من تعثر إلى لمسات أخيرة.. كيف أحرزت مفاوضات سد النهضة تقدما؟
16-01-2020, 02:42 PM
من واشنطن، خرجت أنباء رسمية تفيد بوضع مصر وإثيوبيا والسودان اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، وتخشى القاهرة أن يقلص إمداداتها الشحيحة أصلا من مياه نهر النيل التي تعتمد عليها بشكل كامل تقريبا.

كان اجتماع مصر وإثيوبيا والسودان، يوم الاثنين الماضي، هو الثالث من نوعه الذي تستضيفه واشنطن، بهدف التوصل إلى اتفاق قبل مهلة نهائية، كانت محددة الأربعاء الماضي، واتفقت عليها الدول الثلاث عقب اجتماع في نوفمبر مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس.

وبالفعل، اتفق وزراء من مصر وإثيوبيا والسودان، الأربعاء، على الاجتماع مجددا في واشنطن، في وقت لاحق هذا الشهر، لـ"وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن سد النهضة"، وهو الأمر الذي لم يكن متوقعا بعد تعثر في المفاوضات دام لأعوام.

فقد انتهت اجتماعات سابقة دون اتفاق، وعبرت مصر عن القلق من عدم تقديم إثيوبيا ضمانات كافية بأن ملء السد سيتم إبطاؤه خلال أوقات الجفاف.

كما انتهت اجتماعات في أديس أبابا، الأسبوع الماضي، إلى طريق مسدود، حيث قالت إثيوبيا إن مصر اقترحت ملء السد على مدى 12-21 عاما، واعتبرت ذلك غير مقبول.

لكن مصر قالت إنها لم تحدد عدد السنوات التي ينبغي ملء خزان السد خلالها، وإن عملية سابقة تقوم على مراحل اتفقت عليها الدول ستؤدي إلى فترة تتراوح بين ست وسبع سنوات في الظروف العادية.
في بيان مشترك مع الدول الثلاث والبنك الدولي، قالت وزارة الخزانة الأميركية التي استضافت اجتماع الوزراء في واشنطن، هذا الأسبوع، إنهم اتفقوا على ملء خزان سد النهضة على مراحل خلال الموسم المطير، على أن يأخذ ذلك في الحسبان التأثير على المخزون المائي لدى دول المصب.

وبينما شدد البيان على أن جميع النقاط الواردة في هذا الاتفاق المبدئي "تخضع لاتفاق نهائي"، أوضح أن الحل الذي توصلت إليه الأطراف بشأن تعبئة خزان السد يقضي بأن تتم عملية ملئه "على مراحل" وبطريقة "تعاونية" ولا سيما خلال موسم الأمطار بين يوليو وأغسطس.

وفي التفاصيل، يذكر البيان أن المرحلة الأولى من ملء السد، التي من المقرر أن تبدأ في يوليو المقبل، سوف تهدف للوصول إلى مستوى 595 مترا فوق سطح البحر والتوليد المبكر للكهرباء، مع توفير تدابير تخفيف مناسبة لمصر والسودان في حالة الجفاف الشديد.

وستتيح المرحلة الأولى من عملية ملء الخزان البدء بإنتاج الطاقة الكهربائية من السد.

وسيناقش الاجتماع المقبل أمورا فنية وقانونية قبل اجتماع الوزراء في واشنطن في 28 و29 من يناير، حيث يعتزمون وضع اللمسات النهائية على الاتفاق.

أزمة دبلوماسية

وسبب سد النهضة أزمة دبلوماسية بين القاهرة وأديس أبابا، حيث تخشى القاهرة أن يقلص السد، الذي تم الإعلان عنه في عام 2011، إمداداتها الشحيحة أصلا من مياه نهر النيل التي يعتمد عليها سكانها، البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة، بشكل كامل تقريبا.

وتنفي أديس أبابا إمكانية أن يقوض السد سبل حصول مصر على المياه، وتقول إن المشروع حيوي لنموها الاقتصادي، في ظل سعيها لأن تصبح أكبر مصدر للطاقة الكهربائية في أفريقيا، بطاقة تقدر بأكثر من 6 آلاف ميغاوات.