المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi
(المشاركة 1375267)
باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أمّا بعد :
مشاركات الأستاذ الطاهر (رائعة) !
قد يتساءل القاريء الكريم عن سبب وصف لمشاركة مثل هذه تهدف إلى إفراغ المفاهيم الشرعية من دلالاتها تحت دعوى (محاربة الإسلام النقلي) بالروعة !!
فأقول : حنانيك فبعض الشرّ أهون من بعض !
إنّ كتابة الأستاذ بهذه الطريقة يختصر علينا الطريق ويجعلنا في غنى عن محاولة كشف حقيقة شخصيته وفكره للناس فهو يعبر وبكلّ صراحة عن كونه عدوا للإسلام الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وحكم عليه بالإندثار وطالب بالإستغناء عنه والإستعاضة بإسلام جديد أسماه (عقليا) !
ولهذا أقول أنّ الأستاذ الطاهر قد عبّر وبكلّ صراحة عن بغضه للإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو إلى إسلام جديد أوحته له ضنونه وضنون أمثاله من (الحداثيين العرب) كأركون والعروي وأمثالهم !
إنّ قول الأستاذ في غمرة حماسته (إنّ الإسلام بجميع أشكاله خاضع للهوى) هو قول خطير وذو أبعاد مدمرة فهو كمن يزعم أنّ القرآن الذي وصفه الله عزّ وجلّ بأنّه هداية للعالمين ليس سوى أداة جديدة لتعميق الحيرة ولا يحمل في ذاته عوامل الهداية والبيان فهذا القول بالإضافة إلى مجانبته للصواب وعدم قيامه على أسس واضحة من الحجج والبراهين مصادم لصريح القرآن فقد وصف الله عزّ وجل القرآن فقال : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلْنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىَ وَالْفُرْقَانِ) [البقرة : 1852]
وقال أيضا : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيْهِ هُدىً لِلْمُتَّقِيْنَ) [البقرة : 2]
وقال في موضع آخر : (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِيْنٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ الْسَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْظُّلُمَاتِ إِلَى الْنُّوْرِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيْهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ ) [المائدة : 15 - 16]
فالقرآن نور وكتاب مبين وفيه هدى وبينات للمتقين وليس كما قال الطاهر جاووت (إنّ الإسلام بجميع أشكاله خاضع للهوى) فالذي يعمل هواه في تفسير القرىن وفهمه ليس لنا عليه سلطان غير سلطان الحجة والبينات ولهذا قال ربنا في محكم التنزيل : ( ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) [الزمر : 23]
وقال أيضا : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آَمَنُوْا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُوْنَ فِيْ آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَىً ) [فصلت : 44]
ولهذا قلت بأنّ زعم الأستاذ الطاهر بأنّ (الإسلام بجميع أشكاله خاضع للهوى) فهو قول لا يعتبر خصائص القرآن وإعجازه وكونه آية الهداية ومفتاح القلوب بل يلزم من قوله إعتبار القرآن أداة الحيرة وباب الضلال تعالى الله عما يقول المبطلون !
إنّ هذا الذي وقع فيه الأستاذ ليس سوى نتيجة لمن يحاول الإستقلال بنفسه لفهم ودراسة التراث قمّ يهجم لتقييمه دون إحكام آلته ولعلّ ذلك قد دخل عليه من تأثره بطريقة (المستشرقين) وجرأتهم فقادته مناهجهم إلى حيث قادة أساتذته من قبل (بحر من الحيرة ومحيط من الضلال) فمفتاح فهم القرآن هو (الإيمان) به والتسليم له لا تحديه ومصادمة صريحه بأنواع التخرصات وألوان الاقيسة والضنون
إنّ التسليم للقرىن الكريم وإتباع دلالته هو طريق الهد
اية والفلاح أمّا الزعم بأنّ هذه الدلالة ظنية وأنها لا تفيد علما فيضطر المفسر لإختراع دلالة جديدة تقودها إليه ظنونه ليس سوى إفراع للخطاب القرآني من محتواه وإختراع محتوى جديد يسميه الاستاذ الطاهر وأمثاله (إسلاما عقليا) زيادة في الغواية والتلبيس بل هو شيء آخر غير الإسلام يحاول هؤلاء جهدهم إلباسه ثوب (الأسلمة) ليروج على الأمة في حين غرة من إدراكها فيكون بمثابة السمّ الناقع الذي يسري في البدن بسرعة فائقة فلا يفطن صاحبه إلاّ وقد سكن قلبه وصار جثة هامدة لا حياة فيها
إنّ جدلية العلاقة بين العقل والنقل كانت ولا تزال حصان طروادة الذي تغزوا به الفلسفات الوضعية هذه الحضارة الربانية وتحاول إخضاعها بأنواع التاويلات لسلطانها وقد حدث هذا قديما مع بدايات إحتكاك الدولة الإسلامية الوليدة مع غيرها من حضارات الشرق والغرب وبدأ الغزو ممثلا في ظهور افهام جديدة لم تكن معروفة في عهد البعثة ونزول الرسالة ولهذا نبّه نبينا صلى الله عليه وسلم على ضرورة إعتبار أفهام الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم عاصروا التنزيل وعلموا ملابساته واسبابها فهم أقدر من غيرهم على بيان حقيقة الدلالات القرآنية والتوجيهات النبوية فعن العرباض بن سارية ، قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) [جامع العلوم والحكم]
لقد أعطى الإسلام للعقل البشري مكانة تتفق وحقيقته كأداة للفهم وحدد مجالات تدخله وإبداعه كما انه قيّد ووجه بعض هذه المجالات بما يحقق الفائدة من هذا العقل ويمنع ضلاله في محيطات الغيب فكان الوحي بمثابة الشعلة التي تنير للعقل دربه في هذه الحياة فصار للعلاقة بين العقل والوحي اهمية بالغة يتوقف عليها مفهوم الهداية وحدودها ولهذا برزت في تاريخنا الإسلامي القديم مدرسة أهل الحديث (أهل السنة والجماعة) بأصولها المميزة وقواعدها الراسخة واعلامها العظام كحارسة على باب العقيدة الصحيحة والفهم الصادق لنصوص الكتاب والسنة وتبلورت معالمها وتجسدت في مواقف لأعلام عظماء كانوا بحق شامة في تاريخ الأمة ونجوما في سمائها فقمعوا بسلطان الحجة تلك التسربات التي نفذت غلى بعض العقول فسممتها وسلّطوا أضواء الحقيقة على تلك الزوايا المظلمة حيث تعشش عناكب الضلال فأحرقتها ولهذا كتبت تلك الاسماء في سجل الخلود بمآثرها ومواقفها التي تنير للأجيال القادمة بعدها من هذه الامة سبيلها وتهديها بتوفيق الله سبل الهداية والسلام والزعم بأنّها قد نشات في ظلّ سلطة كهنوتية طاغية هو زعم كاذب مناقض لما علم من حقائق التاريخ فهذه المدرسة بأعلامها غنما كانت تمثل روح المعارضة لسلطان الباطل ولعلّ من اشهر ما يرد في هذا السياق فتنة خلق القرىن التي يريد الاستاذ الطاهر الإشادة بأصحابها وكيف حاول هؤلاء المفتونون قمع مخالفيهم بالحديد والنار وقد روت لنا بطون التاريخ ودواوين الرواية تلك المناظرات المشهورة التي قام فيها اهل الحديث وهم في اغلالهم بقمع سلطان الباطل بأنوار الحجة وسيف البرهان فاظهرهم الله واخزى خصومهم وفي هذه العصور المتأخرة ظهرت فتنة جديدة هي التغريب وحاول اهلها مرة أخرى غزو المفاهيم الإسلامية الاصيلة بأنواع التاويلات فتصدى لهم ائمة الغسلام وكتابه ومفكروه فكشفوا كثيرا من الزيف الذي حملته بعض الاسماء الكبيرة التي نشأت على عين الإستعمار وكلنا يذكر ما حدث بين طه حسين والرافعي وبين لويس عوض ومحمود شاكر وغير هؤلاء كثير ..
إنّ هذا الدين الذي يريد امثال هؤلاء طمس معالمه وإستئصال جذوره خرج في كلّ مرة منتصرا وهذه الحقيقة التاريخية دليل رائع على أنّ هذا الدين قوي وشامخ وانّ مفاهيمه عميقة وراسخة فهو دين فطري يلائم العقل وينسجم مع الكون فهو يحمل العناصر الموضوعية للبقاء ولهذا فإنّ الزعم المضحك بأنه (يسير ضد الواقع التاريخي) ليس سوى تنفيس عن مدى اليأس والإحباط الذي يعيشه أمثال الطاهر جاووت وهم يشهدون بأم اعينهم تلك الجماهير الحاشدة المطالبة بحكم الشريعة وعودة الإيمان وذلك الإنتشار العريض للحجاب في عمق البلاد التي يحكمها التغريبيون رغم نصف قر ن من الحملات المتواصلة من أمثال الطاهر جاووت وقرن كامل من حملات المستشرقين قبلهم إلاّ أنّ هذه الحضارة الإسلامية الحية بلغتها وثقافتها ودينها قادمة من جديد ولهذا قرع اساتذم الطاهر جاووت جرس الإنذار واعلنوا خوفهم من هذا المارد الذي ينفظ عن نفسه غبار القرون
يقول صاحب كتاب "العالم العربي المعاصر": (لقد ثبت تاريخيا أن قوة العرب في قوة الإسلام, فليُدَمَّروا, وليدمَّر بتدميرهم الإسلام).
وقال الأسقف (الفردي) في كتابه "الكنيسة والعالم": (إن سر قوة المسلمين الخارقة للعادة التي يظهرها الإسلام يرجع إلى إدراك هذا الدين وجود الله بإرادته العليا وسيادته المطلقة على الكون, فوق أنه كامن في وحدانيته, فهذا الإيمان هو الذي منح المسلمين في عصورهم الزاهية روح الانتصار وازدراء الموت الذي لم نعرفه في أي نظام آخر..).
ويقول (أشعيا يومان): "إن شيئا من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي, ولهذا الخوف أسباب, منها:
1- أن الإسلام منذ ظهر في مكة لم يضعف عدديا, بل هو دائما في ازدياد واتساع.
2- ثم إن الإسلام ليس دينا فحسب, بل من أركانه: الجهاد, ولم يتفق قط أن شعبا دخل في الإسلام ثم عاد نصرانيا.
3- وأنه ما من دولة حاولت التغلب على المسلمين واتفق أن ظفرت إلا خسرت أضعاف ما خسره المسلمون في ذلك الكفاح كما في كتاب "التبشير والاستعمار" ص (131).
ويقول (لورنس براون): " لقد كنا نُخوّف بشعوب مختلفة, ولكننا بعد الاختبار لم نجد مبررا لمثل هذا الخوف, لقد كنا نخوف بالخطر اليهودي والخطر الأصفر (اليابان) وبالخطر البلشفي, إلا أن هذا التخوف كله لم نجده كما تخيلناه, إننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا, ثم رأينا البلاشفة([1]) حلفاء لنا, أما الشعوب الصفر فهناك دول ديموقراطية تتكفل بمقاومتها, ولكن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام..! إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي".
ويقول (شمعون بيريز): "إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة ما دام الإسلام شاهرا سيفه".
ويقول (جلاد ستون) رئيس وزراء بريطانيا الأسبق: "ما دام هذا القرآن موجودا في أيدي المسلمين؛ فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق.." انظر كتاب "مخطط تدمير الإسلام".
وبهذا تسقط مقولة أنّ الإسلام الذي يسميه الطاهر جاووت (إسلاما نقليا) في طريق الإندثار .. سلام
.........................................
تنبيه : كنت قد كتبت ردا بغير هذا الأسلوب إلاّ أنه فقد عند رفعه ولهذا أكتفي بهذا القدر من الكتابة فمثل هذه المواضيع قد تأخذ الكثير من الوقت ولهذا لا احبذ كثيرا الإستمرار في الكتابة بهذه الطريقة لأنها لا تلائم ظروفي كما احب الإشارة إلى انّ النقول عن الشخصيات الغربية قد إستفدتها من مواضيع سابقة ويمكن لمن اراد الإطلاع على مثيلاتها النظر في كتاب (قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله) للأستاذ جلال العالم ..
|