تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية abdo hamdi
abdo hamdi
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 05-09-2014
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 45
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • abdo hamdi is on a distinguished road
الصورة الرمزية abdo hamdi
abdo hamdi
عضو نشيط
الحضارة تَنظيم
23-12-2015, 05:42 PM
الحضارةُ تنظيم، نَسجًا على قَولِ رسول الله ﷺ : " الحجُّ عرفة" و قوله:" الدِّين النَّصيحة" تأكيدا منه على أهمية و مِفصَليةِ رُكنِ الوقوف بعرفة، ودعوةً منه ﷺ إلى القيام بواجب النَّصيحة لما له من قيمة عُظمى، ودور فارق بين المسلمين، والتَّنظيم أيضا حضارة، نسجا على قول مارشال ماكلوهان:" الوسيلة هي الرِّسالة" والتي أراد من خلالها التنبيه إلى الأثر الفعال الذي تتركه وسيلة الاتصال على المُتلقِّي، وإنَّه يبدو لي أحيانا، أنَّنا عاجزون عن الرَّبط بين المسألتَين، وكأنَّنا نطمع أن نبلُغ المستوى الحضاري المنشود بدون تنظيم، أو أن نَبلُغ مستوى عالٍ من تنظيم شؤوننا و نحن مُتمسِّكون بأفكارنا الخَلِقة.

لو كُنّا نُقيمُ صلاتنا كما أُمِرنا، لانعكس أثَرها على حياتنا، وَكَفَتنا كثيرا مِن فَوضانا، فالصلاة عبادةٌ مُنظَّمةٌ مُنظِّمةٌ بشكلٍ عجيب، فأوقاتها مُحدَّدة مُنسجِمةٌ مع حركة الكون، قال سبحانه وتعالى :﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ. إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ الإسراء:78.

وصلاة الجماعة آيةٌ في التنظيم، أبهرت كثيرا من الأعاجم في القديم والحديث، وقد حفظَت لنا كتبُ التاريخ قول القائد الفارسي رُستم عندما رأى المسلمين في القادسية يُصلُّون بهذا النظام الذي لم يَعرفه قبلُ:" أكَل كَبدي عُمر، لقد علَّم هؤلاء البُداة مكارمَ الأخلاق". وهذا كلام ضاق به صدرهُ وهو في مَوقف حرب، وبعض الغربيين في عصرنا تَعجَّب مِن قُدرة الصلاةِ على تنظيم آلافَ المُصلّين، بل مِئاتِها، خلف إمام واحدٍ حول الكَعبة، و في وَقتٍ واحد، بكَلِمةٍ واحدةٍ من الإمام :" اللَّه أكبر".. تَخشَع بعدها الأصوات فلا تَسمَع إلّا هَمسا، و تَنضبطُ بها الصُّفوف فلا ترى فيها أَمْتاً، وتنسَجم الحركات كأنَّها حركةٌ واحدة، مَنظَرٌ مِن رَوعته وجماله و جلالِه، يأسِر القلوب، وكذلكَ تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها، كما قال ﷺ.
بينما تحتاج الجيوش إلى وقتٍ طويل، و جهدٍ كبير، حتى يتعلَّم جنودها مثل هذا النِّظام، فكيفَ باللَّه عليكم لا يَتفتَّت قَلب رُستم؟! لقد هزمتْه الصّلاة قبل هزيمته بكثير.
لو كُنّا نُقيم الصًّلاة حقا، لكُنّا نُقيم لأوقاتنا وزنا، ولكن انسلخت حياتنا عن صلاتنا، فهي في وادٍ و نحن في غيره.
إنَّ الإسلام انتشر في العالم بالأساليب التي نَعرفها، وفي كل وسيلةٍ من وسائل الدَّعوة إلى الإسلام، يستقرَّ التَّنظيم والنِّظام بشكلٍ ما كالروح في الجسد، وما كان المُسلمون بقادرين على القضاء على أعظم إمبراطوريَّتَين في العالم وفي وقت قصير، لولا أنَّهم كانوا على قدرٍ عظيمٍ جدّا من التنظيم.

إنَّ القُدرة التَّنظيمية هي التي تختصِر علينا الوقت، و تُوفِّر الجهد، وتُضاعِف إنجازاتنا، وتمنحُها قدرا مُعتَبرا من الجمال و الجلال، ولَستُ أفهم لماذا و كيف لا نزال ننظُر إلى هذه المَسألة على أنَّها أمرٌ ثانوي، مُساعدٌ على تَسيير شؤوننا، وأنَّ تنظيم نَدوةٍ أو مؤتمر مسألةٌ عَرضيةٌ، وأنَّ الأهمَّ هو المضمون وليس الشكل؟! متى نُدرِكُ أنَّ التَّنظيم والحياة كالروح و الجسد، كالصلاة والزكاة لا يَفترقان، وأنَّه يجب وَضعُ حدٍّ لهذا الفَصل التَّعسُّفي؟

إنْ تَحرَّجنا أن نتعلَّم تنظيم حياتنا مِن ديننا، فلْنَتعلَّمهُ من الأمم المُتقدِّمة، ولْنَنظر كم تَيسَّرت عندهم شؤون العيش عندما لم يَفصلوا حياتهم عن نتائج بحوثهم العلمية، إنَّ العُلماء عندهم هُم القادةُ الحقيقيون لمُجتمعاتهم، يستعينُ بهم السّاسةُ والحُكّام، و يستمِعون لآرائهم و توجيهاتهم، فليس غريبا أن يتركَ منهج التَّفكير العلمي عندهم أثرا بالغا جدا في حياة الأفراد و الجماعات، فطُرق التفكير الصحيحة يتعلَّمها الناس في وقتٍ مُبكِّر، بينما يعجَز أحدُنا أن يُفكِّر بشكلٍ صحيح سليم، حتى بعد تخرجه من الجامعة، ذلك أنَّنا أسلمنا قيادنا إلى ساسةٍ، مَنحتْهم مناصبُهم جواز عبور يَلجون به أيَّ ميدانٍ، و يُفتون فيه، و يَفرضون فيه آراءهم، ويُطبِّقونها، بغَير حاجةٍ منهم إلى أهل العلم والتَّخصُّص، فأصبح الرِّبا حلالا بِقرارٍ سياسي، والخمرُ مُباحا بقرارٍ سياسي، وتُهنا كبَني إسرائيل في صحرائهم بِقرارٍ سياسي، وتحوَّل نظام التَّعليم في الجامعة إلى متاهةٍ بِقرارٍ سياسي، فالسِّياسيُّ عندنا هو كُلُّ شيء. و في المقابل، صار المواطنُ فقيها في القانون، ومُفتٍ في الدِّين، وخبيرا في الرياضة، ومحلِّلا في السِّياسة، و اختلط الحابل بالنابل، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.

أليسَ غريبا أن يُلزَم الطالبُ الجامعي، إلزاما صارما باحترام الخُطوات العلمية للبحث العلمي، ثم إذا انتهى البحث لم نَجد للتَّفكير المنهجي المُرتَّب أثرا في الحياة الجامعية؟! لماذا تغرق الجامعة في الفوضى، فالمناهج غير واضحة، والخدمات الجامعية كارثة، رغم أنّ الجامعةَ هيَ مَوطنُ التفكير العلمي وحاضِنُهُ؟
إنَّ الرَّبط بين الجامعة بِوَصفها مُنتِجًا للأفكار والمناهج، والمجتمع بوَصفه مَحلًّا للتطبيق الذكي لهذه الأفكار و المناهج، ضرورةٌ مُلحَّةٌ، ولقد ركَّزت التربية الإسلامية كثيرا على إلزامية الربط بين العلمِ والعمَل، ولذلك حقّق أسلافنا تلك الإنجازات الهائلة، التي تُبهِرنا اليوم كما تُبهِر الغربيين، ولكنَّ انبهارنا بذُهولٍ، وانبهارُهم بوعي.

إنَّ التَّنظيمَ طريق التَّحضُّر والتَّطوُّر، وهو سِمةٌ بارزةٌ من سِمات الحضارة، ولا أظنُّنا نَجِدَ فيما مضى حضارةً سادت بِضربَة حظ، أو حضارة تسودُ خبطَ عشواء، فالتَّنظيم أصلٌ في الكَون لا فرع، و جَوهرٌ لا عرض، ولكنَّها مِن سِمات التَّخلّف أن يكون تنظيم شؤوننا آخرُ ما نُفَكِّرُ فيه، وإنَّه لَمِمّا يُرثى لهُ أن تَعجَز دَولةٌ في حجم الجزائر بمواردها الهائلة، وإمكاناتها المادية والبشرية، عن تنظيم حركة المُرور، مثلما تعجز عن تنظيم الحركة العلمية، والحياة السياسية.
عبد العزيز حامدي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية صامت+
صامت+
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 24-12-2017
  • الدولة : جزائري وأفخر
  • العمر : 36
  • المشاركات : 67
  • معدل تقييم المستوى :

    1

  • صامت+ is on a distinguished road
الصورة الرمزية صامت+
صامت+
عضو نشيط
رد: الحضارة تَنظيم
28-12-2017, 08:33 PM
يوم كنا نحكم المشارق والمغارب كان ينظر للحضارة أنها عربية معقلها الجزيرة

أما من ينظر لحالنا اليوم ... فسيسألنا حتما: متى تتحضرون؟

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 02:34 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى