![]() |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
155- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط ! : قلتُ في أكثرِ من مناسبة وفي أكثرِ من مكان وزمان وظرف وحال و ... بأن بعضَ الرجالِ ( بل الكثير ) أنانيون في تعاملِـهم مع المرأةِ , بحيثُ يُحبُّ الواحدُ منهم لبنتِ أهلهِ ( زوجة أو أما أو بنتا أو أختا أو ...) الشرفَ والعفةَ والعفافَ والحياءَ والأدبَ والخلقَ و... وأما بالنسبةِ لبنتِ الناسِ أو لبنتِ الغيرِ فإنه يرى أنه لا يلزمُـها كلُّ ذلكَ حتى تبقى مغفلة يستطيعُ أن يلعبَ بها ( وبشرفها وعفتها وحيائها و...) هو أو أيُّ فاجر أو فاسق أو ساقط أو مريضِ قلب من الناسِ . إن في هذا السلوكِ من بعض الرجالِ ما فيه من الأنانية وحبِّ الذاتِ لأنهم لو لم يكونوا أنانيين لأحبُّـوا لبنتِ الغير نفسَ ما يحبون لبناتهم " لا يؤمن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وفي هذا المعنى كتبتُ من شهور موضوعا تحت عنوان " بعضُ الرجالِ أنانيون مع المرأة ". نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأهالينا في الدنيا وفي الآخرة , آمين .ولكنني الآن - وهنا – أقولُ بأنني تمنيتُ لو أن بعضَ الرجالِ بَـقـوا أنانيين , ولكن أنانيتَـهم تبخرتْ للأسفِ الشديدِ , ولم يبقَ لهم إلا الدياثةُ أو ما يشبهُ الدياثةَ . والفرقُ بين الأناني والديوثِ هو أن الأنانيَّ حتى وإن لم يحبَّ الخيرَ لبنتِ الغيرِ فهو – على الأقلّ- يحبُّ الخيرَ لبنـتِـهِ هوَ . وأما الديوثُ فإن قلـبَهُ ماتَ وإن فطرتَهُ فسدتْ , ومنه فإنه أصبحَ لا يغارُ لا على بنتِ الناسِ ولا على بنـتِهِ هوَ . كنتُ في يوم من الأيامِ – منذ حوالي 10 سنوات - وفي عرس من الأعراس وفي اليوم الذي جيء فيه بالعروس إلى بيت زوجها , كنتُ أُقدمُ عشيةَ ذلك اليومِ , درسا بسيطا ( أمام حوالي 40 أو 50 شخصا من أهل العريسِ ) عن المرأةِ في الإسلام وعن الزواجِ وأهدافه وعن بدعِ ومحرمات الولائم وعن حقوقِ الزوجين و... وفي طياتِ الدرسِ قلتُ لمن كان أمامي " أنا الآن أصارحُـكم بنصيحة ثقيلة جدا ومُحرجة جدا ولكنها مهمة جدا . أقدمُـها لكم لأنني أحـبُّـكم , واعلموا أن الذي يحبكم حقيقة هو الذي ينصحُـكم لا الذي يجاملُـكم . أنا اليومَ رأيتُ من البعضِ منكم عجبا وقبيحا وسيئا . عندما كانَ أهلُ العريسِ خارجين اليوم من هذا البيتِ ليذهبوا إلى بيتِ العروس للإتيانِ بها هنا , كنتُ أراقبُ الأمرَ من بعيد ( مِن على بعد حوالي 250 مترا ) فرأيتُ نساء خارجات - من هنا – وهنَّ متبرجات وهن في كامل زينتهن وهن لابسات الضيقَ والشفاف والقصير والمفتوحَ و ... مع كلِّ الأصباغِ على الوجهِ واليدينِ . خرجتْ هؤلاءِ النسوةُ من هذا البيتِ أمامَكم أنتم ولا أحدَ يمنعُ ولا أحدَ ينكرُ مع أنهن زوجاتُ البعضِ منكم وبناتُ البعضِ منكم وأخواتُ البعضِ منكم وأمهاتُ البعضَِ منكم ". قلتُ لهم" كلُّ هذا كان سيئا , ولكن الأسوأََ منه والأقبحَ منهُ هو " رأيتُ – من بعيد – البعضَ منكم واقفين هنا أمام البيتِ - أي في طريقِ النساء الخارجاتِ من الدارِ – والواحدُ منكم ينظرُ إلى بنتِ الرجلِ الذي يقفُ إلى جانبِهِ أمام البيتِ , ينظرُ إليها النظرةَ المحرمة ويُقلِّـبُ النظرَ إليها من أعلى رأسِها إلى أسفلِ قدميها . والغريبُ جدا في هذا الأمرِ أن هذا الرجلَ ( وهو ينظرُ إلى بنت من يقفُ بجانبهِ ) يرى الرجلَ الآخرَ ينظرُ – في نفسِ الوقتِ – إلى بنـتِهِ هوَ النظرةَ المحرمةَ . وعوضَ أن يُنكرَ على الغيرِ نظرتَـهُ الحرامَ إلى ابنـتِـهِ , هو منهمكٌ في النظرِ إلى ابـنَـةِ الآخر , وهكذا ... وكأن كلَّ واحد من الرجلين – من البعضِ منكم يا إخوتي – يقول لصاحبه [ أُنظر أنتَ على راحـتِـك إلى ابنتي , ولكن اتركني في المقابل أنظرُ أنا كما أشاء إلى ابنتك أنتَ !!!] ". وقبلَ أن أُكمل حديثي سألتُهم " أليسَ ما أحكيهِ عما وقعَ من البعضِ منكم اليومَ صحيحا ؟!" , فقالَ البعضُ منهم " بلى يا شيخ . هو صحيحٌ كل الصحة " , وطأطأَ البعضُ الآخرُ رؤوسَهم ساكتين وصامتين , سكوتا يدلُّ على الاعترافِ بصوابِ ما قلتُ. قلتُ لهم في النهاية " يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ القـبـيـحةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ المناظرِ التي رأيتُها في حياتي . يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ السيئةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ ما رأيتُ في حياتي . يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ الغريـبـةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أغربِ المناظرِ التي رأيتُها . يا إخوتي هذا الذي أتحدثُ عنه ليس أنانية من البعضِ منكم ولكنه دياثةٌ والعياذُ بالله تعالى . والله إن هذا لمنكرٌ وخزي وعار وحرام ولا يجوز , فضلا عن أنه قبيحٌ جدا وغريبٌ جدا وسيءٌ جدا !!!". يتبع :... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
. 156- قد يحتاجُ المرضُ الجلدي إلى رقية: ا- اتصلت بـي امرأة من سنوات وأخبرتني بأن كل جسدها تقريبا مغطى ببقع حمراء تؤلمها بحيث أنها تجد صعوبة في مجرد المشي بسبب هذه البقع التي تعاني منها من أكثر من أسبوع.عالجت عند طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية فما أفادها ولو بشيء بسيط من التحسن. رقيتها وفي أقل من 24 سنة تخلصت من أغلب البقع الحمراء , ثم في 24 ساعة أخرى شفيت تماما ولله الحمد والمنة . ب- اتصلت بي امرأة من سنوات وأخبرتني بأن كل جسدها تقريبا مغطى ببقع حمراء تؤلمها بحيث أنها تجد صعوبة في مجرد المشي بسبب هذه البقع التي تعاني منها من أكثر من أسبوع . عالجتْ عند طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية فما أفادها ولو بشيء بسيط من التحسن . رقيتُها وفي أقل من 24 سنة تخلصت من أغلبِ البقع الحمراء , ثم في 24 ساعة أخرى شفيت تماما ولله الحمد والمنة . 158-أحوالُ الناس مع الطِّـيبةِ والقبحِ 5 أحوال: يمكن أن نقسمَ أحوالَ الناسِ هنا إلى 5 أحوال أو أقسام أو أصناف : 157- هو يحتاجُ إلى من يُقنعه بأنهُ ليسَ به شيء : اتصل بي – عن طريق الهاتف - منذ مدة شابٌّ من مدينة ... أخبرني بأنه يعاني من سنوات من مرض عضال ( على حد تعبيره ) . وعندما سمعتُ منه وجدتُ بأنه يحتاج بالدرجة الأولى إلى من يقنعه بأنه ليس مريضا أو بأن مرضه عضوي وبسيط لا يحتاج إلى اهتمام زائد . لقد كان يعاني في البداية من أوجاع في الرأس , ومن قلق بعضه آت من آلام الرأس والبعض الآخر آت من التفكير في بعض المشاكل البسيطة اليومية , ومن أحلام مزعجة من الممكن ( جدا ) أن تكون ناتجة عن هذا القلق . وعوض أن يتجه إلى الطبيب من أجل آلام الرأس وعوض أن يتجه إلى نفسه من أجل تقوية إيمانه بالله ومعالجة مشاكله اليومية بالطريقة المناسبة , قلت : عوضا عن ذلك ذهب عند راق من رقاة هذا الزمان الجاهلين فأخبره – بالباطل - بأن جيشا من الجن يسكنون في جسده . ومنذ ذلك اليوم ازدادت معاناته وكثرت الأعراض التي يشتكي منها لا لشيء إلا لأنه أصبح يعيش في رعب كبير من المرض الوهمي الذي قيل له بأنه مصاب به . طمأنت المريض بأنه ليس مصابا بجن وقدمت له النصائح والتوجيهات المناسبة التي من شأنها أن تنسيه مرضه وأن تنقله للتفكير في الحاضر والمستقبل عوض العيش في سجن الماضي وجحيمه . وقلت له :"وحتى إن كنت مصابا بجن بالفعل فإن الإصابة ليست سرطانا والشفاء من المرض سهل ويسير بإذن الله ". استمرت المكالمة لحوالي 20 دقيقة وأحسست في نهايتها بأن الشاب قد تخلص من أغلب ما كان يعاني منه , وأما الجزء الباقي فالوقت جزء لا بد منه من أجل علاجه , والحمد لله رب العالمين . الأول : طيبٌ إلى الدرجة المرفوضة شرعا وعرفا وذوقا لأن الشخص يُصبحُ معها ساذجا وقلـيل الفهم وذليلا و... وربما أحمقا غبيا . ويمكن اعتبار أن هذا هو أقصى اليمين . الثاني : طيبٌ زيادة , ومنه نخاف عليه أن يُعصر من طرف من يمكنُ أن يفهمَ بأن طيبتًـه ليست أدبا وخلقا ولكنها ضعفٌ . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليمينُ . الثالث : هو الوسطُ الذي لا يقفُ عنده بصفة عامة إلا الأنبياءُ والمرسلون , وربما وقفَ عندهُ أو قريبا منه بعضُ الصالحون والعلماءُ والأولياءُ . وهذا هو الوسطُ والاعتدال والحنيفيةُ السمحاء والفطرةُ السليمةُ و...و" إنك لعلى خلق عظيم " و" كان خلقه القرآن " . الرابع : قبيحٌ ومتشدد ومتعصب , ومنه نخافُ عليه أن يُكسرَ في يوم من الأيام من طرفِ من لا يُطيقُ تشدُّدَه وتعصبه وقبحه . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليسارُ. الخامس : ظالمٌ ومستبد ومعتد ومسيئ و... إلى الدرجة التي يصبح معها لا يأمنُ بوائقَهُ أحدٌ من المسلمين أو من المؤمنين . ويمكن أن نعتبر بأن هذا هو أقصى اليسارِ. الوسطُ في كل شيء هو الأفضلُ والأحسنُ والأنفعُ والأجودُ والأولى و..., ولكن هذا الوسطَ من الصعب جدا الالتزامُ به والوقوف عنده عمليا , وأنا أظن أنه لا يستطيع الوقوفَ عنده تماما إلا الأنبياء والمرسلونَ أولا . ومنه نجدُ الشخصَ المسلمَ والمؤمنَ الطائع لله الخائف من عقاب الله والراجي لرحمة الله , نجدهُ في كثير من الأحيان إما أن يميل إلى بعضِ اليبوسة فنخافُ عليه أن يُكسرَ أو أن يميلُ إلى بعض الرطوبة فنخاف عليه أن يُعصرَ كما هو حالي عموما منذ كنتُ صغيرا . أما أقصى اليمين وأقصى اليسار فمرفوضان بكل المقاييسِ . وفي المقابلِ أنا مقتنع تمام الاقتناع – على الأقل بالنسبة إلى نفسي - أن من لا يقدر على الوقوفِ عند الوسط , فإن وقوفَـه على اليمين أفضلُ من وقوفِهِ على اليسار , وذلك لأن الحاكم وكذا القاضي وكذا العالم وكذا الولي (أب أو أم ) وكذا ... وكذا الأستاذ , هؤلاء جميعا لأن يخطئوا في العفو خيرٌ من أن يخطئوا في العقوبة . وأُوضِّـحُ هنا بأن المعنى هو أن المسلمَ إن خُـيِّـرَ بأن يعفوَ حيثُ العقابُ مطلوبٌ عند الله - والمسلمُ لا يدري- , أو بأن يُعاقِـبَ حيثُ العفوُ هو المطلوبُ عند اللهِ – والمسلمُ لا يدري- . المعلومُ شرعا هو أن الاختيارَ الأول هو المطلوبُ وهو الأفضلُ وهو الأحسنُ وهو الأولى . وربما لذلك أنا في أغلبِ حياتي واقفٌ في الجهة التي أقفُ عندها منذ كنتُ صغيرا , أي ربما من أجل ذلك أنا " نية " كما قالت لي تلميذتان في يوم من الأيام وكما قال لي الكثيرُ من الأصدقاءِ والجيران والأصهار والتلاميذ والأقارب والأساتذةِ و...خلال سنوات طويلة . والحمد لله رب العالمين , والحمد لله على كل حال , والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحاتُ . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
159- لماذا لا أريد أن أشتغل كمدير ثانوية ؟ : من الناحية القانونية كان يمكنني أن أكون مديرا لثانوية من الثانويات من سنوات طويلة , لأنني أمتلكُ والحمد لله كلَّ المؤهلات اللازمة لذلك , والكثيرُ من المسئولين في الإدارةِ بمديرية التربية يُـشجعونني على ذلك . ومع ذلك أنا رفضتُ وما زلتُ أرفضُ وبقوة أن أعملَ ولو ل 24 ساعة كمدير ثانوية . قد أكونُ مصيبا وقد أكون مخطئا أنا لا أدري !. وقد يكون المديرُ – أي مدير- معذورا وقد لا يكونُ , وقد يكون قائما بدوره ومؤديا لواجبه كما ينبغي وقد لا يكون . ولكن الذي أنا متأكدٌ منه هو أن نيتي من وراء رفضي للاشتغال كمدير طيبةٌ ولي على ذلك بإذن الله سندي وحجتي في الشرع , كما أنني متأكدٌ بأن رفضي هذا ليس مكروها ولا حراما , بل إنني أرجو من اللهِ أن يكون هذا الرفضُ في ميزان حسناتي يوم القيامةِ .
أنا رفضتُ وما زلتُ أرفض ل 3 أو 4 أسباب أساسية وهي : الأول : أنني لا أريدُ أن يُفرضَ عليَّ – من السلطاتِ العليا - ما لا يقبلُـه الدينُ أو ما هو حرامٌ شرعا . الثاني : أنني لا أريدُ أن أسرقَ الأموالَ – باستغلالِ المنصبِ – عندما أتولى إدارةَ الثانوية , كما يفعل الكثيرُ من المديرين اليومَ . الثالثة : أنني أريدُ أن أبقى على صلة بالتعليم وبالتلاميذ وبالتربية , لأنني اخترتُ التعليم من البداية عن مبدأ وقناعة. ثم يمكنُ أن يُضافَ إلى ما تقدَّمَ سببٌ رابعٌ وهو أنني وبشهادة الكثير من معـارفي لا أصلحُ للسياسةِ ( ومُهمةُ المديرِ يغلبُ عليها الطابعُ الإداري والسياسي ) التي تساوي " اللفَّ والدوران" , والتي قال عنها محمد عبده رحمه الله " لعن اللهُ ساسَ يَسوسُ سياسة ". نسألُ الله الصدقَ والإخلاص في جميع الأقوالِ والأعمال , وكذا الثباتَ في الدنيا وفي الآخرةِ آمين . ومع ذلك فأنا أقول في النهاية بأن هذا الأخَ الكريمَ والعزيزَ رجلٌ طيبٌ بشكل عام وبأن امرأته مباركةٌ , هكذا أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا . وأنا أسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما وأن يباركَ لكل منهما في الآخر وأن يجمع بينهما في خير آمين . 160- لو كان خوفه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! : في يوم من الأيام , ومنذ سنوات , وقبيل عرس من الأعراس لأخ لي من الإخوة في الإسلام , سألني العريسُ عن رأيي في خروجه هو مع عروسه يوم العرس من بيتها إلى بيته هو , بحيث يُـخرجُها هو من بيتها ( عوض أن تُـخرجها امرأتان كما جرت العادةُ عندنا منذُ مئات السنين ) ويدخلُ معها إلى السيارة الأولى في موكب العرس , ويقضي كلَّ المسافة بين البيتين وهو معها في السيارة : يتحدث إليها ويمسها ويأخذ صورا معها في أماكن معينة ( في الغابة أو بجانب البحر أو... ) وأمام الناس , وعندما ينزلُ من السيارة يأخذُها ويقودُها بيده حتى يوصلُـها إلى بيته هو ثم يتركها هناك حيث تستقبلها النساء . سألني " ما رأيك ؟! " , فقلتُ لهُ " أنا لن أقول لك : حلالٌ أو حرام , ولكنني أقول لك بأنني لا أحب هذا السلوكَ أبدا لمن أُحبُّ من الناس , وأنا لذلك لا أحبه لابني ولا لقريبي ولا لجاري ولصهري ولا لأي كان من الناسِ الذين أحبهم وأُحب لهم خير الدنيا قبل الآخرة . أنا أُعلنُ هذا منذُ كنت صغيرا وقبل أن أتزوجَ أنا بسنوات وسنوات . أنا لا أحب هذا بالدرجة الأولى , لأنني أرى أنه ضد أبسط مقتضى من مقتضيات الحياء . وإذا كانت هذه العادة قد انتشرت كثيرا في أوساط شباب وفتيات الجيلِ الجديد, فليس معنى هذا أنها عادةٌ حسنة. إن القبيحَ يبقى قبيحا مهما أقبل عليه الناسُ وإن الحسنَ يبقى حسنا مهما هجرهُ الناسُ". وكان الشخصُ الذي سألني يحترمني كثيرا وكان ينوي أن يُـطبق ما نصحتُـه به , ولكن يبدو أن البعضَ من أصحابه وأصدقائه غلبوه أو أن العاداتِ والتقاليدَ المعوجة أثرتْ عليه تأثيرا بالغ فخضعَ وسلَّـم واستكانَ . ومنه فبعد أيام احتفل هذا الشخصُ بزواجه وبوليمته وبعرسه , وعندما توجه الموكبُ ليأتي بزوجته أو عروسه كان هو راكبا في السيارة الأولى , في الخلف. وعند الرجوعِ أخرج عروسَـه من بيتها وفعل ما سألني عنه وما أخبرته أنا بأنني أبغضه ولا أُحبه . ولم أكن أنا أعرف بأنه خالفَ , ولكنني ظننتُ أنه سمع نصيحتي وعمل بها . وعندما وصل موكبُ العرس أمامَ بيت العريس وجدني العريسُ مع بعض المدعوين أمام بيته . فوجـئتُ أنا وفوجئ هو . أما أنا فإنني فوجئتُ عندما رأيـتُـه جالسا في السيارة الأولى ( المزينة بالورود والأزهار ) مع عروسه , وكان يهم بالخروجِ معها ليـوصلها حتى إلى باب بيته . ومع أنني فوجئتُ فإنني قلتُ في نفسي " المهم أنني نصحتُه , وما على الرسول إلا البلاغ , وكل واحد منا فيه خيرٌ وشر , وليس منا معصوم عن الخطإ أو الخطيئة , ولا معصوم عن الخطيئة إلا الأنبياءُ والرسل عليهم الصلاة والسلام " . وأما هو فإنه فوجئ لأنه ما كان يتوقع أن يجدني أمامه هنا وخاصة في هذا الوقت بالذات وفي هذا المكان بالذات . ولأنه كان يحترمني كثيرا , فإنه لم يكن يريد أن تسوء صورتُـه عندي . أنا أُسلِّـم كلَّ التسليم بأن اللهَ أحقُّ من أي بشر أن يُخشى وأن يُـخافَ . ومع ذلك فإنني أعتقدُ بأن من يحترمُ الناسَ عموما والمتدينين خصوصا ويستحي منهم , هو أفضلُ بكثير , وأفضلُ مليون مرة من المجاهرِ بالمعصية الذي لا يخافُ اللهَ ولا يحترمُ عباده المؤمنين , كما أنه وإن راعى اليومَ البشرَ واستحى منهم فإن هناك احتمالا كبيرا في أن هذا الحياءَ من البشر سيقوده غدا أو بعد غد بإذن الله إلى الحياءِ من الله عزوجل وإلى الوقوف عند حدوده تبارك وتعالى . هذا أمرٌ مهم أؤكدُ عليه كثيرا. أنا لم أكملُ القصةَ . قلت : عندما رآني العريسُ أمامَـه , حيث لم يتوقعْ , وقعَ منه عندئذ ما لم يُتوقَّـعْ . بمجرد رؤيتهِ لي نزل من السيارة من الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي نزلتْ منها عروسُـه , وترك عروسَـه بسرعة فائقة واختفى عن الأنظار . ترك عروسَـه تبحثُ عنه ولكنها لمالم تجدْه , جرتْ إليها امرأتان فأسعفتاها وقادتاها حتى أدخلتاها إلى بيتِ الزوج . وقع هذا بطبيعة الحال على خلاف المتفق عليه بين الزوج وعروسه وبين الزوج وأهله كذلك . وقع هذا الاختلالُ ووقعت هذه المخالفةُ للاتفاق , بسبب رؤيتي للعريس في الوضع الذي لا يريدني أن أراه عليه . وكان من نتيجة هذا الذي وقع من العريس حين تخلى عن عروسه أن استاء شخصٌ وتعجبَ آخرون . أما العروسُ فإنها استاءت استياء كبيرا وغضبت غضبا شديدا على زوجها , لأنه تخلى عنها فجأة وبدون أن يُـفهمها لماذا فعل ذلك ؟. وأما من تَعجبَ فهم عامةُ المدعوين من أهلِ العريس أو من أهل العروسِ الذين لم يفهموا لماذا ترك العريسُ عروسَه فجأة في الوقتِ الذي لا يليق به أن يتركها فيه ؟. ولم يعرفْ الجوابَ على " لماذا ؟ " إلا أنا والقليلون من الأشخاص , وهم الذين سمعوا العريسَ قبل أيام يسألني وسمعوا ما أجبتُـه به . وكان موقفُ هذا الأخ العريسِ مع عروسه حين تخلى عنها بهذه الطريقة السريعة وفي الوقت غير المناسب وبدون سبب مفهوم من أغلبِ الناس , كان نكتة عندَ أغلبِ من علِم السببَ وكذا عندَ من لم يعلم السبب . كان الموقفُ نكتة طريفة بالنسبة لهؤلاء , ولكنه كان بالنسبة للعروس ذكرى سيئة يمكن أن لا تنساها طيلةَ حياتها . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
يتبع بإذن الله : ...
|
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
[quote=رميته;119656]
159- لماذا لا أريد أن أشتغل كمدير ثانوية ؟ : من الناحية القانونية كان يمكنني أن أكون مديرا لثانوية من الثانويات من سنوات طويلة , لأنني أمتلكُ والحمد لله كلَّ المؤهلات اللازمة لذلك , والكثيرُ من المسئولين في الإدارةِ بمديرية التربية يُـشجعونني على ذلك . ومع ذلك أنا رفضتُ وما زلتُ أرفضُ وبقوة أن أعملَ ولو ل 24 ساعة كمدير ثانوية . قد أكونُ مصيبا وقد أكون مخطئا أنا لا أدري !. وقد يكون المديرُ – أي مدير- معذورا وقد لا يكونُ , وقد يكون قائما بدوره ومؤديا لواجبه كما ينبغي وقد لا يكون . ولكن الذي أنا متأكدٌ منه هو أن نيتي من وراء رفضي للاشتغال كمدير طيبةٌ ولي على ذلك بإذن الله سندي وحجتي في الشرع , كما أنني متأكدٌ بأن رفضي هذا ليس مكروها ولا حراما , بل إنني أرجو من اللهِ أن يكون هذا الرفضُ في ميزان حسناتي يوم القيامةِ . أنا رفضتُ وما زلتُ أرفض ل 3 أو 4 أسباب أساسية وهي : الأول : أنني لا أريدُ أن يُفرضَ عليَّ – من السلطاتِ العليا - ما لا يقبلُـه الدينُ أو ما هو حرامٌ شرعا . الثاني : أنني لا أريدُ أن أسرقَ الأموالَ – باستغلالِ المنصبِ – عندما أتولى إدارةَ الثانوية , كما يفعل الكثيرُ من المديرين اليومَ . الثالثة : أنني أريدُ أن أبقى على صلة بالتعليم وبالتلاميذ وبالتربية , لأنني اخترتُ التعليم من البداية عن مبدأ وقناعة. ثم يمكنُ أن يُضافَ إلى ما تقدَّمَ سببٌ رابعٌ وهو أنني وبشهادة الكثير من معـارفي لا أصلحُ للسياسةِ ( ومُهمةُ المديرِ يغلبُ عليها الطابعُ الإداري والسياسي ) التي تساوي " اللفَّ والدوران" , والتي قال عنها محمد عبده رحمه الله " لعن اللهُ ساسَ يَسوسُ سياسة ". نسألُ الله الصدقَ والإخلاص في جميع الأقوالِ والأعمال , وكذا الثباتَ في الدنيا وفي الآخرةِ آمين . عليك أن تخجل من نفسك وأنت تسوق هذه الإتهامات الباطلة في حق من تصفهم بالسرقة وامتهان السياسة وتطبيق أوامر لا يقبلها الدين أو ما هو حرام شرعا. عليك أن تخجل من ذلك وأنت لا تستطيع أن تسوق دليلا واحدا على ما تدعيه. عليك أن تخجل من ذلك وأنت تطعن كذبا زملاءك في المهنة. عليك أن تخجل وأنت تتهم السلطات العليا بفرض ما لا يقبله الدين أو ما هو حرام شرعا كما تدعي.هل لديك دليل على ما تقول؟ من الواضح أن ما كتبته كان بدافع الحسد لا غير.. هذا السلوك لا ينبغي لمن ينتمي إلى الأسرة التربوية ولا لمن يدعي الإصلاح ولا لأحد من الناس. ومهما تكن عند امرئ من خليقة***وإن خالها تخفى عن الناس تعلم. |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
يتبع بإذن الله تعالى : ...
|
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
161-سرعة البديهة : سرعةُ البديهة مهمةٌ جدا لأسباب عدة منها أنها يمكن جدا أن تُخرجَ الواحدَ منا من الورطات أو من المواقف المحرجة بأقل التكاليف الممكنة أو بأقل الخسائر الممكنة أو بأقل حرج ممكن . وبهذه المناسبةِ أحكي عن نفسي أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وبينما كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ شهادة التعليم الأساسي ( مع نهاية التعليـم المتوسط ) , حاولَ التلاميذُ في فوج من الأفواج كنتُ أحرسُه في أمسية من الأمسيات , قلتُ : حاولَ بعضُهم الغشَّ فما مكنـتُـهم منه , وبقيتُ أتحركُ باستمرار بدون إحداثِ صوت يُقلقُ التلاميذ , كما بقيتُ أفتحُ العينين والأذنين حتى أغلقَ بابَ الغشِّ على التلاميذِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا. وقبل أن تـنـتـهي الحصةُ بحوالي نصف ساعة بقيت 5 تلميذات ( في صف واحد , أي أنهن كن جالسات وراءَ بعضهن البعض ) , فأردتُ أن أطمئنَـهن – ولو بطريقة غير مباشرة - بأنني لن أسمحَ لهن بالغشِّ . ومن أجلِ ذلك ذهبتُ لأجلسَ في مقابلِـهنَّ فوقَ المكتبِ وأبقى أراقبهُـن باستمرار . ولكن لأن المكتبَ كانَ مكسورا ولم أنتبه أنا إلى ذلك , فإنني بمجرد أن جلستُ على المكتبِ سقط لوحُ المكتبِ من جهة وارتفعت بي الجهةُ الأخرى , فلم أدرِ إلا وأنا أرتفعُ في الهواء بحوالي متر أو متر ونصف ثم أسقطُ على الأرضِ . تألمتُ كثيرا ( الحمد لله أنه لم يُكسر مني شيء ) ولكنه لا يليقُ بي أن أظهرَ للتلميذات أنني أتألمُ . رأيتُ كأن التلميذات تُـرِدن أمرين متناقضين : كأنهن تُـرِدنَ نجدتي , وتُـرِدنَ الضحكَ في نفس الوقتِ . وحتى لا أُتيحَ لهن الفرصةَ للضحكِ عليَّ وحتى أرفعَ الحرجَ عن نفسي , قلتُ لهن وبسرعة " كأن واحدة منكن أصابتني بالعين !. ومع ذلك ومهما كان فإنني سأقرأ بإذن الله المعوذتين لأحفظ نفسي من شياطين الجن ومن العين , وأنا مصرٌّ مع ما وقع على أن أمنعكن من أيِّ غش . هيا أكملن أجوبتكن . وفقكن الله لخيري الدنيا والآخرة . هيا أكملن الأجوبة لأنه لم يبقَ من وقتِ الحصةِ إلا حوالي 20 دقيقة !". والحمد لله لأنه بمجرد أن قلتُ لهن ما قلتُ وتحاملتُ على نفسي – وكأن السقطة لم تؤلمني - وبقيتُ أراقبهن وكأن شيئا لم يحدثْ , قلتُ : وبعد أن قلتُ لهن ما قلتُ صرفتُ انتباهَهن إلى العين والمعوذتين وإلى الوقت المتبقي على نهاية الامتحان وإلى الدعاء لهن بالتوفيق و...نسيت التلميذاتُ سقطةَ الأستاذ أمامهن وانهمكن مع ورقة الأجوبة أمامهن ليُـكملن الأجوبةَ ,والحمد لله رب العالمين. والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 165 – ضعف التلاميذ في اللغات : 162- لا تنسي أختي أنني أنا كذلك لي أنصار : قالت لي – في يوم من الأيام - أختٌ من الأخوات المشرفات في منتدى من المنتديات وهي غاضبة لأن ما أكـتبه عن الرقية الشرعية في ذلك المنتدى قد يخالفُ في بعض أجزائه ما يكتبه الشخصُ الذي كلفه المنتدى بالكتابة عن الرقية وبالإجابة عن أسئلة الزوار والأعضاء . قلتُ : قد يخالفُ , وربما لم يُخالف وإنما خالفَ مزاجَها هي فقط أو ربما ... قد تخـتلفُ أسبابُ ما قالـتُـه أو كتبتهُ لي وتتعددُ , ولكن المؤكدَ عندي 100 % أنني ما كتبتُ ( ولن أكتبَ بإذن الله ) عن الرقية أو عن غيرها ما يخالفُ أصلا من أصول الإسلام أو إجماعا انعقدَ بين علماءِ الإسلام . ما حدث هذا ولن يحدثَ بإذن اللهِ . قلتُ : قالتْ لي أختٌ من الأخواتِ المشرفات في منتدى من المنتديات" إن جميع ما تـتفضل بطرحه يبقى رؤية وتجربة شخصية لا يمكنـنا تعميمها ، لذا سوف يتم دمج أي موضوع لحضرتك بخصوص الرقية في موضوع واحد حتى يستطيع أهل الإختصاص مراجعة مادته كاملة , حتى يتم عرضه والتواصل به من الجميع إنشاء الله". وكانت الأختُ تقصدُ بأن ما أكتبُه سيعرضُ فيما بعدُ على من كُـلِّـفَ من طرف المنتدى بالكتابة عن الرقية ( وسمته هي بأهل الاختصاص ) لـيـعطوا رأيَـهم فيما أكتبُ أنا وأنشرُ أنا . قلتُ لنفسي في ذلك الوقت : يا ليتَ الأخت الفاضلة تنـتبه إلى جملة أمور مهمة منها : 1- من سمتهُ بأهل الاختصاص لا دليل قطعي على أنهم بالفعل أهل اختصاص.واعتقاد أهل المنتدى بأن الشيخ " ..." هو أهل اختصاص ليس حجة شرعية . 2- إن اعتبرتني هي بأنني لستُ من أهل الاختصاص , فلا دليل قطعي على أنني بالفعل لستُ من أهل الاختصاص . واعتقاد أهل المنتدى بأنني لستُ من أهل الاختصاص ليس دليلا شرعيا . 3- يجبُ أن تعلمَ الأختُ علمَ اليقين بأن أهل المنتدى سلكوا معي هذا السلوك لجملة أسباب منها أنهم لا يعرفونني . ولو جاء " شيخُ " هذا المنتدى الذي يكتبُ عن الرقية في المنتدى والذي يعتبره أهلُ المنتدى راقيا شرعيا وأهلَ اختصاص وشيخا وأستاذا وداعية وربما عالما (!) , لو جاء هنا إلى مدينة ميلة أو ولاية ميلة مثلا ( بالجزائر) , حيث أسكن وأُدرِّس منذ 29 سنة وحيثُ أرقي منذ 22 سنة وحيثُ أدعو إلى الإسلام والدين منذ 1978 م و ...حيث يعرفني أغلبيةُ الناس ويثقون في ويحبونني حبا جما. قلتُ : لو جاء هذا الراقي إلى " ميلة " ليرقيَ أو ليكتبَ عن الرقية فإن هناك احتمالا كبيرا جدا جدا جدا في أن يسألني عامةُ الناس ( أو المثقفون منهم ) عن رأيي في هذا الشيخ وفيما يكتبُ ( صواب أو خطأ , حق أو باطل ) , وفي رقيته ( شرعية أم غير شرعية ) . وأُصبحُ عندئذ أنا المسئولَ عن إعطاء رأيي في هذا الشيخ وفي رقيته وفيما يكتبُ , أي أنني أنا الذي أصبحُ " أهلَ الاختصاص" وليس هوَ لو تعلمُ هذه الأخت الكريمة . آه لو تعلم هذه الأختُ . 4- وأخيرا لو تضعُ الأختُ نفسها في محلي أنا أو في محل من تظلمُه , أنا أجزم أو على الأقل أنا أظن ظنا غالبا بأنها لن تظلمني ولن تظلم أحدا بإذن الله تعالى , ولكنها الأنانية وقلة الخوف من الله هي التي تُسوِّل للإنسان أن يظلمَ بدون أن تهتز له شعرةٌ من بدنه . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . والله أعلم بالصواب . 163- " والله لقد سألني فقط عن الساعة فأجبته كم هي ؟ " :هذه حادثة وقعت لي اليوم فقط ( 1/12/2007 م ) , حيث كنتُ أحرسُ تلاميذَ قسم من أقسام السنة الثانية ثانوي بمناسبة امتحانات الثلاثي الأول من السنة الدراسية 2006 – 2007 م . رأيتُ خلال الحصة تلميذا يتحدثُ مع زميله الذي يجلسُ خلفه فأخذتُ منه الورقـةَ وطلبتُ منه أن يغادرَ القاعةَ . أراد أن يحتج وأن يعترضَ فقلتُ له " إما أن تخرجَ بالهدوء بدون أن أُسجِّـل عليك ملاحظة على ورقة أجوبتك وبدون أن أكتبَ عنك تقريرا , وإلا فإنني أكتبُ على ورقتك " غاشٌّ " ثم أكتبُ بك تقريرا أُسـلمه لأستاذ مادة الامتحان وللإدارة ". سكت فجأة وتردد في الخروج ثم قال لي وكأنه وجد المخرَجَ الذي يُـنجي نفسه به من الخروج من الامتحان ومن القاعة قبل نهاية الوقت " والله يا أستاذ أنا ما سألتُ زميلي عن شيء له صلة بالامتحان , وإنما هو فقط سألني عن الساعة فأجبته كم هي ؟ "! . ومع أنني كنتُ شبهَ متأكد من أنه كان يسألُ زميله عن مادة الامتحان , ومع ذلك وخلال حوالي 5 ثواني انتبهتُ إلى زميله الذي رأيته بساعة في يده وإلـيه هو الذي لم تكن له ساعة أساسا وأصلا , فقلتُ له " هذا أمر غريب وشيء عجيب يا هذا , كيف يسألك زميلُـك عن الساعة ولديه ساعة مضبوطة تماما , وكيف يسألُـك زميلُـك عن الساعة كم هي , وأنت لا تملك ساعة !!!", فاستدار كلُّ تلاميذ القسم إلى هذا التلميذ وضحكوا , ثم لما رأى التلميذُ أنه أُسقطَ في يده ضحك هو كذلك على نفسه وطأطأ رأسَـه وخرج من القاعة . وهذه القصة الحقيقية وهذه النكتة الحقيقية تُـذكرني بما أقوله للناس كثيرا " الكذبُ حرامٌ بلا شك , ومع ذلك إن أراد شخصٌ أن يكذب فليكذبْ كذبة لها يدان ورجلان وبطنٌ ورأسٌ , أي كذبة يمكن أن تخدع الغيرَ , وأما الكذبة التي لا مخَّ لها ولا قلبَ لها والتي لا يقبلها عاقلٌ فإنها تسيء إلى الكاذب مرتين : الأولى أنه آثم , والثانية أنه كذبَ كذبة تجلبُ ضحكَ الناس عليه وسخريـتَـهم منه . والمثال عندي على من يكذبُ كذبة لا مخ ولا قلب لها , قول من قال " الكذب لَـمْـزَبْـلَـقْ ( أي الذي لا يُصدَّق ) , ومثالـهُ : الجَـرَّة ( إناء معلق في البيت , ويخبئُ فيه الناسُ أيام زمان زيتَ الزيتون ) انكسرتْ والزيتُ بقيَ مُعلَّـقا " . وطبعا هذا مستحيل , أي يستحيل أن ينكسرَ الإناءُ ومع ذلك يبقى الزيتُ معلقا !!!. 164- يتمنى المرء في السجن لو أن ذاكرته تمسحُ تماما : من أهم ما كان يبحثُ عنه رجالُ المخابرات الجزائرية مع الإسلاميين في المعتقلات والسجون خلال فترة الثمانينات ( وقبل أن يسمحَ الرئيسُ الشاذلي بن جديد بالتعددية الحزبية وبحزب إسلامي ثم أحزاب إسلامية ثم ...) أمرٌ واحدٌ مهم جدا وهو : أسماء إسلاميين نشطين متهمين عنده ( ولو لأتـفه السباب أو للا سبب ) بتهديد الأمن العام والخروج على النظام والاعتداء على وحدة التراب الوطني , وكذا بتكوين عصابة أشرار أو بالانتماء للإخوان المسلمين أو بإنشاء حزب سياسي أو جماعة إسلامية أو تنظيم إرهابي أو ... وكان الجلادون يُـعذبوننا كثيرا من أجل أن يأخذوا منا أسماء أشخاص ( أقارب أو جيران أو إخوة في الدين أو أصهار أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ...) مهما كانوا عاديين ولا صلة لهم لا بالدعوة ولا بالحركة ولا بالسياسة ولا ... بالنسبة لرجال المخابرات كل من يعرفه الإسلامي ( أي كل من يعرفه أحدُنا ) هو إسلامي كذلك وهو خطير كذلك وهو إخواني كذلك وهو إرهابي كذلك وهو ...وبمجرد معرفة اسمه يُـعتقل وتُـلصق به أية تهم باطلة ويُـبدأ في تعذيبه هو بدوره , ثم الله وحده أعلم متى يتم إطلاق سراحه ؟!. ولذلك كنا نحرص كل الحرص على أن نموتَ من العذاب ولا نُـسمي شخصا , أيَّ شخص . وكنا من أجل ذلك نكذبُ ( والكذبُ هنا جائز بإذن الله ) حين ندعي بأنـنا لا نعرف أحدا وأن الناس يعرفوننا وأما نحن فلا نعرفُ أحدا منهم , أو بأننا كنا نعرفُ الكثيرَ من الناس ولكننا نسينا أسماءهم (!) , قلتُ : كنا نكذبُ والجلادون يعرفون بأننا نكذبُ , لأنه يستحيلُ أن لا نعرفَ أحدا أو يستحيلُ أن ننسى كلَّ الناسِ . لقد عُـذبْـتُ عشرات المرات العذابَ المنوع , المادي والمعنوي والنفسي , كما عُـذبت بالكهرباءِ و... من أجلِ أن أذكرَ للجلادين شخصا واحدا أعرفه فلم أذكر ولو شخصا واحدا أبدا أبدا أبدا , وكنتُ دوما مستعدا ليُـقطع جسدي قِـطعا قطعا ولا أسمي شخصا , وكنت أقول لنفسي " أموت – في سبيل الله – ولا أتسببُ في أي أذى يصيبُ أي شخص مهما كان اسمه ". ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . مما أنصح به دوما التلاميذ في الثانوية " كثرة المطالعة " كوسيلة من الوسائل الأساسية لتعلم اللغة , أية لغة . وأضرب لهم المثال من نفسي . كنتُ في السنة الثانية متوسط في العام الدراسي 1969 - 1970 م وكنتُ متفوقا على زملائي في كل المواد ( كنتُ في كل المواد ضمن الـ 3 أوائل في القسم ) إلا في مادة الفرنسية فقط التي كانت أساسية مع العربية ومع الحساب أو الرياضيات , والتي كنتُ آخذ فيها في أغلب الأحيان حوالي 5/20 في الإنشاء أو rédaction وحوالي 00/20 في الإملاء أو dictée . وعزمتُ في ذلك الوقت على أن أطالع وأطالع وأطالع , وعندما لا أفهم كلمة إما أن أسألَ عنها أو أبحثَ عن معناها في قاموس أو أفهمَها من خلال السياق أي مما قبلها في النص أو مما بعدها . وتم لي هذا الأمر بالعزيمة القوية وبالإرادة القوية , ولم أقل لنفسي " لا أقدر " بل قلتُ لنفسي " أنا أريد هذا , إذن أنا أقدر عليه بإذن الله تعالى ". وخلال حوالي عام ونصف قرأتُ أكثر من 200 قصة أو رواية أو جريدة أو مجلة ( بعض القصص أو الروايات تتكونُ الواحدة منها من 250 أو 300 صفحة ) مما كان متوفرا آنذاك في المحيط الجزائري أي في محيط ما بعد الاستقلال . والذي نتج - والحمد لله - هو أنني , ومع نهاية السنة الثالثة متوسط , أي في ضواحي مارس - أفريل 1971 م , أصبحت آخذ غالبا 13 أو 14 أو 15 /20 في الإنشاء (وهي غالبا علامة ضمن ال 3 علامات الأولى في القسم) , كما أصبحتُ آخذ غالبا 20/20 في مادة الإملاء . والحمد لله على توفيق الله وعلى عون الله وعلى حفظ الله . ومن ذلك الحين أنا ما زلتُ أُتقن الفرنسيةَ حتى الآن , مع أنني تحولتُ فيما بعدُ في الثانوية إلى الدراسة بالعربية لا بالفرنسية . أنا أنصحُ التلاميذَ من سنوات بكثرة المطالعة في الفرنسية وفي الأنجليزية , ولكن للأسف أنا ألاحظ غالبا أنه " لمن تقرأ زبورك يا داوود ؟! " أو " لا حياة لمن تنادي ؟! " , أو كأنني أزرع في واد أو أنفخ في رماد , إلا مع تلاميذ قليلين للأسف الشديد خاصة في السنوات الأخيرة . والله وحده أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
166- " أنت تقول عن كل شيء بأنه محل خلاف أو أنه جائز ومباح " ؟! : قال لي أخٌ فاضل في يوم من الأيام وهو يعلق على ما يقرأه لي من هذه الوقفات في منتدى من المنتديات الإسلامية " أعجبتني سلسلتك , إلا انه لدي عليك هذا المأخذ :أنت تقول تقريبا عن كلشيء في الدين تكتبُ عنهُ بأن في حكمه خلاف أو أنه جائز !". فقلتُ له : ا- أخي الكريم بقدر ما تقرأ في الدين بقدر ما تعرفُ بأن أصول الدين التي لا خلاف فيهاهي أقل بكثير من المسائل الثانوية التي وقع فيها خلاف بين العلماء . 2-لن أقول عن شيء بأن فيه خلاف إلا إن كنتُ متأكدابالفعل و 100 % من ذلك ومما أقول . 3- الاختلافات بينالعلماء هي رحمة للمسلمين وليست نقمة عليهم . لن تكون هذه الاختلافات نقمة إلا إنصاحبها تعصب وتزمت وتشدد من أحد الطرفين أو منهما معا . 4- الاختلاف بين العلماء في مسائل كثيرة جدا في الدين هو سبب من الأسباب الأساسية التيجعلت الإسلام صالحا لكل زمان ومكان . 5- بقدر ما يطالعُ الواحد منا في الدين بقدر ما يتعرف على الثوابت والمتغيرات فيه , وبقدر ما يعرفأسباب الاختلاف بين العلماء , وبقدر ما يزداد احترامه وتقديره للعلماء ومن ثم يزدادتواضعه معهم. 6-وأخيرا : ما أكثرَ ما أقولُ وأكتبُ وأنشرُ – في المنتديات - عن أشياء كثيرة في الدين بأنها حرام بلا خلاف بين العلماء , أو بأن جمهور العلماء يقولون عنها بأنها حرام , أو بأنها جائزة ولكن الاحتياطَ في الدين يقتضي أن نبتعد عنها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا . إقرأ لي أخي الكريم من أجل التأكد من صحة ما أقولُ لك , إقرأ لي إن شئتَ على سبيل المثال لا الحصر موضوعي " الخواطر " و " الوقفات " . والله أعلم بالصواب . 167-عندي شبه اختصاص في قضايا المرأة : عندي شبه اختصاص منذ كنتُ صغيرا في موضوعين : الأول متعلق بالمرأة, والثاني بالأحكام الفقهيةبشكل عام . والذي ساعدني أكثر على التعرف أكثر علىالمرأة وعلى النساء هو ما يلي : 1-المطالعات العلميةوالدينية لجل ما يتعلق بالمرأة , بالعربية أو بالفرنسية . 2 - الدروس المحاضرات والندوات التي قدمتُها للمرأة خلال أكثر من 25 سنة . 3- الإجابة عن أسئلة النساء الفقهية لسنوات وسنوات , سواء منها المتعلقة بالإسلام بشكل عام أو المتعلقة بالمسائل الخاصة جدا بالنساء(أكثر من 2500 سؤالا ) . 4- المساعدة لسنوات طويلة على حلالكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية بين الزوجين , أو بين الوالدين والأولاد , أو بين الإخوة والأخوات , أو ... 5-ممارسة الرقية الشرعيةلأكثر من 22 سنة , وأغلبُ من رقيتُهم خلال هذه الفترة هن نساء ( حوالي 8500 امرأة فيمقابل حوالي 4500 رجلا ) . 6- الإجابة عن الاستشاراتالنفسية لآلاف النساء الصغيرات أو الكبيرات , المثقفات أو الأميات , المتزوجات أوالعازبات أو المطلقات , ... 7- ممارسة التعليم الثانويلأكثر من 29 سنة , في ثانويات مختلطة , أغلبُ من فيها إناث . والتلميذات يستشرننيخارج الحصص الرسمية في أدق شؤونهن الخاصة جدا . والواحدةمنهن تقول لأمها في أغلب الأحيان " أمي أنا لي أبوان : الأول هو أبي الحقيقي , أيزوجكِ يا أمي , وأما الثاني فهو الأستاذ رميته عبد الحميد " . 8- علاقتي الطيبة جدا بأخواتي اللواتي يعتبرنني أخا لهن وصديقا لهن في نفسالوقت . لدي 3 إخوة و 4 أخوات , وأخواتي الأربعة يحببنني أكثر من إخوتي الثلاثةالآخرين . وأخواتي ال 4 يسألنني ويستشرنني حتى في أدق التفاصيل المتعلقة بالمرأة(حيض ونفاس وغسل ووضوء وجنابة و... ) وأجيبهن بأدب وحياء , هذا في الوقت الذي يستحيفيه أغلبُ الرجال أن يتحدثوا في شيء من هذه الأمور مع الأخوات , بل يعتبرون مثل هذاالحديث بين الأخ وأخته قلة حياء وأدب وخلق. كل هذهعواملٌ ساعدتني على أن يتكون عندي مع الوقت ما يشبه الاختصاص في قضايا المرأةوالنساء . فالحمد لله والفضل لله والتوفيق بيد الله . 168 – حساسية بعض الطلبة من الإسلام : أذكر هنا ما جرى لي عام 1976 م في جامعة قسنطينة يتبع :...( الجزائر ) , حيث طُلب منا – نحن الطلبة - كما طُـلب من الطبقة المثقفة عموما في الجزائر , طُـلب منا أن نناقش مشروعَ الدستور الجزائري , قبل وضع صيغة نهائية له , ثم عرضه على الإستفتاء من طرف الجزائريين . وكنتُ أنا مكلفا بالإشراف على هذه المناقشة على مستوى مجموعة من الطلبة في معهد العلوم الدقيقة ( وكان منهم طلبة يدعون بأنهم ملحدون وشيوعيون و...) . تمت هذه المناقشة التفصيلية لمشروع الدستور خلال حوالي شهر في جلسات حوار ومناقشة طويلة وعريضة وواسعة وممتدة . وكنتُ أعرفُ مسبقا أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا الذين لا يحكمون عموما بما أنزل الله , وإنما هم يحكمون في أغلب قوانينهم بالقوانين الكافرة وبالقوانين الفرنسية التي تركتها لنا فرنسا قبل أن تغادر بلادَنا بعد الإستقلال عام 1962 م . وكنتُ حريصا – أثناء مناقشة مسودة الدستور - على توعية زملائي وعلى النقاش الحر وعلى الحوار الهادئ وعلى احترام الرأي والرأي الآخر مع الاعتزاز بطبيعة الحال بديني وبإسلامي الذي أنا أعلنُ باستمرار بأنني لا أريده فقط أن يحكم الجزائر بل أريده أن يحكم الدنيا كلها . قلتُ : كنتُ أعرفُ أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا , ومع ذلك فإنني كنتُ أحاول أن أقوم بما أقدر عليه من جهتي لأن هذا هو المطلوب مني شرعا , وأما الباقي أي وأما النتائج فلست مسئولا عنها بإذن الله أمام الله تبارك وتعالى . المطلوبُ منا فقط هو تقديم الأسبابِ , وأما الباقي فعلى الله وحده سبحانه وتعالى . بدأتُ المناقشة معهم في الأيام الأولى انطلاقا من ديني وإسلامي , وعمدتُ من أجل أن تكون نتيجة النقاش مشروعا يتفق في أغلبه مع الإسلام , عمدتُ إلى أن أُقدمَ في كل مسألة وجهة النظر الإسلامية وأدافعَ عنها بقوة وأبينَ أنها هي الأفضل دنيا وآخرة وأستدلَّ على ذلك بالكتاب والسنة و... ولكنني لاحظت مع الوقت وخلال الأيام الأولى من النقاش حساسية مفرطة ( عند البعضِ من الطلبة ) من كل ما له صلة بالإسلام وبالكتاب وبالسنة , ولاحظت أنهم بمجرد أن يسمعوا مني " قال الله أو قال رسول الله " يرفضون مطلقا ما أطلب تدوينه في المشروع مهما كان منطقيا وعقليا ومقبولا ومستساغا و... ومن أجل ذلك عمدتُ بعد ذلك إلى استعمال الحيلة ( الحلال بإذن الله ) , وذلك بتقديم وجهة النظر الإسلامية بدون أن أقول عنها بأنها إسلامية وبدون أن أقول " قال الله أو قال رسول الله " أو " قال العالم ... أو العالم ..." , وإنما أركزُ فقط على الأدلة العقلية والمنطقية والواقعية و... فلاحظتُ أن كل ما أطرحُه تقريبا يُـقبل مني بدون أي نقاش , على اعتبار أنه رائع وجيد وممتاز و... مع أن كل ما أطرحه هو الذي يقولُ به الإسلام . وأذكر أنني بهذه الطريقة ضربتُ عصفورين بحجر واحد : الأول أنني قدمتُ – بالشورى – مشروعا إسلاميا إلى حد بعيد , والثاني أنني كسبتُ مجموعة كبيرة من الطلبة الذين كانوا يعادون الدين فأصبحوا – خلال مدة قصيرة – من المتدينين الملتزمين , حين علموا بأن الأشياء الجميلة والرائعة والجيدة والممتازة التي سمعوها مني ووافقوا عليها وهم يناقشون مشروع دستور الجزائر لعام 1976 م , هي من صميم الدين الإسلامي الذي كانوا ينفرون منه , فأصبحوا يحبونه كل الحب والحمد لله رب العالمين . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
169- صبرتُ وما زلتُ أصبرُ وسأبقى أصبرُ : نالني من الأذى ما نالني من طرف متعصبين ومتشددين ومتزمتين هنا وهناك وكذا في بعض المنتديات الإسلامية . ومع ذلك أنا عاهدتُ نفسي على أن أقابل السيئة ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا : ا - إما بحسنة . ب - وإما بلا شيء . ولكن لن أقابل بإذن الله السيئةَ بمثلها , حتى وإن جاز لي ذلك شرعا . سأبقى أقول ما حييتُ بأن المطلوب في المسائل الخلافية سعة الصدر وطول البال , وأن المطلوب في المسائل الاتفاقية والأصولية التشدد والتعصب . وسأبقى أركز في دعوتي على أصول الإسلام التي تجمع , لا على الفروع التي يمكن أن تفرق . وأنا من أجل تحقيق هذه الغاية صبرتُ على أذى الغير ( الذي يأخذ في كل مسألة خلافية قولا ويرفض بقية الأقوال , والذي يميل في كل شيء إلى التشدد والتعسير , والذي يحاول باستمرار أن يحول المسائل الخلافية إلى اتفاقية , والذي يسب المخالف له ويشتمه ويتهمه بالضلال والانحراف و... لمجرد الاختلاف البسيط معه والذي ...) , وما زلتُ صابرا , وسأصبر بإذن الله مهما طال الزمن , ومهما كثرت إساءات الغير لي ومهما عظم ظلم الغيرلي . وأنا أسأل الله أن يجعل هذا مني مصدرَ أجر كبير لي عند الله عزوجل يوم القيامة . وأنا مع ذلك أضيف - هنا - على ما قلتُ , بأن أقول بأن مئات من الإخوة ظلموني خلال سنوات وسنوات ( أي خلال حوالي 32 سنة , أي منذ 1975 م حين كنتُ طالبا في الجامعة وبدأتُ الخطوات الأولى على طريق الدعوة إلى الله بطريقة واعية ) , ثم - والحمد لله - ذهب زمان وجاء زمان , ثم عرف أغلبيةُ ( ولا أقول الكل ) من ظلمني بأنه ظلمني . وكان من نتيجة ذلك أن : *بعضهم اعتذر إلي بطريقة صريحة ومباشرة . * والفريق الثاني اعتذر بطريقة غير مباشرة ( أي تلميحا ) . * والبعض الآخر أصبح حريصا على المبالغة في حسن معاملتي كنوع من التعبير منه على أنه أخطأ في حقي , وعلى أنه يريد بهذه الطريقة أن يعتذر إلي . ابتسمتُ بيني وبين نفسي , ثم أردتُ أن أخبرها بذلك , ولكنني عدلتُ عن ذلك حتى لا أحرجَها . والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 170- أسميتُ نفسي" بطاطا" ! : في يوم الأيام كنتُ أريدُ أن أسجلَ نفسي في برنامج المحادثة أو الدردشة Paltalk " " , فطُـلب مني – أثناء التسجيل – أن أعطي لنفسي إسما , فكتبتُ "عبد الحميد" فقيل لي بأن الإسم موجود مسبقا وعلي أن أكتب إسما آخر , فكتبتُ " أبو أسامة " , ثم " أبو حبيبة" , ثم " رميته" , ... كتبت 6 أو 7 أسماء , وفي كل مرة يُـرفضُ الإسم الذي كتبته على اعتبار أن غيري قد استعمله قبلي , فانزعجتُ ولم أعرفْ ما هو الإسم الذي سأكتبه والذي سيقبله البرنامجُ . وفي لحظة من لحظات الانزعاج , عزمت على أن أكتب إسم " بطاطا " فقُـبل الإسمُ في الحين . دخلتُ بعد ذلك إلى غرفة من الغرف لأستمع إلى محاضرة إسلامية ( بالصوت ) من خلال البرنامج , فقيل لي – كتابة - " مرحبا بك يا بطاطا " , وقيل لي من طرف شخص آخر " يا أخي لماذا اخترتَ هذا الإسم بالذات ؟! " . وعندئذ , وعندئذ فقط انتبهتُ إلى أنني أخطأتُ في اختيار الإسم , لأنه وإن جاز شرعا فإنه غير مستساغ عرفا . ألغيت تسجيلي هذا وأعدتُ المحاولة مرة أخرى , مع استعمال إسم مسقط رأسي " لولوج " , دائرة القل , ولاية سكيكدة بالجزائر , فقُـبل الإسمُ وأصبح البرنامجُ يسميني بعد ذلك " لولوج " . 171- أحسن رسالة قصيرة ! : أرسلتُ بالأمس ( 21/12/2007 م ) , وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك , أرسلتُ لإحدى قريباتي ( وهي محرم من محارمي ) رسالة قصيرة ( عن طريق الجوال ) بالفرنسية كان نصها " لقد كانت رسالتك القصيرة التي أرسلتِـها إلي بالأمس , كانت أحسنَ رسالة عندي ضمن حوالي 35 رسالة وصلتني خلال يومي العيد الأول والثاني , فشكرا لكِ يا ...". وأنا أتوقع أن المرأة تكون قد فرحت كثيرا برسالتي لها وبشكري إياها . وكأنها أرادت أن تدعوني لأشكرها أكثر مما شكرتُـها , فإنها أرسلت إلي بعد حوالي 5 دقائق فقط رسالة قصيرة أخرى . ولكنني عندما قرأتُـها وجدتُ أنها – وبدون أن تشعر – أعادت إلي رسالة قصيرة كنتُ أنا الذي أرسلـتُـها إليها في اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك !!!. هي قصدت خيرا ونيتها حسنة , ومنه فالأفضل لي أن لا أعلق أو أن أشكرها . يتبع :... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
172- قال لي قائل كريم بأن الأفضل لي أن لا أرقي الناس : على اعتبار أنه يستحب في ديننا أن يرقي المؤمنُ نفسه ولا يذهب عند الغير ليرقيه , فقلت له : أنا معك في أنه يستحب أن يرقي المؤمن نفسه أو أهله وذويه . وأنا منذ حوالي 22 سنة رقيتُ حوالي 14000 شخصا من حوالي 25 ولاية جزائرية , وأنا أحاول باستمرار أن أفهم الناس بأن الرقية ليس شرطا أن تـتم على يد فلان أو فلـتان وأن الأفضل أن يرقي المسلمُ نفسَهُ , ولكن من الصعب جدا إقناع الناس بذلك , لأسباب عدة على رأسها – في نظري - جهل الناس بالإسلام , ومنها كذلك وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة والمسموعة والمرئية التي تحاولُ باستمرار أن تقنع الناسَ بأن كل مشكلة مهما كان نوعها , حلها إنما هو في الرقية الشرعية (!) . ومنه فإنني أرقي أنا لوجه الله , وبطريقة شرعية , وبدون أخذ أي مقابل . أنا ما أخذتُ من الـ 14000 شخصا الذي رقيتُـهم حتى الآن ولو سنتيما واحدا , نعم ولو سنتيما واحدا , والرقاة الذين يرقون بأجر في ميلة وما جاورها يكرهني بعضهم , لأنني ضد أخذ الأجر على الرقية حتى ولو جاز ذلك شرعا , أو قُل لأنني ضد كذبهم على الناس وسرقتهم لأموالهم ( هؤلاء الرقاة يبدأون البداية الجائزة شرعا , ثم يصبحون مع الوقت سارقين بأتم معنى الكلمة ) . ومما سبق فإنني أقول : أنا عدو أو خصم لأكثر من 50 % من الرقاة في الجزائر الذين أعتبرهم سارقين وكاذبين : هم يكذبون على الناس من أجل سرقة أموالهم . أنا أرقي الناس , وشُـفي على يدي – والحمد لله - آلافُ الأشخاص خلال سنوات وسنوات . وأنا أستخدم الرقية الشرعية لعلاج النـاس أولا ثم كوسيلة من وسائل الدعوة إلى الله عزوجل وكذا من أجل أن أُنقص من الشر الذي يأتي على الدوام عن طريق الرقاة المنحرفين والسارقين والكاذبين . ومع ذلك أنا أؤكد مرة أخرى لك - أخي - على أنني معك في أن الأصل في الرقية أن المؤمن يرقي نفسه هو . والله وحده أعلم وهو الشافي أولا وأخيرا . 173- أنا والمتعصبون : 2- أنا أحب كل العلماء , وبعض المتعصبين لا يحبون إلا القليل منهم فقط . 3- أنا أعتبر الكثير من المسائل في العقيدة فرعية وثانوية , لا ينبني عليها أي عمل , ولن يطلب الله من المسلم أن يعلمها ولن يحاسبه الله عليها إن جهلها . وهذه المسائل الاجتهادية في العقيدة لم يتحدث عنها الله ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأما بعض المتعصبين فيعتبرون هذه المسائل أصولا في الدين يحاسبون الناس على أساسها , ومن خالفها أو جهلها ألصقوا به كل التهم القبيحة . 4-أنا أتعامل مع إخوتي مهما كان منهم باللين وبالرحمة وبالرفق واللطف " رحماء بينهم " " أذلة على المؤمنين " , لأنهم أفضل من فرعون الذي أمر الله سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أن يترفق به " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أويخشى " , وأما بعض المتعصبين فإنهم لا يعرفون مع إخوتهم إلا الغلظة والفضاضة والشدة والعنف و ... غالبا من أجل مسائل ثانوية فرعية اجتهادية . 5-أنا أقرأ الكتب الإسلامية التي ينصحني الغير بقراءتها , وأقرأ كذلك غيرها , ثم آخذ ما يطمئن إليه قلبي , المهم أنني آخذ من عالم لا من جاهل , وأما بعض المتعصبين فإنهم يقرأون عددا محدودا جدا من الكتب الإسلامية , ويرفضون قراءة الأكثر من الكتب الإسلامية , لأنها في نظرهم ضلال كاتبوها ضالون وقارءوها ضالون كذلك . 6-أنا أوسع صدري في كل المسائل الخلافية بين الفقهاء مثل الموسيقى والنقاب وعمل المرأة ومصافحة المرأة و... أتشدد غالبا مع نفسي وأتساهل مع الغير ما دامت المسائل خلافية في الدين , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون هذه المسائل اتفاقية , ويلصقون " العيوب السبعة " فيمن يقول عنها بأنها خلافية . 7- أنا أعتبر أهل السنة 3 فرق : السلفية والأشاعرة والماتريدية , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون أهل السنة هم فقط السلفية , وأما غيرهم فمبتدعة . 8- أنا أهتم بالأصول في كل علم , وأما الفروع فلا أركز عليها كثيرا . ولأن وقتي محدود ولأن العمر قصير , فإنني أشغلُ ما زاد من وقتي – بعد دراسة الأصول وحصول الحد الأدنى مما يلزم معرفته عن الفروع المختلف فيها - مع الثقافة الإسلامية في كل المجالات : فقه وسيرة وتفسير وآداب وأخلاق وسياسة واقتصاد واجتماع وتربية وتعليم وعلم نفس و... وكذا مع التعمق في العلوم الفيزيائية ( اختصاصي أنا كأستاذ في ثانوية ) وكذا مع الرقية الشرعية ومع الدعوة إلى الله الفردية والجماعية ومع الكتابة والتلخيص و... ولكن بعض المتعصبين لا يعرفون من الإسلام إلا الاهتمام بفروع في العقيدة لا بأصول , وكذا مع السب والشتم لإخوانهم وتتبع عوراتهم ومع سب العلماء والدعاة أمثال القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا والغزالي و... الخ القائمة الطويلة والعريضة التي فيها مئات العلماء والدعاة الضالين والمنحرفين في نظرهم . فإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم فقهنا في الدين وباعد بيننا وبين التعصب الممقوت وأهله . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
174- أنا والسلفيون وحكام المسلمين اليوم : 175-مع السلفية الجهادية المتعصبين : الإسلامُ يرفضُ أن نتعصبَ لعالم – أي عالم - إلى درجة أن نعتبره معصوما عن الخطأ والخطيئة لأنه " كلٌّ يُؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام " , ولأن الكلَّ غيرُ معصوم عن المعصية والذنب والإثم وحتى عن الكفر والعياذ بالله تعالى . كما أن الإسلامَ يرفضُ كذلك أن نتعصب ضد عالم - أي عالم - لأن لحوم العلماء مسمومة ولأن عرضهم مصون ولأن شرفهم محفوظ و ... ومنه أنا ضد سب العلماء والدعاة مهما كانوا , سواء كان إسم الواحد منهم مالك والشافعي أو بن حزم وجعفر الصادق أو بن تيمية وأبا حامد الغزالي أو الألباني والقرضاوي أو ... وأذكر أنني في يوم من الأيام ومن حوالي 4 سنوات , طلبني حوالي 100 أخا تجمعوا من عدة ولايات جزائرية في مخيم صيفي بمدينة القل ( مسقط رأسي ) , طلبوني من أجل أن أقدم لهم محاضرة دينية في أمسية من الأمسيات . قدمتُ محاضرة عنوانها " أصول الدعوة " , ولكنني فوجئتُ بعد انتهاء المحاضرة مباشرة بمجموعة منهم ( ممن استدعوني للمحاضرة ) يـنـقلبون ضدي ويقولون لي " كل ما قدمته لنا ليس أصولا ولا يشبه الأصول" !!! . وعندما تطور النقاشُ فيما بيننا سمعتُ منهم من ضمن ما سمعتُ ما يشبهُ التأليهَ لسيد قطب رحمه الله أو ما يُشبه اعتباره معصوما , وفي المقابل سمعتُ منهم الكثيرَ من السب والشتم لابن عتيمين وبن باز والألباني ( رحمهم الله تعالى رحمة واسعة ) على اعتبار أنهم ضالون منحرفون , بل على اعتبار أنهم كفار . ولما رفضتُ المبالغة في حب سيد قطب رحمه الله ورفضتُ كذلك تضليلَ بن باز والعتيمين والألباني , اعتبروني أنا كذلك ضالا ومنحرفا !. وبعد أيام من تلك الحادثة – وليس في تلك الأمسية حين كانوا أمامي - دخلني شك ( ولستُ متأكدا بطبيعة الحال ) في أن هؤلاء الشباب كانوا ينتمون إلى جماعة سلفية جهادية متعصبة ومن الغلاة ( لا معتدلة ) تشبهُ إلى حد كبير جماعة التكفير والهجرة وتشترك معها في الكثير من خصائصها .أنا أعيش مع مئات الألوف أو ملايين أمثالي في الجزائر , أعيش , بين سلفيين متعصبين لحكام المسلمين مهما ظلموا وتعدوا وعطلوا أحكام الله . وهؤلاء السلفيون يعتبرونني متشددا لأنني أقول بأن حكام المسلمين فساق وفجار وظلمة و... ماداموا لا يحكمون بما أنزل الله . وهؤلاء السلفيون العلميون لا يقبلون مني إلا أن أذكر الحكام بكل خير , ومنه فهم يتهمونني بأنني متشدد وبأنني عنيف وبأنني ... أنا أعيش من سنوات بين هؤلاء السلفيين العلميين , وأقرأ في المقابل لسلفيين من نوع آخر , سلفيين جهاديين يعتبرون حكام المسلمين كفارا لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله , مهما كانوا غير جاحدين لشريعة الله وللحكم بما أنزل الله . وهؤلاء السلفيون الجهاديون لا يقبلون مني إلا أن أكفر حكام المسلمين سواء كانوا جاحدين أم معترفين بشريعة الله وبالحكم بما أنزل الله , ومنه فهم يتهمونني بأنني مائع ومنحل ومتساهل وبأن عندي خلل في العقيدة وبأنني لا أفهم الدين وبأنني ... أنا والله والكثيرون من الجزائريين أمثالي نعيش من سنوات وسنوات بين هؤلاء وبين القراءة لأولئك . هذا مع ملاحظة أن السلفيين الجهاديين أقرأ عنهم فقط ولم ألـتق بأي واحد منهم , وقرأتُ للبعض منهم في بعض المنتديات الإسلامية , وأما العلميون فأنا أعيش وسطهم هنا في الجزائر من سنوات وسنوات . وأما ما أؤمن به أنا فهو أن حكام المسلمين ظلمة وفساق وفجار إن لم يحكموا بما أنزل الله , وأنهم ليسوا كفارا ما داموا غيرجاحدين للحكم بما أنزل الله . هذا مع اقتناعي بأن المسألة خلافية بين العلماء , ومنه فأنا لا ألوم أبدا من يأخذ بالرأي الآخر , أي بالتكفير بغض النظر عن الجحود وعدم الجحود , بشرط أن لا يفرض الآخرُ علي رأيه ولا يتهمني بالتساهل في الدين . وأنا أقول في النهاية بأنني بريء من تهمة التشدد من طرف هؤلاء ومن تهمة الميوعة والانحلال من طرف أولئك . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
177-لن تُحَـبَّ من التلميذ إلا بعد أن تُحِبَّه أنتَ أولا : ولا يجوز أن تُحبَّ التلاميذ في مقابل محبتهم لك , أي لا يجوز لك أن تُحبَّ التلاميذ وتطلب منهم تلميحا أو تصريحا أن يُحبوك . لا وألف لا , لن تنال بهذا محبة من الله ولا محبة حقيقية من التلاميذ . ولكن المطلوب منك أن تُحبَّ التلاميذ لوجه الله وحده , أي لأن الله طلب منك أن تحبهم , فإذا فعلتَ وصدقت وأخلصت في حبك للتلاميذ جاءتك بعد ذلك محبة الله ثم محبة التلاميذ ثم محبة أغلب الناس بإذن الله تعالى . وأنا أذكر بالمناسبة : هناك البعض من الأساتذة عرفتهم خلال 29 سنة من التعليم هم أكثر مني مالا لأن الواحد منهم يعمل هو وزوجته وأما زوجتي أنا فلا تعمل , وله أكثر من مورد مالي إضافي وأنا ليس لي إلا مرتبي كأستاذ ( مرتبي البسيط جدا فقط , ولي زوجة و6 أولاد أنفق عليهم ) , و... ومع ذلك أنا أشهد وهم كذلك يشهدون معي أنني أسعد منهم بكثير , وهم يقولون لي ذلك باستمرار " يا أستاذ نحن غالبا غارقون في مشاكل الدنيا التي لا تنتهي , وأما أنت فنراك دوما سعيدا ومرتاحا وهانئا وفرحا ومطمئنا... وكأنه لا مشكل لديك " . أنا أسعد منهم - والحمد لله - لجملة أسباب أساسية يمكن أن أذكر منها : 1- أنهم يظنون أن السعادة تُنال بالمال أولا , والحقيقة غير ذلك . 2- أنهم يظنون أن اليد التي تأخذ أفضل من اليد التي تعطي , مع أن العكس هو الصحيح , لأن " اليد العليا خير من اليد السفلى " . 3-أنهم يظنون أن التكاسل مع التلاميذ والتهاون معهم سيجلب لهم السكينة والطمأنينة , والصحيح أن الاجتهاد مع التلاميذ هو الذي سيجلب للأستاذ ذلك . 4- أنهم في النهاية يظنون أنهم يمكن أن ينالوا حبَّ الغير بدون أن يُـحِـبُّوا هم هذا الغيرَ, وهذا مستحيلٌ . والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
178-تـعـالوا نعتذر : قال أخ كريم في موضوع نشره في منتدى من المنتديات الإسلامية , نشره تحت عنوان " تعالوا نعتذر " , قال فيه ( مع تصرف بسيط ) " المتابع للمواضيع الأخيرة التي تم طرحها بالمنتدى أن نهايتها كانت في بعض الأحيان الشتم و السب من الأخ لأخيه , ولربما ترك ذلك في القلوب شيئا من اللوم والعتاب من الأخ لأخيه , وربما قال المظلوم في نفسه " والله لن أسامح من ظلمني لا في دنيا ولا في آخرة . وأنا أذكركم بقوله تعالى ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) , وبقوله تعالى 179- قلتُ لمن يريدني أن أكون متعصبا مثله ومتشددا ومتزمتا : في يوم من الأيام رآني أخ من الإخوة حريصا على الاعتدال في الدين والتوسط فيه , فنصحني حتى أكون متشددا مثله , فقبلتُ منه النصيحةَ ولكنني لم أعمل بها لأنني لستُ مقتنعا بها لا من قريب ولا من بعيد . قال لي " أخي رميته , ليس من الأدب ولا من طيب الخلق أن تتجاهل من يحاورك ويوجه كلامه إليك , وأذكرك بقول الله تعالى" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم , وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟ ", فراجع نفسك مرة أخرى وراجع عقيدتك فإنّا والله لك ناصحون وعليك مشفقون . كما أن في دينك ولاء وحب في الله ياأخي , فكذلك يجب أن يكون فيه براءة من أهل البدع والضلال ( أمثال القرضاوي وعمرو خالد وجمال الدين الأفغاني و...) , وفيه بغض في الله . فلا تأخذ بشق وتترك الآخر ." إلا من أتى الله بقلب سليم " وبقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا " , وبحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام ) , وبالحديث الصحيح " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". فلا تجعلوا إخواني للشيطان سبيلا لقلوبكم وعلى قلوبكم , ومنه فأنا أدعو نفسي وإخوتي وأخواتي , فأقول للجميع " تعالوا نعتذر ". فعلقتُ على ما قال الأخ الكريم قائلا "وأنا كذلك أعتذر مليون مرة لكل من أسأت إليه بقول أو بفعل في أي يوم أو ساعة أو دقيقة أو ثانية عشتُـها وأنا أنشر أو أطالع أو أُحمل أو أراسل أو ... داخل منتدى ... أنا أعتذر إليه , وأسأل الله له المغفرة والرحمة والهداية والرزق والعافية , والجنة . أنا أعتذر إليه وأنا مستعد لأن أقبل رأسه ويديه ولو من بعيد , وأنا مستعد كذلك لأن أفعل له ما يشاء مما هو حلال وجائز , في مقابل شيء واحد هو أن يسامحني ويعفو عني ولا يطلب حقه مني يوم القيامة عند الله تعالى . وأنا أتمنى بالمناسبة أن ينشر موضوع كهذا في كل منتدى من المنتديات , والأفضل لو يتكرر نشر مثل هذا الموضوع حوالي مرة واحدة في العام الواحد . ومع ذلك : إن كان الواحد منا يعرف أنه أساء إلى شخص معين ومحدد , وكان يغلب على ظنه أنه أساء إليه واعتدى عليه وظلمه , أنا أرى أن الأفضل لهذا الشخص أن يتصل بالمظلوم عن طريق رسالة خاصة مثلا , ليعتذر إليه بالطريقة المناسبة التي ترضي المظلوم وتجعله يعفو عن الظالم . والله أعلى وأعلم , وهووحده الموفق والهادي لما فيه الخير . فرددتُ عليه قائلا : يتبع : ..." أنا أُشهد الله أنك بلغتَ ونصحتَ ووجهتَ وقمتَ بواجبك في التبليغ وزيادة , فجزاك الله خيرا وبارك الله فيك ونفع الله بك خلقا كثيرا . 1- في العادة نحن ننصح الشخص , والمهم والواجب أن يقبل منا النصيحة , وأما العمل بالنصيحة فمرهون بكون الآخر يقتنع بها أو لا يقتنع . إذا اقتنع بها عمل بها , وإن لم يقتنع بها لم يعمل بها . 2- ثم حتى إن كانت النصيحة مما يجب أن يعملَ به المنصوحُ , ولكنه لم يعمل بها لسبب أو لآخر , بعذر أو بلا عذر , فإن المطلوب من الناصح أن يُفوض الأمر لله , ويكفيه أنه بلغ . ولا بأس أن يقول " اللهم إني بلغت , اللهم فاشهد ", " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " , و" ما على الرسول إلا البلاغ " . والله في النهاية سيسألك " بلغت أم لم تبلغ ؟ ", ولن يسألك أبدا " لماذا لم تفرض على رميته عبد الحميد أن يعمل بالنصيحة ؟ ". وأنت والحمد لله أخي الحبيب بلغتَ وبالغتَ في التبليغ ونصحت وبالغت في النصيحة ووجهت وبالغتَ في التوجيه . 3- ثم إنك لست وحدك أخي الحبيب الذي يقول لله يوم القيامة " اللهم إني بلغت , اللهم فاشهد", ولكنني أنا كذلك مستعد أن اشهد معك , بأن أقول " والله يا رب إن أخي الحبيب والعزيز والكريم والغالي ... , قد نصح وبلغ ووجه وبالغ في النصيحة والتوجيه والتبليغ . اللهم إنه بلغ , اللهم فاشهد ". 4-أتمنى أن يكفيك هذا أخي الحبيب إن كنتَ بالفعل تريد أن تبرئ ذمتك عند الله وأن تكون داعية إلى الله وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ومجاهدا في سبيل الله تعالى . أسأل الله - في النهاية - لك الفردوس الأعلى بالجنة آمين . 180 – ما معنى " رميته " ؟: سألني أخ كريم : ما معنى لقبك " رميته " , ومن أين جاء , أي ما أصله ؟. فقلتُ له :" لقبي ينطقُ هكذا "رْمِـيـتَـه " أي بسكون الراء وكسر الميم مع مدها وبفتح التاء , ومع عدم نطق الهاء في نهاية الإسم . لا أدري بالضبط معنى لقبي ولا من أين أتى , ولكن بعض الناس عندنا يقولون بأن الإسم وضعه الإستعمار الفرنسي البغيض ( كما وضع ألقاب مئات آلاف الجزائريين ) . ويقولون بأن فرنسيين وجدوا أحد أجدادي في يوم من الأيام مختبئا خلف حاجز معين حتى لا يكشف أمره من طرف جنود الاستعمار ( و" رَمَتَ " تعني عندنا في لهجة الجزائر " اختبأ " ) , فسموا هذا الجد " رميته " لأنهم وجدوه مختبئا , فصار اللقب بعد ذلك لقبا لأجيال وأجيال . والله أعلم . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
181- حكاية سجني الأول عام 1982 م : السجن الأول وقع في نوفمبر من سنة 1982 م , وكان السبب في اعتقالي هو" إنك - يا رميته , تتكلم في السياسة والحجاب والصلاة مع التلاميذ , وتتكلم في السياسة في المساجد , وتتصل بالطلبة في الجامعة منأجل تقديم محاضرات وندوات ودروس أنت تدعو من خلالها إلى مخالفة سياسة البلاد وإلى ... ثم بعدما اعتقلتُ بأيام استدعاني بعض الضباط الكبار أوالسامون ( من خلال سهرة استمرت من بعد العشاء إلى قبيل الصبح ) , وحاولوا استعمال الترغيب معي من أجل إخضاعي لهم ومن أجل شطب واحد من قائمة المتدينين الخطرين على النظام في الجزائر (!) . طلبوا مني أن أعمل معهم في مجال المخابرات العسكرية , ووعدوني بفيلا وسيارة ومكافأة مالية مهمة , وقالوا لي بأن كل ذلك وأكثر منه سيعطى لك مسبقا ونقدا , وقالوا لي " إن قبلت عرضنا فإننا سنكتب ونوثق ما وعدناك به , لتطمئن إلى أننا صادقون معك كل الصدق " , فقلت لهم " يستحيل أن أعمل معكم , وأنا أراكم تحاربون الله ورسوله وتحاربون البلاد والعباد . هذا مستحيل , حتى ولو عرضتم علي الدنيا كلها " .هددوني بعد ذلك بالضرب وبالكهرباء وبـ ... فقلت " تعودت على كل ذلك , ولن أستجيب لعرضكم مهما رغبتموني أو هددتموني ". وفي الأيام السابقة التي تلت تلك الحادثة وقع تجمع كبير جدا في يوم جمعة بالجزائر العاصمة قدم من خلالها بعض الدعاة عريضة سياسية للنظام من أجل إصلاح حقيقي للجزائر حكومة وشعبا . وهذه الخطبة للجمعة دعا إليها وأشرف عليها درسا وخطبة وإعدادا وتنظيما و ... بعض الدعاة آنذاك أمثال عباسي مدني وعبد الله جاب الله ومحمد السعيد رحمه الله وبوجلخة و... وحضر تلك الجمعة التي كادت تزلزل أركان النظام , حضر فيها أكثر من مليون شخص ( ولو لم تغلق السلطات الجزائر العاصمة من صباح الجمعة , لربما بلغ العدد المليونين ) . وكان رئيس الجزائر آنذاك الشاذلي بن جديد , كان خلال ذلك اليوم ( الجمعة ) في زيارة لليبيا , فاضطر لقطعها والعودة بسرعة إلى الجزائر . خلال يومين أو ثلاثة اعتقلت السلطات الجزائرية المشرفين والمنظمين للجمعة , (اعتقلت 22 شخصا , كان منهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله , وكذا الشيح أحمد سحنون رحمه الله " . أما أنا فلم تكن لي أية صلة بتلك الجمعة لأنني خلالها كنت في المعتقل بمدينة قسنطينة . إذن عندما حاول بعض الضباط معي من أجل أن أعمل معهم ورفضتُ رفضا قاطعا , قلت : عندئذ اتصلوا يتبع : ...( أمامي ) من خلال الهاتف , اتصلوا بالجزائر العاصمة وقالوا لهم " عبد الحميد رميته اعتقلناه من أجل أنه ضد الدولة ويتحدث في السياسة ويحرض الناس على الخروج على النظام و ... اعتقلناه ولم نجد عنده أمرا خطرا يمكننا أن نحاكمه بناء عليه , ولكنه عنيد لأنه لم يرد أن يعمل معنا مع كل ما استعملناه معه من ترغيب وترهيب" , فردوا عليهم من العاصمة " أرسلوه إلينا بالعاصمة لنضمه إلى من اعتقلناهم هنا في هذه الأيام" . وفي الغد ضموني إلى ال 22 فأصبح عددنا 23 شخصا ( أُبقي على إثنين منا هما الشيخين أحمد سحنون وعبد اللطيف سلطاني , أبقي عليهما تحت الإقامة الجبرية بسبب كبرهما) . بقينا في المعتقل من خلال زنزنات صغيرة ( كل واحدة ل 4 أو 5 أشخاص , وكان معي أنا في الزنزانة محمد السعيد رحمه الله وعباسي مدني وعبد الله جاب الله وأخ رابع , وأنا كنتُ الخامس ) في سجن البرواقية ( بولاية المدية ) لمدة حوالي شهر ونصف ثم نقلنا إلى سجن جماعي حيث حُـقق معنا مرات ومرات . وبعد عام ونصف ( في ماي 1984 م ) أُطلق سراحنا بعد أن حكمت محكمة أمن الدولة لمدينة المدية , حكمت لصالحنا بالبراءة . والله أعلم . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
182- قالت لي " هذا فقط - يا أستاذ - مظهر احترام منا لأزواجنا ! ": من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . 183- " أيام هي من أحسن الأيام في حياتي " : قلتُ في يوم من الأيام لزوجتي وأولادي , ونحن جالسون في البيت مع سهرة من السهرات العائلية " لا أحد يتمنى أن يمرض , ولا أحد يتمنى أن يُؤخذَ إلى المستشفى " , قالوا " هذا أمر بديهي " , قلتُ " ولكن مع ذلك أنا أؤكد لكم على أن الأيام التي قضيتُـها في المستشفى ( حوالي أسبوعين ) في فيفري من العام 2006 م بسبب مرض بسيط أصاب إحدى رجلي , إن تلك الأيام كانت من أفضل وأحسن الأيام في حياتي كلها ". قالوا " وكيف ذلك ؟! " , قلتُ :في يوم من الأيام كنتُ أتحدث مع بعض الأستاذات في الثانوية التي أدرس بها , كنت أتحدث معهن عن بعض المسائل الدينية , حتى وصلتُ إلى الحديث عن أنه لا يجوز شرعا أن تُـنسب المرأةُ المتزوجة إلى زوجها بعد أن تتزوج , لأن هذا تقليدٌ للأجنبي الكافر , كما أن هذا ظلمٌ للمرأة وهضمٌ لحق من حقوقها وإساءةٌ لشخصيتها . قالت لي أستاذة من الأستاذات كلمة لم توافقها عليها سائر الأستاذات الأخريات اللواتي كن جالسات معها , كما أظن أنها هي نفسها لم تكن مقتنعة بما قالت لي . قالت " يا أستاذ هذا فقط مظهر من مظاهر احترام الواحدة منا لزوجها القوام عليها "!!!. قلتُ لها " يا أستاذتي الفاضلة . أنا أحترمك كثيرا , ولكنني لا أوافقك في شيء مما قلتِ . هذا فقط تقليد منا للكفار ليس إلا , وهذا التقليد لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باحترام المرأة أو تقديرها لزوجها , كما أنه لا علاقة له أبدا بقوامة الرجل على زوجته . لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا...على أن من تمام قوامة الرجل على زوجته أن تذوب في زوجها بعد الزواج وتفقد لقبها إلى أن تموتَ . وأما أنه مظهر احترام من المرأة لزوجها فهو غير مقبول البتة . ثم أليس الرجل كذلك مطلوب منه في ديننا أن يحترم المرأةَ , فلماذا إذن لا يلغي الرجلُ لقبه بعد الزواج ليذوبَ هو بدوره في زوجته , أم أن الاحترامَ لا يستحقه إلا الرجلُ فقط , وأما المرأة فلا تستحق أيَّ احترام ؟!". والله أعلم بالصواب . " المستشفى يذكرنا بالله تعالى , وبأهمية نعمة الصحة , وبأن نعم الله لا تعد ولا تحصى بالفعل , وبإخواننا الآخرين المصابين أكثر منا نحن , وبأهمية التكافل بين المؤمنين والمسلمين , وبأن الإنسان ضعيفٌ جدا إلا أن يقويَـه الله , و... وكذا فإن المستشفى يُـذكرنا بأن من أحبَّ الناسَ أحبُّـوه " , " وكذلك فإن استغلالي للوقت الذي قضيتُه في المستشفى جعل تلك الأيام التي بقيـتُـها هناك عزيزة جدا علي" .قالوا " وضِّـح أكثر " فـقـلـتُ : " عندما كنتُ في المستشفى طيلة أسبوعين كان إقبال الناس على زيارتي والسؤال عني وتفقد أحوالي و ...كان كبيرا للغاية والحمد لله أولا وأخيرا , ومنه : 1- فإن بعض الممرضين والمـمـرضات والأطباء والطبيبات , كانوا يسألون عني وعن أحوالي صباحا ومساء من كل يوم , فجزاهم الله كل خير . 2- كما كان المرضى في الجناح الذي كنتُ مستقرا فيه وكذا بعضهم في أجنحة أخرى من المستشفى , كانوا يزورونني باستمرار ويسألون عن أحوالي ويطلبون مني النصيحة لأنفسهم , فوفقني الله وإياهم لكل خير . 3- كما كان بعض زوار المرضى في كل يوم يزورون مرضاهم , كما يزورونني أنا كذلك ويتفقدون أحوالي ويوصون مريضهم بي ويوصونني بمريضهم , فبارك الله فيهم جميعا . 4- كما كانت بعض المريضات في المستشفى تطلبنني ( بعد إذن أهاليهن وإذن إدارة المستشفى بطبيعة الحال ) إما من أجل رقية أو من أجل تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لهن , فوفقني الله وإياهن لكل خير . وحدث خلال تلك الأيام أن جيء بمريض بالسكر من السجن إلى المستشفى , بسبب أن حالته الصحية ساءت . وبقي المريض معنا حوالي 5 أيام . وُضع هذا المريض في نفس القاعة التي كنتُ أنا مستقرا فيها , وكان المـكـلف بحراسته 3 من الشرطة يتناوبون على حراسته بالليل والنهار , وفي كل 24 ساعة يغادرنا أحد الشرطة الثلاثة ويخلفه شرطي آخر . وتعودتُ طيلة ال 15 يوما ( تقريبا ) التي قضيتها في المستشفى , على تقديم دروس دينية ( عفوية وارتجالية بدون تكليف من أحد , وإنما كانت هذه فقط مبادرة مني ليس إلا وبطلب من بعض أهل المستشفى جزاهم الله خيرا ) يومية , وكان الدرس الواحد يأخذ مني حوالي ساعة أو أقل أو أكثر ويكون الدرس متبوعا ببعض الأسئلة تُـطرح علي فأجيبُ عنها .وكانت الدروس متنوعة وتتعلق بالعقيدة أو بالآداب أو بالأخلاق أو بالسيرة أو بالتفسير أو ... ويحضرُها بعض المرضى من جناحي الخاص وكذا من بعض الأجنحة المجاورة الأخرى , كما يحضرها رجال الأمن الثلاثة وبعض الممرضين وكذا بعض الإداريين . وكان جو تلك الدروس جوا أخويا رائعا وطيبا ومباركا نلتقي فيه لحوالي ساعة من كل يوم وكأننا أفراد أسرة واحدة لا فرق بين مريض وطبيب وممرض وعامل بالإدارة ( في المستشفى ) ورجل أمن و ... وكانت تلك الجلسة الإيمانية تتكرر في كل يوم , وكان من يحضرها لا يريد أن ينظر إلى الساعة أثناءها لأنه لا يريد لها أن تنتهي , وكان من يحضرها ينتظر موعدها في كل يوم وبفارغ الصبر " . " وعندما تحسنت حالتي الصحية ورأى أطبائي أنه آن الأوان لخروجي من المستشفى , أعطوني إذنا بالخروج في يوم أربعاء . أعطوني الإذن بالخروج على الساعة ال 11 صباحا , وذلك من أجل أن أخرج من المستشفى بعد الظهر مباشرة . وأنا أذكر اليوم وباعتزاز أن الكثير من المرضى والممرضين وكذا رجال الشرطة اتصلوا في ذلك اليوم - عندما سمعوا بخبر قرب خروجي من المستشفى - اتصلوا بالطبيبة التي كانت مكلفة بمتابعة مرضي , اتصلوا بها وقالوا لها مازحين وجادين في نفس الوقت " يا حكيمة ! . نحن نتمنى منكِ لو أنكِ تبقين على الأستاذ رميته في المستشفى لأيام أخرى حتى نستفيد أكثر من بقائه معنا هنا في المستشفى , وحتى نتعلم منه أكثر !!!". ثم قلتُ في النهاية لزوجتي وأولادي " أعرفتم الآن لماذا قلتُ لكم بأن تلك الأيام كانت عندي من أفضل الأيام في حياتي !!!" . والحمد لله أولا وأخيرا , والفضل لله أولا وأخيرا , والشفاء بيد الله أولا وأخيرا , والتوفيق بيد الله أولا وأخيرا . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
184- " ما هو لقبكِ يا امرأة ؟" : من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم , عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . مثلا إن فرضنا بأن زوجتي إسمها " عائشة " , فإنها تسجل في وثائقها بالإدارة الجزائرية ( بلدية أو دائرة أو ولاية أو وزارة أو ...) باسم ( رميته عائشة ) , مع أن " رميته " هو لقبي أنا ( زوجها ) لا لقبها هي أو لقب عائلتها . والغرب أو الشرق الكافران يلغيان لقب المرأة بمجرد زواجها , ويجعلانها تذوب في زوجها طيلة الجزء الأكبر من حياتها . هما يفعلان ذلك مع أنهما يتشدقان دوما – زورا وكذبا – بأنهما ينصفان المرأة ويسويان بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات وهما دوما يتهمان الإسلام بأنه ضد المرأة وبأنه يظلم المرأة وبأنه يحرمها من حقوقها الأساسية !!!. ألا ما أكذبكم يا قوم , والله ما أنصف المرأة مثل الإسلام , وما ظلمها وهضم حقوقها وداس كرامتها كما فعلتم أنتم , وما زلتم تفعلون معها إلى اليوم " جحدوا بها واستيقـنـتـها أنفسهم ظلما وعلوا " . ومع الوقت يمكن للمرأة المتزوجة أن تنسى لقبها من كثرة ما أذابوها في زوجها . جاءتني امرأة من سنوات , تطلبني من أجل رقية , بعد أن أخبرتني بأن زوجها يعرفني وبأنه هو الذي أرسلها إلي مع أخيها لأرقيها . وقبل أن أعطيها موعدا من أجل الرقية طرحتُ عليها بعض الأسئلة منها " ما هو لقبكِ ؟" . والسؤال طرحـتُـه عليها لأغراض معينة , منها أنه كانت هناك مشاكل بينها وبين زوجها , وهي أخبرتني بأن زوجها ليس من عائلتها . سألتها " ما هو لقبكِ ؟" , فقالت " كذا " , وذكرت لقبَ زوجها , فقلتُ لها " ما هو لقبكِ أنتِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثانية . قلتُ لها " أنا أسألك يا هذه عن لقبك أنتِ لا عن لقبِ غيركِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثالثة . قلتُ " ما زلتُ ألح على السؤال وأنتِ ما زلتِ تصرين على أن تذكري لي لقبا غير لقبكِ أنتِ ؟!" , فقالت لي بصوت مرتفع " لقبي يا أستاذ هو كذا " , وذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الرابعة . عندئذ قلتُ لها " يا امرأة أنا لا أسألكِ عن لقبِ زوجكِ , وإنما أنا أسألك عن لقبك أنتِ وعن لقب إخوتكِ وأخواتكِ وعن لقبِ أبيكِ . ما هو لقبكِ للمرة الأخيرة ؟!" , فقالت أخيرا " آه اعذرني واسمحلي يا أستاذ عبد الحميد , لأنني فهمتُ منك بأنك تسأل عن لقب زوجي . آه لقبي أنا ... لقبي أنا ... لقبي أنا ..." , وبقيت تفكرُ في لقبها ما هو ؟! , ثم قالت بعد أن وجدتهُ " لقبي هو كذا " !!!. وشر البلية ما يُضحكُ أو يُـبـكي كما يقولون . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
185- عن زيارة الزوجة لأهلهـا : من حق الزوجة على زوجها : زيارتها لأهلها والبر بوالديها , وذلك لأن المرأة مطالبة ببر والديها وصلة رحمها مثل الرجل تماما . ومنه فإن من واجب الزوج أن يعين زوجته على هذه الطاعة , لأن عقاب من يقطع رحمه عند الله شديد ولأن قطيعة الرحم من كبائر الإثم ومن أقبح المنكرات . وأما عن خروج المرأة لزيارة والديها فيقول جمهور الفقهاء بأنه لا يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من زيارة أهلها مرة كل أسبوع إن لم يستطع الأبوان الذهاب إليها لكبر سن أو لمرض أو لموانع أخرى. وقال آخرون بغير ذلك , لأن المسألة ( تحديد المدة ) ليس فيها نص شرعي من الكتاب أو من السنة الصحيحة , ولكنها مبنية فقط على اجتهاد تراعى فيه جملة أمور منها : 1- الزوجة بكر أم ثيب ؟ 2- الزوج متزوج بامرأة واحدة أم بأكثر ؟ 3- سكن أهل الزوجة قريب من سكن الزوج أم بعيد ؟ 4- الزوجة كبيرة في السن أم صغيرة ؟. 5- العادة والعرف السائدان عند أهل الزوج ثم عند أهل الزوجة . الخ... لكن الكل متفق - ومهما كانت الأحوال - على أن من واجبات الزوج اتجاه زوجته أن يسمح لها بأن تزور أهلها ( خاصة الوالدين ) بين الحين والآخر . هذا واجب من واجباته اتجاه زوجته , سواء ذهبت الزوجة عند أهلها في الصباح ورجعت إلى بيت زوجها في المساء , أو ذهبت عند أهلها لتبقى عندهم شهرا أو أكثر أو أقل . كل ذلك جائز , ويستحسن أن يتم بالتراضي بين الزوجين وبلا إفراط ولا تفريط . كما يلاحظ هنا أمران مهمان : الأول : لا يجوز أن تطول مدة زيارة الزوجة لأهلها , خاصة إن كان معها أولاد وكان أهلها فقراء , وكانوا يستاءون من طول زيارة ابنتهم لهم بسبب ظروفهم المادية الصعبة . الثاني : لا يجوز أن تطول مدة الزيارة من الزوجة لأهلها , بحيث يتضرر الزوج من غيابها الطويل عنه , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج . وأنا هنا – وبالمناسبة – أحكي عن نفسي أمرا له صلة بهذا الموضوع . لقد مر علي زمان , وبالضبط مع السنوات الأولى من زواجي الذي تم في جويلية 1984 م ( السنوات الأخيرة من الثمانينات ) , كانت زوجتي تستأذن مني أن تزور أهلها , فآذنُ لها , وأقول لها – بعد التشاور معها – " إرجعي اليوم أو غدا أو بعد غد أو ...". ولكن لشدة تعلقي بها , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج , حيث الزوج أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بزوجته , والزوجة مازالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بأهلها . قلتُ : لشدة تعلقي بها , كنتُ آذنُ لها وأقول لها " إذهبي ..." , وأنا متردد كل التردد , والدموع تكاد تنهمر من عيني . تلاحظ زوجتي علي ذلك , وتسألني وهي تعرف الجواب مسبقا , تسألني وهي متأكدة من الجواب مسبقا , تسألني وهي على يقين من الجواب مسبقا " ما بالك مترددا ؟!. هل أذنتَ لي بالذهاب عند أهلي أم لا ؟!. هل تريدني أن أبقى هنا عندك ولا أذهب اليوم أم لا ؟!". قلتُ " تسألني وهي تعرف الجواب مسبقا ", لأن الحقيقة أنني أذنتُ لها , ولكن لشدة تعلقي بها أنا متردد : 1- أنا أريدها أن تذهب عند أهلها , لتؤدي واجب الصلة لرحمها , ولـتُـريح وترتاح . 2- ومن جهة أخرى أنا أريدها – لنفسي أنا – أن تبقى عندي ( في بيتي ) ولا تغيب عني وعنه . وكنتُ في الغالب أُغَـلبُ مصلحتَـها على مصلحتي أنا , فأجيبها في النهاية " إذهبي ..." , وفي القليل من الأحيان أُغلبُ مصلحتي وأنانيتي أنا , فأقول لها " إبقي هنا اليوم , وستذهبين إلى أهلك في يوم آخر بإذن الله تعالى ". وفي الأخير أقول : أنا متأكد من أمر , ولست متأكدا من أمر آخر : 1- أنا متأكد من أن هذا السلوك مني كان يُـعجب زوجتي كثيرا , لأنها تفهم منه مدى حب زوجها لها , بدليل أنه يجد صعوبة كبيرة في مفارقتها له , كما تفهم منـه كذلك أن زوجها حريصٌ غالبا على أن لا يُـقصر في واجبه الشرعي اتجاهها,كما تفهم منه كذلك أن زوجَـها يُـقدم غالبا مصلحتها على مصلحته هو. 2- ولست متأكدا من أمر آخر , وهو أن هذا السلوك مني : هل هو مني دليل ضعف أو قوة ؟! , هل هو سلوك حسن أم سيئ ؟! , هل هو سلوك محمود أم مذموم ؟! , هل هو سلوك يُحسبُ لي أم علي ؟! , هل هذا السلوك حسنة من حسناتي أم أنه سيئة من سيئاتي ؟!. ولكن مع ذلك أنا أحب أن أنبه إلى أن الذي يعطي هنا رأيه الذي يجب علينا أن نحترمه , هو – في رأيي - شخصٌ متزوج وليس أعزبا . أما الأعزب فإنني أرى – وقد أكون مخطئا في ظني ورأيي- أنه مازال لا يفهم الكثير عن هذه المسائل المتعلقة بالزواج وبالمتزوجين , ومنه فإن رأيه يمكن جدا أن يجانبهُ الصوابُ . والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
186-عن ضرب المصاب بجن : ضرب المصاب بجن من أجل إخراج الجن مرفوض شرعا لجملة أسباب منها : 1- أنه لم يثبت بذلك شيء من الكتاب والسنة . ولو كان الضرب هو الحل لأرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلاج عن طريق ملاكم ( Boxeur ) لا عن طريق راقي ! . 2-إذا لم ينتفع المريض بالرقية الشرعية , وهي أقوى شيء على الشياطين إذا صدرت من قبل مؤمن ونية صادقة , فمن باب أولى أن لا ينتفع المريض بالضرب مهما كان قويا . 3-لا أحد يستطيع أن يجزم جزما قاطعا أن الضرب لا يقع على جسد هذا المريض وإنما يقع على الجان . وليس في ذلك إلا غلبة الظن التي تخطئ أكثر مما تصيب , ويقع ضحيتها أناس مرضى مساكين ( خاصة منهم النساء ) لا يعلم الذي ضربهم مصيرَهم بعد الضرب , ولا يعلم كذلك ما سيعانونه بسبب ضربه إياهم . ولقد قالت لي عشرات النساء المريضات (سواء منهن المصابات بجن بالفعل أو المصابات بأمراض نفسية أو عصبية ) خلال سنوات وسنوات , قالت لي الواحدة منهن وهي تبكي بكاء مرا " والله يا أستاذ لو جاز لي أن أكشف لك جسدي لرأيتَ أغلبَ الجسدِ أسودا : من العنق وإلى الرجلين , بسبب ضرب الراقي الجاهل لي خلال أيام وأيام , وبمعدل ساعات من الضرب لليوم الواحد " . 4-إن حادثة واحدة وقعت لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( حيث ضرب فيها مصابا بجن , والضرب بطبيعة الحال واقع حتما على الجني لا على المريض ) لا ينبغي أن تُجعل شرعا وسنة يُؤذى على ضوئها وبسببها عددٌ غفير من المرضى المساكين . وليت الذين يعالجون بالضرب يتأسون بشيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله ورضي الله عنه - في باقي خصاله من العلم والعمل والصدق والإخلاص . 5-ثبت بالتجربة أن بعض المرضى الذين ليس بهم جن إذا ضُربوا ضربا مبرحا ( خاصة إن كانوا مربوطين ولا يستطيعون التخلص من الرباط ) , فإذا الواحد منهم سرعان ما يقول بلسان نفسه أنه جني وأنه يعاهد على الخروج من أي مكان يريد الراقي . والهدف بطبيعة الحال واضح هو أن المريض يريد التخلص من الضرب الشديد الذي صار أشد عليه من أن يقال عنه أنه مصاب بجن ! . نكتتان : كل واحدة منهما تُـبكي قبل أن تُضحك : الأولى : قالت لي امرأة ( ضمن عشرات النساء الأخريات وقع لهن مثل ما وقع لها ) , قالت لي : لقد طلب مني الراقي ..." يجب أن تستمعي إلى القرآن طول الوقت , وبالليل والنهار . ولا تتوقفي عن السماع إلا في ساعات النوم فقط , وحتى وأنتِ في المرحاض - أكرمكم الله - يجب أن تبقي مع الإستماع للقرآن !!!".والنتيجة هي أنها أصبحت تكره القرآن الكريم كرها شديدا , وما عاد إليها حب القرآن من جديد إلا بعد أن تحدثتُ معها أكثر من مرة وبينتُ لها ما يجوز وما لا يجوز في الرقية ومن الرقاة الشرعيين . الثانية : قالت لي امرأة في يوم الأيام ( مصابة بمرض نفسي , ولم تكن أبدا مصابة بجن ) بأن الراقي الجاهلُ ضربها ضربا مبرحا , وأثناء الضرب كان يقول لها وكأنه يتحدث مع الجن " أخرج عدو الله " , قالت لي " أنا أقول له : أنا سميرة , سميرة , سميرة , ولست عدو الله , ولست جنا . إرحمني بالله عليك وتوقف عن ضربي " , وهو يرد علي مع زيادة الضرب , ويقول لي " قلتُ لك : أخرج عدو الله "!!. والغريب والعجيب أن هذه المنكرات تقع من طرف رقاة جاهلين فاسدين كاذبين وآكلين لأموال الناس بالباطل , تقع أمام سمع وبصر أولياء أمور هؤلاء النسوة , ولا أحد منهم ينكر على الراقي الجاهل . وإذا سألتَ " لماذا لا تنكرون ؟!" يُقال لك "خدعنا لأنه شيخٌ وإمام وراقي !!!" . ومنه قلتُ وما زلتُ أقول وسأبقى أقول" الإسلام هو الحجة على العباد وليس العكس , وليس كل الشيوخ مستقيمين ". والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
187- بين مراعاة الدين والجمال في اختيار الزوجة : قال أحد الإخوة - في يوم من الأيام - لأخيه المقبل على الزواج , قال له ناصحا " إن الدين وحده لا يكفي . إن كنتَ مثلي من ضعاف النفوس , فلا بد من مراعاة الإعجاب بالمرأة , أي بمراعاة الجمال كذلك .ويرحم الله الإمام أحمد حين خُـير بين الأختين فسأل عن أيهما أكثر تدينا , فقيل له ( فلانة ) فاختارها رغم قلة أو نقص جمالها ". أخي , ذاك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . أما نحن فلا بد من اتباع نصيحة المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ( إذا نظرت إليها سرتك ) . صدقني أنه إن لم يتوفرالدين والإعجاب بالمرأة , فإنك مقبل على ما لا أتمناه لك ". قلتُ للأخ الكريم : أخي الحبيب : بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك وجعلك الله من أهل الجنة , ونصيحتك على الرأس والعين . ومع ذلك سأضيف قائلا لك : الإسلام طلب منا أن نختار صاحبة الدين أولا . ثم أجاز لنا أو استحب لنا أن ننظر بعد ذلك إلى الجمال ( إذا نظر إليهاسرته ) . ولكن مراعاة الجمال بعد الدين ليست واجبة , بل هي جائزة أو على أقصى تقدير مستحبة فقط . ثم إن مراعاة الجمال أمر إن كان مستحبا , فهو يختلف من شخص إلى آخر , بمعنى : أن الذي يعلم من نفسه أنه ضعيف ) أو نعلم نحن عنه بأنه ضعيف ) , وأنه متعلق جدا بالجمال وأنه إن تزوج بامرأة ناقصة جمال أو لا يطمئن هو إلى جمالها أو بامرأة لا تملأ له عينه " كمايقولون " , فإنه سيعيش معذبا وسيُقـصِّـر في حق زوجته بلا ذنب ارتكبته هي معه , وسيبقى في أغلب الأحيان غير مكتفي من زوجته جنسيا وعاطفيا و... فإن الأفضل له والأحسن له والأكمل له أن يراعي الجمال في المرأة التي يريدها زوجة له , وأن يراها قبل أن يخطب ويعقد . وأما من رأى من نفسه ( أو رأينا نحن منه ) بأنه قوي وأنه يكفيه الدين من المرأة , ثم يكفيه فقط بعد ذلك أن تكون المرأة عادية ومتوسطة الجمال , وأن لا يكون بها عيب من العيوب الخِـلقية الملفتة للإنتباه , وأنه سيعيش مع هذه المرأة مرتاح البال سعيدا معها مكتفيا بها ومستغنيا بها عن النظر أو التطلع إلى نساء أخريات , فإن هذا الرجل يمكن أن نقول له ونحن مطمئنون تماما إلى صحة وصواب ما نقول له " لا بأس عليك إن اكتفيت باشتراط الدين فقط في المرأة التي تريدها زوجة لك , ولا بأس عليك إن لم تراع الجمال في زوجتك لا من قريب ولا من بعيد " . ملاحظات : أولا : من رأى من نفسه التعلق الزائد بالجمال , فالأفضل له أن يرى المرأة من حيث لا تراه هي ولا تعلم بخبره . إن اطمأن إليها وإلى جمالها فذاك , وإلا أعرض عنها وطلبَ غيرها بدون أن تعرفَ هي عنه شيئا وبدون أن يتسبب لها هذا الرجلُ في أي إحراج . وأما إن رآها في بيت أهلها ثم رفضها بعد ذلك فإن هذا الرفض سيسبب الكثيرَ من الإحراج لهذه الفتاة ولأهلها . وأما من رأى من نفسه عدم التعلق الزائد بالجمال , فلا بأس عليه أن يرى المرأة في بيت أهلها وأمام محارمها , لأنه مطمئن كل الاطمئنان أنه سيقبل بها ولن يرفضها بإذن الله تعالى , وهو مطمئن إلى أن نظره إليها وحديثه معها هو فقط من أجل زيادة الاطمئـنان وزيادة الاستئناس , ومن أجل تقوية الصلة بينه وبين زوجته وزيادة الثقة بينهما . ثانيا : مع أهمية جمال المرأة في اختيار الزوج لزوجته , فما أكثر المتزوجات السعيدات بزواجهن مع أنهن لا يملكن الجمال الأخاذ . إنه ليس هناك من أجل حب الرجل لزوجته ومن أجل سعادته معها مثل الأدب والأخلاق والدين . يمكن للمرأة مع نقص جمالها أن تعوضَه عن ذلك- بكل سهولة - بخفة ظلها وبحسن معاملتها له وبدلالها وأدبها وأخلاقها وأمانتها و ... أما الدين فلا يعوضه جمال أجمل الجميلات , بل قد يكون الجمال بلا دين نقمة على المرأة والرجل سواء . ثالثا : لا خير في الحب المؤسس على الجمال الزائل عند المرأة , لأن ثوب الجمال لا يقيم إلا فترة وجيزة , ثم يبدأ في الزوال حتى لا يبقى منه إلا الظل , وقد لا يبقى منه شيء البتة . أما حب التعقل والآداب والأخلاق الحسنة في المرأة فيزداد يوما بعد يوم , لأن العقل يزداد في إدراكه ووعيه كلما تقدم الإنسان في السن . فلينتبه الرجل كثيرا إلى ذلك . رابعا: جمال المرأة الظاهري هو أول ما يجلب الرجلَ , لكن الرجل القوي هو الذي يقاوم هذا الجمال ولا ينخدع به . والجمال يؤثر عادة في البداية , لكن بعد اتصال الرجل بالمرأة يضعُف تأثير الجمال ويأتي دور الطيبة والمزاج الحسن والذكاء وخفة الظل وحسن العشرة وسلامة القلب و ... وباختصار يأتي دور الإيمان والعمل الصالح , فلينتبه الرجل وليحذر من المبالغة في التعلق بالجمال . عندما أردتُ أن أتزوج في صيف عام 1982 م , لم أسأل أبدا عن الجمال , وإنما سألتُ فقط عن الدين وعن الدين فقط . سألتُ بعض الأصدقاء من مدينة ميلة حيث علَّـمتُ بثانويتها عام 1978 – 1979 م- , سألتُ عن امرأة : 1- متدينة . 2- لا تعمل خارج البيت. 3- ومثقفة ثقافة متوسطة . ولم أذكر الجمال لا من قريب ولا من بعيد. قيل لي " أطلب أختَ تلميذك فلان (الذي درس عندك منذ عامين) , فإنها بنت حلال وبنت عائلة طيبة ومحترمة , وهي لا تعمل , ومستواها هو السنة 3 ثانوي" . قلتُ " نعم سأطلبها من أهلها بعد أيام قليلة عن طريق البعض من رجال ونساء أهلي " , قيل لي " أطلب صورتها من أخيها " , فقلتُ " لا أريد الصورةَ " , فقيل لي " نتحايل لك – تحايلا جائزا - ونريك هذه الفتاة في وقت من الأوقات , عندما تخرج من بيت أهلها أو عندما تكون داخلة إليه " , فقلتُ لهم " لا أريد ذلك , لأن الذي يُـهمني هو الدين فقط ثم يكفيني بعد ذلك أن لا يكون فيها عيبٌ خِـلقي ظاهر وملفت للإنتباه ". طلبها أهلي من أهلها بعد أيام ووافقتْ هي ووافق أهلُـها , ثم بعد أيام أخرى قليلة تم العقد الشرعي " الفاتحة " في بيت أهلها ( يوم 30/08/1982 م ) . وفي ذلك اليوم ذهبنا إلى البلدية حيث تم العقد البلدي أو القانوني أو الإداري . ذهبت في ذلك اليوم , أنا وأبي ( رحمه الله ) , وجاءت الفتاةُ مع أبيها وخالها . وأثناء هذا العقد رفعتُ رأسي لأنظر شبه نظرة – خُـفية , ومع كثير من الخجل والحياء - إلى وجهها ثم خفضتُ رأسي وحولتُ نظري إلى جهة أخرى . وكانت هذه النظرة أو شبه النظرة هي الوحيدة التي ظفرتُ بها من زوجتي حتى ليلة دخولي عليها . وكنتُ أخبرتُ أهلَ الفتاة بأنني سأتزوج خلال عطلة الشتاء من نفس العام ( أي بعد 3 شهور ونصف تقريبا : من 30 أوت إلى نهاية ديسمبر 82 م ) , ووافقوا على ذلك . ولكن " عبدي ! أنت تريد وأنا أريد" ,ولا يكون في النهاية إلا ما يريد الله تعالى , ومنه فإن المخابرات العسكرية اعتقلتني يوم 9 نوفمبر 1982 م من مدينة أم البواقي حيث كنتُ أُدرِّسُ هناك , وبقيتُ في السجن لمدة عام ونصف ( من 9/11/1982 م وإلى 15 ماي 1984 م ) لم أر خلالها زوجتي ولو لمرة واحدة . ولا أخفي على إخواني القراء أنه وتحت وطأة السجن وعذابه وويلاته تمنيتُ لو زارتني زوجتي في السجن مع أحد أهلها , ومع ذلك هي لم تفعل لا لأنها لم تُـردْ ذلكَ , ولكن لأنه كان لها عَـمٌّ متشدد جدا ومحافظ جدا وكان يرى أنه لا يليق بالمرأة أن تزورَ رجلا في السجن أو خارجه مادام هذا الرجل لم يدخل بها بعدُ . وكان عزائي في ذلك الوقت أنني أرسلتُ إليها أُخيِّـرها بين أن أُطلِّـقَـها ( لأن مصيري في السجن مجهول ) أو تنـتظرني حتى أخرج من السجن , ولكنها اختارت وبدون أي تردد أن تنـتظرني وقالت لأهلها بكل وضوح وصراحة " أنتظره حتى يخرج من السجن , ولو انتظرته طيلة حياتي . أنتظره , ولن أطلب منه الطلاق أبدا " . خرجتُ من السجن وجهزتُ نفسي للزواج وتزوجتُ يوم 13 جويلية عام 1984 م , وما رأيتُ قبل الدخول وجه زوجتي إلا نصف نظرة ولبضع ثواني فقط في البلدية في يوم من الأيام . تزوجتُ بهذا الطريقة لأنني كنت واثقا من نفسي كل الثقة بأن الذي يهمني من المرأة هو الدين فقط , وأما الجمال فكنتُ وما زلتُ مقتنعا بأن أغلبية النساء جميلات الجمال المتوسط والعادي , كما كنتُ مقتنعا بأن الذي سيسعدني بزوجتي هو دينها أولا وثانيا وثالثا و ... وأما الجمال فيأتي عندي في المرتبة الأخيرة . وإذا كان الإمام أحمد رضي الله عنه عالما من العلماء الكبار , فليس مستحيلا ولا ممنوعا علينا – نحن البسطاء من المؤمنين - أن نقلده في ميزة من ميزاته رضي الله عنه وأرضاه وفي خاصية من خصائصه . رسول الله أسوتنا الأولى ثم يأتي بعده الصحابة والتابعون والعلماء والصالحون و... 1- تزوجتُ بهذه الطريقة , ولو تتاح لي الفرصة لأتزوج من جديد لتزوجت بنفس الطريقة لأنني ما ندمتُ عليها أبدا . 2- تزوجتُ بهذه الطريقة , وأنا سعيد جدا بزواجي وبزوجتي التي عندي معها 6 أولاد : 3 ذكور و3 إناث . 3- تزوجتُ بهذه الطريقة ولم أقل لزوجتي أو مع نفسي في يوم من الأيام " يا ليتني تزوجتُ بامرأة أجمل! ". ما قلتُ هذه الكلمة لا في النوم ولا في اليقظة , لا بيني وبين نفسي , ولا أمام أي واحد من الناس . بل الذي يقع باستمرار هو أنني أقول دوما لزوجتي ( قلتُ وما زلتُ أقولُ وسأبقى أقولُ بإذن الله ) , وأقولها صادقا ومخلصا " أنتِ عندي أجملُ امرأة في العالم " , مع أنني أعلم بيقين أنها امرأة عادية تماما , ولكن الله قذف في قلبي الرضا والقناعة , فأنا أرى دوما بأن زوجتي هي أجمل امرأة في الدنيا . والله أعلى وأعلم . أسأل الله أن يبارك لكل زوج في زوجته , وأن يجمع بينهما في خير آمين . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
هدية من متعصب .... قيل لأعرابي عالم بالنساء: صف لنا شر النساء. قال: شرهن النحيفة الجسم القليلة اللحم الطويلة السقم المحياض الصفراء المشؤومة العسراء السليطة الذفراء السريعة الوثبة كأن لسانها حربة تضحك من غير عجب وتقول الكذب وتدعو على زوجها بالحرب. وفي رواية محمد بن عبد السلام الخشني قال: إياك وكل امرأة مذكرة منكرة حديدة العرقوب بادية الظنبوب منتفخة الوريد كلاهما وعيد وصوتها شديد تدفن الحسنات وتفشي السيئات تعين الزمان على بعلها ولا تعين بعلها على الزمان ليس في قلبها له رأفة ولا عليها منه مخافة إن دخل خرجت وإن خرج دخلت وإن ضحك بكت وإن بكى ضحكت وإن طلقها كان حريبته وإن أمسكها كانت مصيبته سعفاء ورهاء كثيرة الدعاء قليلة الإرعاء تأكل لما وتوسع ذما صخوب غضوب بذية دنية ليس تطفأ نارها ولا يهدأ إعصارها ضيقة الباع مهتوكة القناع صبيها مهزول وبيتها مزبول إذا حدثت تشير بالأصابع وتبكي في المجامع باديةٌ من حجابها نباحة على بابها تبكي وهي ظالمة وتشهد وهي غائبة قد ذل لسانها بالزور وسال دمعها بالفجور. قال أعرابي في امرأته: لها جسم برغوث وساقا بعوضة *** ووجه كوجه القرد بل هو أقبحُ وتفتح – لا كانت – فما لو رأيته *** تـوهـمته بابا من النار يفتحُ إذا عاين الشيطان صورة وجهها *** تعوذ منها حين يمسي ويصبحُ لها منظر كالنار تحسـب أنهـا *** إذا ضحكت في أوجه الناس تلفحُ |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
.
188- عن التعذيب بالكهرباء : ا- سألتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام عن التعذيب بالكهرباء في السجن . ب- وقال لي أخ من الإخوة " ذكرياتك أخي مؤلمة جدا , ولكن احمد ربك أن الاعتقال والتعذيب كان أيام زمان , حيث ما زال للسجانين قلوب ولرجال الأمن ضمائر حية . كانت أيام التعذيب في زمانكم قاسية ولكنها حلوة . أما الآن فتغير الحال وصار للتعذيب فنون وفنون وقست قلوب الرجال . وتغير الحال , وخاصة منذ أن ساعدتنا مصر الشقيقة ( ودول أخرى ) برجال أقسي من اليهود وأشد من فرعون : رجال خبراء في التعذيب , فصدروا لنا أنواعا عديدة , مثل ... والكي بالكهرباء في أماكن حساسة ... ودق المسامير ... ووو ... نسأل الله العافية والسلامة ". فأجبتُ بما يلي : 1- تعليقا على ما قال الأخ الكريم : نعم أخي الحبيب أنت ذكرتَ بعض الفروق بين اعتقالات أيام زمان واعتقالات السنوات الأخيرة , وأنا أوافقك على كل ما قلتَ , ولكنني أضيف إلى ما قلتَ مُكملا لا مناقضا : ا- أيام زمان كان عدد المعتقلين قليلا والآن أصبح كبيرا . ب- أيام زمان كان التعذيب بشعا , ولكن الجلادين كانوا حريصين على أن لا يقتلونا , لأن الذي يقتلُ ( قبل حالة الطوارئ عام 1992 م ) , سيحاسب حسابا عسيرا . جـ- أيام زمان كان عدد المعتقلين محدودا , ومنه فإن أغلبية الناس يسمعون بخبر من اعتُـقـل . وأما اليوم فعدد المعتقلين كبير جدا , ومنه فإن الكثير من الناس لا يسمعون بخبر من اعتقل لأن الاعتقال والسجن في أيامنا الحالية أصبح حدثا عاديا . د- أيام زمان كان أبناء الحركة الإسلامية ( ومعهم من اعتقل ) , كانوا غالبا متحدين متحابين إخوة أقوياء , يجمعهم الإسلامُ العظيم , ولاتُـقسمهم لا الاختلافات البسيطة في العقيدة ولا الاختلافات البسيطة في الفقه ولا الاختلافات البسيطة في الدعوة ولا الاختلافات البسيطة في السياسة ولا ... وأما اليوم فتجد الإخوة ( في بعض الأحيان , ولا أقول في أغلب أو كل الأحيان ) في نفس المعتقل بل في نفس الزنزانة , تجدهم مختلفين منقسمين متصارعين متباغضين , فيما بينهم سب وشتم وسخرية واستهزاء وتحذير وتنفير واتهام لبعضهم البعض بالباطل وسوء الظن فيما بينهم وعدم التماس الأعذار لبعضهم البعض و ... وأحيانا يصلون في نفس القاعة من قاعات السجن بجماعتين وبإمامين , و " كل حزب بما لديهم فرحون " للأسف الشديد . والله أعلم . 2- وجوابا على سؤال الأخت الفاضلة : عن استعمال الكهرباء , فإنني أقول لها بأن الجلادين كانوا غالبا يغطون لنا رؤوسنا قبل أن يباشروا معنا التعذيب أو التحقيق , وذلك حتى لا ينتقم الواحدُ منا عندما يلقى جلاده خارج السجن في يوم من الأيام. ومنه فإن الجلادين عندما كانوا يعذبونني بالكهرباء كانوا يغطون رأسي قبل البدء في التعذيب . لذلك فأنا لم أر شيئا مما يفعلون , وهم يعذبونني بالكهرباء . ولكن فقط أنا أذكر أنني وعندما استعملوا معي الكهرباء للمرة الأولى أحسستُ بألم شديد جدا , وساعدني على معرفة أن المسلط علي كهرباء لا غيرها : ا- كوني أستاذ علوم فيزيائية , لها صلة وثيقة بالكهرباء . ب - ما رأيتُه وقرأتُ عنه من استعمال للكهرباء من طرف الجلادين الفرنسيين ضد أبناء الجزائر , أيام الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثرمن 130 سنة . تألمتُ في المرة الأولى كثيرا ثم شغلتُ نفسي بعد ذلك بالذكر والدعاء كلما أحسستُ بأنهم يعذبونني بالكهرباء , فلاحظتُ مع الوقتِ أن الكهرباء تصبح - والحمد لله - مع الذكر والدعاء والقرآن أحيانا , تصبح بردا وسلاما . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
189-الله وحده أعلم بالأسباب ... : نتيجة جهل الناس بالإسلام , تجدهم يتدخلون في بعض الأحيان – ولو بنية حسنة – في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو . ومن أمثلة ذلك : ا-إذا أصيب شخص بالسرطان – عافاني الله وإياكم , وشفاني الله وإياكم – يقولون عنه " هذا لأنه سيء وعاصي , لذلك سلط الله عليه هذا المرض الخبيث "!!!. ب- إذا وقع إعصار في منطقة ما أو وقعت فيضانات أو وقع حريق أو ... يقولون " ذلك بما كسبت أيدي سكان ذلك المكان أو تلك المنطقة "!!!. جـ-إذا أصيب شخص بمرض غير معروف حتى الآن عند الأطباء , يقولون " ذلك لأن الشخص انحرف عن صراط الله المستقيم "!!!. وهكذا ... تجد هؤلاء الناس يتدخلون – بهذه الطريقة - في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو . صحيح أنه يجوز لهم أن يقولوا " ربما فعل الله كذا من أجل كذا " , أو يقولون " الله ابتلى فلانا بكذا لأنه يفعل كذا " , ولكن لا يجوز بدا الجزم بشيء ما . لا يجوز الجزم بشيء : 1-لأن هذا غيب لا يعلمه إلا الله تعالى . 2-ولأن الله يبتلي بالخير كما يبتلي بالشر , وقد يُـصاب المؤمنُ بشر ظاهر والله يريد به خيرا حقيقيا , وقد ينال الكافرَ أو العاصي خيرٌ ظاهر والله يريد به شرا حقيقيا . 3- ولأن الدنيا يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحب , وأما الآخرة فلا يعطيها الله إلا لمن يحب . 4- قد نـتحدث بشكل عام على أن الزلزال قد ينزله الله بمنطقة من أجل أن يعاقبَ أهلها لأنهم بالغوا في معصية الله , ولكن لا يجوز لنا أبدا أن نجزم بأن الله ابتلى منطقة معينة بالزلزال لأنهم بالغوا في معصية الله وانحرفوا عن صراطه المستقيم . 5 - لأنه لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا ... على أن الله فعل كذا بفلان أو بالمنطقة الفلانية من أجل كذا ... 6- ولأنه مهما أنزل الله مصيبة أو بلاء بمنطقة أو بشخص فهناك مناطق أسوأ , كما أن هناك أشخاصا أسوأ , فلماذا يسلط الله العذاب في الدنيا على السيء ويترك الأسوأ ؟!. 8- في الكثير من الأحيان , لله تعالى أكثر من حكمة ( وليس حكمة واحدة ) من وراء الشيء الواحد الذي قضاه بين عباده . 9- متى يجوز لنا أن نجزم بشيء ؟! . والجواب : عندما يخبرنا الله بذلك , أو يخبرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بذلك . 10- ولأن الله يفعل ما يشاء , وهو العليم الحكيم , وهو الذي لا يُسألُ عما يفعلُ , وهو وحدهُ الذي يسألُ غيرَهُ . ومنه فإن الذي يقول على الله بغير علم , يمكن أن يقول الله له " من ذا الذي يتألى علي ؟!". لذا فإن إيماننا بالله وعلمنا بالدين والتزامنا بالإسلام : كل ذلك يحتم علينا أن لا نتدخل في علم الله , وإذا كان لا بد لنا من أن نتكلم , فلنقل " نظن " فقط , ولا نجزم أبدا بشيء . وأذكر هنا بالمناسبة أنني كنتُ أُدرسُ في مدرسة أشبال الثورة العسكرية , بمدينة القليعة , حين وقع الزلزال الرهيب ( عام 1980 م ) بمدينة الأصنام الكبيرة التي أصبحت تسمى فيما بعد " الشلف " , هذا الزلزال الذي دمر حوالي نصف المدينة . عندما وقع هذا الزلزال كان الكثير من الناس يقولون لي في ذلك الوقت " هذا جزاء الزناة وشاربي الخمر والسارقين والعصاة والمجرمين الذين كثروا في تلك المدينة في تلك الفترة "!. وكنتُ أقول لهم " يا ناس اتقوا الله , ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون ". نسأل الله أن يسترنا وأن يحفظنا وأن يوفقنا لكل خير . 190 -أختي صديقتي ! : أنا أنصحُ منذ كنتُ صغيرا , أنصحُ كلَّ ذكر – مهما كان صغيرا أو كبيرا – أن يكون مع أخواته طيبا وكريما ومحسنا و ... كما يكون معهن جادا وحازما و ... كأنه أب ثاني لهن . هذا أمرٌ يحبه له الله ويحبه له الوالدان وتحبه له أخواته ويحبه له بـإذن الله الناسُ أجمعين . أنا أنصحُ دوما الأخَ أن يكون بكلمة مختصرة صديقا وزميلا وصاحبا لأخواته , مع كل ما تحمله الصداقة والزمالة والصحبة من معاني , فضلا بطبيعة الحال عن أنه أخوهن في النسب وفي الإسلام . أنا أنصح بهذا : ا-لأن هذا هو مقتضى الشرع والعقل والمصلحة المشتركة في الدارين وكذا سعادة الدنيا والآخرة . ب- ولأن أغلبية الأولاد وكذا أغلبية الرجال في مجتمعاتنا يعيشون من الصغر بعيدين عن أخواتهم : البعد البدني مرة والبعد النفسي والشعوري والوجداني مرات عديدة . وأقول هنا بالمناسبة بأنني - والحمد لله - ومن صغري ( وخاصة بعد أن بلغتُ , أي منذ أصبحتُ تلميذا بالثانوية منذ أكثر من 30 سنة ) , أتعاملُ مع أخواتي ( عندي 3 إخوة و4 أخوات ) على أنهن أخوات وصديقات في نفس الوقت . ملاحظة : أنا حريص بين الحين والآخر على جمعهن جميعا في مكان واحد , لتستمتعن بلقاء بعضهن البعض , ولأستمتع أنا بدوري بالالتقاء بهن مجتمعات . كنتُ مع أخواتي صديقا وأخا , وما زلتُ على ذلك إلى اليوم ( وأتمنى أن أبقى كذلك ) رغم أننا الآن جميعا متزوجون ولكل منا أولاد كثيرون , ونحن نسكن بعيدا عن بعضنا البعض . ورغم كل ذلك , ومع كل ذلك , فنحن نقاوم الظروف المحيطة بنا , ونحاول أن نـتصل ببعضنا البعض باستمرار . وعندما ألتقي مع إحدى أخواتي أنا أقضي معهن أوقاتا هي من أحسن الأوقات عندي : حديث عن الدين والدنيا ونصائح وتوجيهات ودردشات وابتسامات وضحكات وأكل مع بعضنا البعض وشرب مع بعضنا البعض وتجول مع بعضنا البعض وزيارات لأقارب وجيران وأحباب مع بعضنا البعض , وألعبُ معهن , وأحملُ إحداهن على ظهري وأطلب منها أن تحملني هي على ظهرها ( هي لا تقدر على ذلك بطبيعة الحال ) , وأتسابق معهن , وهكذا ... ولله الحمد والفضل والمنة . وكما أنني أستمتع كثيرا بالأوقات الطيبة التي أقضيها مع أصدقائي الذكور وإخوتي في الله تعالى , فأنا أستمتع وبنفس القدر تقريبا بالأوقات الثمينة والرائعة التي أقضيها مع أصدقاء من نوع رفيع , وهؤلاء الأصدقاء هم أخواتي . فالحمد لله ثم الحمد لله أولا وأخيرا . والشكر لله ثم الشكر لله من قبل ومن بعد . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
191-عن تعلق المرأة الزائد بالأحلام : في يوم من الأيام اتصل بي أخ من الإخوة في الإسلام يقول لي : - أختي ( عمرها 35 سنة ) رأت بالأمس في منامها بأنها ستتزوج برجل عمره 60 سنة . قلتُ له : وماذا بعدُ ؟! - واليوم , وبعد صلاة العصر دق بالفعل باب بيتنا رجل عمره 60 سنة , جاء يطلب أختي للزواج . - ثم ماذا ؟! . - انقسم أفراد الأسرة بين موافق على هذا الزواج , على اعتبار أن ما رأته أختي رؤيا صالحة ويجب أن تنفذ وإلا فهي تخاف على نفسها من العواقب السيئة , ومعارض على أساس أن الرجل أكبر من أختي بكثير . - ثم ؟! - أختي طلبت منا في النهاية أن نتصل بك أنت يا شيخ , من أجل أن تفصل بيننا وتعطينا رأيك في الموضوع : هل نوافق على خطبتها والزواج منها لهذا الرجل " الشيخ " أم أن الأفضل لنا أن نرفض ذلك ؟!. قلتُ له : أخي الكريم : 1- أشكركم جميعا – ومعكم أختك – على ثقتكم في . 2- ليس هناك أي دليل قطعي على أن ما رأته أختك في المنام , هو بالفعل رؤيا صالحة . 3- ثم إن الأصل – بعد ذلك وقبل ذلك - فيما يراه النائم أنه على أقسام : · إن رأى بأنه سيفعل واجبا دينيا : فعله استجابة لأمر الله لا استجابة للرؤيا , كمن رأى غيره يطلب منه في المنام بأن يؤدي الصلاة في وقتها . · إن رأى بأنه سيفعل حراما شرعا : وجب ألا يفعله لأن ذلك حرام – كشرب الخمر مثلا - , ولأنه لا طاعة لمخلوق أو لمنام في معصية الله تعالى . · إن رأى بأنه سيفعل مباحا أو جائزا كأن يأكل كذا أو يشرب كذا أو ... يسافر إلى كذا أو يتزوج بفلان أو علان أو ... 4- المرأة متعلقة - بشكل عام - كثيرا إلى درجة المبالغة بالأحلام والرؤى . 5- رؤيا الأنبياء فقط هي التي تعتبر حقا خالصا لأنها وحي من الله , وأما رؤيا غير الأنبياء فيمكن أن يُعمل بها أو يُـهتم بها , كما يمكن أن تُتجاهلَ ولا يعطى لها أي اهتمام . 6- كون الأخت رأت شيئا في المنام بالأمس ثم تحقق اليوم , هذا ليس دليلا ولا حجة ولا برهانا على أن ما رأته حق يجب تنفيذه . 7- توافق أختك على الزواج بهذا الرجل أو لا توافق , كل ذلك جائزٌ ومباح من الناحية الشرعية , ولكن مطلوب منا أن نبحث لها عما هو أفضل لها دينا ودنيا . 8- أنا أخي الحبيب لو كانت أختُـك أختي أو ابنتي , أو لو كانت لي عليها سلطة لما قبلتُ منها ولا لها هذا الزواج مهما كان الزوجُ صاحبَ دين ومال وقوة وسلطان . إن من أهم ما يلزم توفره في الزوج حتى تسعد المرأةُ بزواجها منه هو الكفاءة في السن , وذلك بأن يكون الرجلُ أكبر منها ب 5 أو 10 سنوات أو حتى 12 أو 13 أو 14 أو حتى 15 سنة . وأما أن يكون الفارقُ في السن بين المرأة والرجل 25 سنة فهذا الذي لا أقبله ولا أستسيغه أبدا . من الصعب جدا أن تسعدَ امرأةٌ بزواجها من رجل في عمر أبيها : من الصعب أن تسعد معه نفسيا أو جنسيا أو شعوريا ووجدانيا و... والله أعلم بالصواب وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
192- تشدد مقصود في عدم أخذ الأجرة عن الرقية : لقد قلتُ في أكثر من مناسبة بأن بعض العلماء قالوا : يجوز أخذ الأجرة على الرقية بإطلاق , وقال آخرون : يجوز ذلك بشرط تحقق الشفاء , وقال فريق ثالث بقول ثالث . ولكن الكل متفق على أن عدم أخذ الأجرة أفضل وأحسن وأنفع من وجوه عدة منها أن أجر الراقي عند الله سيكون أوفر , ومنها أن بركة الرقية ستكون بإذن الله أكبر , ومنها أن قيمة الشخص عند الناس ستكون أعظم . ومنه فلقد رقيتُ حتى الآن ربما أكثر من 14 ألفا من الأشخاص ( خلال 23 سنة ) وما أخذتُ حتى الآن ولو سنتيما واحدا من مريض أبدا أبدا أبدا . لا أقبل أبدا أن يُعطى المبلغُ لي أو لأحد من أهلي , كما لا أقبل أبدا أن يعطى المبلغُ نقدا أو بما يُـعوضُ النقدَ . ولا ننسى أن " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق" , وأن " القناعة كنز لا يفنى " , وأنه إذا أردتَ أن يحبك الله ثم الناس فازهد ما استطعتَ فيما في أيدي الناس , و... ومن قصص تشددي مع المرضى في هذه المسألة بالذات , حتى أُفهمَهم وأُفهمَ من خلفهم بأنني لا أقبل أبدا أن آخذ ولو سنتيما واحدا على الرقية الشرعية ما يلي : جاءني منذ أكثر من 10 سنوات رجل من ولاية ميلة , جاءني بابنته ذات ال 5 أو 6 سنوات من عمرها , من أجل أن أرقيها . وعندما انتهيتُ من الرقية ( في بيتي ) خرجتُ معه من إحدى الحجرات نحو خارج الدار . وكان الرجل يسير أمامي , وأنا خلفه أمسك بالبنت وأقودها معي خلف أبيها . وعندما خرج هو أمام الباب وقفتُ أنا داخل الدار وقلتُ له وأنا ما زلتُ ممسكا بيد ابنته , أي ما زلتُ لم أترك يدها بعدُ " أسأل الله الشفاء العاجل لابنتك , وأن يطيل الله عمرها ويحسن عملها ويجعلها من إماء الله الصالحات . لا تنس أن تتصل بي في الأيام المقبلة من أجل إخباري بحالتها الصحية . رافقتكما السلامة . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " . تفوهتُ بهذه الكلمات وأردتُ أن أطلق ابنته من يدي . ولكن قبل ذلك وجدتهُ أخذ من جيبه حوالي 40 ألف سنتيما ووضعها في جيب معطفي ( كأجر على الرقية بطبيعة الحال ) . قلتُ له " خذ أمانتك , واعلم أنني لم آخذ أجرا على الرقية في حياتي , ولن آخذ أجرا بإذن الله " , قال " لا يا شيخ ! , بل ستأخذها , هي حقك أو أقل من حقك , وإلا فاعتبرها هدية مني إليك ". قلتُ له عندئذ كلمة أنا أعرف الآن أنها تشدد زائد , ولكنني أعتبر نفسي معذورا على هذا التشدد لأن كل تعصب يولد تعصبا مضادا , ومنه فإن تعصب الكثير الكثير من الرقاة في أخذ الأجرة والمبالغة في ذلك وكذا الكذب على الناس من أجل سرقة أموال المرضى وأكلها بالباطل ( باسم أن أخذ الأجرة جائز في الدين ) , هذا التعصب ولَّـد عندي تعصبا مضادا وتشددا مبالغا فيه من أجل عدم أخذ الأجرة من مريض أبدا أبدا ( مع أنني رقيتُ حتى الآن آلافا وآلافا من الأشخاص ) . ولكن قبل ذلك ومع ذلك وبعد ذلك , أسأل الله أن يكون هذا التشدد صوابا خالصا لوجهه الكريم . هذا مع ملاحظتين : 1- أن تشددي حتى وإن اعتبر خطأ فهو ليس خطيئة , والفرق شاسع بين الخطإ والخطيئة . 2- هذا تعصب فرضتُـه على نفسي , ولكنني لم أفرضه على غيري . ما زلتُ لم أكمل القصة بعدُ . قلتُ للرجل بعد أن وضع الأجرة في جيب معطفي " والله إن لم تأخذ المال الذي وضعته في جيبي , فإن ابنتك لن تخرج من بيتي " !!!. نظر إلي بوجه مصفر وعرف بأنني لستُ مثل المشعوذين ولا مثل الكثير من الرقاة السارقين والكاذبين . مد يده إلى جيبي فأخذ المبلغ , ثم تهللت أسارير وجهه وابتسم وقال لي " يا أستاذ , أنا أعتذر إليك عن الإزعاج . قصدي كان طيـبا , الحمد لله على أنه ما زال في هذه الدنيا خير . بارك الله فيك ونفع الله بك ". أطلقتُ عندئذ ابنته من يدي , فأخذها وانصرفَ . والحمد لله رب العالمين . نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص والقناعة والرضا , آمين . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
193- من ذكرياتي السيئة " عن الصلاة جماعة في المسجد " : من المعروف بداهة في عقيدتنا الإسلامية أن الإيمان يزيد وينقص , ولو بقينا باستمرار وعلى الدوام وطيلة حياتنا الدنيا على درجة واحدة من الإيمان لصافحتنا الملائكة . شكا حنـظلة إلى أبي بكر الصديق قال : نافق حنظلة ، قال : ما هو ؟ قال : نكون مع رسول الله فكأن على رءوسنا الطير ، ثم نخرج ونعافس النساء والأموال وننسى ، قال : وأنا كذلك ، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! إننا نكون معك على حال فإذا خرجنا ورجعنا إلى الضيعات والأولاد والنساء تغيرت أحوالنا ، قال : لو بقيتم في بيوتكم وفي الشوارع كما كنتم عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات ، ولكن ساعة وساعة ) . ومن علامات ضعف الإيمان التهاون مع المستحبات أو فعل المحرمات . ومع ضعف الإيمان الذي يعترينا بين الحين والآخر , فنحن نسأل دوما لأنفسنا ولغيرنا من المسلمين والمؤمنين أن تكون قوة الإيمان عندنا هي الغالبة , وأن تكون كثرة الطاعة هي المسيطرة , وأن تكون في النهاية حسناتنا أكثر من سيئاتنا وأن نكون من أهل الجنة يوم القيامة . مرت علي - منذ مدة – فـترة من الفترات قضيتُ فيها أكثر من شهرين وأنا أصلي أغلبَ الصلوات الخمس في البيت ( عوض أن أصليها جماعة بالمسجد ) , تارة جماعة مع أهل بيتي من النساء ومعهن ابني الصغير ( ما زال لم يبلغ بعد ) , وتارة أخرى أصليها لوحدي فذا . ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجماعة للرجال في المسجد على أقوال : الأول : قال أحمد بن حنبل : إنها فرْض عَيْنٍ على كل قادر عليها ، وذهب إلى ذلك عطاء والأوزاعي وأبو ثور، ومن أهل الحديث ابن خزيمة ، وابن حبان ، كما ذهب إليه الظاهرية الذين يَأخذون بظاهر النصوص . ولهؤلاء أدلتهم المحترمة على ما يقولون , سواء كانت قوية أو ضعيفة . الثاني : قال مالك وأبو حنيفة وكثير من الشافعية : إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة . الثالث : قاله الشافعي في أحد قوليه وجمهور المتقدمين من أصحابه وكثير من المالكية والحنفية . قالوا : إن صلاة الجماعة فرض كفاية ، يجب على أهل كل محلة أن يقيموها ، وإذا أقامها بعضه سقط الطلب عن الباقين ، وكانت في حقهم سنة , وذلك لإظهار شعيرة الإسلام بإجابة المؤذن وإقامة الصلاة . قلتُ : كنتُ لأكثر من شهرين أصلي أغلب صلواتي في البيت عوض أن أصليها جماعة بالمسجد . فعلتُ ذلك لسببين إثنين : الأول : تكاسل وتهاون و ... بسبب ضعف إيمان . وهذا سبب أساسي للأسف الشديد . الثاني : بُـعد المسجد عن البيت . وهذا سبب ثانوي , لأن المسافة بين البيت والمسجد لم تكن كبيرة بالقدر الذي يُـعذرُ معه الشخصُ شرعا عن تخلفه عن صلاة الجماعة بالمسجد . وفي يوم من الأيام انتبهتُ من غفلتي ومن سباتي ومن تهاوني ومن تكاسلي ومن قلة شعوري بالمسؤولية . والذي نبهني أمران : الأول بالتدريج : وذلك لأنني بدأتُ أُحس مع الأيام بالحرج بيني وبين نفسي , لأنني وجدتُ نفسي ( فضلا عن التقصير في طاعة الله تعالى ) أصلي مع النساء في البيت ( إماما أو فذا ) أكثر مما أصلي مع الرجال في المسجد . وفي هذا من الحرج ما فيه من نواحي عدة على رأسها الناحية الشرعية . الثاني فجأة : وذلك عندما كنتُ أريد أن أُنصِّب برنامجا لأوقات الصلاة على الكمبيوتر بالبيت أو على جوالي الخاص , علَّـق شخصٌ ( من أهلي ) تعليقا بسيطا جدا ومؤلما جدا , حتى وإن كان قصدُه من وراء ذلك حسنا لأنه كان يريد أن ينصحني بطريقة غير مباشرة . قال هذا الشخصُ " ما حاجة الأستاذ رميته لهذا البرنامج وهو لا يكاد يصلي بالمسجد مع الجماعة إلا صلاتين فقط تقريبا خلال 24 ساعة "!!!. وعندما سمعتُ هذه الكلمة نزلت علي كأنها نار أو خنجر أو ماء بارد أو ماء ساخن أو ... ولكن في كل الأحوال فإن هذه الكلمة نبهتني وأيقظتني من سباتي ومن غفلتي , وكانت سببا في رجوعي القوي إلى المسجد من جديد حتى أرجع إلى ما كنتُ عليه من قبل أو إلى أحسن وأفضل من ذلك . آلمتني الكلمة ولكنني مع ذلك قبلـتُـها واستفدتُ منها : · آلمتني لأنها حقيقةٌ , وليس هناك ما يجرح مثل الحقيقةُ . · وقبلـتُها مع ذلك لأن نيةَ صاحبها طيبة ومباركة , ولأن في العمل بهذه النصيحة خيري بإذن الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة . ومما أردتُ أن أنبه إليه من خلال هذه الوقفة : 1- بيان أهمية صلاة الجماعة في المسجد . 2- أهمية قبول النصيحة منالغير مهما كانت ثقيلة . 3- الإيمان يزيد وينقص , ونتمنى أن تكون الزيادة لنا جميعا أكثر من النقصان . 4- العيب ليس في الخطأ أو في المعصية , وإنما العيب في التمادي والإصرار على ذلك . 5-كل واحد منا له حسنات , ولكن كل واحد منا له عيوب كذلك , ولا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذه المعاني وغيرها هي التي أحببتُ أن أنبه إليها هنا . اللهم حسن أحوالنا وأحوال التربية والتعليم في بلادنا آمين . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك , آمين . 194- ما أبعد الفرق بين تلاميذ أيام زمان وتلاميذ هذا الزمان ! : كما أن الصلاح يزداد في مجتمعاتنا فإن الفساد يزداد كذلك . ومع إيماني وعلمي ويقيني بأن المستقبل لهذا الدين وأن الصراع بين الحق والباطل قائم إلى يوم القيامة ولكن الكلمة الأخيرة ستكون للحق بإذن الله تعالى . مع إيماني بذلك فإنني أعلم من جهة أخرى بأن وقت النصر مجهول الله وحده أعلم به , وكذلك على يد من يتم النصر في النهاية ؟ الله وحده أعلم بذلك . ومنه فإنني أرى في الكثير من الأحيان ما يطمئنني إلى أننا في وقت دعاة الشر فيه أكثر من دعاة الخير , هم أكثر أو هم أقوى . لذلك فإنني أرى أن مستوى التربية والتعليم في بلادنا ( الجزائر ) متجه من الحسن إلى السيء أو من السيء إلى الأسوأ . ومن علامات ذلك حرص تلاميذ زمان على الدراسة وعدم اهتمام تلاميذ اليوم بهذه الدراسة. هذا مع ملاحظتين أساسيتين : 1-أنا أتحدث عن الأغلبية بطبيعة الحال ولا أتحدث عن كل التلاميذ , لأنه يوجد في كل جيل تلاميذ ممتازون وجيدون أدبا وخلقا واجتهادا وتربية وتعليما و... 2-فرق بين جيل سابق وهذا الجيل , وأنا أرى – للأسف الشديد – الفرق لا بين 10 سنوات سابقة واليوم , وإنما أنا ألاحظ الفرق حتى بين تلاميذ العام الماضي وتلاميذ هذه السنة , الفرق المتجه من الحسن إلى السيء أو من السيء إلى الأسوأ . أنا لا أخرج التلاميذ من القسم كعقوبة إلا نادرا . وفي يوم من الأيام منذ 3 سنوات أخرجت مجموعة من التلاميذ من القسم كعقوبة لأنهم لم يؤدوا واجبا منزليا . أخرجتهم من القسم على الساعة ال 10 صباحا , وطلبتُ منهم أن يتركوا أدواتهم في القاعة حتى نهاية الحصة ( على الساعة 12 ) , وقلتُ لهم " ستحرمون من حضور الدرس لمدة ساعتين ", فقالت لي إحدى التلميذات المعاقَبات متوسلة , قالت نيابة عن أغلبية زملائها " ساعتان !. هذا كثير يا أستاذ !". , فقلتُ لها " اخرجي ! قلتُ لكم : لن ترجعوا إلى الحصة إلا على الساعة 12 !", فخرجت التلميذةُ من القاعة وهي تكاد تبكي حسرة على فوات الحضور لساعتين من العلوم الفيزيائية خاصة مع أستاذ تحبه هي وأغلب زملاؤها . أكملتُ الدرس مع بقية تلاميذ القسم , وبقي أغلب التلاميذ المعاقبون أمام القاعة (لم أرسلهم إلى الإدارة ) ساكتين ومنصتين ينظرون إلي من خلال زجاج النوافذ وأنا أقدم الدرس ليستمتعوا ولو بالنظر إلى الإشارت حتى ولو لم يسمعوا كلماتي . وبقوا ينظرون إلي بهذه الطريقة على أمل أن أشفق عليهم وأُرجعهم إلى القسم قبل انتهاء مدة العقوبة التي هي " ساعتان" . وبالفعل عندما دق جرسُ الحادية عشرة , طلبتُ من تلميذ أن يخرج إليهم ليطلبَ منهم الدخول , حيث تابعوا مع زملائهم الدرس وهم فرحون جدا ومسرورون جدا ونادمون جدا على سوء ما فعلوا وعازمون على أن لا يُـقصِّروا في أداء واجب منزلي مرة أخرى حتى لا تتكرر معاقبتهم بحرمان من الحضور للدرس : حرمان يجدون صعوبة في الصبر عليه . وفي نهاية الحصة جاءتني التلميذة وتحدثت إلي راجية ومتوسلة " يا أستاذ رجاء ثم رجاء , لقد بالغت في معاقبتنا . نحن نتمنى منك مرة أخرى ( إن قصرنا ونـتمنى أن لا نُـقصر ) أن تعاقبنا بالطريقة التي تشاء , ولو بالضرب الشديد ( مجرد الضرب ممنوع قانونيا في بلادنا ) , ولكن رجاء لا تحرمـنا من الحضور إلى درسك ولو لساعة من الزمان . ومع ذلك نحن نشكرك على أن خففتَ علينا العقوبةَ , وكذلك نحن نعدك أن نتجنب أي تقصير في المستقبل ما استطعنا !!!". هذا الحال منذ 3 سنوات فقط , وأما حال الكثير من تلاميذنا اليوم فحدث عنه ولا حرج . إن الكثير منهم – حاشا من لا يستحق ذلك منهم بطبيعة الحال – من أغلى أمنياتهم أن يغيب الأستاذ أو أن يطرأ طارئ يجعل حصة من حصص الدراسة لديهم تتعطل . وأما أن يعاقبَ الأستاذُ التلميذَ فيُخرجه من القسم , فإن التلميذَ يكاد يشكر الأستاذ على ذلك , لأنه خلصه من الحضور للدرس وأتاح له فرصة لاستنشاق الهواء الطلق أو لبعض التجول أو للعب بواسطة الهاتف النقال أو للالتقاء بتلميذ آخر في ساحة الثانوية ليتجاذبا أطراف الحديث أو ... وأما عن ذهابه إلى الإدارة فهو لا يخافه لأن الإدارة هي التي أصبحت تخاف من التلميذ بعد أن كان التلميذ هو الذي يهابُها . وأما أن يأتي التلميذُ بورقة تسمح له بالدخول إلى القسم بعد الغياب فهذا عند التلميذ أصبح أمرا أسهل من شربة ماء , فإنا لله وإنا إليه راجعون . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
[quote=رميته;92538
[SIZE=5]1- أخي الكريم بقدر ما تقرأ في الدين بقدر ما تعرف بأن أصول الدين التي لا خلاف فيها هي أقل بكثير من المسائل الثانوية التي وقع فيها خلاف بين العلماء .[/SIZE] 2- لن أقول عن شيء بأن فيه خلاف إلا إن كنتُ متأكدا بالفعل و 100 % من ذلك ومما أقول . 3- الاختلافات بين العلماء هي رحمة للمسلمين وليست نقمة عليهم ./quote] بارك الله فيك الإختلاف بين العلماء رحمة للمسلمين |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
يا الأخ رميتة قصتك وراءها ما وراءها وأرجوا الله أن لا تضيع تضحياتك هباءا منثورا ففي كلامك حق كثير وباطل كثير من وجهة نظري وهذه حرية التعبير ....ولكن أتمنى أن تراجع نفسك خاصة في الأمور المنهجية وأن لا تدع فترة السجن تأثر فيك علما أن المراجعة هي وسيلة لنزع أنانية الإنسان فما تيقنت من أنه حق فتمسك به و ما علمت أنك أخطات فيه فتب إلى الله إنه هو التواب الرحيم.....
|
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
اذا كان الاختلاف رحمة :confused::confused::confused: فالائتلاف و الاجتماع نقمة :eek::eek::eek::eek: فقه عجيب غريب :rolleyes::rolleyes::rolleyes: |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
اقتباس:
هل هذا حديث للرسول صلى الله عليه وسلم |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
" هل هذا حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ".
ج : ما قلتُ أبدا بأنه حديث نبوي شريف . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
195- لم أمتلك في حياتي مبلغا أكثر من 5 ملايين سنتيما ! : مع ظروف الأستاذ المادية المتدهورة في بلادنا ( الجزائر ) , ومع كوني لا أملك موردا ماليا إضافيا من غيري راتبي الشهري المتواضع جدا . ومنه فإنني أقول كلمة عن نفسي يكاد لا يصدقها من يسمعها مني . إنني لم أمتلك مبلغا في حياتي دفعة واحدة أكثر من 5 ملايين سنـتيما , أي أكثر من راتب شهرين تقريبا ( 2008 م ) لأستاذ مرسم وعمل ل10 سنوات أو أكثر في قطاع التعليم وله بعض الأولاد . قلتُ : لم أمتلك في حياتي كلها دفعة واحدة , لم أمتلك أكثر من 5 ملايين سنـتيما ولو لمرة واحدة . هذا مع أنني أستاذ تعليم ثانوي لمدة 30 سنة تقريبا . قلتُ : لم أمتلك دفعة واحدة مبلغا أكبر من 5 ملايين من السنـتيمات , مع أن أغلب زملائي في الثانوي ( إن لم أقل كلهم ) , وكذا أغلب جيراني وأقاربي وأصدقائي و ... امتلكوا هذا المبلغ وأكبر منه بكثير , امتلكوه في حياتهم مرات ومرات . وأنا لا أتحدث عن هذه المسألة أبدا من أجل الاعتراض على قضاء الله تعالى , بل إنني أقول دوما " الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله , اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك , الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , اللهم إذا أنعمتَ علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابتليتنا فاجعلنا من الصابرين ". وإنما أنا أتحدث عنها لأنبه إلى جملة مسائل ودروس وعبر مهمة في حياتنا اليومية منها : 1- فضلُ الله يؤتيه لمن يشاء , والله يسألُ عباده عما يفعلون , ولكنه هو سبحانه وتعالى لا يُسألُ عما يفعلُ . 2- الدنيا ( مال ومتاع وديار ونساء وسيارات و...) يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحبُّ , ولكن الآخرة , ومعها سعادة الدنيا فإن الله لا يعطيها إلا لمن يحبُّ . 3- وإن كان الفقر يكاد يكون كفرا , ولكن – ومع ذلك – فإن الغنى الحقيقي هو غنى النفس لا غنى المال , ومنه فإنني أحس وفي الكثير من الأحيان ( بل في أغلب الأحيان ) بأنني أسعد بكثير ممن هو أغنى مني مالا وأكثر مني متاعا بسبب الإيمان أولا ثم القناعة والرضا ثانيا . ولا يسعدُ صاحبُ المال الكثير أكثر مني إلا إن كان أكثر مني طاعة لله وأكثر قربا منه سبحانه عزوجل . 4- التنافس على الدنيا الحلال جائز , ولكن الأولى منه والأفضل والأنفع والأطيب والأحسن هو التنافس على طلب الآخرة والجنة . والله وحده أعلم بالصواب . 196- فرحتُ به فرحا شديدا : لكل واحد منا لحظات وأوقات جميلة جدا عاشها في حياته . ومن أحسن اللحظات التي عشـتُـها في حياتي والتي فرحتُ بها كثيرا , اليوم الذي اشتريتُ فيه هاتفا نقالا ( يحتوي على ذاكرة سعتها 1 جيغا ) يسمحُ بتحميل القرآن الكريم كله مسموعا , وكذا بتحميل المصحف أو القرآن الكريم مقروء . اشتريتُ هذا الهاتف ( في الأسبوع الأول من شهر فيفري 2008 م ) وحملتُ فيه المصحف المرتل والمقروء وبدأتُ استعماله من أجل مساعدتي على مراجعة القرآن الكريم الذي أحفظه منذ عام 1983 م . فرحتُ به فرحا كبيرا جدا لسبب واحد وأساسي هو أنه يساعدني على مراجعة القرآن الكريم أينما كنتُ , ويساعدني على استغلال كل أو جل أوقات الفراغ عندي , خاصة منها أوقات الفراغ المفروضة علي فرضا أو الإجبارية : * مثل وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه . * أو وقت الذهاب إلى أماكن معينة لقضاء حاجات معينة . * أو وقت الانتظار في إدارة من الإدارات أو شركة من الشركات أو مصنع من المصانع . * أو وقت الفراغ عندي في الثانوية التي أعمل بها . * أو وقت السفر القصير أو الطويل . أو …الخ … وبسبب ظروفي المادية الصعبة كأي أستاذ في الجزائر , فإن سعر الهاتف كان غاليا بالنسبة إلي . ومع ذلك فإن سبب شرائي له ( من أجل القرآن ) جعل زوجتي وأولادي يفرحون معي بهذا الهاتف ويهنئونني عليه , وهذا مما زاد من فرحتي أو مما خفف علي من وطأة سعره المرتفع . لقد فرحتُ بهذا الهاتف النقال فرحا شديدا , وأنا أسأل الله أن يحقق لي به المقصودَ وأن يجعلنا جميعا من أهل القرآن , كما أسأله تعالى أن يجعله زيادة لي في كل خير ونقصانا لي من كل شر , آمين . وقبل أن أختمَ , أنبه إلى بعض الملاحظات المتعلقة بهذه الوقفة من ذكرياتي الخاصة : 1- التعلق بالدنيا ( المتوسط لا المبالغ فيه ) أمرٌ لا بد منه لنا , من أجل أن نسعد ونرتاح في حياتنا الدنيا ومن أجل أن نعبد الله في جو طيب ومبارك . ولا يحس بهذا النعمة مثل الذي فقدها . 2- ليس الصغار فقط ولا الكفار فقط هم الذين يفرحون بالدنيا , بل كل إنسان خلقه الله مفطورا على حب الدنيا . 3- الفرق بين حب المؤمن للدنيا وحب الكافر لها , هو أن الكفار " يتمعون وياكلون كما تاكل الانعام , والنار مثوى لهم " , وأما المؤمن فشعاره " ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة , ولا تنس نصيبك من الدنيا , وأحسن كما أحسن الله إليك , ولا تبغ الفساد في الأرض " . 4- ما يُـفرحني أنا – من متاع الدنيا - قد يكون بالنسبة إليك أمرا عاديا , وما يفرحك أنتَ – من متاع الدنيا - قد يكون أمرا عاديا بالنسبة إلي , أي أن الذي يُـفرح من الدنيا أمرٌ نسبي . وأما ما تعلق بالآخرة فيجب أن نفرح به جميعا حتى وإن تفاوتت درجة الفرحة من شخص لآخر . 5- ما أبعد الفرق بين أن نفرح لنيل دنيا (حتى وإن كانت الدنيا حلالا , وحتى وإن كانت الفرحةُ حلالا ) , وأن نفرح لنيل آخرة . إن الفرحة الثانية أعظم وأكبر بكثير من الأولى . إن الأولى تنتهي ثمرتها في الحين , وأما الثانية فإن ثمرتها الطيبة تبقى بإذن الله إلى الأبد . ومنه ما أبعد الفرق بين أن تفرح لحصولك على هاتف جوال من أجل الترفيه ليس إلا حتى وإن كان الترفيه حلالا , وبين أن تفرح به لأنه سيقربك بإذن الله من الله تعالى . وأما فرحتك بالجوال لأنه يساعدك على المعصية بالتفرج على صور عورات نساء أو سماع أغاني خليعة أو … فتلك مصيبة المصائب والعياذ بالله تعالى . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
197- " كأنها شهادة دكتوراه " : من عجائب التعليم والمعلمين في بلادنا أن المربي والمعلم والأستاذ والولي يغش أحيانا في الامتحانات التي هو يعمل باستمرار من أجل أن يُـفهم الناس بأن الغش فيها حرام شرعا وممنوع قانونا . ومن المضحكات والمبكيات التي مرت بي في حياتي الماضية , أنني كنتُ أحرس في بداية هذه السنة الدراسية ( 2007/2008 م ) المترشحين للفوز بإدارة متوسطات أو إكماليات , أي كنتُ أحرس أساتذة المتوسط الذين يترشحون من أجل أن يصبحوا مديرين في متوسطات . وأثناء الحراسة في امتحان مادة الفرنسية حاول أغلب أفراد الفوج الذي كنتُ أحرسه , حاولوا أن يغشوا بأكثر من طريقة فمنعتهم بشدة وحزم . قال لي بعضهم " يا أستاذ إسمح لنا بسؤال واحد من أجل معرفة معنى كلمة واحدة !" , قلتُ لهم " لن أسمح لا بمعرفة معنى كلمة ولا نصف كلمة !". قالوا " يا أستاذ : تعاونوا على البر والتقوى " !. قلتُ لهم " بل هذا تعاون على الإثم والعدوان ". حاولوا ثم حاولوا فلم أسمح لهم بشيء , فرفع عندئذ أحدُهم صوتَـه لائما ومحتجا ومعترضا " والله يا أستاذ كأن هذا الإمتحان هو من أجل نيل شهادة الدكتوراه " !!!. وكم هي مضحكة هذه الكلمة خاصة عندما تصدر من مربي ومسؤول وولي وأستاذ , ولكنه ضحك كالبكاء !. وصدق من قال " هَـمْ يْـضحَّـكْ وهَـمْ يْـبَـكِّـي "!!!. يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
198- " لعنة الله عليك " 3 مرات : والله أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز للمسلم أبدا أن يلعن أخاه المسلم المعين , لا يجوز له ذلك أبدا مهما أخطأ الأخُ الآخر أو عصى , أو مهما كان الآخرُ فاسقا أو فاجرا أو ... لا يجوز للمسلم أن يلعن آخرَ معينا ما دام مسلما . وحتى الكافرُ فالأولى أن لا يُـلعن إلا إن تأكدنا 100 % بأنه مات على الكفر الذي لا شك في أنه كفر . يجوز أن نقول لعنة الله على الظالمين , ولكن لا يجوز أن نلعن مسلما بعينه مهما كان ظالما , ونفس الشيء يُـقال عن السارق والكاذب والخائن وشارب الخمر والزاني والغش و ... عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جاء نقلا عن شبكة أنا المسلم : [ ” ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ”. من سب مسلماً فقد فسق لقوله صلى الله عليه وسلم " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر " ( متفق عليه) . ومن لعن مسلماً فكأنما قتله لقوله صلى الله عليه وسلم " ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله " أخرجه البخاري . قال تعالى " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون". (الحجرات:11) . ومعنى هذا أن من فعل ذلك كان فاسقاً بعد أن كان مؤمناً . ولا يجوز لمسلم أن يستحل سب المسلم أو شتمه أو عيبه أو غيبته إلا في حق كأن يكون مظلوماً يرد عن نفسه . ولا شك أن الصفح والمغفرة أعظم وآجر عند الله لقوله تعالى " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" الشورى : 43 . إن اللعن والسب والشتم والفحش في الكلام والطعن في الأنساب ، كل ذلك ليس من شيم المتقين . وسباب المسلم فسوق يعني أن السابّ نفسه فاسق , لأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما لعن من فعل فعلا معينا دون تخصيص لأحد فهو جائز ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه ، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، ولعن من لعن والديه ، و... ، وقد لعن الله تعالى في القرآن الظالمين والكاذبين , لكن بدون تخصيص لشخص بعينه . والمؤمن بعيد عن السب والشتم ولا يستخدم الألفاظ البذيئة في جد ولا هزل ولا في رضا أو غضب ]. ا.هـ. ولكن – وكما قلتُ قبل قليل – لا يجوز أبدا أن يلعن المسلمُ أخاه المسلمَ المعينَ مهما كانت حالة الآخرِ من فسوق وعصيان , ومهما كانت نية اللاعنِ طيبة وحسنة . هذا أمر لا خلاف في حرمته وعدم جوازه . ومع ذلك – وللأسف الشديد – هناك مسلمون يلعنون إخوتهم في الإسلام . وأنا أحكي عن نفسي . من أثقل ما سمعته في حياتي ضدي : 3 أشخاص قال لي كل واحد منهم " لعنة الله عليك". !!!. صحيح أنه - وكما يقول المثل الفرنسي- " لا تجرحُ إلا الحقيقةُ " , ومنه فما دام الذي يلعنُ هو يلعنُ بباطل وبناء على باطل , وهو يظلم نفسَـه قبل أن يظلمني أنا , وهو بإذن الله شقيٌّ وأنا سعيدٌ , وهو يزيد بفعله من سيئاته وكذا من حسناتي , ومع ذلك فلا أخفي على القارئ الكريم أن هذه اللعنات الثلاث كانت من أثقل ما سمعتُ من سب وشتم لي في حياتي . 1-أما الأول فحكَّـمني ( منذ حوالي 15 سنة ) في خلاف على الميراث بينه وبين أصهاره , ولما حكمتُ لصالح أصهاره , اعتبرني مُـزوِّرا ومُـدافعا عن أصهاره بالباطل و... ولما طلبتُ منه أن يتصل بأي إمام أو أستاذ أو شيخ ليستفتيه , أجابني " والله لو ينزل اللهُ ( استغفرُ الله تعالى ) ليحكمَ بيني وبين أصهاري بما حكمتَ به أنتَ يا عبد الحميد , ما قبِلْتُ بحكمهِ"!!!. ثم قال لي بعد ذلك " لعنة الله عليك " , وأعاد اللعنَ مرات عديدة , حتى ابتعدتُ عنه وأصبح صوتُـه لا يصلني . 2-وأما الثاني فطبيب مدمن على الخمر حكَّمني بينه وبين زوجته ( وأعلن مسبقا بأنه سيقبل بحكمي مهما كان ) فحكمتُ لصالح زوجته التي وافقتُها على طلب الطلاق منه بعد ما عاينتُ فيه ما عاينتُ من شر ومن إدمان على شرب الخمر ومن إصرار على الإثم والعدوان . وعندئذ هددني بالويل والثبور , واتصل بي عن طريق الهاتف ليقول لي " سأقول لك كلمة أنا أعرف بأنها حرام , ولكن سأقولها لك مع ذلك , مهما عذبني الله من أجلها : لعنة الله عليك يا عبد الحميد "!!!. 3- وأما الثالث فهو الأغرب والأعجب لأنه يزعمُ أنه متدين وداعية إلى الله و ... لقد آذاني متعصبون في منتديات مختلفة , وظننتُ بأنه ما آذاني شخصٌ مثلما آذاني بعضُ الإخوة في منتدى من المنتديات لا أريد أن أسميه . لقد آذاني هؤلاء أكثر مما آذاني رجال المخابرات في السجن الجزائري . ومع ذلك فإنني صادفتُ مؤخرا منتدى جزائريا عزيزا علي جدا , آذاني أحد الإخوة فيه إيذاء زائدا ومبالغا فيه . حين قلتُ له " أنا أحترم السلفية الحقة كل الاحترام , وأُقدِّرُ المنهجَ السلفي الحق كل التقدير , و... والصواب أن السلفية الحقة والمنهج السلفي الحق بريئان كل البراءة من هذا التعصبالممقوت . وأما بالنسبة لمن يعتبر هذا التعصب ضد الدعاة والعلماء " سلفية " , فإنني أقول له " إذا كانت هذه هي السلفيةفلعنة الله عليها من سلفية ! " , فأجابني قائلا " لعنة الله عليك يا رميته " !!!. قالها ( أي لعنني ) وهو يعلم أنه لا خلاف بأنه يحرم عليه أن يقولها , قالها وهو يعلم أنه يمكن جدا أن ترجع عليه هو ليبوء بها هو والعياذ بالله تعالى ( وهذا ما لا أتمناه له أبدا ) , قالها وهو يعلم أن هذه اللعنة تتناقض مع أبسط بديهيات الإسلام ومع أبسط آداب النقاش وأخلاق الحوار . قالها وهو يعلم أن هذه اللعنة لأخيه المسلم غير مقبولة ولا مشروعة ولا مستساغة ولا ... ومع ذلك قالها , وقالها باسم الدين والدعوة والغيرة على حرمات الله , وهذه هي الدنيا , كل شيء فيها ممكن حتى أن يلعن المسلمُ أخاه المسلمَ . ومع ذلك فأنا والله مُسامحه ومُسامح من سبقه في اللعن ومن يمكن أن يلحقه . سامح اللهُ الجميعَ . هم عندهم السب والشتم واللعن لي , وأنا عندي الدعاء لهم بخير الدنيا والآخرة . هم لهم ضدي الغل والحقد والغش , وأنا والله ليس عندي لهم إلا حسن الظن والتماس الأعذار وسلامة القلب والسريرة , و " كل ينفق مما عنده " . 199- الكلام الفاحش البذيء من المرأة أسوأ : قلتُ في أكثر من موضع وفي أكثر من مناسبة بأن : 1- الكلام الفاحش البذيء لا يجوز قوله أبدا من طرف أي مسلم أو مسلمة لا نيابة عن نفسه , ولا نقلا عن الغير , على خلاف الكفر الذي يجوز أن يُـقال نقلا عن الغير مع ضرورة التنبيه إلى أنه كفر. 2- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين الرجل وزوجته . 3- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو من طرف الطبيب الاختصاصي في شؤون المرأة أو الجنس مع أحد مرضاه من الرجال أو من النساء . 4- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو على سبيل المزاح أو الترفيه عن النفس أو ما شابه ذلك . 5- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين المرء ونفسه , ولو كان المسلمُ في غابة لا يوجد معه فيها إلا الحيوانات المفترسة . والكلام البذيء الفاحش يحرم شرعا على الرجل وعلى المرأة على حد سواء , ولكنه – عرفا وعادة - ممنوع أكثر وغير مقبول أكثر وغير مستساغ أكثر إن صدر من المرأة المسلمة . وهذا لأسباب عدة من أهمها أن الكلام الفاحش مضاد للحياء المطلوب من طرف الرجال والنساء , ولكنه مطلوب شرعا من طرف النساء أكثر. مررتُ منذ حوالي 15 سنة على ساحة بالثانوية يمارسُ فيها التلاميذ ( ذكورا وإناثا ) الرياضة بطريقة مختلطة ومحرمة بلا أدنى خلاف بين عالمين مسلمين . مررتُ بتلك الساحة لأنني كنتُ مضطرا لأمُر منها وأنا متجه إلى عيادة الثانوية الطبية . مررتُ على محيط الساحة متجنبا الدخول بين التلاميذ وغاضا بصري عن النظر إلى وجوه أو أجساد التلميذات , ولكنني قبل أن أبتعد عن الساحة وأقترب من العيادة سمعتُ : 1- ما لا أسمعه إلا مرة واحدة خلال حوالي 5 أو 6 سنوات متتالية , وهو الكلام البذيء الفاحش . 2- وما لم أسمعه إلا مرة واحدة في حياتي كلها , وهو الكلام البذيء الفاحش يصدرُ من امرأة . سمعتُ إحدى التلميذات تنطق مع إحدى زميلاتها وبصوت متوسط كانت تظن معه أنه لن يصل إلى سمعي, سمعـتُـها قالت ما قالت , فتظاهرتُ بأنني لم أسمع خاصة وأن التلميذة في لباس الرياضة . سمعتُها قالت ما قالت وتمنيتُ لو أنني ما مررتُ من ذلك المكان ولم أسمعْ ما سمعتُ . لأول مرة في حياتي سمعتُ بأذني امرأة تقول الكلام الفاحش والبذيء . ولأنني ضربتُ خلال 30 سنة من التعليم , ضربتُ حوالي 15 تلميذا ذكرا , ولكنني لم أضرب تلميذة واحدة في حياتي , فإنني ولأول مرة في حياتي تمنيتُ أن أضربَ هذه التلميذة لو كانت تلميذتي ولو كانت تدرس عندي . أسأل الله لي ولها ولكم إخوتي ولكنَّ أخواتي : الصواب والإخلاص في القول والعمل , والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة , آمين . يتبع : |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
200- عن طبع ونشر مواضيعي الإسلامية :حاولتُ منذ حوالي 10 سنوات أن أطبع مواضيعي الإسلامية القديمة التي كان عددها حوالي 30 موضوعا , والآن – فيفري 2008 م - وصل إلى أكثر من 200 موضوعا , بعضها قصير لا يتجاوز الصفحتين , والبعض الآخر طويل يمكن أن يصل إلى مئات الصفحات . ولكنني لم أستطع , مع أن أصحاب المطابع يقولون لي دوما بأن المكتوب جيد ويستحقالنشر. لم أستطع الطبع والنشر لسبب واحد لا ثاني له , وهو ضعف إمكانياتي المادية . أصحاب المطابع يلزمهم مبلغ كبير في البداية , أنا لاأملكه ولا أملك ولو جزء بسيطا منه . لم أستطع الطبع مع أنني متنازل عن كل حقوقيالمادية , لأنني أعلنت باستمرار أنني لا أقبل ولو سنتيما واحدا كمقابل مادي على ماأكتبُ وأنشرُ , وأنني أكتب لله وحده وأنشر لله فقط . ومع ذلك فإن تنازلي عن حقوقيالمادية لم يشفع لي عند أصحاب المطابع الذين يغلب على الكثير منهم طابع التكالب على المال للأسف الشديد , ومنه فإن كل محاولاتي من أجل الطبع والنشر باءت بالفشل . أوصيتُ زوجتي وأولادي في تلك الفترة " إذالم أتمكن من طبع ونشر مواضيعي , فحاولوا ولو بعد وفاتي أن تطبعوا لي وتنشروا ليمواضيعي ولو بعد عشرات السنين . هذه أمنية غالية عندي أريد لكم أن تنفذوها لي فييوم من الأيام مهمابعدَهذا اليوم ". كانت هذه وصيتي لأهلي منذ حوالي 10سنوات . ولكن عندما ظهرت المنتديات الإسلامية وبدأتُ - منذ أوت 2006 م - أنشر فيهامواضيعي القديمة والجديدة . وكذلك عندما ظهرت المدوناتوبدأت أنشر فيها القديم والجديد من مواضيعي من خلال : ا- مدونة مسائل في رسائل في " مكتوب " . ب- مدونة موسوعةالإسلام والجنس في " مكتوب " . جـ- مدونة مسائل في رسائل في " أكتب" . د- مدونة وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة في Google . قلتُ : عندما بدأتُ أنشر مواضيعي عبر المنتدياتالإسلامية المختلفة ومن خلال المدونات الأربعة ( وما يمكن أن يأتي بعد الأربعة ) .عندئذ تخليتُ عن وصيتي لزوجتي وأولادي وسحبتُـها منهم . صحيح أن الطبع والنشر من خلال كتيبات صغيرة أو من خلال كتب كبيرة نسبيا , أمر له أهميته الكبيرة , وهو وسيلة أساسية , ولا يعوضها شيء . ومع ذلك فإن النشركذلك عبر الأنترنت مهم وطيب ومبارك ونافع بإذن الله , ولا ننسى أن ما لا يدرك كله لا يجوز أن يترك جلُّـه . نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعملوأن ينفع بنا جميعا خلقا كثيرا . الإسلام منتصر بنا وبغيرنا , نسأل الله أن ينصرهبنا آمين . يتبع مع ال 100 وقفة الثالثة بإذن الله تعالى . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
اقتباس:
والله أعلم |
| الساعة الآن 01:20 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى