التسجيل
العودة   منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > المنتدى العام الإسلامي

روابط مهمة : دليل الاستخدام | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | قوانين المنتدى   







إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 20-07-2017, 09:41 AM   #1   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


توقف فتنة الشرك


فتنة الشرك
( 1 )
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني



الحمدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى رَسولِ اللهِ، وعَلى آلهِ وصَحبهِ ومَنْ وَالاهُ، أَمَّا بَعدُ:

كثيرا ما يتكلم الناس عن الفتن بأنواعها، والظلم بأشكاله، والفساد بألوانه، بغض النظر - هنا - عن المسلك المتبع في ذلك!!؟، وقل من يتحدث عن أقبح ذلك شرعا، ويهتم بالتحذير منه، ألا وهو:( فتنة الشرك، وظلم الشرك، و: فساد الشرك!!؟) مع أن جعل الند لله تعالى هو: أعظم ما كان يُتعب قلب رسول الله - عليه الصلاة والسلام -.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - :
" ما كان شيء أتعب لقلب النبي - عليه الصلاة والسلام - من بقاء ما يشرك - بضم الياء وفتح الراء - به من دون الله تعالى".( الفتح / حديث : 4355).

قال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ).
قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسير الآية:
" أخبر تعالى أن المفسدة بالفتنة عنده بالشرك، والصد عن دينه: أشد من مفسدة القتل".( تيسير الكريم الرحمن: 1/89).

وقال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية:
" .. ولهذا أوصاه - أي في وصية لقمان لولده - أولا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا ، ثم قال محذرا له:( إن الشرك لظلم عظيم )، أي: هو أعظم الظلم ".( تفسير القرآن العظيم: 6/336).

وقال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا).
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - عند هذه الآية :
" .. فإن عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو: أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو: بالشرك به ومخالفة أمره؛ قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) ".( بدائع الفوائد: 3/14).

فالأوجب علينا :( الدعوة للتوحيد)، و:( التحذير من الشرك)، وصيرورة ذلك ظاهرا في صرح الدعوة، والاستمرار عليه في سائر مراحلها على وفق منهاج النبوة.
فتأمل وبالعلم تجمل، فإن النبي - عليه الصلاة والسلام -: ما دعا للتوحيد ثم انتقل إلى غيره، وإنما انتقل مع الدعوة للتوحيد إلى غيره.
فتذكر ولا تتنكر.
فالله الله في:( تجريد التوحيد) الذي هو: أساس العزة والشرف، وهو أمر أكيد.
قال الأديب الأريب مصطفى لطفي المنفلوطي - رحمه الله - :
" والله، لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك: ما أضاعوه من عقيدة التوحيد ".( من مقال بعنوان: دمعة على الإسلام).

ولذا أحببت المشاركة بهذه السلسلة العقدية التي عنونة لها ب:( فتنة الشرك ) - وهذه الحلقة الأولى منها -، نهدف من وراء ما سننشره بتوفيق الله تعالى:" تصحيح المعتقد " الذي هو: مبدأ كل صلاح وإصلاح.
قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله -:
" وكان إصلاح الاعتقاد: أهم ما ابتدأ به الإسلام، وأكثر ما تعرض له، وذلك لأن إصلاح الفكرة هو: مبدأ كل إصلاح، ولأنه لا يرجى صلاح لقوم: تلطخت عقولهم بالعقائد الضالة، وخسئت نفوسهم بآثار تلك العقائد المثيرة: خوفا من لا شيء، وطمعا في غير شيء!!؟، وإذا صلح الاعتقاد: أمكن صلاح الباقي، لأن المرء: إنسان بروحه لا بجسمه ".( التحرير والتنوير 3/ 194).
يتبع إن شاء الله.



  
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 22-07-2017, 02:17 PM   #2   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فتنة الشرك


فتنة الشرك
( 2 )

من المقررات الشرعية الأثرية المحكمة:( التوحيد: أولا ).
قال ابن الحاج المالكي - رحمه الله -: " إن الله - عز وجل - أمر الناس أولا بالتوحيد لا غير، ثم أمرهم بعد ذلك بأمور الدين بالتدريج ".( المدخل: 3/152).
فالتوحيد في رياض الشريعة الغراء يُعد أصلا مقابل غيره من قضاياها ومسائلها، و:" ترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور".
قال العلامة السفاريني - رحمه الله - ناظما :
وبعد فاعلم أن كل العلم ** كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
وعليه فأولية التوحيد: علما وعملا ودعوة: تستلزم أولية التحذير من فتنة الشرك.
ف:" أصل الصلاح: التوحيد والإيمان، وأصل الفساد: الشرك والكفر": كما قال شيخ الإسلام: ابن تيمية - رحمه الله – في:( الفتاوى: 18/213).
ولما كان الموضوع أهم المهمات، فإن الشيطان حريص كل الحرص على أن يُنسيٓ الناس:( فتنة الشرك) و:( تجريد التوحيد).
ففي البخاري:( كتاب التفسير: 4920 ) عند ذكر عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما – ل:( وٓد ) و:( سُواع ) و:( ويٓغوث ) و:( يٓعوق ) و:( نٓسرا ) قال عنهم : " .. أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم، أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتٓنٓسخ العلم عُبدت".
قال أبو الحسن المنوفي المالكي - رحمه الله – في:( معونة القاري لصحيح البخاري: 8/203):"( تٓنٓسخ ): بلفظ الماضي، أي: تغير علمهم بصورة الحال، وزال علمهم بذلك، فجعلوها معابيد بعد ذلك".
فسبب كونها عُبدت - إذن - من دون الله تعالى وحده= فتنة الشرك: تغير العلم بالتوحيد ونسيانه".
وتنبه - يا رعاك الله - إلى قوله: " تٓنٓسخ العلم "، يعني: ذهب شيئا فشيئا، للدلالة على أن العلم بالتوحيد لا يذهب - عموما - جملة من الناس ابتداء، وإنما يذهب شيئا فشيئا.
وبذهاب العلم بالتوحيد شيئا فشيئا ونسيانه، تٓحل:( فتنة الشرك ).
وسر ذلك: عدم الحرص على الدعوة إلى أصل التوحيد، وإهمال:( إنكار فتنة الشرك )، مما يستوجب كثرة الكلام في ضرورة تجريد العبادة لله وحده دون سواه، والتحذير من:( فتنة الإشراك بالله )، وإعادة ذلك كله وتٓكراره: كما هو هدي النبي - عليه الصلاة والسلام -.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : " فعرف – أي: النبي عليه الصلاة والسلام - الناسٓ ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة، وأبدأ وأعاد واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله، حتى تجلت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين".(جلاء الأفهام: ص: 179).

يتبع إن شاء الله.


  
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 01-08-2017, 01:41 PM   #3   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فتنة الشرك


فتنة الشرك
( 3 )


اعلم - يا رعاك الله - أن الاعتناء بإصلاح عقيدة المسلمين بسبب ما دخلها من مخالفات شركية هو: رأس المال.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
" قال الحافظ ابن هبيرة رحمه الله: تصحيح العقائد الفاسدة في المسلمين هو بمثابة: رأس المال، ودخول الكافر في الإسلام هو: بمثابة الربح، ولا شك أن حفظ رأس المال مقدم على طلب الربح".(الفتح: 12/301).

وعليه ؛ فاحذر ممن يُزهد في التحذير من الشرك والاشتغال بذلك بدعوى: أن التوحيد فهمناه!!؟، أو أن أمر التوحيد وما يضاده يُعلم في دقائق!!؟، أو أن الواقع الدعوي المعاصر فيه مشاكل أكبر من ذلك تستوجب الاعتناء أولا!!؟، وهكذا دواليك.
قال الله تعالى على لسان نبيه إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام).
قال إبراهيم التيمي - رحمه الله - عند هذه الآية : " ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم!!؟". رواه ابن جرير وابن أبي حاتم - رحمهما الله -.
قال الإمام ابن عطية الأندلسي المالكي - رحمه الله - في تفسير الآية :
" و( اجنبني ) معناه: امنعني، يقال:جنبه كذا وجنبه - بتشديد النون – وأجنبه: إذا منعه من الأمر وحماه منه، و:( بني ): أراد بني صلبه، ولذلك أجيبت دعوته فيهم، وأما باقي نسله، فقد عبدوا الأصنام، وهذا الدعاء من الخليل - عليه الصلاة والسلام - يقتضي إفراط خوفه على نفسه ومن حصل في رتبته، فكيف يخاف أن يعبد صنما؟، لكن هذه الآية ينبغي أن يقتدى بها في الخوف وطلب حسن الخاتمة ".( المحرر الوجيز: 8/250-251).
وعند البخاري ومسلم - رحمهما الله - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا:
" لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ... ".
أخرجه البخاري في:( الفتن: 7116): باب تغير الزمان حتى تُعبد الأوثان.
ومسلم في:(الفتن:2906) : باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة .
فالواجب علينا - إذن - الحذر والتحذير من الوقوع في الشرك بتعلمه وتعليمه والاستدامة على ذلك - خاصة ونحن في زمن-: شاع فيه صرف صُنوف العبادات لغير الله وحده، وانتشرت فيه الشركيات بأنواعها في المشاهد والأضرحة والقباب على وجه الخصوص، والله المستعان!!؟.
قال الشيخ أبو السمح عبد الظاهر رحمه الله: " فمن الجهل وعدم الفقه في الدين: أن يلومنا اللائمون على تقرير التوحيد كل ليلة في دروسنا، وكثرة اشتغالنا به في كل أحوالنا، في خطبنا ومقالاتنا وصحفنا، وأنا أتحدى اللائم، فليأتنا بآية من كتاب الله تخلو من ذكر الله وتوحيده، ولنفرض أنني كما يقول اللائم: أكرر التوحيد وأقرره، وأنفي عنه شوائب الشرك، أيلام محب بذكر محبوبه!!؟.
أنا رجل أحب الله، ومن أحب شيئا: أكثر من ذكره.
أجد الملامة في هواك لذيذة ***حبا لذكرك فليمني اللُوم
إننا في عصر أصبح الشرك فيه توحيدا، والتوحيد شركا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والحق باطلا، والباطل حقا!!؟".( مقالاته ص: 181)

يتبع إن شاء الله.


  
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 05-08-2017, 08:31 AM   #4   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فتنة الشرك


فتنة الشرك
(4)

مما يستدعي الخوف والوجل من الوقوع في الشرك بالله تعالى: دلالة قوله جل وعلا: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ).
قال العلامة جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسير الآية :
" قيل: كان الظاهر( لو أشركت)، لأن:( إن) تقتضي احتمال الوقوع، وهو هنا مقطوع بعدمه.
فالجواب: أن هذا الكلام وارد على سبيل الفرض، والمحالات يصح فرضها لأغراض.
والمراد به: تهييج الرسل وإقناط الكفرة، والإيذان بغاية قبح الإشراك، وكونه بحيث ينهى عنه: من لا يكاد يمكن أن يباشره، فكيف بمن عداه؟". (محاسن التأويل: 8/295).
فمن الضروري - إذن - شهود مشهد:( حق الله على العباد = أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)، والحذر من الغفلة عن هذا المقام الجلل- خاصة- في زمن انتشرت فيه الشركيات جهلا وبفاسد التأويلات، وأهملت فيه الدعوة إلى توحيد رب الأرض والسماوات!!؟.
قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله -:
" قال تعالى:( إن الشرك لظلم عظيم)، لأنه أكبر الاعتداء، إذ هو: اعتداء على المستحق المطلق العظيم؛ لأن من حقه: أن يفرد بالعبادة اعتقادا وعملا وقولا، لأن ذلك حقه على مخلوقاته، ففي الحديث:" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا".( التحرير والتنوير: 7/332).
ومع وجود مثل هذه الأدلة الكثيرة الواضحة المحذرة من الشرك بالله، إلا أن بعض الناس قد استهانوا بهذا الباب بدعوى: أن هذه الأمة لا يخاف عليها وقوع الشرك فيها!!؟، وقد استندوا في هذا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: " والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي". متفق عليه.
والجواب عن هذه الشبهة: بما ذكره الحافظ ابن حجر - رحمه الله - حيث قال في شرح الحديث:
" أي: على (مجموعكم)، لأن ذلك قد وقع من البعض، أعاذنا الله تعالى منها".( الفتح: 3/211).
وانظر في تقرير هذا الوجه كذلك:( عمدة القاري: 8/157): للعلامة العيني رحمه الله، و:( شرح العلامة الكرماني على البخاري رحمهما الله: 7/123)، و:( شرح مسلم للعلامة النووي رحمهما الله: 15/59).
أو يقال: إنه في الصحابة رضي الله عنهم خاصة، قال الحافظ: ابن حجر رحمه الله:" فيه إنذار بما سيقع، فوقع كما قال صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة لا يشركون بعده، فكان كذلك.. ".( الفتح: 6/614).
والله المستعان.
يتبع بإذن الله.


  
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 08-08-2017, 12:47 PM   #5   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فتنة الشرك


فتنة الشرك
(5)

الغاية - أصالة - من الحذر والتحذير من الشرك هي: تجريد التوحيد، وتحقيق التفريد: لتزكية النفوس قصد إصلاح القلوب، وحملها على التعلق بعلام الغيوب، وهو: أمر أساس، أما الجدال عن ذلك ومنازعة الناس - بشرطه - فعارض كما قرره الأكياس.
وعليه؛ فبالتوحيد والإيمان:طهارة النفس من دناسة الإشراك بالله تعالى.
ولذا سمى الله تعالى الشرك:"رجسا"، فقال سبحانه:( فاجتنبوا الرجس من الأوثان).
قال العلامة البيضاوي - رحمه الله - عند تفسير الآية:
" فاجتنبوا الرجس الذي هو: الأوثان كما تجتنب الأنجاس، وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها ".( تفسير البيضاوي: 4/71).
كما وسم الله المشركين ب:"النجاسة" فقال جل وعلا:( إنما المشركون نجس).
قال العلامة السعدي - رحمه الله - عند تفسير الآية:
" إنما المشركون بالله الذين عبدوا معه غيره نجس، أي: خبثاء في عقائدهم وأعمالهم، وأي نجاسة أبلغ ممن كان يعبد مع الله آلهة لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنه شيئا".( تيسير الكريم الرحمن: 3/645).

فالتوحيد الخالص - إذن - ألطف وأعظم: ما تزكى به النفوس وتزكو به القلوب، ولأجله سمى الله تعالى:" التوحيد في كتابه: زكاة "، قال تعالى:
( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون).
قال الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
( لا يؤتون الزكاة):" لا يشهدون أن لا إله إلا الله ".( الفتاوى لشيخ الإسلام رحمه الله: 10/633).
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - تعليقا على الآية :
" قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته وإثبات إلهيته سبحانه، وهو أصل كل زكاة ونماء، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو: التوحيد".( إغاثة اللهفان: 1/49).
والله المستعان.


  
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 11-08-2017, 04:44 PM   #6   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فتنة الشرك



فتنة الشرك
(6)

لا سمو للنفس، ولا رقي للأمم، مع وجود التلبس بمادة الشرك بالله، فهي: الظلمة للقلوب، وأساس البعد عن علام الغيوب، والمذلة البالغة، والفوضى العارمة للشعوب.
وبالشرك تقابل أعمال الأفراد والجماعات بالترك من الله تعالى.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال:
" يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه ". رواه مسلم.
قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - في معنى الحديث :" أي: لم أثبه على عمله الذي أشرك فيه.
وقد يصل هذا الشرك إلى حد الكفر، فيترك الله جميع أعماله؛ لأن الشرك يحبط الأعمال إذا مات عليه ".( القول المفيد: 2/343).

واعلم - علمني الله وإياك -: أنه لعلة خفاء مسارب الشرك، مع تسويل الشيطان، وخداع النفس، ودفاع القبوريين والمتأولين عنه: يقع الناس فيه بسهولة!!؟.
ومما هو مقرر شرعا: ضرورة اتقاء الشرك: لشهود مشهد التفريد، ولتجريد التوحيد.
وعليه؛ فما أحوجنا إلى مزيد التيقظ والاحتراز والتحفظ منه، بل هذا: أوجب الواجبات.
وأمانة الإرشاد لذلك - قصد الحذر منه - على أكتاف المرشدين والمصلحين بالدرجة الأولى.
قال العلامة: مبارك الميلي المالكي الجزائري- رحمه الله -:
" وكان من آيات المرشد النصوح وأخص مظاهره ونصحه: أن يجعل أولى ما يتقدم به إلى العامة، وأول ما يقرع به أسماعهم: التحذير من الشرك ومظاهره، وبيان مدلوله وأنواعه، ثم الصبر على ما يلحقه لذلك من أذى جاهل متحمس، ومغرض متعصب، وضال متأول، كما هي جميع الرسالات؛ قال الله تعالى:[ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ] ".( رسالة الشرك ومظاهره - تهذيبها - ص: 13-14).

فالحذر الحذر من: إهمال بيان حقيقة الشرك وأقسامه لمعرفته، والحذر الحذر من: إهمال تعلم ذلك: لاجتنابه، فقد:" نتج عن قلة الخوض في هذا الموضوع: أن صار الشرك أخفى المعاصي معنى، وإن كان أجلاها حكما". (رسالة الشرك ومظاهره - تهذيبها - ص: 16).
والله المستعان.
يتبع بإذن الله.



  
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 20-08-2017, 04:51 PM   #7   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فتنة الشرك


فتنة الشرك
( 7 )
من آثار ( ضعف العلم ) في الأمة غاية: ظهور الشركيات من جراء انتشار الجهالات، وذيوع الخرافات، والتمسك بالترهات، والتعلق بالشبهات...
ولا تطهر الأرجاء، ولا يتحقق للعقول الجلاء، ولا تتسم القلوب بالصفاء إلا ببيان:
- الحقيقة الشرعية للشرك.
- وأقسام ذلك وأنواعه.
- والكشف عن عموم أفراده.
- وأسباب الشرك ومادته.

كل ذلك قصد:( تصفية التوحيد)، و( تحقيق التجريد )، و( شهود مشهد التفريد)، و العودة إلى ( نقاء الفطرة) من جديد.
وهذا: أوجب الواجبات في مفهوم:" حفظ الشريعة"، وهو أمر أكيد.
قال العلامة: مبارك الميلي المالكي الجزائري- رحمه الله - :
" حق الله على عباده: أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا ، وإن مثل الشرك من التوحيد: كمثل الليل من النهارـ والعمى من الإبصار؛ يعرض للأمم الموحدة كما يعرض الظلام للضياء، ويطرأ عليها كما تطرأ الأسقام على الأجسام.
غير أن الظلام باعث لنوم الأبصار: لإفادة الراحة للأجساد، أما الشرك، فعلة لنوم البصائر: الموجب لشقاء العباد.
وإذا كان حفظ الصحة بالغذاء والدواء، فإن حفظ التوحيد يكون بالعلم والدعوة، ولا يحفظ التوحيد علم: كعلم الكتاب والسنة، ولا تجلي الشرك دعوة: كالدعوة إليهما وبهما ".( الشرك ومظاهره،التهذيب ص: 910).

والغاية: أن إيضاح الشرك ومتعلقاته هو: لأجل بيان المراد الشرعي في الموضوع، بغض النظر عن الحكم على المتلبس بذلك من الأعيان والجماعات، فهذا شأن آخر يتعلق بحق الخلق.
فالمتلبس بذلك: لا يحكم عليه بموجبه حقيقة - من صاحب أهلية - إلا مع توفر الشروط، وزوال الموانع: كما هو مقرر معلوم عند أهل الشأن.
قال الناظم:

ولا يتم الحكم حتى تجتمع * كل الشروط والموانع ترتفع

وسر هذا المرقوم: ملاحظة ما يرد على حال المكلف مما يصطلح عليه ب:( عوارض الأهلية)، كالخطأ، والجهل، والتأويل، وما أشبه، فمراعاتها: أصل شرعي معتبر.
قال العلامة: علاء الدين البخاري - رحمه الله -:
" وسميت هذه الأمور التي لها تأثير في تغيير الأحكام: عوارض، لمنعها الأحكام التي تتعلق بأهلية الوجوب، أو أهلية الأداء عن الثبوت ".( كشف الأسرار: 4/370)
فالله الله في تكاتف الجهود: لبيان ماهية الشرك ومظاهره وأقسامه وبواعثه: لإعلاء راية التوحيد وأعلام دلائله، والعيش تحت مظلة شواهده وأنواره.
والله المستعان.
يتبع بإذن الله.


  
رد مع اقتباسإقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:19 AM.


Powered by vBulletin
قوانين المنتدى
الدعم الفني مقدم من شركة