تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدراسات الإسلامية

> وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,562
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة
31-03-2018, 09:38 AM
وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة!
القَلَمُ الصَّحَفيّ السَّاخِر! والبَحْرُ السَّلَفيّ الزَّاخِر


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

هذا مقال ماتع رائع خطه يراع الشيخ المحدث العلامة:" علي حسن الحلبي" حفظه الله، وفيه رد علمي رصين مفصل مؤصل على صحفي حاول يائسا النيل من شيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله، فجاءه الجواب العلمي الذي أسكته بعد أن عرفه قدره، ووضح له ولغيره المكانة العلمية لشيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله، وننشر بتوفيق الله هذا الجواب العلمي المؤصل على حلقات متتابعة، وإلى المقصود بتوفيق الله المعبود:

القسم الأول:
ثناءُ العلماء والكُبَراء والفقهاء -قديماً وحديثاً-على شيخِ الإسلام ابن تيميّـة -رحمه الله-وعلومِه وعقيدتِه وسَدادِ منهجِه: قضيةٌ محسومةٌ؛ يُدركها كلُّ مَن يعرف تهجئةَ الحروف!وتركيبَ الجُمَل!!.
وعباراتُ المدح له -باختلافِ ألفاظِها، وتنوّعِ دلالاتِها- متعسّرةُ الحصرِ -إلى حدٍّ كبير-.
ولكنّي أَقتنصُ منها -ها هنا- كلمةً لأحدِ كبار المؤرّخين (المنصِفين)، وهو: بدرُ الدين الحسن بن عمر الحَلَبيّ -المتوفى (سنةَ 779هـ)-في كتابه:( دُرّة الأسلاك في دولة الأتراك)- حيث قال -واصفاً شيخَ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله بأجمعِ القولِ وأجملِ الكلام-: "...بحرٌ زاخرٌ في النقليّات، وحَبرٌ هائلٌ في حِفظ عقائلِ العقليّات..." -في كلامٍ طويل جميل-.
ومع ذلك -كلِّه-؛ فإنّ شيخَ الإسلام -رحمة الله عليه -عندنا- غيرُ معصومٍ؛ بل نخالفُه ونَحترِمُ اجتهادَه؛ كما هو الشأنُ الواجبُ مع سائر أئمّةِ الإسلام، وعلمائِه الكِبار.
وبالمقابل؛ لا يَضُرُّ الكاتبَ الصحفيَّ -ولا يَضيرُهُ!-: أن نَصِفَه بما يفتخرُ (هو) أن يصفَ به نفسَه!، ذلكم هو (الكاتب الصحفيّ الساخر): السيّد عبد الهادي راجي المجالي -هداه الله سُبُلَ المَعالي-؛ كما عُرف به في زاويته الصحفيّة الساخِرة، تحت عنوان: (اِجبِد!) -وهي (للفائدة): كلمةٌ عامّيّةٌ لا وجودَ لها في معاجم اللغة العربية-.
وأنا -شخصياً- أُتابعُ -بين الحين والأخَرِ- بعضاً مِن سُخرياتِه اللاذعة! ونَقَداته القارِعة -وذلك مِن أيّام وضعِه-بجنب مقالاتِه- صورَتَهُ الشخصيةَ بالقَفا(!) -رافعاً إحدى يديه إلى أعلى-على نِصفِ (!) صِفَة الاستسلام!-!
ولكنّي فوجئتُ -تماماً- ممّا كتبه -أخيراً-وفّقه الله- في صحيفة (الرأي) مِن مقالٍ -غيرِ ساخرٍ!!- على خلافِ ما عُرف عنه!- عنوانُه: (قاضي القضاة)؛ ابتدأه بمقدّمة ساخرة(!) حول شهر رمضان! وما يتعلّق بأسئلة بعضِ الناس بشأنِه، واستفتاءاتِهم الفقهيّة حولَه -بما يُشعِرُ باستهزاءٍ مقصودٍ! أكثرَ مِن مجرّد سُخرِيةِ (بريئة!)-إن وُجِدت!-!
ثم دخل -بعدُ- في الجِدّ -كما يُقال-؛ طارقاً موضوعاً علميّاً دقيقاً، عميقاً -جداً-: أنا على يقينٍ أنه دونه!، فقد تَكعكع فيه المتخصّصون!، وتَلجلج فيه الباحثون -منذ قرونٍ وقرون-!.
وتالياً أهمُّ ما في مقالِه المزبور -على شكل نِقاطٍ للعُبور- ثمّ أُعْقِبُ كلَّ نقطةٍ بالنقضِ عليها -علميّاً-مع تصحيحي للأخطاء اللغويّة والمطبعيّة في مقالِه-ضمنيّاً!-:

قال:
1- (ولأن هناك ثقافة شبه سطحية لدى الإدارات الإعلامية والسياسية -فيما يتعلّق بالدين- يتركون دائماً الأمور لأصحاب الفضيلة كي يقرِّروا في ذلك).
قلتُ:
هذا التهميشُ الهَشُّ -الخفيفُ القاسي!-المُلقى على عواهنِه!- (للإدارات الإعلامية والسياسية!) -عامّةً-؛ هل أنت داخلٌ فيه -سيّد عبد الهادي-، أم خارجٌ عنه؟!.
و..هل كلُّ (الإدارات الإعلامية والسياسية!)كذلك! أم بعضٌ دون بعض -أفراداً وجماعاتٍ-؟!.
* ثم؛ إذا لم يُوكَل (ما يتعلّق بالدين) لأهل الاختصاصِ فيه -مِن أهل الفِقه والعلم الأكابِر؛ فهل تُوكَلُ هذه الأُمور الدقائق لأصحاب المساخِر!؟.
وهل إذا لم تجد طبيباً يُداويك، ويَصِفُ لك العَقّار؛ أتذهب إلى مهندس المِعمار! أو تاجر الخضار!؟.

قال:
2- (منذ (3) سنوات, وأنا أقرأ عن أحمد ابن تيميّة, وعن ابن قيِّم الجوزية: اكتشفت أن هناك العشرات، لا بل المئات من الأئمة والوعاظ: أفتَوْا ببطلان الآراء التي سردها، وأفتَوْا بخَرقه إجماعَ المسلمين, وهو الجذر الذي أنتج جزءً كبيراً من حركات التطرف والإرهاب في المنطقة).
قلتُ:
هذا الذي اكتشفتَه(!) أنت -اليومَ!-وبعد ثلاث سنوات!!-: معروفٌ عندنا منذ عشرات السنين!، فليس هو بالشيء الجديد!، بل معروفةٌ بواعثُه ودواعيه -مع ما قيل مِن أنّ: لكلّ جديد بهجة!-.

* مع التنبيه(!)على أنّ الثلاثَ سنواتٍ(!) في عُمُر العلم الشرعيّ ليست شيئاً؛ فهي -بالكاد-تعرِّف طالبَ العلمِ كيف يميّز بين مفاتيح العلوم!!.

* أمّا الزعمُ أنّ:(المئات من الأئمة والوعاظ: أفتَوْا ببطلان الآراء التي سردها) شيخُ الإسلام: ابن تيميّة رحمه الله؛ فهذا باطلٌ مِن القول وزُور! حتى الهَرَريّ الحَبَشيّ -الذي استدعاه السيّد عبد الهادي!- ما ادّعى ذلك! فمِن أين أتى بهذا الادّعاء المنكَر!!؟.

* وأمّا ادّعاءُ أنّ هؤلاء (المئات من الأئمة والوعاظ)= (أفتوا بخرقه إجماعَ المسلمين, وهو الجذر الذي أنتج جزءً كبيراً من حركات التطرف والإرهاب في المنطقة)؛ فهو أشدّ بطلاناً مِن سابقه!.
وذلك مِن وجهَين:
الأول:أنّ كلَّ ما ادّعاه بعضُ المنتسبين إلى العلم والفقه -وليس المئات-كما زعمه السيد عبد الهادي!- على شيخ الإسلام: ابن تيميّة -رحمه الله- مِن خرق الإجماع المزعوم؛ فهو: باطلٌ محضٌ.
وبخاصّةٍ أنّ أكثرَ ذلك في مسائل فقهيّة -أو فلسفية- لا يُحسن فهمَها أكثرُ الكُتّاب المتأخّرين؛ ناهيك عن الصحفيّين الساخرين!.
علماً أنّ تلكم الدعاوى: إمّا أنّها باطلةٌ في أصل نسبتها لشيخ الإسلام: ابن تيميّة -رحمه الله-!، أو أنها باطلةٌ في فرع ادِّعاء الإجماع عليها -وأحلاهما مُرٌّ، وخيرُهما شَرٌّ-!!.
وقد كشف ذلك -كلَّه-بالأدلّة المفصَّلة- كثيرون مِن أهل العلم والفضل -قبلاً وبعداً-؛ مِن أشهرهم اثنان:
أولهما: العلاّمة الشيخ: نُعمان بن خير الدين الألوسيّ -المتوفى (سنةَ 1317هـ)-رحمه الله-: في كتابِه:( جِلاء العينين..) -الآتي ذِكرُهُ-قريباً-، وثانيهما: الدكتور: عبد الله بن صالح الغصن -حفظه الله- في أطروحته للدكتوراه، المطبوعة بعنوان:(دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيميّة -عرض ونقد-) -والتي بلغ عددُ مراجعِها أكثرَ من خمس مئة مرجع ومصدر- كلها لا تزالُ (!) غيرَ مكتشفة عند السيد عبد الهادي!-.

الوجه الثاني: زعمُه الباطلُ لذاك الخَرقِ(!)المُدّعى على شيخ الإسلام: ابن تيميّة رحمه الله لإجماع المسلمين -وقد بيّنتُ فسادَه، وكشفتُ بطلانَه-: أنّه (هو الجَذر الذي أَنتج جُزءً كبيراً من حركات التطرُّف والإرهاب في المنطقة!!)!!.
وهي: الفِريةُ الكبرى التي يُدَحْرِجُها الأحباشُ لأتباعِهم ورَعاعِهم -جيلاً فجيلاً-بغير تقوى ولا وَجَل-ولا يزالون!-: فها هو مفتيهم السابقُ: نزار الحلبي يصفُ ابنَ تيميةَ بقوله:" إن فِكرَه امتدادٌ لعقيدة الخوارج..." -كما في مجلة «منار الهدى»(7/45) -اللبنانية الحبشيّة-!!!.
فهذه:" شِنشِنةٌ نعرفُها مِن أخزَم "-كما يقولُ العربُ!-، وهي كلامُ مَن لم يشتمَّ لعلومِ شيخِ الإسلامِ رائحةً مِن زَكِيّ عِطر معارِفه، وسلامةِ هَدْيِه الرشيد.
فشيخُ الإسلام: ابن تيميّة -رحمه الله-كما قلنا،وسنظلّ نقولُ- هو أَجَلُّ علماء الإسلام -في الماضي والحاضر- نقضاً لأفكارِ الخوارجِأصنافِهمأنواعِهم!!-، وإبطالاً لمزاعِمهم الفاسدة، وآرائِهم الكاسدة.
ويكفي لإقامة الحُجّة على هذه المسلَّمة الأَمينةِ التي يعرفُها أهلُ العدل والإنصافحُرِمَها أهلُ التعصّب والاعتساف!-: ما قاله العلامة المصري الشهير -غيرِ المحسوب على شيخ: الإسلام ابن تيميّة ومنهجِه!- الشيخ: محمد أبو زُهرة -رحمه الله- في كتابِه:( ابن تيميّة؛ حياته وعصره،آراؤه وفقهه: ص28) -والواقع في أكثر من خمس مئة صفحة-:
«كان الشيخ ابنُ تيميّة -كشأنه- مصدرَ الأمن والاطمئنان لأهل دمشقَ».
فهل مَن كان حالُه كذلك -أماناً واطمئناناً-؛ يكونُ -في شخصه وفكره- ممّن (أَنتج جُزءً كبيراً من حركات التطرُّف والإرهاب في المنطقة!) -كما افتراه المفتَرُون-ولا يَفتُرُون!-!؟.
ورحم الله مَن قال -كما في أمثال العرب-:" رمتني بدائها وانسلّت"!.
ولا نَزيدُ؛ فالتاريخُ المعاصرُ لدولة لبنان -الشقيقة- يُنبئنا عن الكثير الكثير ممّن/ ممّا= مارسوا -ولا يزالون يمارسون- أعتى صور التطرّف والإرهاب الفِعليّ -تقتيلاً وتفجيراً واغتيالاً-؛ بَدْءاً من الشيخ: حسن خالد -مفتي الجمهورية-، ومروراً برفيق الحريري -رئيس وزرائه-، مروراً بالشيخ: السلفي (المعتدل) أسامة القصّاص-الذي قطعوا لِسانَه عَقِبَ قتلِه!- وغيرِهم ممّن لا تزالُ ملفّاتُهم على الرفوف! -رحم الله الجميع-!!.

يتبع إن شاء الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
aziz87
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-08-2015
  • المشاركات : 1,688
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • aziz87 will become famous soon enough
aziz87
شروقي
رد: وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة
01-04-2018, 04:07 PM
بارك الله فيك أمازيغي مسلم على هذا النقل الموفق دفاعا عن شيخ الإسلام ابن تيمية .

يعلم الله أننا لا ندافع عن ابن تيمية غلوا فيه أو اعتقاد أنه لا يخطأ ،بل يخطئ وأخطأ من هو أجلّ منه ،وإنما دفاعنا عنه لما يتعرض له من هجمات شرسة بغير وجه حق وشيوع الكذب عليه . وكم رأيت بعيني من الكذب عليه وبتر كلامه عن سياقه ونسب مقالاتٍ إليه لم يقل بها ، والزعم بأنه منظر للمنظمات الإرهابية التكفيرية ، رغم أن هذه المنظمات –بفهمها الخاطئ- لا تعتمد أقواله فقط ، بل تأخذ بأقوال علماء آخرين وتعتمد أحاديث الصحيحين ، بل وتبرر أفعالها من القرآن ،كما فعل أسلافهم الخوارج حين أنزلوا آيات الكفر على الصحابة وأفضلهِم علي رضي الله عنه . ومن ثمّ يتبيّن أن هذه الزعم باطل وبعيد عن العدل والإنصاف .

ومن هؤلاء الطاعنين بغير حق بعض الصحفيين ومن يدعي الثقافة ، ومن اعتمد على الصحافة في معلوماته كان كحاطب الليل ، ومن ذلك ما هو منتشر في النت من فتاوى لابن تيمية تحت عنوان " يستتاب وإلا قتل " ، يأخذون فتاويه مجردة هكذا وكأنها أمر نفذ ولا يدرون أن لتطبيق الفتوى شروط لابد أن تتوفر ، كما أنها فتاوى مستنبطة من الكتاب والسنة ، والخطأ في فتاويه وارد فليس هو بدعا من الرجال فلماذا التشغيب والتهويل والتنقيب عن الزلات بالمناقيش.

عرض بعض الفتاوي :

• من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
• ومن قال لرجل: توكلت عليك أو أنت حسبي أو أنا في حسبك .. يستتاب فإن تاب وإلا قتل
• من اعتقد أن أحدا من أولياء الله يكون مع محمد كما كان الخضر مع موسى فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه
• الرجل البالغ إذا امتنع من صلاة واحدة من الصلوات الخمس أو ترك بعض فرائضها المتفق عليها فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل
• من لم يقل أن الله فوق سبع سمواته فهو كافر به حلال الدم يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه وألقى على بعض المزابل
• من قال القرآن محدث فهو عندى جهمى يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه
• من قال إن احدا من الصحابة او التابعين أو تابعى التابعين قاتل مع الكفار فهذا ضال غاو بل كافر يجب ان يستتاب من ذلك فان تاب وإلا قتل
• من جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر مرتد يستتاب فان تاب والا قتل
• وان اضمر ذلك (يعني تحريم اللحم أو الخبز أو النكاح) كان زنديقا منافقا لا يستتاب عند اكثر العلماء بل يقتل بلا استتابة إذا ظهر ذلك منه.
• من لم يلتزم هذا الشرع أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه فانه يستتاب فان تاب وإلا قتل
• من ادعى ان له طريقا إلى الله يوصله إلى رضوان الله وكرامته وثوابه غير الشريعة التى بعث الله بها رسوله فانه أيضا كافر يستتاب فان تاب وإلا ضربت عنقه
• أكل الحيات والعقارب حرام باجماع المسلمين فمن أكلها مستحلا لذلك فانه يستتاب فان تاب وإلا قتل
• من قال القرآن مخلوق وانه يستتاب فإن تاب والا قتل
• من قال ان الله لم يكلم موسى تكليما يستتاب فان تاب والا يقتل
• من ظن أن التكبير من القرآن فانه يستتاب فان تاب والا قتل
• ومن أخر الصلاة لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ أو غير ذلك حتى تغيب الشمس وجبت عقوبته بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب.
• من قال إنه يجب على المسافر أن يصوم شهر رمضان وكلاهما ضلال مخالف لاجماع المسلمين يستتاب قائله فان تاب وإلا قتل.


أولا عرض منهج ابن تيمية في التكفير وهل كان يكفر بالإطلاق على المعين من الناس.
بعض أقواله:
(( إني دائماً - ومن جالسني يعلم ذلك مني - من أعظم الناس نهياً عن أن يُنسب معيَّن إلى تكفير ، وتفسيق ، ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى ، وعاصياً أخرى ، وإني أقرر أن الله تعالى قد غفر لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية ، والمسائل العملية ، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا بمعصية )).
إلى أن قال : (( وكنت أبيِّن أن ما نُقل عن السلف والأئمَّة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا : فهو أيضاً حقٌّ ، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين )) .
إلى أن قال : (( والتكفير هو من الوعيد ، فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة ، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة ، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص ، أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً )).
(( ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه وذلك له شروط وموانع كما بسطناه في موضعه وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارا لم يكونوا منافقين فيكونون من المؤمنين فيستغفر لهم ويترحم عليهم )) "منهاج السنة "

ويمكن تلخيص منهج ابن تيمية في هذه المسألة في نقاط:

- أن التكفير و القصاص عند شيخ الإسلام - رحمه الله - له ضوابط و شروط لم يذكرها كاتب قصاصة "يستتاب وإلا قتل" .
- المبتدع لا يستباح دمه إلا إذا كانت بدعته مغلظة و ساعٍ لنشرها و داعٍ إليها. - و هذا المبتدع صاحب البدعة المغلظة لا يقتل إذا أمكن دفع ضرره عن المسلمين بطرق أخرى عدا القتل .
- لا يقام الحد على المبتدع إلا بعد بلوغ الحجة الكاملة عليه .
- لا يكفر و لا يفسق المخطئ و لا المجتهد و المتأول و لا الجاهل.

- ابن تيمية لم يكفر من خالفه أو كفرهـ أو إفترىء عليه و تعدى حدود الله .


والآن ، لنرى هل هذه الأمور اختص بها دون العلماء وتفرد بها عنهم :
يقول ابن عابدين من الحنفية:(( والمبتدع لو له دلالة ودعوة للناس إلى بدعته ويتوهم منه أن ينشر البدعة وإن لم يحكم بكفره جاز للسلطان قتله سياسة وزجرا لأن فساده أعلى وأعم حيث يؤثر في الدين))
ويقول ابن فرحون من المالكية:(( وأما الداعية إلى البدعة المفرق لجماعة المسلمين فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل))
قال ابن الوزير (( إجماع الأمة على من خالف الدين المعلوم بالضرورة والحكم بردته)).
قال ملا علي قاري الحنفي (( لا خلاف بين المسلمين لو أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة ، والمحرمات الظاهرة المتواترة ، فإنه يستتاب فإن تاب منها وإلا قتل كافرا مرتدا )).

مناقشة ما جاء في تلك الفتاوى وإثبات أنه قد قال ببعضها من هو أعظم منه وأفضل:

في كتاب الفقه الأكبر قال أبو حنيفة: (( من قال: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقد كفر ، وكذا من قال: إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أو في الأرض؟ والله تعالى يُدْعى من أعلى لا من أسفل )).
وفي شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي أن مطيع البلخي سأل أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ؟ فقال: قد كفر؛ لأن الله يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وعرشه فوق سبع سماوات، قلت: فإن قال: إنه على العرش، ولكن يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ؟ قال: هو كافر، لأنه أنكر أنه في السماء، فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر.(أكتفي بأبي حنيفة في هذه الفتوى وإلا فإنه قد قال بها غير واحد من العلماء)
وهذه الفتوى استهجنها صاحب قصاصة "يستتاب وإلا قتل" ، رغم أنها متعلقة بالآيات المحكمات في القرآن في غير ما موضع . فما رأيه ؟ في قول السّنوسي رحمه الله وغيره أنّ إيمان المقلد لا يصح بل ويكفُر إذا لم يعرف دليل وجود الله –المركوز في فطر الناس- ، وأيُّ دليل ؟ !! ، إنه دليل الحدوث والإمكان ، فيا ليت شعري متى يفهم مقدمات هذا الدليل وتعقيدته - من إثبات الأعراض وحدوثها وعدم انفكاكها عن الجواهر الفردة وعدم بقائها زمنين إلى غير ذلك من التطويلات التي حار فيه نُظّارها- عوام الناس والأميين ، على ما في هذا الدليل من المجازفات والأخطاء المنهجية.
أظن أن ابن تيمية لم يقارب تطرفا كهذا في فتاويه.

وفي مسألة خلق القرآن التي شَنّع على ابن تيمية فيها:

((قد صح عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستة أشهر فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر وصح هذا القول عن محمد رحمه الله))
وفي سنن البيهقي الكبرى:(( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو أمية الطرسوسي ثنا يحيى بن خلف المقرئ قال : كنت عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال : ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ قال : عندي كافر فاقتلوه )) اهـ

الآن ، نعرّج على ما قاله أحد علمائنا المالكية المشهورين هو القاضي عياض في مسألة التكفير ونقارنه بابن تيمية لنثبت أنهما متفقان في أغلب هذه المسائل ، بل إن بعض بني علمان زعموا أن القاضي عياض من منظري التكفير والقتل ومنه استقى ابن تيمية فتاويه المتطرفة بزعمهم.
في ما يلي فصل مع اختصاره من كتاب " الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض:

بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بِكُفْرٍ

اعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَ هَذَا الْفَصْلِ وَكَشْفَ اللَّبْسِ فِيهِ مَوْرِدُهُ الشَّرْعُ، وَلَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.
وَالْفَصْلُ الْبَيِّنُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَقَالَةٍ صَرَّحَتْ بِنَفْيِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَوِ الْوَحْدَانِيَّةِ، أَوْ عِبَادَةِ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ أو مع الله فهي كُفْرٌ.. كَمَقَالَةِ الدَّهْرِيَّةِ وَسَائِرِ فِرَقِ أَصْحَابِ الِاثْنَيْنِ من الديصاني وَالْمَانَوِيَّةِ......
وَكَذَلِكَ الْقَرَامِطَةُ وَأَصْحَابُ الْحُلُولِ ، وَالتَّنَاسُخِ من الباطنية ، والطيارة من الروافض، .... وكذلك من اعترف بإلاهية اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ غَيْرُ حَيٍّ أَوْ غَيْرُ قَدِيمٍ، وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ، ..... أَوْ أَنَّ مَعَهُ فِي الْأَزَلِ شَيْئًا قَدِيمًا غَيْرَهُ، ...... فَذَلِكَ كُلُّهُ كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
كَقَوْلِ الْإِلَهِيِّينَ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ .. وَالطَّبَائِعِيِّينَ .. وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى مُجَالَسَةَ اللَّهِ وَالْعُرُوجَ إِلَيْهِ وَمُكَالَمَتَهُ أَوْ حُلُولَهُ فِي أَحَدِ الْأَشْخَاصِ، كَقَوْلِ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ.. وَالْقَرَامِطَةِ،..، وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَرَفَ بِالْإِلَهِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَلَكِنَّهُ جَحَدَ النُّبُوَّةَ مِنْ أَصْلِهَا عُمُومًا. أَوْ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خصوصا، أو أحد مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ بِلَا رَيْبَ.
كَالْبَرَاهِمَةِ ، وَمُعْظَمِ الْيَهُودِ، وَالْأُرُوسِيَّةِ مِنَ النَّصَارَى وَالْغُرَابِيَّةِ مِنَ الرَّوَافِضِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، وَكَالْمُعَطِّلَةِ ...وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ...
وَكَذَلِكَ مَنْ دَانَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَصِحَّةِ النُّبُوَّةِ وَنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ جَوَّزَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الْكَذِبَ فِيمَا أَتَوْا بِهِ. ادَّعَى فِي ذَلِكَ الْمَصْلَحَةَ- بِزَعْمِهِ- أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ كَالْمُتَفَلْسِفِينَ، وَبَعْضِ الْبَاطِنِيَّةِ. وَالرَّوَافِضِ، وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَأَصْحَابِ الْإِبَاحَةِ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّ ظَوَاهِرَ الشَّرْعِ وَأَكْثَرَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَمَّا كَانَ وَيَكُونُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَالْحَشْرِ، وَالْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ على مقتضى لفظها ومفهوم خطابها. وَإِنَّمَا خَاطَبُوا بِهَا الْخَلْقَ عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ.. إِذْ لَمْ يُمْكِنْهُمُ التَّصْرِيحُ لِقُصُورِ أَفْهَامِهِمْ، فَمُضَمَّنُ مَقَالَاتِهِمْ إِبْطَالُ الشَّرَائِعِ، وَتَعْطِيلُ الْأَوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي، وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ، وَالِارْتِيَابُ فِيمَا أَتَوْا بِهِ..
وَكَذَلِكَ مَنْ أَضَافَ إِلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَمُّدَ الْكَذِبَ فِيمَا بَلَّغَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ، أَوْ شَكَّ فِي صِدْقِهِ، أَوْ سَبَّهُ، أَوْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ أَوِ اسْتَخَفَّ بِهِ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ أَزْرَى عَلَيْهِمْ.. أَوْ آذَاهُمْ.. أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ حَارَبَهُ.. فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعٍ....
اكْتِسَابَهَا وَالْبُلُوغَ بِصَفَاءِ الْقَلْبِ إِلَى مَرْتَبَتِهَا كَالْفَلَاسِفَةِ وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ.
- وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى مِنْهُمْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ أو أنه يصعد إلى السماء. ويدخل الْجَنَّةِ، وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَيُعَانِقُ الْحُورَ الْعِينَ.. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ مُكَذِّبُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.. لأنه ظَاهِرِهِ، كَتَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ بِإِبْطَالِ الرَّجْمِ. وَلِهَذَا نكفر من لم يكفر مَنْ دَانَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمِلَلِ.. أَوْ وَقَفَ فِيهِمْ، أَوْ شَكَّ، أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ.. وَإِنْ أَظْهَرَ مَعَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ وَاعْتَقَدَهُ وَاعْتَقَدَ إِبْطَالَ كُلِّ مَذْهَبٍ سِوَاهُ.. فَهُوَ كَافِرٌ.
- وَكَذَلِكَ نُكَفِّرُ بِكُلِّ فِعْلٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُصَرِّحًا بِالْإِسْلَامِ مَعَ فِعْلِهِ ذَلِكَ الْفِعْلَ...كالسَّعْيِ إِلَى الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ مَعَ أَهْلِهَا، وَالتَّزَيِّي بِزِيِّهِمْ من شد الزنانير وفحص الرؤوس.
فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ هَذَا لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ وَأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ عَلَامَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَإِنْ صَرَّحَ فَاعِلُهَا بِالْإِسْلَامِ.
- وَكَذَلِكَ نَقْطَعُ بِتَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ كَذَّبَ وَأَنْكَرَ قَاعِدَةً مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَمَا عُرِفَ يَقِينًا بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ فعل الرسول صلّى الله عليه وسلم وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ الْمُتَّصِلُ عَلَيْهِ
- وكذلك أجمع عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ مِنَ الْخَوَارِجِ إِنَّ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ.

- وكذلك نكفرهما بإنكار هما أَنْ يَكُونَ فِي سَائِرِ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ لَهُ، أَوْ فِي خلق السموات وَالْأَرْضِ دَلِيلٌ عَلَى اللَّهِ لِمُخَالَفَتِهِمُ الْإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاحْتِجَاجِهِ بِهَذَا كُلِّهِ، وَتَصْرِيحَ الْقُرْآنِ بِهِ....
فَأَمَّا مَنْ أَنْكَرَ الْإِجْمَاعَ الْمُجَرَّدَ الَّذِي لَيْسَ طَرِيقُهُ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ عَنِ الشَّارِعِ، فَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالنُّظَّارِ فِي هَذَا الْبَابِ قَالُوا بِتَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الصَّحِيحَ الْجَامِعَ لشروط الإجماع المتفق عليه عموما. وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى.»
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ".
وَحَكُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَكْفِيرِ من خالف الإجماع وذهب آخرون إلى الوقف عَنِ الْقَطْعِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِنَقْلِهِ الْعُلَمَاءُ.....
وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ سُحْنُونٍ مَنْ قَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ كَلَامٌ فَهُوَ كَافِرٌ» وَهُوَ لَا يُكَفِّرُ الْمُتَأَوِّلِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.....

ثم يأتي البعض ويتهم ابن تيمية بالتكفير وأنه مؤسس نهج التكفير،وفي نفس الوقت يريدون تمييع الدين وتصحيح الأديان الكفرية والأقوال الردية بحجة احترام حرية الرأي والتعبيرخارقين بذلك إجماع المسلمين

وَفِي الأَرْضِ مَنْأَى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,562
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة
05-04-2018, 08:51 AM
وفيكم بارك الله أخانا الفاضل:" عزيز"، وجزاك الله خيرا على اَافة القيمة.

القسم الثاني من (القَلَمُ الصَّحَفيّ السَّاخِر! والبَحْرُ السَّلَفيّ الزَّاخِر):

قال:
3- (للآن لم نشاهد أحداً من المشايخ الأجلّاء -وعبر شاشة التلفزيون- يتحدث مثلاً عن ما كتبه الشيخ: عبدالله الهَرَريّ [الحَبَشيّ] في كتابه «المقالات السَّنِيّـة في كشف ضلالات أحمد ابن تيميّة», لم يتحدّث للآن أي شيخ من مشايخنا عن جذور هذه الحركات: عن الحاكمية الإلهية, وهل هي فتوى أم فكرة أطلقها سيد قطب ومن قبله أبو الأعلى المودودي).
قلتُ:
أمّا (الشيخ عبدالله الهَرَريّ [الحَبَشيّ] وكتابه:(المقالات السَّنِيّـة في كشف ضلالات أحمد ابن تيميّة»!!) ؛ فليس الأمرُ كما زعمتَ -سيّد عبد الهادي!- كونَك لم (تكتشف!) ذلك -بعدُ-!.
فقد تحدّث عن الشيخ الحبشيّ -المذكور- الكثيرون مِن أهل العلم والفضل -وليس مِن شَرْطِ حديثِهم أن يكون تلفزيونيّاً! -كما ترغَبُ!-، أو مِن اللزومِ أن تعرفَهم -كما نَرغبُ!-؛ تحدّثوا -جميعاً- عنه في مؤلّفات مستقلّة: بلغت أعدادُ صفحاتها آلافَ الصفحات، وبعضُها رسائلُ علميّةٌ أكاديميّةٌ عُليا؛ ككتاب :(فرقة الأحباش؛ نشأتها، عقائدها، آثارها) الواقع في نحو ألف وثلاث مئة صفحة -في مجلدين-للدكتور سعد بن علي الشهراني-، وكتاب (موسوعة أهل السنة في نقد فرقة الأحباش) -للشيخ عبدالرحمن دمشقية-، ويقع -أيضاً- في نحو ألف وثلاث مئة صفحة -في مجلدين-.
وثمّةَ رسائلُ علميّةُ أكاديميّةُ عِدّةٌ في كشف حقائق (فرقة الأحباش!)، أو عقيدةِ شيخِها:(عبدالله الهَرَري الحبشي!): في عدد من الجامعات العربية -في مكة، والعراق، وغزّة-وغيرِها-..
فلعلّك -يا سيّد عبدالهادي- تكتشف -الآنَ!- بعضَ(!)ما غاب عنك مِن زمان! حتى تعرفَ -حقيقةً-: إلى مَن تُنسَب هاتيك (الضلالات)؟ إلى المدّعى عليه! أم إلى المدّعي!!؟.
راجياً أن يكونَ سلوكُك التالي(!) بعيداً عن السخريَة التي شُهِرَتْ بك؛ فأبعدَتْك عن مسالك النظر الدقيق، والبحث والتحقيق، و«لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه» -كما قال نبيُّ الإسلام-عليه الصلاة والسلام-.
وفي كتاب «فرقة الأحباش..» -المشارِ إليه-قريباً- (2/1059-1180): فصلٌ خاصٌّ بعنوان: (موقف الأحباش من علماء الأمة) وأوسع ما فيه: نقضُ مؤلّفه-جزاه الله خيراً- لافتراءات الهرريّ الحبشيّ على شيخ الإسلام ابن تيميّة في «مقالاته» -التي تَكَثّرَ بها-دون هضمِها!-السيد عبد الهادي-غفر الله له-..
وقد بيّن -جزاه الله خيراً- بالحجّة والبُرهان- كم حَوَتْ مِن تحريفٍ وبُهتان على أهل العلمِ والإيمان.

* أمّا موضوع (الحاكمية الإلهية) -يا سيّد عبد الهادي-؛ فلن تجدَ -عندما تكتشفُهُ!- أقوى كلاماً من كلامِ شيخ الإسلام: ابن تيميّة، وتلميذه: الإمام ابن قيّم الجوزية -رحمهما الله- في ضبط هذه المسألة الكبرى، وكشف انحراف الخوارج -السابقين واللاحقين- فيها!.
فإلى حين اكتشافِك التالي -سيّد عبد الهادي-والله أعلم متى يكونُ!-: خُذ هذا النقل التمام عن شيخ الإسلام، ثم تلميذه الإمام -رحمهما الله الملك العلّام- ردّاً على الخوارج الجَهَلةِ الأغتام:
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله- في:( مجموع الفتاوى: ١٩/٧١- فما بعد) - ما ملخّصُه-:
" أولُ البدع ظهورًا في الإسلام، وأظهرُها ذَمًّا في السنة والآثار: بدعة الحَرورِيّة [الخوارج] المارقة... وأَمَرَ النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتلهم وقتالهم، وقاتلَهم أصحابُ النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أمير المؤمنين: عليّ بن أبي طالب.
والأحاديثُ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مستفيضةٌ بوصفهم وذمّهم والأمر بقتالهم.
ولهم خاصّيتان مشهورتان فارقوا بهما جماعةَ المسلمين وأئمّتَهم:
- أحدهما: خروجُهم عن السنة، وجعلُهم ما ليس بسيئة سيئةً، أو ما ليس بحسنة حسنةً:
وهذا الوصف تشترك فيه البدعُ المخالفة للسنة، فقائلُها لابد أن يثبت ما نفته السنةُ، وينفي ما أثبتته السنةُ، ويحسّن ما قبّحته السنة، أو يقبّح ما حسّنت السنة، وإلا لم يكن بدعة.
والخوارجُ جوّزوا على الرسول -نفسه- أن يَجُورَ ويضلّ في سنته، ولم يوجبوا طاعتَه ومتابعتَه.
- الفرق الثاني -في الخوارج وأهل البدع-: أنهم يكفّرون بالذنوب والسيئات.
ويترتّب على تكفيرهم بالذنوب: استحلالُ دماء المسلمين وأموالهم، وأنّ دار الإسلام دار حرب، ودارَهم هي دار الإيمان.
فهذا أصلُ البدع التي ثبت بنصّ سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإجماع السلف: أنها بدعة، وهو جَعْلُ العفوِ سيِّئةً! وجَعْلُ السيِّئةِ كفرًا!.
فينبغي للمسلم أن يحذَر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولّد عنهما مِن بُغض المسلمين وذمّهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم.
وهذان الأصلان هما خلافُ السنة والجماعة، فمَن خالف السنّةَ فيما أتت به -أو شَرَعَتْهُ- فهو مبتدعٌ خارجٌ عن السنة، ومَن كَفّر المسلمين بما رآه ذنبًا -سواءٌ كان دينًا أو لم يكن دينًا-، وعاملهم معاملةَ الكفار؛ فهو مفارقٌ للجماعة.
وعامةُ البدع والأهواء إنما تنشأ مِن هذين الأصلين.
وأمّا التكفير بذنبٍ، أو اعتقادٍ سُنّيٍّ؛ فهو مذهبُ الخوارج...».

وقال -رحمه الله- في:( منهاج السنة النبوية: 6/118):
«...ﻭﺃﻳﻦ ﻇﻠﻢُ ﺑﻌﺾ ﻭُﻻﺓِ اﻷﻣﻮﺭِ ﻣِﻦ اﺳﺘﻴﻼء اﻟﻜُﻔّﺎﺭ- ﺑﻞ ﻣِﻦ اﺳﺘﻴﻼء ﻣَﻦ ﻫﻮ ﺃﻇﻠﻢُ ﻣﻨﻪ-؟!.
ﻓﺎﻷﻗﻞُّ ﻇﻠﻤﺎً ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳُﻌﺎﻭَﻥَ ﻋﻠﻰ اﻷﻛﺜﺮِ ﻇﻠﻤﺎً؛ ﻓﺈﻥّ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔَ ﻣﺒﻨﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺼﻴﻞِ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢِ ﻭﺗﻜﻤﻴﻠِﻬﺎ، ﻭﺗﻌﻄﻴﻞِ اﻟﻤﻔﺎﺳﺪِ ﻭﺗﻘﻠﻴﻠﻬﺎ -ﺑﺤَﺴَﺐ اﻹﻣﻜﺎﻥ-، ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺧﻴﺮِ اﻟﺨﻴﺮﻳﻦﺷﺮِّ اﻟﺸﺮّﻳﻦ؛ ﺣﺘﻰ ﻳُﻘَﺪّﻡَ -ﻋﻨﺪ اﻟﺘﺰاﺣُﻢ- ﺧﻴﺮُ اﻟﺨﻴﺮﻳﻦ، ﻭﻳُﺪْﻓَﻊَ ﺷﺮّ اﻟﺸﺮّﻳﻦ.
ﻭﻣﻌﻠﻮﻡٌ ﺃﻥّ ﺷﺮّ اﻟﻜﻔﺎﺭاﻟﻤﺮﺗﺪّﻳﻦ (ﻭاﻟﺨﻮاﺭﺝِ) ﺃﻋﻈﻢ ﻣِﻦ ﺷﺮّ اﻟﻈﺎﻟﻢِ».

وقال تلميذُه الإمامُ: ابنُ قيّم الجوزية -رحمه الله- في كتاب:( الروح: ص267) -ما ملخّصُه-:
«وَالْفرق بَين (الحكم الْمنزَّل) -الْوَاجِب الِاتِّبَاع-، وَ(الْحكم المؤوَّل) -الَّذِي غَايَتُه أن يكون جَائِزَ الِاتِّبَاع-: أَنّ الحكم الْمنزَّل هُوَ الَّذِي أنزلهُ الله على رَسُوله، وَحَكم بِهِ بَين عباده، وَهُوَ حكمُه الَّذِي لَا حُكم لَهُ سواهُ.
وَأما (الحكم المؤوَّل)؛ فَهُوَ أَقْوَال الْمُجْتَهدين الْمُخْتَلفَة الَّتِي لَا يجبُ اتِّباعُها، وَلَا يَكفُر وَلَا يَفسُق مَن خالفها، فَإِنّ أَصْحَابهَا لم يَقُولُوا: «هَذَا حكم الله وَرَسُوله»؛ بل قَالُوا: «اجتهدنا برأينا؛ فَمَن شَاءَ قَبِلَه، وَمَن شَاءَ لم يقبله»، وَلم يُلزِموا بِهِ الْأمة.
فَالرَّأْي وَالِاجْتِهَاد: أحسنُ أَحْوَالِه أَن يَسُوَغ اتِّبَاعُه.
وَ(الْحكم الْمنزَّل): لَا يحلَّ لمُسلمٍ أَن يُخَالِفَهُ، وَلَا يخرجَ عَنهُ.
وَأمّا (الحكم الْمُبدَّل) -وَهُوَ الحكمُ بِغَيْر مَا أنزل الله-؛ فَلَا يحلُّ تنفيذُه، وَلَا الْعَمَلُ بِهِ، وَلَا يَسُوغُ اتِّبَاعُه.
وَصَاحبُه بَين الْكفْر والفسوق وَالظُّلم».

إنه العلم والعدل، والتحقيق الفقهيّ الاعتقادي الرحيمُ العميق؛ فمَن لم يعلم؛ فلْيعلم!.

يتبع إن شاء الله.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,562
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة
09-04-2018, 08:50 AM

القسم الثالث من (القَلَمُ الصَّحَفيّ السَّاخِر! والبَحْرُ السَّلَفيّ الزَّاخِر):

*وبعضُ هذا الذي قَدّمتُه: يكفي كلَّ ذي معرفةٍ وبصيرة لِيجزمَ بفساد هذا الجمعِ الفاسدِ بين (شيخ الإسلام: ابن تيمية)-مِن جهةٍ-، وبين(سيّد قظبوالمودودي)-مِن جهةٍ أُخرى-!.
فنحن -تَبَعاً لمشايخِنا الأعلامِ-ومنذ سنين وسنين- نُحذّرُ -ولا نزالُ نُحذّرُ- مِن أفكار التكفير المنحرفة التي تسلّلت إلى كثيرٍ مِن شبابِ العصرِ مِن خلال كتاباتِ (سيّد قطب والمودودي) -العاطفيّة!الحماسيّة!!-، والتي يَنقُضُ جَذْرَها-تماماً- مناهجُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّة -السلفيّة العلميّة النقيّة-.
لكنّنا -وهذا تنبيهٌ مهمٌّ- لا نكفّرهما -كما هو صنيعُ الأحباش وشيخِهم!-؛ بل نخطّئُ أفكارَهما، ونردُّ باطلَهما.
ولئن فعلنا -وكفّرناهم-(!): وَقَعْنا بعينِ ما نُؤاخِذُهم به، ونخالفُهم فيه!، وتلبّسنا بنقيضِ قصدِنا ومُرادِنا!!؟.
وكفى بهذا تناقضاً!!؟.
* وبالمقابل: انظر -يا سيّد عبد الهادي!- إلى ما جاء في مجلة:«منار الهدى» (22/24) -الحبشية اللبنانية-نقلاً عن شيخهم عبد الله الهرري ومريديه-: أنهم يكفّرون شيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله!!؟.
وفي مجلة «منار الهدى» (29/5) -الحبشية اللبنانية-نفسِها-وعلى لسان مفتيهم السابق-المقتول غِيلةً!-أيضاً- وصفُه لشيخ الإسلام: ابن تيميّة رحمه الله بـ:(سِمسار جهنّم!)!!؟.
وفي المجلّة -نفسِها- (29/37): وصفُهم لشيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله- بأنّه: (شيطان تجب محاربتُه)!!!
وفي المجلّة -نفسِها- (30/34): وصفُهم للعلامة الشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله- أنه:(عميل الصهيونيّة المطيع)!!؟.
وفي شريط مسجَّل بصوت الشيخ الحبشيّ -نفسِه-، يقول عن الفقيه المصري الشهير سيّد سابق -رحمه الله-:" مجوسيّ -وإنِ ادّعى أنه من أمة محمّد-.." -كما نقله عنه كتابُ «فرقة الأحباش»(2/1169)-!!؟.
إلى آخِرِ ما عندهم مِن تكفيرٍ أَهْوَجَ لعددٍ مِن علماء المسلمين؛ لا يقومُ إلا على التلبيس والتدليس!.
فيا سيّد عبد الهادي؛ مَن هم أولاء -إذَن!- الأجدرُ باعتبارِهم -واقعاً؛ لا ادّعاءً- أُسُسَ:(الجذر الذي أنتج جزءً كبيراً من حركات التطرُّف والإرهاب في المنطقة)، وأصولَه -على حدّ تعبيرِك الواقعِ في غيرِ محلّه-!!؟.

قال:
4- (ابن تيميّة : كتبُه للآن موجودة في الأسواق -وهي الأعلى مبيعاً- ..).
قلتُ:
بشّرك الله بالخير: أن تُطمئننَا على أمرٍ هو معروفٌ لنا، مكتشَفٌ عندنا -منذ سنين وسنين-!.
وهو -بلا شكّ ولا ريب- مما يُغيظ -جداً- مَن كسدت كتبُهم!، فكانت الأقلَّ مبيعاً وانتشاراً -لضحالة ما فيها مما يحسبونه علماً وفقهاً-!!؟.
فكان ذا دافعَهم على هذا التحريض المريض؛ الذي ليس فيه علمٌ، ولا هدىً، ولا كتابٌ منير!.
* ثمّ؛ هل ترى -سيّد عبد الهادي- أدنى جدوى للحَجر على أيّ كتبٍ -كانت- في زمان الإنترنت!، وأيامِ وسائل التواصل الاجتماعي!!؟.
تالله: إنها قِسمةٌ ضِيزى!.

قال:
5- (بالمقابل علّامة مثل (ابن حجر الهيتمي) الذي شرح وفسّر كيف ناقض ابن تيميّة إجماع المسلمين لا أحد يعرفه)!.
قلتُ:
أمّا أولاً؛ فـ:﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى باللهِ عَلِيمًا ﴾، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ واللهُ ذو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
* وثانياً: إن كنتَ (أنت!) لا تعرفُه؛ فنحن نعرفُه، ونعرفُ كتبَه، ونقتني مؤلّفاته، ونستفيد منها، وننقل عنها.
* ومع ذلك؛ فنحن نعاملُ هذا العالِمَ الفقيهَ -ابن حجر الهيتمي -والذي هو خصمٌ لشيخ الإسلام ابن تيمية- بما كان يقرّره -في طُرُقِ التعامُل وأساليبِها- شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله-نفسُه- دائماً -بقوله-:" أهل السنة: أعلم الناس بالحق، وأرحمُهم بالخَلق".
فلا نكفّره!، ولا نقول: (سمسار جهنم)!، ولا نقول: شيطان!!؟.
بل نقول -فقط-: أخطأ.. غفر الله له، وعفا عنه..
وعندما نقول: ( أخطأ.. غفر الله له، وعفا عنه..)؛ فإنّ هذه التخطئةَ ليست منّا!، ولا من محض اجتهادِنا!!، بل هي من الشيخ العلامة: نعمان بن خير الدين الألوسيّ -المذكور في أول هذا البحث- في كتابه:«جِلاء العينين في المحاكمة بين الأحمدَين» -يقصد: أحمد ابن تيميّة، وأحمد بن حجر الهيتمي- والمطبوع طبعتَه الأولى (سنةَ 1298هـ) -أي: قبل نحو (120 سنة)- والواقع في طبعته الثانية في نحو سبع مئة صفحة-.

* و كتابٌ جَزْل لِعالمٍ فَحل، لم يترك شبهةً افتُريت على شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله-ولو صَغُرَت!- إلا ونَقَضَها، وتَرَكَها قاعاً صفصفاً؛ فلْينظُرْه مَن أراد الحقَّ والحقيقةَ- ولولا خشيةُ الإطالةِ لَنَقَلْتُ منه ما يَسُرُّ الخاطر -وشتّان بين بحر ابنِ تيميّة الزاخر، وهَذْرِ الكاتب الساخر!-!
وكان شيخُنا الإمام: محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-قد كتب -قبل نحو أربعين سنةً- كلمةً عادلةً بحقّ هذا الموضوع- في مقدمة تحقيقه لكتاب «الآيات البيّنات»(ص63) -قال فيها-واصفاً الفقيهَ الهيتميَّ-:
«مِن كبار علماء الشافعية ، وله مصنّفاتٌ كبيرة.
ولكنّه كان منحرفاً عن شيخِ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله- تعالى-، متحاملاً عليه.
وكلامُه عليه -في كتابه «الفتاوى الحديثيّة»- معروفٌ، وهو عمدةُ مَن جاء بعدَه مِن المبتدعةِ الطاعنين فيه.
وقد ردّ عليه العلّامةُ: نعمان الأَلوسيّ في كتابه «جلاء العينين» أحسنَ الردِّ..».

قال:
6- (أنا أُناشد قاضي القضاة الشيخ أحمد هليّل: بأن تكون البرامج الدينية في رمضان -بدرايته وعلمه-, وأن يزكي مجموعة من الشيوخ أصحاب الاعتدال: كي يفسروا للناس بعضاً من ضلالات ابن تيميّة؛ كي يفهِّموا الناس معنى فكرة الحاكمية الإلهية, التي استند عليها البعض، وفسّرها بشكل مختلف، وسَفَكَ حرمة الدم المسلم ..).
قلت:
نعم؛ كما قال رسولُنا -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ؛ فَاتْبَعْهُ»، فسماحةُ قاضي قضاة الديار الأُرْدُنِّيَّة الأستاذ الدكتور الشيخ: أحمد بن محمد هليّل -حفظه الله ورعاه- مَليءٌ فضلاً وعلماً وإنصافاً -ولا نزكّيه على الله-تعالى-.
وهو موضعُ ثقة أولياء أمورنا في هذا البلد الهاشميّ المبارَك -ولله الحمد- منذ عشرات السنين- وفي كلّ مواقع المسؤوليّة الدينيّة التي تسنّمها -زاده الله مِن فضله-ديناً ودُنيا-؛ فضلاً عن تقدير عموم المواطنين -على اختلاف حاجاتهم، وأصنافِهِم -له-حفظه الله-، ولجهودِه الميمونة.
ناهيك عن المكانةِ العلميةِ العاليةِ التي نالها -جزاه الله خيراً- في الهيئات العلمية الإسلامية الكبرى -الرسميّةِ والشعبيّةِ-في شتّى أنحاء العالَم الإسلاميّ-.
وهو -حفظه المولى-جلّ شأنُه- عند كل ذي بصيرة -بلا مَثنويّة- : الْحَكَمُ الْتُرضى شهادتُه -علماً وعدلاً-؛ لِما هو معروفٌ عنه -عند القاصي والداني- مِن رِفعة خُلُقٍ، وكبيرِ تواضعٍ، واحترامٍ عالٍ -وتقدير- للعلم وطلبته -مبتدِئين، ومتقدّمين-؛ بَلْهَ العلماءِ الكِبار، والفُقهاءِ ذوي القَدْرِ والاعتبار؛ كشيخِ الإسلام ابنِ تيميّة -وأمثالِه مِن الأئمّة الأَجِلّةٍ الكِثار-..
* ومِن جهةٍ أخرى؛ فإنّ «كلّ ذي نعمة محسود»: ومِن أجل ذا؛ كنّا تسامَعْنا -ولا نَزالُ نتسامَعُ- مِن هنا وهناك!- بعضاً مِن كلام -لا خِطامَ له ولا زِمام- يُوجَّه لسماحته مِن حاسدٍ مُفتَر، أو حاقدٍ مُجْتَرّ؛ لو طُولِب أيٌّ منهم بأدنى حُجّةٍ على ما ادّعاه.. لَمَا وجد غيرَ أن يَفْغَرَ فاه!.
* وإنّي لَأكتبُ هذا الكلامَ -واللهُ يعلمُ- شهادةَ حقٍّ -ليس غير-؛ جَرّني إليها -بكلّ وُدٍّ- ذِكرُ اسمِ سماحة الشيخ -هنا-وفّقه المولى-؛ إذ ليس بيني وبين سماحتِه -حفظه الله ورعاه-واللهِ- أيّةُ صِلةٍ دنيوية -مَحضة-، أو معاملةٍ مادّية -صِرْفة-، أو علاقةٍ رسميّة -كيفما كانت!- .. إنما هي رابطةُ العلم والدين؛ اعترافاً بالفضل لأهله.. في زمن طغى فيه الجُحود -بِلا قيود-!
* وعليه؛ فهلّا كان كاتبُنا الساخر -عفا الله عنه- جادّاً في طلبِه -ذاك- بعضَ الشيْء!، ولم يضعِ العرَبةَ أمامَ الحصان -كما يُقال!-؛ ليكونَ سالكاً طريقَ الإنصاف؛ بعيداً عن مسالك الإجحاف والاعتساف!، والتعجّل بالنتائج قبل الأدلة!، وبالثمرة قبل الزرع!، كأنّما هو يَسلُكُ أبوابَ التلقين -ممّا يناقضُ مبادئَ آدابِ الشرعِ والدين -بيقين-!.
فلئن فعلتَ -سيّد عبد الهادي- ومبنى (دائرة قاضي القضاة) في الشارع الأمامي المُوازي لمبنى صحيفة (الرأي) -التي تكتبُ على صفحاتِها- في عاصمتِنا الحبيبةِ عمّان-؛ فإنّ فعلَك هذا سيكونُ -ولا بُدّ- [تكريماً ورسالةً] لسماحةِ قاضي القُضاةِ الفاضلِ الدكتورِ الشيخِ: أحمدَ محمد هليّل؛ [فهذا الرجل له صفةٌ رسميةٌ وشرعيةٌ، وهو جزءٌ مهمٌّ مِن تركيبةِ الدولةِ الأردنيةِ ومؤسّساتها]؛ ليكونَ رجوعُك له، وأخذُك منه -دون بُنَيّاتِ الطريقِ!- باباً لـ [احترامه وإعادة الاعتبار له]، وهو [أمرٌ ذكيٌّ ومطلوبٌ] مِن كلّ مواطنٍ حَريصٍ طيّبٍ، في بلدِنا الطيّب.
(تنبيه): ما بين القوسين المعقوفين [ ] في الفقرة السابقة -الأخيرةِ-: هو مِن كلام السيّد عبد الهادي راجي -نفسِه-في مدح سماحة الشيخ هليّل، والثناء عليه -ضمن مقاله «تسليم الراية الهاشمية»، بتاريخ: (11/6/2015)-؛ فشكراً له.

يتبع إن شاء الله.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,562
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: وقفة علميّة مع عبد الهادي راجي المجالي فيما طعن به شيخَ الإسلام ابن تيميّـة
11-04-2018, 02:26 PM
القسم الرابع من (القَلَمُ الصَّحَفيّ السَّاخِر! والبَحْرُ السَّلَفيّ الزَّاخِر):

* والسبيلُ القيّم -في ذلك- إن أراد اتّباعَ الحقِّالحقّ- : أن يسألَ سماحةَ قاضي قضاة الديار الأردنّية الشيخِ أحمد هليّل -بكل أدب- أيّده الله بمزيد هداه- سؤالَ المستفيد!، لا مبتدئاً بالاعتراضِ اعتراضَ الناقد المتعصّب العنيد؛ وهو ما يتناقضُ -تماماً- مع المعهود مِن سُخريَته وعَبَثِه -عفا الله عنه-!
* أمّا (ضلالات ابن تيميّة!!) -المدّعاةُ-التي عاود الكاتبُ الساخرُ الدندنةَ حولها -بغير إدراكٍ لأدنى معرفةٍ لوجوهِ الادّعاءِ فيها!أو الصراعِ حولَها-؛ فبساطُها مطويّ!، والقولُ فيها غويّ غيرُ معتَمَدٍ ولا قويّ!.
والمصادرُ العلمية -المتعدّدة- التي ذكرتُها في مقالي هذا -قبلاً-: يكفي أقلُّ نظرٍ فيها لطرح الأمر، وشرح الصدر.. بغير كثيرِ جِدالٍ أو نقاش.. ولا تلبيسِ -أو تشويشِ- أحباش!.
* أمّا (معنى فكرة الحاكمية الإلهية)؛ فلن تجدَ له مَن يوضّحُه -تمامَ التوضيح-يا سيّد عبد الهادي- غيرَ أصحاب المنهج العلميّ الصحيح؛ مِمّن عَلِمَ قَدْرَ علومِ شيخ الإسلام: ابنِ تيمية، وقيمةَ معارفِ تلميذه الإمام: ابنِ قيّم الجوزيّة -ومَن سار على مِنوالِهِما-، وعَرَفَ حقيقةَ النَّهَلِ منهما، والأَخذِ عنهما -رحمهما الله-.

قال:
7- (وأجزم أن سماحة قاضي القضاة يملك -فيما يتعلّق بجانب الفقه، وإجماع المسلمين، وأصول التطرُّف- علماً غزيراً , وبالتالي : على مؤسَّساتنا الإعلاميّة أن تعتبر (مؤسسة قاضي القضاة) هي المرجعيّةَ في تعرية ونقض كل أشكال التطرُّف).
قلتُ:
نعم -واللهِ-، وهذا ما قَرَّرْناه، وذَكَرْناه -وأكّدناه- بحقّ (دائرة قاضي القُضاة) -الغَرّاء-.
وكذلك الشأنُ -منّا-سَواءً بسواء- في المؤسّسات الدينية الأخرى ؛ كـ (دائرة الإفتاء العام)، و(وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية) -الكريمتَين-..
* فهلّا وافَقَ منك الخُبْرُ الخَبَرَ -يا سيد عبد الهادي-؛ بحيث لا يَظَلُّ كلامُك(!) كفُقاعات الصابون! التي لا أَثَرَ لها إلا تثوير مَدامِع العيون!!؟
فكُن، أو.. لن تكون!
* إنّ (التطرّف) -يا سيّد عبد الهادي- في بلادنا الأردنية الهاشمية-: دخيلٌ ليس بالأصيل؛ فهو مستورَدٌ استيراداً! ومستولَدٌ(!) استيلاداً!!؟.
فيكفينا ما فينا(!) -مما نحن جادّون في معالَجته؛ بل مقاومتِه ومحارَبته-منذ ظهور قرنه الأول-في منتصف السبعينيّات-قبل(11/9)، و(9/11)-، وألقينا في ردّه -داخلَ البلاد وخارجَها- مئات المحاضَرات والندوات والدروس، وكتبنا في نقضِه آلافَ الصفحات -في عشرات الكتب والمؤلّفات والمقالات-.
بل لو قلتُ: لم يقم بهذا الواجبِ العلميّ المعرفيّ -حقَّ القيامِ- أحدٌ -في بلادنا الأردنّية المبارَكة- غيرُ المشايخ السلفيين (المعتدِلين) -الذين هم الأتباعُ الحقيقيّون لشيخ الإسلام: ابن تيميّة، ومنهجِه المأمون-وبه يَسعدون-: لَمَا أَبْعَدْتُ:
مِن ذلك: كتاب «فتنة داعش»، وكتاب:«داعش التوحّش والإجرام -في ميزان السنة والإسلام-» -وقد طُبع أربعَ طبعات-..
وكذلك: ندوة «الجهاد: بين ابن تيمية، وداعش -في ميزان الإسلام-»، وندوة «خوارج الأمس: تكفيريّو اليوم -داعش نموذَجاً-» -وقد شَهِدَهُما أُلوفٌ-، ثمّ طُبعتا كتابينِ -بعد-.
.. فمَن لم يعلم؛ فلْيَعلمْ..
* فبربّك -يا سيّد عبد الهادي-: لا نريدُ مزيدَ استيرادٍ للتطرّف!، أو استيلادٍ للغلوّ!! -ولو تحت ألقاب ذوّاقة!وألفاظ برّاقة!-؛ فقد لَفَظَتْ دولةُ لبنان -الشقيقةُ- ذيّاك الفكرَ الإرهابيَّ الدمويَّ المتطرّفَ، المتخصّصَ(!) بتكفيرِ مَن يخالفُه مِن علماء المسلمين، وأئمّة العلم والدين -وجَفّفت منابعَه-بعد أن تيقّنوا فسادَه وإفسادَه!، وأنّ هذا التكفيرَ -عندهم!- هو أبوابُ القتل، وأسبابُ الدم-!!.
* فهل يَرضى صاحبُ دينٍ -أو ذو وطنيّةٍ واثقةٍ- أن نكونَ (نحن) -في بلادنا الهاشمية المبارَكة الآمِنة- مُبتدِئين(!)مِن حيث انتهى غيرُنا! جارّينَ نيرانَ الإرهاب الدموي -اغتيالاً وتفجيراً- إلى قُرصِنا؟!
ولَمّا وفَّقَنا الله -تعالى- قبل بضع سنوات لِلِقاء مُدير الأمن العامّ الأردنّي الأسبق-ووزير الداخلية السابق- السيّد حسين هزّاع المجالي: أَبدى -وفّقه الله- عظيمَ امتنانِه لِما نَقومُ به -نحن طلبةَ العلم مِن دُعاة منهج السلَفِ العدلِ الأمين- مِن مجهود علميّ، وجُهود دعوية : في نشر الاعتدال الشرعي الرحيم، ونقضِ عُرى أفكار التطرّف، والإرهاب، والتكفير -وما يتبع ذلك من القتل والدماء-..
وهذا هو المظنون -إن شاء الله- بهذه العشيرة الأردنية الأصيلة، وأبنائها البَرَرَة؛ الذين كانوا -ولا يَزالون- جُزءاً مهمّاً مِن سِيَاج الدين والوطن؛ يحمونهما، ولا يَرهبون في سبيل ذلك أحداً من الخَلْق -على ما يشهدُ تاريخُهُم-ولا نزكّيهم على ربّ العالَمين-؛ وكما هو حالُ سائر العشائر والأُسَر الأردنيّة المبارَكة -فوق ثَرى هذا البلدِ الطيّبِ المِعطاء-بشتّى مَنابِتِها وأُصولِها-.
وهو المَرْجُوُّ -كذلك- في السيّد عبد الهادي راجي المجالي -بَعداً-؛ سِلْسِلةَ خيرٍ ورُشْدٍ -إن شاء اللهُ- والذي لا أَزالُ أَفترضُ فيه حُسنَ النّيّةِ- لكونِه عزا هذا الأمرَ الجَلَلَ لِمَن هو أهلُه وأَهلٌ له -وهو سماحةُ قاضي القُضاة-وإن أخطأ المَحَزّ -مسارِعاً متسرِّعاً!-عفا الله عنه-!.

قال:
8- (في رمضان نحتاج حديثا للعقل, فالحرب على داعش ليست حرب طلقة وزناد -فقط- ؛ هي حرب عقل مؤمن يعرِف الإسلام السَّمح , ويعرِف مَن يختطف الدين باسم الدين ، ويعرِف وسطيَّتَنا كأمة فُضِّلت على البَشَر).
قلتُ:
(الحربُ على داعش) -يا سيد عبد الهادي- لا تكونُ باستدعاء بواعثِ فِكر (التكفير) -والقتلِ- وأسبابِه!واستمدادِ أشكالِه وأصنائِه!!.
أم خفيتْ عليك -ولم تكتشفها-بعدُ- جهودُ المشايخ السلفيين (المعتدلين)؛ القائمةِ جهودُهم -وجِهادُهم- على العلم، والتعلّم، والتعليم.. حرباً على كل الأفكار المتطرّفة ؛ مِن الدواعش الظاهِرين المكشوفين! إلى المكفّرة القَتَلة الدمويّين -ممّن لا يزالون(عند البعض!) غيرَ مكتَشَفين-!.
وقد قدّمتُ مِن الأدلة على هذا التأصيل ما يشفي المَريض، ويكفي مَن للحقّ مُريد؛ فلا أُعيد!.

* أمّا (الإسلام السمح)؛ فهو المبنيُّ على العلم، والقائمُ على الرحمة، والمؤسَّسُ على العدل.
(الإسلام السمح): هو الذي يحارب الغلوَّ في التكفير، ويحترمُ العلماء الربّانيين -ولو خالَفهم-؛ لا أن يكفّرَهم!، ويجعلَهم لجهنّم سماسرة!، ويُقيم فِكرَه على الاغتيالات!والتفجيرات! وإثارة القلاقلِ المُفسِدات! والفتن العاصِفات!!.

* أمّا معرفةُ (وسطيَّتنا كأمة فُضِّلت على البَشَر)؛ فلا يكونُ هذا بالجهل في الدين!، ولا بالخوض في دقائق المسائل وكِبارِها -بلا هُدىً ولا يقين-..
لا يكون بالخَلطِ بين الأمور! ولا عكسِ الوقائع! ولا قلبِ التصوّرات!! ولا جَعلِ الحقّ باطلاً! وصيرورةِ الباطلِ حقاً -كما فعله كاتبُنا المجاليّ الساخر-غفر الله له-!!!.

* وأخيراً -ومِن باب ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾- أقولُ:
استعمالُ السيد عبد الهادي راجي المجالي حرفَ الكاف(ك) في آخر جُمَلِ كلامِه -بقولِه-: (..كأمة فُضِّلت على البَشَر!!): استعمالٌ لغويٌّ فاسِد -نبّه على فسادِه مِن العلماءِ غيرُ واحِد-؛ إذ هو يأتي بعكس قصدِ مستعمِلِه -وضِدّه-؛ لأنّه مِن باب تشبيه الشيءِ بنفسِه !.
فثمرةُ قول القائل -ولو لم يُرِدْهُ!-: (..كأمة فُضِّلت على البَشَر!!): أنّ هذه الأمةَ ليست أُمّةً فُضِّلِت على البَشَر!، إنما تُشبِهُها!!!.
وهذا نقيضُ النصّ القرآنيّ القَطعيّ الحاسِم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾...

وأخيراً:
فخُذها -أخي المجالي- فائدةً علميّة، ودُرّةً نقيّة: عن شيخ الإسلامِ: ابنِ تيميّة.. تعرّفك -ولو مِن أبوابٍ أُخَرَ!- نتيجةَ واقعِ ما تُفرِزُهُ أمثالُ هذه الصراعاتِ! لِيُعرَف مِن خلالِها شيءٌ ذو بالٍ مِن علاماتِ المحقّ مِن المُبطِل؛ قال -رحمه الله-في:(مجموع فتاواه:16/528):
«قيل لأبي بكر بن عَيّاش: إنّ بالمسجد قوماً يَجلسون ويُجْلَسُ إليهم!!، فقال: (مَن جلس للناسِ جَلس الناسُ إليه؛ ولكنّ أهلَ السنّة يموتون ويحيى ذِكرُهم ، وأهلَ البدعة يموتون ويموتُ ذِكرُهم) ؛ لأنّ أهلَ السنّة أَحْيَوْا ما جاء به الرسولُ -صلى الله عليه وسلم-؛ فكان لهم نصيبٌ مِن قولِه: ﴿وَرَفَعْنا لك ذِكْرَك﴾ ، وأهلُ البدعة شَنؤُوا ما جاء به الرسولُ -صلى الله عليه وسلم-؛ فكان لهم نصيبٌ مِن قولِه: ﴿إنّ شانِئَك هُو الأَبْتَرُ﴾.
فالحَذَرَ الحَذَرَ -أيها الرجلُ- مِن أن تَكرَهَ شيئاً ممّا جاء به الرسولُ -صلى الله عليه وسلم-، أو تَرُدَّهُ لأجلِ هواك، أو انتصاراً لمذهبِك، أو لشيخِك، أو لأجلِ اشتغالِك بالشهواتِ ! أو بالدُّنيا!!.
فإنّ الله لم يُوجِب على أحدٍ طاعةَ أحدٍ إلا طاعةَ رسولِه، والأخذَ بما جاء به ؛ بحيثُ لو خالف العبدُ جميعَ الخَلْقِ، واتَّبَع الرسولَ: ما سأله اللهُ عن مُخالَفةِ أحدٍ؛ فإنّ مَن يُطيعُ -أو يُطاعُ-: إنّما يُطاعُ تَبَعَاً للرسول؛ وإلا: لو أَمَرَ بِخلافِ ما أَمَرَ به الرسولُ: ما أُطِيعَ.
فاعْلَمْ ذلك، واسمعْ وأَطِعْ، واتَّبِعْ ولا تَبتدِعْ؛ تكن أَبْتَرَ مردوداً عليك عملُك؛ بل لا خيرَ في عَمَلٍ أَبْتَرَ مِن الاتِّباع، ولا خيرَ في عامِلِه -والله أعلمُ-».

فانظر حولَك -بربّك-:
ماذا تعرفُ عن أغلبِ خصوم شيخ الإسلام: ابن تيميّةَ !؟، ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾؟!، أو هل ترى لهم أثراً ؟!.
بل-واللهِ- لم تُعرَف أسماءُ كثيرٍ منهم -أصلاً!- إلا لأنّهم ردُّوا عليه -رحمه الله-، وتَنَطّحوا له!.
وهذا بُرهانٌ كافٍ -إلى حدٍّ بعيدٍ- لِيظهرَ لك المحقُّ مِن المُبطِل!.
فانظر وتأمّل-رَجاءً-...

وبعـد:
فلم يَكَدِ الشعرُ العربيُّ الحكيمُ يَدَعُ شيئاً مِن البيانِ إلا وذَكَرَ منه ذِكراً، ومنه: قولُ القائل:

مَا يَضُرُّ (البَحْرَ) أَمْسى (زاخِراً) *** إنْ رَمَى فِيهِ غُلامٌ بِحَجَرْ !.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 03:38 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى