الإعراب من خصائص اللغة العربية المميزة
26-08-2015, 01:05 PM
مؤيدو الدارجة يدعون إلى ترك الإعراب لاستهداف الفصحى
( بقلم : صالح سعودي)

الشروق : أوت 2015

طفت في السنوات الأخيرة،ظاهرة جديدة في الكتابة يتم توظيفها في الرسائل القصيرة على أجهزةالهاتف النقال، وهو ما جعلنا نكتشف لغة هجينة أو مشوهة، في ظل الخلطالموجود بين منطق الحروف اللاتينية والأرقام، وهو ما يمكن الوقوف عليهفي الكلمات العربية التي تحافظ على روحها نسبيا، لكنها تفقد شكلهاالجمالي مادام أنها تكتب بحروف لاتينية مصحوبة بأرقام تعوض الحرف أحيانافي تبليغ المعنى.

إذا كان الجدل الذي أثير مؤخرا حول اللغة العامية قد طويولو مؤقتا بعد تدخل رئيس الحكومة، والذي وصف فكرة الدعوة إلى استخداماللغة العامية في التدريس خلال السنة الأولى ابتدائي على أنها مجردمقترح فقط، إلا أن الذي يثير الكثير من التخوف والتساؤلات هو وضعيةالجيل الجديد الذي أصبح يميل إلى تبليغ المعنى بكلمات تدون بحروفلاتينية وأرقام تنوب عن الحروف، بلغة اصطلح إليها البعض باللغةالموازية، وهي لغة لا تؤمن بالقواعد النحوية أو التركيبية بقدر ما تسعىإلى تبليغ المعنى حتى لو تطلب ذلك تهديم أو تشويه المبنى.
يرىالكثير بأن فتح مجال النقاش حول واقع اللغة الموازية التي تكتب بهااللغة العربية في نطاق معين يعيدنا إلى نهاية القرن الـ 19 الذيعرف ظاهرة الدعوة إلى ترك الإعراب بحجة أناللهجات العامية لا تراعيقواعد الإعراب أو علاماته، مبررين ذلك أن الإعراب الصرفي لا يفيدفي التمييز مثلا بين الفاعل والمفعول، بقدر ما يتم الاعتماد علىتركيب وترتيب الكلمات في الجملة وعلاقتها ببعضها البعض، ودارت مناقشاتحادة بين أنصار العامية والفصحى حول ظاهرة الإعراب في اللغة العربية،هل هي ظاهرة أصيلة أم مصطنعة،حتى إن بعض العلماء يرى أن الإعرابمجرد ظاهرة صوتية وليست نحوية اقتضاها انسجام الكلام ومواءمته صوتيا، أيأن الإعراب في رأي هؤلاء لم يأت للتمييز بين الفاعل والمفعول،وإنما أتى لأن موسيقى الكلام وانسجامه الصوتي يقتضيان هذا الإعراب،وهو ما جعل البعض يرى أن هذه الخطوات تصب في التقليل من شأن ومبادئاللغة العربية الفصحى ومحاولة صريحة لضربها في الصميم.
الواضح أن اللغة الموازية أصبحت تفرض نفسها بشكل واضح في مواقعالتواصل الاجتماعي وتكنولوجيات الاتصال، وهي لغة تكتب بغير حروفهاالأصلية، وسرعان ما تعّود عليها الكثير دون أن يكلّفوا أنفسهم مشقةالكتابة بالحروف العربية، ودون احترام خصوصياتها التي يفترض عدمالتساهل فيها، وهو ما جعل الكثير يؤكد أنه إذا تواصل الأمر على هذاالحال لا يمكن أن نحاسب أحدا عن الأخطاء النحوية واللغوية الفادحة،مادام أن مبرر البعض هو إيصال المعنى على حساب جمالية اللغة والمبنى،ومن غير المستبعد أن يصل الأمر بنا إلى نسيان الحروف العربية،وحينها قد نضطر إلى تعلم لغة القرآن بالحروف اللاتينية.
التعليق :
لغة الفيسبوك ليست مرجعا صحيحا ، و لا علميا ، لتتخذ كمعيار في التعامل مع اللغة العربية . و مثل هذه الأساليب موجودة في كل اللغات الحية ، كلغة الصحفيين و المترجمين المعروفة باسم لغة الاختزال ، مع فارق بسيط هو استخدام الحرف اللاتيني في الخطاب العربي الدارجي الحالي ، و ليس ذلك توجها لغويا جديدا عند الشباب الجزائري ، و العربي عامة ، إنما هي ضرورة اضطرتهم إلى التعامل معها وفق متطلبات وسائل التواصل المتوفرة ، بسبب عدم توفر بعض أجهزة الاتصال على الحرف العربي كالنقال و بعض أجهزة الكمبيوتر ، و يمكن القضاء عليها بتوفير أجهزة الكترونية بالحرف العربي أو مزدوجة الحروف . و يرحم الله مولود قاسم ، فارس العربية ، أنه فرض على الحكومة في عهده اشتراط الحرف العربي في أجهزة الطبع كالراقنة و التيلكس ، و اضطرت الشركات الأجنبية المصنعة و المصدرة لها إلى الاستجابة لشرطه .. فالقضية قضية رجال و مواقف .
أما مسألة الاعراب ،فهي خاصية اساسية من خصائص اللغة العربية ، لا يمكن الاستغناء عنها ، و لا يمكن في هذه الحالة الانطلاق من الدارجة كأرضية أو كنموذج لتطوير اللغة العربية ، ذلك أن الدارجة غير مقننة بقواعد لغوية مثل الفصحى ، و أنها لا تمتلك خصائص تتميز بها مثل الفصحى أو مثل أي لغة حية أخرى ، إذ نجدها( الدارجة) تنتقل من لهجة إلى لهجة و من لغة إلى لغة ، و بدون ضابط لغوي (قاعدة) ، و العكس هو الذي ينبغي أن يكون ، أي ضبط الدارجة و تطويرها بالاستعانة بالفصحى .
و الاعراب ، استحدثه العرب بعد انتشار الاسلام و توسعه في الأقطار ، بحيث دخل اللحن ( الخطأ) في قراءة القرآن خاصة ، كذلك الأعرابي الذي سمع في مكة رجلا يقرأ قوله تعالـــــــى:( وَأَذَانٌمِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِأَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه) ؛ إذ قرأ كلمة{رسوله} مكسورة عطفا على المشركين ، فقال الأعرابي : و أنا بريء من المشركين و من رسولِه} . فأُخبر عمر رضي الله عنه بذلك ، فأمر علي بن أبي طالب بالعمل على ضبط القرآن الكريم وفق الاعراب الصحيح . و القراءة الصحيحة لهذه الاية كالآتي : أنَّ اللهََ بريءٌ من المشركين و رسولُه ..} فرسوله ليست معطوفة على المشركين، أي رسولُه كذلك بريء من المشركين) ، فهي كلمة (رسول) مرفوعة و ليست مكسورة ، لأنها مبتدأ لخبر محذوف تقديره (بريء) . فمثل هذا المعنى لا يظهر إلا بالاعراب ، و مثل هذا الفهم لا يتحقق إلا بضبط قواعد الاعراب .
بلادي و إن جارتْ علي عزيزة ٌ** و قومي و إن ضنوا علي كِرامُ
التعديل الأخير تم بواسطة بلحاج بن الشريف ; 26-08-2015 الساعة 01:10 PM