العودة   منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى المرأة المسلمة

روابط مهمة : دليل الاستخدام | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | قوانين المنتدى   

منتدى المرأة المسلمة ركن خاص بالمرأة المسلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 15-05-2017, 04:35 PM   #1   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


Fdf همة المرأة المسلمة


همة المرأة المسلمة

عصام بن محمد الشريف

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:


إن معرفة أسباب ضعف همة المرأة المسلمة يبصِّرها بطريق الكسالى حتى لا تسلكه، ويقوي عزيمتها للابتعاد عنها.
ومنأهم هذه الأسباب:

1- الوهن:
وهو كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حُبُّ الدنيا وكراهية الموت"[1].
أما حب الدنيا: فرأس كل خطيئة كما في الحكمة المشهورة، وهو: أصل التثاقل إلى الأرض، وسبب الاستئسار للشهوات والانغماس في الترف، والتنافس على دار الغرور، حتى تصبح العبادة ثقيلة، وتجد المسلمة لذتها وسلواها في الدنيا وحطامها.
وأما كراهية الموت: فثمرة حب الدنيا والحرص على متاعها، مع تخريب الآخرة.

2- الفتور:
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل عمل شرة، ولكل شرةٍ فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك، فقد هلك"[2].
فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر لنا: أن لكل عمل فترة من النشاط والقوة والهمة العالية، وهذه الفترة يعقبها ضعف وفتور، فإن كان هذا الفتور: كاستراحة المقاتل يعود بعدها إلى العطاء والجهاد، فقد اهتدى، وما عدا ذلك فقد هلك.
قال الإمام ابن القيم رحمهالله:
" فتخلل الفترات للسالمين أمرٌ لازم لابد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في مُحرم، رُجي له أن يعود خيرًا مما كان مع أن العبادة المحببة إلى الله هي ما داوم العبد عليها".[3].

3- إهدار الوقت الثمين:
سواء كان هذا في الزيارات أم السمر، أم فضول المباحات، أم في أمور مفضولة.
يقول ابن عقيل واصفًا أهمية استثمار الزمان:" إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح".
ودخلوا على رجل من السلف، فقالوا: لعلنا شغلناك؟، قال:" أصدقكم، كنت أقرأ، فتركت القراءة لأجلكم".
وقال بعض السلف:" إذا طال المجلس: صار للشيطان فيه نصيب".
فالمسلمة التي لا تعرف للوقت قيمته وخطره، فإن ذلك يحط من همتها وعزيمتها، فلتحذر المسلمة من تضييع وقتها، ولتستفد من ساعات ليلها ونهارها.

4- الكسل:
وهو صفة مستحكمة في كثير من الخلق، تدعوهم إلى القعود عن المعالي والفضائل، والرضا بالدون من كل شيء.
الكسل أكثر منشئه من الترف والدعة، والتبسط إلى الدنيا، والعبِّ من شهواتها وملاذها، وعدم الالتفات إلى ما يخالف ذلك أو ينغص عليه.
والكسل مؤد إلى العجز ولا بد، حيث إنه يمنع المرء من الخروج من منزله وحيه لغرض الإصلاح والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل يمنع المرء من الحركة إلى المساجد وطلب العلم، بل قد يمنعه من الحركة في بيته لتربية أولاده ومراقبتهم، ومن كان حاله كذلك، فهو: العاجز عجزًا كليًّا - نسأل الله السلامة والعافية -)[4].
روي أن رجلًا قال لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتكم تذاكرون الأخبار وتدارسون الآثار، وتناشدون الأشعار وقع علي النوم؟، فقال: لأنك حمار في مسلاخ إنسان!!؟.
وقد ترى الرجل موهوبًا ونابغة، فيأتيالكسل،فيخذل همته، ويمحق موهبته، ويطفئ نور بصيرته، ويشل طاقته.
قال الفراء - رحمه الله -:" لا أرحم أحدًا رحمتي لرجلين: رجل يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم، ولا يتعلم".
قال المتنبي:
ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا♦♦♦كنقص القادرين على التمامِ[5]
ومن مظاهر الكسل السيئة: أن تصاحب المسلمة من همتها ضعيفة، وتخلد إلى الكسل بالراحة، والصاحبة بغيرها تتأثر، لذا ينبغي على المسلمة العاقلة أن تدقق في اختيار الصاحبة ذات الهمة العالية، وتبتعد عن الكسل وأهله.

5- التسويف بالتمني:
إن من أسباب انحطاط الهمم وأخطرها: ركوب سفينة ((سوف))، والسير بها في بحار التمني، وهو: بحر لا ساحل له!!؟.
كلما همت نفس المسلمة بخير، أعاقها شيطان ((سوف)) حتى يفجأها الموت!!؟.
كم من واحدة أجلت بعض الطاعات حتى تنتهي من دراستها، أو عندما تتزوج، أو عندما تتفرغ من زواج الأبناء، وهي تتمنى على الله الأماني، وهي لا تدري أن أكفانها نسجت بليل، وحتى ولو عاشت: ربما فترت همتها وضعفت، لأنها لم تتعود على علو الهمة.
وهل التي تحب الله عز وجل تبقى في النهاية من مفاليس العالم، لاحظ لها في طاعة إلا بما تهوى نفسها، ويسع وقتها!؟.
هل التي تحب الله عز وجل تعيش في:" بيت سوف": تمرح وتفرح: حتى إذا جاءها الموت قالت: رب ارجعون!؟.
هل التسويف بالتمني من علامات محبة الله عز وجل؟، أم من علامات الجهل بالله تعالى!؟.
عن الحسن قال:" المؤمن: من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال، والمؤمن أحسن الناس عملًا، وأشد الناس خوفًا، لو أنفق جبلًا من مالٍ ما أمن من دون أن يعاين، لا يزداد إصلاحًا وبرًا وعبادة إلا ازداد فرقًا"، يقول: لا أنجو لا أنجو، والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيغفر لي، ولا بأس علي، يسيء العمل، ويتمنى على الله تعالى.
وقيل: من زرع شجرة ((سوف)): أنبتت له نبتة ((لعل))، فيها تمر اسمه" ((ليت)) يذوقه الإنسان، طعمه الخيبة والندامة.

6- مصاحبة المثبطات اللاهيات:
لا شك أن المسلمة تتأثر بصاحبتها سلبًا وإيجابًا، فإن كانت صاحبتها من أصحاب الهمم العالية: علت همتها، وإن كانت من أصحاب الهمم الضعيفة: تدنت همتها، لذا كان لا بد من التدقيق في اختيار الصاحبة، والبعد التام عن المثبطات اللاهيات.
قال أحد العلماء:" الأصحاب ثلاثة: صاحب كالهواء، وصاحب كالدواء، وصاحب كالداء، أما الصاحب الذي كالهواء: فهو الذي لا تستغني عنه، وهو الذي يقربك من الله ويعرفك على الله، ويحبب إليك ذكر الله.
والصاحب الذي كالدواء: هم أهل المنافع، ولا تحتاج إليه إلا وقت الطلب كالخباز والنجار والخياط وهكذا.
والصاحب الذي كالداء ،وهو الذي يعديك، وهو كالسم الزُّعاف، وهو الذي يقربك من النار، ويقودك إلى الخزي في الدنيا والاخرة".
وقيل:" إذا رأيت الرجل يتهاون في فرائض الله، فلا تصاحبه قيد أنملة".
قال بعض الشعراء:
هموم رجالٍ في أمور كثيرةوهمي في الدنيا صديق مساعد
نكون كرُوح بين جسمين قسمت فجسماهما جسمان والروح واحد

إن مجتمع المثبطات اللاهيات عندما يحيط بالمسلمة يضعفها، وقد لا تستطيع المقاومة، فيدب الفتور في أوصالها، ويسري التراخي إلى عبادتها وأعمالها.
ولتنتبه المسلمة، فلعلها تصاحب من أهل الخير والصلاح مسلمات تدنت هممهن، ووهنت عزائمهن، ولا تظن أنهن السبب في فتور همتها وتلاشي نشاطها، والإنسان سريع التأثر بمن حوله، لذا كان لا بد من حسن اختيار الصاحبة والجليسة، حتى وإن كانت من الأخوات المسلمات الدينات، فمنهن المثبطات اللاهيات أيضًا، وصدق الشاعر إذا يقول:
لا تصحب الكسلان في حالاته[IMG]file:///C:\DOCUME~1\invite\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image002.gif[/IMG]
كم صالح بفساد آخر يفسد[IMG]file:///C:\DOCUME~1\invite\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image002.gif[/IMG]
عدوى البليد إلى الجليد سريعة[IMG]file:///C:\DOCUME~1\invite\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image002.gif[/IMG]
كالجمر يوضع في الرماد فيخمد

7- فتنة الزواج والأولاد:
إن الزواج قد يكون عونًا على العبادة، وطلب العلم والدعوة إلى الله، وبصفة عامة إلى علو الهمة، وقد يكون بلاءً وفتنة.
فالمرأة التي تتزوج برجل لماله أو لوجاهته أو لمنصبه ونحو ذلك، وتعتبره نعمة وهبها الله إياها، هي في الحقيقة الأمر: مصيبة قد حلت في البيت بسبب النكوص عن الطريق الجاد نحو طلب المعالي في العلم والعمل.
فكم من زوجة وجدت بغيتها في زوج تقدم لها -حتى لو كان عنده شيء من التدين- ثم وجدت بعد ذلك أنه عامل هدم لهمتها، وعامل تثبيط لآمالها وأهدافها.
أما الأولاد، فنجد الخطط والآمال في تربية الأولاد قبل الزواج وفي بدايته، ثم إذا ما كبروا والتحقوا بالتعليم وبلغوا سن المراهقة، نجد أن هذه الآمال قد تبخرت، ولا نجد من الاهتمام بتربيتهم إلا القشور.
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾.
وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الولدُ محزنةٌ مجبنةٌ مجهلةٌ مبخلةُ"[6].

قال المناوي - رحمه الله -:" أي يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته، وعند الإنفاق في الطاعة خوف فقره، فكأنه أشار إلى التحذير من النكوص عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد، بل يكتفي بحسن خلافة الله، فيقدم ولا يحجم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه، ودخل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، فالكامل لا يطلب الولد إلا لله، فيربيه على طاعته، ويمتثل فيه أمر ربه: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾.
وسئل حكيم عن ولده، فقال:" ما أصنع بمن إن عاش كدني، وإن مات هدني"[7].

ومما يجب التنبيه له هنا: أن البعض قد تختلف حاله في العبادة وطلب العلم والدعوة بعد زواجه، فيحكم عليه الناس بالفتور والتراخي، وقد يهمزونه أو يلمزونه، وهذا الأمر فيه تفصيل، فإن كان الاختلاف حاله بسبب قيامه بالحقوق الشرعية لأهله وأولاده أن يصل إلى حد الإخلال والتفريط في عبادته وعلمه ودعوته، فهذا أمر طبيعي، ولا يمكن أن تكون حاله، وقد التزم بمسؤوليات جديدة كحاله عندما كان شابًا حرًا طليقًا والرسول صلى الله عليه وسلم قد صدَّق سلمان عندما قال لأبي الدرداء رضي الله عنهما: ((إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه)).
أما إن كان الزواج، ومن ثم الأولاد: قد قعدوا به مع القاعدين فهنا الخطورة، وهذه حال المنافقين الذين قالوا: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾، والناس في هذا الباب بين إفراط وتفريط، والعدل هو: الوسط، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير بخس ولا شطط، وأن يكون المسلم على حذر من: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، و: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [8].

هوامش:
[1]جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) برقم (958).
[2]رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) برقم (2152).
[3]((مدارج السالكين)) (3/ 126).
[4]((عجز الثقات)) (ص104).
[5]((علو الهمة)) (336).
[6]أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) برقم (1990).
[7]((فيض القدير)) (6/ 378).
[8]((الفتور))(ص48، 49).


  
رد مع اقتباس
قديم 19-05-2017, 03:43 PM   #2   

عارفة
عضو نشيط

الصورة الرمزية عارفة
عارفة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: همة المرأة المسلمة


السلام عليكم أخي ما شاء الله تبارك الله والله مشكور بوركت


  
سبحان الله والحمد لله ولاالاه إلا الله محمد رسول الله
رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 11:50 AM   #3   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: همة المرأة المسلمة


وفيك بارك الله، وجزاك خيرا على كريم التصفح، وجميل الدعاء.


  
رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:49 AM.


© جميع الحقوق محفوظة للشروق أونلاين 2017
قوانين المنتدى