تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-09-2017
  • الدولة : سورية
  • المشاركات : 102
  • معدل تقييم المستوى :

    2

  • طارق زينة is on a distinguished road
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
هل أنصف الإسلام المرأة؟
12-09-2018, 12:43 PM
ما أكثر ما تناول الكتاب و المفكرون و العلماء هذا الموضوع بين مدافع عن الإسلام و معالجته لقضية المرأة وبين مناهض له يرى أنه قد حرمها من كثير من حقوقها الإنسانية كجنس يشكل نصف المجتمع، ويقوم على تربية و تنشئة النصف الآخر، لكن معظم هذه الكتابات اصطبغت بصبغة عاطفية تأخذ موقف الدفاع أو الهجوم، بعيدا عن منهج العلم الذي يقتضي الموضوعية في الطرح و المعالجة. لذلك فقد حاولت في الصفحات التالية أن أعرض بحياد لهذا الموضوع القديم المتجدد.
لتقييم موقف الإسلام من هذه القضية الشائكة، كان لابد من مقارنته مع واقع المرأة في الحضارات القديمة، و في الديانات التي سبقت الإسلام، و مع وضع المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، و في العصر الحديث و في الحضارة المعاصرة، ثم تطرقت إلى ما يقوله العلم الحديث حول البنية البيولوجية و تصميم دماغ المرأة و كيف ينعكس ذلك على أداء و طريقة تفكيرها مقارنة بطريقة تفكير الرجل، و هل المرأة ناقصة عقل حقا أم أن هناك ما يجب أن يقال بهذا الخصوص؟ و بالنتيجة، كيف عالج الإسلام قضايا المرأة ؟ و هل هناك فرق بين ما جاء به الإسلام و بين ما حدث و يحدث على أرض الواقع في بلاد المسلمين؟ و قد جزأت الموضوع إلى فصول متتابعة، تاركا الإجابة مفتوحة لرأي القارئ الكريم.
1. المرأة في الحضارات القديمة:
كي نكون منصفين فعلا للفكر النسوي علينا أن نأخذ الفروق البيولوجية بين الجنسين بالاعتبار، فكما هو معلوم تقضي الأنثى قسما كبيرا من حياتها البالغة متأثرة بأعراض الطمث، كما تقضي جزءا هاما من حياتها الأخرى في تلبية متطلبات الأمومة من حمل و إرضاع و رعاية للطفل، الأمر الذي يؤدي إلى ضعفها البيولوجي مقارنة بالرجل من ناحية، و إلى انشغالها عن متطلبات الحياة العامة و ما يناط بها من مسؤوليات من ناحية أخرى.
لقد استُغلت هذه العوامل البيولوجية التي تميز المرأة عبر العصور أسوأ استغلال، فاحتقرت المرأة و أهينت، بل حرمت من تأدية بعض الشعائر في كثير من الأديان، و لا عجب في ذلك طالما أن القوة العضلية و الصلاح البيولوجي كان هو المؤشر في انتقاء من يقود و يسود المجتمع.
ليست هناك معلومات متوفرة عن مكانة المرأة أو حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة ما قبل التاريخ ولا يمكن الذهاب في معرفة العلاقات بين الرجل والمرأة إلى أبعد من عشرة ألاف سنة إذ لا يمكن الاعتماد على الحفريات التي خلفتها الأزمان الغابرة قبل ذلك، لكن ما خلفته بعض الحضارات القديمة كالفرعونية و الإغريقية و الرومانية، و حضارة ما بين النهرين أضف إلى ذلك الشرائع و الكتب السماوية التي سبقت الإسلام تعطينا فكرة واضحة عن دور المرأة و مكانتها في المجتمعات التي عاصرت تلك الحضارات. فعند الهنود لم يكن للمرأة في شريعة (مانو) حق في الاستقلال عن أبيها أو زوجها أو حتى ولدها، فإذا مات هؤلاء جميعاً وجب أن تنتمي إلى رجل من أقارب زوجها، وهي قاصرة طيلة حياتها، لم يكن لها حق في الحياة بعد وفاة زوجها، بل يجب أن تموت يوم موته، وأن تحرق معه وهي حيّة على موقد واحد، واستمرت هذه العادة حتى القرن السابع عشر. وكانت المرأة تُقدَّم قرباناً للآلهة لترضى وتأمر بالمطر والرزق ... إلى ما هنالك من معتقدات ترسّخ دونية المرأة في المجتمع.
أظهرت الديانة الهندوسية عنصرية تجاه المرأة، فقد كان عليها أن تكون في كنف والدها أو زوجها أو أخيها ويجب أن تخضع لطوعهم بالمطلق، فجاءت البوذية لترفع قليلا من شأن المرأة:
تقول الباحثة (ديانا بول) بشرت البوذية أول ما ظهرت بدور أفضل للمرأة في شؤون المجتمع و إن بقي هذا الدور أقل شأنا من دور الرجل. و بالرغم من ذلك فقد علق البعض على تعاليم ( بوذا) بأنه أظهر المرأة مسؤولةً عن سقوط الجنس البشري، و أن مفهوم التمايز بين الجنسين يمكن أن يكون عائقا أمام تحقيق السكينة، أو التنوير.
و في الصين و منذ أسرة هان الملكية (206 ق.م إلى 220 م) وحتى العصر الحديث (1840 - 1919)، أنشأ الفقهاء والحكام مجتمعًا يُهيمن عليه الذكور. وشددت الكونفوشيوسية (نسبة إلى الحكيم كونفيشيوس)، و هي العقيدة التي قام على أساسها المجتمع الذكوري في الصين، على الفروق بين الجنسين ودورهما داخل الأسرة.
استمرت هذه الأيديولوجيات خلال عهد أسرة (تانغ) ؛ فنشأت الفتيات من سن مبكرة جدًا على الخضوع لآبائهن، ثم إلى أزواجهن، وأخيرًا إلى أبنائهن. وعلاوة على ذلك، وفي عهد أسرة سونغ، طوّر فقهاء الكونفوشيوسية التقاليد الذكورية و أضافوا المزيد من القيود على الإناث، بما في ذلك ربط الأقدام للبنات في سن مبكرة جدًا، و ربط القدم هي العملية التي يتم بها كسر قوس أقدام المرأة ولفّ أصابع القدمين على القدم لخلق قدم أصغر مع قوس حاد، وكانت القدم الصغيرة جذابة ومُثيرة بالنسبة للرجال، و مُررت هذه الممارسة كشرط مُسبق للزواج من الأم إلى الابنة عبر الأجيال. كانت عملية ربط القدم مُؤلمة وغالبًا ما ألزمت النساء في غرفهن.



مُقارنة بين قدم امرأة عادي، على يسار الصورة، وقدم امرأة مربوط.

و في اليابان، كما في الصين قامت كثير من العلاقات الاجتماعية على الأفكار الكونفشيوسية، فلم تكن المرأة اليابانية أسعد حالاً من قرينتها الصينية، فهي دائماً مغلوبة على أمرها، مستسلمة لمصيرها المحتوم، دون تبرم أو ضجر، فالمرأة اليابانية كيان فاقد للشخصية في اتخاذ القرار الملائم لحياتها، و الطاعة هي أظهر وأبرز سمات المرأة اليابانية، و قد استمر هذا التقليد حتى عصرنا الحاضر، وكان تعليمها منذ القدم، يسير وفقاً لمبدأ الطاعات الثلاث: طاعتها لأبيها قبل الزواج، ولزوجها عندما تتزوج، ولابنها بعد موت زوجها، وهي لذلك تشب على أنها أقل شأناً من الرجل.
و اليابانيون كغيرهم من الأمم السابقة: يعتبرون المرأة متاعاً، يتصرف بها الرجل كيف يشاء، حتى أن شريعتهم سمحت للرجل أن يبيع الزوجة أو البنت، وقد لبثت هذه الشريعة معمولا بها حتى صدور نظام سنة 1875، الذي أُكمل في سنة 1896 فقضى على هذه العادة. وكان للأب أو الأم المطلقة أو الأرملة الحق في تأجير ابنتهما للمحلات العمومية، أو لأفراد مخصوصين لمدة معينة، فالبنت اليابانية مملوكة قبل الزواج لأبيها، وبعده لبعلها، وإذا مات الزوج تُصبح تحت الوصاية كالمرأة الهندية.
لقد كانت سلطة الرجل مطلقة في التعامل مع أسرته، حيث كان من حقه أن يبيع بناته في سوق الرقيق، أو يجبرهن على البغاء، من خلال بيعهن لمنْ تخصصوا في مثل تلك التجارة، كما حُرمتْ المرأة اليابانية من الميراث، و كانت سلطة الزوج مطلقة في التعامل مع زوجته، لدرجة تمكنه من تطليقها وهو بمأمن من كل عقاب، حتى ولو كان ذلك الطلاق لأسباب تافهة لا قيمة لها، كأن تكون الزوجة أسرفت في حديثها، أو لمجرد أنها رفعت صوتها، وليس أمام الزوجة سوى الصبر والطاعة، حتى ولو كان زوجها وحشياً فاسد الطباع والأخلاق، فعليها الالتزام ليس بطاعته فقط، بل وتدليله أيضاً، ومن أسباب الطلاق المنتشرة في المجتمع الياباني، تطليق الزوجة لعقمها، أو عدم قدرتها على الإنجاب.
هذا ولم تحظ الفتاة اليابانية بأي نوع من الحماية لآدميتها أو إنسانيتها، منذ خروجها إلى الحياة، حيث يقوم الأب بإساءة التعامل معها في جميع أحوالها، علاوة على أنها لم تنل أي شيء من الاحترام على يد زوجها، حتى مجرد الحديث عنها، وإذا تحدث عنها، تكلم بعبارة تدل على مدى الامتهان الذي تعيش فيه، فقد كان الزوج إذا تحدث عن زوجته يردد: إنها الشيء الذي يسكن المكان الخلفي من المنزل.
ومن العادات التي توارثتها الأجيال في اليابان فيما يتعلق بالمرأة: أنهم كانوا يلبسون ملابس الحداد البيضاء عندما تتزوج الفتاة، نظراً لكونها ستُصبح خادمة في منزل حماتها، حيث يعيش الزوجان في بدء حياتهما في منزل أهل الزوج، وقديماً كانت الزوجة تُطرد من المنزل فور مخالفتها لأمر حماتها. ومن العادات القديمة التي كان معمولاً بها في اليابان، أن الزوجة إذا ما ترملتْ، فعليها أن تظهر بمظهر البؤس، فتحلق شعر رأسها، وتلبس الملابس الكئيبة، ولذلك قيل: اليابان جنة الرجال.
أما الحضارة الفرعونية فقد تبوأت المرتبة الأولى بين الحضارات الإنسانية من حيث معاملتها وتقديرها للمرأة ،فكان للمرأة الفرعونية الحق في الإرث ،و التملك ،وكانت تتولى أمر أُسرتها في غياب زوجها، و كان الأطفال ينتسبون لأمهاتهم لا لآبائهم ،كما كانت القوامة للمرأة على زوجها، وعلى الزوج أن يتعهّد في عقد الزواج أن يكون مطيعا لزوجته في جميع الأمور، وكان من حق المرأة أيضا في عهد الفراعنة أن تتولى الحكم إن لم يكن هناك حكام ذكور؛ وعلى الرغم من هذا فلم تتولى حكم مصر إلا خمس ملكات وذلك مقابل أربعمائة وسبعين ملكاً مما يدل على شعور جمعي بأن الرجال أصلح لتلك المناصب، حتى أن الملكة (حتشبسوت) ارتدت ثياب الرجال مراعاة للرأي العام. وقد اشتهرت الوصية التي أذاعها الوزير الحكيم (بتاح حتب) لما طعن في السن على بني وطنه و التي تعكس نظرة المجتمع المصري القديم إلى المرأة، وجاء فيها: "إذا كنت عاقلا فأحسن تموين بيتك و أحبَّ امرأتك ولا تشاحنها وغذها وزينها وعطرها ومتعها ما حييت فهي مملوكةٌ يجب أن تكون جديرة بالمالك ولا تكن معها فظا غليظاً". لا حظ أن نظرة هذا الحكيم المرموق من وزراء الأسرة الفرعونية الخامسة إلى المرأة لم تتجاوز النظرة إلى المتاع أو ملك اليمين بالرغم من تكريم الحضارة الفرعونية للمرأة بشكل عام.
وكان هناك ما يسمي بظاهرة عروس النيل فكانوا يأتون فيها بفتاة جميلة مزينة بالحلي وبأفضل الثياب ،ثم يلقونها في نهر النيل، ظناً منهم أنهم بهذا سيجعلون النهر يفيض ويعم النماء، وظل هذا التقليد سارياً حتى جاء الإسلام وألغاه على يد (عمرو بن العاص) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.
كانت المرأة عند الإغريق شجرة مسمومة ،وكانت محتقرة مهانة حتى سموها "رجس من عمل الشيطان". وكانتْ كسقط المتاع تُباع وتشترَى في الأسواق ،مسلوبة الحقوق ،محرومة من حق الميراث وحق التصرُّف في المال ،وكانتْ في غايةِ الانحطاط. حتى أنها لم تسلم من فلاسفة الإغريق. فقد قال عنها الفيلسوف سقراط: "إنَّ وجودَ المرأة هو أكبر منشأ ومصْدر للأزمات والانهيار في العالَم، إنَّ المرأة تُشبه شجرةً مَسْمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً" .
أما تلميذه أفلاطون فقد كان أكثر ايجابية و تفاؤلا من أستاذه حيال المرأة و دورها في المجتمع؛ و مع ذلك فقد كان يردد دائما: "الحمد لله الذي خلقني إغريقيا و لم يخلقني بربريا، رجلا و ليس امرأة، في أيام سقراط و ليس في غيرها".
يؤمن أفلاطون أن المرأة، كالرجل، لم تأت من كوكب آخر، والاختلاف بينها وبين الرجل اختلاف في التكوين الجنسي فقط، لا اختلاف في الماهية أو الطبيعة، وإذا كان يعترف أنها أقل قدرة من الرجل في كل شيء، إلا أنه يقول: لا يوجد عمل في الحياة المدنية ذو طبيعة ذكورية خالصة يختص به الرجال من حيث كونهم رجالاً، ولا عمل أنثوي تختص به النساء من حيث هن نساء، كما لا يوجد عمل تختلف في أدائه طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة، وإذا قلصنا الاختلافات والفروق بين الجنسين يصبح الفارق بين المرأة والرجل كالفارق بين رجل ورجل، أو كالفارق بين رجل طويل الشعر، ورجل أصلع، وتصبح المرأة مجرد "رجل" أقل قوة، يمتلك كل القدرات التي يتمتع بها الرجال الآخرون، ولكنه لا يمتلك القوة ذاتها.
ويتصور أفلاطون في جمهوريته الفاضلة: "إن الرجال كلاب حراسة ترعى القطيع، والنساء مثل إناث كلاب الحراسة" ومعنى ذلك أن على الجنسين أن يقوما بمهمات متماثلة، بدرجات متفاوتة، ويقول لمحاوره ثراسيماخوس متسائلا: "هل هنالك "هي" و"هو" في عالم الكلاب مثلا، وهل نستخدم ذكور الكلاب في الحراسة والصيد ونقول لإناثها: استريحي، فهذا العمل لا يناسب طبيعتك؟ ولكن ينبغي أن نتذكر أن ذكور الكلاب وإناثها تتلقى الإعداد والتدريب نفسه، إذا كنا سنفرض على المرأة مهام مماثلة للمهام التي يقوم بها الرجل، ينبغي أن تأخذ النساء بنصيب من التعليم والتدرب على فنون الحرب مثل الرجال تماما، وأن ننشئهن نشأة مماثلة لنشأة الرجال من حيث التربية البدنية والموسيقية، ونجردهن من كل مشاعر الرقة والضعف والخصائص الأنثوية عموما، كالشعور بالخجل، والشعور بالحب تجاه رجل معين، ومشاعر الأمومة".
وفي جمهورية أفلاطون الافتراضية لكل فرد وظيفة تناسبه، يقول أفلاطون: "لا بد لكل فرد في جمهوريتنا المثالية من وظيفة يعرف من خلالها، وإلا انهارت الجمهورية من أساسها، فهذا نجار، وذاك صانع أحذية، وذلك طبيب"، وعندما يبحث أفلاطون عن وظيفة تناسب المرأة، باعتبار أن جمهوريته الفاضلة تلغي الأسرة تماما وتحيل وظيفتها للدولة، وتأخذ بفلسفة شيوعية النساء والأطفال، فإنه يقول بوضوح: "عندما تمتلئ أثداء النساء بالحليب ينقلن إلى دور الحضانة، مع اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بألا تتعرف الأمهات على أطفالهن"، نقول عندما يبحث أفلاطون عن وظيفة للمرأة غير وظيفتها التقليدية في رعاية الأسرة والأطفال، لا يجد أمامه إلا أن يحولها إلى رجل، لكي يتسنى لها القيام بجميع الوظائف التي يقوم بها الرجل في السياسة وإدارة الدولة وفي الحكم والتربية والقضاء والجندية، فلا فرق بين الرجل والمرأة في جمهورية أفلاطون، إلا كما يفترق الأصلع عن ذي الشعر الكثيف، والمرأة لا تعدو أن تكون رجلا أضعف بنية من الرجل الكامل، تتمتع بالقدرات والكفاءات ذاتها التي يتمتع بها الرجل، وإن لم يكن بالقوة ذاتها. و بالمحصلة فهو يسعى إلى مجتمع تغيب فيه المرأة و يتحول إلى مجتمع نصفه من الرجال و نصفه الآخر من أنصاف الرجال.
و قد رأى الفيلسوف الإغريقي (أرسطو) الذي حكمت آراؤه أوروبا زهاء ألفي عام أن المرأة من الرجل كالعبد من السيد, وكالعمل اليدوي من العمل العقلي (الذي كان يقدسه ويفضله عن العمل اليدوي), والمرأة بنظره رجل ناقص, تُركت واقفة على درجة واحده دنيا من سلم التطور, و أن الرجل متطور بالطبيعة والمرأة دونه بالطبيعة, والرجل حاكم والمرأة محكومة, ويرى أن المرأة ضعيفة الإرادة وبذلك فهي بنظره عاجزة عن الاستقلالية, و أفضل مكان لها حياة بيتيه هادئة. رأى هذا الفيلسوف أن شجاعة المرأة ليست متماثلة مع شجاعة الرجل, و أن شجاعتها تكمن في الطاعة. و توّج فلسفته بأن صمت المرأة هو مجد لها.
تقول الكاتبة الأمريكية، سوزان بل: "إن الصورة التي رسمها أرسطو للمرأة بالغة الأهمية، وذات أثر هائل، فقد ترسبت في أعماق الثقافة الغربية، وأصبحت هي الهادي والمرشد عن النساء بصفة عامة"، إلا أن تأثير المعلم الأول (أرسطو) لم يقتصر على الغرب وحده، بل امتد إلى الشرق و إلى العالم كله، وأضفت الكنيسة القدسية على آرائه، باعتمادها آراء مقدسة، يعد الخروج عليها خروج على المسيحية، ورسخ أرسطو آراء المجتمع اليوناني في المرأة، وصاغها في شكل فلسفي، مضفيا عليها رأيه في أن المرأة لا تصلح إلا للإنجاب".
فلم تكن المرأة تصلح في نظر أرسطو سوى للإنجاب، ولا يمكنها أن تشغل أي منصب ثقافي أو اجتماعي، أو حتى قيادة المنزل، وهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن إنجاب الإناث، في حين أن الرجل مسؤول عن إنجاب الذكور.
لم يكتف أرسطو بذلك، بل وجد أن المرأة حتى في عملية الإنجاب تكون في مرتبة دونية، حيث لا تقدم سوى المادة الخام وينفخ الرجل الروح في تلك المادة، واعتقد أرسطو أن "دماء الحيض" هي المادة التي يتكون منها الجنين، عقب نفخ الرجل للروح فيها، وظل هذا الاعتقاد سائدا منذ طرحه أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن السابع عشر بعد الميلاد، عندما كذبه ويلم هارفي في كتابة "توالد الحيوان" عام 1651.
أما عن المناصب السياسية، فيرى أرسطو أن جنس النساء أقل استعدادا لها من جنس الرجال، لأن الرئاسة قيادة تهتدي بالعقل لا الشعور والعواطف، وجنس الإناث عاطفي سريع التأثر ينقاد للعواطف أكثر مما يهتدي لنور العقل، وقَصَر الأخلاق على الرجال، مؤكدا أن "المرأة لا تستطيع ممارسة الفضائل الأخلاقية على نحو ما يفعل الرجل".
مكانة المرأة في حضارة الرومان
اعتُبرت المرأة عند الرومان متاعاً مملوكاً للرجل وسلعة من السلع الرخيصة يتصرف الرجال بها كيف يشاؤون ،وكان يعتبرها الرجال شراً لا بد من اجتنابه ،وأنها مخلوقة للمتعة وحسب، و كانت دائماً خاضعة للرجل أباً كان أو زوجاً ، وكان الرجل يملك مالها فهي في نظره و نظر الرجال ونظر المجتمع كله أمَةٌ لا قيمة لها ،وكان بيد أبيها وزوجها حق حياتها و موتها وإذا كانت ملك أبيها في شبابها فهو الذي يختار لها زوجها فإذا تزوجت ملكها زوجها وفي ذلك يقول جايوس (القائد و القنصل الروماني): "توجب عاداتنا على النساء الرشيدات أن يبقين تحت الوصاية لخفة عقولهن".
على الرغم من كثره المشرعين في روما فإنهم لم يهتموا بالمرأة ولم يهتموا بحقوقها وإنما حددوا ما عليها من واجبات، و كانت المرأة في أعينهم أمَةً شرعية يتصرف فيها رب الأسرة كما يتصرف بعبيده ،وقد عُقد اجتماع في مجمع روما للبحث في شؤون المرأة فتقرر أنها بلا نفس أو خلود وأنها لن ترث الحياة الآخرة وأنها رجس ويجب ألا تأكل اللحم وألا تضحك وألا تتكلم وعليها أن تمضى جميع أوقاتها في الخدمة والطاعة وقد حكموا عليها بأن تمنع من الكلام.
وحتى يمنعوا المرأة من الكلام حكموا عليها بأن تضع على فمها قفلاً كانوا يسمونه (الموزلير) فكانت النساء جميعهن من أعالي الأسر إلى أدناها تسير في الطرقات وفي فمها قفل، وتروح وتغدو إلى دارها وفي فمها قفل من حديد. هذا عدا العقوبات البدنية التي كانت تتعرض لها المرأة لأنها أداة الإغواء وآلة الشيطان لإفساد القلوب. و إذا وقعت امرأة في ذنب كبير كانوا يسكبون الزيت الحار على جسمها، ويربطونها بذيول الخيول ثم يجرونها بأقصى سرعة كما يربطون الشقيات بالأعمدة ويصبون الزيت الحار و النار على أبدانهن، و قد تقدم بعض أعضاء مجلس التربيون الروماني بتشريع يحرّم على المرأة التملك لأكثر من نصف أوقيه من الذهب وألا تلبس ملابس ملونة كي لا تلفت الأنظار، وألا تركب عربات إلى مدى أبعد من ميل عن روما، إلا في بعض الحفلات العامة.

يُتبع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-09-2017
  • الدولة : سورية
  • المشاركات : 102
  • معدل تقييم المستوى :

    2

  • طارق زينة is on a distinguished road
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
رد: هل أنصف الإسلام المرأة؟
16-09-2018, 11:53 AM
2. المرأة في التوراة و الإنجيل:

كيف نظرت الديانتان اليهودية و المسيحية إلى المرأة من واقع كتب الديانتين المقدسة التي بين أيدينا؟ لنطلع على بعض الأمثلة!
- تقطع يد المرأة إذا حاولت الدفاع عن زوجها فلمست عورة خصمه:
"إذا أرادت المرأة الدفاع عن زوجها وحدث أن لمست عورة خصمه تقطع يدها بلا شفقة" : سفر التثنية 25 : 11
"إذا تخاصم رجلان مع بعضهما رجل وأخوه وتقدمت امرأة احدهما لكي تخلّص رجلها من يد ضاربه ومدّت يدها وأمسكت بعورته فاقطع يدها ولا تشفق عينك".
- تُحرق ابنة الكاهن إذا تدنست بالزنا:
"و إذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها، بالنار تحرق ". لاويين 21 :9
- تُرجم المتزوجة الزانية من غير إقامة الحجة عليها سوى شهادة الزوج:
جاء في سفر التثنية 22 :13 "إذا اتخذ رجل امرأة وحين دخل عليها ابغضها ونسب إليها أسباب كلام وأشاع عنها اسما رديا وقال هذه المرأة اتخذتها ولما دنوت منها لم أجد لها عذره. يخرجون الفتاة إلى باب بيت أبيها ويرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت لأنها عملت قباحة في إسرائيل بزناها في بيت أبيها.فتنزع الشر من وسطك" . التثنية 22 :13 - 21
يعني بمجرد أن يشك الرجل ويبغض المرأة فيتهمها بالزنا ترجم المرأة أو تحرق ؟؟
- ممنوع على المرأة وقبيح أن تتكلم أو تناقش داخل الكنيسة حتى للتعلم :
"لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ." كورنثوس الأولى 14: 34-35
- تحريم الطلاق على الرجل و المرأة، و اعتبار الزواج بعده زنا، (علما بأن بعض المذاهب المسيحية سمحت بالطلاق لاحقا للضرورة القصوى):
في إنجيل متى (19 : 9) " وأقول لكم إن من طلق امرأته لا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني ، والذي تزوج بمطلقة يزني" و متى 5: 32
وفي إنجيل لوقا ( 16 : 18 ) " كل من يطلق امرأته ويتزوج بأخرى يزني ، وكل من يتزوج بمطلقة رجل يزني ".
- تفضيل الرجل على المرأة وجعلها خادمة له :
(لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل. ولأن الرجل لم يُخلَق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل) كورنثوس الأولى 11: 8-9
"وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي". تيموثاوس الأولى 2: 9-14
- المرأة متهمة بالخطيئة الأولى التي أخرجت آدم من الجنة:
" فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ". تكوين 3: 12
- يفرض على المرأة أن تتزوج أخا زوجها إذا مات زوجها:
"إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَليْسَ لهُ ابْنٌ فَلا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيِّتِ إِلى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَليْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. وَالبِكْرُ الذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيِّتِ لِئَلا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيل. (تثنية 25: 5- 6).
- أحكام الحائض في الكتاب المقدس :
يقول كاتب سفر اللاويين [ 15 : 19 ] :
" وَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. كُلُّ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا أَوْ تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ يَلَمِسُ شَيْئاً كَانَ مَوْجُوداً عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَإِنْ عَاشَرَهَا رَجُلٌ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طَمْثِهَا، يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَنَامُ عَلَيْهِ يُصْبِحُ نَجِساً ". والأغرب من هذا أنها حتى تتخلص من نجاستها ، عليها أن تذهب إلى الكاهن بفرخي حمام !!
يقول كاتب سفر اللاويين [ 15 : 29 ، 30 ] :
" وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَجِيءُ بِيَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى مَدْخَلِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، فَيُقَدِّمُ الْكَاهِنُ أَحَدَهُمَا ذَبِيحَةَ خَطِيئَةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً. وَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنْهَا فِي حَضْرَةِ الرَّبِّ مِنْ نَزْفِ نَجَاسَتِهَا ".
- المرأة النَّفساء في الكتاب المقدس مخطئة ولابد لها من كَفّارة لتتوب عما لم تقترفه !!!!
يقول كاتب سفر اللاويين [ 12 : 6 ] :
" وَمَتَى كَمِلَتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا لأَجْلِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ تَأْتِي بِخَرُوفٍ حَوْلِيٍّ مُحْرَقَةً وَفَرْخِ حَمَامَةٍ أَوْ يَمَامَةٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ إِلَى الْكَاهِنِ فَيُقَدِّمُهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ وَيُكَفِّرُ عَنْهَا فَتَطْهَرُ مِنْ يَنْبُوعِ دَمِهَا. هَذِهِ شَرِيعَةُ الَّتِي تَلِدُ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى. وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهَا كِفَايَةً لِشَاةٍ تَأْخُذُ يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ الْوَاحِدَ مُحْرَقَةً وَالْآخَرَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ فَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ فَتَطْهُرُ ".
- آلام الولادة سببها الخطيئة الأولى التي تتحملها المرأة :
جاء في سفر التكوين [ 3 : 16 ] قول الرب لحواء حين أغوت آدم :
" قَالَ للمرأة: تَكْثِيرا أكثر أتعاب حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أولادا، وَالَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ ".
- الكتاب المقدس يعطي للرجل الحق في أن يبيع ابنته، و تصبح عبدة لمن اشتراها لا تحرر بالعتق كما يحرر العبد!
قال (الرب) في سفر الخروج [ 21 : 7 ] :
" إِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابنته كَأَمَةٍ، فَإِنَّهَا لاَ تُطْلَقُ حُرَّةً كَمَا يُطْلَقُ اْلعَبْدُ ".


يُتبع
التعديل الأخير تم بواسطة طارق زينة ; 16-09-2018 الساعة 12:11 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-09-2017
  • الدولة : سورية
  • المشاركات : 102
  • معدل تقييم المستوى :

    2

  • طارق زينة is on a distinguished road
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
رد: هل أنصف الإسلام المرأة؟
18-09-2018, 10:02 AM
3. المرأة العربية قبل الإسلام:
تمكن مقاربة أحوال المرأة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام من خلال العادات القبلية التي كانت سائدة مثل: التشبيب، أنواع الأنكحة، تعدد الزوجات، الإرث، زعامة القبيلة، الوأد، الخفاض، والحجاب:
يمثل التشبيب بالنساء، أحد مفاصل علاقة رجل الصحراء بـ "أنثاه"، وما إن تبدأ غريزته الجنسية حتى يشعر بالحاجة إلى البحث عن الآخر الأنثوي. إن التشبيب بالنساء وملاحقتهن، كان من أمارات الرجولة عند الجاهليين وإفشاء الغرام والصراحة في الحب لم يكونا من المحظورات عند عدد من القبائل، فها هو امرؤ القيس يبدي "شغفه بابنة عمه عنيزة بنت شرحبيل فيلاحقها، ويتسلل إلى مقدمة هودجها، ويُدخل رأسه في الهودج يقبلها ويحادثها، وعلى هذا دوّن معلقته التي غدت من أشهر قصائد الحب في الجاهلية. لكن الشعر الجاهلي بقي مكبلاً بدائرة المرغوب والممنوع، فالتشبيب بالفتاة العذراء كان مسموحا به إلى حد ما، أما التغزل بالمتزوجات فهو "مهلكة". وقصة تشبيب النابغة الذبياني بالمتجردة زوج النعمان بن المنذر، وتهديد الملك له بالقتل معروفة، بل إن النظر بسوء إلى البنات والنساء، حتى لو كان ذلك ضمن مجتمع، وفي بيوتهن، كان يعتبر منافياً لآداب السلوك العامة. في الشعر الجاهلي مساحة رحبة تتعلق بحب الرجل للمرأة، وليس العكس، ذلك أن من طبع الرجل التباهي والتفاخر بحبه للنساء، أما المرأة فإن طبعها الخجل الذي يمنعها من إظهار حبها وتعلقها برجل ما، ثم إن المجتمع لا يسمح لها بذلك، ويعد ذلك نوعاً من الخروج عن الآداب العامة، وجلب العار إلى البيت والأسرة. لم يكن بين رجال العرب ونسائها حجاب، ولا كانوا يرضون مع سقوط الحجاب بنظرة الفتلة ولا لحظة الخلسة، دون أن يجتمعوا على الحديث والمسامرة، ويزدوجوا في تبادل الحديث، ويسمى المولع بذلك من الرجال بالزير، المشتق من الزيارة، وكل ذلك بأعين الأولياء وحضور الأزواج، ثم كانت الشريفات من النساء يقعدن للرجال للحديث ولم يكن النظر من بعضهم إلى بعض عاراً في الجاهلية. عرفت المرأة في الجاهلية بالكيد، ونظروا إليها نظرتهم للشيطان ولعل هذه النظرة تخفي معطيات أسطورية، هذه النظرة لم تكن خاصة بالجاهليين، بل هي نظرة عامة نجدها عند غيرهم أيضاً. بل هي وجهة نظر الرجل بالنسبة للمرأة في كل العالم في ذلك الوقت.
لعرب الجاهلية أنواع متعددة من الأنكحة مثل: نكاح البعولة، نكاح الضيزن، نكاح الخدن، نكاح المتعة، نكاح البدل، نكاح الشغار، نكاح الاستبضاع، نكاح الرهط، نكاح صواحبات الرايات و الزواج أو النكاح الأول (أي البعولة) و هو ذاك الزواج القائم على الخطبة، والمهر، وموافقة الأهل ومشاركتهم، والقبول بين الزوجين.
أما نكاح الضيزن، سمي كذلك بـ "نكاح المقت" وهو نكاح الابن لزوجة أبيه بعد وفاة والده. فالمرأة كأي متاع يملكه الرجل، يعود إلى أولاده الذكور من بعده وللابن الأكبر كحق أول. وإذا لم يكن له أولاد فهي من إرث أقرب الرجال إليه، كأخيه أو ابن أخيه، أو عمه. في الجاهلية لم يكن الوارث للمرأة ملزماً بنكاحها، وإنما إن شاء فعل وإن لم يشأ عضلها فمنعها عن غيره ولم يزوجها حتى تموت، وقد أُطلق على الولد المولود من هذا الزواج بالمقيت. وكان من عادات أهل يثرب أن يلقي ابن الرجل المتوفى على زوجة أبيه ثوبه ليثبت ملكيته لها. وعندما يقوم الوارث بنكاح امرأة المتوفى فإنه لا يدفع لها مهراً وإنما ينكحها بمهر مورثه، أو ينكحها ويأخذ مهرها، ولكن إذا سبقت المرأة وذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها.
نكاح المتعة، هو زواج لأجل معلوم: سنة مثلاً؛ وسمّي كذلك لأنه لمجرد التمتع، وإذا ما انتهى الأمد المحدد تمّت الفرقة بين الرجل والمرأة المتعاقدين. وكان يرافق هذا الزواج اتفاق اقتصادي تكون المستفيدة منه المرأة. ومن الأسباب التي دفعت إلى وجود هذا النوع من الأنكحة عند الجاهليين، تنقل الرجل بين العديد من المدن، بسبب عمله في التجارة. وكانت المرأة إذا ما رُزقت ولداً من مثل هذا النكاح فإنها تنسبه إليها لارتحال الأب المتواصل. وللمرأة في نكاح المتعة صداق كما هو عليه الحال في نكاح البعولة.
نكاح البدل، في هذا النكاح يتم تبادل الزوجتين بين الرجلين، فيقول أحدهما للآخر "انزل ليّ عن امرأتك أنزل لك عن امرأتي". وفي حال نكاح البدل يكون الزواج دون مهر لأنه تمّ مبادلةً. وقد تتم المبادلة بالبنات، أي أن يتزوج كل واحد ابنة الآخر، وهذا الزواج كان يدعى عند عرب الجاهلية "زواج الشغار". ويرتبط هذا النوع من الأنكحة بسوء الوضع الاقتصادي الذي قد لا يمكِّن أحد الرجلين من الحصول على المهر.
نكاح الاستبضاع، وهو أن يرسل الرجل زوجه بعد طهرها من طمثها إلى رجل آخر عرف عنه النجابة والشجاعة والسؤدد، كي تستبضع منه، أي كي تحمل منه، وعندما تعود يعتزلها زوجها ولا يصيبها حتى يتبين حملها. وسبب هذا النوع من النكاح، رغبة الرجل في ولد نجيب تكون له الصفات التي يتمتع بها السيد.
نكاح الرهط، وهو تقاسم رهط من الرجال قد يصل عددهم إلى العشرة، امرأة واحدة، برضا منها، فإذا ما حملت ووضعت أرسلت إليهم، فيجتمعون كلهم دون أن يستطيع أحدهم التخلف، وتخبرهم بولادتها، وتنسب ابنها إلى من تحبّ منهم. فيلحق به ولدها إذا كان المولود ذكراً أما إذا كان المولود أنثى، فإنها لا تفعل لكرههم للبنت أولاً، ولخوفها ثانياً من العمل على وأدها.
نكاح صواحب الرايات، هنّ من البغايا، وكنّ في معظم الأحوال إماءً اتخذن البغاء مهنة، وكان يدخل على المرأة البغيّ الكثير من الرجال مقابل أجر، ولم تكن الأجور ثابتة، بل تتوقف على التراضي، وقد تكون نقداً أو متاعاً. وإذا ما حملت صاحبة الرايات ووضعت، جمعوا لها مبلغا من المال، والحقوا ولدها بالذين يرون فيستلحقه به. وكانت صاحبات الرايات تنصبن على أبوابهن رايات حمراً تعريفاً بهن، فمن أرادهنّ دخل عليهنّ. هذا النوع من النكاح لم يكن ليعيب الرجل، بل قد يتبجح به ويعتبره من أمارات الرجولة.
زواج الخدن، أو المخادنة؛ وذوات الأخدان، هن اللائي حبسن أنفسهن على رجل سراً. ويمكن أن تكون ذات الخدن حرة، أو متزوجة، أو أرملة، أو مطلقة، وقد يعاقب الرجل الزاني بذات خدنه بغرامة مالية أي يفتدي نفسه بالمال إذا انفضح أمره، وقد يقوم الزوج بقتل الزاني والزانية لأنهما أهانا شرفه، ويظهر أن عرب الحجاز قد تأثروا باليهود الذين كانوا يعاقبون الزاني والزانية بالرجم حتى الموت. وبعضهم كان يقوم برجم المرأة فقط، أما لدى عرب الجنوب فلم ترد في النصوص إشارة إلى عقوبة الزاني.
عرفت المجتمعات العربية قبل الإسلام نظامين: الأمومة؛ والأبوة، وبدأت تتجّه نحو النظام الأبوي إثر تغير الأحوال الاقتصادية و ازدياد سيطرة الرجل على الموارد المادية، أي على الممتلكات ومن بينها المرأة، وبذلك بدأت ترتسم ثنائية المالك والمملوك. أدت مركزية الأنثى عند بعض القبائل إلى وجود آلهة من الإناث والذكور، فكانوا يؤمنون بأن إله كل قبيلة يحارب معها في حربها، لذلك حملت القبائل صور وتماثيل آلهتها في الحرب، وقد فعل ذلك أبو سفيان مثلا فحمل "اللات" و"العزى" في معركة أُحد، وكانت اللات و العزى من الآلهة الإناث.
النكاح وأنواعه، قابله تعدد الزوجات، فالبعل/ الزوج كان من حقه أن يتزوج من يشاء من النساء، وبالعدد الذي يريد، ويتسرى بالعديدات من الإماء. التعدد الذي كان مباحاً في الجاهلية، يُقدِم عليه الرجل إما للمتعة أو الرغبة في الإنجاب، إذا لم تسعده زوجته بالولد، أو حباً بإنجاب الذكور إذا كانت المرأة مئناثاً، أو للإكثار من الأولاد، دعماً للأسرة والقبيلة، وتفاخراً بكثرة الولد أمام الآخرين، وهذا الأمر ينطبق على الأفراد متوسطي الحال. أما السادة الأشراف ورؤساء القبائل فقد يعددون الزوجات لإحلال التفاهم بين قبيلتين أو بطنين متنافرين – هذا التعدد عبارة عن زواج سياسي- أو لدعم تحالف قائم.
يذكر المؤرخ العراقي جواد علي (1907-1987) في موسوعته "المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام" "أنّ أهل الحرم أوّل من اتخذ الضرائر، والضرائر زوجات الرجل الواحد، وكل منها ضرة للأخرى. والغاية الأولى للزواج هي النسل، لذلك قالت العرب من لا يلد لا وُلد، وكرهت العاقر وعدتها شؤماً، واتخذ العقر من الأسباب الشرعية للطلاق، إذا كان الرجل يرفض البقاء مع امرأة لا تلد، لذلك كان يطلقها في الغالب لانتفاء المنفعة منها مع إنفاقه عليها، أو يتزوج عليها ليكون له عقب، وعندهم أن المرأة القبيحة الولود خير من الحسناء العاقر".
خضعت النساء في الجاهلية لنمط طبقي فتم تقسيمهن إلى حرائر، وإماء؛ المرأة الشريفة أي تلك المتحدرة من علية القوم، كان من حقها الاعتراض على الزواج أو القبول به، والعادة أن أمر الزواج بيد الأبوين، وليس للبنت معارضة وليّها الشرعي في الزواج، واشترطت بعض النسوة من الأسر الشريفة إن أصبحن عند زوجهن أن يكون أمرهن إليهن، إن شئن أقمن معهم، وإن شئن تركنهم، أي أنّ حق الطلاق بيدهن، وذلك لشرفهنّ وقدرهنّ، ومن هؤلاء: سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، وهي أمّ عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
لم يكن للمرأة في الجاهلية حق في الإرث بل كانت تُعدّ ملكية الرجل، ويدل نكاح الضيزن، على العبودية التي خضعت لها المرأة قبل الإسلام. في الإرث عند الجاهليين كان يراعى النسب و درجة القرابة، أي صلة الرحم؛ والقاعدة العامة في أن يكون الإرث خاصاً بالذكور الكبار دون الإناث، على أن يكونوا ممّن يركب الفرس ويحمل السيف. … أما الأخبار فمتضاربة في موضوع إرث المرأة والزوجة في الجاهلية، وأكثرها أنها لا ترث أصلاً، غير أن هناك روايات يفهم منها أن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباتهن، وأن عادة حرمان النساء من الإرث لم تكن سُنّة عامة عند جميع القبائل.
لا تذكر المصادر إسناد رئاسة القبيلة إلى امرأة، ولم يُقرأ في كتب الأخبار ما يفيد سيادة النساء على القبائل في الجاهلية القريبة نسبياً من ظهور الإسلام؛ غير أن بعضها يقدم معلومات عن الدور الذي لعبته زوج سيد القبيلة أو أمه أو أخته أو ابنته في الحياة السياسية والعسكرية. المرأة كانت وسيلة هامة لتوثيق عرى السلام، والتحالف بين القبائل عن طريق التصاهر؛ وعلى الرغم مما يحمله هذا الدور من مساحة للفعل السياسي، لكنه يعبر عن استخدام للأنثى في عقد المصالحات، ومرة أخرى توظِّف المفاهيم القبلية القائمة على الغزو والسبي، عقل المرأة وجسدها في الحرب والسلم.
عادة "وأد" البنات عند العرب في العصر الجاهلي تدل على تقديس الذكر مقابل تدنيس الأنثى الذي يرتبط بعوامل أسطورية وجدت حيزها في المستويين الاجتماعي والديني. في اللغة، الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ العالي الشديدُ كصوت الحائط إذا سقط ونحوه؛ والوئيد: شِدَّةُ الوطءِ على الأَرض يسمع كالدَّوِيّ من بُعد؛ ووأَدَ المَؤُودةَ، وفي الصحاح وأَدَ ابنتَهُ يَئِدُها وأْداً: دَفَنها في القبر وهي حية؛ وامرأَة وئيدٌ ووئيدةٌ: مَوْءُودةٌ.
وأد البنات في الجاهلية لا ينفصل عن مركزية الذكر، و أن جسد الأنثى الموءودة من حق المجال العام، أي القبيلة، كما هو الحال في الزواج وأنواعه، والصداق، والإرث، والتشبيب، والتزين لإشباع الشبق الذكوري. لم يكن الأب وحده من يقوم بوأد ابنته، بل كانت المرأة تعمد إلى قتل ابنتها خوف الطلاق؛ فكانت الحامل إذا قربت ولادتها حفرت حفرة فمخضت على رأس تلك الحفرة فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة وإذا ولدت ولداً حبسته.
للوأد عند عرب الجاهلية أسباب اقتصادية، فقد ارتبط بجفاف الصحراء، وندرة الموارد الطبيعة فيها، والخوف من المجاعة، وبما أن الذكر يخرج إلى الغزو ويساعد القبيلة اقتصادياً، لم يتعرض للوأد، علماً أن بعض القبائل العربية قبل الإسلام وأدّت الإناث والذكور خصوصاً في مرحلة القحط والمجاعات.
رافقت المخافة أنثى الجاهلية منذ ولادتها، بسبب خوف الأب المزدوج: من السبي، ومن الفقر و من عدم قدرته على إعالتها؛ الأب خاف من وقوع ابنته "سبية" بسبب غزو القبائل لبعضها، فعمد لوأدها، خوفاً من العار.
للوأد أدبياته الشعبية، وهو بمعناه الرمزي، يؤشر إلى ذهنية ذكورية شرسة، وإلى نمط قبلي معادٍ للمرأة منحاز للذكورة، وإذا عدنا إلى الذاكرة الشعبية الجاهلية، لوجدنا كماً لا بأس به من الأمثال التي تشير إلى ذلك، نورد بعضها:
القبرُ صهرٌ؛ نعم الختنُ القبر؛ دفن البنات من المكرمات؛ نظر أعرابي إلى بنت تدفن، فقال: "نعم الصهر صاهرتم"؛ وإذا هُنّؤوا بالبنت قالوا: أمّنكم الله عارها وكفاكم مؤونتها وصاهرتم قبرها.
رُهاب "العار" المزدوج نتيجة السبي وعدم فاعلية الأنثى، و بالتالي عدم القدرة على إعالتها، دفع بعرب الجاهلية إلى ممارسة "الخفاض" أي ختان المرأة، بغية التخفيف من شهوتها: وسادت عند بعض الجاهليين عادة ختان النساء للحد من طغيان الشهوة، لدى الأنثى؛ العرب كانوا يفتخرون بخفاض بناتهم ويعيرون من كانت بظراء، ويذم الرجل ويشتم ويعير بأنه ابن القلفاء إشارة إلى غلمتها.
لا شك أن الدلالة الجنسية والمقدسة لختان الذكر تختلف عن خفاض الأنثى؛ الختان لم تكن غايته الحد من القدرة الجنسية، إنما عبارة عن طقوس تطهيرية أخذها العرب عن العبرانيين، وهو إثبات للفحولة؛ أما الخفاض فغايته الحد من شهوة الأنثى التي ارتبطت شهوتها بخوف الذكر نفسه من احتمال نشوزها.
تعددت التأويلات حول مسألة ارتداء المرأة للحجاب في الجاهلية، ورغم أن هذا التقليد ساد لدى بعض القبائل، لكن كثيرات من النساء دخلن مجالس الرجال وتحدثن فيها عن مناقب أزواجهن دون كلفة، بل عُرف أن النساء كن يرتدن سوق عكاظ على اختلاف مقاماتهن، ويبعن ويشترين، ويدخلن في منافسة أدبية مع الرجال. وممن اشتهرن في ارتياد هذه الأسواق الخنساء، وهند بن عتبة. يلفت الباحث المصري عبد الله عفيفي (1889_1944) في كتابه "المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها" إلى أمرين: " يطلق الحجاب على واحد من اثنين: قرار المرأة في دارها والاحتجاب دون الرجال فلا تكون بمرأى ومسمع منهم، والثاني إرخاء القناع على وجهها إذا غادرت دارها لبعض شأنها، والحجاب بمعناه الأول لم يكن وارداً في العصر الجاهلي".
كانت الإماء في الجاهلية، يخفين وجوههن بالقناع، وقد وضع لإخفاء أمر غير مستحب أكان في الوجه أم الشخصية، وفي مثل هذا يقول الحارث بن كعب المذحجي " ولا طرحت عندي مومس قناعها".
تبرهن المعطيات التاريخية التي تطرقنا إليها على أن النساء في الجاهلية خضعن لخطاب قبلي/ عنفي عرف ذروته في الوأد، و يعكس أزمة الأنثى منذ ولادتها في مرآة الذكر، الذي يمثل ركن القبلية وحامي حماها.
كانت المرأة في الجاهلية، أكثر من عبءٍ على الرجل/ الأب، وبصرف النظر عن التفسير الاقتصادي للوأد، ثمة أزمة شرف وعار تلاحق الأنثى منذ اللحظات الأولى للولادة؛ أزمة يمكن تفسيرها على قاعدة العجز المتصل بأخلاق الشرق أو أنانية الذات، والعجز عن نهوض الأب بواجبه لتربيتها، وأداء حاجاتها، وهو أخيراً يدرك أنه مهما فعل لأجلها، فهي لن تكون له في النهاية، بل مهنؤها لغيره.
لقد دفعت المرأة السبيّة في الغزوات الجاهلية، ، ثمن هزيمة قبيلتها بعبوديتها، في هذا السياق خلص الأكاديمي اللبناني خليل أحمد خليل إلى أن "المرأة في العصر الجاهلي كانت إحدى الضحايا الرئيسة للتبادل غير المتكافئ بين القبائل: فهي تدفع من مقامها الاجتماعي والإنساني والنفسي ثمن الهزيمة العسكرية لقبيلتها فتقع في السبي، وتُخفض مكانتها من الحرية النسبية إلى العبودية؛ و تغدو سلعة للتبادل والمتاجرة".
يُتبع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-09-2017
  • الدولة : سورية
  • المشاركات : 102
  • معدل تقييم المستوى :

    2

  • طارق زينة is on a distinguished road
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
4. المرأة في العصر الحديث (بين القرنين السادس عشر و التاسع عشر):
21-09-2018, 11:25 AM
4. المرأة في العصر الحديث (بين القرنين السادس عشر و التاسع عشر):

لعل فترة حكم الملكة فيكتوريا (1837 – 1901) في انكلترا و المسماة ب (العصر الفيكتوري) كانت أهم حقبة تاريخية محركة للتاريخ على سبيل التقدم و الازدهار بعد عصر النهضة في أوروبا، ليس في انكلترا فحسب بل في العالم، كانت فترة بلغت فيها الثورة الصناعية في بريطانيا قمتها ثم امتدت إلى أوروبا ثم إلى أميركا، لذلك تعتبر مؤشرا هاما على واقع المرأة و طموحاتها للمستقبل في تلك الحقبة التاريخية الهامة.
لم يكن للنساء في هذه الفترة حق التصويت أو المقاضاة، أو الامتلاك بالرغم من مشاركتهن في القوى العاملة مدفوعة الأجر، و قد اكتسبت الحركات المطالبة بحق اقتراع المرأة زخماً في السنوات الأخيرة من الحقبة الفيكتورية.
كانت الطبقات الوسطى في هذه الحقبة ترى أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيتها، الذي عليها أن تقوم برعايته و أن تهتم بتربية الأولاد. كانت النساء يخسرن جميع أملاكهن، بما في ذلك الأراضي وجميع أموالهن المنقولة لصالح الزوج وفقا للقانون السائد و تصبح المرأة إحدى ممتلكات الزوج مما يعطيه الحق في أن يتحكم ليس بأموالها و أملاكها وحسب بل بجسدها و أطفالهما أيضا و أن تهبه نفسها كما يريد.
كانت حقوق النساء الفيكتوريات محدودةً جداً، و اتسعت الفروق بين الرجال والنساء فأعطت الرجال استقراراً أكثر، وحالةً ماليةً أفضل، وسلطةً أكبر على منازلهم ونسائهم، فأصبح الزواج للنساء الفيكتوريات بمثابة عقد يكاد يستحيل الخروج منه، و بالتالي تحملت المرأة سيطرة زوجها عليها، وقسوته بما فيها العنف الجنسي، والإساءة اللفظية، والحرمان الاقتصادي، و حتى لو علمت الزوجة أن للزوج علاقة مع نساء أخريات فقد تتحمل خيانته، فلم يكن لها الحق في طلب الطلاق لمثل هذه الأسباب، إذ كان الطلاق يعد من المحظورات الدينية و الاجتماعية.
ناضلت جماعات حقوق المرأة من أجل المساواة، وأضربن مرارا للحصول على قدر من الحقوق و الميزات، وقد تحسنت أوضاعهن قليلا في نهاية العصر الفيكتوري.
كان عالم التاريخ الطبيعي و الجيولوجي ذائع الصيت (تشارلز داروين 1809- 1882) الذي عاصر تلك الفترة يؤمن بأن المرأة أقل شأنا من الناحية البيولوجية من الرجل وقام أتباعه (الداروينيون) بالتأسيس للأمر علميا و تصنيف الرجل تصنيفا مستقلا عن المرأة، وأُعطي الرجل تصنيف Homo frontalis بينما أعُطيت المرأة تصنيف Homo parietalis، بمعنى أن الرجل يسبق المرأة على سلم التطور البيولوجي.
يقول (كارل فوجوت) أستاذ التاريخ الطبيعي بجامعة جنيف :- ( لقد أصاب داروين في استنتاجاته بخصوص المرأة وعلينا صراحة أن نعترف بالأمر فالمرأة أقرب طبيعيا للحيوان أكثر من قربها للرجل )
Carl Vogt, Lectures on Man, p. 192
ويقول فوجوت أيضا :- ( المرأة بوضوح إعاقة تطورية حدثت للرجل ... وكلما زاد التقدم الحضاري كلما زادت الفجوة بين المرأة والرجل ... وبالنظر إلى تطور المرأة فالمرأة تطور غير ناضج )
Stephanie A. Shields, "Functionalism, Darwinism, and the Psychology of Women: p. 749
و قد لقيت أفكار فوجوت قبولا واسعا في الأوساط العلمية الأوربية.
تقول الداروينية الشهيرة Elaine Morgan :-( استخدم داروين تأصيلات علمية في تأكيد أن المرأة في رتبة أقل من الرجل بيولوجيا بكثير وأعطى إحساسا للرجل بأنه سيد على المرأة من منظور دارويني مجرد)
EIaine Morgan, The Descent of Woman p. 1
يقول العالم التطوري الشهير جون ديورانت John R. Durant:- " كان داروين يؤمن إيمانا عميقا بان مرتبة المرأة أقل بكثير من مرتبة الرجل خاصة عند الحديث عن الصراع من أجل البقاء وكان يضع البُله والمُعاقين والمتخلفين والمرأة في خانة واحدة وكان يرى أن حجم مخ المرأة وكمية العضلات به قياسا بتلك التي لدى الرجل لا تسمح لها أن تدخل في صراع من أجل البقاء مع الرجل بل يرى فيها نوعا من القصور البيولوجي الذي لا يمكن تداركه"
John R. Durant, "The Ascent of Nature in Darwin's Descent of Man" p. 295
ويقول العالم البيولوجي و مؤرخ العلوم (ستيفان جي غولد 1941-2002) أيضا :- "المرأة أقرب بيولوجيا للهمج أكثر منها للإنسان الحديث المتحضر ... لكننا نستطيع أن نستوعب المرأة كاستثناء رائع لحيوان مُشوه أتى بنتيجة التطور الطبيعي".
Stephen Jay Gould, The Mismeasure of Man, p.105
لقد تعرضت المرأة لنقد لاذع من كبار الفلاسفة الذين عاصروا هذه الحقبة التاريخية؛ ففي رأي الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (بالألمانية: Arthur Schopenhauer): 1788-1860، فإن المرء لا يحتاج سوى أن ينظر إلى كيفية تكوين المرأة ليدرك أنها لم تخلق لأداء أعمال ذهنية أو بدنية عظيمة، لكنها تمسح ذنوب الحياة لا بالعمل بل بتحمل العذاب ابتداء من آلام الولادة ثم العناية بالطفل وأخيرا بالخضوع للرجل الذي يجب عليها أن تكون له الخليلة الصبورة البشوشة، وهي مهيأة بطبيعتها لأن تكون ممرضة أو معلمة و أن تظل طفلة كبيرة مدى الحياة، وتتخذ مرحلة متوسطة بين الطفل و الرجل الذي يتصف بكونه "الإنسان الجدي". و يقول:
إن العثور على امرأة صادقة لا تمارس الخداع أمر يكاد أن يكون مستحيلاً، ولهذا السبب لا ينطلي خداع بعض النساء على الأخريات بسهولة فلا داعي لأن يحاولن خداع بعضهن و لو أن هذا العيب الأساسي وكل ما يترتب عليه يؤدي كما ذكرت إلى انعدام الصدق والإخلاص للأزواج والى الجحود والغدر الخ، والنساء أكثر استعداداً لشهادة الزور من الرجال، ولذا يشك المرء فيما إذا كان يجوز السماح لهن إطلاقا بالإدلاء بشهادة بعد حلف اليمين.
لا شك أن علاقة شوبنهاور بالمرأة كانت علاقة مضطربة منذ صغره فقد عاملته أمه، (يوهانا شوبنهاور)، الكاتبة صاحبة الصيت في ألمانيا وقتها، معاملة سيئة، ولم تعترف بعبقريته، وكانا ينفران من بعضهما، وأدت علاقتها بأحد المترددين على الأسرة عقب وفاة والده، للقطيعة بين الفيلسوف وأمه منذ عام 1814، ولم ير أحدهما الآخر حتى وفاتها في 1838، فقد اعتبر شوبنهاور تلك العلاقة خيانة لذكرى أبيه، لكننا نجد أفكارا مماثلة لدى معاصره فيلسوف القوة فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (1844 - 1900) و هو الفيلسوف الألماني و الناقد الثقافي، و الشاعر والملحن واللغوي و الباحث في اللاتينية واليونانية، الذي كان لعمله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث و قد احتوت كتاباته على تعليقات يراها البعض انعكاساً لنظرته الدونية للمرأة، وفيما يلي بعض من أبرز الأمثلة على ذلك، يقول:
المرأة! نصف البشرية الضعيف، المضطرب، المُتقلِّب، المتلوّن، إنها بحاجة إلى ديانة للضعف تقدس الضعفاء، والمحبين، والمتواضعين: أو لعلها تحول القوي إلى ضعيف وتنتصر عندما تنجح في التغلب على القوي ... لقد تآمرت المرأة دومًا مع كافة صور الانحلال ضد الرجال "الأقوياء" - (كتاب "إرادة القوة" - 864).
يقول نيتشه في كتابه هكذا تكلم زرادشت: "إذا ذهبت إلى المرأة فلا تنسى السوط"، وكان يرى أن المرأة ملكية ينبغي معاملتها كقطعة تباع، أُصيب نيتشه في آخر عمره، في سن الخامسة و الأربعين تقريبا، عام 1889، بمرض عقلي، دخل على إثره المصحة، فلم يجد سوى حضن المرأة ليرعاه، إذ أن أمه سرعان ما أخرجته واعتنت به حتى وفاتها عام 1897، لتتولى أخته المهمة حتى وفاته عام 1900.


يُتبع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-09-2017
  • الدولة : سورية
  • المشاركات : 102
  • معدل تقييم المستوى :

    2

  • طارق زينة is on a distinguished road
الصورة الرمزية طارق زينة
طارق زينة
عضو فعال
5. المرأة في الحضارة الغربية المعاصرة:
22-09-2018, 02:03 PM
5. المرأة في الحضارة الغربية المعاصرة:

مع انطلاق الثورة الصناعية و الاستعاضة عن القوة العضلية و التدخل الإنساني المباشر في الإنتاج بالآلة، أصبح دور المرأة أكثر فاعلية و أثرا في حركة المجتمعات سواء من الناحية الفكرية أو الاقتصادية، و الآن و مع الثورة المعلوماتية التي أصبحت تسيِّر العالم نجد أن الآفاق أصبحت أكثر انفتاحا أمام مشاركة المرأة الفعالة في المجتمع، بالخلاصة فإن تطور وتقدم العلم سمح بتحديد حصة أكبر للمرأة في قيادة الحركة الاقتصادية و الفكرية للمجتمعات، و بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها صدر الإعلان العالمي عن حقوق الإنسان بتاريخ 10 ديسمبر (كانون الأول) 1948 معلنا المساواة التامّة بين كل الناس بالنص التالي:
“كلّ الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، كل الناس يتمتّعون بالعقل والوعي وملزمون بأن يتعاملوا بروح أخوية الواحد إزاء الآخر”.
وجدير بنا أن نذكّر بأنّ هذا البند قد تمّت المصادقة عليه من قِبَل 58 دولة.
فهل انتزعت المرأة حق القيادة؟ و هل أحسنت المرأة القيام بدورها في أثناء قيادتها؟ و ما أثر ذلك على الحياة الاجتماعية في تاريخنا المعاصر؟
كتبت الصحفية المرموقة مينيت مارينMinette Marrin في جريدة التلغراف البريطانية Daily Telegraph حول وضع المرأة في المجتمعات الغربية وكان مما قالته في معرض تعليقها على كتاب جديد صدر للمؤلف الأمريكي الياباني الأصل (ميشال فوكوياما) تناول فيه قضايا المرأة المعاصرة: " قد لا يكون فوكوياما أول من قال بهذه الآراء عن المرأة ولكنه بالتأكيد من أكثر الرجال صراحة، ففي كتابه المثير للجدل المسمى ( نهاية العالم) تناول دور المرأة في انهيار النظام الاجتماعي في الغرب بسبب الحرية المدمرة التي حصلت عليها، يتحدث فوكوياما عن الفرق بين النظام الاجتماعي الغربي والنظام الاجتماعي في دول آسيا وبخاصة اليابان فيقول إن من أسباب عدم حصول المشكلات الاجتماعية في دول آسيا أنها حدت بقوة من مساواة المرأة، ويضيف بأن الدول الغربية إذا ما أرادت أن تستحدث قوانين تبعد المرأة عن أسواق العمل، فعليها أن لا تسمح بإعطاء المرأة أجوراً مساوية للرجل، فإن ذلك سيؤدي إلى اعتماد المرأة على الرجل وبالتالي يساعد في إعادة الأسرة المكونة من أبوين."
أما السبب الذي قاد فوكوياما إلى هذه النظرة فهو أنه نظر إلى الأمراض الاجتماعية التي أصابت المجتمعات الغربية في الثلاثين سنة الماضية فوجد أنها ترجع إلى حصول المرأة على قدر كبير من الحرية، ويربط فوكوياما بين التطور الاقتصادي والبناء الأسري فيرى أن الزواج والأسرة يبنيان الرأسمال الاجتماعي وهو الذي تعتمد عليه المجتمعات في تطورها، وإن التراجع في الرأسمال الاجتماعي تبعه بلا شك تفكك الأسرة.
ويشارك فوكوياما هذه الآراء عدد من المفكرين الغربيين فهذا (فيليب لاركن Philip Larkin) يرى أنه منذ عام 1963 بدأ التدهور الاجتماعي في الغرب بظهور التحكم في النسل والمساواة في الأجور بين الرجال والنساء، فبما أن النساء أصبحن يستطعن أن يسيطرن على خصوبتهن ويقمن بإعالة أنفسهن وأولادهن فقد أصبح الطلاق وغياب الأب أمراً متاحا، وربما مرغوبا بفعل نشوز المرأة (تعاليها على الرجل)، و ادعاء المساواة المطلقة بين المرأة و الرجل وبالتالي تم التقليل من شأن الأبوة وهكذا فالأطفال الذين عاشوا بلا آباء أنجبوا فيما بعد أطفالاً بلا آباء.
إن الإحصائيات عن النسيج الاجتماعي الغربي تؤكد أن أوضاع المرأة ليست بالصورة الزاهية التي يراها البعض من الحصول على حقوق أو حرية أكثر مما يجب، وقد تكون الحرية الزائدة –في نظر البعض – إنما هي قيود، لذلك عقدت رئيسة البرلمان الاتحادي الأوروبي (ريتا زوسموت) اجتماعاً مع عدد من ممثلات الأحزاب والمنظمات الأخرى مؤتمراً صحفياً دعت فيه إلى ضرورة إيصال صوت المرأة إلى داخل الدولة والمجتمع وطالبت بسن قوانين تحمي المرأة من الاعتداء عليها وعلى كرامتها من خلال العنف الجنسي و الضرب المبرّح و استغلال أنوثتها لجني الأرباح المالية في مجتمع يحكمه عمليا الذكور، كما طالبت وسائل الإعلام أن تمارس رقابة ذاتية أقوى على برامجها التي تعرض المرأة بشكل يمتهن كرامتها.
صدر عن معهد الدراسات الدولية حول المرأة، ومقرّه مدريد، وهو معهد عالمي معترف به، تقريرا سنويا يسمّى ب "قاموس المرأة" قام بإعداده فريق متخصّص برصد أحوال المرأة في العالم الغربي مجموعةً من الإحصاءات المذهلة التي تؤكّد بما لا يدع مجالا للشك أن مشكلة حقوق المرأة وفقَ الرؤية الغربية التي تحاول الأمم المتّحدة فرضَها على العالم هي مشكلة غربية لا أكثر، وأن المرأة الغربية ليست هي المرأة النموذجية التي إذا عانت شيئا فلا بد أن تكون كلّ امرأة تعانيه.
وقد وردت في التقرير الحقائق التالية:

- في اسبانيا:

• في عام 1989 كان متوسّط الولادات 1.36 لكل امرأة انخفض عام 1992 إلى 1.02، وهي أقل نسبة ولادات في العالم.
• 93 % من النساء الإسبانيات يستعملن حبوب منع الحمل ولمدة 15 عامًا متتالية في عمر كل منهن ليستطعن مجاراة الرجال في سوق العمل.
• في عام 1990قدمت 130 ألف امرأة بلاغات بالاعتداء الجسدي والضرب المبرّح من قبل الرجال الذين يعيشون معهن سواء كانوا أزواجًا أو أصدقاء.
• يقول أحد المحامين: إن الشكاوى بالاعتداء الجسدي والضرب المبرح بلغت 54 ألف شكوى، عام 1997 بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي هو عشرة أضعاف هذا العدد.
• وفي عام 1995 خضعت مليون امرأة لأيدي جراحي التجميل، أي: بمعدل امرأة من كل 5 نساء يعشن في مدريد وما حولها.
• كما أن هنالك بلاغًا يوميّا عن قتل امرأة بأبشع الطرق على يد الرجل الذي تعيش معه.

- وفي الولايات المتحدة الأميركية:

• في عام 1980 سُجلت مليون وخمسمائة وثلاث وخمسون ألف حالة إجهاض، 30 % منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عامًا، و قالت الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك.
• وفي عام 1982 ، 80% من المتزوجات منذ 15 عامًا أصبحن مطلقات.
• وفي عام 1984 كانت 8 ملايين امرأة يعشن وحدهن مع أطفالهن ودون أية مساعدة خارجية.
• وفي عام 1995 سُجّلت 82 ألف جريمة اغتصاب، 80 % منها في محيط الأسرة والأصدقاء. بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي هو 35 ضعف هذا الرقم.
• وفي عام 1997 بحسب قول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة: اغتصبت امرأة كل 3 ثوان، بينما ردت الجهات الرسمية بأن هذا الرقم مبالغ فيه في حين أن الرقم الحقيقي هو حالة اغتصاب كل 6 ثوان.
• نشرت مجلة التايم في عام 1997 أن 6 ملايين امرأة في أمريكا عانين سوء المعاملة الجسدية والنفسية بسبب الرجال، و أن %70 من الزوجات يعانين من الضرب المبرّح، و 4 آلاف يقتلن كل عام ضربًا على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن، وأن رجال الشرطة يقضون 33 % من وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.
• 74% من العجائز الفقراء هن من النساء، 85 % من هؤلاء يعشن وحيدات دون أي معين أو مساعد.
• ومن عام 1980 إلى عام 1990 كان بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء.
• وفي عام 1995 بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية 2500 مليون دولار.

- أرقام أخرى:

• نشرت صحيفة البحث المرجعية "وورلد ألماناك- World Almanac" في سنة 1960 إحصائية عن الأولاد غير الشرعيين في أمريكا، وقد جاء فيها في ص309 تحت عنوان الأولاد غير الشرعيين وأعمار الأمهات في سنة 1957، والمصدر في هذه الإحصائية هو المكتب الوطني للموازنات الحيوية قسم الصحة والثقافة والرفاهية، أن عدد الأولاد غير الشرعيين هو 4600 ولد غير شرعي بالنسبة للأمهات الأقل من 15 سنة عمرا و 76500 بالنسبة للأمهات من 15 إلى 16 سنة و 39100 بالنسبة للأمهات من 17 إلى 18 سنة و 37100 بالنسبة للأمهات من 18 إلى 19 سنة و 60500 بالنسبة للأمهات من 20 إلى 24 سنة و 29900 بالنسبة للأمهات من 25 إلى 29 سنة و 18200 بالنسبة للأمهات من 30 إلى 34 سنة و 9400 بالنسبة للأمهات من 35 إلى 39 سنة و 2400 بالنسبة للأمهات اللاتي يزيد عمرهن عن 40 سنة.
• ذكر الكاتب الأمريكي "إريك جون ونج وول" في كتابه (المرأة الأمريكية)؛ أن في الولايات المتحدة نحو عشرين مليونا ممن يعانون الأمراض النفسية والعصبية.
• تشير الإحصاءات إلى أن كل ثلاثة من بين أربعة من ممارسي العنف ضد النساء هم من الأزواج و أن 9 % منهم أزواج سابقون و 35 %أصدقاء و 32 %أصدقاء سابقين.
• وقد ثبت أن ضرب المرأة من قبل شريك ذكر لها هو المصدر الوحيد و الأكثر انتشارا الذي يؤدي إلى جروح للمرأة و ضحاياه أكثر عددا من ضحايا السيارات و السلب و الاغتصاب مجتمعة.
• مليون امرأة في السنة تعاني من كونها ضحية للعنف الذي لا يصل إلى درجة الموت، ويكون هذا الاعتداء من قبل شخص قريب للضحية، هذه الإحصائية تعتبر من أكثر الإحصائيات اعتدالاً.
• %90-95 من ضحايا العنف العائلي هن من النساء.
• في عام 1991 أكثر من تسعين امرأة قُتلت أسبوعيا، تسع نساء من عشر قتلن من قبل رجل.
• في 1980/5/29 نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية أن 75 %من الأزواج يخونون زوجاتهم وأن عددا أقل من ذلك من الزوجات يفعلن الشيء نفسه ، و لو علم أحد الزوجين بخيانة الآخر فلا يؤثر ذلك على استمرار الحياة الزوجية بينهما، وقد أذاع التلفزيون الفرنسي في 1977/9/23 أن المحكمة ردت الدعوى التي أقامها زوج ضد زوجته التي خانته مصحوبة بالدليل، لأن المحكمة رأت أن ليس من حق الزوج التدخل في الشؤون الخاصة بزوجته.
• نشر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي عام 1979 أن 40 %من حوادث قتل النساء سببه المشكلات الأسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي قد تقدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي.

- شهادات نساء غربيات مرموقات:

• في لقاء مع الكاتبة الفرنسية (فرانسواز ساجان)، وعند سؤالها عن سبب سخريتها في كتاباتها من حركة تحرير المرأة أجابت فرانسواز: "من خلال نظرتي لتجارب الغالبية العظمى من النساء أقول: "إن حركة تحرير المرأة أكذوبة كبيرة اخترعها الرجل ليسخر من المرأة".
• نشرت الكاتبة الفرنسية (مريم هاري) خطابا موجها منها إلى النساء المسلمات في كتابها (الحريم الخيّرة) تقول لهن: "يا أخواتي العزيزات، لا تحسدننا نحن الأوربيات ولا تقتدين بنا، إنكن لا تعرفن بأي ثمن من عبوديتنا الأدبية اشترينا حريتنا المزعومة، إني أقول لكنّ: إلى البيت، إلى البيت، كن حلائل، ابقين أمهات، كن نساءً قبل كل شيء، لقد أعطاكن اللّه كثيرا من اللطف الأنثوي فل ترغبن في مضارعة الرجال، ولا تجتهدن في مسابقتهم، ولترض الزوجة بالتأخر عن زوجها وهي سيدته، ذلك خير من أن تساويه وأن يكرهها".
• كتبت الكاتبة الشهيرة (آرنون) في جريدة الأسترن ميل: "لأن يشتغل بناتنا في البيوت خادمات أو كالخادمات خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المصانع والمحلات والمعامل، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، فيها الحشمة والعفاف والطهارة، فالخادمة تتنعم عند المسلمين بأرغد عيش، وتعامل كما يعامل أولاد البيت، ولا تُمس الأعراض بسوء).
• وسُئلت الممثلّة المشهورة (بريجيت باردو): لقد كنت في يوم من الأيام رمزا لتحرير المرأة و للفساد فكيف أنت اليوم؟ فأجابت: "هذا صحيح كنت كذلك، كنت غارقة في الفساد الذي أصبحت في وقت ما رمزا له، لكن المفارقة أن الناس أحبوني عارية، ورجموني عندما تبت، عندما أشاهد الآن أحد أفلامي السابقة فإنني أبصق على نفسي، وأقفل الجهاز فورا، كم كنت سافلة"، ثم تواصل قائلة: "قمة سعادة الإنسان الزواج"، ز أردفت: "إذا رأيتُ امرأة مع رجل ومعها أولادها أتساءل في سري: لماذا أنا محرومة من مثل هذه النعمة".
تلك نماذج من حال المرأة في الغرب المعاصر، فكيف هو حالها اليوم في الشرق؟
لقد تغيرت حياة المرأة في اليابان على مر العصور، ففي حين أنها منحت المزيد من المساواة بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال دستور عام 1947، ومنحت حق التصويت في الانتخابات العامة بعد أن كانت محرومة منها، فإنها لا تزال تفتقر إلى المساواة في التعليم ومكان العمل، لكن هذا الوضع آخذ في التحسن بعد أن انضمت أعداد كبيرة من النساء إلى القوى العاملة مع بداية القرن الحالي؛
لقد كان من نتائج الحرب العالمية الثانية أن حدث تطور كبير في حياة المرأة اليابانية إلا أنها مازالت تشهد صراعا داخليا في المجتمع الياباني نفسه، بين تلك الفتاة التي تمثلها الجيشا (Geisha) و هي المرأة التي كانت تهب روحها للفـن مجسدة ذروة الجمال الياباني ، ورمز الأنوثة والحب المستحيل ومنبع الجمال العذري والحديث الجميل والاهتمام ببعض الفنون التقليدية على غرار الرقص و الغناء والموسيقى وصنع الشاي التقليدي وتنسيق الزهور والكتابة بخط جميل ومعرفة تدليك الجسم وارتداء الكيمونو (رداء تقليدي يلف كامل الجسم بشكل جميل)، إلى المرأة المتزوجة والأم التي تتحكم في مصير الأسرة والجيل الجديد، إلى المرأة العاملة العصرية التي تتميز بالثقافة و التعليم العالي وتحصل على المرتبات العالية التي تفوق قرائنها من الرجال و ما زالت تطالب بلعب دور اكبر في المجتمع، فقد تساوى الأبناء في الميراث، ومُنحت المرأة حق الانتخاب في البرلمان والمجالس المحلية ولهن مقاعد في مجلس النواب وفي مجلس المستشارين (الشيوخ) ومنهن من يرأسن المجالس البلدية والقروية، بنتيجة ذلك ارتفع سن الزواج لديهن ليصل في المتوسط إلى الثلاثينات من العمر بسبب انشغال المرأة بالدراسة والعمل، كما انخفضت معدلات الزواج، و حتى لو تزوجن، فإن الكثير منهن يتزوجن من رجال اصغر سنا، والكثير منهن يفضلن الزواج من رجال أوروبيين أو أميركيين،ولهذا انخفضت معدلات الخصوبة في اليابان، كما أشارت بعض استطلاعات الرأي أن معظم النساء اليابانيات العازبات يفضلن عدم الزواج ويعتقدن أن بوسعهن العيش سعيدات بمفردهن بقية حياتهن .

جاء في إحصاء أجرته وزارة الشئون الداخلية والاتصالات اليابانية أن معدل دخل المرأة الواحدة التي يقل عمرها عن 30 عاماً ناهز 218156 يناً، أي ما يعادل 2680 دولاراً أمريكياً شهرياً في 2009 ليتجاوز دخل نظرائهن من الرجال الذي يبلغ 215515 يناً (2640 دولاراً) لأول مرة.
وعلى الرغم من ذلك فما زال الرجل هناك هو السيد المطاع الذي لا يجرؤ أحد على معارضته من أهل بيته، ينظر إليه أبناؤه وبناته و زوجته كأنه الحاكم بأمره ولذلك قيل: " إن اليابان جنة الرجل ". (عبير الرملي، جريدة الواقع 11/5/2011).
و في الصين: بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية أُعلن قانون الزواج الجديد و بموجبه أُلغي نظام الزواج الإقطاعي و تمييز الذكور وعدم مُراعاة مصالح الأطفال، كما أكد هذا القانون على الحق في الطلاق و اختيار الزوج أو الزوجة بحرية، و اليوم أصبحت الصينيات يفضلن الزواج برجل يتمتع بوضع تعليمي واقتصادي جيد في أوائل أو منتصف العشرينات.
نتيجة لهذه الإصلاحات الطارئة، تغيرت أدوار الزوجات في الريف و الحضر، على حد سواء. في الوقت الحالي، يتمثل دور الزوجة في دعم زوجها وأولادها، بعد أن كانت مسخّرة في خدمة أهلها، ومنذ أن وُضعت سياسة الطفل الواحد؛ كرّست الزوجات في المناطق الحضرية وقتهن لتنشئة الطفل المثالي، كما تم تعديل هيكل الأسرة الصينية، فحل محل الأفكار والعادات والتقاليد والثقافة القديمة، الأيدلوجية الشيوعية، خاصة خلال الثورة الثقافية، وتحول الاقتصاد بالكامل إلى سيطرة الحكومة، باستثناء فرص قليلة لامتلاك الممتلكات الخاصة، و قضت الزراعة الجماعية على النظام القائم على العشيرة، وكان لها أثر كبير على زيادة الإنتاج، و قد ارتقى شأن المرأة من خلال سلسلة القوانين التي تحظر مُمارسات مثل الزيجات المُدبرة والدعارة والمهر وزواج القاصرات، وبموجب تلك القوانين، تتمتع المرأة بالملكية المُشتركة في الزواج ويُمكنها طلب الطلاق.
و قد أدى النظام الجديد إلى إنهاء بعض الممارسات المجحفة بحق المرأة مثل ربط القدم وزواج الصغيرات و التعنيف والزواج بالإكراه، وشهدت الصين انخفاضًا في العنف الأسري بسبب البرامج الشعبية التي تدعمها الحكومة لمواجهة هذه الممارسات، مع ذلك بقيت النساء في المناطق الريفية غير مُتعلمات بنسبة كبيرة مقارنة بالرجال.
في عام 1979، تم تنفيذ سياسة تحديد النسل، بأن سمحت الحكومة الصينية بطفل واحد فقط لكل عائلة مع بعض الاستثناءات، لكن وفي عام 2015، سمحت الصين لجميع الأزواج بإنجاب طفلين، مما ألغى سياسة الطفل الواحد المُمتدة على مدى عقود من الزمن للأسر الحضرية.
للسيطرة على نمو السكان انتشرت ظاهرة وأد البنات في المناطق الريفية على وجه الخصوص بسبب تفضيل الأبناء على البنات، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي، قُدرت حالات قتل الإناث الرضّع بحوالي 200.000 حالة سنويًا، و قد ساعد التقدم التكنولوجي في انتقاء جنس الجنين مؤخرا.
يبدو أن دعوى المُساواة بين الجنسين لم تلق قبولا في المجتمع الصيني بالرغم من تضمينها في سياسة الإصلاح الاقتصادي في عهد الزعيم الشيوعي التاريخي (ماوتسي تونغ)، فما زالت عاملات المصانع يعانين من عدم مساواتهن في الأجور مع أقرانهن الذكور، كما أن العاملات الشابات يبقين عُرضة لسلطة الإدارة ومتطلباتها الشخصية، بداية من غسل الشعر إلى الجنس، عموما فإننا لا نجد أن المرأة قد حصلت على المساواة التامة في الحقوق و الواجبات لا في الشرق و لا في الغرب.


يُتبع
التعديل الأخير تم بواسطة طارق زينة ; 22-09-2018 الساعة 02:06 PM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 09:07 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى