تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
قحطان الخطيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-05-2016
  • الدولة : العراق
  • المشاركات : 1,117
  • معدل تقييم المستوى :

    8

  • قحطان الخطيب is on a distinguished road
قحطان الخطيب
عضو متميز
رواية كبس
30-05-2016, 02:57 PM
رواية كبس
ترجمة الوجيز من رائعة الأديب والعالم الإنكليزي ،
إج. جي. ويلز

(kipps)

ترجمة : قحطـــــان فؤاد الخطيب / العراق

كان (أج. جي. ويلز) أبن صاحب دكان صغير . وقد واجه صراعاً حاداً قبل أن يخط لنفسه بداية حقيقية في الحياة . وبعد تلقيه تعليماً أولياً ، تم تدريبه أولاً عند تاجر ألبسة ، ومن ثم لدى صيدلي .وفي 1880 عمل كمعلم تلاميذ في لندن ، إلى أن فاز بمنحة تعليمية لدراسة العلوم في لندن . وفي 1890 حصل على درجته العلمية ، وأصبح مدرس مادة العلوم . وبنفس الوقت شرع بكتابة المقالات والقصص ، هاجراً التعليم بالكامل في 1893 ليصبح كاتباً متفرغاً .وكُتب ويلز الأولى هي : ماكينة الوقت (1895) ، اللا منظور (1897) ، الحروب العالمية (1898) . والرجال الأوائل على القمر هي بصورة رئيسة قصص حول اقتراحات عجيبة ومغامرات غريبة .ثم ، وبعد أن أثبت وجوداً لأول مرة بقصصه العلمية ، بدأ يكتب الروايات مثل : كبس (1905) والسيد بولي (1910) . وكلتاهما مبنيتان على خبراته الأولى كمتدرب وطالب . وهما تلمحان بشكل مدهش إلى روح ومكان كتابتهما . فبالإضافة إلى الفكاهة والحيوية اللتين تتمتعان بهما ، فهناك هواجس عميقة وراءهما للمشكلات والعوز التي رآها ويلز في انكلترا ذلك الزمان .



الفصل الأول : شباب كبس

• تربى آرثر كبس من قبل عمه وعمته . ولم يستطع فهم السبب لماذا لم يملك أبا أو أما مثل الأطفال الصغار الآخرين . لقد امتلك ذكريات غير أكيدة عن أمه عندما كان طفلا صغيرا . لقد جلبته أمه إلى عمه ، العم كبس ، وتركته هناك . وقد عاش عمه وعمته في (نيو رومني) . واحتفظا بدكان صغيرة ، كانت جزءا من منزلهما . وباعا أشياء مختلفة مثل الكتب والصور ، الأكواب والمواعين ، الخيم وبدلات السباحة بالإضافة إلى بضعة دمى . ولم يملكا أطفالا ، ولهذا كانا سعيدين بقبول الشاب كبس . لقد كان العم كبس والسيدة كبس يشكان بالناس . ولم يزورا أحدا ولا استقبلا أي زوار . وكانا يطلبان من كبس دائماً عدم الاختلاط مع الأطفال الآخرين في القرية . وهكذا لم يملك كبس أي أصدقاء . ولكن فيما بعد تصادق مع (سد بورنيك)، الذي كان ابن صاحب الدكان المجاور . ولم يحب العم كبس جيرانه (بورنيك) . وغالبا ما حدثت بينهما مشادات كلامية عالية بسبب أمور تافهة . وبالرغم من ذلك ، أصبح آرثر كبس وسد بورنيك صديقين حميمين .
• تم إرسال كبس إلى مدرسة داخلية في مدينة أخرى . ولم تكن حياة كبس في المدرسة الداخلية سارة . لكنه بالتأكيد امتلك بعض الذكريات الجيدة حول العطل والسفرات . وعندما بلغ الرابعة عشر من العمر ترك المدرسة وعاد للبيت . لقد انتهت المدرسة , وكان عمه وعمته يخططان لإرساله إلى فوكستن . وسيتعلم هناك كي يصبح بائعا في دكان قماش كبير .
• في الصباح التالي ، وبعد عودته للبيت نهض كبس مبكرا ثم خرج . وجلس على البوابة في أعلى الطريق الضيق الطويل المؤدي إلى البحر . وبدأ يصفر إلى سد بورنيك . لقد سمع صفرة مألوفة قادمة من منزل بورنيك . ثم ظهرت شقيقة سد ، وانتاب كبس شعور غريب عندما رآها . لقد كانت آن اكبر سنا قليلا وأطول قليلا منه . وكانت ذا شعر بني وعينين زرقاوين . وقالت " سد لا يستطيع المجيء . لقد طلب منه أبي تنظيف كل الصناديق ." سأل كبس " لماذا ؟ " إجابته " لا اعرف . فأبي عصبي المزاج هذا للصباح . " قال " أوه . " وكان هناك توقف . ونظر كبس إليها باهتمام . قالت بعد توقف " لقد تركت المدرسة . " أجابها " نعم . " ثم قالت " وكذلك سد . " وكان هناك توقف أطول آخر . وقد وضعت آن يديها على أعلى البوابة . وبدأت تقفز للأعلى والأسفل . ثم قالت بعد وقت " هل تستطيع الركض ؟ " قال كبس " بالطبع . " ثم سألته " هل تسمح لي أسبقك للأمام ؟ " سأل " إلى أين ؟ " وأشرت آن نحو شجرة . وذهبت إلى بعد بضع ياردات إمامه ثم استأنفا الركض . وقد وصلا إلى الشجرة سوية . لقد كانا مسرورين ومقطوعي النفس . ثم قالت آن " نحن متساويان . " أجابها كبس " لكنني فزت . " قالت آن " كلا لم تفز . قال كبس " إذن ، لنركض مرة أخرى . " وعادا إلى البوابة . وكان سد واقفا هناك . وقال كبس إلى آن " لا بأس من ركضك . "

• بعد ذلك التقى كبس وآن عدة مرات . وكان كبس يفكر دائما بها . وشعر بأنه وقع في حبها . وفي احد الأيام قرر كبس أن يفاتحها بحبه حيث قال " آن ، إنني احبك وأتمنى أن تكوني صديقتي ..... أقول يا آن ، هل ستكونين صديقتي ؟ " فكرت آن لبرهة ثم قالت " إذا تحب ذلك يا ارتي . " قالت ذلك بخفة دم . أما كبس فقد كان فرحانا جدا . وأخيرا حصل على صديقة .
• ولم يعد كبس وآن إلى الموضوع لعدة أيام . ثم راودته فكرة . لقد قرر كبس تقسيم قطعة النقود فئة ست بنسات إلى نصفين . وسوف يحتفظ بنصف بينما آن ستحتفظ بالنصف الآخر . كانت تلك علامة على حبهما . واخبر كبس آن بالفكرة قائلا " عندما نفترق ، أنت تنظرين إلى نصف قطعة النقود وأنا انظر إلى النصف الآخر . عندها سيفكر احدنا بالآخر . قالت آن وهي تبدو وكأن الفكرة راقت لها . قال كبس " فقط لا استطيع كسرها . لقد ناقشا تلك الصعوبة لبعض الوقت . ثم قالت آن " دعني احتفظ بها . إن أبي يملك مبردا . سوف استعمله لكي اقطعها إلى نصفين . "
• مضت بضعة أيام لم يرى فيها كبس آن . وهو سوف يرحل قريبا إلى فوكستن . لقد رُزمت حقيبته . لقد كان شديد اللهفة لرؤية آن قبل رحيله . لكن آن لم تكن هناك . وأخيرا وصلت حافلة فوكستن حيث صعد إليها كبس . أما عمته فقد وقفت هناك كي تودعه . وقام عمه بمساعدته في حمل الحقيبة . وما أن كانت الحافلة على وشك الحركة حتى سمع كبس صوتا يناديه . لقد كان صوت آن . وحينما رآها بدأ قلبه يخفق سريعا جدا . ونظر إلى وجهها ، وتلاقت عيناهما ثم تلامست يداهما . ولم يملك كبس كلمة يقولها . وأخيرا قالت آن " ارتي ، لقد كسرتها هذا الصباح . " في هذا الوقت كانت الحافلة تتحرك . وقف كبس ملوحا بقبعته الجديدة لها صارخا " الوداع يا آن ! لا تنسيني بينما أنا بعيد ! وبقي واقفا حتى استدارت الحافلة حول المنعطف حيث لم يعد يراها . ونظر إلى يده حيث استقر نصف قطعة الست بنسات .
الفصل الثاني : دكان قماش السيد شالفورد

• كانت دكان قماش فوكستن كبيرة جدا . وكان مالكها هو السيد شالفورد . وكان صغير البنية وذا لحية إلا أن شعره كان قليلا فوق رأسه . وكان كبس خجولا وخائفا عندما التقى به . " انتبه يا كبس . نتوقع أن تعمل بجد ، أفهمت ؟ يجب أن تدرس اهتماماتنا كما يجب أن تتبع قواعدنا . أجاب كبس بصوت منخفض ، " نعم يا سيدي . " ثم اخذ السيد شالفورد كبس إلى الدكان . وصرخ السيد شالفورد بأحد المساعدين : (كارشوت ، اعتن بهذا الفتى . ولاحظه فيما إذا يعمل بجد .) ثم عاد إلى كبس وقال بنفس الصوت الآمر (يجب أن تقوم بكل ما يرغب به السيد كارشوت .) ثم ترك كبس هناك واستأنف المشي .
• لقد اعتبر السيد شالفورد نفسه رجل أعمال عملي . وفي الحقيقة فقد كان جاهلا وغير متعلم حتى إن لغته الانكليزية لم تكن جيدة . لقد كان مولعا بالفاء الكلمات ومدح نفسه . وقد أحب المشي وإصدار الأوامر . وعلق بطاقات صغيرة في جميع أنحاء البناية حيث تضمنت جميعها أوامر صارمة للعمال . وغالبا ما كانت مضحكة . ولكي يصبح كبس بائعا في دكان قماش ، ويجب عليه قضاء سبعة سفرات في التدريب . وقد استغل السيد شالفورد جهود كبس ولكن أعطاه قليلا جدا بالمقابل . وقد قدم السيد شالفورد إلى كبس وجبات طعام رديئة جدا اشتملت على : الخبز ، مسحوق الشاي ، البطاطس ، وبالإضافة لذلك أعطاه أجرا أسبوعيا تكون من بضعة شلنات فقط . وجعله يقتسم غرفة مع ثمانية رجال شبان آخرين . ونام كبس في سرير بارد ، ووجب عليه استعمال معطفه وعدد من الجرائد لكي يحافظ على الدفء .

• ومقابل كل هذه الوسائل للراحة وجب على كبس أن يعمل بجد . وفي الساعة السادسة والنصف وجب عليه النزول لكي يفتح النوافذ وينظف الصناديق . وفي الثامنة والنصف تناول إفطارا بسيط تكون من خبز وقهوة . ثم ذهب إلى دكان القماش ليحمل الصناديق والبضائع . ووجب عليه حمل الطرود البريدية والفواتير الخاصة بالدكان . كما وجب عليه تلبية أية مساعدة ضرورية مطلوبة منه . وعندما وصلت البضاعة الجديدة وجب على كبس تأشير الأسعار . وقد اخذ المحبرة ودار حول الحانوت فإذا السيد كارشوت يناديه ليجلب شيئا ما . إذا ترك المحبرة على الأرض فسوف يسكبها السيد كارشوت ، وإذا أخذها معه عندها سيكون السيد شالفورد بحاجة لها .
قال السيد شالفورد بغضب ( أنت تؤلم أسناني . أنت لا تملك نظاما أكثر من قطعة بطاطس واحدة رديئة . وفي أوقات كتلك كان كبس يشعر بكراهية قوية نحو شالفورد وزملائه . وشعر كبس بان النظام بكامله غير عادل وغبي . وفي احد الأيام سمع كبس احد البائعين كبار السن يقول : ( عندما تصبح كبير السن بحيث لا تستطيع العمل فسوف يطردونك من العمل وستكون شحاذا حتى تموت . قال كبس : ( ألا يستطيـع العمال الكبـار في السن امتلاك دكاكين خاصة بهم ؟ ) ( يا له من حلم . كيف يستطيعون امتلاك الدكاكين الخاصة بهم ؟ إنهم لا يملكون أي رأسمال . ) كان ذلك كافيا لزيادة كراهية كبس لكل النظام .
• وفي السابعة والنصف مساء وجب على كبس وضع الستائر على البضائع والطاولات في الدكان . ثم وجب عليه كنس الدكان كما وجب عليه أيضا الانتظار حتى يغادر آخر زبون الدكان . ولم تكن هناك ساعات محدودة للعمل في دكان شالفورد . وفي التاسعة مساء تناول كبس عشاءه المتكون من خبز وجبن ثم ذهب إلى غرفته متعبا جدا . وقد كانت ساقاه تؤلمانه وقدماه متقرحتين ولهذا يذهب مباشرة إلى سريره وأحيانا بقي كبس مستيقظا في سريره بينما كان الآخرون نياما . ثم فكر بمستقبله التعيس وتذكر ما اخبره البائع الكبير السن . وهكذا سوف تستمر حياته حتى مماته . لا تغير و لا حرية . وفي خضم هذه الأفكار الحزينة لاحت صورة آن حيث بعثت الدفء في قلبه .
• وعندما ذهب كبس إلى بيته في أول عيد ميلاد السيد المسيح قرر آن يرى آن . وذهب إلى البوابة وصفر . لكنه لم يكن هناك جواب . وقال العم كبس “ لا فائدة من الصفير فإنهم ليسوا هناك .” وقال كبس بحزن “ ماذا ؟ ليسوا هناك ؟ “ ثم أجابه العم كبس “ كلا ، فآن آن ذهبت لتعمل كخادمة لعائلة غنية . “ وسأل كبس بلهفة “ وسد ؟ “ “ سد ذهب أيضا وهو يعمل الآن في محل دراجات في لندن . “ وقضى كبس عطل أعياد الميلاد مع عمه وعمته إلا انه شعر بالوحدة والحزن . وعندما انتهت العطلة ، عاد كبس إلى فوكستن ، إلى محل بيع الأقمشة ، للعمل والمعاناة .
الفصل الثالث : كبس يلتحق بالصفوف المسائية

• خلال سبع سنين من التدريب ، لم يكن كبس سعيدا ولا مقتنعا . وقد شعر بان الحياة كانت تسير خطأ . لقد كان هناك شيء مفقود . وقلما امتلك الوقت ليقرأ أو يمتع نفسه . لقد شعر بأنه كان جاهلا مما جعله قلقا . وهكذا قرر أن يفعل شيئا يبعث على البهجة . لقد اشترى عدة كتب وحاول أن يقرأ إلا انه وجد صعوبة كبيرة فيها مما أعطاه شعورا بعدم الراحة . ثم قرر أن يرى السيد جيستر كوت من اتحاد شباب فوكستن . وقد طلب منه النصيحة . وقد كان السيد كوت رجلا غنيا مهتما بالعمل الاجتماعي . وتكلم مع كبس عن المساعدة الذاتية والتعليم الذاتي . لكن مشكلة كبس كانت : كيف يستطيع تعليم نفسه حيث امتلك وقت فراغ محدود جدا .
• وعندما انتهى التدريب ، عمل كبس كبائع في دكان قماش السيد شالفورد . وقد أعطى السيد شالفورد إلى كبس عشرين باونا في العام . والآن امتلك كبس وقت فراغ أكثر من السابق . وذات يوم قرأ كبس في جريدة حول صفوف تعنى بالعلوم المحلية والفن . وقد كانت صفوفا مسائية . لقد كان كبس مولعا بحفر الخشب . وهكذا التحق بذلك الصف . لقد كانت المعلمة آنسة جميلة الهندام وشابة وتدعى الآنسة هيلين وشنغهام وكانت تكبره عاما واحدا ، وكان وجهها نحيفا وجميلا .وكانت عيناها رماديتين داكنتين . أما شعرها فكان اسودا . لقد درست في جامعة لندن . وقد أحاطها كبس باحترام وإعجاب عظيمين كما أعجب بسلوكها وطريقة تعليمها في الصف . أما الصف فكان صغيرا جدا . واحتوى على أربع سيدات وثلاثة رجال . وأحيانا كان السيد جيستر كوت يحضر . وأحيانا كان شقيق الآنسة وشنغهام يأتي ليأخذها للبيت في نهاية وقت المحاضرة .
• وبمرور الوقت ازداد احترام وإعجاب كبس بالآنسة وشنغهام . وفي الصف كانت تتكلم معه وترشده وتنصحه . وقد أصغى كبس لها ونفذ أوامرها . إما خارج الصف فكان يفكر بها حيث كانت صورتها أمام عينيه أينما ذهب . وذات يوم لم تستطع الآنسة فتح احد الشبابيك ، فأسرع كبس لمساعدتها قائلا : “ دعيني ..... “ . إلا انه لم يستطع فتحه أيضا . ثم قالت “ أوه ، من فضلك لا تزعج نفسك “ . ثم قال بصوت واطئ “ لا يوجد إزعاج “ . ولم يتمكن من فتح الشباك . ثم دفعه بقوة شديدة . عند ذلك انكسر الزجاج وجرح رسغه . قال كبس للآنسة وشنغهام “ أنا آسف جدا ولم اعتقد بان زجاج النافذة سينكسر هكذا . “ وقال احد الطلبة “ لقد جرحت رسغك يا كبس “ ونظر كبس إلى الأرض فإذا بخط طويل من الدم يتدفق من يده . ثم قالت المعلمة هيلين وشنغهام “ أتمنى إنني لا أؤذيك يا كبس “ قال كبس “ كلا . “ وقالت “ إنني متأكدة بأنه جرح بليغ . “
• كان كبس يفكر دائما بالمعلمة هيلين وشنغهام . وقد عرف بأنه أحبها . إلا انه لم يتجاسر على إخبارها . لقد احترمها كثيرا جدا لدرجة انه لم يستطيع التكلم عن هذا الحب . والآن لم يعد كبس يفكر بآن بونك ، انه لم يرها منذ أعوام ، وعرف بأنها كانت في منطقة اشفد . هذا كل ما كان . وفي بعض الأحيان اعتقد بأنه لا يتذكر حتى وجهها بصورة جيدة .
• وعندما انتهى الدرس الأخير في شهر أيار ، صافح الطلاب معلمتهم الآنسة وشنغهام ثم غادروا . وكان كبس آخر من غادر . لقد وقف مع الآنسة وشنغهام ثم نظرت إليه بفضول عندما مدت يدها حيث قالت : “ طيب يا كبس ، مع السلامة . “ واخذ يدها ثم مسكها . وعند ذلك قال “ سوف افعل أي شيء . “ ثم توقف . ولم يمتلك الشجاعة ليضيف عبارة “ سوف افعل أي شيء لأجلك . “ ثم صافح يدها وقال : “ مع السلامة . “ كان هناك توقف قليل ثم قالت “ أتمنى لك عطلة سعيدة . “ وقال “ سوف أعود للصف العام القادم على كل حال . “ ثم التفت ليخرج ، إذا بها تجيبه : “ أتمنى لك العودة . “ ثم استدار كبس نحوها قائلا : “ صحيح ؟ أجابته “ أتمنى عودتكم جميعا . “ وقال “ سأفعل ذلك على كل حال . وتأكدي من ذلك . ثم نظر احدهما إلى الآخر ثانية . قالت “ مع السلامة “ . ثم رفع كبس يده وغادر .
الفصل الرابع : كبس يلتقي بجيتالو

• في إحدى الأمسيات كان كبس راجعا للبيت . وكان يفكر بالآنسة وشنغهام . وفجأة سمع صراخا عاليا وراءه فإذا بشيء ما صدمه في ظهره وسقط على الأرض . وأحس بيد تساعده ليقف . ورأى رجلا يحمل دراجة حيث قال ( لم تصب بأذى ، أليس كذلك ؟ ) قال كبس ( هل أنت الذي صدمني ؟ ) أجاب الرجل ( كما تعلم السبب هو مقود الدراجة ، انه واطئ جدا . ) ونظر كبس إلى نفسه قائلاً ( هاهو سروالي كله ممزق . اعتقد أن ساقي تضرر . كان الواجب أن تكون حذراً . ونظر الغريب إلى سروال كبس ثم قال ( أنا آسف . اللوم يقع علي . من فضلك تفضل إلى داري وخيطه . أنا أعيش قرب هذا المكان . واسمي هو هاري جيتالو .
• كان جيتالو رجلا كبير الحجم وذا شعر احمر وعينين قهوائيتين . وربما كان عشرة سنين اكبر من كبس . قال جيتالو عندما وصلا منزله ( من الأفضل لنا أن ندع الطين يجف قبل أن ننظفه . ) ثم قال ( اجلس يا كبس . لا ... لا تجلس على ذلك الكرسي . هناك قصاصات ورق من مسرحيتي . أنا كاتب مسرحيات . وتلك مسرحيتي الجديدة . ) ثم جلسا حيث تكلم جيتالو بغبطة عن حياته والمسرح ومسرحيته . ( إنها ملهاة واعرف بأنها جيدة . إلا أن المشكلة التي أعاني منها هي أنني لم أعطى فرصة . ) ثم استرسل بالكلام وكبس يصغي إليه بانتباه . وأخيرا دقت الساعة معلنة العاشرة وقفز كبس من كرسـيه وقال : ( يجب أن اذهب . فانا أعيش في غرفة فوق دكان الأقمشـة . ويقفلونها السـاعة 30 /10 مساء . ) فقال جيتالو ( أنت لا تستطيع الخروج للشارع هكذا . يوجد تمزق في سروالك عند الساق سوف أخيطه لك .
• لقد أخاط جيتالو التمزق ثم خرجا . وعندما وصلا ، وجدا بان دكان القماش مغلوق . فسأل كبس بقلق ( وماذا سأفعل ؟ ) قال جيتالو ( ابق خارجا ) ثم أضاف ( أستطيع استضافتك هذه الليلة . دعنا نرجع إلى منزلي ، أليس كذلك ؟ ) ثم رجعا حيث بدأ جيتالو الكلام عن مسرحيته ثانية وقرأ بعض المشاهد لكبس . فقال كبس فجأة ( انتبه ، أي كبس تعني ؟ ) أجابه جيتالو فجأة ( انه شخصية في المسرحية . ) ( انتبه ، ليس من حقك وضع اسمي في مسرحيتك . ولا يجب أن تفعل أشياء كهذه . ) هذا ما قاله كبس . ثم بدأ جيتالو يشرح بأنه وجد اسم كبس في جريدة . والجريدة موضوعة في مكان ما هنا ثم قال ( دعنا نبحث عنها وبدأ البحث عنها لكنه لم يستطع إيجادها .
• نام كبس تلك الليلة على الأريكة في بيت جيتالو . وفي الصباح شعر بالتشنج وعدم الراحة . ثم نهض ونظف ملابسه وذهب إلى دكان القماش.وكان كبس يفكر بالسيد شالفد طول الطريق إلى الدكان. وكان متأكداً بان السيد شالفد سيغضب عليه . وهكذا بدأ يفكر بالأعذار الممكنة . وعندما وصل كبس ناداه السيد شالفد . ( أنت لم ترجع إلى الدكان الليلة الماضية . وقد وصلت متأخراً هذا الصباح . لا اسمح بذلك . لقد خرقت قواعدنا . أنت مطرود . تستطيع البقاء هنا حتى نهاية الأسبوع ثم تغادر .
• وقد شعر كبس بالحزن . وكان كل ما يملك هو خمسة شلنات . وكان عليه أن يبحث عن عمل آخر . لكن ذلك لم يكن سهلاً . فإذا لم يجد عملا وجب عليه الذهاب إلى بيت عمه وعمته . وماذا سيقولان ؟ فقرر عدم الكتابة لهما آنذاك . هذا أسوأ ما في النظام . هذا ما قاله احد البائعين . ثم أضاف بائع آخر ( انك تخدمهم لسنين ثم يطردونك بدون سبب عملي مطلقاً . ) وحاول بائعون آخرون تشجيعه .
• وفي اليوم التالي زارت هيلين وشنغهام وأمها دكان القماش . وأرادتا شراء بعض الأشرطة . ولم يرغب كبس أن تراه هيلين . ولهذا ركض واختفى في المخزن ، لكنه قرر أن يراها . وخرج وذهب إليها . وعندما رأته هيلين ابتسمت وقالت بصوت واضح : ( صباح الخير يا كبس كيف حالك ؟ ) أجابها ( بصحة جيدة . وأنت كيف حالك ؟ ) ( صحتي جيدة ، شكرا . إنني اشتري الأشرطة . اعتقد بأنك فرحة لكونك في عطلة الآن . ) قالها كبس . ( أوه ، إنني في عطلة ، وهي تعطيني الوقت للمطالعة والقيام بأعمال كهذه . ) قالتها بابتسامة . ثم كان هناك توقف . وأراد كبس أن يخبرها بأنه كان مغادرا دكان القماش . وربما سيغادر فوكستن . وربما لن يراها ثانية . لكنه لم يملك الكلمات التي يقولها . ومضت بضعة ثوان ، ولم يقل أي منهما شيئا . وأخيرا قالت الآنسة وشنغهام ( طيب ، مع السلامة يا سيد كبس . ) ثم غادرت بصحبة أمها دكان القماش . وأوصلهما كبس إلى الباب لكن عينيه تابعتهما بحزن وهما تهبطان نحو الشارع .
الفصل الخامس : الثروة

• في اليوم التالي دخل جيتالو دكان القماش ، حيث كان يبحث عن كبس ، الذي حاول تجنبه . لقد عانى الأمرين منه . وبسببه فقد كبس عمله . إلا انه وقبل أن يفلت رآه جيتالو حيث قال بابتسامة ” مرحبا ، يا كبس . “ أجابه كبس ، ” مرحبا ، جيتالو .“ سأل جيتالو وقد وضع يده على ذراع كبس . ” واحد وعشرون .“ قالها كبس بدهشة . ” ولماذا ؟ “ ” اسمك الأول هو آرثر . اسم أمك مارغريت كبس . “ قالها جيتالو ضاحكا . ثم أخرج قصاصة من جريدة . قال كبس بحيرة قليلة ، ” هذا صحيح . “ ” ولكن ، لم كل هذه الضجة ؟ “ قلت ذات مرة بأنني حصلت على أسماء شخصياتي من الصحف . تتذكر ذلك ، أليس كذلك ؟ حسنا . لقد حصلت على اسم كبس من جريدة . أردت أن أريك هذه الجريدة ، لكنني لم أجدها . واليوم ها قد وجدتها . قال كبس وهو لا يزال محتارا ” صحيح ؟ “ لقد اطلع جيتالو كبس على قصاصة الجريدة : ” هذه جريدة يوم الجمعة الماضي “ قال ضاحكا بانشراح . اقرأ هنا .” لقد عرفت بأنك هو المطلوب . “ استخرج كبس الجريدة ثم قرأ ، ” المحاميان ، وتسن وبين يرغبان في السماع من آرثر كبس ، ابن مارغرين سوزان كبس . المولود في ايست اكرنستيد . العمر واحد وعشرون . “ نظر كبس إلى جيتالو الذي كان لا يزال يضحك قائلاً ” أنا لا افهم .“ قال جيتالو وهو يبدو منشرحا جدا . ” الموضوع جد بسيط . كل ما عليك عمله هو الكتابة إلى المحاميين: وتسن وبين . “ لكن كبس لم يرد . لقد رأى شالفت قادما في ذلك الطريق . قال كبس بسرعة ، ” عفواً . “ ثم اختفى في الدكان . وفي المساء كتب كبس رسالة إلى المحاميين . انه لم يعرف سبب طلبه من قبلهما . واعتقد جيتالو بأن في المسألة نقودا . لكن احد البائعين اعتقد بأن من المحتمل أن تكون هناك ديونا يجب عليه دفعها .
• وبعد بضعة أيام استلم كبس رسالة من المحاميين : وتسن وبين . لقد طلبا منه أن يزورهما . وذهب كبس إلى هناك . قال السيد بين ، ” اجلس ، يا سيد كبس . لدي شيء مهم جداً كي أخبرك عنه “ جلس كبس ، حيث كان لا زال غير متأكد من ماهية المسألة . إلا انه أمل أن لا تكون هناك عليه ديون يتعين تسديدها . سأل السيد بين ، ” هل تعرف جدك ؟ “ جاء السؤال كمفاجأة لكبس حيث قال ، ” كلا . “ قال السيد بين ، ” اعتقد أن من الأفضل أن أخبرك القصة بكاملها . إن جدك كان رجلاً ثرياً . وكان ضد زواج أبيك وأمك ، لأن أباك كان فقيراً . وهكذا لم يساعدهما . لقد ذهب أبوك إلى استراليا لكي يحسن عمله ومات هناك . “ توقف السيد بين ونظر بإمعان نحو كبس . حيث قال ، ” أنت تشبه بالضبط أمك . “ لقد تبعت أمك أباك إلى استراليا حيث ماتت هناك أيضا . لقد عرفت كل ذلك ، أليس كذلك ؟ قال كبس ، ” كلا . عمي وعمتي لم يتكلما لي حولها . “ قال السيد بين ، ” حسنا لقد شعر جدك بالذنب على الرغم من انه لم يظهر ذلك طول حياته . لقد مات الشهر الماضي . وقبل وفاته كتب وصية تاركاً لك ستة وعشرون ألف باون و منزل كبير جداً في ليز في فوكستن . “

• عاد كبس إلى الدكان والتقى بأحد البائعين حيث قال ، ” إنني أقول ، ماذا تعتقدون حدث ؟ “ قال احد البائعين ، ” ماذا ؟ “ ” أحزر . “ ” لقد تسللت من الدكان لأن السيد شالفد موجود في لندن . “ ” وأكثر من ذلك . “ ” ماذا ؟ “ ” لقد تركت لي ثروة ! “ ” ابتعد “ ” حقاً . لقد تركت لي ثروة : ستة وعشرون ألف باون . “ قال كبس ثم دخل الدكان . لقد وقف البائع وفمه مفتوح على مصراعيه . انتشرت الأخبار بسرعة . وكان كل شخص فرحاً ومغتبطاً . كان هناك ثمة حركة في الدكان على الرغم من نظام شالفد الصارم . لقد أراد كل شخص رؤية كبس ومصافحته .
• في ذلك اليوم حزم كبس أمتعته . وفي اليوم التالي اقفل راجعا بالحافلة إلى نيو رومني . لقد اندهش العم كبس لدى رؤية ابن أخيه عائداً حيث قال :” مرحباً ، آرتي. ما الذي جلبك هنا ؟ “ ” لدي أخبار “ ” أخشى أن لا تكون طردت ، أليس كذلك ؟ لماذا جلبت حقيبتك معك ؟ لا بد أن يكون ثمة خطأ ما .“ قال عمه وهو يبدو قلقاً . قال كبس ، ” الموضوع على ما يرام . سوف أخبرك بعد دقيقة .“ ودخلا المنزل حيث ظهرت السيدة كبس . ثم قالت ، ” آرتي ، يا لها من مفاجأة ما الذي جلبك للبيت ؟“ قال كبس ، ” مرحباً يا عمتي .“ ثم جلس وجلس عمه وعمته وانتظرا شرحه . قال كبس ضاحكاً ، ” لقد حصلت على ثروة ، ستة وعشرون ألف جنيه .“ قالت السيدة كبس ، ” انه مخمور .“ ” نعم .“ لم يصدقه العم والعمة . واعتقدا بان شخصاً ما قد خدعه . ” لقد تخليت عن عملي في دكان الأقمشة . وأنا آسف لا أعمل مطلقاً . لدي المال الكاف .“ نظر العم كبس إلى ابن أخيه بإمعان . وان فكرة كون ابن أخيه عاطلاً لم تفرحه . وأخيرا قال ” كيف ستدير شؤونك المالية ؟“ قال كبس ، ” السيد بين سيقوم بذلك . انه محام جيد ويعرف عمله .“ ومرة أخرى لم تعجب العم كبس هذه الفكرة . وفي تلك الليلة رقد كل شخص في سريره سعيداً . وأمضى كبس الليلة بكاملها يفكر بهيلين وشنغهام .
الفصل السادس : كوت يساعد كبس

• وبعد أسبوع التقى كبس بالسيد جيستر كوت في مكتبة فوكستن . لقد كان كبس يرتدي بدلة جديدة وقبعة جديدة ، كما حمل عصا ذات قبضة فضية . وكان يبدو مختلفا تماما لكنه كان يبدو نفسه من الداخل . لقد سمع كوت عن ثروة كبس ، حيث قال له ” ماذا تفعل الآن ؟ “ أجابه كبس ” القي نظرة فقط .“ ثم قال كوت ” سمعت عن ثروتك . تهانينا .“ أجاب كبس وهو يصافح كوت ” شكراً .“ لقد شعر كبس بقليل من الحرج ثم قال ” لقد أحدثت الثروة تغيرا عظيما . “ قال كوت ” انه لأمر خارق للعادة ، أليس كذلك ؟ هل ستبقى في فوكستن ؟ “ أجابه كبس ” في الوقت الحاضر ، نعم . إنني ، كما تعلم املك دارا وأنا باق فيه . هل ترغب في إلقاء نظرة عليه ؟ أجابه كوت ” بكل سرور .“ ثم خرجا ماشيين إلى دار كبس . وطرق كبس على الباب ثم فتحته الخادمة . لقد دخلا كلاهما . قال كبس ” دعنا نجلس في غرفة المطالعة . إنها ادفأ هناك . ثم صعدا للطابق العلوي .“
• لقد قام السيد كوت بمعظم الكلام ، فقد تكلم عن شقيقته الرسامة كما تكلم عن الناس المهمين الذين عرفهم . وكان كبس يصغي إليه برهبة وإعجاب . وبالنسبة إلى كبس فان كوت كان ذكيا ومتعلما . فقد عرف الكثيرين من الناس الأغنياء والمهمين فيما لم يعرف كبس ايا منهم . لقد شعر كبس بان أجوبته كانت ركيكة . ولم يعرف ما يقول . لقد عرف كوت كل شيء بينما عرف كبس قليلاً جداً . لقد كان كبس مختلفا عن أصدقائه في دكان القماش . وهناك ، استطاع كبس الكلام بحرية معهم . وقرر إخبار كوت عن ذلك . قال كبس ” اشعر بالتخلف . وأود مواكبة الناس المتعلمين والمهمين ... الناس مثل الآنسة ( وشنغهام ) على سبيل المثال . لكنني لا أستطيع .“ توقف كبس ثم أضاف : ” اشعر وكأنني سمكة خارج الماء . عندما امتلكت النقود أولا ، اعتقدت بأنني ملكت كل شيء . والآن ، فإنني لست متأكدا .“ قال كوت ” أستطيع مساعدتك إن أردت .“ قال كبس ” لكنك مشغول جدا كي تساعدني .“ - ” لستُ مشغولا جدا لدرجة لا أساعدك يا عزيزي كبس .“ قال كبس ” انه لطف كبير منك .“ ومنذ تلك اللحظة أصبحا صديقين . حيث اخبر كوت كبس بأنه سوف يساعده ويرشده . وسوف يكون مسؤولا عنه . وسوف يعرفه على الناس الأغنياء والمهمين . وسوف يخبره عن أخطائه كما سينصحه حول القيام بالأشياء الصحيحة .
• وفي الصباح التالي زار جيتالو كبس . قال كبس ناهضا ” مرحباً .“ قال جيتالو ” عساك غير مشغول .“ قال كبس ” مجرد مطالعة قليلة .“ وتجول جيتالو حول الغرفة لفترة من الوقت ملقيا النظرات على الأشياء أثناء كلامه . ثم قال ” لقد غيرت تلك المسرحية بشكل هائل .“ تساءل كبس قائلاً ” أية مسرحية ؟ “ - ” المسرحية الكوميدية التي تكلمنا عنها الليلة التي التقينا فيها .“ قال كبس ” أوه ، نعم . أتذكر .“ سأل جيتالو ” طيب. هل تشتري نصف الحصة منها ؟ إنني بحاجة للنقود . ثم أضاف يقول ... سوف لن تخسر . إذا تنجح المسرحية . سوف تحصل على حصتك العادلة .“ ثم بدأ جيتالو الكلام عن المسرحية . وقد وافق كبس على شراء نصف الحصة . لقد مدح جيتالو كبس بإطراء وبشكل جهوري . واستمر يتكلم ثم يتكلم .
• دعا كوت كبس لتناول الشاي . ووصل كبس بيت كوت . وهناك التقى بشقيقة كوت التي كانت مسنة وقالت : ” لقد ذهب جيستر إلى مدرسة الفن – وسوف يعود قريبا . لقد تكلمت مع كبس حول الفن والرسم وكان كبس مرتبكا قليلاً ، حيث لن يعرف الكثير عن الرسم . وأخيرا دخل كوت . وذهب الرجلان إلى غرفة مطالعة كوت ، حيث رأى كبس كتبا كثيرة على الرفوف .“ ونظر إليها برهبة ووقار عظيمين . قال كوت ” المطالعة ضرورية . إنها تصقل الدماغ “ أجاب كبس ” إنني أردت المطالعة اغلب الأحيان.“ قال كوت ” تستطيع الحصول على الكثير من الكتب .“ واستمرت المحادثة حول الكتب حتى تم استدعاءهما لتناول الشاي . لقد نزلا وكان كبس يخشى تناول الطعام والشراب مع ناس كهؤلاء . ولشدة دهشته وجد الآنسة هيلين وشنغهام هناك . لقد وقفت هيلين عندما رأته ومدت يدها . قالت ” لقد سمعت عن ثروتك بعد ظهر هذا اليوم تفصيليا .“ قال كبس ” يا له من شيء غريب . أنا نفسي أكاد لا اصدق .“
• في البداية كان كبس مرتبكا . لقد مسك قطعة من الخبز إلا أن نصفها وقع على الأرض . ولكن فيما بعد ، كان كبس فرحا . لقد نظر إلى هيلين بينما كانت تتحدث عن الموسيقى – ونظرت إليه وابتسمت . سألت هيلين كبس ” هل ستأتي إلى الحفلة الموسيقية ؟ “ تردد ثم قال ” إذا تواجدت في فوكستن ، سوف آتي إليها .“ قالت ” أنا متأكدة بأنك سوف تحب موسيقى واغنر وأكثر .“ قال ” أنا لا اعرف الكثير عن الموسيقى . ولكن إذا تحبيها ، فإنني بالتأكيد أحبها أيضا .“ وفيما بعد نظرت إليه بإمعان ثم قالت : ” يجب أن تأتي لترانا .“ أجاب كبس ” أوه ، نعم .“ لقد كان مرتبكا نوعا ما إلا انه كان سعيدا . وعندما وقف كبس لكي يغادر ، كررت هيلين دعوتها . لقد أعار كوت ثلاثة كتب إلى كبس . وقد طلب منه قراءتها خلال الأيام القليلة التالية .
• وفي البيت فكر كبس بهيلين . وتساءل ماذا كانت فكرتها عنه . ونظر إلى نفسه في المرآة . كانت بدلته مناسبة . ولحسن الحظ لم تلحظ هيلين قبعته . لقد كانت حافتها مطوية بشكل خاطئ . لكنه لم يعرف اتجاه طي الحافة . وقرر الاستفسار من صاحب الحانوت حيث اشتراها منه عن ذلك . ثم مشى كبس إلى الطاولة حيث كان هناك كتابان مطروحين : الأول كان بعنوان ( آداب السلوك والقواعد في المجتمع الراقي )، فيما كان الآخر بعنوان ( فن المحادثة ) . والتقط كبس الكتاب الثاني وبدأ يقرأ
الفصل السابع : الخطوبة

• قام كبس بزيارة عائلة ولشنغهام . وكان مرتبكا منذ البداية . لقد حدث كل شيء بشكل مختلف عما جاء في كتاب ( آداب السلوك والقواعد ) . فبدلا من أن تفتح الخادمة الباب ، قامت الآنسة ولشنغهام بنفسها بفتحه قائلة : ” أنا جد مسرورة لمجيئك .“ أجاب ” اعتقدت بأنني سوف أقوم بالزيارة .“ ثم قادت الطريق إلى غرفة الجلوس . وقالت : ” أمي خارجة لكنها عائدة قريبا . إنني لم اذهب معها لأنه كان يجب علي كتابة شيء ما .“ قال كبس : ” آمل ألا أكون قد أوقفتك عن الكتابة .“ والآن أصبح مرتبكا جدا . أجابت بسرعة : ” أوه ، كلا . لقد انتهيت قبل مجيئك .“ ولم يعرف ماذا يقول . وأضافت تقول : ” أمي في لندن . وهكذا امتلك وقت فراغ . أنا عادة أطالع أو اكتب أثناء وقت فراغي .“ قال كبس: ” لقد التقيت بشقيقك ، أليس كذلك ؟“ قالت : ” لقد جاء إلى الصف مرة أو مرتين . من المحتمل جدا انك قابلتهُ ... “ ثم أضافت تقول : ” انه يؤدي الامتحان النهائي في القانون الآن . وسوف يصبح محاميا . انه أكثر حظا مني .“ قال كبس : ” أنت معلمة . ولديك صفوفك .“ أجابته : ” ذلك لا يقنعني . اعتقد بأنني سيدة طموحة .“
• ثم وصلت السيدة ولشنغهام حيث صافحت كبس . وقالت لابنتها : ” هيلين ، اذهبي واعدي الشاي للسيد كبس .“ وعقب كبس قائلاً : ” إنني أقول ، لا تزعجي نفسك بسببي .“ واختفت هيلين في المطبخ . ثم سألت السيدة ولشنغهام كبس : ” هل كنت احد طلبة هيلين في صف حفر الخشب ؟“ أجاب كبس : ” نعم ، ذلك هو سبب سروري ... “ ولم يستطع إيجاد الكلمات لإكمال الجملة . وقد بدأت السيدة ولشنغهام بالإطراء على ابنتها قائلة : ” كل شخص يقول بأنها معلمة جيدة .“ واستمرت قائلة : ” اعتقد بان هيلين تستطيع القيام بأي شيء بشكل متقن جدا . لقد أخبرتني حول صفها ، كما أخبرتني عن جرح يدك .“ تعجب كبس وقال : ” أوه ، ليس ذلك .“ قالت : ” أوه نعم ، وكذلك عن شجاعتك . لقد قالت بأنك كنت تبدو وكأنك لا تحس به .“ واحمر وجه كبس وقرر قضاء وقت أكثر في قراءة كتاب ( فن المحادثة ) مستقبلاً .
• وفي غضون شهرين لم يذهب كبس إلى نيو رومني . لقد بقي في فوكستن مما أعطاه الفرصة لرؤية عائلة ولشنغهام . لقد تصادق مع شقيق هيلين الذي أصبح الآن محاميا . وحتى أن كبس طلب منه إدارة شؤونه بدلا من السيد بين . لقد كان شقيق هيلين رجلا غريبا حيث امتلك اراءا قانونية غريبة أيضا لما هو صح أو خطأ .
• ونظم كبس وكوت سفرة كبيرة جدا إلى قلعة قديمة . وقد دعيا أفراد أسرة ولشنغهام وعدة أصدقاء آخرين . ولم يعرف كبس معظمهم . وفي البداية اجروا مسابقة في الزوارق ثم ذهبوا إلى الحقول المجاورة . وقد سار كبس و هيلين سوية وهما يتحدثان عن مسائل مختلفة . وفجأة ظهر ثور صغير الذي تقدم نحو هيلين وكبس . وقد شعرت هيلين بالخوف لكن كبس بقي هادئا . وفي ذلك اليوم كان مستعدا لملاقاة أسد . وقد دفع هيلين جانبا حيث قامت بتسلق السياج والقفز خارج الحقول . ودنا الثور من كبس لكن الأخير تمكن من تجنبه . وبهدوء تراجع للخلف إلى أن وصل السياج ثم تبعها .
• وفيما بعد ذهب كبس و هيلين لكي يتسلقا سلم القلعة . وكانت السيدة ولشنغهام متعبة جدا لدرجة لم تستطع التسلق . أما ابنها وكوت فقد بقيا معها . وعندما وصل كبس و هيلين إلى القمة ، نظرا إلى الحقول أسفلهما . قال كبس :”عندما أرى منظرا وأشياء مثل ... تلك الأشياء الجميلة اشعر ... اشعر ... بالغباء .“ قالت : ” لا يجب عليك الكلام هكذا . “ قالت ذلك وهي تنظر بفضول إليه : ” أنت تحط من قدر نفسك كثيراً .“ لقد حيرته كلماتها . ثم أضاف يقول : ” أتعنين انك لا تحطين من قدري ؟ “ أومأت برأسها . قال : ” ولكن – على سبيل المثال – انك لا تعتقدين بأنني أساويك ؟ “ ” لم لا ؟ “ سألته . قال : ” أوه ! ولكن في الحقيقة ... “ لم يكمل جملته . وجلس يفكر . ثم قال في النهاية : ” آنسة ولشنغهام ، هل تستطيعين مساعدتي ؟ اعني هل تحبينني ؟ أجابته : ” اعتقد بأنك الأكثر كرما والأكثر تواضعا بين الرجال . ”واستدارت برأسها ولوحت لشخص ما في الأسفل ثم قالت : ” أمي تنادينا . من الأفضل لنا النزول . “ وانتقلا إلى السلم . ثم قال :” ولكن ... هل تستطيعين إخباري ؟ “ أجابته : ” ماذا ؟ “ قال : ” هل تحبينني ؟ “ أجابته : ” نعم ولكن عدني أن لا تحط من قدرك . “ أجابها : ” أوه ، أعدك ، أعدك ... هل تعنين ... توقف وقلبه بدأ يخفق بسرعة . ونظرت إليه بإمعان وقالت : إنني أقيمك بشكل عال . “ تساءل بدهشة : ” تقيمينني ؟ “ وضحكت بصوت عال . ثم قال كبس : ” هل تتزوجينني ؟ “ أجابته وهي لا تزال تضحك ” نعم“ .
• قرر كبس طلب يد هيلين من السيدة ولشنغهام . ففي إحدى الأمسيات قام بزيارة السيدة ولشنغهام . وكان مرتبكا منذ البداية . وجلس صامتا لبرهة ثم تكلم أخيرا عن هيلين . ثم قالت : ” اعرف . اعرف كل شيء . انه يوم عظيم في حياة الأم . “ وبدأت تطري على ابنتها . وفي تلك اللحظة دخلت هيلين . وكان الاثنان خجولين . قالت السيدة ولشنغهام وهي تترك الغرفة : ” أنا متأكدة من أنكما أنتما الاثنان لديكما الكثير لتقولانه لأحدكما الآخر . “ ثم قال كبس : ” لقد اشتريت لك محبسا اليوم . “ ثم ساد صمت بعده قال كبس : ” أنا قلما أستطيع تصديق ذلك . وأخيرا نحن مخطوبان . “ ولم يكن كبس سعيدا على ما يبدو . لقد كان قلقا . وقالت هيلين : ” هناك بعض الأشياء التي أود التحدث معك بصددها . ” نعم“ أجابها وكان يشعر بعدم الراحة . قالت : ” اعتقد بأنك يجب أن تغير تلفظك . “ أجابها : ” طيب ، سوف اطلب من ممثل إعطائي بعض الدروس . وكلي أمل بأنني سوف أتعلم “ قالت : ” جيد . وهناك مسألة الملابس . “ وأصبح وجه كبس محمرا . قالت : ” لا يجب أن ترتدي أكثر من اللازم . إنها تجعلك تبدو وكأنك دكان . ويجب أن تتعود على كونك إنسانا طبيعيا عندما تكون مع الناس . وأخيرا قال كبس : ” سوف أحاول . سوف ابذل قصارى جهدي لكي أحاول . “
الفصل الثامن / كبس وسيد بونيك

• قرر كبس إخبار عمه وعمته حول خطوبته لهيلين . واستأجر سيارة أجرة لفترة ما بعد الظهر كلها . وعندما وصل إلى نيو رومني استقبله عمه وعمته بحرارة . وتحدثوا عن السيارات ثم تحدثوا عن الانتقال إلى بيت جديد . واعتقد كبس بأنه وجب على عمه وعمته الانتقال إلى بيت جديد أفضل . واستمرت المناقشة فترة طويلة . وقرر كبس الخروج لفترة من الوقت . وسوف يخبرهما عن هيلين عندما يعود . وسار على امتداد الطريق الضيق المؤدي إلى البحر ، إذ كان المكان الذي عليه القيام بسباق مع آن بونك ذات مرة . لقد وقف فوق السياج يراقب ويفكر . وعادت إليه الذكريات القديمة . آن ! كيف تبدو الآن ؟ لقد امتلأ قلبه بالمشاعر الدافئة .
• وفجأة سمع صوتا وراءه يقول ” آرتي كبس !“ والتفت كبس فإذا به يرى سيد بونك . وقد تصافحا . قال سيد مبتسما ” لقد مضى وقت طويل ، يا آرتي ، منذ رأيتك آخر مرة “ ” أنت لم تتغير“ أجاب كبس وعلى صوته نبرة سعيدة ” لكنك تغيرت . إذ لديك شارب “ . سأل سد ” أظن انك في عطلة “ أجاب كبس ” نعم إلى حد ما . اخبرني عنك يا سد “ . أجابه ” اعمل في محل دراجات في لندن حيث إنني ميكانيكي واصنع الدراجات “ . وساد صمت ثم قال سد ” دعنا نلقي نظرة على المكان القديم لفترة . إنني آتي هنا من حين لآخر وأبقى مع والدي ، أتحدث وأتناول الشاي . أظن انك غير متزوج يا كبس ؟ “ . بدأ كبس يتكلم قائلاً ” إنني ... “ إلا أن سد قاطعه قائلاً ” إنني متزوج قبل عامين ولدي طفل “ . قال كبس ” لقد تمت خطوبتي أول أمس “ . قال سد ” آه ، ذلك بديع . فمن هي السيدة المحظوظة ؟“ قال ” إنها ابنة محام في فوكستن . إنهم ناس لطفاء وأغنياء جداً “ . صرخ سد قائلا ” ماذا ؟ هل صحيح ذلك ؟ “ لقد كان كبس متأكدا الآن بان سد لم يعرف عن ثروته . فعمه وعمته لم يخبرا أحدا عن ذلك ” – كما ترى يا سد حالفني الحظ وجاءتني بعض النقود “ . قال سد وهو ينظر إلى ملابس كبس الجديدة ” كم المبلغ ؟ “ قال كبس ” حوالي ستة وعشرون ألف جنيه .“
• تراجع سد للوراء بدهشة قائلا ” أنت محظوظة .“ وتصافح الاثنان . وقد شعر سد بالغيرة نوعا ما لكنه حاول إخفاءها . وأضاف يقول ” انه حظ حقيقي . ومن الأفضل إنها لك وليست لي . فلو كانت لي ، يا رجل ، لما استطعت الاحتفاظ بها .“ قال كبس ” ولكن لم لا ؟ “ قال سد ” أنا اشتراكي ولا اقبل الثروة لأنها بالنسبة لي هي عمل مسروق من الفقراء إن الموضوع كله أحمق . انظر إلى نفسك . أنت غني . و أنت من الناحية العلمية لا تفعل شيئا بل تقبض المبالغ الكبيرة كل عام . وتتكاثر الثروة كل عام . انه ظلم . فهناك آلاف العمال الذين يعملون بجد لكنهم يعاملون برداءة مقابل أجور واطئة جدا . من سيحترم القوانين والتقاليد إذا كانت الأمور حمقاء بهذا الشكل ؟ “ ثم نظر سد إلى كبس وقال ” الآن أنت غني ، انك سوف لن تتكلم مع ميكانيكي فقير مثلي .“ قال كبس ” بالطبع سوف أتكلم معك .“ قال سد ” سوف تكون كبيرا جدا . فأنت قبل الآن بدأت تشعر بالكبر .“ سأله ” ماذا تقصد ؟ “ أجاب سد ” اقصد ... أن تكون تلك السيدة التي تروم الزواج منها هي أيضا ثرية ، أليس كذلك ؟ إن الرجال الأغنياء دائما يتزوجون النساء الغنيات ، أليس كذلك ؟ “
• لقد حاول كبس تغير المحادثة حيث سأل سد عن آن . وأجابه ” إنها خادمة في اشفد . وأنا لا أحب عملها . حيث إنني لا افهم لماذا يجب على شقيقتي العمل كخادمة لدى عائلة غنية . كلا ، حتى ولو ملكوا ستة وعشرين ألف جنيه . إنني أتساءل ماذا ستفعل بكل هذه النقود ؟“ قالها بتفكير . وأضاف يقول ” لو جاءتني ثروة فسوف أنفقها على تحسين أحوال العمال أو ربما سوف اصدر جريدة اشتراكية .“ وساد هناك توقف ثم قال كبس ” يجب علي العودة إلى سيارة الأجرة .“ سأل سد ” ماذا ؟ استأجرت سيارة أجرة ؟ كم أجرتها ؟ “ أجاب كبس ” خمسة جنيهات .“ علق سد بازدراء ” خمسة جنيهات تمكن العائلة من البقاء بضعة أيام .“ ودخل كبس سيارة الأجرة . ولوح العم والعمة بيديهما أثناء مغادرته .
• في البيت ، جلس كبس يفكر بزيارته إلى نيو رومني . انه لم يخبر عمه وعمته عن الخطوبة ، بل فكر بكلمات سد بونيك .إن كبس لم يرغب في التخلي عن أصدقائه لأنه أصبح ثريا . وفكر بجيتالو و أصدقائه في دكان القماش .وهو لم يرهم منذ وقت طويل . وربما كان سد على صواب . الثروة سوف تجعله يخسر أصدقاءه القدامى . لقد شعر بالحزن والتعاسة . كما فكر بهيلين . وقبل الخطوبة كانت هيلين كالحلم ، شيء ليس بإمكانه لمسه أو الحصول عليه . لقد نظر إليها دائما باحترام عظيم وخوف . أما الآن ، فالموقف متغير . اذ كان هناك تغير في مشاعره نحوها . فهو لا يزال معجبا بها ويخشاها إلا انه لم يعد يحبها .
الفصل التاسع / كبس وآن

