![]() |
رد: القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [ بروبي ]
القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [ج8]
الوقفة الثالثة: بيان مذهب السلف في صفة المجيء والإتيان . وقوله تعالى: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ﴾ وقوله : ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ﴾ وقوله تعالى: ﴿ كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾. هذه الآيات وما أشبهها دليل لمذهب السلف أهل السنة والجماعة المثبتين للصفات والأفعال الاختيارية كالاستواء والنزول والمجيء ونحو ذلك من الصفات التي أخبر تعالى بها عن نفسه أو أخبر بها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فيثبتونها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته من غير تشبيه ولا تحريف ولا تمثيل ،ولا تعطيل خلافا للمعطلة من جهمية أو معتزلة أو أشاعرة ونحوهم من نفات الصفات أو يتأول لأجلها الآيات بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان والزعم بأن كلامهم هو الذي تحصل به الهداية في هذا الباب فهؤلاء ليس معهم دليل نقلي ولا عقلي . فأما النقلي فقد اعترفوا أن النصوص الواردة في الكتاب والسنة ظاهرها بل صريحها دال على مذهب السلف أهل السنة والجماعة وأنها لا تحتاج لدلالتها على مذهب المبتدعة الباطل أن تخرج عن ظاهرها ويزاد فيها وينقص وهذا – أعني مذهب المبتدعة – لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، واتباع . أما العقلي ، فليس في العقل ما يدل على نفي الصفات بل دل العقل على أن الفاعل أكمل من الذي لا يقدر على الفعل، وأن فعله تعالى المتعلق بنفسه والمتعلق بخلقه هو كمال فإن زعموا أن إثباتها يدل على التشبيه بخلقه قيل لهم الكلام على الصفات يتبع الكلام على الذات ، فكما أن لله ذاتا لا تشبهها الذوات؛ فله صفات لا تشبهها الصفات، فصفاته تبع لذاته وصفات خلقه تبع لذواتهم فليس في إثباتها ما يقتضي التشبيه ، ويقال أيضا لمن أثبت بعض الصفات ونفى بعضا منها؛ أو أثبت الأسماء ونفى الصفات إما أن تثبت الجميع كما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم لأن القول في جميعها واحد ،وإما أن تنفي الجميع وتكون منكرا لرب العالمين، وأما إثباتك بعض ذلك ونفيك لبعضه فهذا تناقض ففرق بين ما أثبته وما نفيته ولن تجد إلى ذلك سبيلا . أنواع الإتيان والمجيء والرد على من أوله بالأمر والثواب : الإتيان والمجيء المضاف إلى الله نوعان مطلق ومقيد ، فإذا كان مجيء رحمته وعذابه ونحو ذلك قيد بذلك كما جاء في الحديث :<< حتى جاء الله بالرحمة والخير >> وكقوله تعالى : ﴿ ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ﴾ . والنوع الثاني : الإتيان والمجيء المطلق فهذا لا يكون إلا مجيئه سبحانه كقوله: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ﴾ وقوله: ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ . أما الرد على من أول النزول والمجيء بمجيء الأمر والثواب ، وأنه من مجاز الحذف فهذا باطل من وجوه : كما قاله ابن القيم رحمه الله . 1 – إحداها أنه إضمار ما لايدل عليه اللفظ لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ، وإدعاء حذف ما لادليل عليه يرفع الوثوق من الخطاب، وهو طريق كل مبطل على إدعاء إضمار ما يصحح باطله . 2 – الثاني : أن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار ؛ فإضماره مجرد خلاف الأصل فلا يجوز . 3 – الثالث : أنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين المحذوف كان تعيينه قولا على المتكلم بلا علم وإخبار عنه بإرادة ما لم يقم دليل على إرادته وذلك كذب عليه . 4– الرابع : في السياق ما يبطل هذا التقدير وهو قوله تعالى : ﴿ وجاء ربك والملك ﴾ فعطف مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين وأن مجيئه حقيقة كما أن مجيء الملك حقيقة بل مجيء الرب أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك؛ وكذلك قوله : ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ﴾ فقسم ونوع، ومع هذا التقسيم يمتنع أن يكون القسمان واحدا فتأمله .أ.هـ قال أيضا: وأما من قال: يأتي أمره وينزل رحمته وأمره فإن أراد أنه سبحانه إذا نزل وأتى حلت رحمته وأمره فهذا حق وإن أراد أن النزول والمجيء والإتيان للرحمة والأمر ليس إلا ذلك فهو باطل من وجوه عديدة قد تقدمت ونزيدها وجوها أخر. 1 – منها أن يقال : أتريدون برحمته وأمره صفته القائمة بذاته أم مخلوقا منفصلا سميتموه رحمة ؟ فإن أردتم الأول فنزوله يستلزم نزول الذات ومجيئها قطعا ، وإن أردتم الثاني كان الذي ينزل لفصل القضاء مخلوقا محدثا لا رب العالمين ، وهذا معلوم البطلان قطعا ، وهو تكذيب صريح فإنه يصح معه أن يقال : لاينزل إلى السماء الدنيا، ويأتي لفصل القضاء وإنما ينزل ويأتي غيره . 2 – ومنها : كيف يصح أن يقول ذلك المخلوق لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني فأغفر له ؟ ونزول رحمته وأمره مستلزم لنزوله سبحانه ومجيئه وإثبات ذلك للمخلوق مستلزم للباطل الذي لايجوز نسبته إليه سبحانه مع رد خبره صريحا . 3 – ومنها : أن نزول رحمته وأمره لا يختص بالثلث الأخير من الليل ، بل أمره ورحمته في كل وقت من ليل أو نهار . أنتهى من كلام ابن القيم ، وعنه صاحب شرح الواسطية محمد السلمان. قال الإمام الجويني والد إمام الحرمين ، في رسالته [إثبات الاستواء ] ضمن مجموعة الراسائل المنيرية [ج1/181-183]: والذي شرح الله صدري في حال المتكلمين الذين أولوا الاستواء بالاستلاء والنزول بنزول الأمر ، والمجيء بمجيء الأمر والثواب ،واليدين بالنعمتين والقدرتين أنهم ما فهموا في صفات الرب إلا ما يليق بالمخلوقين ، فما فهموا عن الله تعالى استواء يليق به ولا نزولا يليق به ،ولا مجيئا يليق به ، ولا يدين تليق بعظمته بلا تكييف ولا تشبيه فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه وعطلوا ما وصف الله به نفسه ، أو صفه به رسوله . قال : ولا ريب أنا نحن وهم متفقون على إثبات صفة الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله تعالى ، ونحن قطعا لا نعقل من الحياة والسمع والبصر والعلم إلا أعراضا تقوم بجوارحنا، فكما يقولون : حياته تعالى وعلمه وسمعه وبصره ليست بأعراض ،بل هي صفات كما تليق به ، لا كما تليق بنا ، فمثل ذلك بعينه : فوقيته واستواؤه ، ونزوله ، ومجيئه ونحو ذلك ، فكل ذلك ثابت معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق ، بل كما يليق بعظمته وجلاله ، فإن صفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت ، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد ، ولا فرق بين الاستواء والنزول والمجيء والسمع والبصر ، الكل ورد في النص .فإن قالوا في الاستواء والنزول والمجيء شبهتم ، فنقول لهم في السمع والبصر شبهتم ، فالكل ورد به النص فما دليل التفريق . نقلته بتصرف يسير . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله في العقيدة الواسطية أربع آيات لأثبات صفة المجيء والإتيان لله تعالى وهي: قوله تعالى : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ﴾ [البقرة : 210 ].وقوله تعالى : ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ﴾ [الأنعام :158].وقوله تعالى : ﴿ كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ [الفجر / 21 / 22].قوله تعالى : ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ﴾ [الفرقان : 25]. وفي شرح هذه الآيات قال الشيخ العتيمين رحمه الله : قوله : ﴿ هل ينظرون ﴾ هل استفهام بمعنى النفي ؛ يعني ما ينظرون ،وكلما وجدت إلا بعد الاستفهام فالاستفهام يكون للنفي. هذه قاعدة قال النبي صلى الله عليه وسلم :<< هل أنت إلا أصبع دميت >> أي ما أنت . أخرجه البخاري [ح2802] ومسلم [ح6146]وأحمد [ح18320]والترمذي [ح3345]. ومعنى {{ ينظرون }} هنا : يُنظرون ، لأنها لم تتعد ب[ إلى ] ؛ فلو تعدت ب[ إلى ] لكان معناها النظر بالعين غالبا ، أما إذا تعدت بنفسها ؛ فهي بمعنى : ينتظرون . أي : ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وذلك يوم القيامة . وما قيل في هذه الآية يقال في الآية التي بعدها ، أما قوله تعالى : ﴿ كلا إذا كدت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ فكلا هنا للتنبيه مثل ألا . وقوله : دكت الأرض دكا دكا ، هذا يوم القيامة . وأكد هذا الدك لعظمته لأنها تدك الجبال والشعاب وكل شيء يدك ، حتى تكون الأرض كالأديم ، والأديم هو الجلد ؛ قال الله تعالى : ﴿ فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ﴾[ طه :106 ، 107] ويحتمل أن يكون تكرار الدك تأسيسا لا تأكيدا ، ويكون المعنى دكا بعد دك . أما قوله تعالى : ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ يعني جاء ربك حقيقة يوم القيامة بعد أن تدك الأرض وتسوى ويحشر الناس يأتيهم الله للقضاء والفصل بينهم . وقوله :{{ والملك }} [ أل ] هنا للعموم ؛ يعني : وكل ملك من الملائكة يأتي يوم القيامة وينزل إلى أرض المحشر {{ صفا صفا }} أي صف من وراء صف ؛ كما جاء في الأثر :<< تنزل ملائكة السماء الدنيا فيصفون ، ومن ورائهم ملائكة السماء الثانية ، ومن ورائهم ملائكة السماء الثالثة..>> وهكذا . أخرجه ابن المبارك في الزهد [ح354]والطبري في التفسير [30/186]من كلام الضحاك ابن مزاحم . وأهل السنة والجماعة اتباع السلف الصالح يثبتون أن الله يأتي بنفسه هو ؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك عن نفسه ، وهو سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا من غيره وأحسن حديثا ؛ فكلامه مشتمل على أكمل العلم والصدق والبيان والإرادة ؛ فالله عز وجل يريد أن يبين لنا الحق وهو أعلم وأصدق وأحسن حديثا . والسؤال الذي يبقى مطروحا عند بعض الناس هو : هل نعلم كيفية هذا المجيء ؟ الجواب : لانعلمه ؛ لأنه الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه يجيء ، ولم يخبرنا كيف يجيء ، ولأن الكيفية لا تعلم إلا بالمشاهدة أو مشاهدة النظير أو الخبر الصادق عنها ، وكل هذا لا يوجد في صفات الله تعالى ، ولأنه إذا جهلت الذات ، جهلت الصفات ، أي كيفيتها ؛ فالذات موجودة وحقيقية ونعرفها ونعرف ما معنى الذات وما معنى النفس ، وكذلك نعرف ما معنى المجيء ، لكن كيفية الذات أو النفس وكيفية المجيء غير معلومة لنا .فنؤمن بأن الله تعالى يأتي حقيقة ويجيء حقيقة على كيفية تليق به مجهولة لنا معلومة له سبحانه وتعالى . وخالف أهل السنة والجماعة في هذه الصفة أهل التحريف والتعطيل فقالوا : إن الله لايأتي ؛ لأنك إذا أثبت أن الله يأتي ؛ ثبت أنه جسم ، والأجسام متماثلة . وكذلك قالوا :أن القائل بجهة العلو والاستواء هو من المجسمة لأنهم يتوهمون أن من لازم ذلك التجسيم . وقد رد عليهم أهل السنة : قال السفريني في منظومته الموسومة [ الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية ]. وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم تعالى ذو العلا وقولهم ذلك وهم فاسد وظن كاذب ،لأن أهل السنة والجماعة أهل الإثبات المتبعين للمنصوص من الأخبار والآيات ينزهون الله تعالى عن التكييف والحد ، ويعتقدون أن من وصفه تعالى بالجسم ، وكيف ، فقد زاغ وألحد . وأهل السنة يقولون لا يجوز أن نثبت ولا أن ننفي أن الله جوهر أو عرض أوجسم لأنه لم يرد في القرآن ولا في السنة ما يثبت ذلك أو ينفيه ، والمعتمد في صفات الله تعالى هو الوحي فإذا لم يرد به إثبات ولا نفي ذلك وجب علينا أ ن لا نقول بالإثبات ولا بالنفي . ولأن أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العليا توقيفية وأن العقل قاصر عن إدراكها ، لذلك نقف حيث ورد النص بها ولا نزيد .ومن قواعدهم كما مر أنهم يتقيدون بألفاظ الشرعية . فأهل السنة يقولون أن الله سبحانه أخبرنا أنه يجيء ولم يخبرنا كيف يجيء ، ولأن الكيفية لا تعلم إلا بالمشاهدة أو مشاهدة النظير أو الخبر الصادق عنها ، وكل هذا لا يوجد في صفات الله تعالى ولأنه إذا جهلت الذات ؛ جهلت الصفات ، أي كيفيتها ؛ فالذات موجودة وحقيقية ونعرفها ونعرف معنى الذات وما منعى النفس ، وكذلك نعرف ما معنى المجيء ، ولكن كيفية الذات أو النفس أو المجيء غير معلوم لنا، فنؤمن بأن الله يأتي حقيقة وعلى كيفية تليق به مجهولة لنا ، ثم نقول ما المانع أن يأتي الله تعالى بنفسه على الكيفية التي يريدها ؟ وأن لا يسأل عما يفعل ، وأنه يفعل ما يشاء ؟ يقولون : المانع أنك إذا أثبت ذلك فأنت ممثل . فالجواب : هذا خطأ ؛ فإننا نعلم أن المجيء والإتيان يختلف حتى بالنسبة للمخلوق ، فالإنسان النشيط الذي يأتي كأنما ينحدر من مرتفع من نشاطه ، لكنه ليس يمشي مرحا ، وإن شئت فقل : إنه يمشي مرحا، هل هذا كالإنسان الذي يمشي على عصا ولا ينقل رجلا من مكانها إلا بعد تعب ومشقة. والمجيء يختلف من وجه آخر ، فالحيوان منه ما يأتي على أربع ومنه ما يأتي على رجلين ، ومنه من يأتي ويجيء يزحف ، ومنه من يأتي طائرا ، وهكذا ، فإذا كان هذا المخلوق يختلف فعلى أي الإتيان والمجيء من هذه المخلوقات يتعين التمثيل ، ونحن نقول ليس كمثله شيء ، وهو يأتي ويجيء على كيفية تليق به . ويقولون : وماذا تقولون في قوله تعالى : ﴿ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ﴾ النحل :1 ] فيجب أن نفسر كل إتيان أضافه الله إلى نفسه بهذه الآية ، ونقول المراد أمر الله . فيقال لهم : إن هذا الدليل الذي أوردتموه هوعليكم وليس لكم .لو كان الله تعالى يريد إتيان أمره في الآيات الأخرى ؛ فما الذي يمنعه أن يقول : أمره ؟ فلما أراد الأمر عبر بالأمر ، ولما لم يرده ، لم يعبر به، وقال بما يريد . وهذا في الواقع دليل عليكم ؛ لأن الآيات الأخرى ليس فيها إجمال حتى نقول : إنها بُينت بهذه الآية . فالآيات الأخرى واضحة ، وفي بعضها تقسيم يمنع إرادة مجيء الأمر : ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ﴾ [الأنعام :158] هل يستقيم لشخص أن يقول : ﴿ يأتي ربك ﴾ أي أمره في مثل هذا التقسيم ؟ أي إتيان الملائكة وإتيان الله تعالى ..فإذا قالوا ما تقولون في قوله تعالى : ﴿ فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ﴾ [المائدة :52] . فالجواب : أن المراد بذلك إتيان الفتح أو الأمر ، لكن أضاف الله الإتيان به إلى نفسه ، لأنه من عنده ، وهذا أسلوب معروف في اللغة العربية ؛ فالإتيان إذا قيد بحرف جر مثلا ؛ فالمراد به ذلك المجرور ، وإذا أطلق وأضيف إلى الله بدون قيد ، فالمراد به إتيان الله نفسه . الوقفة الرابعة : مع قوله في بعض مقالاته : توحيد الحاكمية .. وهذه المرة لم يسأل ، بل نشر مقالا في جريدة الشروق في خانة قناديل- اسغفر الله - بل قنابيل عنقودية بهتانية يكتبها شمس الضلالة : تحت عنوان: سيد قطب والعمائم الأمريكية بتاريخ22سبتمبر 2007/ الموافق10/رمضان1428 هـ العد 2104. يدافع فيه دفاعا مستميتا عن سيد قطب رأس الخوارج في القرن العشرين ،فقد كان سببا في ظهور فكر الخوارج المتمثل في جماعة الهجرة والتكفير التي نشأت في سجون مصر بقيادته بعد انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين ، ثم منه إلى العالم الإسلامي الذي يعاني اليوم من ويلات هذا الفكر عند هذه الطائفة الضالة التي شوهت جمال هذا الدين كغيرها من الفرق التي خالفت المنهج السني السلفي بحق ، وسأعود إلى هذه النقطة لأبين خلطه وضلاله فيها – إن شاء الله- . قال: يتعرض سيد رحمه الله تعالى إلى هجمة شرسة من طرف بعض العمائم الأمريكية الذين كلفوا بمهمة نيابة عن الإدارة الأمريكية ولصالحها ، سيد الذي نادى بتوحيد الحاكمية الواضح الأدلة من القرآن الكريم ..وللرد عليه على هذا الضلال أقول: إن مصطلح الحاكمية : مصطلح يراد به معنيان عند من أطلقه . المعنى الأول : إن الحكم إلا لله ، وهذا أطلقه الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤنين علي بن أبي طالب ، وذلك لما انتهت معركة صفين بالتحكيم ، أي توقف الجيشان عن القتال ورفعت المصاحف على الرماح ، ورضي علي رضي الله عنه بالتحكيم ، ورجع إلى الكوفة ، ورجع معاوية رضي الله عنه إلى الشام على أن يكون التحكيم في رمضان ، وأرسل علي أبا موسى الأشعري ، وأرسل معاوية عمرو بن العاص ، فلما التقيا قال عمرو لأبي موسى : ما ترى في هذا الأمر ؟ قال: أبو موسى : أرى أنه من النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم – يقصد عليا - . فقال عمرو بن العاص : فأين تجعلني أنا ومعاوية ؟. قال أبو موسى : إن يستعن بكما ففيكما المعونة ، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. كما رواه البخاري بسند صحيح في تاريخه ثم انتهى الأمر على هذا ، فرجع عمرو بن العاص إلى معاوية بهذا الخبر ، ورجع أبو موسى إلى علي به .فخرجت الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ورفضوا التحكيم وقالوا: لا حكم إلا لله وبدؤوا يشغبون على علي في المسجد يقومون ويصيحون : لاحكم إلا لله ، لاحكم إلا لله ، -كحال الخوارج اليوم ، والتاريخ يعيد نفسه – وكان علي يقول : كلمة حق أريد بها باطل . ثم بعد ذلك قتلوا الصحابي الجليل عبد الله بن خباب وقتلوا زوجته ، وبقروا بطنها وكانت حاملا متمة في شهرها التاسع، فلما بلغ الأمر عليا أرسل إليهم ، من قتله؟ فردوا عليه كلنا قتلناه ، فخرج إليهم علي رضي الله عنه بجيش قوامه عشرة آلاف ؛ فقاتلهم في النهروان . وأخرج الإمام أحمد قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثني يحي بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال: جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة ، ونحن عندها جلوس ، مرجعه من العراق ، ليالي قتل علي ، فقالت له : يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه ؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي ؟ قال: ومالي لا أصدقك ؛ قالت: فحدثني عن قصتهم . قال: فإن عليا لما كاتب معاوية ، وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس ، فنزلوا بأرض يقال لها : حروراء من جانب الكوفة ، وأنهم عتبوا عليه وفارقوه عليه ، أمر مؤذنا فأذن ألا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن ، فلما امتلئت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه ، فجعل يصكه بيده ويقول : أيها المصحف ، حدث الناس ،فناداه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه؟ إنما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما رويناه منه، فماذا تريد ؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا ، بيني وبينهم كتاب الله ، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ﴾ [ النساء :25].فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل . ونقموا علي أن كاتبت معاوية باسمي مجردا عن اسم الإمارة وقد جاءنا سهيل بم عمرو ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر باقي ما حصل لرسول الله في صلح الحديبية . والقصة بطولها في البخاري . ثم إن عليا أرسل إليهم عبد الله بن عباس فناقشهم ورجع منهم أربعة ألاف كلهم تائب ، وبقي النصف الآخر أرسل إليهم علي يهادنهم ، ولم يبدأهم بالقتال حتى قطعوا السبيل ، وسفكوا الدم ، واستحلوا أهل الذمة .. فهؤلاء رفضوا تحكيم الحكمين مع أن أمير المؤمنين كان محكما لكتاب الله ، ولم يخرج عليه ، وأراد بذلك حقن دماء المسلمين ، وأولئك قالوا كلمتهم الباطلة متأولين بها الحق ، لينكروا إمامته ، وإمامة معاوية ، وكان لهم ذلك فخرجوا وقتلوا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه غدرا ،وكذلك اليوم والتاريخ يعيد نفسه ، فهؤلاء جماعة الهجرة والتكفير من القطبيين وممن تأثر بهم أوتوا من هذا الباب حيث أولوا النصوص في الحكم بما أنزل الله ، ونادوا بالحاكمية لله وحده متأثرين بما خطه سيد في كتبه . يتبع إن شاء الله ... |
| الساعة الآن 11:20 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى