،ونبين للقارئ أنهم لم يكونوا يفوضون العلم بمعاني الصفات كما يدعي صاحب الكتاب.
نقل الكاتب في ص 21 كلاما مجملا للإمام البيهقي عن الإمام ابن وهب عنما سئل عن كيفية الإستواء فقال مالك (الحمن على العرش استوى كما وصف نفسه فلا يقال كيف والكيف عنه مرفوع وأنت صاحب بدعة فأخرجوه).
وللرجل انتقاء عجيب في نقل الروايات التي تخدم في ظاهرها تزييفه وخبثه ويكفينا دليلا هنا أنه لم يسرد لنا الرواية الأخرى التي رواها البيهقي عن يحي بن في الصفحة التي بعدها (قال مالك الإستواء غير مجهول -وفي رواية الإستواء معلوم- والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) والراجح أن هذه الروايات لم يغفلها المؤلف عفو الخاطر ولكنها تدل على عكس مقصوده لأن الإمام مالك يثبت معلومية الإستواء وينكر الكيف لأأنه مجهول في حق الله تعالى وفي الرواية الأخر ينكر مجهولية معنى الإستواء كما يدعي مفوض معاني صفات الله ورد علمها والمراد بها إلى الله تعالى
ثم نفرض جدلا أن السائل يسأل عن شيء معلوم فلماذا ينهره الإمام مالك ن واضح أن النهي ليس بسبب السؤال عن معنى معلوم ولكن النهي عن البحث في كيفية صفات الله المجهولة قطعا والدليل نستنبطه من سؤال السائل كيف استوى؟
ثم لو كان معنى لفظ الإستواء مجهولا لقال الإستواء مجهول فقط واكتفى بذلك ولافائدة عندئذ من انكار الكيف لأن ذلك يصبح لغوا من القول فلا مجال لإنكار الكيف طالما أن معنى اللفظ مجهول أًصلا.
وحتى في الكلام الذي نقله البيهقي عن الوليد بن مسلم دليل أخر على ما نرومه.
روى البيهقي في ص 377 عن الوليد بن مسلم (قَالَ: سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ)
لاحظ يا أخي ودقق في كلام هؤلاء الأئمة كيف يؤكدون على إمرار آيات الصفات كما جاءت على ظاهرها أو دلالتها مع انكار الكيف دائما ،وقل لي بربك يا أخي أين الحديث عن المعاني المجهولة أو رد العلم بمعاني الصفات إلى الله كما يدعي هؤلاء المتفلسفة.
وبعض السلف يقولون (تفسيرها قرآتها )وهذا يؤكد ماذكرنا سابقا بأن المعاني المقصودة في آيات الصفات هي معاني الألفاظ كما نقرأها حرفيا بلا تأويل آخر خارج عن ما يثبته النص من معاني ظاهرة ونضرب دليلا على ذلك أنت لما تقرأ الصحيفة مع شخص مكتوب فيها مثلا انتقل إلى ذمة الله العالم الفلاني فيسألك صاحبك مامعنى هذا الكلام فتجيبه تفسير الكلام ما تقرأه ؟!فالرجل العادي يفهم من كلامك مباشرة أن ظاهر الكلام هو المراد وليس شيئا آخر وهذا المعنى مسلم به معروف.