• اعتقدت هيلين الآن بان لها الحق قي تعليم كبس . وهي لم تحب أصدقاءه مطلقا خصوصا جيتالو . وقد طلبت من كبس إلا يلتقي بجيتالو مرة أخرى . حيث قالت ” إن الشخص لا يستطيع معرفة كل فرد .“ أجابها كبس قائلاً ” بالطبع“ ولم يجرؤ على قول ( لا ) لها . ثم قال ” لكن جيتالو ساعدني في الحصول على نقودي . لا أحب التخلي عنه مرة واحدة .“ قالت بعد توقف ” سوف تعيش في لندن ... قريباً .“ كان أول اقتراح تقوم به حول مستقبل حياتهما بعد الزواج . ” سيكون لدينا شقة فاخرة في لندن وهناك ستكون لدينا شلتنا من الأصدقاء .“
• بدأت الآنسة كوت ( شقيقة كوت ) بتعليم كبس قيمة الفن . كما أخذته السيدة ولشنغهام إلى بعض معارض الفن . أما الشاب ولشنغهام ( شقيق هيلين) ، فقد بدأ أيضاً يعلم كبس . فقد اخبره عن عناوين مجلات المسرح الجيدة وأسماء السيكار الخاصة . علمه كيف يجلس في مطعم من الدرجة الأولى وماذا يطلب . لكن الشخص الذي علمه كثيرا هو كوت . حيث أعطاه الكتب كي يقرأها واخبره كيف يرتدي ملابس الصباح والمساء . وحتى انه اقترح عليه تغير اسمه . وقال ” عندما تنتقل إلى لندن ، غيّر اسمك إلى كايبس أو كايب . يجب أن يتناسب اسمك مع وضعك الجديد .“ أما كبس فقد كره كل هذا . وكان يبدو أن الكل بدأوا يعلمونه . لقد ضاق ضرعاً وأصبح غير سعيد ، إضافة إلى انه فقد الثقة بنفسه .
• ذهب كبس إلى نيو رومني مرة أخرى لكي يخبر عمه وعمته حول الخطوبة . وكان طول الطريق يفكر بحياته الجديدة . لقد كان الحصول على النقود أمرا بديعا لكن حياته الجديدة بدأت تعود عليه بالألم البالغ . لقد امتلك حياة أكثر حرية وأكثر ثقة بالنفس . و فقد كل ذلك في حياته الجديدة في فوكستن . وفي نيو رومني ، وبينما كان يسير نحو بيت عمه ، التقى صدفة ﺒـ ( آن بونك ) حيث صرخ قائلاً ” آن“ لقد تغيرت آن بشكل عظيم . فقد كانت الآن سيدة شابة جميلة ذا عينين زرقاوين وشعر متدل . وشعّ وجهها بالسرور عندما رأت كبس حيث قالت ” انك ارتي كبس . هل أنت في عطلة ؟“ وكان من الواضح أن سد لم يخبرها عن ثروته . لقد قرر كبس عدم إخبارها أيضا . وخشي أنها سوف تتغير كما تغير أخوها . وقال ” نعم ، لدي بضعة أيام .“ أجابته آن ” وكذلك أنا .“ وسألها ” هل أنت عائدة للمنزل الآن ؟“ أجابته ” نعم .“ قال ” هل تمانعين فيما إذا نسير سوية ؟“ أجابت ” أبدا .“ ثم سارا جنبا إلى جنب ثم قال ” لقد مضى وقت طويل منذ رأيتك ، يا آن . إنها حوالي سبع أو ثمان سنوات .“ لقد تكلما براحة احدهما إلى الآخر . وسألت آن ” هل تتذكر نصف قطعة الست بنسات التي قطعناها سوية ؟“ أجاب ” نعم .“ قالت ” إنني لا زلت محتفظة به ، وماذا عن نصفك ، يا آرتي ؟“ قال كبس ” بالطبع .“ وابتسمت معه آن حيث قالت ” لم أتوقع احتفاظك به . هل لا زلت في دكان القماش ؟“ أجابها ” إنني أعيش في فوكستن .“ ثم وصلا بيت عائلة بونك . سألته” هل تأتي غالبا إلى نيو رومني ؟“ أجابها ” بعض الأحيان .“ وكان هناك صمت . ومدّت آن يدها آنذاك قائلة ” لقد سررت لرؤياك .“ قال ” آن .“ ثم توقف . أجابته آن ” نعم .“ لقد نظر احدهما للآخر ثم قال ” إنني جد مسرور لرؤيتك . وأعادني لقائك إلى الأيام الغابرة .“ وساد صمت آخر . لقد أراد كبس الحديث معها لفترة أطول كما أراد التنزه معها . غير انه اعتقد بان ليس من الحكمة القيام بذلك . وأخيرا قال” طيب ، يجب أن أغادر .“ والتفت نحو بيت عمه . وعندما نظر إلى الوراء ، كانت آن لا تزال عند البوابة فقد لوح بيده لها .
• لقد نسي كبس إخبار عمه وعمته حول خطوبته لهيلين حيث كان شارد الذهن طول الوقت . ثم عاد إلى فوكستن . وفي الدار حاول المطالعة ، إلا انه لم يستطع . وكان غارقا في التفكير . ثم نهض وفتح علبة صغيرة واستخرج نصف قطعة الست بنسات . لقد احتفظ بها هناك طيلة كل تلك السنين . وفيما بعد ، تذكر بأنه لم يخبر الشخصين المسنين ( عمه وعمته ) حول خطوبته . ” سوف ينبغي عليّ الذهاب إلى نيو رومني مرة أخرى كي اخبرهما .“ هذا ما ساوره من التفكير . وخلال الأيام القليلة التالية وجد كبس نفسه غارقا بالتفكير ﺒـ ( آن ) - آن المتألقة ، الجميلة المرحبة . وعادت إلى مخيلته الأحلام العذبة ... الأحلام التي اعتقد بأنها راحت . وتذكر كيفية عودته إلى نيو رومني بمناسبة عطل أعياد الميلاد وانه لم يجدها ، وكم شعر بالوحدة آنذاك ، وكم عدد السنين التي مضت منذ ذلك التاريخ !
• وبعد بضعة أيام ذهب كبس مرة أخرى إلى نيو رومني . والتقى ﺒ آن في الشارع الرئيسي حيث أوقفها سائلا فيما إذا كان بإمكانهما المشي . قالت ” لا أمانع يا ارتي . لقد كنت فقط ذاهبة للتنزه بنفسي“ . لقد تكلما عن سد لفترة ثم تكلما عن نفسيهما حيث أعرب لها كبس عن عدم نسيانه لها . أما آن فقد قالت ” ولا أنا نسيتك ، أيضا .“ وكان ذلك الجواب سببا في سعادة كبس وفرحه . إلا انه لم يخبرها حول الثروة كما لم يخبرها عن هيلين حيث كان يخشى فقدانها إذا عرفت ذلك .
• وفيما بعد من ذلك اليوم ، بدأ كبس يفكر بمشكلته . لقد عرف بأنه أحب آن لكنه كان مخطوبا على هيلين . فقد كانت آن و هيلين على طرفي نقيض . فهيلين كانت غنية . وقد أعجب بها ، احترمها وخاف منها . إلا انه بدأ يكرهها . لقد كانت دائما تعلق على تلفظه ، ملابسه وتصرفاته . لقد جعلته يفقد الثقة بنفسه . فقد كان غير سعيد معها . أما آن فكانت مختلفة . لقد كانت رقيقة وجميلة . وكان في عينيها نظرة حنان ودفء ، إضافة إلى احترامها له والإصغاء إليه . لقد كان أكثر سعادة مع آن منه مع هيلين . وتذكر كبس أن المسنين ( عمه وعمته ) لا زالا غير عارفين عن خطوبته إلى هيلين . لقد كتب رسالة صغيرة إلى عمه و أرسلها إليه مبكرا في الصباح التالي . وبعد أربعة أيام ، نهض كبس متأخرا بعد استراحة ليلية رديئة . وبعد الفطور التفت نحو رسائله . وقد جاءت إحدى تلك الرسائل من عمه . لقد كان عمه وعمته قادمين في ذلك اليوم لرؤية هيلين إلا أن كبس كان غير مستعد لتقديمها إليها . قال بعجز والرسالة في يده ” ماذا سوف افعل ؟“ ثم أضاف يقول ” فانا لا استطيع حتى مواجهتها . لقد فات الأوان لإيقافهما عن المجيء .“ ثم نهض بسرعة ، وبعد مضي عشرين دقيقة ، نزل حاملا كيسا ثقيلا ثم نادى على سيارة أجرة قائلاً :” أريد الالتحاق بالقطار التالي إلى لندن .“
الفصل العاشر: كبس يلتقي بالسيد ماستامن

• في لندن ، بقي كبس في فندق كراند ، وهو احد فنادق الدرجة الأولى الفخمة في لندن . وفي البداية ، بقي في غرفته يفكر بعمه وعمته . وسوف لن يكون بوسعهما إيجاده في فوكستن مما سبب له إزعاجا . ووجب عليه الكتابة لهما والاعتذار منهما . ثم فكر ﺒـ آن . وقد شعر بعدم الراحة . و أخيرا قرر النزول وتناول الغداء في مطعم الفندق . وكان المطعم مزدحما كالعادة . وكان هناك عدد كبير من النوادل ( الخدم ) يقومون بخدمة الناس . كما كان يوجد هناك طاولات كثيرة مع سكاكين وملاعق وكؤوس مختلفة . ويذكر كبس بان الناس الأغنياء فقط جاؤوا إلى فندق كراند ، كما تذكر أيضا بان الناس الأغنياء اتبعوا طرقا معقدة أثناء أكلهم ، مما جعله يرتبك ويمتلئ بالذعر . لقد قرر تناول غدائه خارج الفندق .
• وتجول كبس في شوارع لندن . لقد كره فكرة تناول الطعام في المطعم ، ومع هذا كان جائعا . وناداه سد بونيك قائلاً ” ارتي كبس .“ واستدار كبس . قال كبس ” مرحبا يا سد .“ قال سد ضاحكا ” هل صرفت الملايين ؟“ لقد كان كبس فرحا برؤية سد . لقد وجده صديقا ومساعدا . ثم تذكر بان سد كان شقيق آن . قال كبس ” كنت أتجول فقط كي أتناول قليلاً من الطعام . “ قال سد ” تعال معي . سوف نتناول غداء متواضعا في البيت . وسوف اريك دكان الدراجات .“ ثم أضاف ” هناك شخص ما أريدك التعرف عليه .“
• لقد أرى سد كبس دكان الدراجات أولا . ثم ذهبا إلى بيت سد . وقام سد بتعريف زوجته على كبس . وقالت ” الغداء سيكون جاهزا بعد دقيقة .“ وحالا جلس أربعة اشخصا لتناول غداءهم حيث كان الشخص الرابع هو ابن سد . لقد تكلم سد وزوجته وضحكا فيما كان كبس سعيدا جدا . لقد كان في كامل راحته . وقال سد ” ارتي ، يسرني أن تتعرف على السيد ماستا من . انه جارنا ويعيش جوارنا .“ وبعد الغداء اخذ سد كبس لرؤية جاره السيد ماستا من . كان السيد ماستامن رجلا مسنا . وقد اعتاد العمل كبراد في المصنع . وكان آنذاك بلا عمل . وعندما رآه كبس ، كان السيد ماستامن مريضا يرقد في فراشه تكلم ماستامن بحزن . وتذكر كبس سنينه السبعة الطويلة من المعاناة في دكان القماش . لقد عرف كبس كيف شعر ماستامن بالضبط . وفكر ماستامن لفترة . ثم قال بحزن ” انظر يا كبس . لا يوجد عدل في النظام الرأسمالي . قضية مثل قضيتي تحدث طول الوقت . فالعمال يكدحون ويعانون ويموتون والرأسماليون يثروا .“ قال كبس ” ما الحل ؟“ ثم قال سد ” هناك أمل كثير في الاشتراكية . اعرف بأنها الآن مجرد حلم . لكن كل شخص يجب أن يعمل بجد ليحقق هذا الحلم .“ و أعطت هذه المحادثة كبس شيئا يفكر به . وفكر بالعمال والرأسماليين والأمل الموجود في الاشتراكية .
• وفي الساعة السادسة من ذلك اليوم كان كبس يسير على امتداد شارع خالٍ . تقريبا . وكان يفكر بعدة أشياء . سد ، ماستامن والاشتراكية . ثم استدار ذهنه نحو تلك المسألة . لقد قال سد لكبس ” هل رأيت آن ؟“ وقبل تمكن كبس من الإجابة . ” سترى آن غالبا . لقد تركت اشفد وحصلت على مكان في فوكستن .“ ” آن !“ لقد فضل رؤيتها أكثر من السابق ومع هذا فليس صوابا أن يفعل ذلك . افترض انه رآها أثناء خروجه من هيلين لقد شعر بأنه أصبح معقداً جداً . ثم فكر بهيلين . لقد كانت صعبة الفهم وسوف يتزوجان ويعيشان هنا في لندن . ولكن عليه أولا أن يغير اسمه إلى كايبس أو كايب . و هيلين لم يعجبها اسم كبس وبعد زواجهما ستكون هناك زيارات اجتماعية ، حفلات ، وحفلات شاي ، وحفلات عشاء . وسوف يتوجب عليهما زيارة الناس واستقبال الزوار . وعرف بأنه سوف لن يستمتع بالاختلاط مع هؤلاء الناس الأغنياء . وكان متأكدا بأنه سيواجه وقتا صعباً . وسيجعل من نفسه سخرية ويسخر الآخرون منه . لقد استمتع بالبقاء مع سد و جيتالو . إلا أن هيلين سوف لن تسمح له بزيارتهما . وكانت تقول دائما ” الناس من وضعك الاجتماعي لا يجب عليه الاختلاط بالشخص مثل سد و جيتالو .“ لقد شعر كبس بعدم السعادة عندما فكر بكل هذا . وتمنى لو لم يعد إلى فوكستن لان هذا محتمل أن يحسم بعض المشكلات .
• وعندما عاد كبس إلى الفندق واجه صعوبة لقد فقد البطاقة الصغيرة ، المثبت عليها رقم الغرفة . وسار في الصالة والممرات في حالة ارتباك . وشعر بان كل الناس كانوا يراقبونه ويعلقون تعليقات مضحكة عليه . ثم ، وفي زاوية وجد الموظف ذا النظرة الحنونة . وشرح كبس مشكلته له . وكان الموظف مساعداً كثيراً واخذ كبس إلى غرفته . إلى ماستامن ” يسرني رؤيتك . اجلس واشعر وكأنك في البيت .“ ثم جلسا . واخبر سد ماستامن حول ثروة كبس . وسأل ماستامن كبس بابتسامة ” كيف يكون الشعور أن تمتلك ستة وعشرون ألف باون ؟“ قال كبس” تستغرق وقتا للنقود على ذلك “ ” أتوقع بأنها تستغرق . اخبرني يا سيد كبس . هل النقود جعلتك سعيداً كليا ؟“ قال كبس” في البداية كنت فرحاً لكن هذا لم يدم سوى أسبوعا واحداً فقط أو هكذا .“ سأل ماستامن ” والآن ؟“ أجاب كبس” لا استطيع القول بأنني سعيد . في الحقيقة أنني أفكر بالعكس .“ قال ماستامن بتفكير ” ستة وعشرون ألف باون . إلا يقلقك ذلك ؟ الرجال الأغنياء يقلقون دائما على نقودهم .“
” يفعلوا ذلك أحيانا .“
” هل سوف تتزوج ؟“
” نعم “
” هم ... سيدة ، اعتقد بأنها من طبقة عالية ؟“
قال كبس” نوعا ما .“
فكر ماستامن لفترة ثم قال ” لا اعتقد بان الحصول على النقود أو فقدانها يخلق أي اختلاف عظيم في سعادة الشخص .“ قال كبس ” إنني أوافقك .“ قال ماستامن ” بالطبع ، فالناس الأغنياء والرأسماليون يفكرون بشكل مختلف و بالنسبة لهم فالنقود هي قوة ، لذلك يحاولون الحصول على اكبر قدر من النقود . وهم مستعدون لفعل أي شيء . فهم يستعبدوا الناس ويدمروا الأمة .“ وكان يبدو ماستامن غضباناً أثناء كلامه ” إن الرأسماليين لا يملكون قلبا ولا خيالاً . إنهم يملكون المكائن والنقود . أنظر ماذا يفعلون . إنهم يستعملون المكائن لاستغلال الناس . لكن ذلك لا يقنعهم . وهم يحاولون استغلال وقتل الناس في أقطار أخرى كما يحاولون أن يدوسوا بأقدامهم جميع اهتمامات الخنس البشري . وبهذه الطريقة يجعلون كل واحد غير سعيد .“ ثم توقف وبعدها مال نحو كبس وقال ” الرأسماليون جبناء وحقراء . انظر ماذا فعلوا بي ؟“ وأصغى كبس باهتمام . ” بدأت العمل في المعمل بعمر 13 ، وعملت بجد طول اليوم وجزءاً من المساء . لقد قضيت شبابي اخدم رؤسائي في العمل . وأخيرا طردوني في أول لحظة تمرضت بها . لقد كانت تلك مكافأتي لخدمتي الطويلة وهاأنذا . لقد ضيعت زهرة سني حياتي مقابل لا شيء .“
الفصل الحادي عشر : الخطوبة

• قرر كبس أن يصبح اشتراكيا . لكنه عرف بان هيلين سوف لن تسمح بذلك . إذا كان سيتزوج من هيلين ، يجب عليه نسيان نيو رومني ، فندق كراند والسيد ماستامن . وكان يجب عليه بناء وضعه الاجتماعي مرة أخرى . آن ، س-د ، جيتالو ، ماستامن وأصدقاءه القدامى في دكان القماش كانوا جميعا من طبقة أدنى . ويجب عليه التخلي عنهم .
• في فوكستن ، تذكر كبس بان السيدة بوتن دعته لتناول الشاي بعد ذلك الظهر . وسوف تكون هيلين مع بعض الأشخاص الآخرين هناك أيضا . وكان ينبغي عليه شرح سبب تركه لندن إلى هيلين . لقد ارتدى أفضل البدلات لفترة ما بعد الظهر وذهب إلى بيت السيدة بوتن . وطرق على الباب فإذا به يرى آن . لقد اندهش الشابان في بداية الأمر كثيرا جدا لدرجة لم يستطيعان الكلام . لقد أصبحت آن شاحبة جداً . وقال كبس بصوت منخفض : ” آن“ لقد أدرك بان آن كانت خادمة لدى السيدة بوتن . ثم تقدمت السيدة بوتن لاستقبال كبس حيث قالت له ” انه لطف منك المجيء .“ ثم أخذته إلى غرفة الجلوس حيث التقى بهيلين . وكان يبدو أن هيلين لم تمانع في زيارة إلى لندن . فقد كانت منشغلة جدا في المحادثة مع الضيوف . لقد تم تقديم كبس أولا وقبل كل شيء إلى الناس ووجد نفسه بعد ذلك زاوية يتحدث إلى سيدة . وكان طول الوقت يفكر ﺒـ آن . لقد شعر بالذنب . فقد كان من الواجب عليه أخبار آن حول خطوبته . كما كان ينبغي عليه شرح الأشياء لها . وربما ، وحتى الآن ، بإمكانه إخبارها شيئا ما . لقد وجد نفسه حالا واقفا لوحده في تلك الحفلة . فقد كان كل واحد يتكلم ويضحك . يا لها من ضوضاء يقومون بها ! لقد شعر بأنه لا ينتمي لهؤلاء الناس . لقد كان مخبولا إذا أتى لحفلة الشاي . وقرر التخلص من ورطته . وأثناء سيره إلى الباب التقى ﺒـ آن وهي تحمل صينية . ونظر إليها ثم قال بصوت خافت ” آن ، إنني مخطوب على تلك السيدة .“ واشّر على هيلين . ولم تتكلم آن . ومضت للأمام كي تفتح له الباب .
• في اليوم التالي قرر كبس إخبار هيلين عن تغير مشاعره الذي طرأ عليه . إلا انه وجد صعوبة كبيرة . وهكذا اختار موضوعا اقل صعوبة . حيث قال ” أنا لا أحب كل هؤلاء الناس .“ أجابته ” يجب عليك رؤية الناس إذا ترغب برؤية العالم . يجب عليك تعلم القيام بالشيء الصحيح عندما تكون مع ناس آخرين . سوف تتعود على ذلك .“ وحاول كبس الكلام مرة أخرى . ولكنه كان غير متمكن من التعبير عن نفسه .
• في البيت ، جلس كبس يفكر بحياته الجديدة ، بمستقبله وبما قالته هيلين . ودخلت خادمة ومعها ظرف صغير ثم قالت ” لقد تركته يا سيدي سيدة شابة .“ وقال ” إيه ، إيه شابة ؟“ أجابت الخادمة ” كانت تبدو فتاة شابة اعتيادية . “ واخذ كبس الرسالة وانتظر حتى خرجت الخادمة من الغرفة . ثم فتح الرسالة بسرعة . كان هناك نصف قطعة النقود ست بآنسات تعود ﻠـ آن . إضافة إلى عدم وجود كلمة واحدة .
• كان كبس مدعوا ذلك المساء إلى حفلة عشاء في بيت السيدة ويس . وجاء كوت معه وكانت السيدة بوتن و هيلين موجودتين هناك . لقد كانت هيلين مرتدية فستان المساء بنفسجيا خلابا كاشفا عن ذراعيها وكتفيها . وأحس كبس بأنها جميلة جدا بالنسبة له . وهو لم يصدق إن فتاة كهذه ستكون زوجته أو حتى صديقته . كما وجد أيضا أن فستانها يدل على الوقاحة مما أقلقه . وشعر مرة أخرى بأنه لا ينتمي لتلك المجموعة . لقد وضع يده في جيبه ولمست أصابعه نصف قطعة الست بنسات التي تخص آن . في العشاء ، كان الكلام حول الخادمات . وتعلم كبس من السيدة بوتن أن آن قررت ترك العمل . ووضع كبس السكين والشوكة رافضا أكل أي شيء . ونظر إليه كوت بعناية . واحمّر وجه هيلين قليلا . لكن كبس لم يعد ينزعج . كان دماغه قد اتخذ قرارا لذلك شعر جدا هادئ .
• لقد ترك كبس حفلة العشاء وذهب إلى بيت السيدة بوتن . ودقّ الجرس وانفتح الباب وظهرت آن . لقد أصبحت شاحبة أثناء رؤيتها لكبس الذي قال ” آن ... أريد الكلام معك . لدي شيء أقوله لك الآن . كما ترين ... ؟ إنني ...“ قالت آن ” لا يجب عليك الكلام معي عند هذا الباب .“ قال ” لكن ، آن ، انه شيء خاص .“ قالت آن ” لقد تكلمت ما فيه الكفاية .“ قال ” آن ! “ قالت ” إنني مجرد خادمة . غير مسموح لي التكلم معك أو مع أي شخص عند هذا الباب .“ قال ” لكن ، يا آن ، أريد أن أتكلم معك ...“ وظهر شخص ما في الصالة . وبسرعة غلقت آن الباب بوجه كبس . قالت عمة السيدة بوتن ” ما هذا ؟“ أجابتها آن وهي تدخل مسرعة ” شخص ما يسأل عن اسم خاطئ ، يا سيدتي .“
• وانفتح الباب الخلفي لبيت السيدة بوتن ودخل كبس إلى المطبخ . وكان وجهه محمرا . لقد وجد صعوبة في الكلام . قال كبس وهو يستخرج قطعتي الست بنسات ” تفضلي .“ ووقفت آن وراء طاولة المطبخ شاحبة الوجه . واستطاع مشاهدتها وهي تبكي . وقالت ” طيب .“ قال ” ألا ترين ؟ لقد احتفظت بالنصف طيلة هذه السنين .“ قالت آن ” لقد احتفظت به لفترة طويلة جدا .“ قال كبس ” انظري هنا يا آن . لقد كنت مخبولاً .“ ونظر احدهما في عيني الآخر التعيستين نظرة تفحص . وقال كبس ” آن . أريد الزواج منك .“ أجابته وهي تمسك حافة الطاولة ” لا تستطيع .“ قال ” يجب ... “ قالت ” لا تستطيع .“ قال ” يجب . يجب عليك الزواج مني يا آن .“ قالت ” أنت لا تستطيع الزواج من كل البنات . يجب عليك الزواج منها . أما أنا فلا أتزوجك .“ لقد هزت آن رأسها وقالت ” أنت مخطوب على تلك السيدة .ولا يمكنك الاقتران بي .“ قال كبس ” لا أريد خطوبتك مني بل أريد الزواج منك .“ قالت ” ماذا تقصد ؟“ أجاب ” اقصد انه بإمكاننا الانطلاق إلى لندن إلى شقيقك سد . وهناك نستطيع الزواج .“ قالت ” في لندن ؟“ أجاب ” في لندن .“ ثم نظر احدهما إلى الآخر ثم قالت آن ” وماذا عن السيدة بوتن ؟“ قال ” اطلبي منها أن تدعك تذهبي .“ قالت آن ” سوف لن توافق .“ قال كبس ” إذن تعالي بدون استئذانها .“ قالت ” ليس من الصواب التصرف معها هكذا .“ قال كبس ” إنها ليست من يجب الاهتمام يا آن بل أنا .“ أجابت ” انك لم تعاملني بصورة صحيحة .“ أجاب ” إنني لم اقل بأنني عاملتك بصورة صحيحة أليس كذلك :؟؟ يا آن ، أنا لم آت كي أتجادل . أنا كلي خطأ . لقد كنت مخبولاً . لقد عملت نفسي مخبولاً .“ كان هناك توقف . سألها ” يا آن هل سوف تأتين ؟“ إلا أنها لم تجب . قال ” إذا لا تجيبينني يا آن ، فسوف اخرج توا الآن .“ واستدار نحو الباب ثم قال ” أنا ذاهب . لا املك صديقة في هذا العالم . لا اعرف لماذا أقوم بالأشياء ولماذا لا أقوم بها . وكل مات اعرف هو أنني لا أطيق هذا مطلقاً . “ ثم فتح الباب وخرج . وقالت آن بشكل حاد ” آرتي .“ والتفت حوله وتردد الاثنان . وقالت آن ” سأفعل ذلك .“ واقفل الباب وجاء خطوة للوراء إليها . وقالت ” آرتي ، لا تذهب .“ وقد مدت ذراعها وهي تبكي . قال كبس صارخاً وهو يمسك يديها بقوة ” أوه ، لقد كنت تعيساً جداً . لقد كنت تعيساً جداً .“
الفصل الثاني عشر : الزواج

• بعد بضعة ساعات كان كبس وآن في محطة فوكستن لقد أخذا القطار الأول المتجه لمحطة قطار جيرنك كروس في لندن . ثم استأجرا تاكسي إلى بيت سد . قال كبس ” أنا وآن . سوف نتزوج .“ بدأ كبس ” لكنني اعتقدت ...“ واخبره كبس بكامل القصة . ثم قال سد وهو يبتسم بفرح ” لا فائدة من المجادلة معك .“ وكان كل واحد فرحا . لقد اخبر ماستامن وحضر ليهيئ الزوجين الشابين . قال ماستامن لكبس ” اعتقدت انك ستجد الحياة الراقية صعبة إلا أنني لم اعتقد بأنك ستملك الشجاعة لتتخلص منها .“ ثم جلسا لتناول العشاء . قال ماستامن لكبس ” لقد كنت تبدأ التسلق وذلك لا يقود لأي شيء . سوف لن تصل القمة لأنه لا توجد أية قمة . أنت ستبقى في أسفل السلم تحت الأغنياء الآخرين وهذا سيجعل زوجتك غير سعيدة . اعتقد بأنك الآن تقوم .“
• لقد قضى كبس وآن الأيام قبل زواجهما وقاما بالسفرات وإلقاء النظر على المناظر في لندن . وفي احد الأيام بعد الظهر بدأ الشابان يتكلمان عن مستقبلهما . ” سوف اكتب إلى هيلين واعتذر لها . وسوف اعرض على شقيقها بعض النقود . لا أستطيع القيام بأكثر من ذلك . على كل حال ذلك لا يقلقني .“ توقف كبس لفترة ثم قال ” لقد كان الفضول . كيف أنني وجب عليًّ الخطوبة عليها .“ قالت آن ” أنها لم تناسبك .“ ” تناسيني ؟ لا – لم تناسبني . وأتساءل كيف حدث كل ذلك ؟“ ثم جاءت ابتسامة على وجهه . ثم قال ” سيكون لنا بيت صغير جميل هنا . هناك البيت في فوكستن . لكننا سندع ذلك . انه كبير جدا . بالإضافة إلى أنني سوف لن أعيش في فوكستن ثانية .“ ثم قالت آن ” أفضل أن يكون لي بيت خاص بي .“ ثم قال سد ” ستكون عندك خادمة أيضا .“
- ” خادمة ؟ لا نحتاج أي خدم . أستطيع تدبير المنزل بدونهم .“ عند ذلك توقف كبس ثم عاد إلى السؤال عن المنزل . هناك بيوت صغيرة تبنى في منطقة هايذ نفس النوع الذي نرغب به ... لا كبير جدا ولا صغير جدا . وستكون حياتنا هادئة . وربما سوف نخرج أحيانا ونعود للبيت ثانية وربما سنقرأ الكتب ، وربما إذا لا نملك شيئا آخر نقوم به . وربما ندعو سد أو بعض الأصدقاء القدماء في دكان القماش في بعض الأمسيات . ولفترة من الوقت كانا ساكنين . وكل منهما كان يلاحق الأفكار السارة . وأخيرا قال كبس ” ما اغرب ذلك ... ؟ انه أمر غريب . كيف حدث كل ذلك ؟ ومن كان يفكر أننا سنكون هنا هكذا قبل ستة أسابيع ؟ ومن كان يعتقد بامتلاكي أية نقود ؟“
• وبعد بضعة أيام تزوج كبس وآن وذهبا يقضيا شهر العسل . ورجع كبس وآن إلى لندن لقد واجها مشكلة حيث لم يستطيعا إيجار بيت مناسب . لقد كانت البيوت في لندن وفي المدن المجاورة لها أما كبيرة جدا أو صغيرة جدا أو قذرة جدا . ثم فكر كبس ببناء بيت . وناقش الموضوع مع زوجته حيث أضاف يقول : ” نستطيع امتلاك بيت صغير وجميل الذي حقا نرغب به .“ وعندما توصلا إلى قرار ، قررا إيجار بيت لسنة واحدة . ولم يكن نوع البيت مرغوبا لديهما لكنه ساعدهما في الاستقرار لفترة من الوقت ثم التفتا باهتمام نحو بناء بيت جديد .
لقد استدعيا أولا المعماري وناقشا الموضوع معه . وتكلما عن عدد الغرف ، المطبخ ، غرفة المطالعة والمظهر الخارجي للبيت . ثم قالت آن لكبس عندما كانا لوحدهما : ” اعتقد بأنه سوف يكون بيتا كبيراً . نحن لا نريد عدة غرف ثم هناك غرفة المطالعة . ما فائدة غرفة المطالعة ؟ إنها تعني العمل فقط .“ قال كبس ” اعتقد بأنني أريد امتلاك غرفة مطالعة وهي ليست كبيرة ، بالطبع ، ولكنها تحتوي على منضدة ورفوف كتب .“ قالت آن ” لكننا سوف لن نستعملها .“ قال كبس ” عندما احصل على تلك الغرفة سوف أقوم ببعض المطالعة . سوف أتعود على الذهاب إليها والمطالعة لمدة ساعة كل يوم .“ ووافقت آن كي تفرح كبس . ثم قالت بعد توقف ” سوف لن يكون بيتا صغيرا ، ليس بكل هذه الغرف .“ وبعد بضعة أيام زارهما المعمار وأطلعهما على ثلاثة تصاميم قام برسمهم قالت آن ” انه بيت كبير .“ قال كبس ” انه اكبر قليلاً مما قصدته . كم سيكلف ؟“ واستطاع المعمار أن يعطيه رقماً تقريبياً من الكلفة ووعد كبس أن يراجع ذلك .
• لقد كان خبر زواج كبس من آن دهشة عظيمة للعم كبس وزوجته . لقد كان صعباً إقناعهما بقبول الزواج . والسيدة كبس في الحقيقة لم توافق على الزواج مطلقا . وعندما قام كبس و آن بزيارة العمة والعمة في نيو رومني استقبلتهما السيدة كبس ببرود .لقد كانت الزيارة قصيرة واشتملت على فترات طويلة من الصمت . لا مرطبات قدمت ومضت آن بوجه محمر . وفيما بعد رفضت السيدة كبس جميع الدعوات لزيارة كبس و آن . لكن العم كبس جاء لتناول الغداء في احد الأيام وكانت آن طاهية ماهرة ووجد العم كبس أن الطعام يلاءم مذاقه وأصبح ليناً مع آن : ثم عاود الزيارة مرة وأخرى .

الفصل الثالث عشر : مشاكل السكن

• بعد بضعة أسابيع استلم كبس بطاقتين بريديتين . ونظر إلى احدهما ثم قال إلى آن ” إنها من الشاب ولشنغهام ويقول بأنه لا يستطيع رؤيتي اليوم . يا له من جاحد ! ولم يخفي كبس كراهيته للشاب ولشنغهام .“ ثم قال بغضب ” انه بدأ يكبر . ولكن إذا حاول ذلك معي فسوف اخبره بشيء لا يحبه .“ ثم استخرج البطاقة الثانية وقال ” لا أستطيع قراءة كلمة واحدة منها . أستطيع فقط رؤية اسم جيتالو في النهاية وذلك كل شيء .“ ثم تفحص البطاقة بعناية أكثر وقال ” أتوقع انه قام بعمل سخيف أو لم يقم بأي شيء مطلقا حول تلك المسرحية .“ ووضع البطاقة على الطاولة ووقف ثم ذهب إلى الشباك والتحقت آن به بعد لحظة . قال كبس وهو يعود إلى مشكلة الشاب ولشنغهام ” أتساءل لماذا لا يرغب في رؤيتي .“ ولم تطرح آن أي عرض ثم قال كبس ” المطر ثانية .“ وعندما سقطت قطرات قليلة منها على الشباك . ثم قال ” يا آن سوف أسير في المطر . سوف أرى مدى تقدمهم في بناء البيت .“ قالت آن ” خذ معطفك المطري معك . سوف تبتل بدونه .“
• وعندما خرج كبس كانت تمطر بغزارة وتمشى نحو فوكستن . وبعد فترة توقف المطر وانحسرت الريح . وحالاً كان يوما ربيعياً براقا .وهناك كان كبس في معطفه المطري الثقيل و جزمته الثقيلة وكأنه معتوه ! لقد كان كبس غضباناً . ونزع معطفه المطري وحمله فوق كتفه وقال بغضب ” لماذا لا أقوم بأي شيء بصورة صحيحة ؟“ تماما عند ذلك التقى كبس بكوت الذي تظاهر بعدم معرفته له . وسار محاذياً لكبس ببرود وبصمت . ثم استمر كبس بالسير وهو يفكر بسلوك كوت . وهكذا تخلى كوت عنه .كوت الذي قال دائماً بأنه كان صديقاً . لقد شعر كبس بعدم السعادة . وأخيرا وصل المكان حيث كان البيت يبنى . وكانت هناك أكوام من الطابوق ، الرمل ، الجص والتراب . وكان من الصعوبة على أي شخص العمل في ذلك اليوم . وكانت أسس الجدران مملوءة بالكونكريت الرطب المصبوب حديثاً والمملوء بالبقع الجافة . لقد ظهر شكل الغرف كمربعات صغيرة . واعتقد كبس بان البناء كان يخدعه . لقد كان يبني غرفاً صغيرة ويستعمل مواداً رديئة . لقد اعتقد بان كل شخص كان يخدعه ولا احد احترمه . لقد شعر بعدم السعادة بالمرة .
• وعاد كبس للبيت في موعد الشاي . وتقدمت إليه آن وهي تحمل في يدها بطاقات صغيرة وقالت ” انظر هنا يا آرتي ، إنهم زوار . وقرأ كبس البطاقات بصمت قائلاً : زوار ! ثم ربما انه لم يرغب بان يكون في معزل عن العالم بعد كل ذلك .“ قالت آن ” لقد كانت سيدة وفتاتين ناضجتين في أحسن ملابسهم !“ ” حول ماذا تكلمن يا آن ؟“ قالت آن بعد توقف ” لم ادعهن يدخلن .“ وتطلع كبس إلى آن وقد احمر وجهها كما احمرت عيناها بشدة .
- ” لم تدعيهن يدخلن .“
- ” كلا ... لم يدخلن مطلقاً .“
وكان كبس من الدهشة بحيث لم يتكلم . قالت آن ” أجَبْتُ الباب . لقد كنت في الطابق العلوي المعّ الأرض . كيف لي أن أفكر بالزوار . ثم لم يكن لدينا أي زوار منذ جئنا هنا . لقد اعتقدتُ بأنه كان البائع أو شيء ما . إنني لم انزع صدريتي ولم أنظف يدي وهناك كانوا !“ قال كبس ” ماذا قالوا ؟“
قالت السيدة ” هل السيدة كبس في البيت ؟ تصور ؟ قالت لي .“
- ” نعم “
قالت آن ” أوه آرتي لقد كنت سأغوص في باطن الأرض خجلاً . ولم استطع الكلام . ولم أفكر بأي شيء أقوله . لقد قلت فقط ليست في البيت . وأعطتني السيدة البطاقات ثم مضت وأقفلت الباب وراءهم .“ قال كبس بغضب ” أقفلته .“ ” لا فائدة من الغضب على ذلك الآن .“ قال كبس وقد أصبح أكثر غضباً ” لا . هم ناس جيدون يرغبون في أن يصبحوا أصدقاءنا وأنت تذهبين وتقفلين الباب في وجوههم !“ ” لم اقفل الباب في وجوههم .“ ” تقريبا أقفلته .“ وساد صمت لبعض الوقت . وكانت آن تحضر الشاي . ثم قالت وهي تناوله كوباً ” الشاي يا آرتي .“ وأخذه كبس ” لقد وضعت فيه سكر .“ قال كبس” أوه من يهتم ؟ من يهتم ؟“ وكان هناك توقف قصير ثم قالت آن شيئا فجّر كبس . ” يا آرتي .“ ” ماذا .“ ” يوجد هنا خبز وزبده هنا .“ قال كبس ” خبز وزبده . أنت تفسدين كل شيء ثم تحاولي ملئي بالخبز والزبده ! خبز وزبده في الحقيقة . هذه أول فرصة للتعرف على الناس الجيدين . انظري هنا يا آن أخبرك بما يجب أن تقومي به . يجب عليك ردّْ الزيارة .“ ” أردّْ الزيارة !“ ” نعم تردي الزيارة .“
” ولكن يا آرتي ! كيف استطيع ردَّها ؟“
” كيف تستطيعين ؟ تستطيعين القيام بها على كل حال .“
” لا استطيع .“
” يجب .“
” لا استطيع وسوف لن أقوم بها . كل ما هو معقول . لكنني لا استطيع الكلام مع هؤلاء الناس مرة ثانية .“
” سوف لن تقومي بذلك ؟“
” كلا .“
” وسوف لن نراهم ثانية ! وهكذا يمضي الوقت نعم يمضي الوقت ! لا نعرف أحدا وسوف لن نعرف أحدا ! وأنت لا تزعجي نفسك في اكتشاف ما يجب فعله .“ كان هناك توقف . ” ما كان يجب عليّ الزواج منك يا آرتي تلك هي الحقيقة .“
لا تدخلي في ذلك الموضوع :
” ما كان يجب عليَّ الزواج منك يا آرتي . إنني غير متساوية مع الحالة .“ ” لا أرى لماذا لا يجب أن تحاولي .“ لكن آن لم تصغي . لقد صعدت للطابق العلوي وهي تبكي . وبقي كبس في مكانه . ولم يتكلما ثانية مع احدهما الأخر في ذلك اليوم .
الفصل الرابع عشر : الفقدان

• في الصباح الثاني جاءت برقية من فوكستن تقول ” من فضلك ، تعال فوراً ، مستعجل . التوقيع هيلين ولشنغهام .“ لقد غادر كبس إلى فوكستن بعد الفطور . وعندما عاد كان وجهه شاحباً . ودخل إلى غرفة الطعام حيث كانت تجلس آن . قال كبس وقد نسي الخصام الذي جرى الليلة قبل الماضية ” يجب أن أخبرك يا آن شيئاً .“
قالت آن ” حسنا ؟ “
- ” لقد ذهب ! “
قالت آن ” ومن ذهب . “
” الشاب ولشنغهام . لقد رأيت هيلين وأخبرتني . “
- ” ذهب ؟ ماذا تعني ؟ “
- ” لقد غادر ! ذهب إلى الأبد ! “
- ” لماذا ؟ “
- ” لقد اخذ نقودنا ونقودهم وهرب .“
- ” أتعني ...؟ “
قال كبس بعفوية ” اعني بأنه ذهب وذهبت نقودنا أيضا . وها نحن وقد تحطمنا .“ قالت آن ” يا الهي . أتعني لم يبقى لدينا أي شيء يا آرتي ؟“
” ولا حتى بيني . لا ! لقد اخذ كل شيء وغادر البلاد .“
- ” أنت تقول بأنك رأيت هيلين .“
- ” نعم .“
- ” ماذا قالت بالضبط ؟“
- ” أخبرتني أن أرى محامي . وأخبرتني أن أجد شخصاً كي يساعدني فوراً . لقد ذهبت إلى السيد بين ، المحامي . ولم يستطع إخباري بأي شيء حتى عرف الحقائق .“
فكرة لفترة أخرى ثم قال ” لقد تحطمنا . آن انه أكثر احتمالاً تركنا في دين . يجب أن نتخلص من ذلك . ولكن كيف ؟ لا اعرف .“
كان هناك توقف طويل قال كبس ” لقد كنت مخبولاً . ما كان يجب أن أثق بولشنغهام . لقد عرفت بأنه لا يعتمد عليه وهناك تركتها .“ ثم وقعت عيناه على بطاقة بريدية جاءت من جيتالو بالبريد الصباحي . ثم استخرجها وألقى نظرة عليها ثم وضعها . وقال ” إن مسرحيته تأخرت . ولم تنتج . وربما هذه حيلة أخرى وهو سوف يطلب مني مزيداً من النقود . طيب ، إن معه جميع النقود . وسوف لن يحصل على نقود مني . لقد انتهيت .“
ثم جاء وجلس أمام آن .
" إذا كنا مدينين ، يا آن ، يجب علينا أن نبيع كل ممتلكاتنا ."
" نبيع كل ممتلكاتنا ؟ "
قال بحزن ، " لقد تحطمنا ." نظرت إليه آن بحنان وبعينين محتارتين . فهي لم تشاهده بهذا الذبول والاضطراب سابقاً . فقد كانت قلقة أكثر عليه من قلقها على مفقودا تهما ."
قال كبس بعد توقف ، " ما كنت لأهتم كثيراً لو كان الموضوع يخصني . لكنه يخصك يا آن ."
قال بعد توقف آخر " من الأفضل لي أن أتمشى . أرغب بأن أكون لوحدي . وأرغب بالتفكير بكل شيء . وبعد بضعة دقائق كان كبس يسير لوحده وهو يفكر بمصيبته ."
• عاد كبس بعد الظلام وقالت آن أثناء وجود مسحة من القلق في صوتها ، " أين كنت يا آرتي ؟
كنت أمشي طول الوقت .
" لم أعرف ما كنت تقصد به أن تكون طيلة ذلك الوقت خارج الدار . "
كنت أفكر طول الوقت . لكنني لا أستطيع التفكير بما ينبغي علي القيام به ."
" أنت لا تستطيع القيام بأي شيء يا آرتي حتى تسمع من السيد بين ."
وكان هناك صمت طويل .
قالت آن أخيراً " يحتمل جداً أن الأمور ليست بنفس السوء الذي تفكر به ."
قال كبس " يا آن . "
" نعم "
قال كبس " يا آن أستمريت أفكر . نعم أستمريت أفكر . لقد كنت عصبي المزاج معك ومخبولاً بصدد الأشياء – بصدد تلك البطاقات . " وارتجف صوته قائلاً " لكن يا آن – لقد كنا سعيدين نوعاً ما سعيدين مع بعضنا يا آن ."
بذلك انفجر باكياً . وألقت عليه آن نظرة وفعلت ذات الشيء .
الفصل الخامس عشر : المكتبة

• بعد أسبوع قام كبس بزيارة السيد بين ، المحامي . وعندما رجع للبيت كان في حالة هياج . وصرخ ” آن ! يا آن ! “
أجابت آن من بعيد . قال كبس ” لدي شيء أود أخبارك به شيء جديد !“ وظهرت آن في المطبخ . قال كبس ” يا آن ... يقول السيد بين ، من المحتمل إننا سوف نحصل على ... كم المبلغ الذي تعتقدين به ؟“ قالت ” لا اعرف .“
- ” فكري بنقود كثيرة “
- ” ربما مائة باون .“
قال ” أكثره ألف باون “
واندهشت آن لدرجة لم تتكلم . قال كبس وهو يمسك آن بين ذراعيه ” ألف باون .“ وأخيرا قالت وبدأت تبكي ” يا آرتي .“
” يقول السيد بين بأننا نستطيع بيع مكاننا الجديد مع البناية القليلة عليه . كما نستطيع أيضا بيع بيتنا في فوكستن . ويقول السيد بين . يوجد أشياء أخرى من المحتمل . ستدفع كل الديون وسوف يكون لدينا ألف باون . وقال بان المبلغ ربما سيكون أكثر .“
• وبعد فترة جلسا ليناقشا خططهما . ثم قال كبس ” يا آن لقد كنت أفكر لبعض الوقت يجب أن نبدأ نوعا من أنواع الدكاكين .“ قالت آن ” دكان قماش ؟“ ” تحتاجين نقودا كثيرة لبدء دكان قماش لا . لقد فكرت بشيء آخر . يا آن أنا دائماً فكرت بمكتبة .“
- ” أنت لا تعرف كثيراً حول الكتب ، أليس كذلك يا آرتي ؟“
- ” من الممكن دائما التعلم . لقد ناقشت هذا المشروع مع السيد بين . وهو يحب الفكرة .“ لقد ناقش كبس و آن مشروعيهما لفترة طويلة .
قال كبس في النهاية ” محتمل جدا . سنكون اسعد مما لو كان معنا نقود أكثر .“ قالت آن ” لقد انسجمنا بصعوبة “ إلا أنها لم تكمل الجملة . هم قال كبس مبتسماً ” كنا مثل السمكة خارج الماء . على فكرة يا آن . سوف لن يجب عليك ردَّ تلك الزيارة الآن . فهؤلاء الزوار سوف لن يهتموا بنا . لقد تغيرت الأشياء الآن . نحن من عموم الناس الآن . لا حاجة لنا في القلق حول الاحتفاظ بالنقود أو المركز . لا نحتاج القلق حول ارتداء ملابس أفضل من الناس الآخرين . اعتقد بان فقدان النقود سيكون مساعدة عظيمة لنا أخيرا .“
• وخلال الأشهر القليلة التالية كان كبس مشغولاً بمشروعه . فقد ساعده السيد بين في كل طريقة ممكنة . وحالاً امتلك كبس مكتبة صغيرة في هايذ وكتب اسمه بحروف بيضاء خافته في المقدمة . وفيما بعد حدثت حادثة عظيمة في حياة الشابين لقد ولوت طفلتهما الأولى . لقد جلس كبس طوال الليل . لقد دلف خلال ساعات من الخوف والقلق وأخيرا وضعت الممرضة بين ذراعيه طفلة صغيرة باكية . لقد كانت ابنتهما . وكانت آن تعبانه . ولم يملك كبس الكلمات لكي يقولها . لقد انحنى وقبلها . ولمست ذراعه ولاحت على وجهها المتعب ابتسامة .
• وفي احد الأيام صباحا كان كبس ينظف الدكان عندما دخل فجأة جيتالو حيث كان في ملابس السهرة . وكان يبدو فرحاً جداً . وكان شعره وملابسه غير مرتبة وكان مقطوع النفس كما لو كان يجري لفترة طويلة . ولبعض الوقت كان كبس مندهشاً بحيث لم يتكلم . ثم قال أخيرا : ” يا جيتالو !“ ثم قال جيتالو وهو يربت ” يا كبس ، أوه ، كبس .“ ولم يستطع السيطرة على نفسه . واتكأ على ذراع كبس وانفجر باكيا بدموع . ولم يقل كبس كلمة . لقد أراد فقط مساعدة صديقه .
” أنت تعلم ، يا كبس ، مسرحيتي ؟“
صرخ كبس ” طيب ؟“
” إنها نجاح يا عزيزي . إنها نجاح عظيم .“
ثم استدار جانبا ومسح دموعه بمؤخرة يده ثم جلس على كرسي . وأضافت قائلا سأكون لا بأس في دقيقة عند ذلك تماماً دخلت آن .
• وهمس كبس لآن . انه جيتالو . انه فرحان قليلاً . سيكون لا بأس في دقيقة . كما ترين لقد حالفه النجاح بمسرحيته وحالاً شعر جيتالو أفضل . وتصافح مع آن . ثم استدار نحو كبس وقال : ” لقد وجب عليّ المجيء إليك وأخبارك . لقد نجحت المسرحية كثيراً جداً . ثم ضحكوا قليلاً في البداية . ولكن فيما بعد ضحكوا حتى أكثر من السابق . لقد ضحكوا وضحكوا حتى كل الأشياء التي لم نقصد أن تكون مضحكة .“ لقد كان يروح ويجيء أثناء كلامه . ثم قال ” سنحصل على نقود كثيرة من هذه يا كبس .“ ثم ظهرت جريدة الديلي يفوز وهي ( جريدة صباحية ) وكان فيها فعال مطول يمتدح المسرحية . لقد حمل جيتالو الجريدة وأصبح فرحان مرة أخرى . وقال وداعاً وغادر الدكان لشراء نسخة من كل جرائد الصباح وأوقف الطفل بائع الجرائد واشترى منه كل نسخ الجرائد الصباحية التي كان يبيعها .
وعندما غادر جيتالو جلس كبس وآن صامتين . وأخيراً قالت آن ” إنني فرحانة .“ قال كبس ” وكذلك أنا .“ لقد عمل بجد وانتظر فترة طويلة .
- ” هذا صحيح يا آرتي .“
- ” أي صحيح ؟“
- ” حول قدوم النقود تلك .“
وأجاب كبس ” انه ممكن .“ فكر لفترة ثم أضاف يقول ” ولكننا سنحتفظ بالدكان بغض النظر عما يحدث .“ قالت آن ” نحن سعيدان هنا .“ ” سوف لن اترك هذا المحل حتى لو ملكت كل نقود الأرض .“ قالت آن ” بالطبع لا .“
قال كبس ” أنت تملكين دكاناً وتعودين في غضون سنة من الوقت وتفضلي . لكن النقود . انظري كيف تأتي وتروح ! لا معنى للنقود . وربما تقتلين نفسك للحصول عليها ثم تأتي حيث لا تنظرين إليها تلك هي نقودي الأصلية . أين هي الآن ؟ لقد ذهبت وأخذت معها الشاب ولشنغهام وهو ذهب أيضا . يا آن لا أثق كثيراً في النقود بعد ما رأينا الأشياء .“
تماما عند ذلك دخل بعض الناس الدكان . قالت آن ” يا آرتي ، بعض الزبائن .“ وقال ” هذا صحيح . حافظ على الدكان يحافظ عليك .“ ومضى لملاقاتهما .

النهاية
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 05:12 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى