متى تكتب إنّ وأنّ.
03-01-2018, 09:00 AM
متى نكتب "إن" بكسر الهمزة ومتى نكتب "أن" بفتح الهمزة؟

يجبُ أن تُكسرَ همزةُ (إنَّ) حيث لا يصحُّ أن يقومَ مقامَها ومقام معمولَيها مصدرٌ.
ويجبُ فتحُها حيثُ يجبُ أن يقوم مصدرٌ مقامَها ومقامَ معموليها.
ويجوزُ الأمرانِ: الفتحُ والكسرُ، حيثُ يَصحُّ الاعتبارانِ.

(فإن وجب أن يؤول ما بعدها بمصدر مرفوع أو منصوب أو مجرور (بحيث تضطر الى تغيير تركيب الجملة)، فهمزتها مفتوحة وجوباً، نحو: "يعجبني أنك مجتهد"، والتأويل: "يعجبني اجتهادك" ونحو: "علمت أن الله رحيم"، والتأويل: "علمت رحمة الله"، ونحو: "شعرت بأنك قادم"، والتأويل "شعرت بقدومك". وإنما وجب تأويل ما بعد "أن" هنا بمصدر لأننا لو لم نؤوله، لكانت "يعجبني" بلا فاعل، "وعلمت" بلا مفعول، و "الباء" بلا مجرور فالمصدر المؤول: فاعل في المثال الأول، ومفعول في المثال الثاني، ومجرور بالباء في المثال الثالث.
وإن كان لا يصح أن يؤول ما بعدها بمصدر (بمعنى أنه لا يصح تغيير التركيب الذي هي فيه) وجب كسر همزتها على أنها هي وما بعدها جملة، نحو: "إن الله رحيم". وإنما لم يصح التأويل بالمصدر هنا لأنك لو قلت: "رحمة الله" لكان المعنى ناقصاً.
وإن جاز تأويل ما بعدها بمصدر، وجاز ترك تأويله به، جاز الأمران، فتحها وكسرها نحو: "أحسن إليّ علي، إنه كريم"، فالكسر هنا على أنها مع ما بعدها جملة تعليلية، والفتح على تقدير لام الجر، فما بعدها مؤول بمصدر. والتأويل "أحسن إليه لكرمه".
وحيث جاز الأمران فالكسر أولى وأكثر لانه الأصل، ولأنه لا يحتاج معه إلى تكلف التأويل).
--
< مَواضعُ "إِنَّ" المكسُورة الهمزة وجوباً
تُكسرُ همزةُ (إنَّ) وجوباً حيثُ لا يصحُّ أن يُؤَوّلَ ما بعدَها بمصدر، وذلك في اثنيْ عَشر موضعاً:
(1) أن تقعَ في ابتداءِ الكلام، إمَّا حقيقةً، كقوله تعالى: {إنا أنزلناهُ في ليلة القَدْرِ}، أو حُكماً، كقوله عَزَّ وجلَّ: {ألا إنَّ اولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزَنون}.
وإن وقعتْ بعدَ حرف تنبيه، كألا، أو استفتاحٍ، كألا وأمَا، أو تحضيضٍ كهَلاً، أو رَدْعٍ، كَكَلاَّ، أو جوابٍ، كنَعْم ولا، فهي مكسورةُ الهمزةِ، لأنها في حكم الواقعة في الابتداء.

وكذا إن وقعت بعدَ (حتّى) الابتدائية، نحو: "مَرِضَ زيدٌ، حتى إنهم لا يَرجونه، وقَلَّ مالُه، حتى إنهم لا يُكلّمونه". والجملة بعدَها لا محلَّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيةٌ، أو استئنافيّة.
(2) أن تقعَ بعد (حيث) نحو: "اجلِسْ حيث إنَّ العلم موجود".
(3) أن تقعَ بعد (إذْ) نحو: "جئتُكَ إذْ إنِّ الشمسَ تطلُعُ".
(4) أن تقعَ صدرَ الواقعةِ صِلَةً للموصول، نحو: "جاء الذي إنه مجتهدٌ"، ومنهُ قولهُ تعالى: {وآتيناهُ من الكنوزِ ما إن مَفاتحَهُ لتَنوء بالعُصبةِ أولي القوَةِ}.
(5) أن تقعَ ما بعدَها جواباً للقسَم، نحو: "واللهِ،
إنَّ العلمَ نورٌ"، ومنه قولهُ تعالى: {والقرْآنِ الحكيمِ، إنكَ لَمنَ المُرسلينَ}.
(6) أن تقعَ بعد القولِ الذي لا يَتضمَّنُ معنى الظنِّ، كقوله تعالى: {قال إني عبدُ اللهِ}، فإن تَضمَّنَ معناهُ فُتحت بعدهُ، لأنَّ ما بعدَها مَؤوَّلٌ حينئذٍ بالمفعول به، نحو: "أتقولُ أن عبدَ الله يَفعلُ هذا؟"، أي: "أتظنُّ أنهُ يَفعلهُ؟".
(7) أن تقعَ معَ ما بعدها حالاً، نحو: "جئتُ وإِنَّ الشمس تَغرُبُ"، ومنه قولهُ تعالى: {كما أخرجَكَ رَبُّكَ من بيتكَ بالحقِّ، وإنّ فريقاً منَ المُؤمنينَ لكارهون}.
(8) أن تقعَ معَ ما بعدَها صفةً لما قبلها، نحو: "جاءَ رجلٌ إنه فاضل".
(9) أن تقعَ صدرَ جملةٍ استئنافيَّةٍ، نحو: "يَزعُمُ فلانٌ أني أسأتُ اليهِ، إنه لكاذب". وهذهِ من الواقعة ابتداءً.
(10) أن تقعَ في خبرِها لامُ الابتداء نحو: "علمتُ إنكَ لمجتهدٌ". ومنه قولهُ تعالى: {واللهُ يَعلمُ إنكَ لرسولُه، واللهُ يشهدُ إنَّ المُنافقينَ لكاذبون}.
(11) أن تقعَ مع ما بعدَها خبراً عن اسم عين، نحو: "خليلٌ إنه كريمٌ" ومنه قولهُ تعالى: {إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والصّابِئينَ والنَّصارى والمجُوسَ والذينَ أشركوا، إنَّ اللهَ يَفصِلُ بينهم يومَ بالقيامة}.


--
< مَواضعُ "أَنَّ" المفْتوحةِ الهمزة وجوباً
تُفتحُ همزةُ "أنّ" وجوباً حيثُ يجبُ أن يؤوَّلَ ما بعدَها بمصدرٍ مرفوع أو منصوبٍ أو مجرور. وذلك في أحدَ عشرَ موضعاً:
فيؤوَّل ما بعدها بمصدرٍ مرفوعٍ في خمسة مواضع:
(1) أن تكون وما بعدها في موضع الفاعل، نحو: "بلغني أنك مجتهدٌ" ومنه قولهُ تعالى: {أَولم يَكْفِهم أنا أنزلنا عليكَ الكتاب}.
ومن ذلك أن تقع بعد "لَوْ"، نحو: "لو أنك اجتهدتَ لكان خيرا لك"، ومنه قولهُ تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقَوْا لمثوبة من عند الله خيرٌ}.
ومن ذلك أن تقع بعد "ما" المصدريّة الظَّرفيَّة، نحو: "لا أُكلمك ما أنك كسُولٌ"، ومنه قولُهُمْ: (لا أُكلِّمهُ ما أنَّ حراءً مكانَه) أو (ما أنَّ في السماءِ نجماً).
(2) أن تكون هي وما بعدها في موضعِ نائب الفاعل، نحو: "عُلمَ أنك منصرفٌ"، ومنهُ قولهُ تعالى: {قُل أُوحِيَ إليَّ أنه استمعَ نفَرٌ من الجن}.
(3) ان تكونَ هي وما بعدها في موضع المبتدأ، نحو: "حَسَنٌ أنك مجتهدٌ"، ومنهُ قولهُ تعالى: {ومن آياته أنك تَرى الأرضَ خاشعةً}.
(4) أن تكون هي وما بعدها في موضع الخبر عن اسم معنًى واقعٍ مبتدأ أو اسماً لأنَّ، نحو: "حَسبُكَ أنكَ كريمٌ"، ونحو: "إن ظني أنك فاضلٌ". فإن كان المخبَرُ عنهُ اسمَ عينٍ وجب كسرُها، كما تقدَّمَ، لأنك لو قلت: "خليلٌ أنهُ كريمُ"، بفتحها، لكانَ التأويلُ: "خليلٌ كرَمُهُ"، فيكونُ المعنى ناقصاً.
(5) أن تكون هي وما بعدها في موضعِ تابعٍ لمرفوعٍ، على أنه معطوفٌ عليهِ أو بَدَلٌ منه، فالأولُ نحو: "بلغني اجتهادُك وأنكَ حَسَنُ الخُلُق"، والثاني نحو: "يُعجبُني سعيدٌ أنهُ مجتهدٌ".



وتُؤَوَّلُ بمصدرٍ منصوبٍ في ثلاثةِ مواضعَ:
(1) أن تكون هي وما بعدها في موضع المفعول به، نحو: "علمتُ أنكَ مجتهدٌ"، ومنهُ قولهُ تعالى: {ولا تخافون أنكم أشركتم باللهِ}. ومن ذلك أن تقع بعد القول المتَضمّنِ معنى الظنّ، كما سبق.

(2) أن تكون هي وما بعدها في موضعِ خبرٍ لكانَ او إحدى أخواتها، بشرطِ ان يكون اسمُها اسمَ معنًى، نحو: "كانَ عِلمي، أو يَقيني، أنك تتَّبعُ الحقَّ".
(3) أن تكون هي وما بعدها في موضعِ تابعٍ لمنصوبٍ، بالعطف أو البَدَليّة فالاوَّلُ نحو: "علمتُ مجيئَكَ وأنكَ مُنصرفٌ" ومنهُ قولهُ تعالى: {اذكروا نِعمتيَ التي أنعمتُ عليكم، وأني فَضَّلتكم على العالمين}، والثاني نحو: "احترمتُ خالداً أنه حَسَنُ الخُلق" ومنه قولهُ تعالى: {وإذْ يَعِدُكم الله إحدى الطائفتين أنها لَكُم}.



وتؤَوَّلُ بمصدرٍ مجرورٍ في ثلاثة مواضعَ أيضاً:
(1) أن تقعَ بعد حرف الجر، فما بعدَها في تأويل مصدرٍ مجرورٍ به، نحو: "عَجبتُ من أنكَ مُهملٌ"، ومنه قولهُ تعالى: {ذلكَ بأن اللهَ هوَ الحقُّ}.
(2) أن تقعَ مع ما بعدها في موضعِ المضاف اليه، نحو: "جئتُ قبلَ أنَّ الشمسَ تَطلُعُ"، ومنه قوله تعالى: {وإنه لحَقٌّ مثلما
أنكُم تَنطِقون}.
(3) أن تقع هي وما بعدها في موضع تابعٍ لمجرورٍ، بالعطف أو البَدَليةِ، فالأول نحو: "سُررتُ من أدَبِ خليلٍ وأنه عاقلٌ"، والثاني نحو: "عَجبتُ منهُ أنهُ مُهملٌ".



--< الْمَواضِعُ التي تَجوزُ فيها "إِنَّ وأَنَّ"
يجوزُ الأمرانِ، كسر همزة "إنَّ" وفتحُها، حيثُ يَصح الاعتبارانِ: تأويلُ ما بعدها بمصدرٍ، وعدمُ تأويلهِ. وذلك في أربعة مواضع:
(1) بعد "إذا" الفُجائيّةِ، نحو: "خرجتُ فإذا إنَّ سعيداً واقفٌ".
(فالكسر هو الأصل، وهو على معنى "فإذا سعيد واقف" والفتح على تأويل ما بعدها بمصدر مبتدأ محذوف الخبر، والتأويل "فإذا وقوفه حاصل").
وقد رُوي بالوجهينِ قولُ الشاعر:
*وكُنْتُ أَرَى زَيْداً، كما قيلَ، سَيِّداً * إِذَا أَنَّهُ عَبْدُ الْقَفا واللَّهازِمِ*
(فالكسر على معنى: "فإذا هو عبد القفا". والفتح على معنى "فإذا عبوديته حاصلة".

(2) أن تقعَ بعدَ فاءِ الجزاءِ، نحو: "إن تجتهدْ فإنكَ تُكرَمُ". وقد قُرِيءَ بالوجهين قولهُ تعالى: {مَنْ يُحادِدِ اللهَ ورسولَهُ فأنَّ لهُ نارَ جهنمَ}. وقولهُ: {مَن عملَ منكم سُوءًا بِجهالةٍ، ثمَّ تابَ من بعدهِ وأصلحَ، فأنهُ غفورٌ رَحيمٌ}.
(فالكسر على جعلها جملة الجواب. والفتح على أن ما بعدها مؤول بمصدر مرفوع مبتدأ محذوف الخبر. والتقدير في المثال: "إن تجتهد فإكرامك حاصل". والتقدير في الآية الاولى "فكون نار جهنم له حق أو ثابت أو حاصل" والتقدير في الآية الاخرى: {فمغفرة الله حاصلة له}. وتكون جملة المبتدأ المؤول وخبره المحذوف جواب الشرط).
(3) أن تقعَ مع ما بعدها في موضعِ التَّعليلِ، نحو: أكرِمْهُ، أنّهُ مُستحِقٌّ الإكرامِ"، وقد قُرئ بالوجهينِ قولهُ تعالى: {وصَلِّ عليهم، إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لهم}.
(فالكسر على أنها جملة تعليلية. والفتح على تقدير لام التعليل الجارة أي: لأنه ولأن صلاتك. والتأويل في المثال: "أكرمه لاستحقاقه الإكرام"، وفي الآية: "صل عليهم لتسكين صلاتك إياهم"، والسكن (بالتحريك) ما يسكن اليه، ويفسر أيضاً بالرحمة والبركة).
(4) أن تقعَ بعدَ "لا جَرَمَ" نحو: "لا جَرَمَ أنكَ على حَقٍّ". والفتح هو الكثير الغالبُ. قال تعالى: {لا جَرَمَ أنَّ اللهَ يَعلَمُ ما يُسِرُّونَ}. (ووجه الفتح أن تجعل ما بعد "أن" مؤولاً بمصدر مرفوع فاعل لجرمَ. وجرم: معناه حقَّ وثبتَ. وأصل الجرم القطع، وعلمُ الله بالأشياء مقطوعٌ به لأنه حق ثابت.

و "لا" حرف نفي للجواب، يرد به كلام سابق. فكأنه قال: "لا"، أي: ليس الامر كما زعموا، ثم قال: (جرم أن الله يعلم) أي: (حق وثبت علمه). وقال الفراء: لا جرم بمعنى (لا بد)، لكن كثر في الكلام، فصار بمنزلة اليمين، لذلك فسرها المفسرون: حقاً: وأصله من جرمت: بمعنى كسبتُ. فتكون (لا) على رأيه نافية للجنس. و (جرم) اسمها مبني على الفتح، وما بعد (أن) مؤول بمصدر على تقدير(من)، أي: لا جرم من أن الله يعلم، أي: لا بد من علمه.
ووجه الكسر: أن من العرب من يجعل (لا جرم) بمنزلة القسم واليمين، نحو: (لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت). فمن جعلها يميناً كسر همزة (إن) بعدها نحو: (لا جرم إنك على حق)، وجعل جملة (إن) المكسورة واسمها وخبرها، جواب القسم. وعلى من جعلها يميناً فإعرابها كإعراب (لا بد) وقد أغنى جواب القسم عن خبرها.
وقد علمت أنه حيث جاز فتح (أن) وكسرها، فالكسر أولى وأكثر، لأنه الأصل، ولأنه لا تكلف فيه، إلا اذا وقعت بعد (لا جرم) فالفتح هو الغالب الكثير، وإن نزّلتها منزلة اليمين، لأنها في الأصل فعل).





المصدر: جامع الدروس العربية، تأليف الشيخ مصطفى الغلاييني
وَفِي الأَرْضِ مَنْأَى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.