تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ام زين الدين
ام زين الدين
مشرفة منتديات الشروق
  • تاريخ التسجيل : 09-11-2008
  • الدولة : ارض الله الواسعة
  • العمر : 48
  • المشاركات : 26,023

  • وسام مسابقة الخاطرة اللغز المرتبة 1 مسابقة الطبخ 

  • معدل تقييم المستوى :

    10

  • ام زين الدين has a spectacular aura aboutام زين الدين has a spectacular aura aboutام زين الدين has a spectacular aura about
الصورة الرمزية ام زين الدين
ام زين الدين
مشرفة منتديات الشروق
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
07-02-2016, 07:24 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amina 84 مشاهدة المشاركة
.......
شكرا أمل
العفو أمينة
ربي يكرمك بزيارتها يا رب



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
07-02-2016, 07:26 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام زين الدين مشاهدة المشاركة


ماشاء الله متابعين حبيبتي

آهلا أم زين نورتي
ربي يكرمك




  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
07-02-2016, 07:39 PM
الفتح الإسلامي

الفتح العمري:

شكلت فلسطين والقدس خط الدفاع الأول عن الإسلام وبلاد المسلمين، واستمدت المدينة أهميتها الدينية عند المسلمين، ليس لأنها ذات أصول عربية كنعانية فحسب، بل لأنها مهد الرسالات أيضا، فمنها عرج رسول الله "محمد" صلى الله عليه وسلم إلى السماوات السبع وتكلم إلى ربه، وتم فرض الصلوات الخمس على المسلمين، ثم العودة من السماوات العلى إلى بيت المقدس ومنها إلى مكة المكرمة.
فلم يختر الله سبحانه وتعالى بيت المقدس مكاناً لإسراء نبيه، عبثاً، ولكنها مشيئة إلهية سماوية رسمت منذ ذلك التاريخ وإلى الأبد، علاقة ملايين المسلمين بهذه البقعة المقدسة من الأرض، وهي بالنسبة لهم من أقدس المقدسات، وهي المكان الذي يحجون إليه، فهو قبلتهم الأولى وثالث الحرمين الشريفين بعد الكعبة المشرفة ومسجد النبي في المدينة المنورة.
لقد بدأ رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد الجهر بالدعوة الإسلامية وانتشارها، بتوجيه أنظار المسلمين وقلوبهم إلى مدينة القدس، مدركا أهميتها الدينية والروحانية لدى المسلمين، فبعث في جمادى الأول سنة ثمان للهجرة أول قوة إسلامية إلى بلاد الشام، وجعل على رأس هذه القوة، التي لا تزيد على ثلاثة آلاف مقاتل|، زيد بن حارثة.
سارت القوة إلى بلاد الشام للاشتباك بجيوش الروم، حيث علم المسلمون أن "هرقل" قد حشد في مؤاب بأرض كنعان، مائة ألف من الروم، وانضم إليهم مثل هذا العدد من القبائل العربية المجاورة، فدب التوتر في نفوس المسلمين، وفكروا في أن يطلبوا النجدة من رسول الله "محمد"، إلا أنهم آثروا الاشتباك مع جيوش الروم؛ طلباً للنصر أو الشهادة في سبيل الله لدخول الجنة.
زحف المسلمون إلى الشمال، حتى قابلتهم جموع الروم في مؤتة بالقرب من مدينة الكرك في الأردن، ودارت رحى المعركة غير المتكافئة، وما لبث أن انسحب جيش المسلمين لإنقاذ القوة من فناء أكيد، وكانت هذه الحادثة بمثابة الاختبار الأول للمسلمين وإرادتهم الشجاعة في تحرير بيت المقدس، واستعدادهم التام للتضحية والفداء من أجل القدس.
أمر الرسول الكريم بتجهيز جيش يقوده "أسامة بن زيد"؛ للانتقام لشهداء مؤتة، وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى وجيش أسامة يتأهب للسير شمالاً، فأمر الخليفة أبو بكر الصديق أن يواصل جيش أسامه سيره ويحقق المهمة التي كلفه بها رسول الله، واشتبك جيش أسامه مع القبائل العربية التي ساندت جيش الروم ضد قوة المسلمين، ولقنها درساً، وعاد إلى المدينة المنورة.
وبعد أن انتهى الخليفة "أبو بكر الصديق" من حروب الردة، في أعقاب وفاة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- وبعد أن تم تدعيم أركان المسلمين، أعدّ جيشاً لغزو بلاد الشام وتحرير بيت المقدس، وقدر عدد الجيش بأربعة وعشرين ألفاً من جنود المسلمين الأشداء، وزحف جيش المسلمين شمالاً وحارب الروم في معارك جانبية إلى أن وصل مشارف دمشق في "حوران".
أما الروم فقد تجمعوا استعداداً للمعركة الحاسمة في وادي اليرموك، الفاصل بين سورية والأردن، بعدد يقدر بعشرة أضعاف جيش المسلمين، ومن ناحية أخرى قدم خالد بن الوليد على رأس جيش مجهز، وتوحد الجيش بقيادة "خالد بن الوليد"، ودارت المعركة الفاصلة وكان النصر حليف المسلمين في اليرموك، وبعد ذلك اتجه جيش المسلمين إلى دمشق، حيث حاصرها، وتم فتحها، وهزم الروم شر هزيمة.
وبعد أن فرغوا من بلاد الشام، وجهوا جزءاً من قواتهم إلى فلسطين، وفتحوا مناطق عديدة منها وحاصروا إيلياء (القدس) زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، واستمات الروم في الدفاع عن بيت المقدس، بيد أن الدين الجديد وما يزرعه في نفوس قواته، قد انتصر على عناد الروم، ودب الضعف في نفوسهم.
ولما اشتدّ الحصار على بيت المقدس سنة 636م، ظهر البطريرك "صفرونيوس" من فوق أسوار المدينة وقال لهم: "إنا نريد أن نسلم، لكن بشرط أن يكون ذلك لأميركم، فقدموا له أمير الجيش فقال: لا، إنما نريد الأمير الأكبر، أمير المؤمنين، فكتب أمير الجيش إلى عمر بن الخطاب.
فخرج عمر بن الخطاب إلى مدينة القدس، ولما أطلّ على مشارفها وجد المسلمين في استقباله خارج بابها المسمى بباب دمشق، وعلى رأسهم البطريرك "صفرونيوس". وكان عمر على راحلة واحدة ومعه غلامه، فظهر لهم وهو آخذ بمقود الراحلة وغلامه فوقها، وكان عمر قد اشترط على غلامه أن يسير كل منهما نفس المسافة، يركب واحد، والآخر يسير على الأقدام بالتساوي، فعندما وصلا كان دور الغلام وعمر بن الخطاب يأخذ بمقود الراحلة. فبينما رأوه كذلك خروا له ساجدين، فأشاح الغلام عليهم بعصاه من فوق راحلته وصاح فيهم: "ويحكم إرفعوا روؤسكم، لا ينبغي السجود إلا لله، فلما رفعوا رؤوسهم انتحى البطريرك "صفرونيوس" ناحية وبكى، فتأثر عمر وأقبل عليه يواسيه قائلاً: "لا تحزن هون عليك، فالدنيا دواليك يوم لك ويوم عليك"، فقال صفرونيوس: "أظننتني لضياع الملك بكيت؟ والله ما لهذا بكيت، إنما بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية ترق ولا تنقطع، فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة، وكنت حسبتها دولة فاتحين ثم تنقرض مع السنين".
وتسلم ابن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك "صفرونيوس"، وخطب في تلك الجموع قائلا: "يا أهل إيلياء لكم مالنا وعليكم ما علينا". ثم دعا البطريرك لتفقد كنيسة القيامة، فلبّى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها، فتلفت إلى البطريرك وقال له أين أصلي؟ فقال: مكانك صل، فقال: "ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة، فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا". وابتعد عنها رمية حجر، وفرش عباءته وصلى، وجاء المسلمون من بعده، وبنوا على ذلك المكان مسجداً، وهو قائم إلى يومنا هذا.
نص العهد الذي أعطاه الخليفة عمر للقدس "العهدة العمرية":
بسم الله الرحمن الرحيم: "هذا ما أعطى عبد الله "عمر" أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صلبهم، ولا من شئ من أموالهم ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض؛ فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله، لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية".
شهد على ذلك كتب وحضر سنة 15 هـ عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
07-02-2016, 07:42 PM

الحروب الصليبية

استطاع الصليبيون في نهاية القرن الحادي عشر، الإستفادة من الانقسامات التي تعرض لها العالم الإسلامي؛ نتيجة الفتنة التي دبت بين الشيعة، والسنة؛ وبين العرب، والترك في تلك الفترة، حتى أن الوزير الفاطمي "الأفضل" أرسل إلى الصليبيين رسالة عام 1098م، يعرض فيها محالفتهم ضد الأتراك السلاجقة.
عقد الصليبيون العزم على أن يسيروا إلى بيت المقدس، وذلك بعد الإستيلاء على انطاكية. وتقدمت القوات الصليبية في 7 يونيو 1099م، وحوصرت المدينة المقدسة من جميع الاتجاهات.
وقد كانت المدينة مزودة بكميات كبيرة من المؤن والماء والأسلحة، التي فاقت أسلحة الصليبيين، كما دعمت الأبراج بالقطن والدريس لتصمد أمام قذائف منجنيقات العدو، وصمدت القوات الإسلامية في المدينة وتعرض الصليبيون إلى هجمات المسلمين، ونفذت مؤنهم وعانوا كثيراً من حرارة الشمس، وفشل الصليبيون في هجومهم الأول على المدينة.
وحينما وصلت إليهم إمدادات جديدة وعتاد وعدة، عاودوا الهجوم. وبلغ عدد القوات الصليبية المحاصرة للمدينة 12 ألفاً من الراجلة، و1300 من الفرسان، بالإضافة إلى معاونة حجاج مسيحيين لهم، وفي ليلة 14 يوليو 1099م، استطاع الصليبيون دخول المدينة خلال الأسوار عبر أبراج صنعت خصيصاً لذلك.
فقد دمر الصليبيون ما شاء لهم أن يدمروا، ونهبوا الكثير، كما نهبوا بعض المعادن النفيسة التي كانت تكسوا المقدسات، ولا سيما قبة الصخرة، وانطلق الصليبيون في شوارع المدينة، والى المنازل والمساجد، يذبحون كل من صادفهم من الرجال والنساء والأطفال، وهكذا استطاع المسيحيون الاستيلاء على بيت المقدس.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت قضية تحرير القدس التي ترمز إلى تحرير فلسطين، هي القضية الأولى الأساسية على المستويين السياسي والديني لدى العرب والمسلمين.
في غضون ذلك وصلت قوة مصرية إلى بيت المقدس، وطلبت من الصليبيين الرحيل من البلاد، وتقدم "الوزير الأفضل" وزير مصر نحو فلسطين، فوصل عسقلان في 4 أغسطس، وخرج "جودفري" بجيشه من بيت المقدس لمواجهة جيوش المصريين في 9 أغسطس 1099م، واحتشد الجيش الصليبي في سهل المجدل (شمالي عسقلان)، حيث يعسكر الوزير الأفضل، وفوجئ الأفضل بتلك الجموع ، فهرب إلى مصر بحراً، وبذلك أصبح احتلال الصليبيين لبيت المقدس مؤكداً، ولم يلبث أن استولى الصليبيون على الجليل، وطبريا، وحيفا، وقيسارية، وغيرها.
وعلى إثر ذلك أصبح "جودفري دي بويون" هو الحاكم الذي منح لقب المدافع عن كنيسة القيامة، وفي 11 نوفمبر عام 1100م، أصبح "بلدوين الأول" على رأس مملكة الصليبيين في بيت المقدس، وقد إستمرت هذه المملكة 87 سنة ولم يسمح للمسلمين ولا لغيرهم بالإقامة داخل المدينة.
لقد شعر الصليبيون في تلك الفترة بأنه يتوجب عليهم التخلص من الثقافة العربية في المنطقة، وجعل تلك البقعة من الوطن العربي لاتينية، وكذلك القضاء على الأرثوذكسية التي كانت منتشرة فيها، وقيل أيضاً بأن الهدف الرئيسي لغزو الصليبيين كان تجارياً، حيث ساد نظام الإقطاع في الإدارة، فكانت الأرض كلها للفرسان.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
08-02-2016, 01:32 PM
المماليك

في وسط الغمام الذي مر بالأمة الإسلامية، ظهر "عماد الدين زنكي"، فوحد قوى المسلمين في العراق والشام، ولكنه لم يعمر طويلاً، إذ قتل على يد أحد صبيانه عام 1146م. وظهر بعد ذلك ولده البكر "نور الدين محمود" الذي حمل رسالة أبيه في حرصه على مصالح المسلمين، وعمل على تنظيم صفوف المسلمين، واستولى على دمشق؛ الأمر الذي ساعد على توحيد البلاد، ثم امتد نفوذ نور الدين إلى مصر، وولى صلاح الدين الوزارة الفاطمية وهو في الحادية والثلاثين من عمره.
كان لنجاح "نور الدين" في ضم مصر (حاضنة الدولة الإسلامية) أثره في قلق الصليبيين، فأصبحت قواتهم في بيت المقدس محاطة من الشمال الشرقي والجنوب الغربي. حتى أن "عموري الأول" ملك بيت المقدس أرسل سفارة إلى أوروبا يطلب النجدة، وكذلك إلى الدولة البيزنطية.
وعندما قامت الدولة الأيوبية في مصر على أنقاض الضعف والتحلل الذي أصاب الخلافة الفاطمية، دبت الحياة والقوة في الجهة الغربية من جبهات المعركة، وكان لالتحام الجبهات وتوحدها شرطاً ضرورياً، حتى يتم محاصرة الكيان الصليبي الغريب، الذي زرع في الجسد العربي الواحد، وكانت هذه هي المهمة التي قام بها وقاد معاركها البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي.
وفي العام التالي لقيام الدولة الأيوبية، بدأ صلاح الدين الزحف على جنوب فلسطين، وكان حصن "الكرك" الصليبي بجنوب فلسطين، يحكمه "رينالد" وهو من أقوى وأشرس أمراء الصليبيين، وتعرض هذا الحصن المنيع لهجمات صلاح الدين أربع مرات، وأثناء الاستيلاء على القلعة في المعركة، كان الأسطول المصري قد حقق انتصاراً بحرياً ضد الأسطول الصليبي في البحر الأحمر سنة 1182م، الذي أجهض محاولة الصليبيين لتدمير الأماكن الإسلامية المقدسة في أرض الحجاز.
وعندما نقض الصليبيون المسيطرون على حصن الكرك الهدنة المعقودة بينهم وبين صلاح الدين، وأغاروا على القوافل العربية، وجاهروا بالاستعداد للزحف على مقدسات المسلمين في الحجاز، كانت تلك اللحظات بمثابة الفرصة السانحة والمنظورة لاجتثاث الصليبيين من القدس، فشرع صلاح الدين في السير نحو المعركة الفاصلة والهامة عبر التاريخ، وهي معركة "حطين" معركة تحرير القدس. وكانت القوة الصليبية قد لبثت حيناً من الزمن، وهي تحجم عن لقاء صلاح الدين في معركة فاصلة، ولما أيقنوا بأن صلاح الدين لن يترك القدس في أيديهم، بدأوا في توحيد صفوفهم وتجميع فرقتهم.
قال "ريموند " أمير طرابلس: "أن الخروج خارج القدس للقاء صلاح الدين خطأ كبير، بل يجب التمركز داخل الأسوار للدفاع عن المدينة، ولكن رأى الأغلبية منهم أن الهجوم خير وسيلة للدفاع ". وخرجوا إلى طبريا.
وعندما وصل جيش الصليبيين طبريا وعددهم 63 ألفاً من الفرسان، وقفوا أمام جيش صلاح الدين، فرتب الصليبيون جيشهم في ثلاثة خطوط متراصة خلف بعضها، وفي مقدمتها أمير طرابلس، ومن خلفه جمهور عظيم يحيط بالصليب الخشبي؛ لكي يثير حماسهم، ومن خلف هذا الصف يقف ملك أورشليم ومعه فرسان المعبد وجمهور من المتطوعين الذين جاءوا من أوروبا.
وفي المقابل كان معسكر "صلاح الدين" الذي شهد تنقلات القائد الذي لم يغف له جفن، وقضى ليله ونهاره يطمئن على المؤن والتسليح، وكذلك على جدول الماء الذي أصبح في حوزة العرب، والذي حرم الصليبيون من الاستفادة منه، كما بات يذكر الجنود بالمدينة الأسيرة ويثير فيهم الحماس.
وفي يوم 1 تموز سنة 1187م في ليلة الجمعة، التحم الجيشان ودارت رحى المعركة، وكان لجيش صلاح الدين قوة و إرادة وعناد واستبسال في القتال لم يعهد من قبل، وبالمقابل أصاب العطش جيوش الصليبيين، كما أصابتهم حرارة شمس تموز، وحرارة النيران التي أشعلها العرب في الغابات.
وفي يوم السبت 3/تموز، ثالث أيام المعركة، بدا جلياً أن الحرب تحسم لصالح جيش المسلمين، حيث انسحبت جموع الصليبيين إلى جبل "حطين" لتتخذ منه ظهرا في الدفاع والهجوم، ولكن جيش المسلمين كان في أثرهم، حتى نزل" صلاح الدين" من فوق حصانه ساجداً لله مقبلاً للأرض "شكراً لله على هذا النصر"، وكان ذلك إيذاناً بحسم المعركة لصالح المسلمين، وقتل من الصليبيين 30 ألفاً، وأسر ما يقارب الثلاثين ألفاً أيضاً من أصل 63 ألفاً.
وفي اليوم التالي: الأحد 4 تموز استولى العرب على طبريا، ومن ثم فتحوا عكا، وجابوا كافة المدن والقرى الفلسطينية، وصولاً لأسوار المدينة المقدسة يوم الأحد 20/أيلول 1187م، وأحاط جيش صلاح الدين بالجانب الغربي من أسوارها، وعسكر في نفس المكان الذي فتحها منه الصليبيون عام 1099م، ومكث عدة أيام في دراسة أحوال المدينة من النواحي العسكرية، تخللتها بعض المناوشات المتبادلة بين الطرفين، فقرر الانتقال إلى جانب المدينة الشمالي.
وفي يوم الجمعة 25 أيلول بعد خمسة أيام من بدء الحصار، بعث "صلاح الدين" إلى الصليبين رسولاً يقول لهم على لسانه: "إنني مثلكم أقدس هذه المدينة، وأعرف أنها بيت الله، وأنا لم آت إلى هنا كي أدنس قداستها بسفك الدماء، فإذا سلمتموها لي فإنني أخصص لكم قسماً من خزائني أمنحكم من الأرض بمقدار ما تستطيعون القيام به من أعمال". وانتظر الرد، ولكن الصليبيين كانوا قد جمعوا ستين ألفاً من الفرسان وعقدوا اجتماع مشورتهم. وجاء ردهم إلى "صلاح الدين" بالتالي: "إننا لا نقدر أن نسلمك مدينة قد مات فيها إلهنا بالجسد، وبأكثر من ذلك نحن لا نقدر أن نبيعها".
بعد هذا الرد، لم يكن أمام صلاح الدين سوى القتال، وأمر بنصب المنجنيقات على المرتفعات وأعد العدة للحرب.
واختار الصليبيون لقيادتهم في هذه المعركة الفاصلة القائــد "باليان ده ايبالين"، أحد القلائل الذين تمكنوا من الهرب في معركة حطين، وأخذوا بجمع سبائك الذهب والفضة، ونزع زينة الكنائس وضرب عملة لتعينهم على أمور القتال.
وبدأت المناوشات بين الجانبين، فأوشك المسلمون على اقتحام أسوار المدينة، واكتسحوا الخنادق والتحصينات، وعم الفزع بين السكان اللاتين؛ فألقوا الأسلحة، وتم التضرع والبكاء، وعقد الصليبيون مجلس شورى، وقرروا طلب الأمان من صلاح الدين نظير التسليم، فرد صلاح الدين ذلك العرض، وقال لهم: "كما أخذتم هذه المدينة بالسيف، فلا بد أن أستردها بالسيف، وسوف أبيد الرجال وأستولي على الأموال". ولكنهم ألحوا ثانية في طلب الأمان، وإزاء رفض صلاح الدين لذلك، كشفوا عن مخطط كانوا قد اتفقوا عليه، فقال "باليان" المبعوث الصليبي للسلطان صلاح الدين: "إننا إذ يئسنا من النجاة من سيوف جندك، فإننا سنهدم المعبد والقصر المملوكي، وننقض حجارتها حتى الأساسات وسنحرق الأمتعة والكنوز والأموال في خزائن المدينة، كما سنهدم جامع عمر وقبة الصخرة، اللذين هما موضوع ديانتك، وسنقتل ما لدينا من أسرى في سجون المدينة، منذ سنوات وعددهم خمسة آلاف رجل، وسنذبح نسائنا وأولادنا بأيدينا حتى لا يقعوا في أسركم".
وبعد أن تصبح المدينة رديما ومدفنا واسعاً، سنخرج للقتال، قتال اليأس من الحياة، ونحن ستون ألف مقاتل لن يفنى أحد منا حتى يقتل واحداً من جنودك … فامنحنا الأمان نسلمك المدينة دون أن يمسها أحد من الطرفين بسوء ؟!
شهدت خيمة "صلاح الدين" مجالسا للمشورة ضمت الأمراء والقادة. ومنعاً لسفك الدماء التي تحرك المزيد من الأحقاد، تم الاتفاق على أن تسلم المدينة مقابل أن يرحل منها كل اللاتين غير العرب الذين استوطنوها بعد الغزو الصليبي، وأن يكون رحيلهم في غضون أربعة أيام، وان يكون لهم جميع ما يملكون من نفائس وأموال، وذلك في نظير فدية قدرها عشرة دنانير للرجل وخمسة للمرأة ودينار واحد لكل طفل.
وفي يوم الجمعة 3/ تشرين أول سنة 1187م، الذي يوافق ذكرى الإسراء والمعراج، تم التوقيع على نسختي المعاهدة بالتسليم، ودخل العرب المسلمون المدينة المقدسة.
فانشغل اللاتين والصليبيون بجمع المال والمتاع استعداداً للرحيل، وفي يوم الاثنين 5/ تشرين أول، أغلقت جميع أبواب المدينة، وأقيم لصلاح الدين عرش عند هذا الباب كي تمر من بين يديه جموع الخارجين.
وبهذا بدأ حكم صلاح الدين وأحفاده للقدس جيلاً وراء جيل، حتى جاء المماليك المسلمون، وحكموا القدس في 1489م. وفي هذه الفترة انتشر الطاعون في القدس، وبقى أربعة شهور، حتى كان يموت بسببه حوالي مائة شخص يومياً، وقد أتى هذا المرض على القلة القليلة من اليهود التي كانت موجودة في القدس.
وكانت هذه هي نهاية مرحلة عظيمة من المتاعب والأحداث الهامة في القدس إلى ما بعد انتهاء الحكم العثماني.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
09-02-2016, 08:51 AM
الحكم العثماني 1516-1831م
بعد الانتصار الحاسم الذي حققه السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق "شمال سوريا"، في 1516م، دخل العثمانيون القدس بتاريخ 28 ديسمبر 1516م (الرابع من ذي الحجة 922هـ). وبعد هذا التاريخ بيومين، قام السلطان بزيارة خاصة للمدينة المقدسة، حيث خرج العلماء والشيوخ لملاقاة "سليم شاه"، وسلموه مفاتيح المسجد وقبة الصخرة. ومن ثم قدم السلطان الهدايا لأعيان البلد جميعاً، وأعفاهم من الضرائب الباهظة، وثبتهم في وظائفهم.
وفي فترة حكم سليمان (1520- 1566م)، نعمت القدس بأزهى أيامها بدون أسوار، كان سلاطين بني عثمان يكنون احتراماً خاصاً للقدس، بوصفها ثالث المدن المقدسة في الإسلام، وفي هذه الفترة بدأ التعمير بترميم شامل لقبة الصخرة بإيعاز من السلطان سليمان، وتم ترميم وبناء سور المدينة العظيم الموجود حتى الآن، وبقيت المدينة بدون أسوار لمدة تتجاوز الثلاثمائة عام منذ دمر الملك "عيسى الأيوبي" أسوارها سنة 1219م.
وبلغ طول السور حوالي ثلاثة كيلومترات، ومعدل ارتفاعه 12متراً، ويبلغ عدد أبراج السور في الوقت الحاضر 34 برجاً، وله سبعة أبواب مفتوحة: ستة منها تحمل نقوشا تسجل تاريخ بنائها، وأربعة أخرى مغلقة.
واستمرّ بناء السور خمس سنوات (1536- 1540م)، واقتضى نفقات طائلة، وكان الهدف من بناء وترميم السور، يتمثل في حماية المدينة من الغزو الأجنبي، ومن غارات الغربان.
كما أولى السلطان المشكلة الدائمة المتمثلة في ضرورة توفير المياه عناية كبرى؛ فخصصت مبالغ كبيرة من المال لبناء المنشآت المائية وإصلاحها وصيانتها، كالقنوات والبرك والأسيلة والحمامات.
وفي أواسط القرن السادس عشر، أقيمت في القدس مؤسسة مهمة، هي تكية أو عمارة (رباط ومطبخ) خاصكي سلطان، وقد أنشأتها (خاصكي سلطان) زوجة سليمان الروسية الأصل سنة 1551م، وسرعان ما أصبحت من أهم المؤسسات الخيرية في فلسطين، وكانت التكية مجمعاً بنائياً ضخماً، يضم مسجداً وخاناً ورباطاً ومدرسة ومطبخاً، وكان المطبخ يقدم يومياً مئات الوجبات إلى ضيوف الرباط والصوفية والطلبة، والفقراء بشكل عام.
ويذكر أن مدينة القدس ورثت من زمن الأيوبيين والمماليك عدداً كبيراً من الأوقاف الإسلامية والمرافق العامة، التي لقيت الرعاية في الفترة العثمانية وازداد عددها، وكان لهذا الوقف الإسلامي دور كبير في حياة القدس الاقتصادية، فقد تم توظيف مئات المواطنين، وزود مئات المنتفعين بدخل ثابت، كما أنه عمل على إنعاش كافة فروع الاقتصاد.
منذ بداية الفتح العثماني، كانت القدس تتبع ولاية دمشق، وهي إحدى ثلاث ولايات تألفت منها بلاد الشام في ذلك الوقت، وقسمت كل ولاية إلى عدد من السناجق، وكان للقدس سنجقها الخاص الذي ضم الخليل والقرى المجاورة. وكان على رأس الإدارة حاكم اللواء (سنجق بك أو أمير اللواء)، وهذا المنصب مقصورعلى الأتراك العثمانيين تقريباً، وكان الحاكم رجلاً عسكرياً تمثلت واجباته الرئيسية في قيادة القوات المسلحة في السنجق أثناء الحرب، والمحافظة على النظام العام، والإشراف على الإقطاعيات العسكرية، وجباية الضرائب.
كان للحاكم نائب يدعى "الكيخيا"، وكاتب يدعى "يازجي"، ويتبعه عدد من التراجمة، وكان الفرسان الإقطاعيون "السباهية" تحت إمرة الميرالاي. أما قوات الشرطة فكان يرأسها "السوباشي"، وكان للقلعة قائد خاص يدعى "دزدار"، يرتبط مباشرة بالحكومة المركزية، وتألفت حاميتها من السباهية وغيرهم من الجنود، إلا أن قوامها الرئيس هم الانكشارية الذين كان يرأسهم "أغا".
أما الحكم الإداري "المدني"، فكان على رأسه القاضي، وعادة ما يكون تركيا يعين من إسطنبول لمدة سنة واحدة، وكان منصب القاضي مقصوراً على الأحناف (فالمذهب الحنفي كان المذهب الرسمي للدولة العثمانية)، وكان قاضي القدس من القضاة الكبار في الدولة.
وإلى جانب القاضي، كان هناك ثلاث شخصيات دينية واجتماعية بارزة في القدس، هي: المفتي، ونقيب الأشراف، وشيخ الحرم، وكان هؤلاء الثلاثة من المقادسة الذين يعينهم السلطان.

وفيما يتعلق بالحياة الاقتصادية في بداية فترة حكم العثمانيين: فتشير سجلات المحكمة الشرعية إلى وجود خمسة فروع رئيسية من الصناع في مدينة القدس وهي:
1. الصناعات الغذائية، وتتمثل في (استخراج الزيوت وطحن الحبوب وعصر الفواكه).
2. صناعات النسيج والصباغة.
3. الصناعات الجلدية.
4. صناعة الصابون.
5. الصناعات المعدنية (الحديدية، والنحاسية).وتخللت هذه الفترة حركة تجارية نشطة، تمثلت في تصدير الصابون إلى مصر عبر ميناء غزة، والحبوب إلى مصر ويوغسلافيا (دوبرو فنيك)، أما المستوردات الرئيسية فكانت الأرز والمنسوجات من مصر، والملابس والقهوة من دمشق، وكذلك بعض المنسوجات من إسطنبول والصين والحجاز والعراق.

وكانت النشاطات الاقتصادية خاضعة لنظام ضرائبي وشملت:
- الأراضي الزراعية.
- المواشي.
- ضرائب البيع.
- الصناعات.
إضافة إلى الجزية التي كانت تجبى من المسيحيين واليهود (أهل الذمة)، وكانت تفرض على البالغين الذكور الأصحاء منهم، وكانت أدنى فئات الجزية بالإضافة إلى رسوم الحجاج، ورسوم الخفارة، ورسوم زيارة الأماكن المقدسة، ورسوم الموانئ.
وفي الثلث الأخير من القرن السادس عشر، بدأت تظهر تصدعات خطيرة في كيان الدولة العثمانية، وبدأت الدولة في تراجع دام أكثر من قرنين، منذ أوائل القرن السابع عشر.
وتعمق هذا التراجع في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، حيث أخذ نظام الإقطاع "السباهية" (أمراء الإقطاع) بالتدهور تدريجياً، ومع قرب انتهاء حروب التوسع وقلة الغنائم، أخذ أمراء الإقطاع بالتوجه إلى الأرض والمزارعين للتعويض عن الغنائم التي خسروها، وتم استغلال الفلاحين استغلالاً جائراً، مما أدى إلى هبوط حاد في الإنتاج الزراعي، وفتح باب أزمة الإمبراطورية على مصراعيه، بالإضافة إلى أسباب أخرى، مثل: اكتشاف الطريق البحري إلى الهند، وتحويل الطرق التجارية عن آسيا، والازدياد الكبير للفضة في أسواق البحر الأبيض المتوسط مع اكتشاف أمريكا، وكذلك ثورات الفلاحين في تركيا والولايات الأخرى.
وكان لهزيمة العثمانيين في معركة "ليبانتو" البحرية سنة1571م، أمام أعضاء الحلف المقدس بمثابة الإنذار الأول، وفي السنوات الأخيرة من القرن السادس عشر، وبداية السابع عشر، كانت الدولة في حالة حرب مع كل من النمسا وبلاد فارس، وفي الوقت نفسه، كانت هناك ثورة الفلاحين في الأناضول (1598- 1605م).
وحفلت السنوات الأخيرة من القرن السابع عشر بالانتكاسات المتلاحقة؛ لما سببته الحروب مع النمسا من خسائر فادحة، وهزيمة الجيش العثماني أمام أسوار فينيا (1683م). وفي العقد الأخير من القرن اشتركت روسيا مع النمسا في حربها ضد العثمانيين، وبعد الهزائم العسكرية عقد "صلح كارلوفيتس" في سنة 1699م، وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرض سواء في البلقان أو جنوبي روسيا، واستغلت فرنسا صعوبات الدولة لفرض نسخة جديدة من الامتيازات الأجنبية عليها في سنة 1673م.
وكان لهذه التطورات آثار سلبية في القدس، وصاحب ذلك تدهور في الأمن العام، وخصوصا على الطريق المؤدية للمدينة.
وفي غضون ذلك صعد البدو هجماتهم على قوافل الحجاج، وفرضوا عليهم الإتاوات، حتى هاجمهم حاكم سنجق القدس "خذا وردي" والحق بهم هزيمة. ومن أجل حماية الأمن العام والمحافظة عليه، أنشئت عدة قلاع، وزودت بالرجال والأسلحة. وفي سنة 1630م، بنى السلطان مراد الرابع (1622- 1639م)، قلعة كبيرة عند برك سليمان لحماية الينابيع والبرك التي تزود القدس بالماء من قطاع الطرق، وما يزال مبنى القلعة إلى الآن.
بيد أن هذه الإجراءات لم تنجح، ويرجع السبب في ذلك إلى تورط الحكومة العثمانية في الحروب، فلم تتمكن من تخصيص الأموال والقوات الكافية لذلك؛ مما أدى إلى تخوف أهل القدس من عدم الاستقرار، ومن المطامع الأوربية في المدينة، وانعكس هذا القلق في عريضة وجهت إلى السلطان "مصطفى الأول" سنة 1621م، على غرار فرمان سلطاني صدر في تلك السنة بتعيين "سيودا رامون" قنصلاً فرنسياً مقيماً في القدس.
وعندما تردت العلاقات بين الدولة وفرنسا إبان حكم "مراد الرابع"، الذي طرد اليسوعيين من إسطنبول (بتحريض من السفيرين البريطاني والهولندي عام 1628م)، أصـدر "مراد الرابع" ثلاث فرمانات سنة 1634م، منح بموجبها الروم حق التقدم على اللاتين في الاحتفالات الدينية في القبر المقدس، وألغيت هذه الفرمانات الثلاثة إثر تدخل "لويس الثالث عشر"، وفي سنة 1673م، نجحت فرنسا في تجديد الامتيازات الأجنبية، وتأكيد دورها "كحامية للكاثوليك". ومن ناحية أخرى تدخلت النمسا وحصلت على امتيازات خاصة للآتين سنة 1642م، كما أرغمت بولندا الحكومة العثمانية على إعادة الفرنسيين (الفرنسيسكان) إلى القبر المقدس، في المعاهدة التي عقدتها مع الباب العالي سنة 1676م.
كما وحصلت النمسا بموجب(اتفاقية كارلوفتس)سنة 1699م، على حق تمثيل المصالح المسيحية، فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس. وقد لاقى العثمانيون صعوبات جمة في محاولتهم حل المطالب المتناقضة حول التقدم والأسبقية في الأماكن المقدسة للمسيحيين، وكانت المشاجرات بين الطوائف غالباً ما تشتد وتتحول إلى صدامات دامية، ولا سيما في سنوات 1666، 1669، 1674 من القرن السابع عشر والقرون التالية له.
وبعد معاهدة (كارلوفيتس 1699)، والتي أعقبتها سلسلة من الحروب والأزمات السياسية والهزائم التي منيت بها الحكومة العثمانية طوال القرن الثامن عشر، في حروبها مع روسيا والنمسا والبندقية والفرس، ومرة أخرى مع النمسا وروسيا، وبينما كانت الحروب مستمرة، كان الضعف يدب باستمرار في أجهزة الدولة، ومما ساعد على ذلك، نظام الوراثة في الحكم، والالتفات لقضاء الشهوات، مما أدى إلى انتشار الفساد العام في أركان الدولة، بينما كانت تنفق على الحروب وعلى ترف الحكام من خلال فرض الضرائب وزيادتها باستمرار، مما أدى إلى إفقار الشعب، وقتل حماس العمال والفلاحين، الذي أدى إلى تشتتهم وتنظيمهم للثورات المسلحة.
وفي القدس نفسها بدأ القرن الثامن عشر بثورة، كـان على رأسها نقيـب الأشراف "محمد بن مصطفى الحسيني"، واستمرت سنتين، وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين؛ فحمل الأهالي السلاح وهاجموا القلعة، وأطلقوا سراح السجناء، وبعد ذلك أرسل الوالي حوالي 2000 من الإنكشارية والجنود إلى القدس، وتمكنوا من احتلال المدينة سنة 1705م، وتم اعتقال "النقيب"، وأرسل إلى إسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام سنة 1707م.
وفي أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن العشرين، واجهت الدولة العثمانية تهديدين رئيسيين: الأول من مصر، والثاني من البلقان، ففي عام 1798م، غزا نابليون بونابرت مصر، وفي السنة الثانية زحف إلى سوريا، وانتهت حملته بالفشل أمام أسوار عكا. فقد أثارت أنباء نزول الجيش الفرنسي في الإسكندرية الذعر والغضب في القدس، وأدت إلى مهاجمة الأديرة، وأخذ الرهبان كرهائن، بيد أن والي الشام أمر بالتروي وبحماية الأديرة، طالما أنهم يدفعون الجزية، ولا يظهرون علامات الخيانة.
وعندما سمع الوالي أنباء قيام الفرنسيين بإرسال بعض الرسائل إلى سكان القدس، أمر بأن تسلم هذه الرسائل إلى السلطان على الفور، والتف أهالي فلسطين والقدس حول الحكومة العثمانية، فأرسل الشيخ "موسى الخالدي" قاضي عسكر الأناضول منشوراً إلى أهل فلسطين دعاهم فيه إلى القتال ضد نابليون.
وفي سنة 1804م، توفي الجزار والي الشام ووالي القدس بدوره، حيث تلاه سليمان باشا (1804- 1818م)، وتلاه عبد الله باشا (1818- 1831م)، وبعد ذلك تولي القدس عدد من الحكام المحليين.
ومن سنة 1808م إلى1831م (وهي نهاية الفترة الأولى في الحكم العثماني)، عاشت القدس سلسلة من الاضطرابات والثورات.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
09-02-2016, 08:56 AM
سكان القدس في العهد العثماني

الأكثرية الساحقة من سكان مدينة القدس، من أهلها المسلمين العرب، وهناك نسبة صغيرة من المسلمين الذين اختاروا الإقامة فيها، بعد أن وفدوا إليها من أقطار إسلامية وعربية عديدة، مثل المغرب ومصر وسوريا والعراق وغيرها من دول أسيا الوسطى.
أما المسيحيون، فلم تعدهم الدولة طائفة واحدة. فقد كانوا منقسمين إلى عدد من الطوائف والقوميات (لاتين، وروم، وأرثوذكس، وأرمن، وأقباط، وأحباش، وصرب، وسريان، وكرج…الخ)، غير معظمهم كانوا من الروم الأرثوذكس العرب، وكانت العلاقات بين الطوائف المسيحية طوال العهد العثماني (وخصوصاً في القرن السابع عشر والقرون التالية) مشحونة بالمنازعات والخصومات.
أما اليهود، فقد تمتعوا بقسط من الحرية الدينية في فترة الحكم العثماني، لم يحظوا بمثله في أي من البلدان الأوربية، ولم تتخذ ضدهم أية إجراءات، من شأنها أن تساعد على التمييز بينهم وبين السكان، وقد نتج عن ذلك قيام علاقات متينة بينهم وبين الجاليات اليهودية الأخرى في الإمبراطورية العثمانية، التي ازداد عددها بشكل ملحوظ بوصول الكثيرين من اليهود بعد إقصاءهم وتشريدهم عن أسبانيا والبرتغال سنة 1492م.
وبعد سماح السلطات العثمانية لهم بالعيش في فلسطين، وبحلول سنة 1522م، أصبحت في القدس جالية يهودية "سفارادية" تزايد نموها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بوصول بضع مئات من اليهود "الحسيديم" من بولونيا سنة 1777م؛ مما ساهم في تأسيس طائفة أشكانازية في المدينة إلى جانب الطائفة "السفارادية". وفي سنة 1806م أصبح عدد اليهود في القدس 2000 نسمة، وقفز بحلول سنة 1819م إلى 3000 نسمة.
وتعززت هذه الجالية خلال العقدين التاليين بوصول العشرات من يهود صفد، الذين هجروا مدينتهم بسبب الهزات الأرضية التي تعرضت لها خلال السنوات 1834- 1837م.
وكان قد طرأ تحسن على مركز اليهود في الإمبراطورية العثمانية بشكل عام والقدس بشكل خاص، وتعزز ذلك بعد حصول "مونتفيوري" الثري اليهودي البريطاني، وآخرون على فرمان من الحكومة العثمانية في تشرين أول/ أكتوبر1840م، يكفل حماية اليهود، ويضمن لهم حرية معتقداتهم الدينية؛ فاعترفت الحكومة العثمانية بالحاخام السفارادي الأكبر "الحاخام باش"، رئيسا للطوائف اليهودية في الإمبراطورية، ومنحته صلاحية الموافقة على انتخاب حاخام سفارادي أكبر ليهود فلسطين "هاريشون لتسيون"، تكون القدس مقراً له، باعتباره رئيساً وممثلاً لكل اليهود في فلسطين، ويمارس صلاحيات إدارة شؤونهم الدينية والدنيوية، وكذلك صلاحيات قضائية وسياسية،وتنفذ السلطات العثمانية الحاكمة قراراته؛ مما ركز دعائم الجالية اليهودية في فلسطين والقدس.
مع منتصف القرن التاسع عشر، برز ضعف الإمبراطورية العثمانية نتيجة لعدة أسباب أهمها:
نجاح ثورة محمد علي 1831م، التي لم تستطع إسطنبول قمعها إلا بمساندة الدول الغربية. وكذلك خلال حرب القرم عام1856م؛ مما أدّى إلى ازدياد مطامع الغرب واهتمامهم بالمنطقة، وتدخلهم في الشؤون العثمانية، من خلال توسيع نظام الامتيازات؛ مما أدّى إلى شعور المواطنين اليهود والمسيحيين بأنهم مواطنون للدول الأجنبية ويجب حمايتهم بواسطة قناصلها المنتشرين في إنحاء الإمبراطورية، وأدى ذلك إلى الاهتمام المتزايد من قبل الدول الغربية لفتح قنصليات جديدة في القدس، لرعاية مصالحها، وتقدم الحماية لرعاياها، لا سيما اليهود منهم، مما أدّى إلى ازدياد عددهم باطراد.
وقد قدمت هذه القنصليات خدمات جليلة لليهود في القدس خاصة، وفلسطين عامة، وساعدتهم على تعميق جذورهم فيها، وذلك بواسطة ثني السلطات العثمانية عن تطبيق القوانين المرعية عليهم، وساعدتهم على شراء الأرض واستيطانها. وعلى إثر الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في روسيا القيصرية وبولندا سنة 1881م، وما ترتب عليه من هجرة يهودية إلى فلسطين ارتفع عدد الجالية اليهودية في القدس من 6000 نسمة تقريبا سنة1866م، إلى ما يقارب 14000 نسمة سنة 1887م، و20.000 نسمة سنة 1890م، ليرتفع إلى 28000 نسمة سنة 1895م، وفي سنة 1912م، قفز عددهم إلى 48.000، وأصبحوا يشكلون أكثريه في القدس، ولكن ما لبث أن هبط عددهم إلى 21000 مع نهاية ضالحرب العالمية الأولى عام 1918م، نتيجة للظروف الصعبة التي مرت بها البلاد أثناء الحرب.



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2013
  • الدولة : فلسطين ,غزة,
  • المشاركات : 6,178

  • وسام ذكرى المولد 

  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • محبة الشهادة has a spectacular aura aboutمحبة الشهادة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية محبة الشهادة
محبة الشهادة
مشرفة سابقة
رد: تعرف على مدينة القدس و المسجد الأقصى ..
09-02-2016, 09:37 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amina 84 مشاهدة المشاركة
يا رب يا أمل
و لو سمحتي حطي شوي شوي حتى نلحق نتابعك أول بأول
أن شاء الله ..

خلاص اليوم مش راح أنزل غيرها
ربي يحفظك



مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 04:42 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى