![]() |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
اقتباس:
الأصل أن تأخذ كل النصوص على حقيقتها (أو أنها نصوص حقيقية اختر ما شئتhttp://montada.echoroukonline.com/im...ons/icon10.gif ) الا اذا وجد مانع. اقتباس:
المشكلة عندي هي في من يتهم مثبت النزول بالتشبيه الذي تعبرون عنه بالتجسيم لأنكم تعرفون أن المثبتين ينفون الشبه. أما عن سؤالئك عن معنى النزول فمعنها: يهبط ربنا الى السماء الدنيا من فوق عرشه. يعني من فوق السماء العليا بمفهومنا الى السماء التي تحتها. |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
تشبيه المعنى في حد ذاته ليس جريمة كما ذكرت. و الا فالاشاعرة يثبتون لله ذات كما يثبتون للمخلوقات ذوات و يلزمهم التشبيه أيضا و لا انفكاك عنه مهما حاولوا. كلمة ابن تيمية : "الكلام في الصفات كالكلام في الذات" تبقى صامدة مهما حاولوا التفريق باستعمال نظريات متهافتة و التي أثبت الزمن بطلانها. |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
فقد قلت "بعض آيات الصفات" ،حيث لا مناص من التفويض (تفويض المعنى و الكيف معا) أو التأويل.و لا يعني أن ان كل من نسب للأشعرية يرى تأويل الصفات جميعها ، الخطأ الكبير عند ابن تيمية و أتباعه أنهم يبدعون التأويل جملة و تفصيلا و يرونه تحريفا للنص مع أنه ليس هناك واحد من السلف إلا ووقع في التأويل مرة أو اكثر ، حتى ابن تيمية نفسه. و لي عودة إن شاء الله. (التصفح عندي بطيييء جدا هذين اليومين كأن هناك شخص آخر يستخدم جهازي في نفس الوقت..) |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
حبذا لو تدعمين ردك بمثال عما يجب تأويله و مثال عما لا يجب. أخت بنت بيها: التناقض الذي وقع فيه الاشاعرة من انتقاء للصفات هو الذي لم أهضمه. فلا يوجد ضابط واضح يبين ماذا يؤدي الى التشبيه بالضبط. فتخبطوا في هذا كثيرا. و قبلهم المعتزلة كان أمرهم أهون لأنهم انتبهوا لهذه التناقضات فردوا الصفات كلها و أولوها. و أحذق مهم الجهمية و الملحدين معهم. اقتباس:
|
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قبل أن أعقب على ما نقله الأخ المسترشد إرتئيت أن أقدم بقدمتين أساسيتين: المقدمة الأولى:أن صرف كلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه، قول على الله بلا علم وهو محرم ؛ لقوله - تعالى - : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)(127). ولقوله - سبحانه -: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(128). فالصارف لكلام الله - تعالى - ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قد قفا ما ليس له به علم. وقال على الله ما لا يعلم من وجهين: الأول: أنه زعم أنه ليس المراد بكلام الله - تعالى - ورسوله كذا، مع أنه ظاهر الكلام. الثاني: أنه زعم أن المراد به كذا لمعنى آخر لا يدل عليه ظاهر الكلام. وإذا كان من المعلوم أن تعيين أحد المعنيين المتساويين في الاحتمال قول بلا علم؛ فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف لظاهر الكلام؟! مثال ذلك: قوله - تعالى - لإبليس (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي)(129). فإذا صرف الكلام عن ظاهره، وقال: لم يرد باليدين اليدين الحقيقيتين وإنما أراد كذا وكذا. قلنا له: ما دليلك على ما نفيت؟! وما دليلك على ما أثبت؟! فإن أتى بدليل - وأنى له ذلك - وإلا كان قائلاً على الله بلا علم في نفيه وإثباته. المقدمة الثانية:اعلم رحمك الله بأن حديث النزول(حديث كبير جليل ,تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة))(1),يجب الأخذ بظاهره من دون تأويل ولا يجب أن يستوحش من إطلاق مثل ذلك. قال الإمام الشافعي رحمه الله(204ه) (القول في السُّنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يَقرُب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء».(2) وقال الدارمي رحمه الله(280ه)(والآثار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزول الرب تبارك وتعالى تدل على أن الله عز وجل فوق السماوات على عرشه ,بائن من خلقه))(3) وقال الإمام الطبري(وأنه سبحانه وتعالى يهبط كل ليلة وينزل إلى السماء الدنيا,لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم))(4) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((إذا كان ثلث الليل الباقي يهبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا ثم تفتح أبواب السماء ,ثم يبسط يده فيقول : هل من سائل يعطى سؤله ؟فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر)(5) وعقد الإمام ابن خزيمة رحمه الله (311ه) بابا في كتاب ((التوحيد)) افتتحه بقوله :باب ذكر أخبار الثابتة السند ,صحيحة القوام,رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب جلا وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة . نشهد شهادة مقر بلسانه ,مصدق بقلبه,مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن يصف الكيفية لأن نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى السماء الدنيا وأعلمنا أنه ينزل ,والله عز و جل لم يترك ولا نبيه عليه السلام بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم,فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية ,إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النزول. وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أنَّ الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يَنْزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أنَّ النُّزول من أعلى إلى أسفل )(6). وقال أبو العباس السراج رحمه الله(313ه)((من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى يعجب ويضحك,وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا,فيقول(من يسألني فأعطيه؟) فهو زنديق كافر ,يستتاب,فإن تاب وإلا ضربت عنقه ,ولا يصلى عليه ولا يدفت في مقابر المسلمين)(7) قال الذهبي معقبا على هذا الأثر((قلت إنما يكفر بعد علمه بأن الرسول قال ذلك ثم إنه جهد ذلك ولم يؤمن به))كتاب العلو. وقال أبو بكر بن أبي داود محدث بغداد(316) : تمسك بحبل الله واتبع الهدى...ولا تك بدعيا لعلك تفلح ودن بكتاب الله والسنن التي... أتت عـن رسـول الله تنجـو وتربـح وقل ينزل الجبار في كل ليلة *** بـلا كيـف جـل الواحـد المتمـدح الى طبق الدنيـا يمـن بفضلـه *** فتفـرج أبـواب السمـاء وتفتـح يقول ألا مستغفر يلـق غافـرا *** و مستمنـح خيـرا ورزقـا فيمنـح روى ذاك قوم لا يرد حديثهـم *** ألا خـاب قـوم كذبوهـم وقبحـوا(8) وقال أبي الحسن الأشعري رحمه الله(324 ه) : ""ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها من النزول إلى السماء الدنيا وأن الرب عز وجل يقول : ( هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ ) وسائر ما نقلوه و أثبتوه خلافاً لما قاله أهل الزيغ والتضليل . ونعوِّل فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين وما كان في معناه ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها ولا نقول على الله مالا نعلم))(9) وقال رحمه الله((ومما يؤكد أن الله عز وجل مستو على عرشه دون الأشياء كلها ما نقله أهل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وذكر حديث النزول بالسند عن ثلاثة من الصحابة وهم:جبير بن مطعم وأبو هريرة ورفاعة الجهني رضي الله عنهم)(10). وقال الإمام المشهور ابن أبي زمنين رحمه الله(399ه)تعليقا على حديث النزول : هذا الحديث بين أن الله عز وجل على عرشه في السماء دون الأرض,وهو أيضا بين في كتاب الله,وفي غير ما حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .ثم ذكر آيات دالة على علو الله تعالى)(11) وقال الإمام أبو عمر الداني رحمه الله(444) : ومن قولهم : أن الله جلا جلاله وتقدست أسماؤه : ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من اليل ,فيقول(هل من داعي يدعوني فاستجيب له,وهل من سائل يسألني فاعطيه,وهل من مستغفر يستغفرني فاغفر له؟)حتى ينفجر الصبح,على ما صحت به الأخبار ,وتواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .نزوله تبارك وتعالى كيف شاء,بلا حد ولا تكييف.وهذا دين الأمة وقول أهل السنة في هذه الصفات أن تمر كما جاءت بغير تحديد ولا تكييف,فمن تجاوز المروي فيها وكيف شيئا منها ومثلها بشيء من جوارحنا وآلتنا فقد ضل واعتدى ,وابتدع في الدين ما ليس منه,وخرق إجماع المسلمين,وفارق أئئمة الدين)(12) وقال ابن عبد البر رحمه الله((هذا الحديث ثابت من جهة النقل ,صحيح الإسناد,لا يختلف أهل الحديث في صحته ولا فيه(13) دليل على أن الله عز و جل في السماء على العرش من فوص سبع سماوات,وعلمه في كل مكان كما قالت الجماعة أهل السنة أهل الفقه والأثر(14),ثم ذكر الآيات الدالة على علو الله عز وجل(15) وقال الإمام أبو إسماعيل الصابوني رحمه الله(449ه) : ( ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف ، بل يثبتون ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتهون فيه إليه ، ويُمِرُّون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ويَكِلون علمه إلى الله ) ، قلت : قوله : ( يَكِلون علمه إلى الله ) يقصد به علم كيفية النزول ، فقد استأثر الله بعلم الكيف ، أما المعنى فهو معروف من لغة العرب وهو لائق بجلال الله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ سورة الشورى ، الآية : 11 ] .(16) و قال الإمام الإسماعيلي رحمه الله(369ه) : (وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا اعتقاد كيفية))(17) وقال أبو الخطاب الكلوذاني رحمه الله(510ه) : ( قالو :النزول؟قلت ***:ناقله لنا قوم تمسكهم بشرع محمد قالو :فكيف نزول؟فأجبتهم***لم ينقل التكييف لي في مسند(18) وقال الشيخ عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني المالكي : ( والله ينزل كل آخر ليلة ***لسمائه الدنيا بلا كتمان فيقول :هل من سائل فأجيبه***فأنا القريب أجيب من ناداني حاشا الإله بأن تكيف ذاته***فالكيف والتمثيل منتفيان والأصل أن الله ليس كمثله***شيء تعالى الرب ذو الإحسان(19) وقال أبو الطيب رحمه الله : حضرت عند أبي جعفر الترمذي (295ه)فسأله سائل عن حديث نزول الرب,فالنزول كيف هو يبقى فوقه علو؟ فقال : (النزول معقول ,والكيف مجهول,والإيمان به واجب,والسؤال عنه بدعة))(20) قال الإمام الذهبي معقبا-كما في كتابه العلو- : (صدق فقيه بغداد و عالمها في زمانه إذا السؤال عن النزول ما هو عي لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والإستواء عبارات جلية واضحة للسامع فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء فالصفة تابعة للموصوف وكيفية ذلك مجهولة عند البشر). وقال ابن القيم رحمه الله : وكذا نزول الرب جلا جلاله***في النصف من الليل وذاك الثاني فيقول لست بسائل غيري بأح***وال العباد أنا العظيم الشان من ذا يسألني فيعطي سؤله***من ذا يتوب إلي من عصيان من ذاك يسألني فاغفر ذنبه***فأنا الودود الواسع الغفران من ذا يريد شفاءه من سقمه***فأنا القريب مجيب من نادان ذا شأنه سبحانه وبحمده***حتى يكون الفجر فجر ثان يا قوم ليس نزوله وعلوه***حقا لديكم بل هما عدمان وكذلك يقول ليس شيئا عندكم***لا ذا ولا قولا سواه ثان كل مجاز لا حقيقة تحته ***أول وزد وأنقص بلا برهان(21) اقتباس:
التعقيب سيكون في المشاركة التي بعدها فأرجوا عدم المقاطعة. ----------- (1) زاد المعاد(3/677) (2) الوصية ص54 (3) الرد على الجهمية ص73 (4)التبصير في معالم الدين ص136 (5) رواه ابن خزيمة(ص89) وأحمد(1/388و403و446) والأجري(312) بسند صحيح. (6) التوحيد(ص125-126). (7)العلو ص(534) (8)السير(13/233-234). (9)الإبانة(ص29-30). (10)الإبانة (11) أصول السنةص113-114 (12)الرسالة الوافية ص134-138) (13)التمهيد(7/128) (14)الإستذكار(8/148) (15)التمهيد(7/129). (16)عقيدة السلف أصحاب الحديث. (17)اعتقاد أئمة أهل الحديث ص62 (18)اتمام المنة بشرح إعقاد أهل السنة (19)نونية القحطاني (20)رواه الذهبي في العلو (21) الكافية الشافية |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
واحتجاجك برفع اليدين مردود بقولك اقتباس:
قلنا لك كيف عرفت أنّ اليد تابعة للذات وأنّ الأصابع تابعة لليد ألست تقيس ذات الله على تركيب ذات المخلوق اقتباس:
اقتباس:
واذا ثبت التأويل عن السلف هل تأخذ به اقتباس:
الذين قالوا بهذا القول قالوا أنه يوجد خلاف هل يخلو العرش من الرحمن أم لا والراجح عندهم لا يخلو فهل تقبل مثل هذا الكلام |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
الجزء الأول: الرد على تأول النزول على نزول الملائكة والرحمة والأمر وبيان أنه من قول المعتزلة والجهمية: اقتباس:
قلت:وتأويل النزول الإلهي بنزول ملك من ملائكته أو أمر من أوامره تأويل وتحريف باطل وهو من قول المعتزلة. شهادة الأشعري على المعتزلة حجة على المنتسبين إليه ـ قال الأشعري في مقالات الإسلاميين 291 "وقالت المعتزلة نزول الله معناه نزول آياته أو نزول الملك بأمره(1). وقد حكى ابن فورك عن مشايخه ضبط الحديث بضم الياء (يُنزل) أي يأمر ملكاً ينزل، هو تحريف للكلم عن مواضعه فما مدى صحة هذه الرواية المضبوطة عند أهل الكلام. وهذه المقالة الاعتزالية نجدها اليوم مقالة الأشاعرة: ولذا قال الشيخ عبد القادر الجيلاني "والله ينزل كل يوم إلى السماء كيف شاء وليس بمعنى نزول الرحمة والثواب كما تدعي المعتزلة والأشعرية"الغنية لطالبي الحق 57 *والرد على هذا التأويل المعتزلي الأشعري من عدة أوجه: الوجه الأول:أن أمره وملائكته ورحمته دائما تنزل أناء الليل وأطراف النهار وفي كل ساعة فلما تخصيص الثلث الأخير من الليل فقط؟! قال الطبري رحمه الله((ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها كل ليلة,ولا نقول:معنى ذلك ينزل أمره,بل نقول:أمره نازل إليها كل لحظة وساعة وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين مادامت موجودة.ولا تخلو ساعة من أمره,فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتا دون وقت,مادامت موجودة باقية))(1). قال ابن عبد البر رحمه الله ((وقد قال قوم:إنه ينزل أمره وتنزل رحمته ونعمته.وهذا ليس بشيء ,لأن أمره بما شاء من رحمته ونقمه ينزل بالليل والنهار بلا تقويت ثلث الليل ولا غيره))(2) وقال ابن خزيمة((وأنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا,ومن زعم أن علمه ينزل أو أمره ضل)(3) الوجه الثاني:كيف نجيب عن قوله "من يدعوني . . .إلخ" فهل يعقل أن يكون هذا قول الملك؟ فإنه حينئذ يكون كافراً. قال تعالى {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ}. الوجه الثالث:أن ألفاظ الحديث تبطل التأويل بنزول الملك,ففي بعض الروايات أن الرب تعالى يقول(أنا الملك,أنا الملك,من يدعوني فأستجيب له)(5) وفي بعضها أن تعالى يقول((لا أسأل عن عبادي أحدا غيري))(6) وكلاهما صحيح. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله((وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول ويدحضان حجة كل مبطل))(7) ومعلوم أن الكلام المذكور في الحديث هو كلام الله الذي لا يقوله غيره فإن الملك لا يقول((لا أسأل عن عبادي أحدا غيري)) ولا يقول((من يسألني فاعطينه)).بل الذي يقول الملك :ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(( إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض))وذكر البغض مثل ذلك. فالملك إذا نادى عن الله لا يتكلم بصيغة المخاطب,إنما يقول:إن الله أمر بكذا وكذا وقال بكذا . والسلطان إذا أمر خادمه بشيء فإن الخادم لن يقول مباشرة كذا كذا بل يقول:قال لكم السلطان كذا وكذا. الوجه الرابع:أنه قال((من ذا يدعوني فأستجيب له؟من ذا الذي يسألني فأعطينه؟من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟حتى يطلع الفجر))ومعلوم أنه لا يجيب الدعاء ولا يغفر الذنوب إلا الله تعالى. الوجه الخامس:نزول رحمته وأمره لا يكون إلا منه وهذا يقتضي أن الله في العلو ,وإلا من تنزل الرحمة؟!! ولهذا قال بعض النفاة لبعض المثبتين:ينزل أمره ورحمته,فقال المثبت:فممن ينزل؟ما عندك فوق العالم شيء ,فممن ينزل الأمر؟من العدم المحض؟؟؟فبهت النافي وكان كبيرا فيهم(7) قال الإمام الدارمي رحمه الله(ونفس الحديث يبطل هذا التفسير ويكذبه,غير أنه أغيظ حديث للجهمية,وأنقض شيء لدعواهم,لأنهم لا يقرون أن الله فوق عرشه فوق سمواته,ونفس الحديث ناقض لدعواهم وقاطع لحججهم)(8) الوجه السادس:لو كان النزول هو نزول الملائكة والرحمة والأمر لكان أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك فلا شك أن صرف النصوص المحكمة الصريحة عن ظاهرها يعتبر تحريفا للشرع وتكذيب للإسلام شعروا بذلك أم لم يشعروا. الوجه السابع:إن سلف الأمة وأئمتها مجمعون على إثبات صفة النزول لله تعالى من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل.ولم يثبت عن أي واحد منهم أنه تأول شيئا من الصفات ألبتة بل الثابت عن السلف والأئمة أنه لما ظهرت الجهمية والزنادقة وأنكروا نزول الله تعالى ردوا عليهم وشنعوا عليهم وبينوا أن الله عز وجل ينزل إلى السماء دنيا نزولا حقيقيا يليق بجلاله وعظمته. حدث الإمام حماد بن سلمة رحمه الله(167ه) بحديث النزول ثم قال((من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه)(9) وقال الإمام نعيم بن حماد رحمه الله((228ه):((حديث نزول يرد على الجهمية قولهم))(10) وأفرد الإمام أبو داود في (كتاب السنة) بابا في الرد على الجهمية وأورد حديث النزول(11). وقال عباد بن العوام((قدم علينا شريك بن عبد الله منذ نحو من خمسين سنة ,فقلت له:يا أبا عبد الله إن عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث(أي أحاديث النزول)قال:فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هذا.وقال:أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عمن أخذوا))(12) وقد وقع بين إسحاق بن راهويه وبين إبراهيم بن صالح المعتزلي ، وبينه وبين منصور بن طلحة أيضاً منهم كلام ، بعضه عند عبد الله بن طاهر بن عبد الله المعتزلي ، وبعضه عند أبيه طاهر بن عبد الله . قال إسحاق بن راهويه : جمعني وهذا المبتدع ـ يعني إبراهيم بن صالح ـ مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها ، فقال إبراهيم : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء ، فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء ، قال فرضي عبد الله كلامي وأنكر على إبراهيم . وقد أخذ إسحاق كلامه هذا عن الفضيل بن عياض رحمه الله فإنه قال : إذا قال الجهمي : أنا أكفر برب ينزل ويصعد ، فقل آمنت برب يفعل ما يشاء ، ذكره أبو الشيخ ابن حبان في كتاب السنة . يتبع إن شاء الله فأرجوا عدم المقاطعة. --------- (1)التبصير في معالم الدين 'ص142-147) طبعة دار العاصمة 1416 (2)الاستذكار(8/148). (3)تذكرة الحفاظ(2/728). (4)) الغنية لطالبي الحق 57. (5) أخرجه مسلم (758)من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (6)أخرجه النسائي في(اليوم والليلة)(475) والدارمي(1481و1482) وأحمد(4/16-17)(16265و16268) وصححه الألباني . (7)مجموع الفتاوى(5/416). (8) نقضه على المريسي(1/500). (9)سير أعلام النبلاء(7/451). (10)التمهيد(7/44) (11)سنن أبي داود(4/243)(4733) (12)رواه البيهقي في الأسماء والصفات(949) بسند صحيح. |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
الجزء الثاني: شبهة التشبيه والرد عليها. عن الفضيل بن عياض رحمه الله فإنه قال : إذا قال الجهمي : أنا أكفر برب ينزل ويصعد ، فقل آمنت برب يفعل ما يشاء )) ذكره أبو الشيخ ابن حبان في كتاب السنة . اقتباس:
سبحان الله كيف تنزه الله عن صفة النزول وقد قال جاءت بها السنة؟ ثم من قال لك أن صفة الخالق يجب أن تماثل صفة المخلوقين؟! التشبيه الناس فيه طرفان ووسط، فأما الطرف الأول فاتخذ قاعدة التنزيه ذريعة لنفي كل أو أكثر الصفات الثابتة لله - عز وجل - حتى نفى الغلاة منهم أن يوصف الله بالوجود أو الحياة، فعندما يُسأل عن صفة الله لا يجد سوى النفي سبيلا لتعريف ربه، فيقول: لا هو موجود ولا معدوم، ولا عَرَضٌ ولا جَوْهَرٌ، ولا حي ولا ميت، ويظن بذلك أنه فر من التشبيه وما علم أنه وقع في التعطيل والتشبيه معاً؛ إذ نفى صفات الله التي أخبر الله بها، وشبه الله بالمحالات والممتنعات والمعدومات. والطرف الثاني: ألغى قاعدة التنزيه فشبه الله بخلقه تشبيها مطلقا أو جزئياً، وهو مذهب لا شك في بطلانه وضلاله. والمذهب الوسط هو المذهب الحق الذي أثبت الصفات ونفى المشابهة، وهو ما تنص عليه الآية الكريمة حيث صرّحت بالتنزيه { ليس كمثله شيء } وفي ذات الوقت صرّحت بالإثبات { وهو السميع البصير } فأخذ مذهب أهل الحق بجزئي الآية، أما المذهبان السابقان فأخذ كل منهم بأحد شطري الآية - وفق فهمه - ولم يأخذ بالآخر. وعليه، فيجب الوقوف عند حدود النفي، وحدود الإثبات، فنثبت الصفة التي أخبر بها الله ورسوله، وننفي المماثلة، فنقول: لله علمٌ ليس كعلمنا، وسمعٌ ليس كسمعنا، واستواء ليس كاستوائنا، وهكذا . وهو المنهج الوسط الذي سار عليه الأئمة، وإليك أخي القارئ نصوصهم حول هذا : ((1- قال نعيم بن حماد الحافظ: من شبه الله بخلقه, فقد كفر, ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر, وليس ما وصف به نفسه, ولا رسوله تشبيها. 2- يقول الإمام إسحاق بن راهويه :" إنما يكون التشبيه إذا قال: يد مثل يدي، أو سمع كسمعي، فهذا تشبيه، وأما إذا قال كما قال الله: يد وسمع وبصر، فلا يقول: كيف ولا يقول: مثل، فهذا لا يكون تشبيهاً، قال تعالى:{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }" ذكره الترمذي في جامعه . ولو كان إثبات الفوقية والنزول لله تعالى معناه التشبيه, لكان كل من أثبت الصفات الأخرى لله تعالى ككونه حيا قديرا سميعا بصيرا مشبها أيضا, وهذا ما لا يقول به مسلم ممن ينتسبون اليوم إلى أهل السنة والجماعة خلافا لنفات الصفات والمعتزلة وغيرهم قال شيخ الإسلام في "منهاج السنة" "2/ 75": "فالمعتزلة والجهمية ونحوهم من نفات الصفات يجعلون كل من أثبتها مجسما مشبها, ومن هؤلاء من يعد من المجسمة والمشبهة الأئمة المشهورين كمالك والشافعي وأحمد. وأصحابهم, كما ذكر ذلك أبو حاتم صاحب كتاب "الزينة" وغيره. وشبهة هؤلاء أن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق, ويقولون: إن الله يرى في الآخرة". هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم.. اقتباس:
ولفظ(حدوث) لفظ مبتدع لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة فما ذا تقصدون به إذن؟ أتقصدون أن الله تعالى أن محل للتغيرات مع مرور الزمن كمن هو حال المخلوقات من التغير والتبدل؟ فإن كان هذا قصدك فإننا ننفيه ونعوذ بالله منه فهو من الكفر البواح. أم تقصدون الله أن تعالى لا يفعل ما يشاء فلا يخلق ولا يسمع ولا ينزل ولا يتكلم إذا شاء كيف شاء؟ إن كان هذا قصدك فقد كبذتم على الله تعالى لأن هذه الصفات ثابتة في الكتاب والسنة وهي صفات كمال لا نقص فتدبروا. يتبع إن شاء الله فأرجوا عدم المقاطعة.. |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
يعني أثبت أن الله في السماء و أشير بيدي الى الأعلى اذا أردت الاشارة اليه عز و جل لأن النصوص جاءت بها و ان كانت "جهة" بالنسبة الينا فلا ندري ما هي في عالم الغيبيات. اقتباس:
لم أفهم كيف وصلت بين أن الجسم خاص بالمخلوقات فقط و بين أن اليد تابعة للذات. الذي يبدو لي هة الجسمية(بتعريفكم) مردودة فقط لأن فيها تشبيه بالمخلوقات. أما يد تابعة للذات و الاصابع تابعة لليد فهذه للمخلوقين. و انما اثبتت لأنها وردت في النصوص. لو أن الاثبات يقتضي الجسمية التي تدعون فكيف بربك نثبت صفة اليدين و كلتاهما يمين؟ كيف يمكن للجسم أن يكون له يمينين مهما تخيليت فلن تجد تستطيع. اقتباس:
الذي أعرفه أن أغلبهم كان أميا و لم يخض يوما في علم الكلام. هل سمعت أن النبي عليه الصلاة و السلام جلس يدرس في المسجد عن الأجسام و الأبعاض و الجواهر؟ طبعا لا و انما كان يخبرهم اخبارا و الناس تأخذ عنهم. و القاعدة هي أنهم يفهمون صفات الله كما جاءت من غير تشبيه. هكذا لُقِّنوا كفى المؤمنين شر علم الكلام. اذا شئت فقل أن فهم العوام هنا هو سنة تقريرية. أما مسائل الفقه فلأنهم كانوا عرب أقحاح لم يحتاجوا الى فقهاء يفهموهم دينهم الا ما استشكل. اقتباس:
اقتباس:
قلت لك التفريعات الجزئية التي جاءت في في ردودهم على المعطلة لصفة النزول لا يحكم عليها الا في اطار ما كانت تحاول أن تثبت. فاذا جاءت بها النصوص فتؤخذ كما هي و اذا لم ترد فالتفصيل وارد. و أصل هذه الشبهة هي أنهم كانوا يعتقدون أن شيئا لا يمكنه أن يكون في مكانين مختلفين في لحظة واحدة. و أجبت من قبل أن مثل هذه القواعد صارت باطلة الآن لأن المكان و الزمان و المادة كلها نسبية فقط كما تتحدث بها النظريات الجديدة. فلا داعي للخوض فيها من أصلها. |
رد: تحرير مذاهب أهل العلم في حديث النزول
اقتباس:
السلام عليكم جزاك الله خيرا أخي ما لونتُه باللون الأحمر هو ما وجدته قد قرره الامام المقريزي رحمه الله وان شاء الله سأضع ما وجدت في كتابه بحول الله عن إيمان الصحابة بالصفات من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل في موضوع مستقل بحول الله |
| الساعة الآن 02:17 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى