الاختلاف في الدين كالاختلاف في العبادة والعقيدة مذموم ومحرم
26-02-2009, 11:03 PM
الاختلاف على قسمين .....للشيح صالح الفوزان حفظه الله

القسم الأول : الاختلاف في الدين ، كالاختلاف في العبادة والعقيدة ، وهذا اختلاف مذموم ومحرم ؛ لأن الدين ليس مجالا للاجتهاد ، وليس مجالا للآراء ، بل الدين توقيفي ، والعقيدة توقيفية ، لا مجال للاجتهاد فيها ، علينا أن نتمسك بما شرعه الله لنا من الدين ومن العقيدة ، دون أن نتدخل بآرائنا واجتهاداتنا . كذلك العبادة توقيفية ؛ ما جاءنا به دليل عملنا به ، وما ليس عليه دليل فإنه بدعة يجب علينا تركه ؛ لحديث : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وحديث : وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " فأمور العقيدة وأمور العبادة وأمور الدين عمومًا لا مجال للخلاف فيها أبدًا ،
وإنما تتبع فيها النصوص من الكتاب والسنة ، وما كان عليه سلف هذه الأمة .

القسم الثاني : الاختلاف فيما للرأي فيه مجال ، أو ما هو مسرح للاجتهاد من مسائل الفقه ، واستنباط الأحكام من الأدلة ، هذا يقع فيه الاختلاف ؛ لأن مدارك الناس تختلف في الاستنباط من النصوص ، ومسائل الإجماع محصورة ، ولا يجوز مخالفتها . لكن ما ليس عليه إجماع من المسائل الاجتهادية التي هي مجال للاجتهاد فالله - جل وعلا - أعطى كل عالم بحسب ما خصه به من المدارك والفهم ، وما يصل إليه من النصوص ، والاجتهاد مشروع في ذلك ، وقد حصل الاجتهاد في عهده - صلى الله عليه وسلم - كما هو معروف ، فهذا اختلاف في الاجتهاد ، وليس اختلافًا في العقيدة ولا في الدين ، وإنما هو اختلاف في مسائل الفقه ، وكان الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهدون ويختلفون . وهذا الاجتهاد على قسمين :

قسم ظهر الدليل مع أحد الطرفين المختلفين فيه فيجب أخذ ما عليه الدليل ، وترك ما لم يقم عليه الدليل ، فتعرض آراء الفقهاء على الدليل ، فما دل عليه الدليل وجب الأخذ به وترك ما خالفه ، ويجب على المجتهد الذي لم يوفق للصواب وخالف الدليل أن يقبل الحق ويرجع إلى الصواب ، ولا يجوز له الاستمرار في الاجتهاد الخاطئ ، ولا يجوز لنا أن نتبعه على الاجتهاد الخاطئ ، والأئمة يوصوننا بهذا ويقولون : اعرضوا أقوالنا على الكتاب والسنة ، فالإمام
أبو حنيفة - رحمه الله - يقول : " إذا جاء الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين ، وإذا جاء الحديث عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين ، وإذا جاء الحديث عن التابعين فنحن رجال وهم رجال " . هذا كلام الإمام أبي حنيفة ، أقدم الأئمة الأربعة .

والإمام مالك - رحمه الله - يقول : " كلنا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر " . يعني : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول - رحمه الله - : " أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل ، تركنا ما نزل به جبريل على محمد لجدل هؤلاء ؟ ! " هذا كلام الإمام مالك - رحمه الله - .

ويقول - رحمه الله - : " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها " ، ما هو الذي أصلح أولها ؟ الكتاب والسنة . هذا كلام الإمام مالك - رحمه الله - .

والإمام
الشافعي - رحمه الله - يقول : " أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد " ، ويقول - رحمه الله - : " إذا خالف قولي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا بقولي عرض الحائط " ، ويقول - رحمه الله - : " إذا صح الحديث فهو مذهبي " . هذه كلمات الشافعي - رحمه الله - .

والإمام
أحمد - رحمه الله - يقول : " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ، يذهبون إلى رأي سفيان ! والله تعالى يقول : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ، لعله إذا رَدَّ بعض قوله - يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك " .

إذًا ، هذه أقوال الأئمة المجتهدين ، اجتهدوا عن علم وعن أهلية للاجتهاد ، لكن لم يدَّعوا لأنفسهم العصمة ، بل أوصوا أن يؤخذ من أقوالهم ما وافق الدليل ، فيجب على الحنبلي إذا رأى الدليل مع الشافعي أن يأخذ بقول الشافعي ، وواجب على الشافعي إذا رأى الدليل مع الحنفي أن يأخذ بقول الحنفي ، وواجب على المالكي إذا رأى الدليل مع الحنبلي أن يأخذ بقول الحنبلي ؛ لأن الغرض هو اتباع الدليل ، ليس الغرض قول فلان ولا فلان ، فلا يتعصبون لأئمتهم ، وإنما يتعصبون للدليل فقط . وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والإمام محمد بن عبد الوهاب كلهم يأمرون بهذا ويقولون : انظروا في أقوال العلماء ، فخذوا ما قام عليه الدليل . وكلامهم في هذا معلوم من كتبهم .

هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، لا تعصب ، لكن ليس معنى هذا أن نرفض المذاهب ونتركها ؛ بل نستفيد من المذاهب ومن فقه الأئمة ؛ لأنه ثروة عظيمة ، لكن نتابع الدليل ، من كان معه دليل أخذنا بقوله ، هذا هو الواجب .

ومن لا يعرف الدليل يسأل أهل العلم ، قال تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؛ لأنك تريد براءة الذمة ، فإذا كنت تعرف ، فالحمد لله ، خذ بالدليل ، وإذا كنت لا تعرف فإنك تسأل أهل العلم ، هذا هو الواجب .

القسم الثاني من هذا الاجتهاد الفقهي ما لم يظهر فيه دليل مع أحد القولين ؛ بل كلا القولين محتمل ، فهذا لا إنكار في مسائل الاجتهاد ، ما دام لم يترجح شيء منها بالدليل ، فلا إنكار على من أخذ بقول من الأقوال ؛ شريطة ألا يكون عنده تعصب أو هوى ، وإنما قصده الحق ؛ لذلك لا ينكر الحنبلي على الشافعي ، ولا ينكر الشافعي على المالكي ، والأئمة الأربعة وأتباعهم إخوة على مدار الزمان ، ولله الحمد ، ما وقع بينهم عداوات ، ولا وقع بينهم حزازات ، وإن وقع شيء من ذلك فإنما هو من بعض المتعصبة ، الذين لا عبرة بهم ، لكن جمهور أصحاب المذاهب الأربعة - والحمد لله - ليس بينهم عداء ولا تفرق ولا حزازات ، يتزاوجون ، ويصلي بعضهم خلف بعض ، ويسلم بعضهم على بعض ، ويتآخون ، مع أن عندهم اختلافًا في بعض المسائل الاجتهادية المحتملة ، التي لم يظهر رجحان بعضها على بعض ، ومن هنا قالوا الكلمة المشهورة : " لا إنكار في مسائل الاجتهاد " .

فإذا كان أهل بلد على قول من هذه الأقوال الاجتهادية التي لم يظهر ما يخالفها ولا ما يعارضها ، مجتمعين على رأي من هذه الآراء الفقهية ، فلا يسوغ لأحد أن يفرق هذا الاجتماع ، بل ينبغي الوفاق وعدم الاختلاف .


المصدر:موقع الشيخ

قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