نُبذة مفيدة في بيان صفاء العقيدة [ من كتاب الخطط للمقريزي رحمه الله ]
05-06-2009, 05:50 PM
قال العلامة أبو العباس أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة (ت 845 هـ) في كتابه ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2/356)) مبيّناً ما كان عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين من اعتقاد في ذات الله تعالى وما إلى ذلك قبل ظهور الاعتقاد الأشعري المُبتدع وغيره من أرباب العقائد الضالة المنحرفة، قال عليه رحمة الله:
نُبذة مفيدة في بيان صفاء العقيدة:
اعلم أنَّ الله تعالى لَمَّا بعث من العرب نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى الناس جميعاً، وَصضفَ لهم ربَّهم سبحانه وتعالى بما وصف به نفسَه الكريمة في كتابه العزيز الذي نزل به على قلبه صلى الله عليه وسلم الروحُ الأمين، وبما أوحى إليه ربُّه تعالى.
فلم يســـــــألـــــهُ صلى الله عليه وسلم أحدٌ من العرب بأسرهم: قرَويُّهم وبَدويُّهم، عن معنى [أي: كيفية] شيء من ذلك، كما كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم عن أمر الصلاة والزكاة والصيام والحجِّ وغير ذلك مِمَّا لله فيه سبحانه أمرٌ ونهيٌ، وكما سألوه صلى الله عليه وسلم عن أحوال القيامة والجنَّة والنار؛ إذ لو سأله إنسانٌ منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنُقل كما نُقلت الأحاديثُ الواردةث عنه صلى الله عليه وسلم في أحكام الحلال والحرام، وفي الترغيب والترهيب وأحوال القيامة، والملاحم والفتن ونحو ذلك مِمَّا تضمَّنته كتبُ الحديث، معاجمها ومسانيدهــــا وجوامعهـــا.
ومَن أمعن النَّظر في دواوين الحديث النَّبوي، ووقف على الآثار السلفية، عَلِم أنَّه لَم يَرد قطُّ من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم - على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم – أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مِمَّا وصف الربُّ سبحانه به نفسَه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، بل كلُّهم فهموا معنى ذلك، وسكتوا عن الكلام في الصفات[1].
نعم! ولا فرَّق أحدٌ منهم بين كونها صفةَ ذاتٍ أو صفةَ فعلٍ، وإنَّما أثبتوا له تعالى صفات أزليَّة: من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعز والعظمة، وساقوا الكلام سوقاً واحداً.
وهكذا أثبتوا – رضي الله عنهم – ما أطلقه الله سبحانه على نفسه الكريمة: من الوجه واليد ونحو ذلك، مع نفي مماثلة المخلوقين، فأثبتوا – رضي الله عنهم – بلا تشبيه، ونزَّهوا من غير تعطيل.
ولم يتعرَّض مع ذلك أحدٌ منهم إلى تأويل شيء من هذا، ورأوا ـ بأجمعهم ـ إجراء الصفات كما وردت، ولم يكن عند أحدٍ منهم ما يستدلُّ به على وحدانية الله تعالى وعلى إثبات نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله، ولا عرف أحدٌ منهم شيئاً من الطرق الكلامية[2] ولا مسائل الفلسفة، فمضى عصرُ الصحابة رضي الله عنهم على هذا، إلى أن حدث في زمنهم القولُ بالقدر، وأنَّ الأمرَ أنفةٌ[3]، أي: أنَّ الله تعالى لم يُقدِّر على خلقه شيئاً مِمَّا هم عليه. . . )).ا.هـ
انتهى كلام المقريزي رحمه الله رحمة واسعة من كتابه [المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار]
أقول ....هذا من كلام العلامة المقريزي، وقد سقناه لتبيين حال سلف هذه الأمة في سابق الأزمان أو في أول الأمر، لكن حصل من التبديل في العقيدة ما كان لابد التحذير منه والتنبيه عليه والرد على الفرق الهدامة المنحرفة [ منها الرافضة، المعتزلة والجهمية، الأشعرية والماتريدية وغيرها قديما وحديثا من أرباب العقائد المنحرفة عن عقيدة السلف]: ومن وجوب إعادة إحياء العقيدة السليمة، وهذا ما كان من العلماء الربانيين من أمقال شيخ الإسلام ابن تيمية
وابن عبد البر وابن قدامة وغيرهم كثير...عليهم رحمة الله جميعا وعلى جميع المسلمين..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
التهميش:
[1]: وذلك لوضوحها في نفوسهم، وجلائها في عقولهم، فلم يتكلفوا السؤال عنها، إذ فهموها وفق ما تقتضيه اللغة العربية من معان صريحة، دونما تشبيه أو تجسيم لله سبحنها وتعالى بخلقه.
[2]: ونهاية ألئك المتكلمين النكوص والخيبة، إذ أنهم لا يجدون في الكلام وطرقه خيرا أبدا، كما قال قائلهم:
نهاية إقدام العقول عقالُ وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذىً ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال: لقد تاملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق الكلامية طريقة القرآن...
وانظر [ درء تعارض العقل والنقل] (1/160)، و[مجموع الفتاوي] (4/71)، وهما لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
[3]: انظر النهاية (1/75) لابن الأثير، وشرح السنة (1/10) للبغوي، وروضةٌ أنفٌ: إذا لم ترع، وأنفُ الشيء: أوله.
نُبذة مفيدة في بيان صفاء العقيدة:
اعلم أنَّ الله تعالى لَمَّا بعث من العرب نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى الناس جميعاً، وَصضفَ لهم ربَّهم سبحانه وتعالى بما وصف به نفسَه الكريمة في كتابه العزيز الذي نزل به على قلبه صلى الله عليه وسلم الروحُ الأمين، وبما أوحى إليه ربُّه تعالى.
فلم يســـــــألـــــهُ صلى الله عليه وسلم أحدٌ من العرب بأسرهم: قرَويُّهم وبَدويُّهم، عن معنى [أي: كيفية] شيء من ذلك، كما كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم عن أمر الصلاة والزكاة والصيام والحجِّ وغير ذلك مِمَّا لله فيه سبحانه أمرٌ ونهيٌ، وكما سألوه صلى الله عليه وسلم عن أحوال القيامة والجنَّة والنار؛ إذ لو سأله إنسانٌ منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنُقل كما نُقلت الأحاديثُ الواردةث عنه صلى الله عليه وسلم في أحكام الحلال والحرام، وفي الترغيب والترهيب وأحوال القيامة، والملاحم والفتن ونحو ذلك مِمَّا تضمَّنته كتبُ الحديث، معاجمها ومسانيدهــــا وجوامعهـــا.
ومَن أمعن النَّظر في دواوين الحديث النَّبوي، ووقف على الآثار السلفية، عَلِم أنَّه لَم يَرد قطُّ من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم - على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم – أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مِمَّا وصف الربُّ سبحانه به نفسَه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، بل كلُّهم فهموا معنى ذلك، وسكتوا عن الكلام في الصفات[1].
نعم! ولا فرَّق أحدٌ منهم بين كونها صفةَ ذاتٍ أو صفةَ فعلٍ، وإنَّما أثبتوا له تعالى صفات أزليَّة: من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعز والعظمة، وساقوا الكلام سوقاً واحداً.
وهكذا أثبتوا – رضي الله عنهم – ما أطلقه الله سبحانه على نفسه الكريمة: من الوجه واليد ونحو ذلك، مع نفي مماثلة المخلوقين، فأثبتوا – رضي الله عنهم – بلا تشبيه، ونزَّهوا من غير تعطيل.
ولم يتعرَّض مع ذلك أحدٌ منهم إلى تأويل شيء من هذا، ورأوا ـ بأجمعهم ـ إجراء الصفات كما وردت، ولم يكن عند أحدٍ منهم ما يستدلُّ به على وحدانية الله تعالى وعلى إثبات نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله، ولا عرف أحدٌ منهم شيئاً من الطرق الكلامية[2] ولا مسائل الفلسفة، فمضى عصرُ الصحابة رضي الله عنهم على هذا، إلى أن حدث في زمنهم القولُ بالقدر، وأنَّ الأمرَ أنفةٌ[3]، أي: أنَّ الله تعالى لم يُقدِّر على خلقه شيئاً مِمَّا هم عليه. . . )).ا.هـ
انتهى كلام المقريزي رحمه الله رحمة واسعة من كتابه [المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار]
أقول ....هذا من كلام العلامة المقريزي، وقد سقناه لتبيين حال سلف هذه الأمة في سابق الأزمان أو في أول الأمر، لكن حصل من التبديل في العقيدة ما كان لابد التحذير منه والتنبيه عليه والرد على الفرق الهدامة المنحرفة [ منها الرافضة، المعتزلة والجهمية، الأشعرية والماتريدية وغيرها قديما وحديثا من أرباب العقائد المنحرفة عن عقيدة السلف]: ومن وجوب إعادة إحياء العقيدة السليمة، وهذا ما كان من العلماء الربانيين من أمقال شيخ الإسلام ابن تيمية
وابن عبد البر وابن قدامة وغيرهم كثير...عليهم رحمة الله جميعا وعلى جميع المسلمين..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
التهميش:
[1]: وذلك لوضوحها في نفوسهم، وجلائها في عقولهم، فلم يتكلفوا السؤال عنها، إذ فهموها وفق ما تقتضيه اللغة العربية من معان صريحة، دونما تشبيه أو تجسيم لله سبحنها وتعالى بخلقه.
[2]: ونهاية ألئك المتكلمين النكوص والخيبة، إذ أنهم لا يجدون في الكلام وطرقه خيرا أبدا، كما قال قائلهم:
نهاية إقدام العقول عقالُ وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذىً ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال: لقد تاملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق الكلامية طريقة القرآن...
وانظر [ درء تعارض العقل والنقل] (1/160)، و[مجموع الفتاوي] (4/71)، وهما لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
[3]: انظر النهاية (1/75) لابن الأثير، وشرح السنة (1/10) للبغوي، وروضةٌ أنفٌ: إذا لم ترع، وأنفُ الشيء: أوله.
من مواضيعي
0 فائدة: لا يصير الرجل محدثا كاملا إلا .... رباعيات الإمام البخاري !
0 حصريا ولأول مره 3D sound رنة بصوت ثلاثي الابعاد
0 وطني ليبيا: قطر ستسوق نفطنا ::: لكم التعليق:::
0 LockScreen Themes ::: أقوى شاشات قفل جد راقية::
0 القذافي يشطب الأرض بفرنسا و بريطانيا :: فيديو::
0 خبير روسي - ما وراء الثورات العربية !!!
0 حصريا ولأول مره 3D sound رنة بصوت ثلاثي الابعاد
0 وطني ليبيا: قطر ستسوق نفطنا ::: لكم التعليق:::
0 LockScreen Themes ::: أقوى شاشات قفل جد راقية::
0 القذافي يشطب الأرض بفرنسا و بريطانيا :: فيديو::
0 خبير روسي - ما وراء الثورات العربية !!!







.gif)

