![]() |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
وهل اسلمة الحياة بقتل المسلمين ..!! يا اخي احفظ عن اخيك جيدا "شرف الغاية لا يبرر حقارة الوسيلة" |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
المشكل.. في ولي الامر الذي وافق أو الحزب الذي رفض أن يترك الساحة فارغة؟؟؟ أنا معك "شرف الغاية لا يبرر حقارة الوسيلة" و لكن أين ترى الحقارة في أسلمة الغاية و الوسيلة.. علينا ان نتفق.. |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
وفي مدينة سطيف ـ بالشّرق الجزائري ـ سئل عباسي مدني عن حكم لحم الدّجاج غير المذبوح، فأجاب بفذلكة سياسية أضحت مضرب المثل عند جهّال الحركيين، فقال: " تسألونني عن الدّجاج غير المذبوح، فهلاّ سألتموني عن الأمّة المذبوحة؟!". فتأمّل كيف تورّع المفتي في ذيل شاة ورعاً سياسياً! في دقة مالكية! وأما رئيسه فلم تُبْقِ السياسة للمذهب المالكي على بطنه رقيباً. أليست حياة هذه ( الأمّة المذبوحة ) هو مطلبه؟ أليس النصر بدعاء المستضعفين؟ بلى، إنّ رسول الله e قال: (( إنما ينصر الله هذه الأمّة بضعيفها؛ بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم ))([1]). ومن شرط إجابة الدّعاء أكل الحلال كما جاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله e:أيّها النّاس! إنّ الله طيّبٌ لا يقبل إلا طيّباً. وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنّي بِمَا تَعْمَلُون عَلِيمٌ}، وقال: {يأيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام. فأنّى يستجاب لذلك؟! ([2])، قلتُ: فكيف يستهان بذاك السؤال؟! لو كان عباسي مدني على شيءٍ من العلم لأدرك أنّه بهذا التّهرب من الجواب يسلخ أمتّه المذبوحة، وليس يحييها، ولكنه فِعْلُ السياسة العصرية بأهلها؛ إذ لا يعظِّمون شرعاً، بل يضيقون به ذرعاً، وإلى الله المشتكى. وهل تؤسس دولة الإسلام على يد رئيس حزب إسلامي ومفتيه، وهما لا يحسنان الإفتاء في ذيل شاة، ولحم دجاج؟! قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ}، وقال: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ}. وأزيد ههنا قائلاً: إن لجبهة الإنقاذ هذه رجلاً ثالثاً أعرق في الضلالة وأغرق في الجهالة، يُدْعَى الهاشمي سحنوني، كان رأساً في التكفير، وله أتباع من هوامّ العوامّ هم من أغرب أشكال بني آدم، سمعتُه يوماً يشرح نواقض الإسلام، فذكر أن شابًّا سقط من سيارة وهو يهتف باسم فريق من فرق كرة القدم، فمات تحت وطأتها، فحكم عليه بالموت على الكفر؛ لأنه قدّم نفسه في غير سبيل الله!! من شريط مسجّل باسم (( نواقض الإسلام!! )). وهذا المفتي ـ أخي القاريء! ـ كان يُعَدّ في الجبهة نائباً لعلي بن حاج بلا منازع!!! فتأمّل هذا المستوى المتدنِّي! ([1]) رواه البخاري (6/104 رقم 2896ـ الفتح)، والنّسائي (6/352) رقم (3178) واللفظ له. ([2]) رواه مسلم (2/703) رقم (1015). |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
اعزك الله بالتوحيد وجملك بالاتباع نحن نتحدث عن تجربة لا زالت آثارها بادية للعيان اشلاء ودماء وضحايا وعنف آلاف من الثكلى واليتامى والمشردين انا لا اتحدث عن صورة ذهنية مجردة لحزب يسموا به بعض الحمقى الى "القداسة" ويجعله البعض الآخر رديفا "للمسيح الدجال" ولو كلفت نفسك عناء قراءة ما سودته قبل حين لفهمت انك تسبح في فراغ وعليه فلا داعي للبس الحق بالباطل والتلاعب بالمصطلحات اما عن الحزب فهو "اسلامي" من حيث الدافع "سلطوي" من حيث الغاية "ثوري" من حيث الوسيلة اما عن اخلاص كثير من منتسبيه فلا سبيل لمناقشته واما عن سوء قصد البعض الاخر فلا سبيل لرده نسال الله ان يجمع المسلمين على التوحيد وان يشرفهم باتباع السنة وان يكفيهم جميعا شر الفتن الامر الذي احب التاكيد عليه ان المنهج الذي يرفع راية الاسلام هو ذلك المنهج الذي سارت عليه القرون من قبلنا وهو المنهج الذي اشار اليه الامام ابن باديس -رحمه الله- أسباب اختياره هذا الطريق للنهوض بالأمة؛ كما في مجلته «الصراط السوي» (رقم 15/رمضان 1352هـ) قائلاُ: «وبعد، فإننا اخترنا الخطّة الدينية على غيرها عن علم وبصيرة وتمسكاً بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد، وبثّ الخير والثبات على وجه واحد، والسير في خط مستقيم، وما كنا لنجد هذا كله؛ إلا فيما تفرّغنا له من خدمة العلم والدين، وفي خدمتهما أعظم خدمة، وأنفعها للإنسانية عامة. ولو أردنا أن ندخل الميدان السياسي لدخلناه جهراً، ولضربنا فيه المثل بما عرف عنا من ثباتنا وتضحياتنا، ولقُدنا الأُمة كلّها للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهل شيء علينا أن نسير بها على ما نرسمه لها، وأن نبلغ من نفوسها إلى أقصى غايات التأثير عليها، فإن مما نعلمه - ولا يخفى على غيرنا- أن القائد الذي يقول للأمة: إنك مظلومة في حقوقك، وإنني أريد إيصالك إليها؛ يجد منها مالا يجد من يقول لها: إنك ضالة عن أصول دينك، وإنني أريد هدايتك ، فذلك تُلَبِّيه كلُّها، وهذا يقاومه معظمها أو شطرها. وهذا كله نعلمه، ولكننا اخترنا ما اخترنا لما ذكرنا وبينّا، وإننا فيما اخترناه بإذن الله لماضون، وعليه متوكلون» |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين؛ بسبب ذنوب المحكومين، قال ـ تعالى ـ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فليس الحكام الظلمة ـ إذن ـ الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم. قال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (2/177-178): "وتأمل حكمته ـ تعالى ـ في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم: - فإن استقاموا؛ استقامت ملوكهم. - وإن عدلوا؛ عدلت عليهم. - وإن جاروا؛ جارت ملوكهم وولاتهم. - وإن ظهر فيهم المكر والخديعة؛ فولاتهم كذلك. - وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها؛ منعت ملوكهم وولاتهم مالهم عندهم من الحق، وبخلوا بها عليهم. - وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم؛ أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه، وضربت عليهم الْمُكوس والوظائف، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة، فَعُمَّالُهم ظهرت في صور أعمالهم. وليس في الحكمة الإلهية أن يولَّى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم. وَلَمَّا كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها؛ كانت ولاتهم كذلك، فلما شابوا شيبت لهم الولاة، فحكمة الله تأبى أن يولِّي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية، وعمر بن عبد العزيز، فضلاً عن مثل أبى بكر وعمر، بل ولاتنا على قدرنا، وولاة من قبلنا على قدرهم، وكلا الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها" اهـ. وأثر هذا الخطأ إشغال الناس بأخطاء الحكام؛ لزعزعة الثقة بهم؛ ليتمكنوا من الخروج عليهم، وهذا فيه من تفويت مصالح الدين والدنيا على الناس وإزاحة الأمن بإحلال الفوضى والرعب مكانه. قال ابن تيمية في "منهاج السنة" (3/391): "ولهذا؛ كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف ـ وإن كان فيهم ظلم ـ، كما دلت على ذلك الأحاديث المستفيضة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، ثم قال: "ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته" اهـ. |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
[quote=massi2007;197956]
وفي مدينة سطيف ـ بالشّرق الجزائري ـ سئل عباسي مدني عن حكم لحم الدّجاج غير المذبوح، فأجاب بفذلكة سياسية أضحت مضرب المثل عند جهّال الحركيين، فقال: " تسألونني عن الدّجاج غير المذبوح، فهلاّ سألتموني عن الأمّة المذبوحة؟!". [/quo] هذا رد رجل حكيم عركته الحياة .. ورد داهية أراد به أن يعيد الأمة الى واجهة التاريخ فالمسألة أكبر من الحلال والحرام لأن الأمة تعرفه والسؤال عنه عودة بالأمة الي نقطة الصفر . لم أقرأ في حياتي ردا عبقريا كهذا ( شكرا لك لأنك وافيتني به) بعد رد من سأل تابعيا عن حكم من قتل ذبابة في المسجد : عجبت لكم يا أهل العراق تقتلون الحسين وتسألون عن حكم من قتل ذبابة في المسجد |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
وبالمقابل يقول صاحب الكتاب الذي نقل عنه العضو ماسي انه تظاهر بالتعقل و جامل السلفيين فاقول هل شق عن قلبه وكشف عن نيته وسريرته اليس هو الذي ظل يكرر في كتبه معاتبة المصطفى لحبه ابن حبه اسامة ابن زيد بقوله ااشققت عن قلبه رغم ان بواعث ما اقدم عليه اسامة اوضح وابرز من حال شيخنا علي بلحاج فسبحان الله والله المستعان |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
لقد سئل الراحل محفوظ نحناح في مؤتمر صحفي على المباشر سؤال انا شخصيا أرقني و وجدت فيه حرجا مع نفسي:
لماذا يسمح الغرب ببناء المساجد و بكثرة تفوق أحيانا في بعض المدن ما هو موجود في دول إسلامية، و كذا حق الدعوة إلى الاسلام. و انتم هنا لا تسمحون ببناء كنيسة واحدة فقط. تخيلوا الموقف امام الصحافة الاجنبية و الاجابة يجب ان تكون حاسمة وافية كما أنه لا مجال للهرب: ** لأننا نؤمن بسيدنا عيسى و موسى و كل انبيائهم إلا انكم لا تؤمنون بالرسول محمد ص و لما تؤمنوا به سنفتح لكم المجال** حقيقة كلهم كانوا رجالات هذا الدين على غرار الشيخ عباسي مدني و علي بلحاج الذي أظنه أعظم شخص رأيته في حياتي بعد عبد المالك بن نبي في فن الخطابة. لكن علينا نحن الشباب ان نأخذ دورنا أليس كذلك هم أدوا ما عليهم |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
اقتباس:
هم ادوا ما عليهم واكثر وعلينا نحن ان نواصل المسيرة فنستفيد من فضائلهم ونرشد سقطاتهم حتى يتحقق الهدف المنشود هدف استئناف الحياة الاسلامية......بارك الله فيك اخي ووفقنا الى ما فيه كل خير والسلام |
رد: الجبهة الاسلامية للانقاذ...نموذج عن تشويه التاريخ
فائدة عن شيخ الاسلام ابن تيمية في طريق ترشيد ابناء الجبهة الاسلامية
يقول رحمه الله كما في «منهاج السنة النبوية» (4/528-532) على إثر سرده جماعات من الثائرين الخارجين على أئمة الجور في زمانهم، وبعضهم لا يحمل المبادئ العقدية التي ينادي بها الخوارج من التكفير بالكبيرة، قال: «وغاية هؤلاء إما أن يَغلبوا وإما أن يُغلبوا، ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة؛ فإن عبدالله بن علي وأبا مسلم هما اللذان قتلا خلقاً كثيراً، وكلاهما قتله أبو جعفر المنصور، وأما أهل الحرة وابن الأشعث وابن المهلب وغيرهم فهزموا وهزم أصحابهم، فلا أقاموا ديناً ولا أبقوا دنيا، والله -تعالى- لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا، وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة، فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال، وهم أعظم قدراً عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق، وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين، والله يغفر لهم كلِّهم. وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث: أين كنت يا عامر؟ قال: كنت حيث يقول الشاعر: عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوَّتَ إنسانٌ فكدتُ أطير أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء. وكان الحسن البصري يقول: إنّ الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع، فإن -الله تعالى- يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [سورة المؤمنون: 76]، وكان طلق بن حبيب يقول: اتقوا الفتنة بالتقوى. فقيل له: أجمل لنا التقوى. فقال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو رحمة الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عذاب الله. رواه أحمد وابن أبي الدنيا. وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة، كما كان عبدالله بن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث. ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة؛ للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم، وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين. وباب قتال أهل البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة، وليس هذا موضع بسطه. ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، واعتبر -أيضاً- اعتبار أولي الأبصار؛ علم أنّ الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور، ولهذا لما أراد الحسين -رضي الله عنه- أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة، أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين، كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل، حتى إن بعضهم قال: أستودعك الله من قتيل. وقال بعضهم: لولا الشفاعة لأمسكتك ومنعتك من الخروج. وهم في ذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين. والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد، لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى. فتبين أنّ الأمر على ما قاله أولئك ، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا، بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوماً شهيداً، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده، فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء، بل زاد الشر بخروجه وقتله، ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سبباً لشر عظيم، وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن، كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن. وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك متعمداً أو مخطئاً لم يحصل بفعله صلاح، بل فساد، ولهذا أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بقوله: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»([8])، ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة، ولا بخروج على الأئمة، ولا نزع يد من طاعة، ولا مفارقه للجماعة. وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابة في الصحيح كلها تدل على هذا، كما في «صحيح البخاري» من حديث الحسن البصري: سمعت أبا بكرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم علىالمنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد، وحقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوباً ممدوحاً يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان القتال واجباً أو مستحبّاً لم يُثنِ النبي صلى الله عليه وسلم على أحد بترك واجب أو مستحب، ولهذا لم يثن النبي صلى الله عليه وسلم على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلاً عما جرى في المدينة يوم الحرّة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وفي ذلك من الفتن، ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء؛ فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بقتالهم، ولما قاتلهم علي -رضي الله عنه- فرح بقتالهم، وروى الحديث فيهم، واتفق الصحابة على قتال هؤلاء، وكذلك أئمة أهل العلم بعدهم لم يكن هذا القتال عندهم كقتال أهل الجمل وصفين وغيرهما مما لم يأت فيه نص ولا إجماع، ولا حمده أفاضل الداخلين فيه، بل ندموا عليه ورجعوا عنه. وهذا الحديث من أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث ذكر في الحسن ما ذكره، وحمد منه ما حمده، فكان ما ذكره وما حمده مطابقاً للحق الواقع بعد أكثر من ثلاثين سنة؛ فإن إصلاح الله بالحسن بين الفئتين كان سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وكان علي -رضي الله عنه- استشهد في رمضان سنة أربعين، والحسن حين مات النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره نحو سبع سنين، فإنه ولد عام ثلاث من الهجرة، وأبو بكرة أسلم عام الطائف، تدلى ببكرة؛ فقيل له أبو بكرة، والطائف كانت بعد فتح مكة، فهذا الحديث الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن كان بعد ما مضى ثمانٍ من الهجرة، وكان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة التي هي خلافة النبوة، فلا بد أن يكون قد مضى له أكثر من ثلاثين سنة، فإنه قاله قبل موته صلى الله عليه وسلم». |
| الساعة الآن 05:50 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى