التسجيل
العودة   منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > سير الانبياء و أعلام الامة

روابط مهمة : دليل الاستخدام | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | قوانين المنتدى   





سير الانبياء و أعلام الامة قسم يهتم بسير الانبياء عليهم السلام و أعلام الامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-02-2018, 08:32 PM   #1   

aziz87
شروقي

الصورة الرمزية aziz87
aziz87 غير متواجد حالياً


افتراضي قتيبة ابن مسلم الباهلي وملك الصين (مواقف العظماء).


بين قتيبة ابن مسلم الباهلي وملك الصين.

يقال أنه لم يبلغ قائد من قوّاد جيوش الفتح الإسلامي من حيث كثرة الأقاليم والبلدان التي انتشر فيها الإسلام ما بلغه القائدان العظيمان "قتيبة ابن مسلم الباهلي" و"موسى ابن نصير" ، فأما من قِبل المشرق فقتيبة حامل رايتها ،وأما من قِبل المغرب فموسى مُخمِد ثوراتها وفاتح شبه الجزيرة الأيبيرية.
ينتسب قتيبة ابن مسلم إلى قبيلة باهلة ، وهي تعد من القبائل المرذولة والوضيعة عند العرب قبل الأسلام ،فقد رُوي أن أعرابيا سئل : أيسرك أن تدخل الجنة وأنت باهلي ، قال: نعم ، بشرط ألا يعرفوا أني باهلي ، وغيرها من الأقوال الجاهلية التي ألغاها الإسلام .فهذا البطل المغوار لم تحجزه تلك العصبيات القبلية في أن يسعى إلى معالي الأمور مجاهداً في سبيل الله ناشراً لرسالة الإسلام في بقاع الأرض ، فجزاه عن كل نفس مسلمة خير الجزاء .


قال الحافظ ابن كثير تاريخه " البداية والنهاية":
(( ثم دخلت سنة ست وتسعين :
وفيها فتح قتيبة بن مسلم ، رحمه الله تعالى ، كاشغر من أرض الصين ، وبعث إلى ملك الصين رسلا يتهدده ويتوعده ، ويقسم بالله لا يرجع حتى يطأ بلاده ، ويختم ملوكهم وأشرافهم ، ويأخذ الجزية منهم ، أو يدخلوا في الإسلام ، فدخل الرسل على الملك الأعظم فيها وهو في مدينة عظيمة يقال : إن عليها تسعين بابًا في سورها المحيط بها يقال لها : خان بالق . من أعظم المدن ، وأكثرها ريعا ، ومعاملات وأموالا ، حتى قيل : إن بلاد الهند مع اتساعها كالشّامة في ملك الصين . والصين لا يحتاجون إلى أن يسافروا في ملك غيرهم ، لكثرة أموالهم ومتاعهم ، وغيرهم محتاج إليهم، لما عندهم من المتاع والدنيا المتسعة ، وسائر ملوك تلك البلاد تؤدي إلى ملك الصين الخراج ، لقهره وكثرة جنده وعدده .

والمقصود أن الرسل لما دخلوا على ملك الصين وجدوا مملكة عظيمة ، وجندا كثيرا ، ومدينة حصينة ذات أنهار وأسواق ، وحسن وبهاء ، فدخلوا عليه في قلعة عظيمة حصينة ، بقدر مدينة كبيرة ، فقال لهم ملك الصين : ما أنتم ؟ وكانوا ثلاثمائة رسول عليهم هبيرة فقال الملك لترجمانه : قل لهم : ما أنتم وما تريدون؟ فقالوا : نحن رسل قتيبة بن مسلم ، وهو يدعوك إلى الإسلام ، فإن لم تفعل فالجزية ، فإن لم تفعل فالحرب . فغضب الملك ، وأمر بهم إلى دار ، فلما كان الغد دعاهم فقال لهم : كيف تكونون في عبادة إلهكم؟ فصلوا الصلاة على عادتهم ، فلما ركعوا وسجدوا ضحك منهم ، فقال : كيف تكونون في بيوتكم؟ فلبسوا ثياب مهنهم ، فأمرهم بالانصراف . فلما كان من الغد أرسل إليهم ، فقال : كيف تدخلون على ملوككم؟ فلبسوا الوشي والعمائم والمطارف ، ودخلوا على الملك فقال لهم : ارجعوا . فرجعوا فقال الملك لأصحابه : كيف رأيتم هؤلاء؟ فقالوا : هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك المرة الأولى ، وهم أولئك .

فلما كان اليوم الثالث ، أرسل إليهم ، فقال لهم : كيف تلقون عدوكم ؟ فشدوا عليهم سلاحهم ولبسوا المغافر والبيض ، وتقلدوا السيوف ، وتنكبوا القسي ، وأخذوا الرماح ، وركبوا خيولهم ومضوا ، فنظر إليهم ملك الصين فرأى أمثال الجبال مقبلة ، فلما قربوا منه ركزوا رماحهم ، ثم أقبلوا نحوه مشمرين ، فقيل لهم : ارجعوا وذلك لما قد دخل قلوب أهل الصين من الخوف منهم فانصرفوا فركبوا خيولهم ، واختلجوا رماحهم ، ثم ساقوا خيولهم ، كأنهم يتطاردون بها ، فقال الملك لأصحابه : كيف ترونهم ؟ فقالوا : ما رأينا مثل هؤلاء قط .

فلما أمسوا بعث إليهم الملك، أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم . فبعثوا إليه هبيرة ، فقال له الملك حين دخل عليه : قد رأيتم عظم ملكي ، وليس أحد يمنعكم مني وأنتم بمنزلة البيضة في كفي ، وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتك . فقال : سل . فقال الملك : لم صنعتم ما صنعتم من زي أول يوم والثاني والثالث؟ فقال : أما زيّنا أول يوم فهو لباسنا في أهلنا ونسائنا ، وطيبنا عندهم ، وأما ما فعلنا ثاني يوم فهو زيّنا إذا دخلنا على ملوكنا ، وأما زيّنا ثالث يوم فهو إذا لقينا عدونا ، فقال الملك : ما أحسن ما دبرتم دهركم! انصرفوا إلى صاحبكم يعني قتيبة وقولوا له : ينصرف راجعا عن بلادي ، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه ، وإلا بعثت إليكم من يهلككم عن آخركم . فقال له هبيرة : تقول لقتيبة هذا ؟ فكيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟! وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها ، وغزاك في بلادك؟! وأما تخويفك إيّانا بالقتل فإنا نعلم أن لنا أجلا إذا حضر ، فأكرمها عندنا القتل فلسنا نكرهه ولا نخافه . فقال الملك : فما الذي يرضي صاحبكم؟ فقال : قد حلف أنه لا ينصرف حتى يطأ أرضك ، ويختم ملوكك ، ويجبي الجزية من بلادك . فقال الملك : أنا أبرّ يمينه وأخرجه منها، أُرسل إليه بتراب من أرضي ، وأربع غلمان من أبناء الملوك ، وأرسل إليه ذهبا كثيرا ، وحريرا وثيابا صينية لا تقوم ، ولا يدري أحد قدرها ، ثم جرت لهم معه مقاولات كثيرة ، ثم شرع يتهددهم فتهددوه ، ويتوعدهم فتوعدوه ، ثم اتفق الحال على أن بعث صحافا من ذهب متسعة ، فيها تراب من أرضه ليطأه قتيبة ، وبعث بجماعة من أولاده وأولاد الملوك ليختم رقابهم ، وبعث بمال جزيل ليبرّ بيمين قتيبة ، وقيل : إنه بعث أربعمائة من أولاده وأولاد الملوك .

فلما انتهى إلى قتيبة ما أرسله ملك الصين قبل ذلك منه ، وذلك لأنه كان قد انتهى إليه خبر موت الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين ، فانكسرت همته لذلك ، وقد عزم قتيبة بن مسلم الباهلي على عدم مبايعة سليمان بن عبد الملك ، وأراد الدعوة إلى نفسه ، لما تحت يده من العساكر ، ولما فتح من البلاد والأقاليم ، فلم يمكنه ذلك ، ثم قتل في آخر هذه السنة ، رحمه الله تعالى ، فإنه يقال : إنه ما كسرت له راية . وكان من المجاهدين في سبيل الله ، واجتمع له من العساكر ما لم يجتمع لغيره )).


  
وَفِي الأَرْضِ مَنْأَى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.
رد مع اقتباسإقتباس
قديم 03-02-2018, 01:13 PM   #2   

عبد القادر23
عضو فعال

الصورة الرمزية عبد القادر23
عبد القادر23 غير متواجد حالياً


افتراضي رد: قتيبة ابن مسلم الباهلي وملك الصين (مواقف العظماء).


طرحا جميلا وسرد شيق ليتنا نرى منكم استمرارية في هذه السلسلة

لما تحويه من نفع وعبر في التعامل مع مايستجد من حدث


دمت معطاءا ودام الود



  
ملىء السنابل تحني بتواضع
والفارغات رؤوسهن شوامخ
رد مع اقتباسإقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 AM.


Powered by vBulletin
قوانين المنتدى
الدعم الفني مقدم من شركة