مسؤول استغل طيبة سعدان وحطّم منتخبنا في مونديال 1986
30-01-2016, 01:44 AM
حاوره: زهـير لشطب
اعترف الدولي الجزائري السابق، لخضر بلومي، بأن المشاكل الداخلية في المنتخب الوطني خلال مونديال المكسيك كانت السبب الرئيس وراء المشاركة الكارثية لـ"الخضر" آنذاك، متهما بعض اللاعبين المغتربين بالتسبب في بعض المشاكل والضغط على الطاقم الفني، وأكد لاعب غالي معسكر السابق أن بعض المسؤولين في تلك الفترة ساهموا في تراجع نتائج المنتخب الوطني بسبب تدخلاتهم في التشكيلة المعنية بالمشاركة في مباريات المونديال.
حاورنا مؤخرا الحارس الدولي السابق العربي الهادي وذكر لنا اسمك وقضيتك مع بن مبروك وما حدث بينكما في مونديال المكسيك؟
لقد اطلعت على الحوار، وبما أن العربي كان حاضرا معنا فما قاله بشأن اللاعب المذكور أو بقية المغتربين حقيقة مرة للأسف الشديد، لكن سأضيف لكم شيئا...
تفضل...
العربي في حواره معكم ذكر 3 أسماء مغتربة كانت مصدر التشويش على المجموعة، وهم بن مبروك وحركوك وشبال وربما نسي اسم المغترب الرابع وهو مجادي، الذي كان معهم وصنعوا كتلا داخل المنتخب ما جعل منتخبنا يمر جانبا في ذلك المونديال.
وماذا عن قضيتك مع بن مبروك...؟
الأسماء الأربعة التي ذكرتها آنفا كانت تنظر إلى بقية اللاعبين بتعال، لدرجة أنهم كانوا يرون أنفسهم أساسيين فوق العادة على حسابنا نحن المحليين، حيث كانوا يسعون إلى استغلال طيبة المدرب سعدان لإرغامه على إقحامهم في التشكيل الأساسي، وهو ما لا يتجرأ أي لاعب محلي على فعله، فمثلا أنا أبقاني سعدان في الاحتياط خلال المواجهة الأولى ضد ايرلندا فتقبلت الأمر بصدر رحب واحترمت خيارات مدربي، لكن بن مبروك لم يهضم إبقاءه على دكة البدلاء في المباراة الثالثة ضد اسبانيا فأحدث الكثير من الفوضى، وأكثر من ذلك فأثناء المباراة طلب منه سعدان تجهيز نفسه للدخول كبديل فتجاهله، ولم يتوقف عند هذا الأمر فبعد نهاية المباراة وإقصائنا كان يضحك في غرف الملابس وهو ما لم أتقبله فثرت ضده.
يقال إنك ضربته... كمعني بالأمر هل تؤكد هذا الأمر أم تنفيه..؟
كما قلت لكم، لقد ثرت ضده في غرف الملابس ما يعني أننا لم نكن لوحدنا، بل بحضور كل الوفد.. صحيح أني كنت في قمة الحزن آنذاك ولم أحتمل رؤيته يضحك وكأن شيئا لم يكن ورميه لقميص المنتخب، فصرخت في وجهه وقلت له كل الجزائر حزينة وأنت تضحك فرد عليّ باستهزاء: "أغلق فمك.."، صراحة وقتها لو كنا لوحدنا لضربته لكن الحاضرين آنذاك منعونا وفرقونا عن بعض وهذا كل ما حدث لكن..
لكن.. ماذا؟
أنا لم أظلمه بل طلبت منه فقط تقدير الموقف، وما حز في نفسي أكثر هو رميه القميص أمام الملأ وعدم احترامه للمدرب سعدان لكن بعد دخولنا الجزائر "مسحوا فيا الموس" كالعادة واعتبروه ملاكا بريئا وبلومي ظالم ومفتعل للمشاكل.
بغض النظر عن بن مبروك، ما أسباب مشاركتنا السيئة في مونديال المكسيك؟
في مونديال المكسيك كنا قادرين على تجاوز الدور الأول بسهولة، لكننا اكتفينا بالسيطرة دون تحقيق الفوز أمام ايرلندا وبعدها ظهرنا بوجه مشرف أمام البرازيل، وبقيت لنا مواجهة ضد اسبانيا التي لم تكن قوية مثل الوقت الحالي، بل كانت منتخبا عاديا وكنا قادرين على تجاوزه، على اعتبار أن التعادل كان سيكفينا للمرور للدور الثاني كأحد أحسن المنتخبات المحتلة للمركز الثالث، لكن التشويش الذي كان في بيت الخضر فاق كل الحدود، وهو ما جعلنا نضيع فرصة ذهبية كانت في متناولنا لتسجيل مشاركة مميزة.
لو نعود إلى مشوار المنتخب الوطني آنذاك نجد أنه حقق نتائج ممتازة عام 1985، حيث كان أول منتخب أفروـ عربي يتأهل للمونديال دون خسارة لكنه عام 1986 سجل نتائج كارثية ولم يتمكن حتى من المرور إلى الدور الثاني في كأس إفريقيا بمصر؟
هذا ما يؤكد كلامي السابق، فمنتخبنا كان يملك مجموعة متلاحمة كل فرد منها يضحي من أجل الفريق، لكن بعد التأهل للمونديال ارتفعت الحمى وتدخلت أطراف أخرى في شؤون العارضة الفنية وجلبت لاعبين جددا وزرعت الشقاق والتكتلات بين أفراد المجموعة، ويومها تم التضحية بأسماء محلية شاركت وكافحت في التصفيات لكن تنكروا لها في آخر لحظة.
من هي هذه الأطراف وما أسماء المستبعدين...؟
هو بصراحة طرف واحد له مسؤولية عليا في السلطة، وكان له تأثير سلبي على المجموعة وكان يملي قراراته على المنتخب، وأرجوكم لا تلحوا علي لذكر اسمه، لكن ما أنا متأكد منه هو أن كل من عايش تلك الفترة سيعرفه وهو يعرف نفسه جيدا.
وما هي القرارات التي اتخذها آنذاك...؟


إبعاد الخماسي فرقاني، مرزقان، ياحي، سرباح وبويش ناصر لاعب مولودية الجزائر وتعويضهم بشلة المغتربين شبال، بن مبروك، مجادي وحركوك وهذا الأخير حقق سابقة آنذاك، حيث تم جلبه من الأقسام الدنيا من بطولة أوروبية ومنحه فرصة اللعب في المونديال وصراحة مشاركته كانت غلطة بليغة وهذا لا يحدث إلا عندنا.
هذا الأمر من مسؤولية المدرب رابح سعدان...؟
لا... سعدان استغلوا طيبته كما أنه في تلك الفترة لم يكن ليقوى على رفض قرارات فوقية من طرف مسؤول كبير عن الرياضة، الذي أعيد وأكرر هو سبب متاعبنا في المكسيك، فهو من كان يفرض الأسماء على سعدان ويوم المباراة ضد اسبانيا أذكر أنه غير التشكيلة بفرضه ثلاثة لاعبين بالقوة، وأكثر من ذلك فقد أرغم قاسي السعيد على اللعب مدافعا أيسر ومع هذه المعطيات كيف كنا سنفوز أو حتى نتعادل مع اسبانيا... !
وكيف تلخص قصة الإخفاق في مونديال المكسيك...؟
كثرة المدبرين أغرقت سفيتنا في المكسيك... فلو تركوا الأمر لأهل الاختصاص لكان بالإمكان استغلال الخبرة التي اكتسبناها في مونديال اسبانيا لنظهر بأكثر قوة، لكن المسؤولين آنذاك زرعوا الفتنة داخل المنتخب بخلقهم الصراع بين ما كان يطلق عليه بين المحترفين والهواة فكانت المشاركة سلبية على طول الخط...
حتى لا نخرج عن إطار المونديال، الأمور لم تكن كذلك في اسبانيا...؟
في مونديال إسبانيا خانتنا الخبرة فقط وإلا لحققنا مشوارا أحسن بكثير، فقد كنا نفتقد للعقلية الاحترافية وبعد الفوز على ألمانيا اعتبرنا أن المهمة انتهت خاصة مع وصول وفود كثيرة للمسؤولين آنذاك لمعسكر المنتخب، وهو ما أفقدنا التركيز في باقي المنافسة لكن هنا أود أن أقف عند نقطة هامة.
تفضل...
بفضل المنتخب الجزائري أصبحت كل المنافسات وفي كل البطولات، سواء المتعلقة بالمنتخبات أم الأندية تلعب مواجهات الجولة الأخيرة لكل مجموعة في وقت واحد، وهذا حتى لا يتكرر سيناريو المؤامرة الألمانية ـ النمساوية ضدنا وهذا شرف كبير للجزائر ويحق لنا الافتخار به لأنه مكسب حقيقي للخضر.
وما أفضل ذكرى مونديالية تحتفظ بها ذاكرتك حتى الآن...؟
دون تردد الفوز على ألمانيا بالأداء والنتيجة، فهذه المباراة ستبقى الأحسن للمنتخب الوطني لكل الأوقات، وفيها كتبنا أسماءنا بأحرف من ذهب وفتحنا أبواب العالمية للخضر لبقية الأجيال، ويومها كانت الاحتفالات صاخبة في كل شبر من الجزائر وحتى في بعض الدول العربية.. يوم 16 جوان لم ولن ينسى وسيبقى في ذاكرتي ما حييت.
وماذا تقول عن منتخبنا اليوم...؟
يمكن القول إن الأمور تسير نحو التحسن بفضل الإمكانات الضخمة التي وفرتها الفاف، ما سمح للاعبينا بالتألق ونحن الآن في ظرف يجب علينا فيه وضع اليد في اليد لدفع عجلة المنتخب للأمام، خاصة وأننا نملك كل الحظوظ للتألق والبقاء ضمن النخبة العالمية رغم صعوبة المأمورية.







