![]() |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
219- عن الخل بالكحول ( 6 0) الذي يباع عندنا في الأسواق الجزائرية : يوجد عندنا في الأسواق الجزائرية نوعان من الخل : أحدهما 6 0 والآخر 12 0 . وال 6 درجات أو 12 درجة هي الدرجة الحمضية للخل , وهي عبارة عن كتلة الحمض في 100 غ من محلول الحمض . ومنه فالخل 6 درجات معناه أن كل 100 غ منه تحتوي على 6 غ من حمض الخل الصافي , والخل الآخر 12 درجة معناه أن كل 100 غ منه تحتوي على 12 غ من حمض الخل الصافي . ومنه فإن ال 6 درجات مثلا تشير إلى الدرجة الحمضية لهذا الخل , أو تشير إلى تركيز الكحول في الخمر لكن قبل أن يتحول الخمر إلى خل , عن طريق تفاعل كيميائي . وال 6 درجات ليس معناها أبدا أبدا أبدا أنها نسبة الكحول الموجود في هذا الخل , وإلا ( أي لو وُجد كحول في الخل ) لأصبح الخل عندئذ حراما شربه أو تناوله مع أية أكلة من الأكلات . نكتة 1 : كان البعض من إخواني أو زملائي الطلبة في جامعة قسنطينة في عام 1976 م , كانوا عندما يرونني آكل في مطعم الجامعة " السلطة " التي فيها كمية من الخل بطبيعة الحال ( كما جردت العادة عند أغلبية الناس في صنع السلطة ) , كانوا يقولون لي " يا عبد الحميد لا تأكل السلطة لأنها تحتوي على خل وهذا الخل ( الذي يباع في بلدنا ) بالذات حرام لأنه فيه نسبة من الكحول " , ثم يضيفون قائلين وموضحين " أنظر ألا ترى إلى قارورة الخل , أليس مكتوبا عليها ( خل بالكحول ) " ؟!!!. وكنتُ أقول لهم " يا إخواني !. إن الخل يُـصنع عادة من الخمر , لكن عن طريق تفاعل كيميائي يتحول معه الخمر الخبيث إلى خل طيب . وأما ال 6 درجات فهي الدرجة الحمضية للخل , أو على الأقل هي تركيز الكحول في الخمر لكن قبل أن يتحول الخمر إلى خل" , ثم أضيف " ولقد أجريتُ أنا وبعض الأساتذة والطلبة تجاربَ علمية وكيميائية على هذا الخل , وتأكدنا في النهاية بما لا يدع أي مجال للشك بإذن الله بأن هذا الخل لا يحتوي الآن على أية قطرة من الكحول" . نكتة 2 : وكان البعض من الطلبة يضيفون " ولكن ما رأيك يا عبد الحميد في أن بعض الأشخاص شربوا قارورة كاملة من الخل , فأصيبوا بالدوخة .أليس هذا دليلا قويا على أن الخل فيه كحول وأنه مسكر , لذلك من شربه سكر فأصيب بالدوخة "!!!؟. وكنت أجيبهم مبتسما " هذه نكتة يا إخواني !. إن هذا الذي تقولون لا يشبه الدليل ولا الحجة ولا البرهان ولا ... لا من قريب ولا من بعيد , ومنه فهو ليس قويا ولا ضعيفا ولا ضعيفا جدا , بل هو لا دليل !. إن الأصل في الأشياء الإباحة , والتحريم لا يقول في الدين على الهوى ولا على الوهم ولا بهذه الطريقة الفوضوية ... ثم إن الذي يشرب كمية كبيرة من العسل أو الزيت أو ... يمكن جدا أن يُـصاب بالدوخة بسبب الإكثار من تناول الحلال لا بسبب تناول مسكر حرام . إن هذه الدوخة التي أنتم تتحدثون عنها لا علاقة لها أبدا بالكحول ولا بالخمر ولا بالحرام . والله أعلى وأعلم . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
اقتباس:
|
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
اقتباس:
ويوما بعد يوم يزيد عدد الأعضاءالذين تنبهوا لهذا وينتقدونه بل ويدينونه بشدة. الدليل على ذلك؟ عملية إحصاء بسيطة لردود الفعل تثبت ذلك. |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
اقتباس:
ردود الفعل التي تحصيها هي من كمشة من الاخوة الذين يبحثون عن زلات الاستاذ هداهم الله ولتعلم ان الاستاذ حفظه الله يحظى باحترام كبير في المنتدى ويمثل القدوة والمربي والاب لكثير جدا من اعضاء المنتدى ومن الادلة على ذلك انه عين مشرفا بعد تزكية الاغلبية طهر قلبك يا اخي وفقك الله لما فيه الخير |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
بن باديس : شكرا جزيلا لك أخي الحبيب .
حفظك الله ورعاك وكان الله معك حيثما كنتَ . الله يرضى عليك دنيا وآخرة , آمين . سامحه الله وسامح كل من قال بقوله ومن وقف موقفه , سامحهم الله دنيا وآخرة وبدل الله سيئاتهم حسنات وجعلهم الله من أهل الفردوس الأعلى بالجنة , آمين. |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
اقتباس:
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
220- قالت لي " ظننتكَ أستاذ علوم شرعية لا فيزيائية " !!! : فقلتُ لها " عشرات أو مئات الناس يخطئون ويظنونني لأول وهلة أستاذ علوم إسلامية . وأنا أقول بأن الخير في كل الأساتذة بإذن الله مهما كان اختصاصهم , ولكنني أعتز أكثر لأنني أستاذ علوم فيزيائية لا أستاذ علوم شرعية , لجملة أسباب يمكن أن أذكر منها سببين أساسيين : ا- أن حديثي مع التلاميذ عن الدين من أجل تربيتهم , هو تطوع مني أو شبه تطوع , وهو ليس واجبا علي قانونا , وأما بالنسبة لأستاذ العلوم الشرعية فإن حديثه عن الدين وعن الإسلام مع التلاميذ يدخل في صميم واجباته القانونية . ب- حديثي مع التلاميذ عن الدين والشرع وكذا النصح والتوجيه الدائمان مني للتلاميذ يكلفني عادة الكثير من التضحيات , ويتطلب مني بذل الكثير من الجهد والوقت والمال , ويصيبني بالكثير من الأذى من طرف بعض التلاميذ وبعض الأولياء وبعض المسئولين و ... وللسبب الأول والثاني أظن ( ولم أجزم ) أن استعداد التلميذ للتأثر بتوجيهي وللتجاوب مع نصائحي سيكون أعظم بإذن الله تبارك وتعالى . هذا فضلا عن أن العلوم الشرعية والفيزيائية ( عندي وفي نظري ) أخوان , ومنه فإنني أقول للتلاميذ دوما " الإسلامُ علمني العقل والمنطق , والعلوم الفيزيائية كذلك علمتني العقل والمنطق ". ومع ذلك يمكن أن أضيف على ما قلتُ آنفا : العلم بالدين والحديث عن الإسلام والدعوة إليه و ... هي كلها في متناولنا جميعا ( أي جميع المسلمين ) إن اجتهدنا كما ينبغي وقدمنا الأسباب المناسبة , وهي ليست أبدا حكرا على من تخرج من جامعة إسلامية أو تخصص في دراسة ثم تدريس العلوم الشرعية . كل واحد منا يمكن أن يصبح عالما في الدين أو داعية إسلاميا , أو على الأقل عنده رصيد لا بأس به من علوم الدين والإسلام مهما كان تخصصه الدنيوي , والله أعلم . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
221- قال لي " سأنصحها بإذن الله يا شيخ " ! : كنتُ أعرف في يوم من الأيام أخا كريما ( وهو عبارة عن شاب صغير عمره حوالي 26 سنة ) , أراد أن يتزوج بفتاة أعرفها جيدا وأعرف عائلتها . وكنت أرى أنها لا تصلح له لأنها كانت مائعة منحلة وكان أهلها يغضون الطرف باستمرار عن أخطائها وخطاياها , لأنها كانت ابنتهم الوحيدة , وكانوا يرون أن من تتمة أو تكملة تذليلهم لابنتهم أن ينظروا إلى مخالفاتها بعين واحدة فقط وأن يسمعوا عن انحرافاتها بأذن واحدة فقط . وكان الشاب يريد أن يتزوج بهذه الفتاة ولكنه لم يتحدث بعد عن نيته تلك إلا مع الفتاة وأمها . إذن من الناحية الشرعية ما زال لم يخطب الفتاةَ بعد , مادام لم يكلم بعد أباها في هذا الشأن . وكان هذا الشاب يذهب باستمرار لدار هذه الفتاة مدعيا محاولة التعرف عليها , ومستأنسا بعلم أهلها , أي أنه لا بأس أن يفعل معها ما يشاء ما دام ذلك يتم بعلم أهلها !!!. وكان يُـفطر هناك في الكثير من الأحيان ويتغذى ويتعشى , وكان يبيت في بعض الأحيان عند أهلها . وبطبيعة الحال كان يلتقي بالفتاة عند أهلها وبعيدا عن أهلها ( يختلي بها ) وبعلم أهلها , والله وحده أعلم ماذا كان يفعل بها ومعها ؟!. كان يختلي بها باستمرار وفي أوقات متقاربة ولفترات طويلة . - قلتُ له – في يوم من الأيام - لائما ومعاتبا وموبخا وناصحا وموجها : " يا أخانا أنتَ من البداية ترتكب مجموعة مخالفات وأخطاء ومحذورات شرعية : ا - منها أنك تتصل بأهل فتاة وبالفتاة في حد ذاتها , وأنت ما زلتَ لم تخطبها بعدُ من أهلها . ب- الخطبة تتم مع ولي الفتاة ( الأب ) , لا مع الأم . جـ- زياراتك المستمرة والدائمة والطويلة لأهل الفتاة وأنت ما زلت لم تخطبها بعدُ ( ومن باب أولى ما زلتَ لم تعقد عليها ولم تدخل بها بعد ) , فضلا عما فيها من حرج شرعي , هي مخالف لعاداتنا وتقاليدنا وهي كذلك غير متفقة مع الذوق العام . د- حتى من أجل أن تخطب الفتاة لا يجوز لك شرعا أن تنظر منها إلى غير الوجه والكفين من جسدها , ولكنك أنت ( في الحقيقة ) تنظرُ منها ومن مدة ليست بالقصيرة – كما سمعتُ من مصادر مطلعة – إلى غير الوجه والكفين من جسدها وأنت ما زلتَ لم تخطبها بعد . هـ - أنتَ تختلي بالفتاة من مدة طويلة ولمرات ومرات , وكل ذلك حرام عليك ثم حرام , وبلا أي خلاف بين عالمين اثنين , لأن الفتاة ما زالت أجنبية عنك : أنتَ لم تخطـبْـها بعدُ ولم تعقد عليها بعدُ . و- لا يجوز لك أن تختلي بهذه الفتاة ولا أن تُـقـبِّـلها ولا أن تنظر إلى غير الوجه والكفين من جسدها ولا ... سواء بعلم أهلها أم بدون علمهم . يحرم ثم يحرم عليك كلُّ ذلك سواء قبلت الفتاة ذلك أو رفضته , وسواء قبل أهلها ذلك أم استنكروه ورفضوه . ي- وأما حكاية التعارف الذي تريد أن تحققه مع هذه الفتاة بمخالطتها خلال مدة طويلة , فوالله ثم والله إنه لتعارف كاذب ثم كاذب لأنك لن تتعرف على الفتاة إلا من خلال السؤال عنها , ثم لن تعرفها على حقيقتها إلا حين تتزوجها . عندئذ وعندئذ فقط ستعرفها وستعرفك . وأما مخالطة الرجل للمرأة قبل الخطبة أو بين الخطبة والعقد الشرعي أو حتى بين العقد والدخول من أجل التعرف عليها فهي أكذوبة من أكاذيب الشيطان ليخدع بها كلا من الرجل والمرأة وليوقعهما في الكثير من الأخطاء والمخالفات " . - ثم قلتُ له في النهاية " يا أخانا إعلم أنه من تمام شكرك لله على كل ما أنعم به عليك هو أن تحاول أن تبدأ الزواج من أول يوم ومن أول خطوة على طاعة الله ورسوله ". والمضحك هنا في هذه الوقفة هو أنني عندما قلتُ لهذا الأخ بأن الفتاة فيها وفيها ... وأنها لا تصلح له ... - قال لي " سأنصحها يا شيخ بإذن الله , وسيستقيم أمرها خلال مدة قصيرة إن شاء الله " !!! . - ابتسمتُ وقلتُ له مازحا وجادا في نفس الوقتِ " يا هذا : هذا الذي قلتَ لي الآن يصلحُ أن يكون نكتة , ولكن لا يصلح أن يكون كلاما حازما منك . إن رسول الله قال " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " , ومنه فأنت عندما تختلي بها , وعندما ترى منها ما لا يجوز لك رؤيته من جسدها , وعندما تقبلها أو تمس الجزء كذا أو كذا من جسدها , أنت بذلك ترتكب 3 مخالفات ومحظورات ومحرمات شرعية في آن واحد , فكيف بالله عليك تصدق أو تريدنا أن نصدق أنه يمكنك أن تنصح الفتاة وتوجهها وتأمرها وتنهاها وتدعوها إلى الله وأنت ترتكب معها هذه المعاصي والذنوب والآثام ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت تختلي بها يمكن أن تنصحها في الله ولله ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت ترى ساقيها وذراعيها وعنقها وصدرها و ... يمكن أن توجهها في الله ولله ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت تقبلها يمكن أن تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر وتدعوها إلى الله ؟!. إنك يا هذا إن أردتَ أن تنصحها في هذا الجو " الحرام " فلا تقل " أنا سأنصحها لله " , وإنما قل " سأنصحها لوجه الشيطان " . إن هذا الكلام قاس جدا عليك يا أخانا , ولكنها الحقيقة إن أردتَ أن أنصحك ولا أجاملك ". - قال لي عندئذ " صدقتَ والله يا شيخ إنها الحقيقة التي تغطي عليها النفسُ الأمارة بالسوء وكذا الشيطانُ , وإنه الهوى الذي يعمي العقل ويقسي القلب , وإنها الشهوات التي تحببُ إلى الإنسان الفسوقَ والعصيان والعياذ بالله تعالى. أسأل الله لي ولها الهداية , آمين " . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
222- لا تضحك علي حتى لا أضحك عليك ! : عندما كنتُ في سجن البرواقية فيما بين نوفمبر 1982 م و ماي 1984 م , حيث قضيتُ المدة كلها مع 20 أخا من الإخوة ( مجموعنا كان 21 شخصا ) , وكان الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني ( رحمهما الله تعالى ) في ذلك الوقت , كان كل واحد منهما في بيته ولكن تحت الإقامة الجبرية ( وكان ممنوعا حتى عن أداء صلاة الجمعة ) . قلتُ : عندما كنتُ في سجن البرواقية كان معي 20 شخصا أغلبيتهم من الجزائر العاصمة وضواحيها وكذا من الغرب الجزائري , وأما أنا والشيخ عبد الله جاب الله فكنا الوحيدين من الشرق الجزائري , وبالضبط من ولاية سكيكدة . ومما كنتُ ألاحظه في تلك الفترة من المسائل الثانوية الفرعية البسيطة أن بعض الإخوة يتحدثون بلهجة الجزائر العاصمة ويأكلون ويشربون كما هي عادات وتقاليد العاصميين , وآخرين يتحدثون بلهجة الغرب الجزائري ويأكلون ويشربون كما هي عادات وتقاليد الغرب , وأما أنا وعبد الله جاب الله فإن لهجتنا هي لهجة سكيكدة ( مع أن لهجة مدينة القل " مسقط رأسي" تختلف قليلا عن لهجة سكيكدة عاصمة الولاية " مسقط رأس عبد الله جاب الله " ) , وطريقة أكلنا وشربنا كانت عموما كما هي عادات وتقاليد الشرق الجزائري . ومما له صلة بهذه المسألة بالذات أنني كنتُ ألاحظ في تلك الفترة أن بعض الإخوة في البعض من أوقات فراغهم كانوا يسخرون ( وأحيانا يمزحون فقط ) من لهجة الغير ومن عادات وتقاليد الغير في الأكل والشرب و ... وأذكر أنني كنتُ غالبا إما أن أغيرَ موضوع حديثهم الهزلي ( الذي إن لم يكن حراما فهو على الأقل لغو ) إلى موضوع آخر جاد بطريقة لبقة ومؤدبة , وإما أن أحذرهم بالتي هي أحسن مما يقولون , وكان مما كنتُ أقول لهم : 1- إخوتي : نحن أحوج ما نكون كمسلمين إلى أن يكون أغلب حديثنا جادا . 2- ولما كنا دعاة إلى الله فمن باب أولى يجب أن ننـزه أنفسنا عن اللغو ما استطعنا , والأمة المجاهدة لا تعرف غالبا إلا الجد . 3- يجب أن نتعصب - إن تعصبنا – إلى اللغة العربية الفصحى التي هي لغة المسلمين جميعا دنيا وآخرة , لا إلى لهجتي أنا أو إلى لهجتك أنتَ . ومنه فإن الواجب أن نعتبر أن اللهجة الأفضل والأحسن هي اللهجة الأقرب إلى اللغة العربية . وفي الغالب ليست هناك لهجة أقرب إلى اللغة في كل كلماتها , وإنما كل لهجة هي قريبة في كلمات إلى اللغة وهي بعيدة عن اللغة في كلمات أخرى . 4- اللهجات مختلف فيها – عموما - بين الناس في كل زمان ومكان , ومنه فالواجب عدم التعصب فيها. ولا ننسى القاعدة الهامة جدا والصالحة في أمور الدين والدنيا : في المسائل التي لا خلاف فيها : الواجب هو التعصب , والتعصب محمودٌ بإذن الله تعالى . وأما في المسائل الخلافية الفرعية الثانوية الاجتهادية فالواجب سعة الصدر مع المخالف , وسعة الصدر فيها هو المحمود , والتعصب - على الضد من ذلك - هو المذموم . 5- يجب أن نتعصب - إن تعصبنا – إلى الوصفات الطبية والصحية في الأكل والشرب , لا إلى عاداتي وتقاليدي أنا أو إلى عاداتك وتقاليدك أنتَ في الأكل والشرب . ومنه فإن الواجب أن نعتبر أن الطريقة الأفضل في الأكل والشرب هي الطريقة الأقرب إلى مراعاة الصحة أولا ثم مراعاة الذوق العام ثانيا . وفي الغالب ليست هناك منطقة جغرافية كل عاداتها وتقاليدها هي أقرب في كل شيء إلى مراعاة القواعد الصحية , وإنما كل منطقة لها عادات وتقاليد هي قريبة في أشياء إلى مرعاة الصحة وهي بعيدة عن مراعاة ذلك في أشياء أخرى . 6- حتى إن كان الأخ مازحا مع أخيه فالأفضل تجنب المزاح في أشياء مثل هذه أو على الأقل عدم الإكثار منه . ولا ننسى أن الذي لا يزعجه مزاحك اليوم قد يزعجه ذلك غدا للأسف الشديد , هذا في وقت وظرف نحن أحوج ما نكون فيه إلى المحافظة على الأخوة والمحبة والمودة والرحمة فيما بيننا . كما يجب ألا ننسى دوما أن الضحك بلا سبب أو لسبب تافه هو من قلة الأدب , وأن كثرة الضحك تميت أو تقسي القلوبَ والعياذ بالله تعالى . 7- لا تنسوا إخواني أن كل تعصب يمكن جدا أن يولد تعصبا مضادا , ومنه فإذا ضحكت علي ( في مسائل خلافية كاللهجات وعادات الأكل والشرب ) يمكن أن أضحك عليك أنا كذلك , وإذا سخرت مني أنتَ يمكن أن أسخر منك أنا كذلك . 8-إذا كنتَ أنتَ اليوم في أغلبية مع أهل منطقتك فيمكنك أن تجد نفسك غدا معي أنا في مكان آخر وفي ظرف آخر حيث أكون أنا مع أغلبية من أهل بلدي وأنت لوحدك فقط . 9- وحتى لا يؤذيك أحدٌ لا تؤذ أنت أحدا , ولا تنس أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأنه كما تدين تدان . 10-وأخيرا يجب أن نعلم علم اليقين أنه من الصعب بقاء الحب والأذى مجتمعين لمدة طويلة , ومنه إن أردتَ أن أحبك فلا تظلمني أخي الحبيب لمدة طويلة , وإلا فلا تلومن إلا نفسك إن تحول حبي لك إلى كره أو بغض . نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل . والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
قال " لماذا لا تزور زوجتُكَ زوجتي ؟ " ! : أنا أسكن مع زوجتي وأولادي منذ 1986 م , أسكن في حي سكني بجانب ثانوية عبد الحفيظ بوالصوف التي أدرس بها العلوم الفيزيائية منذ سبتمبر 1984 م . أسكن في هذا الحي السكني الخاص بأساتذة ثانويات مدينة ميلة . وهذا الحي يسمى حي بيدي عبد المجيد , كما يسمى كذلك حي 32 سكنا , لأنه يسكن به 32 أستاذا . وفي يوم من الأيام وحوالي 1990 م قال لي زميل من زملائي في التعليم وجار من جيراني " أنا ألاحظ منذ مدة أن زوجتك تزور كثيرا حوالي 4 أو 5 جارات , ومنه فأنا أتساءل بين الحين والآخر : لماذا لا تزور زوجتك زوجتي مثلا ؟ " ,
" هل هناك شيء لا يعجب فيما بين زوجتك وزوجتي ؟"!. وأذكر أنني أجبته بما يلي : 1- ليس بين زوجتي وزوجتك إلا الخير . 2- هل يعقل أن تزور زوجتي 31 جارة !؟ . هل هذا معقول , وهل هذا ممكن عمليا , وهل هذا مستساغ عادة وعرفا ؟!. وهل يُـعقل كذلك أن تزور زوجتُـك 31 جارة ؟!. 3- هل يُـعقل أن أزور أنا أو تزور أنت 31 جارا ؟! . هل يعقل من تلميذ يدرس في مؤسسة تعليمية أن يتصل أو يخالط أو يصاحب كل تلاميذ المؤسسة التعليمية ؟!. هل يعقل من عامل بإدارة أو شركة أو مصنع أو ... أن يتصل أو يخالط أو يصاحب كل العمال أو الإداريين الذين يحيطون به ؟!. هل يعقل أن أتصل أنا أو أخالط أو أصاحب كل أساتذة الثانوية التي أدرسُ بها ؟!. هل هذا معقول , وهل هذا ممكن عمليا , وهل هذا مستساغ عادة وعرفا ؟!. 4- يا أخي !. إعلم أن الحب يأتي في الكثير من الأحيان بدون إرادة منا , ومنه فإنني إذا أحببتُ جارا مثلا أكثر مما أحببتُ جارا آخر , فإن ذلك لا يتم دوما بإرادتي , بل إن الحب يدخل إلى قلبي في الكثير من الأحيان بدون إرادة مني , ولا ننسى أن " قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد , يصرفه حيث يشاء " كما ورد في حديث رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام . ولكن المطلوب مني في المقابل أن لا أسمح لقلبي أن يحب فاسقا أو فاجرا أو ضالا أو منحرفا أو كافرا أو مشركا أو منافقا أو عدوا للإسلام والمسلمين . 5- يا أخي ! . إعلم أنني إن أحببتُ غيرك أو اتصلتُ بغيرك أو خالطتُ غيرك , فليس معنى ذلك أبدا أنني أكرهك أو أبغضك أو أعتبرك عدوا أو خصما , بل أنا إن شاء الله أُحبك كما يحبُّ كلُّ مؤمن أخاه المؤمنَ , ولكنني ربما - بإرادة مني حينا وبدون إرادة مني أحيانا - أحببتُ غيرك أكثر مما أحببتُكَ أنتَ . ومنه فالأمر بسيط وسهل ومفهوم , والنية من ورائه طيبة وحسنة ومباركة بإذن الله تعالى والله وحده أعلم بالصواب . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
224- خفتُ من السحر فشربت كأسا كبيرا من زيت الزيتون : حوالي 1987 م جاءتني امرأة من أجل أن أرقيها , وبعد مدة نشأت علاقة طيبة وودية بينها وبين زوجتي , ومنه أصبحت تزورنا بين الحين والآخر . وكان يبدو على المرأة الطِّـيـبةُ والذكاء والأدب والخلقُ و ... " الله يبارك عليها " ورحمها الله تعالى ( لأنها ماتت من سنوات قليلة ) . وفي يوم من الأيام عبرت لي هذه المرأة عن طريق رسالة خطية أعطتني إياها بأنها تحبني وطلبت مني النصيحة لأنها تعرف شرفي وعفتي , وتعرف كذلك بأنني متزوج وبأنني أحب زوجتي وبأنني لست مستعدا أبدا للتزوج على زوجتي , حتى ولو كان تعدد الزوجات حلالا بشروط خاصة معلومة . قرأتُ الرسالة على زوجتي لأطمئنها بأنني لا أخفي عليها شيئا خاصة ما له صلة بعلاقتي بالنساء بشكل عام , ثم كتبتُ ردا مكتوبا أعطته زوجتي لهذه المرأة بعد أيام , قدمتُ من خلاله مجموعة من النصائح لهذه الأخت من أجل أن تنساني أو من أجل أن تتخلص من حبها لي , أو من أجل تحويل هذا الحب من حب رجل لامرأة إلى حب مؤمن مسلم لأخيه المؤمن المسلم . والحمد لله أنني لاحظت بعد مدة من خلال سلوكها مع زوجتي من قريب , ومن خلال سلوكها معي من بعيد , بأنها استفادت كثيرا من نصائحي لها . وأذكر بالمناسبة أن هذه الأخت أهدت إلى ( في تلك الفترة ) معطفا جميلا نسجته هي من الصوف , أهدته لي عن طريق زوجتي , فشكرتها زوجتي وقبلت منها هديتها , وأما أنا فأذكر أنني خفتُ من أن تكون قد صنعت ليسحرا من خلال هذه الهدية لتقربني منها ولتبعدني عن زوجتي . ولأنني كنتُ مبتدئا في ممارسة الرقية , فإنني عوض أن أرقي نفسي وأكتفي بذلك ( من أجل التخلص مما يمكن أن يكون هناك من سحر صنع لي ) فإنني لجأتُ – مع الرقية - إلى شرب كأس كبير من زيت الزيتون ظنا مني أن شرب زيت الزيتون مفيد من أجل التخلص من السحر كما هو شائع في بعض المجتمعات , وهو أمر بطبيعة الحال ليس صحيحا شرعا لأن السحر لا بد له من رقية , وأما زيت الزيتون فهو واقي من الأمراض ومقوي بدنيا وهو كذلك علاج لكثير من الأمراض العضوية . وبعد أيام تبين لي بأنني أسأتُ الظن بهذه المرأة المؤمنة رحمها الله رحمة واسعة . وعندما أذكر هذه الحادثة أضحك على نفسي , لأنني أردتُ أن أعالج السحر ( الذي توقعته ) عن طريق شرب زيت الزيتون !. وفي النهاية أعلق بتعليقات بسيطة على هذه القصة الطريفة : 1- الإسلام يوصينا بالميت خيرا . مطلوب منا أن نذكر الحي بالخير ولا نظلمه , ولكن مطلوب منا أكثر أن نذكر الميت بالخير وأن نذكر محاسنه , ونغض الطرف – ما استطعنا – عن سيئاته . 2- الحب أو العشق كما قلتُ وما زلتُ أقول , لا يلام عليه المؤمن إلا إذا كانت مقدماته حراما أو كانت نتائجه حراما , وأما إن أُصيب به الشخصُ بدون سبب منه , ثم لم يفعل حراما مع من أحب أو عشِـق , فلا يلام المؤمن شرعا أبدا على هذا الحب ولا يُعاتبُ ولا يُوبخُ ولا يأثمُ بإذن الله تعالى . 3- من علامات قوة الإيمان بالله أن تقول المرأة " أنا أحب فلانا " , "ولكن انصحوني رجاء وبالله عليكم من أجل أن أتخلص من هذا الحب الذي نهايته مسدودة ومغلقة " . 4- من تمام أدب المرأة الجم وحسن خلقها أن تضغط على نفسها هي , حتى لا تظلمَ امرأة أخرى ولا تفرق بينها وبين زوجها . وعلى الضد من ذلك كم هي عظيمة جدا جريمة المرأة التي من أجل نفسها ومن أجل دنيا زائلة ورخيصة , نجدها تعمل الممكن والمستحيل من أجل التفريق بين امرأة أخرى والزوج الذي أحبته هي أو عشقتهُ . 5- من أسباب سعادة الرجل مع زوجته وكذا سعادة المرأة مع زوجها أن يحس كل واحد منهما أنه وحده للآخر وأن الآخر له وحده . ولا يعرف أهميةَ هذه النعمة مثلُ الشخصِ الذي حُرِمَ منها . 6- كم هو جميل جدا ورائع جدا أن تنصحَ الغيـرَ بما لا يوافق هواك أو بما يعاكس ويخالف هواك !. كم هو جميل ورائع عند ما تفعل ذلك لوجه الله تعالى . ومنه فلقد كنتُ أحسُّ بسعادة غامرة وأنا أنصح امرأة من أجل أن تتخلص من حبها لي , مع أن كل واحد منا مفطورٌ على الفرح بمحبة الناس كل الناس له , وكذا على الفرح بإعجاب ومحبة النساء كل النساء له . 7- مُـهِـمٌّ جدا لو يتعلمُ كل واحد منا ديـنَـه حتى يعرف بأن السحرَ لا بد له من رقية شرعية ( وليس زيت زيتون ) , وأما الغذاء المادي خاصة والطب الشعبي عامة وكذا الدواء الاصطناعي والكيميائي فهي علاجات للأمراض العضوية أو حتى لبعض الأمراض النفسية والعصبية . 8- صراحةُ الرجل مع زوجته بحيث يخبرها عن أهم ما بينه وبين أجنبيات عنه من النساء , هذه الصراحة وسيلةٌ أساسية من وسائل المحافظة على نظافة النفس وطهارتها وعفتها , كما أنها وسيلة مهمة للغاية من أجل كسب ثقة الزوجة بزوجها حتى تصبح مع الوقت ثقة تكاد تكون مطلقة . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
بارك الله فيك http://img237.imageshack.us/img237/8...iyadua8on5.gif |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
رحاب : شكرا جزيلا لك . وفقك الله لكل خير آمين .
|
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
225- ليست الحكمةُ : أن تسلك بالدعوة أقرب السبل إلى ضمان أمنِك ودنياك كما أنها ليست حِصنا يحمي به الداعيةُ نفسَه مما قد يلحقُـه من البأساء والضراء , وإنما الحكمة في الدعوة أن تسلكَ بها أقربَ السبل إلى أفئدة الناس وعقولهم , كما أنها سياسةٌ يحافِظ بها على كلمة الحق كي تصل إلى مداها من عقول الناس ونفوسهم واضحةً وسليمة ومشروعة. ومن قال عكس هذا فكأنه يزعمُ أن على المرء أن يبتغي بآخرته الدنيا وأن يؤثر سلامةَ دنياه على سلامةِ دينه وأن يبحثَ عن مرضاة ربه فقط في الدعة واليسر والراحة والبحبوحة والنعيم. وبالمناسبة هناك أشخاص كانوا بالأمس ( في الثمانينات ) بسطاء وبسطاء جدا في مجال علمهم بالدين وفي مجال عملهم الدعوي وكذا في مستواهم المادي ,ثم بطريقة " سِحرية " أصبح الواحدُ منهم بين عشية وضحاها "برلمانيا" يتقاضى عشرين مليونا من السنتيمات أو أكثر أو أقل مع مكاسب أخرى وامتيازات أخرى (وحالُ أغلب الشعب الاقتصادي والمعيشي معلومٌ من الدنيا والحياة بالضرورة ) . وإذا كان الواحد منهم يمكن أن يجد لنفسه حجةً يحتج بها ويُثبتُ من خلالها أنه مازال - حتى ولو كان هو في السماء ماديا وأغلبُ الشعب تحت الأرض - داعيةً إلى الله وزعيما إسلاميا سياسيا أو داعية إسلاميا كبيرا , فإنني أنصحُه أن يذهبَ إلى الغابة (حيث " ماوْكْلي " ومن معه ) لعله يجدُ حيوانا يُقنعُه بذلك , أو يذهبُ إلى مجنون لعله يثبتُ له صحةَ ما يقولُ . ماذا نقول عن الإسلامي الذي كان بسيطا ومتواضعا- ماديا - للغاية قبل توليه مسؤولية ما عند الدولة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين , ثم وبقدرة قادر أصبح أو أمسى في وقت قياسي من الأغنياء الكبار في قريته أو مدينته أو ريفه ؟ ماذا نقول له أو ماذا نقول عنه ؟!. أنا لا أدري كيفَ يُقنع هذا البرلماني أو هذا المسؤول ( الإسلامي ) واحدا من الناس بأنه يمثله بالفعل , وهو في قصرٍ وهذا ثم أقول : أنا من سنة 1994 م تقريبا , أرى من بعيد , وبين الحين والآخر , أرى أو أصادف برلمانيين إسلاميين كان الواحد منهم يحضرُ لي في نهاية السبعينات , يحضرُ دروسي ومحاضراتي وندواتي الإسلامية في الجامعة وغيرها , وكان يسألني عن مسائل الوضوء والصلاة وغيرهما , ... عندما أصادفه آتيا من بعيد إلى الجهة التي أكون فيها أنا , ألاحظ بأنه يُغـيِّـر طريقة حتى لا يلتقي بي . " الشعبي " البسيطُ فيما يشبه القبر ؟!. ثم أنا لا أدري كذلك كيف يتصورُ صاحبُـنا هذا أنه – بعد أن ملأ له النظامُ جيبَهُ مالا - يمكن أن يقول للنظام : " لا " اليوم أو غدا أو بعد غد , إذا أساء هذا النظام في شيء ما ؟!. وأنا بطبيعة الحال على يقين من أنه لا يبتعد عن طريقي تكبرا علي لأنه يعرف أنني بصفة عامة زاهد في المال الكثير وكذا في المسؤوليات السياسية الرفيعة بالدولة , ولكنه كان يبتعد عن طريقي لأنه يستحي مني , ولا يعرف ما سيقوله لي ؟!. إنه متأكد من أنه لا يستطيع أن يقول لي ما يمكن أن يقوله لعامة الناس من أنه برلماني إسلامي مازال ثابتا على دينه ودعوته ومبادئه وأهدافه و... التي كانت عنده أيام زمان قبل أن يبدأ في النشاط من خلال الحزب السياسي وفي العمل من خلال البرلمان . إنه لا يستطيع أبدا أن يقـنعني أنه ومع الأموال الطائلة التي أصبح يمتلكها وطرق كسبها , ومع الجري الزائد والمبالغ فيه وراء الدنيا ومتاعها الزائل , ومع التساهل الشديد في صلاته وصيامه وعباداته , ومع سكوته عن كثير من المنكرات والتعديات على حدود الله التي يراها أمامه في كل مكان , ومع تخليه عن المطالبة بتطبيق شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله , ومع ... مازال - مع كل ذلك ومع غير ذلك - إسلاميا وداعيا إلى الله تبارك وتعالى . إن حياءه هذا مني هو الذي يجعله يبتعد عن طريقي , والله بطبيعة الحال أحق أن يستحيا منه , ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
226- لا يحب سماع الأناشيد الدينية شخصان : ( شخصان مهمان , على سبيل المثال لا الحصر ) . الأول : متشدد في الدين وجاهل ومتعصب ومتزمت , لا لأنه لا يريد أن يسمع ولكن لأنه يريد أن يفرض على غيره كذلك أن لا يسمعوا . إذن العيب ليس في أن لا تسمع , فهذا أمر أنت حرٌّ فيه , ويجوز لك حتى أن تمنع نفسك مما هو جائز ومباح بلا خلاف , ولكن العيب في أن تفرض على الغير ما لم يفرضه عليهم الله ورسوله , لأن سماع الأناشيد الدينية ( خاصة بدون موسيقى وبدون دف ) حلال وجائز ومباح بلا خلاف . في يوم 26/4/2008 م , وعندما كنتُ راجعا إلى مدينة ميلة من سفر , رجعتُ أولا في حافلة تُقل حوالي 40 شخصا , شغَّـلتُ خلالها أناشيد دينية من خلال هاتفي النقال , وكان المسافرون كلهم ساكتين ( باختيارهم ) ويستمعون بشغف إلى الأناشيد الإسلامية التي اخترتها لنفسي ولهم . وبعد ذلك قطعتُ المسافة المتبقية من سفري من خلال سيارة تُـقل 6 أشخاص مع السائق . وبمجرد أن بدأنا الحركة شغلتُ أنشودة دينية لأبي خاطر ( بلا دف ولا موسيقى ) ورفعتُ الصوت قليلا حتى لا يُقلقَ ذلك الصوتُ أحدا من الركاب , ولكنني فوجئتُ بأحد الركاب ( يبدو من هيئته أنه من المتشددين في الدين والجاهلين ) يقول لي بصوت مرتفع وبفظاظة وغلظة " أطفئ هاتفك النقال يا هذا ولا تقلقنا بهذا الغناء المائع "!. أنا فهمتُ أن هذا الشخص يعتبر سماع الأناشيد الدينية حراما مهما كانت بدون موسيقى ولا دف ( لأنني أعرف مئات الأشخاص مثله في الجزائر ) , ولكن بقية الركاب نظروا إليه باستغراب وسكتوا . فكرتُ بسرعة " هل أستجيب لطلبه أم لا ؟!" , ثم عزمتُ أن أوقف تشغيل الأناشيد وأُعرض عن الجاهل ولا أدخل معه في جدال ومراء , وأنا أسأل الله له بيني وبين نفسي العلم والأدب والخلق والهداية . الثاني : شخصٌ مستهتر تعوَّد على سماع الغناء الساقط المصاحب لكلمات مائعة ولموسيقى صاخبة , ومنه فهو لا يريد أن يسمع الطيب والنظيف من الأناشيد الدينية , بل يريد أن يُـبعد عنه كل من يريد سماع الأناشيد الإسلامية الطيبة المباركة , من باب " أخرجوا آل لوط من قريتكم , إنهم أناس يتطهرون " . بعد أسبوع بالضبط من الحادثة السابقة , أي يوم 3/5/2008 م , انتقلتُ – مسافرا - مثل المرة الأولى تماما , أي في الحافلة ونحن نسمع الأناشيد الدينية , ثم في سيارة تُقل 6 أشخاص مع السائق . ولكن في هذه المرة – وبعد أن شغَّلتُ أنشودة دينية لأبي الجود ( بلا موسيقى ولا دف ) - طلع علي شخص آخر ( يبدو من تسريحة شعر رأسه ومن لباسه ومن السلسلة الذهبية في عنقه ومن شرب الدخان ومن ... أنه مستهتر بالدين غير مهتم به وبتعاليمه ) قال لي بصوت مرتفع وهو يغلق أذنيه بأصبعيه " رجاء يا هذا أطفئ هاتفك النقال , je n'aime pas ce genre de chansons , أي لا أحب سماع هذا النوع من الغناء " , فنظرَ إليه بقية الركاب باستغراب وفهمتُ وفهموا قصدَه . عزمتُ في هذه المرة على أن أقاوم ولا أستسلم فزدتُ من حجم الصوتِ قليلا وأظهر الركاب ُ لي وله بأنهم يريدون سماعَ الأناشيد , فلاحظتُ عليه أنه نزع بسرعة معطفه ووضعه على رأسه وسد بجزء منه أذنيه , وبقي على ذلك حتى وصلنا إلى مدينة ميلة ( والركاب ينظرون إليه ويبتسمون متعجبين ومنكرين ) . أسأل الله لي وله ولكل مسلم ومؤمن العلم الواسع والخلق الحسن والسعادة في الدارين , آمين . ملاحظات أو تعليقات بسيطة : 1- الشاب الأول الذي قلتُ عنه بأنه متعصب , أهله وأصدقاؤه كذلك يقولون عنه بأنهمتعصب , ولست أنا فقط الذي حكمتُ عليه بذلك . 2- فرق كبير بين من يطلب مني أن أنقص الصوت ومن يطلب مني إغلاق النقال تماما . 3- وفرق كبير بين من يطلب مني أن أطفئ الهاتف النقال حتى لا يؤلمَه رأسه , أوحتى لا أشوش عليه في حديث مع آخر أو في مطالعة نافعة أو في تأمل للطبيعة أو في نومأو في قراءة قرآن أو ... وبين من يطلب مني ذلك لأنه فقط يرى بأن سماع الأناشيد الدينية حرام . الموقف الأول مستساغ , وأما الثاني فمرفوض تماما . 4- الشاب الثاني الذي طلب مني إغلاق النقال تماما لم يطلب مني ذلك لأنه يريدأن يطالع مطالعة مفيدة أو ينام أو يسمع قرآنا أو يتأمل طبيعة أو يتحدث مع شخص آخرأو ... وإنما طلب مني ذلك انطلاقا من كراهيته لكل ما هو دين بدليل أن أصحابه وأصدقاءه يعرفون منه ذلك وبدليل الدخان الذي يتناوله والسلسلة الذهبية في عنقه وشعره الطويل الذي يشبه شعر النساء و ... وبدليل الغناء الساقط الذي كان يسمعه هو من جواله الخاص , وذلك باستعمال سماعة الأذنين ( نبهني إلى ذلك ابني الذي كان يجلس بجانبه في السيارة ) . 5-أنا عندما كنتُ أسمع الأناشيد مع الشخص الثاني كنتُ أفعل ذلك بموافقة ومباركة وتأييد كل الركاب . إذن أنا وسائر الركاب أغلبية وهذا الشخص الذي رفض السماع يشكل الأقلية التي يجب أو يستحسن أن تخضع للأغلبية , خاصة وأنه يرفض سماع أناشيد دينية ليسمع غناء ساقطا كان ابني معي يسمعه منه حتى وهو يستعمل سماعة الأذنين الخاصة بجواله . قال لي أخ كريم : " وماذا لو كنت أنتَ أقلية وسط أغلبية تسمع ما تراه أنت غناء فاحشا , هل يستحسن أن تخضع للأغلبية !؟!. الأمر هنا لا علاقة له بالأغلبية والأقلية , وإنما الأمر له علاقة بالإحترام المتبادل"!!!. فأجبتهُ قائلا : 1- الأقلية تخضع للأغلبية في المسائل الخلافية في الدين مثل أن نسمع أناشيد دينية أو لا نسمع . وأما لو كانت الأغلبية تفعل الحرام وتسمع الغناء الفاحش الذي لا خلاف في أنه حرام , فيجب أن تخضع للأقلية التي لا تريد السماع إلا إلى الحلال . هذه هي الشورى في الإسلام , وهذا مما هو مقبول من الديموقراطية الغربية . وأما إذا قلنا " ما دامت الأغلبية تريد السماع إلى الغناء الساقط فلنسمح لها احتراما للأغلبية " , فهذا مما هو مرفوض من الديموقراطية الغربية . 2- المسألة هي مسألة دين وإسلام وحق وعدل و " يجوز أولا يجوز " قبل أن تكون مسألة احترام متبادل كما قلتَ أنتَ أخي الكريم . الذي يريد سماع الفاحش من الغناء لا يجوز أبدا أن يُحترم . هو لم يحترم الله ولا رسول الله ولا ... فكيف أحترمه أنا ؟. 3- وأما ما قلتَه لي أنتَ بقولك " ما تراه أنتَ فاحشا " , فأنا أقول لك بأن الغناء الذي قلتُ عنه بأنه فاحش وبذيء لا خلاف في أنه كذلك , وهذا ليس رأيي وإنما هو إجماع العلماء في كل زمان ومكان . لا خلاف في أن " الراي " مثلا أو الموسيقى الصاخبة لا يجوز السماع إليها , ولا خلاف في أن غناء مثل غناء الشاب أو الساقط خالد (الجزائري ) أو ... هو حرام ثم حرام ثم حرام . إذن هذا شرع وليس فقط رأيي أنا . والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
227- ابدأ مع زوجتك رجلا عاديا ثم أحسن إليها بعد ذلك , ولا تفعل العكس ! : أنا أنصح من زمان كل مقبل على الزواج " مطلوب منك أيها الرجل أن تُرِيَ لزوجتكَ من أول يوم في الحياة الزوجية أسوأ ما عندكَ ( بعيدا عن الحرام ومخالفة الدين بطبيعة الحال ) كما يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله , حتى إذا قبِلتْ مضطرة بك وصبرت محتسبة عليكَ , تـعود أنتَ فتُريَـها أحسنَ ما عندكَ من خلق وأدب ومعاشرة طيبة , فتفرحُ الزوجة بذلك فرحا شديدا وتحس وكأنها تزوجت بك من جديد , فتُقبل على زيادة الإحسان إليكَ وزيادة خدمتكَ , وستصيران بذلك كلما زادت الحياة الزوجية يوما كلما زادت سعادتكما قدرا ملموسا بإذن الله تعالى" . ثم أوضح حتى لا يلتبس على القارئ الأمر : أولا : أقصد بكلامي أن تظهَـرَ - أيها الرجل - أمام زوجتك من أول يوم شخصا عاديا , حتى إذا قبلتْ بك على ذلك أظهرتَ أنتَ لها بعد ذلك ما عندك من خير ورحمة وبركة وإحسان وفضل و ... ( بعد زواجك بشهور أو بعام أو أكثر ) فتحس المرأة وكأنها تزوجت من جديد فتفرح بذلك فرحا شديدا وتُـقبل عليك وعلى خدمتك والإحسان إليك أكثر وأكثر . وأما الذي يفعله أغلبية الرجال المتزوجون في ال 15 أو ال 20 سنة الأخيرة , فهو العكس من ذلك , أي أن الرجل من أول يوم يقول لزوجته " أموت فيك , وأجن فيك , وشبيك لبيك عبدك بين يديك , وطلباتك أوامر , وتعبك راحة و ... " ويمكن أن يعصي الزوجُ اللهَ أو يكلف نفسه ما لا يطيق من أجل إرضاء زوجته , وفي ذلكما فيه من الفساد للرجل وللمرأة على حد سواء , لأن من نتائجه : ا- أن الرجل لا يستطع أن يستمر على ذلك لمدة طويلة , أي أنه لا يستطيع أن يستمر لمدة طويلة على إحسانه الزائد لزوجته . ب- حين يضطر للإنقاص من الإحسان إلى زوجته تستاء المرأة , لأنها لا تعتبره أنقص من الإحسان إليها فقط ولكنها تعتبره ظلمها واعتدى عليها وأساء إليها وحرمها من حقوقها و ... ويمكن أن تعمل المرأة بعد ذلك - شعرت أم لم تشعر - على الإساءة إليه من باب الانتقام منه , وكذلك لا تشكره بل تنقم عليه . جـ - إذا بدأ الرجل حياته بالإحسان الزائد ( وأؤكد على كلمة " الزائد " ) إلى الزوجة فإنها يمكن جدا أن تعتبر طيبته معها ضعفا فتركب على ظهره , وإذا ركبت على ظهره يصبح بعد ذلك من الصعب جدا أن يُـنزلها من على ظهره , ويصبح هذا الرجل عندئذ يعيش مع زوجته ذكرا لا رجلا , ولا يمكن أبدا أن يكون رجلٌ من هذا النوع قواما على زوجته كما لا يمكن لزوجته أن تحترمه , بل هي - في أعماق نفسها - تحتقره بكل تأكيد . ولا ننسى أن المرأة مفطورة من خالقها على احترام وتقدير وحب الرجل المحسن والقوي , وأما الظالم فإنها تخافه ولا بركة في زواج تخاف فيه المرأةُ من زوجها , وكذا فإن الزوج الضعيف تحتقره زوجته ولا خير في زواج تحتقر معه المرأةُ زوجَها . ثانيا : كلامي لا ينطبق على كل النساء , ولكنني أظن أنه ينطبق على نسبة معتبرة وكبيرة وأغلبية من النساء . ومع ذلك فأنا أحترم كل الاحـترام رأي من يخالفني الرأي . نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك , والاختلاف في غير أصول الدين لا يجوز أبدا أن يفسد للود قضية . ثالثا : أنا في هذا الذي أقوله هنا أنطلق من واقع عرفته من خلال مشاكل واستشارات واستفتاءات أكثر من 1000 امرأة ورجلا قابلتهم وسمعتُ منهم وكلمتهم خلال أكثر من 30 سنة , وكذلك أنا أنطلق من مطالعاتي لمئات الكتب والمجلات والجرائد و ... خلال أكثر من 35 سنة التي تتحدث عن المرأة نفسيا وكذا عن العلاقات بين الرجل والمرأة . رابعا : يمكن للرجل أن يختلف معي في رأيي هذا كما يمكن للمرأة أن تختلف معي في وجهة نظري هذه , ولكن لا يليق أبدا أن يتهمني أحد بإحدى التهمتين الآتيتين , لأنني بريء منهما معا : ا- أنني مغلوب من طرف زوجتي , وأقرب الناس إلي يشهدون بأنني مع زوجتي سيد ورجل في نفس الوقت , والحمد لله رب العالمين . ب - أنني أظلم زوجتي , وزوجتي في حد ذاتها أول من يُـبطل هذه التهمة ويُكذبها لأنها تقول باستمرار لأمها ( لأنها تستحي أن تقول ذلك لأخواتها الإناث , ومن باب أولى لإخوتها الذكور ) "يا أمي , زوجي عبدالحميد : إذا أحسنتُ إليه مرة أحسن إلي هو 10 مرات " . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
228- " إذا صليتُ الصبح في وقته أصبحتُ مرتاحة ونشطة " :قبل أن أرقي امرأة معينة منذ أيام ( ماي 2008 م ) طرحتُ عليها مجموعة من الأسئلة لتعينني الأجوبةُ عليها على تشخيص مرضها . وكان من ضمن الأسئلة التي طرحتُها عليها " كيف تصبحين عندما تستيقظين في الصباح : هل تكونين حيوية نشطة أم تصبحين معذبة ومكسرة وكسلانة ؟ " , فأجابت بدون تردد " عندما أصلي الصبح في وقته أصبح حيوية نشطة , وأما عندما لا أصليه إلا بعد خروج وقته أي بعد طلوع الشمس فإنني أصبح كسلانة معذبة ومُكَـسَّـرَة " . وكأن طريقة إجابتها عن السؤال أوحت لي بأنها – لجهلها - ترى أن هذا العرض هو إلى جانب أعراض أخرى من العلامات الدالة على أنها مصابة بسحر أو عين أو جن !. قلتُ لها عندئذ : [1- إن هذا الذي ذكرتِه الآن لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالسحر أو العين أو الجن . 2- هذا الذي ذكرتِه الآن هو بإذن الله علامة طيبة على إيمانك القوي وعلى حسن إسلامك , لأنك من جهة حريصة على أداء صلاة الصبح وكذا سائر الصلوات الأخرى في وقتها , ومن جهة أخرى أنتِ تُـحِسين في الحين وفي الدنيا بثمرة الطاعة الطيبة أو بالثمرة الخبيثة للتكاسل عن الطاعة . 3- إذن هذا الذي ذكرتِه أختي الفاضلة مهم جدا , ويدل من ضمن ما يدل عليه على أن طاعة الله تعالى ليس فيها خير الآخرة فقط بل فيها بإذن الله تعالى كذلك خير الدنيا والآخرة . 4- أختي الفاضلة , يا ليتَ كل مسلم يُلزمُ نفسه باستمرار وبشكل دائم ومادام حيا بجملة واجبات دينية من أهمها أن يحرص على اتخاذ الاحتياطات اللازمة والأسباب المناسبة من أجل أن يؤدي صلاة الصبح في وقتها ( الرجل في المسجد ما استطاع إلى ذلك سبيلا , والمرأة في بيتها ) . 5- إن أداء صلاة الصبح جماعة علامة من علامات قوة الإيمان وشدة التعلق بالله , وعلامة من علامات عظمة المؤمن والمسلم , وعلامة من العلامات على أن أمة محمد عليه الصلاة والسلام ما زال فيها الخير والبركة . 6- الصراع بين الحق والباطل مستمر إلى يوم القيامة , والكلمة الأخيرة والنصر النهائي سيكون حتما للحق , ولن يتم ذلك إلا على أيد متوضئة تحرص من ضمن ما تحرص عليه على أداء صلاة الصبح في وقتها ]. والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير. يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
229 - قال " أنت ربي معك يا أستاذ ! " : في يوم من أيام شهر ماي 2008 م كنت أحرس تلاميذ السنة الأولى في امتحانات نهاية السنة الدراسية . وكعادتي في الحراسة أنا أتشدد ما استطعتُ مع التلاميذ من أجل منعهم من الغش , ومنه فالكثير من التلاميذ يريدون أن يدرسوا عندي ولكنهم لا يريدون أن أحرسهم في الامتحانات . أردتُأن أجلس في لحظة من اللحظات على كرسي (جرت العادة عندي أن أقضي جل الحصة وأنا أمشي متنقلا داخل قاعة الامتحان بدون أن أشوش على التلاميذ ) , وكان الكرسي مكسورا . فقلتُ لتلميذة من التلميذات مازحا : " أخاف عليكم أن تدعوا علي بالشر فينكسر الكرسي من تحتي وستضحكون علي طويلا " . قالت التلميذة وكثير من زملائها " أبدا يا أستاذ !. مهما أقلقنـا تشددك معنا في الحراسة فإننا لا ولن نتمنى لك بإذن الله إلا الخير ". وقال تلميذ آخر " يا أستاذ أنت ربي معك , فلا تخف ". وأنا أريد الآن أن أعلق على كلمة هذا التلميذ بجملة تعليقات : 1-الله وحده أعلم من الأفضل منا عند الله . ولا أحد يجزم بأنه أحب إلى الله من غيره , ولا يجوز لأي منا أن يتألى على الله تعالى فيدعي أو يزعم أنه أفضل من غيره . 2- فرق بين أن نقول " ربي معك " على سبيل الدعاء , وبين أن نقولها على سبيل الإخبار . وهذا مثل " رضي الله عن فلان " مقبولة على سبيل الدعاء وغير مقبولة على سبيل الإخبار والإعلان , إلا بالنسبة لمن أعلمنا الله بأنه رضي عنهم كالصحابة مثلا " رضي الله عنهم ورضوا عنه " . 3- نحن نتمنى لنا ولكل مؤمن أن يكون الله معنا أينما كنا : يحفظنا ويؤيدنا وينصرنا ويثبتنا ويلهمنا ويسددنا ويوفقنا لكل خير . 4- الدنيا يعطيها الله للمؤمن والكافر وأما الآخرة والسعادة الدنيوية فإن الله لا يعطيهما إلى لمؤمن , ومنه فالواحد منا يجب ألا يفرح كثيرا بسبب الدنيا التي يصيبها بل عليه أن يفرح أكثر بمدى طاعته لله واجتناب معصيته ومدى قربه من الله و ... 5- وأخيرا , وهذا الذي أردتُ أن أؤكد عليه الآن مع هذه الوقفة : كلمة التلميذ " أنت يا أستاذ ربي معك" تدل من ضمن ما تدل عليه على أن التلميذ يعلم بيقين ( وهذا حال أغلبية التلاميذ والحمد لله ) بأنه وهو يغش هو يرتكبُ الحرام وهو يفعل ما لا يليق , وأنني أنـا ( أو غيري ) وأنا أمنعه من الغش أنا على الحق وأنا أطيع الله بهذا , وأنا لا أريد له في النهاية إلا الخير . والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
230- أنا أقول دوما للفتاة التي تستعمل المحادثة عن طريق الأنترنت : أكثر من واحدة من البنات اللواتي يستعملن المحادثة عن طريق الأنترنت يتصل بها الرجل في البداية متسميا باسم امرأة , حتى إذا أوقعها في مخالبه تحول معها إلى ذئب مفترس لا شفقة عنده ولا رحمة . وأما إذا انتبهت الفتاة قبل أن يوقعها الرجل في الشباك وسألته " لماذا الكذب بإظهارك لنفسك على أنك امرأة , وأنت في الحقيقة رجل ؟! " , يقول لها " ليس عندي إلا هذه الوسيلة لتحقيق مآربي من النساء والبنات , لأنني إذا أظهرتُ نفسي رجلا لا تكلمني ولا تتابعني ولا توافقني فيما أريد إلا النادرات من النساء ". وإذا امتنعت الفتاةُ عن مطاوعة الرجل في تحقيق رغباته الحيوانية اتهمها بأنها معقدة أو متعصبة . وإذا لم تكن الفتاة مؤمنة وقوية الشخصية فإنها يمكن جدا أن تسلم له فيما يريده منها حتى تنفي عن نفسها التعصب والتعقيد !!!. <O:p وأنا أقول دوما للفتاة التي تستعمل المحادثة عن طريق الأنترنت : <O:p 1- عندما ترفض الفتاة التكلم مع رجل عن طريق الأنترنت , هي على صواب , وهي على حق بإذن الله تعالى . <O:p 2- أما اتهامها من طرف رجال بأنها معقدة ومتعصبة و... فهو أمر قديم يلصقه أي رجل لا يخاف الله في وجه المرأة التي لا تطاوعه على ما يريد منها .<O:p 3- وأما اتهامها بأنها معقدة من طرف نساء فهو أمر قديم كذلك تـلـصقه أية امرأة لا تـخاف الله في وجه من لا تطاوعها على ما تريده لها من ميوعة وانحلال وفسق وفجور . <O:p 4- لا يجوز أن تقلقك - أختي وابنتي - كلمات " معقدة ومتشددة ومتعصبة " و... التي توجه لك من طرف رجال أو نساء , إذا كان المقصود بالتعصب والتشدد والتزمت والتعقيد : المحافظة على العرض والشرف والحياء والأدب والخلق والدين .<O:p 5- حافظي ثم حافظي ثم حافظي على الشرف فإنه رأسمالك أختي وابنتي الفاضلة , وقولي لمن يتهمك بأنك معقدة " إذا كان الشرف تعقيدا وتعصبا , فاللهم احيني معقدة وأمتني متعصبة وابعثني يوم القيامة معقدة ومتعصبة , اللهم آمين ". <O:p 6-لا تنسي أن الرجال الذين لا يخافون الله لا يكذبون في شيئ مثلما يكذبون على المرأة حين يريدون إيقاعها في شباكهم .<O:p 7-اعلمي أن الرجال في تعاملهم مع المرأة أنانيون إلى حد كبير ( يريدون لنسائهم الشرف ويريدون لنساء الغير المـيـوعة ) , فاحذري ثم احذري ثم احذري مكرهم وخداعهم وأنانيتهم .<O:p 8- أنا أتمنى من كل امرأة أن تقول لنفسها ولأهلها ولمن يحبها من الناس – ولو بلسان الحال لا بلسان المقال - كما تقول لي تلميذاتي في الثانوية بميلة " يا أستاذ نورتنا وعلمتنا وأفهمتنا وربيتنا , إلى درجة نعدك معها أننا لن نكون بعد اليوم مغفلات أبدا " .<O:p 9-يجب أن تستفيد المرأة - وهي تستعمل الأنترنت - من تجارب الآخرين ومن أخطائهم , ولا يليق أبدا أن لا تبتعد المرأة عن السيئة حتى تقع فيها هي بنفسها , كما لا يجوز أن لا نبتعد عن شرب المخدرات حتى نشربها ونتأكد من أنها سيئة !. <O:p 10-إذا استعملتِ " الشات أو المحادثة " عن طريق الأنترنت , فتحفظي ما استطعتِ فيما تقولين أو تكتبين , لأن المتكلم يمكن أن يكون رجلا وليس امرأة , كما يمكن أن تكون امرأة ساقطة تسيء إليك أكثر مما تحسن إليك .<O:p 11- ثم لا تعط لأي كان من خلال الأنترنت سرا من أسرارك الخاصة , ولا تعط كذلك صورتك لأحد عن طريق الأنترنت مهما بدا لك بأنه امرأة , بل حتى ولو كان المتكلم معك بالفعل امرأة , بل حتى ولو كانت امرأة طيبة وصادقة ومخلصة .<O:p الله يرضى عليك ويجعلك من أهل الجنة أختي وابنتي , آمين .<O:p يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
بارك اله فيك أستادي رميته , استفذة كثيرا منها شكرا جزيلا لك |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
مولاي الطاهر : أخي الحبيب شكرا جزيلا لك .
حفظك الله ورعاك وكان الله معك حيثما كنت , آمين . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
231- مع المرور بين يدي المصلي : من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي , أو على الأقل يحرم المرور بين موضع قدمي المصلي ومكان سجوده . عَنْ أبي جُهَيْم بنِ الصِّمَّةِ الأنصَارِي رضيَ الله تَعَالَي عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِِ الْمُصلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أربَعِينَ خَيْراً لَهُ من أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلي ". قال أبو النضر: لا أدْرِي قَالَ أرْبَعِينَ يَوماً أوْ شَهْراً أوْ سَنَةً . والمعنى – كما قال بعض العلماء " أن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه , فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارّ ، قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته , لذا عظم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلى بمروره . ومن هنا فأخبر الشارع : أنه لو علم المسلم ما الذي ترتب على مروره ، من الإثم والذنب ، لفضل أن يقف مكانه الآماد الطويلة على أن يمر بين يدي المصلى ، مما يوجب الحذر من ذلك ، والابتعاد منه .ومما يؤخذ من الحديث :<O:p 1- تحريم المرور بين يدي المصلي ، إذا لم يكن له سترة ، أو تحريم المرور بينه وبينها إذا كان له سترة .<O:p 2- وجوب الابتعاد عن المرور بين يديه ، لهذا الوعيد الشديد .<O:p 3- أن الأولى للمصلى أن لا يصلي في طرق الناس ، وفي الأمكنة التي لا بُدَّ لهم من المرور بها ، لئلا يُعَرِّض صلاته للنقص ، ويُعَرض المارَّة للإثم .<O:p 4- شك الراوي في الأربعين : هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام ؟<O:p ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر ، وإنما المراد المبالغة في النَّهْى . <O:p ولهذا ورد في صحيح ابن حبان ، وسنن ابن ماجه ، من حديث أبي هريرة " لكان أن يقف مائة عام خيراً من الخطوة التي خطاها ".<O:p 5- أما في مكة ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لو صلى المصلى في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكره سواء من مر أمامه رجل أو امرأة ".<O:p وأرجح ما قيل في المسافة التي يحرم على الشخص أن يمر فيها بين يدي المصلي – كما قال الشيخ بن باز رحمه الله رحمة واسعة - أن الحد ثلاثة أذرع ( أي حوالي متر واحد ) . إذا كان ماله سترة ، إذا كان وراء ثلاثة أذرع فلا حرج ، أو كان وراء السترة فلا حرج . أما أن كان بينه وبين السترة فهذا لا يجوز ، أو كان قريباً منه في أقل من ثلاثة أذرع فهذا لا يجوز . والأصل في هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلًّى في الكعبة جعل بينه وبين جدار الكعبة الغربي ثلاثة أذرع ، قالوا : هذا يدل على أن هذا المقدار هو الذي يعتبر بين يدي المصلي ، فإذا كان بعيداً من هذا المقدار من قدم المصلي فإنه لا يعتبر مارا بين يديه ". قال الشيخ بن باز " هذا هو الأرجح" .<O:p ومن ذكرياتي المتعلقة بالمرور بين يدي المصلي ما وقع لي اليوم ( 21/5/2008 م ) , وأنا أصلي ركعتين نافلة قبل صلاة العصر جماعة في مسجد من المساجد . وقبل أن أكمل أقول " أظن أن الكثير من النكت التي نقرأها أو نسمعها والتي تدل أحيانا على ذكاء خارق عند ناس أو على غفلة وغباء كبيرين عند آخرين , أظن أن الكثير ( ولم أقل الكل ) من هذه القصص حقيقية وواقعية . وهذه قصة من القصص الواقعية التي تدل على غفلة عند بعض الأشخاص . وقد تكون هذه الغفلة عند الشخص للحظات فقط من حياته , وليست دائمة متأصلة فيه , ومنه فإن الشخص قد يكون في أغلب أحواله ذكيا , ولكن تنتابه حالات معينة ( لأسباب مختلفة ومتداخلة ) يظهر خلالها وكأنه مغفل . وهذا يحدث أحيانا حتى لعظماء وعباقرة في كل زمان ومكان .<O:p عندما كنتُ اليوم أصلي ركعتي النافلة قبل العصر , ووصلتُ إلى الركعة الثانية مر بين يدي شخصٌ ولم تتح لي الفرصة الكافية لأمنعه بيدي من المرور . وعندما مر وابتعد عني بحوالي متر ونصف انتبه إلى أنه ارتكبَ معي ما لا يجوز . وعوض أن يستغفر الله ويتوب إليه بينه وبين نفسه ويبتعد عني أكثر , فإنه فكر وقدر , وتمخض الجبل ( أو الجمل ) فولد فأرا (!) كما يقولون . لاحظتُ على الرجل أنه عاد أدراجه متحركا إلى الوراء ( marche-arrière ) ومر بين يدي مرة أخرى بدون أن أتمكن من منعه ( لأنني بقيتُ متعجبا من خطئه المكرر خلال دقيقة واحدة ) . ثم ابتعد عني كثيرا واتجه من جهة أخرى إلى مكان آخر يجلس فيه . وفهمتُ للتو بأن الرجل بارتكاب الحرام للمرة الثانية كان يقصد إصلاحَ ما أفسده في المرة الأولى . هو ارتكب الحرام مرة ثانية ظنا منه أنه بذلك يلغي إثمه الذي وقع فيه أولا , وهذا يدل على غفلة كبيرة تُـضحك وتبكي في نفس الوقت !.<O:p وهذا الذي وقع لي اليوم مع هذا الرجل يُـذكرني بما قرأته في يوم من الأيام في كتاب من الكتب , ولا أدري إن كانت القصة حقيقية أم لا ؟. قيل أن رجلا وهو يذكر الله بعد الصلاة سها وقال " سبحان الله " أكثر من 33 مرة ( كما هي سنة رسول الله ) , ثم وجدوه بعد ذلك يقول وبصوت مسموع من طرف من يجلس قريبا منه " لا سبحان الله , لا سبحان الله , لا سبحان الله " , فقيل له " استغفر ربك يا هذا , لماذا تقول هذا الكلام وتذكر الله بهذا الشكل الحرام والكافر ؟!" , قال " لقد أخطأتُ فزدتُ , وأنا الآن أقول ( لا سبحان الله ) من أجل أن أنقص ما زدتهُ حتى أحقـق السنةَ وألتزمَ بها !!!.<O:p نستغفر الله ونتوب إليه , ونحمد الله على سلامة العقل , ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يهدينا سواء السبيل , آمين . <O:p يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
<O:p</O:p
232 – قال لي " يا دكتور رميته " ! : عندما قرأتُ اليوم في جريدة ... عن الوزير الذي يُـنادى من خلال برنامج تلفزيوني ب " يا معالي الدكتور " , وتُـكرر المناداة خلال البرنامج كله الذي استمر معه طيلة الحصة , ومع ذلك لم يعترض الوزيرُ على هذا اللقب ( لأنه في حقيقة الأمر ليس دكتورا ) وكذا لم يصحح الخطأ لا تلميحا ولا تصريحا . عندما قرأتُ هذا الخبر اليوم تذكرتُ ما وقع لي منذ حوالي شهر عندما زارني أحد الإخوة الكرام الذي تعرف علي من خلال منتدى ... , زارني في بيتي وتجاذبنا أطراف الحديث لمدة حوالي نصف ساعة , وأذكر أنه بدأ من أول كلامه يناديني ب" يا دكتور " , وكلم زوجته ( أمامي ) من خلال الهاتف النقال , وقال لها " أنا الآن في بيت الدكتور رميته " . وأذكر أنه عندما أنهى حديثه مع زوجته قلتُ له " أنا أخي الكريم لست دكتورا ولكنني فقط حاصل على شهادة الليسانس في مادة الكيمياء ". قلتُ له هذا حرصا مني على أن أكون صادقا معه كل الصدق . وأذكر أن هذا وقع لي في حياتي أكثر من مرة : تارة يناديني شخص ب " يا حاج " , فأقول له " يا هذا أنا لست حاجا ولكنني أتمنى لي ولك ولكل مسلم حج بيت الله الحرام وقبول هذا الحج " . وتارة أخرى يقول لي شخصٌ " يا دكتور " , فأقول له " أنا يا هذا لست دكتورا , وأظن أنني لن أكون دكتورا في يوم من الأيام لأنني لا أنوي متابعة دراستي في المستقبل ".<O:p</O:p ومما يتصل بهذا الأمر أقول : حتى يكون الواحد منا صادقا كل الصدق مع الله ومع النفس ومع الناس , يجب أن لا يسمح لأحد من الناس أن يذكره بخير هو ليس فيه مثل :<O:p</O:p 1- أن يقول أحد الناس عنك بأنك صوام وقوام , وأنت لست كذلك .<O:p</O:p 2- أو يقول عنك بأنك كثير المطالعة العامة والدينية وأنت لست كذلك .<O:p</O:p 3- أو يقول عنك بأنك كثير الأسفار للخارج وأنت لست كذلك .<O:p</O:p 4- أو يقول عنك بأنك خبير في الشأن كذا أو كذا من شؤون الدين أو الدنيا , وأنت لست كذلك .<O:p</O:p 5- أو يقول عنك بأنك صديق علماء أو مسؤولين أو ...وأنت في الواقع وفي حقيقة الأمر لست كذلك .<O:p</O:p يجب أن نرفض كل الرفض ( ونصرح بذلك ) كل ما تقدم ومثله , حتى نكون صادقين من جهة أولى . <O:p</O:p ومن جهة ثانية يجب أن نرفض ذلك , لأن من نسب إلينا من الخير والفضل ما ليس لنا :<O:p</O:p ا- إما أن يكون مخطئا , فوجب تنبيهه لخطئه .<O:p</O:p ب-وإما أن يكون كاذبا , فلنعلم عندئذ بأن من مدحنا بما ليس فينا هو يوشك – والعياذ بالله تعالى - أن يذمنا بما ليس فينا .<O:p</O:p والله تعالى أعلم وهو وحده الموفق لما فيه الخير . <O:p</O:p يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
233- زواج سهل جدا : الإسلام في أصله بسيط ولكن الناس بجهلهم عقدوه , وكذلك هو يسير ولكن الناس بشهواتهم صعبوه . <O:p ومن أمثلة ذلك الزواج الذي هو في أصله وكما شرعه الله تعالى في الكتاب والسنة بسيط ويسير ولكن الناس عقدوه وصعبوه . الإسلام رغب في المهر اليسير " أقلهن مهرا أعظمهن بركة " ولكن الناس غالوا في المهور وبالغوا من أجل التفاخر ومن أجل أشياء أخرى . <O:p والإسلام حبب في تسهيل إجراءات الزواج إلى درجه أنه يمكن للشخص – في الإسلام - أن يفكر في الزواج صباحا ثم يدخل بزوجته مساء نفس اليوم , ولكن الناس وضعوا أمام الزواج العراقيل والأشواك والعوائق إلى درجة أصبح معها الشخصُ يخطب اليوم ليتزوج بعد سنوات وسنوات . <O:p ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر أقول بأنني ساعدتُ ( لعشرات السنين ) عشرات أو مئات الناس – رجالا ونساء – من أجل تيسير وتسهيل إجراءات الزواج , ومن أسهل ما ساهمتُ في تسهيله وتيسيره الزواج الآتي : <O:p حوالي عام 1984 م ( أي في العام الذي تزوجتُ فيه أنا ) طلب مني أحد الإخوة أو الأصدقاء أن أرشده إلى زوجة تليق به وتعينه على أمر دينه ودنياه , فدللته على إحدى قريباتي , وقلت له " هي مؤمنة حيية متأدبة متخلقة جميلة , خفيفة ظل , بارعة في شؤون البيت , صحيحة ... ولكنها لا تعرف القراءة والكتابة ", قال لي" سأُعلِّمها ".<O:p - رآها في بيت أهلي بعد ذلك بأسبوع - لمدة حوالي نصف ساعة - كما هي سنة رسول الله , فقبل بها وقبلت به . <O:p - تم العقد الشرعي بعد ذلك بأسبوع آخر , في بيتي , وأنا الذي قمتُ وأشرفت على عقد الزواج بطلب من الخاطب نفسه .<O:p - حدد موعد الزواج بعد ذلك بحوالي شهر , وتم الزواج والحمد لله بطريقة سهلة ويسيرة , وبتكاليف مادية بسيطة وبعيدا عن التعقيدات التي تعود عليها أغلبية الناس في مراسيم الزواج خاصة . <O:p واليوم لهذا الأخ زوجة تقرأ وتكتب والحمد لله , وله مجموعة أولاد وبنات صالحون وصالحات , والبنت الكبرى ستتخرج بإذن الله قريبا من الجامعة وهي الأولى في شعبتـها من حيث الاجتهاد في الدراسة . والزوج والزوجة سعيدان جدا والحمد لله بزواجهما بعد أن بارك الله لهما في البيت والمال والولد . <O:p 234- تندم على فوات الزواج ولا تندم على ارتكاب الفاحشة : يحدث للأسف للكثير من الناس أنهم يرتكبون الحرام ولا يندمون على فعل الحرام بل يندمون على شيء آخر , وفي هذا من الطيش والتهاون في الدين والغفلة عن حدود الله وقلة المراقبة لله ما فيه . <O:p وأذكر بالمناسبة أن امرأة ( عمرها حوالي 25 سنة ) جاءتني من سنوات لتطلب رقية . قلت لها " لمن ؟".<O:p قالت " لرجل وعدني بالزواج ثم تراجع " . قلتُ لها " وما وظيفتي أنا هنا , وما دخل الرقية في هذا الأمر ؟".<O:p قالت " أريدك أن تعمل له شيئا ليرجع إلي ويتزوجني " .<O:p قلتُ لها " إذن أنت تطلبينني من أجل سحر أعمله له ليحبك ويتزوجك . إن هذا حرام ومنكر . أنا – يا هذه - أرقي الناس ليتخلصوا من السحر ولا أصنع لهم سحرا ".<O:p سمعتُ منها وفهمت منها أنها كانت تعيش مع هذا الرجل ( وهو ضابط في الجيش ) لحوالي 6 أشهر , من الصباح إلى المساء في بيته ( وتقول لأهلها في نهاية كل يوم بأنها ظلت اليوم كله تبحث عن عمل , وأنها ما زالت لم تجد شغلا بعدُ ) , وأنه كان يعاشرها من الصباح إلى المساء وكأنها زوجته , وما قدم لها فقط إلا وعدا كاذبا بالزواج . كان يعاشرها ل 6 أشهر على أنها زوجته وهي ليست حتى خطيبته. وفي نهاية سماعي لها قدمت لها النصائح المناسبة , وكان من ضمن ما قلته لها : ا- الواجب عليها هو التوبة الصادقة من زناها مع هذا الرجل لشهور , لا الندم على أنه كذب عليها ولم يتزوج منها .<O:p ب- هذا الرجل ساقط , ولا يليق بها أن تندم لأنه فاتها الزواج منه .<O:p جـ- الرجال – إن كانوا لا يخافون الله تعالى - لا يكذبون في شيء مع المرأة مثلما يكذبون في ادعاء الحب وفي الوعد بالزواج .<O:p د- إن صدقت نيتها وتابت إلى الله بحق , فإنني أتمنى من الله أن يرزقها عن قريب بزوج صالح يسعدها دنيا وآخرة . <O:p والله أعلى وأعلم . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
235- مراعاة الله أولى من الخوف من كلام الناس : مما يتصل بعقاب الله وأجره , أنبه إلى أن الأولى بنا كمؤمنين أن نهتم برضا الله وسخطه أكثر مما نهتم بكلام الناس . والمرأة عموما وفي الكثير من الأحيان ( خاصة في مناسبات الأفراح ) تخاف من كلام الناس أكثر من خوفها من سخط الله . يجب أن نعلم جميعا – ذكورا وإناثا - بأن حبل الكذب قصير وبأن كذب الناس علينا ستظهر حقيقته ولو بعد حين , ومنه فلا يجوز أن نقلق لذلك الكذب أو نبتئس أو ... وهذه وقفة بسيطة من خلالها أريد لي ولغيري أن نهتم بنظر الله إلينا أولا قبل مراعاة رأي الناس فينا : أذكر بالمناسبة أن امرأة ( عمرها حوالي 25 سنة ) جاءتني - منذ حوالي 20 سنة- لتطلب رقية . وبسبب أن بيتي كان مشغولا فإنني جلستُ معها أمام بيتي ( أعطيتها كرسيا وجلستُ أنا على كرسي ) قلت لها " لمن ؟".قالت " لرجل وعدني بالزواج ثم تراجع " . قلتُ لها " وما وظيفتي أنا هنا , وما دخل الرقية في هذا الأمر ؟". قالت " أريدك أن تعمل له شيئا ليرجع إلي ويتزوجني " . قلتُ لها " إذن أنت تطلبينني من أجل سحر أعمله له ليحبك ويتزوجك . إن هذا حرام ومنكر . أنا – يا هذه - أرقي الناس ليتخلصوا من السحر ولا أصنع لهم سحرا ". سمعتُ منها وفهمت منها أنها كانت تعيش مع هذا الرجل ( وهو ضابط في الجيش ) لحوالي 6 أشهر , من الصباح إلى المساء في بيته ( وتقول لأهلها في نهاية كل يوم بأنها ظلت اليوم كله تبحث عن عمل , وأنها ما زالت لم تجد شغلا بعدُ ) , وأنه كان يعاشرها من الصباح إلى المساء وكأنها زوجته , وما قدم لها فقط إلا وعدا كاذبا بالزواج . كان يعاشرها ل 6 أشهر على أنها زوجته وهي ليست حتى خطيبته . وفي نهاية سماعي لها قدمت لها النصائح المناسبة . وكان من ضمن ما قلته لها : ا- الواجب عليها هو التوبة الصادقة من زناها مع هذا الرجل لشهور , لا الندم على أنه كذب عليها ولم يتزوج منها . ب- هذا الرجل ساقط , ولا يليق بها أن تندم لأنه فاتها الزواج منه . جـ- الرجال – إن كانوا لا يخافون الله تعالى - لا يكذبون في شيء مع المرأة مثلما يكذبون في ادعاء الحب وفي الوعد بالزواج . د- إن صدقت نيتها وتابت إلى الله بحق , فإنني أتمنى من الله أن يرزقها عن قريب بزوج صالح يسعدها دنيا وآخرة . ولكن قبل أن تنصرف المرأة علمتُ بأن المرأة ساقطة وأنها تريد أن تبقى ساقطة , بدليل أنني رأيتها بطرف عيني وهي تفتح أقفال فستانها من فوق الصدر ومدت يدها إلى الداخل لتبدأ في حك صدرها بطريقة مفضوحة ولا يمكن أن تكون بريئة , أي بطريقة تريد من خلالها إثارتي وإيقاعي في شباك زينتها وفتنتها . أخذتُ في الحين الكرسي الذي جلستُ عليه ونظرتُ إلى بعيد عنها , وقلتُ لها غاضبا " تفضلي !". قالت " والله يا أستاذ , ما قصدتُ ما فهمتَ أنتَ , إنني ما قصدتُ إلا خيرا . اسمحلي يا أستاذ , لن أكررها مرة أخرى ". قلت لها والله أعلى وأعلم , وهو وحده العاصم من كل شر والموفق لكل خير . " تفضلي " , قالت " يا شيخ ..." , فقاطعتها " والله إن لم تغادري العمارة خلال دقيقة أو دقيقتين , فإنني سأفضحك أمام كل الجيران ". طأطأت رأسها واحمر وجهها ونزلت من العمارة مسرعة وهي تقول " سامحني سامحني ..." , قلتُ لها " اغربي عن وجهي ... وإن شئتِ أن تنادي الجيران وتزعمي بأنني أردتُ الاعتداء عليك , فإنني أخبرك مسبقا بأنه لن يصدقك واحدٌ من الجيران , وحتى إن صدقوك اليوم فإن الحقيقة ستظهر ولو بعد حين , لأن حبل الكذب قصير جدا بإذن الله ". ومما سبق أنا أنصح : ا- من واجهته امرأة زنى بها مرة من أجل أن يبقى يزني بها باستمرار وإلا فضحته , فالواجب عليه أن لا يستجيب لها وأن لا يزني بها مرة أخرى , لأن الزنا مرة واحدة أفضل له بكثير من الزنا عشرات أو مئات المرات . وكذلك فإن خوفه من الله واكتفاءه بالزنا لمرة واحدة يمكن أن يكون سببا في ستر الله عليه في الدنيا قبل الآخرة . ب- من قالت له امرأة " إما أن تزني بي وإلا فضحتكَ " كما يحدث في بعض الأحيان , فلا يجوز له أن يزني لأن الله يدافع عن الذين آمنوا , ولأن تعففه عن فعل الحرام يمكن أن يكون سببا في ستر الله عليه بإذن الله . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
236 – أنت بهذه الطريقة سبب غير مباشر لمن قال " الدين أفيون الشعوب ": قلتُ في يوم من الأيام لمن أكد لي على أن طاعة الحكام واجبة والخروج عليهم ممنوع شرعا مهما ظلموا وفسقوا ومهما تخلوا عن الحكم بما أنزل الله , بل مهما حاربوا الحكم بما أنزل الله تعالى , قلتُ له : " السكوت عن ظلم ولي الأمر , يشجعه على زيادة الظلم والطغيان .ليس هناك ما يعجبُ حكام العربوالمسلمين الظلمة والمتكبرين والمتجبرين وأمريكا وإسرائيل مثل قولك " حكام العربي جب السمع والطاعة لهم , ولا يجوز الخروج عليهم " . ومن هنا فإن أمريكا تشجع وحكام العرب والمسلمين يشجعون كثيرا التيار السلفي العلمي لأنه يوافقهم على الإسلام العصري الأمريكي الذي يدعو إلى الخنوع والخضوع والاستسلام للحكام مهما طغوا وتكبروا وتجبروا ." ملاحظة : اسألني أخي الفاضل , وأنا أخبرك عن البعض من أحوال الحكام الظالمين , لأنني عانيتُ كثيرا في السجن , ومنه فأنا أعرِفُ تماما ما أقول لك . والله إن الذين سجنوني عندما يرونني الآنخارج السجن , إما أنهم يجرون اتجاهي ليُـسلموا علي , وإما أنهم يهربون من طريقي . وفي الحالتين هم يعترفون ضمنيا بأنني على الحق وأنهم على باطل . لقد كانوا يعذبونني ويتفننون في تعذيبي ويسبون أمامي الله والرسول وعلماء الإسلام ويستهزئون بالنبي محمد ويهددونني بالزنا وشرب الخمر و ... ويعذبونني ويعذبونني ثم يقولون لي " قل لربك ينزل ليدافع عنك ..."!. ثم بعد ذلك يأتي الأخ الكريم ويقول لي هنا " طاعة الحكام واجبة , ولا يجوز الخروج عليهم" !!!. والله عندما يسمعُـها منك واحدٌ ممن كان يعذبني , ربما سيضحك عليك سخرية واستهزاء , حتى ولو كنتَ أنتَ قلتَ ما قلتَ بنية حسنة وطيبة . إن الأمة الإسلامية أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وما زاد من طغيان حكام العرب والمسلمين وخضوعهم واستسلامهم للغرب وإسرائيل وأمريكا إلا سكوت الشعوب الإسلامية وخضوعها واستسلامها . ومن أهم من يشجع على الخضوع هو من يقول لنا " حكام المسلمين يجب السمع والطاعة لهم كما يجب عدم الخروج عليهم ". وبسبب هذه النظرة السلبية المتخاذلة قال ماركس قديما " الدين أفيون الشعوب " . وبالفعل لو نأخذُ برأيك أنتَ أخي الفاضل ورأي من أخذتَ بقولهم , فإن الدينَ يصبح بالفعل عندئذ " أفيونَ شعوب " والعياذ بالله . والحكام الظالمون والمستبدون والفاسقون والطغاة و ... الذين يحكمون بقوانين الكفر ومازالوا مصرين على عدم تحكيم شرع الله , بل إنهم يحاربون ويسجنون ويقتلون ويعذبون وينفون و ... من يطالب بالحكم بما أنزل الله . هؤلاء الحكام ليس هناك ما يعجبكم مثل هذا الكلام الذي تقوله أنتَ , ولو بنية حسنة . إن الحاكم يضحك في نفسه ويسخر ممن يقول " طاعة الحاكم واجبة , ولا يجوز الخروج عليه " , لأنه يعلم يقينا أن هذا الكلام ينطبق على من يحكم بما أنزل الله ( كما كان الحال عندما كان الإسلام مطبقا - ولو مع ظلم وانحراف - وعندما كانت أحكام الإسلام سارية المفعول و ... خلال حوالي 14 قرنا , أي قبل أن تسقط الخلافة الإسلامية عام 1924 م ) . أما الآن ومع إصرار حكام المسلمين على محاربة الله ورسوله ومحاربة شرع الله تعالى فالحديث عن " طاعة الحكام واجبة , ولا يجوز الخروج عليهم " كلام فارغ لا معنى له . وهذا الكلام مني لا يعني أبدا جواز الخروج بالطريقة الجاهلة التي تمتبعد 92 في الجزائر مثلا ولو بنية طيبة , ولا بالطريقة الفوضوية التي ينادي بها بعض السلفيين الجهاديـيـن هنا وهناك ولو بنية حسنة . ولكنني أريد فقط أن أنبه إلى : 1- فرق بين الحكومة الإسلامية الظالمة والحكومة التي لا تحكم أساسا بما أنزل الله . 2- عدم الخروج على الحكام شيء والسكوت عن ظلمهم وجبروتهم شيء آخر . 3- فرق بين السمع والطاعة لحكام المسلمين الظالمين في المسائل التقنية التي لا جنسية لها كقوانين المرور وغيرها كثير , والسمع والطاعة لهم في المسائل التي لها صلة بالاجتماع والاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم و ... والتي فيها أحكام شرعية صريحة وقطعية والحكام يخالفونها مع سبق الإصرار والترصد . 4- الخروج على حكام المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله ( وأؤكد على هذا ) واجب عند جمهور الفقهاء , ولكن السؤال المطروح هو كيف الخروج ؟! . وهو سؤال كبير وطويل وعريض يجيب عنه علماء لا عامة , وعلماء من هذا الزمان لا من زمان مضى , وعلماء عديدون لا عالم واحد , لأنه سؤال خطيرجدا ويترتب عنه سفك دماء و... يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
اقتباس:
|
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
237- معالجة الأمر بضده : يستحب للشخص أحيانا أن يعالج شيئا بضده : ا- يمكن لمن كان مدمنا على شرب الدخان - إن أراد التخلص من شرب الدخان – أن ينتقل إلى الضد تماما , حتى يتمكن تماما من التخلص مما أدمن عليه , وذلك بأن يمزق السجائر الأخيرة ولا يدخل إلى أي محل تجاري يباع فيه الدخان ويقطع صلته تماما بمخالطة أو مصاحبة أي شخص يتناول الدخان , و... وهكذا ... ب- يمكن لمن يخاف على نفسه من شيء أن يقطع تماما كل الطرق والسبل التي يمكن أن تقربه ( لا أن توصله ) إلى ما يخافه على نفسه . ومن هنا أذكر الآن أنني وقبل 33 سنة ( أي عندما كنتُ طالبا في الجامعة ) , كان البعضُ من زملائي يسيرون – بنية حسنة أو سيئة - أحيانا على طريق تمر أمام بيوت الدعارة ( في مدينة ...) حيث تعرضُ عشراتُ النساء أجسادَهن ( شبه العارية ) على كل غادي أو رائح من الرجال . أنا الآن أذكر أنني كنتُ دوما أرفض ثم أرفض أن أمر حيث يمرون حتى لا تقع عيني على ما لا يجوز النظر إليه . وكانت نفسي تحدثني أحيانا " يا عبد الحميد أنظر اليوم ولا تنظر غدا " , ولكنني كنتُ أرفض النظرَ اليوم وغدا وبعد غد , كما كانت نفسي تحدثني أحيانا أخرى " يا عبد الحميد سر على هذا الطريق , ولا تنظر , حتى تثبت لنفسك أنك قوي الإيمان ! " , ولكنني كنتُ أرفض هذا المنطق لأن عدم تعريض النفس للبلاء أولى , ولأن النجاح في الامتحان وعدم نظري إلى ما حرم الله غير مضمون , ولأن النفس أمارة بالسوء , ولأن رسول الله ما ترك بعده فتنة أشد على الرجال من النساء . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
238 – هل الشمس تتحرك ؟! : مضت علي أيام ( منذ أكثر من 32 سنة ) كنتُ فيها أدرس في جامعة قسنطينة , شعبة علوم دقيقة , من أجل تحضير شهادة الليسانس كيمياء . وكان البعض من زملائي الذينيدعون أنهم ملحدون وشيوعيون , وهم في الحقيقة مصلحيون ليس إلا , أي أنهم مع منيعطيهم المال والمنصب , ومع من يُسهِّـل عليهم أمر إشباع غرائزهم وشهواتهم خاصةمنها الدخان والخمر والزنا . ولأن ظروف الجزائر السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية في ذلك الوقت - وهي متجهة نحو المعسكر الشرقي ومرتبطة بالاتحاد السوفياتي الاشتراكي والشيوعي - كانت مساعدة لهؤلاء الطلبة وملبية لرغباتهم وأهوائهم , فإنهم ادعوا الشيوعية وما هم في الحقيقية بشيوعيين , وزعموا الإلحاد وما هم في الحقيقة بملحدين , لأنه - وكما قال الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى- من النادر أن تجد بالفعل وفي الدنيا كلها , ملحدا لا يؤمن بالله ولا بأي خالق ولا بأية قوة عليا تتحكم في الكون والحياة والإنسان . قلتُ : كان البعض من زملائي يقولون لي بأن الشمس ساكنة والأرض هي التي تدور , فأقول لهم " هذا مستحيل , لأنه مناقض لما يقوله الله تعالى في القرآن الكريم ( والشمس تجري لمستقرلها ) . إن الأرض تدور بحركة مضبوطة إلى حد كبير , ولكن الشمس كذلك تجري وتسير وإن كانت حركتها حتى الآن غير مضبوطة على الأقل حسب ما وصل إليه العلم . أنا لا أدري ما يقوله العلم هنا , ولكنني متأكد أنه لا يمكن أن يقول الله كلاما ويأتي العلم ليناقضه . هذا غير ممكن " . وكان البعض من هؤلاء الزملاء يسخرون من كلامي هذا بأن الشمس تتحرك , وكنت أقول لهم " إن تسخروا مني مرة فإنني أسخر منكم مرتين , والذي يضحك أخيرا هو الذي يضحك كثيرا , وصدق الله العظيم وكذب من يخالفه ". ثم ذهب زمان وجاء زمان , واكتشف العلماء الآن أن الشمس تتحرك وبيقين , حتى وإن كانت حركتها معقدة إلى حد ما وغير منضبطة عند العلماء حتى اليوم . وفي السنوات الأخيرة عندما أريد أن أتحدث في هذا الموضوع مع البعض ممن كان يسخر مني أيام زمان ( وهداهم الله اليوم إلى الصراط المستقيم ) يقاطعونني بأدب ولسان حالهم يقول " يا شيخ , رجاء !. الآن هدانا الله إلى الحق والهدى والخير , ولا نريد أن نتذكر تلك الأيام الطائشة من حياتنا ". والحمد لله ثم الحمد لله . نسأل الله الصدق والإخلاص وأن يختم الله لنا بالخير , آمين . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
239- عن غض البصر عن النظر الحرام إلى المرأة : غض البصر صعب , وأنا أذكر أنني كنتُ أقولُ للتلميذات منذ حوالي 27 سنة " أين نذهب نحن الرجال , وأين نمشي ونتحرك نحن الرجال حتى نسلم من فتنتكن ؟!" . كنت أقولُ لهن هذا الكلام مازحا وجادا في نفس الوقت . قلتُ ذلك جادا , لأننا نحن معاشر الرجال وخاصة بعد أن خرجت المرأةُ للدراسة والعمل , وأحيانا لقضاء حاجات أو فقط للتسكع في الطرقات , أصبحنا مهما ابتعدنا عن الاختلاط والمثيرات الجنسية , فإننا نجد المرأة أمامنا وفي كل مكان . ونجدها مرة بلباس ساتر ومرة أخرى بلباس فاضح . والرجل يرغب في المرأة ولو كان ساكنا تحت الأرض حيث لا يرى ولا يسمع بأية امرأة ( كما كان حالي في السجن لمرتين : مع أنني لا أرى ولا أسمع بأي شيء له صلة بالمرأة , ومع ذلك كنت أفكر في المرأة بين الحين والآخر , وأفكر في زوجتي خصوصا ) . والرجل كذلك يرغب في المرأة في المساء ولو ماتت أمه في الصباح , وتزداد رغبة الرجل في المرأة إن رآها ولو كانت متنقبة , ولكن تزداد رغبته وتشتعل شهوته أكثر – خاصة إن لم يكن متزوجا - إن رآها كاشفة لعورتها أمامه . قالت لي أستاذة من الأستاذات المتحررات والمتفتحات ( التفتح المذموم ) في يوم ما , وهي تكاد تعترض على الله في أحكام الحجاب وغض البصر والاختلاط و ... المتعلقة بالمرأة وبصلتها بالرجل , قالت " ما بال الواحد منكم – أنتم الرجال - تفسد أحواله إن رأى امرأة كاشفة لجزء من جسدها , ما الذي يقلقكم في هذا ؟!" , وأذكر أنني أجبتها بجواب طويل قدمتُ من خلاله الأدلة العقلية والشرعية والواقعية والنفسية على صحة كل ما ورد من أحكام شرعية تحكمُ المرأةَ , وأكدتُ كذلك على أن هذه الأحكام هي في صالح المرأة أولا قبل أن تكون في صالح الرجل ". وأذكر أنني قلتُ لها في النهاية " إن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم " و " الله أحسن الخالقين " , و " الله لا يريد بعبده إلا الخير " , والله هو " العليم الخبير " وهو " أحكم الحاكمين " و ... ولو بدا لكِ أنتِ غيرُ ذلك يا أستناذة !. وصدق الله تعالى حين يقول " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ؟! ". ومع كل ما تقدم فأنا أرى - وأنا مطمئن إلى هذاالذي أراه - أن الرجل بقدر ما كان صادقا ومخلصا لله في عزمه على الحلال وعلى غض البصر بقدر ما يعينه الله ويُـنـزل السكينة والطمأنينة على قلبه . وكذلك فإن حرص الرجل على غض البصر لا يساوي أبدا إطلاق العنان للنظر الحلال والحرام , وما أبعد الفرق بين الطائع والعاصي , وما أبعد الفرق كذلك بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء ! .وكذلك يجب على الرجل الابتعاد ما استطاع عن الأماكن التي يكثر فيها وجود المرأة أو اختلاطها بالرجال . ويجب على الرجل كذلك أن يقوي نفسه روحيا , وأن يستغل وقته الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأن لا يترك لنفسه الفراغ من أجل أن يفكر في المرأة والنساء .كما أن على الرجل أن يهتم بالرياضة وبالمطالعة والسماع النافعين , وأن يصاحب الأخيار الذين يذكرونه ويذكرهم ويعينونه ويعينهم ويقوونه ويقويهم و... ولا ننسى في النهاية أن ما لا يدرك كله لا يترك جله , وعلينا أن نفكر في الأجر المترتب على غض البصر وكف النفس عن الحرام قبل أن نفكر في الصعوبات المترتبة وفي العقبات المعترضة , وكما يقول المثل عندنا في الجزائر " اللي عول على رمضان , يعول على الجوع والعطش " . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
240- المرأة تحلم وكأنها تزوجت ! : فتاة شابة (عمرها 30 سنة ) تحلم في الكثير من الأحيان بأن رجلا قويا بهي الصورة كأنه يطلبها للزواج . هل هذا دليل على أنها قاب قوسين أو أدنى من الزواج أم لا ؟. ج : قد يطرح السؤال على مفسر أحلام , لكنني أؤكد هنا على أمرين : الأول : هو أن تفسير الأحلام علم ظني وليس قطعيا كما هو حال الفقه , وقد يظهر التأويل كما رؤي وقد يظهر عكسه , وقد يظهر بشكل آخر مختلف تماما . والثاني : يتمثل في تأكيدي على أن نسبة لا بأس بها من الفتيات اللواتي ترى الواحدة منهن في النوم وكأنها تزوجت أو كأنها مقبلة على الزواج , هي ترى ما ترى نتيجة انعكاس في الليل لما تُكثر من التفكير فيه في النهار ليس إلا . ويجب أن تعلم الفتاة أن الزواج قسمة ونصيب وقضاء وقدر ولا علاقة له بشكل عام بالأحلام , كما أن عليها أن تعلم بأن رؤيا الأنبياء وحدهم هي التي تعتبر حقا مطلقا أما غيرهم فقد يكون ما يرون حلما شيطانيا وقد يكون انعكاسا لأشياء فكروا فيها في النهار وقد تكون رؤيا صالحة . ومصارحة المرأة بالحق في هذه المسألة بالذات خير لها من مجاملتها أو الكذب عليها . وأذكر بالمناسبة أن البعض من الإخوة ( ذكرهم الله بخير ) كانوا معي في سجن البرواقية فيما بين نوفمبر 82 وماي 84 م : كان البعض منهم يرى كثيرا في المنام بأنه سيخرج غدا من السجن ثم يتجهون في النهار للبحث عند بن سيرين رحمه الله عن تأويل ما رأوه في المنام , والحقيقة التي كنت أقولها لهم باستمرار هي أنه لا داعي لأن تضيعوا الوقت وتبحثوا عن تأويل رؤيا هي ليست برؤيا أساسا وإنما هي تعلق زائد عندكم في النهار بالخروج من السجن ينعكس بصفة عفوية في الليل على شكل حلم مضمونه كذا . ملاحظة : أنا أقصد هنا التأكيد على شيء بسيط ومهم في نفس الوقت , وهو أن الأفضل أن لا نكثر منالتعلق بما نراه في النوم على اعتبار أنه رؤيا صالحة وهو في الغالب فقط انعكاس لشيءيفكر فيه الشخص في النهار ليس إلا . وضربت من أجل ذلك مثالاعن المرأة مع الزواج , ومثالا آخر عن الرجل والخروج من السجن . والله أعلم . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
241- كنتُ آكل حب الريحان حبة حبة ! : نحن نعرف الريحان كنبات عطري مميز , والذي من خواصه الطبية : 1- مغلي الأوراق يستخدم في الطب الشعبيفي علاج أمراض القولون العصبي , وعلاج المغص المعدي والمعوي , وهو طارد للغازات ومخفض لضغط الدم , كما أنه يساعد على علاج الدمامل والبثور الجلدية . 2- الزيت العطري للريحان يدخل في صناعة أدوية الزكام والرشح والأعصاب والتقلصات العضلية , وفي علاج المفاصل وعلاج ألمالأسنان .يخلط هذا الزيت مع زيت الينسون ( أو حبة حلاوة ) لتحضير المستحضرات القاتلة لبعض أنواع الحشرات .وزيت الريحان يستخدم كدهان لعلاج نزلات البرد والزكام وألمالمفاصل والكدمات . 3- أثبتت العديد من الدراسات أن نبات الريحان طارد للعديد منالحشرات الضارة , ولذا ينصح بزراعته في حقول الطماطم والفلفل والقرعيات و .... ونبات الريحان يزرع في بعض المناطق زراعة , ولكنه في مناطق أخرى هو نباتٌ وحشي مزروع تلقائيا في بعض الغابات كما هو الحال في غابات مدن سكيكدة والقل وجيجل وبجاية والجزائر العاصمة و ... وأنا ذكرتُ هنا نبات الريحان لا من أجل الحديث عن طب الأعشاب , ولكنني لأتحدث عن وقفة من وقفاتي المتعلقة بهذا النبات . كنتُ في السنوات من 1975 إلى 1980 م شديد الإقبال على تعلم الدين وتعليمه للناس سواء في الجامعة أو في مسقط رأسي ( سكيكدة ) أو في مدينة ميلة . وكنت شديد الاهتمام بتطبيق ما أعرفه من الدين بحذافيره من واجبات وسنن ومستحبات و ... بل كنتُ أتخلى أحيانا عن بعض الحلال ( قليل أو كثير ) خوفا من الوقوع في الحرام . وهذا كله طيبٌ , ولكن كل شيء إذا زاد عن حده يمكن أن ينقلب إلى ضده . ومنه فنتيجة : 1- جهلي من جهة بالدين في وقت كان من الصعب جدا أن تجد في المكتبات الجزائرية كتابا واحدا إسلاميا , وفي وقت كانت السلطة في الجزائر يمكن جدا أن تعاقبَ الشخصَ ولو من أجل تفسير حديث أو شرح آية وجدته عنده في جيبه أو في بيته , كما يمكن أن تعاقبَـك السلطةُ إن وجدت عندك شريطا فيه درس ديني لعبد الحميد كشك مثلا أو وجدت عندك كتابا دينيا لسيد قطب مثلا مثل معالم في الطريق أو وجدت عندك شريطا فيه أناشيد دينية لأبي الجود أو أبي راتب أو أبي مازن أو الترمذي أو ... 2-ومن جهة أخرى نتيجة محاربة السلطة للدين وللمتدينين , وكذا جهل عامة الناس الفضيع للدين . قلتُ : نتيجة جهلي بالدين ومحاربة السلطة لكل ما له صلة بالدين وكذا جهل الناس الكبير بالدين , كنتُ أقوم أحيانا ببعض التصرفات على اعتبار أنها من صميم الدين وأنها سنة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام , والحقيقة أنها ليست كذلك . ومن أمثلة ذلك أنني علَّـمتُ نفسي وعلَّـمتُ البعضَ من إخواني الذين كنتُ أقدم لهم دروسا دينـية في المساجد وفي غير المساجد , علَّـمتُ نفسي وغيري أن آكل حبات الريحان في فصل الشتاء ( الذي ينضجُ فيه حـبُّـه وكنا نأكله كثيرا في هذا الفصل لأنه لذيذ طعما ومفيد صحيا ) , حبة حبة عوض أن آكل مجموعة حبات في لقمة واحدة !!!. كنتُ آكل حب الريحان ( وهو لمن لا يعرفه أقل في الحجم من حبات الحمص ) حبة حبة ( عوض مجموعة حبات دفعة واحدة ) ظنا مني أن هذه سنة الرسول عليه الصلاة والسلام . وأنا ظننتُ أن الأكل بهذه الطريقة سنة على اعتبار أنني قستُ حبَّ الريحان إلى العنب ( أو التمر ) الذي وردت فيه أحاديث تحض على أكله حبة حبة أو تؤكد على أن رسول الله كان يأكله حبة حبة . كان ( صلى الله عليه وسلم ) يُحب من اللحم الذراع ، ويُعجبه العسل ، و يأكُلُ العنب حبة حبة ، و يأكل البطيخ ، و يأكل التمر ويشرب عليه الماء و...". ولقد فاتني في ذلك الوقت أن القياسَ للعلماء وليس لي أنا , ثم إن القياسَ غير مناسب هنا البتة لأن حبة التمر أو العنب كبيرة وأما حب الريحان فهو صغير جدا ,ومنه فإنني لم أنتبه إلى خطئي هذا إلا بعد حوالي عامين أو ثلاثة ,حيث اعتبرتُ فهمي السابق للسنة فيه النية الطيبة والحسنة من جهة لكن فيه الجهل والسذاجة من جهة أخرى !. وأنا الآن كلما ذكرتُ هذه القصة من حياتي السابقة ابتسمتُ وحمدتُ الله على نعمة العلم والإيمان , وكذا على نعمه سبحانه التي لا تعد ولا تحصى . اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك . نسأل الله أن يعلمنا وأن يقوينا وأن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل , آمين . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
242- أغرب ما رأيته أثناء الرقية في حياتي : يتبع : ...أنا أنقل الآن أمرا غريبا جدا ( وأظن أنه أغرب ما وقع لي معالرقية منذ 23 سنة ) . وقع لي هذا منذ حوالي أسبوع فقط من الآن ( جويلية 2008 م ) . والغرابة التي أقصدهاهنا هو الأمر المخيف جدا والمخالف جدا للصورة السائدة عند الناس . جاءتني امرأة مع أخيها من أجل رقية لنفسها هي ولأخيها . أما هي فكان أمرها سهلا ويسيرا وبسيطا وعاديا .وأماهو فكان شخصا يعمل في دولة من الدول الأوروبية وجاء إلى الجزائر من أجل العطلة وكذامن أجل الرقية . سمعتُ منه في البداية وقدمت له النصائحالمناسبة من أجل تقوية إيمانه والتغلب على مرضه , وكذا حاولتُ أن أفهمه وأن أعلمهالفروق الأساسية بين الأمراض العضوية وكذا النفسية وكذا السحر أو العين أو الجن , وكذلك أن أبين له الفرق الواضح والبين بين الرقية الشرعية والشعوذة , و... ثم قرأتُ له شيئا من القرآن على ماء وأعطيته له ليشربه , ثم هممتُ أن أضع يدي على ناصيته لأبدأ في قراءة القرآن الكريم عليه . وفجأة : قام الشخص من فوق الكرسي وتغيرت صورته تماماتماما تماما , بحيثُ أنني مهما كنت أديبا أو شاعرا أو كاتب قصص وروايات و ... لنأستطيع أبدا أن أصف بدقة صورة الشخص التي كانت غريبة ورهيبة ومخيفة ومفزعة و ...الرجل كان عمره حوالي 30 سنة , وفجأة احدودب ظهره بشكلظاهر جدا وتمدد جسمه إلى الأعلى بحيث أن طول جسمه ازداد بحوالي نصف متر تقريباوتصلبت يداه جدا حتى أصبحتا كأنهما خشبتان أو صفيحتان معدنيتان . قام من فوق الكرسيالذي كان يجلس عليه وتحرك داخل الحجرة التي رقيته فيها , تحرك على رؤوس أصابع قدميه , و ... ولكن الأغرب جدا في صورة الشخص هو وجهه الذي تغير كلية وتشوه جدا واقترب الرجلمني وكأنه يريد أن يلتهمني !. صورة وجه الشخص تغيرت وتشوهتوأصبحت قبيحة جدا ومنفرة جدا ومفزعة جدا ومخيفة جدا ومروعة جدا . وإذا أردتُ أنأقرب إليك – أيها القارئ - الصورة إلى حد ما , فإنني أقول لك بأن وجه الشخص أصبح يشبه إلى حد كبيرصورة مصاص الدماء ( Vampire ) الذي يتفرج عليه بعض الناسفي أفلام الرعب , ولكن الصورة التي كانت أمامي كانت أسوأ بكل تأكيد . كل الذي رأيته رأيته خلال أقل من دقيقة . ولا أخفي عليك أخي الكريم أنني خفت قليلا - ولحوالي 5 أو 10 ثواني - وهوالخوف الوحيد الذي تملكني في حياتي أثناء الرقية , مع أنني رأيت الكثير الكثير ممايخاف منه الناس ولم أخف منه أنا . خفت لثواني معدودات ثم استرجعت شجاعتي ورباطة جأشيثم وضعت يدي على ناصية المريض , وأخته ( التي خافت قليلا ولكن خوفها لم يكن كبيرالأنها تعودت على رؤية أخيها على تلك الصورة , وهو يسمع القرآن أو يقرأ القرآن) تمسكه وتحاول أن تجلسه على الكرسي . قرأتُ عليه لمدة حوالي 5 دقائق , وهو إلى حد ما علىالصورة السابقة ثم بدأ يهدأ وبدأت صورته العادية ترجع إليه حتى رجع إلى صورتهالعادية والحقيقية تماما سواء صورة الوجه أو سائر الجسد , وذلك مع انتهائي من القراءة . أكملتُالرقية وطرحت عليه أسئلة أجابني عنها , ونصحته بنصائح وعدني بالالتزام بها , ثمغادر المكان هو وأخته على أن يخبرني بأحواله بعد أيام قليلة بإذن الله . وطبعامهما تتصور أنتَ – أخي القارئ - ما وصفته لك فيبقى دوما هناك فرق كبير بين من رأى ومن سمع . والله ولي التوفيق , وهو وحده الشافي من كل داء . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
243- نصفُ حجاب خير من لا شيء : سمعتُ منها ورقيتُـها , ثم قدمت لها النصائح والتوجيهات المناسبة . طالبات في جامعة قسنطينة سألنني عام 1976 م عندما كنتُ في الجامعة وكنت أسكن في حينحاس نبيل ( بجانب الجامعة الإسلامية ) , حيث كنت أقدم دروسا دينية بين الحينوالآخر للطالبات في مسجد الحي المقسم إلى قسمين إثنين : قسم للذكور وقسم للإناث , يفصل بين القسمين ستار كثيف يمنع الرؤية من قسم إلى آخر . سألتني بعض الطالبات في يوم من الأيام "ما الحكم فيما فعلناه مع بعض المتبرجات خلال الشهور الأخيرة حين طلبنا منهن نزع الحجاب بالقوة لأن كل واحدة منهن تلبس حجابا متبرجا . إنهن بهذا يشوهن صورة الحجاب الإسلامي المعروف عند علمائنا . ما الرأي يا شيخنا !؟". فأجبتهن جوابا مفصلا جاء فيه " لقد أخطأتن خطأ فاحشا بما فعلتن , ومهما كانت نيتكن حسنة فإن فرض نزع الحجاب على هؤلاء الطالبات حرام ثم حرام ثم حرام عليكن . إن نصف حجاب هو خير من لا شيء , والحجاب الكامل هو خير من النصف حجاب , وهكذا ". وأما تشويه صورة الحجاب عند الغير فنـتخلص منه أو ننقص منه عن طريق أشياء أخرى منها التوعية والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ... ولكن لا يجوز أن يكون طلب نزع الحجاب ( مهما كان ناقصا ) وسيلة مشروعة لكنَّ من أجل الوصول إلى الحجاب الكامل . 244– " ألا أعطيك رشوة على الرقية ؟! " : 1- الناس بسبب جهلهم بالدين الإسلامي يتصورون بأن الرقية لا بد لها من أجر حتى تأتي بثمرتها الطيبة وبالشفاء المرجو منها . 2-ومن جهة أخرى فإن الناس يتصورون أن الراقي لا بد أن يأخذ على رقيته أجرا , بسبب أن أغلبية الرقاة عندنا في الجزائر يأخذون الأجر على الرقية , بل إن هؤلاء الرقاة – مع الوقت – يصبحون يكذبون الأكاذيب والأكاذيب الصغيرة والكبيرة , الصريحة وغير الصريحة , والتي تصدق والتي لا تصدق , من أجل سرقة أموال الناس . وإذا أضيف إلى هذا السبب وذاك جهل الناس باللغة العربية يمكن أن يقع مثل ما وقع لي أنا منذ حوالي عام في بيت من البيوت , وفي ولاية من الولايات . زرت عائلة تلميذ قديم درس عندي منذ أكثر من 25 سنة , فطلب مني أبوه أن أرقي أمه لأنها كانت تشتكي من أمراض معينة ظنت أن الرقية تنفعها من أجل الشفاء منها . وعندما أردتُ الانصراف استوقفني زوج المريضة وقال لي بنية طيبة وبقصد حسن وكذلك بدون أن ينتبه إلى معنى الكلمة التي ينطق بها " يا شيخ عبد الحميد , ألا تسمح أن أعطيك على رقيتك رشوة ؟!" . ابتسمتُ وابتسم معي ابنه لكلمة " الرشوة " , وقلتُ للأب متلطفا " شكرا جزيلا لك يا أبي , ولكنني لا آخذ لا رشوة ولا أجرا على الرقية , عجل الله بشفاء زوجتك وخفف عنها الآلام وغفر الله لها ذنوبها , آمين " . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
245- عندما أعفيتُ من الإشراف على القسم الإسلامي بمنتدى الشروق : وكنتُ قد كُـلِّـفت بالإشراف على القسم الإسلامي بعد إلحاح من أكثر من مشرف ومن السيد مدير المنتدى وكذا من السيد مدير الجريدة نفسه . وبعد حوالي 6 أشهر من بدء عملي بهذا التكليف تم إعفائي من الإشراف من طرف الإدارة بسبب أنني أحببتُ التشدد مع بعض السلفيين المتعصبين الذين رأيتُ – وما زلت على رأيي هذا إلى الآن – أن المنتدى لن يصلح أمره ولن يزداد نفعه ولن تكثر بركته إلا بالضرب بيد من حديد على كل سلفي متعصب يفسد في المنتدى مع سبق الإصرار والترصد , ولكن إدارة المنتدى رأت أن التساهل معهم أفضل لأن ذلك من مقتضيات الديموقراطية وحقوق الإنسان و... وبعد أن أخبرني – فجأة - السيد مدير الجريدة بأنني معفى من الإشراف منذ حوالي 3 أيام خلت , وذلك بدون إعلام مسبق , كتبتُ له – وللإدارة ولكل المشرفين- وفي يوم الأربعاء 24 رمضان 1429 هـ ( الموافق ل 24/9/2008 م ) ما يلي بالحرف : أخي الكريم ... لن أعلق على أسباب إعفائي من الإشراف على القسم الإسلامي ولا عن طريقة إعفائي إلا بكلمة : عفا الله عني وعنكم وشكرا جزيلالكم جميعا وبلا استثناء . أنا أذكر لك الآن كلمة قالها لي الكثيرون في حياتي منهم " عبد الله جاب الله " عندما كنتُ في جماعته من 1975 إلى 1986م ( ومنذ ذلك الوقت وأنا حر أرفض الانخراط في أي تنظيم أو جماعة أو حزب ) . كان يقول لكثير من الإخوة " عبد الحميد - على خلاف الكثير من الإخوة - شديد الكراهية للمسؤولية " , وقال لي غيره " أنت يا عبد الحميد لا تصلح للمسؤولية , خاصة منها السياسية لأنك لا تقبل ولا تطيق اللف والدوران " . وأنا منذ كنت صغيرا أرفض المسؤوليات حتى الصغيرة منها , ومنه فأنا أرفض حتى أن أصلي بالناس , وأرفض أن أكون مسئولاعلى أية جمعية مهما كانت ثقافية أو خيرية أو دعوية أو تربوية في مجال التدريس أوغيره , ورفضتُ أن أكون مسئولا كبيرا في حماس كما رفضتُ أن أكون مسئولا معتبرا في الفيس المنحل , ورفضت أن أكون مسئولا في النهضة , ورفضت أن أترشح للإنتخابات البلدية أو الولائية وكذا في الانتخابات التشريعية باسم أكثر من حزب ( والفوز مضمون بإذن الله 99 % , وما ندمتُ على ذلك أبدا ) , ورفضتُ حتى أن أكون مدير ثانوية مع أن الإدارة عُرضت علي مرات ومرات , و... أخي الفاضل ... , لهذا الذي ذكرته الآن ( والذي لم أذكره أكثر مما ذكرتُه ) , فإنني ومن الأمس وأنا أسأل الله بيني وبين نفسي أن أكون قد أعفيتُ بالفعل من الإشراف في منتدى الشروق . إنني تمنيتُ ذلك لجملة أسباب من أهمها : ا- ضيق الوقت عندي وكون الواجبات والمستحبات عندي أكثر من الأوقات . ب- وكذا كراهيتي من الصغر للمسؤولية . جـ- وخاصة بسبب أن هذه المسؤولية تقسي قلبي وتجعلني أقصر في حق نفسي روحيا وأدبيا وأخلاقيا وفكريا و ... وتجلب لي الكثير من العداوات والخصومات وكذا الكثير من المشاحنات ... لذلك فإنني تمنيتُ ومن أعماق القلب أن أعفى لأنني استحييتُ أن أطلب الإعفاء بنفسي كما استحييتُ أن أعلن بنفسي الاستقالة . ومنه فإنني أحمد الله أن الإعفاء جاء منكم وليس مني , لذلك لن ألوم نفسي في يوم من الأيام لأن الإعفاء جاءني من الإدارة لا من نفسي ( حتى وإن كنتُ في أعماق نفسي راغبا فيه ) . الآن أخي الكريم ... , وعندما قرأتُ لك ما كتبتَه أنت تـنـفستُ الصعداء وأحسستُ كأنكم أزحتم اليوم عن كاهلي جبلا كان يتعبني حملـه كثيرا لشهور وشهور . وأنا والله ثم والله ثم والله - وعلى خلاف أغلب من يُـعفون من الإشراف الذين يغضبون ويعملون من أجل الانتقام - إنني أشكركم ثم أشكركم ثم أشكركم على إعفائي من هذه المسؤولية الكبيرة خاصة على القسم الإسلامي وخاصة في منتدى كبير كالشروق . ملاحظة : أنا أعاني من ضيق الوقت وأتمنى لو أجد من يبيعني الوقت فأشتريه , ووالله أنا أخبركم بشيء ربما تجدون صعوبة في تصديقه - مع أنه صحيح 100 % - وهو أنني وفي رمضان هذا العام أو في أعوام سابقة والله إذا كانت أغلبية الناس ينتظرون بفارغ الصبر موعد الإفطار فأنا أتمنى يوميا ومع أغلبية أيام الشهر لو أن النهار يطول ولو أن موعد المغرب يبتعد ب 4 أو 6 ساعات بحيث لا يؤذن مثلا للمغرب إلا حوالي 12 ليلا عوض السادسة مساء تقريبا . هذا هو حالي على طول الشهر ( وقلتُ هذا لكثير من الناس عندنا في ميلة ) بسبب ضيق الوقت عندي وبسبب استغلالي لكل وقتي مع طلب الدنيا أو الآخرة . أقول هذا وأحمد الله على ذلك كثيرا . شكرا لكم جميعا إخوتي وأخواتي في إدارة الشروق , وجزى الله خيرا كل المشرفين بلا استثناء . أسأل الله أن يغفر لكم جميعا ويرحمكم ويبارك فيكم وينفع بكم ويوفقكم لما فيه خير أكبر لكم ولمنتدى الشروق حاضرا ومستقبلا . تحية عطرة وحارة لكل واحد منكم , وهذه قبلة مني أضعها ولو من بعيد على رأس كل واحد منكم جميعا بلا استثناء . اللهم اغفر لأهل منتدى الشروق جميعا بلا استثناء وارحمهم واهدهم وارزقهم وعافهم واجعلهم من أهل الجنة , آمين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
246 – البخل والأساتذة والمعلمون : يتبع : ...البخيل مسكين وظالم ومجرم من أكثر من جهة منها أنه يحرم غيره من مال الله , وكذا يحرم نفسه وأهله من هذا المال ليستفيدوا منه في حياتهم الدنيا , وكذا يحرم نفسه من أجر الإنفاق في سبيل الله والصدقة والإحسان , و... ثم يموت في نهاية المطاف ويترك هذا المال لغيره . البخيل يبذل ما يبذل من جهد ووقت طيلة حياته من أجل جمع مال لا يستفيد منه هو لا في دنياه ولا في آخرته . وأنا أذكر هنا بالمناسبة أساتذة زملاء بعضهم بخلاء , وهذا البخل ربما هو الذي ساعد على انتشار دعاية معينة في أوساط الناس – من سنوات وسنوات - مفادها أن البخلاء في المجتمع كثيرون منهم المعلمون والأساتذة !!!. جرت العادة عندنا في الجزائر على أننا عندما نزور شخصا مريضا نأخذ معنا قَـضْـيَـة ( أي بعض المواد الغذائية وكذا بعض الحلويات أو الفواكه أو ...) كنوع من الهدية للمريض أو أهله . وحدث لي في أكثر من مرة أن زرتُ مريضا مع البعض من زملائي الأساتذة , وفي الطريق أعتذر منهم للدخول إلى محل مواد غذائية لشراء بعض المستلزمات للمريض أو أهله . وكان يمكن أن يشتري كل واحد منا أشياء أو نجمع من بعضنا البعض مبلغا من المال ونشتري به ما نريد للمريض أو أهله . قلتُ : حدث لي في أكثر من مرة أنني عندما أهم بالدخول إلى محل مواد غذائية أسمع أستاذا يقول لبقية الأساتذة بصوت منخفض ظنا منه أنني لا أسمعه " اتركوا الأستاذ رميته , إنه يحب أن يقضي أو ينفق في سبيل الله " !!!. طبعا يقول لهم هذا الكلام على سبيل السخرية مني , وأنا أتجاهل عادة كلامه وأقول له في نفسي " إن تسخر مني مرة فأنا أسخر منك مرتين " . وأنا أعلم في المقابل أن هذا الأستاذ - وفي أعماق نفسه - يحتقر نفسَـه كل الاحتقار , وأن شأنه هنا هو شأن الثعلب الذي لم يقدر على الوصول إلى عنقود العنب (أي أن الأستاذ لم يقدر على مجاهدة الشح والبخل في نفسه ) , فيقول عنه بأنه حامض !. اللهم إنا نعوذ بك من الجبن والبخل ونعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر ونعوذ بك من فتنة الدنيا ونعوذ بك من فتنة القبر , اللهم آمين . |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
247- ما أعظم الحب بين الزوجين ! : أنا منذ كنت صغيرا وأنا أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأتنافس مع زوجتي في الإحسان إليها , ومنه فلقد كنتُ دوما أتمنى أن أحسن إليها أكثر مما تحسن هي إلي , وإن كنت بطبيعة الحال أتمنى منها - كأي رجل - أن لا تحرمني من حقوقي عليها . حتى وإن كنت حريصا على أن أكون القوام على زوجتي وأن أكون حازما وجادا وأن يكون رأس الخيط دوما بيدي حتى تهابني زوجتي وتحترمني وتقدرني وتعتبرني زوجا صالحا ورجلا بحق , فإنني - منذ تزوجتُ وإلى اليوم - أنا أحرص كل الحرص على أن أحسن إلى زوجتي أكثر مما تحسن هي إلي , وأعاملها المعاملة الأطيب وأعاشرها العشرة الأحسن والأفضل , وذلك حتى تحبني الحب الكبير . ما أسوأ - أيها الرجل - أن تحب من لا تحبك , وما أقبح أن تحب من تكرهك وتبغضك , وما أشنع أن تحب من لا تعرف أو لا تعترف أصلا بأنك تحبها , وما أسوأ أن تحب من تسئ إليك , وما أقبح أن تحب من تُـقدم مالك وجيبكَ على حبك لها , وما أشنع أن تحب من تعتبر أن الحب مطلوب منك لها فقط وليس منها لك . وفي المقابل ما أعظم وأطيب وأحسن وأفضل وأنفع و ... أن تحب المرأة التي تحبك , وأن تحب من تعشقك , وأن تحب من هي على يقين من محبتك لها , وأن تحب من تحسن إليك وتتفانـى في ذلك , وأن تحب من تعتبر حبك لها هو رأسمالها في الحياة الدنيا ( بعد الإيمان بالله تعالى ) , وأن تحب من تتنافس معك باستمرار في الحب والود والرحمة والإحسان , وأخيرا أن تحب من تعتبرك حسنة وجنة الدنيا . وبهذه الطريقة وصلتُ في النهاية في علاقتي بزوجتي إلى أن أعاملها بالجد والحزم حتى تحترمني وبالإحسان والمعاملة الطيبة حتى تحبني . وأنا والحمد لله رب العالمين أعتبر أن من أعظم نعم الله علي في الحياة الدنيا محبتي لها ومحبتها لي , وأنا أعتز كثيرا بكلمة تقولها زوجتي كثيرا لأمها ( لأنها تستحي أن تقولها لأخواتها الإناث ومن باب أولى لإخوتها الذكور ) , وهي " أنا يا أمي إن أحسنتُ لعبد الحميد مرة , فإنه يحسن إلي 10 مرات " . اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب أي عمل يقربنا إلى حبك . اللهم بارك لكل زوج في زوجته واجمع بينهما في خير . والله أعلم بالصواب . وأذكر هنا أن زوجتي والكثير من أصدقائي وجيراني وأقاربي وزملائي وأصهاري ومعارفي وبعض أولادي وبناتي يطلبون مني – في هذه الأحوال - أن أقرأ للناس ولا أسألهم شيئا ما داموا لا يريدون مني أن أسألهم : لا أطلب معرفة حقيقة الإصابة وحقيقة المريض , ولا أطلب رؤية المريض والتحدث إليه والسماع منه و... ولكنني في الغالب أرفض هذا الطلب وأُصر على معرفة المرض والمريض وعلى رؤية المريض والسماع منه والتحدث إليه . وأنا أقول دوما للناس الذين يطلبون مني الرقية الشرعية بدون رؤية المريض والتحاور معه وبدون معرفة أي شيء عنه , أقول لهم جادا ومازحا في نفس الوقت " هذا الذي تطلبونه مني يا ناس ليس رقية شرعية عادية , وإنما هي رقية بجهاز التحكم عن بعد أو رقية بال "Télécommande " !!!. هي رقية شرعية جائزة بكل تأكيد ولكنها خلافُ الأولى وفائدتُـها قليلةٌ غالبا . وأذكر بالمناسبة أن امرأة أرسلت إلي منذ أيام ( 2008 م ) 5 لترات ماء في كيس مع بعض الأولاد , وعندما فتحت الكيس وجدت ورقة مع الماء مكتوبا عليها جملة مختصرة ومقتضبة " أريد بهذا الماء رقية من السحر " , فقرأتُ لها في الماء وأرسلـتُـه إليها – تلبية لرغبتها – ولكن بعد أن كتبتُ لها على نفس ورقتها : * " ما هو الدليل على وجود السحر ؟" . * " الرقية من بعيد هي رقية بجهاز التحكم عن بعد , وهي منعدمة الفائدة أو إن فائدتها محدودة جدا ". والله وحده أعلم , وهو وحده الشافي من كل داء . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
249 – مما علمتني الحياة إياه في التعامل مع المسيء إلي : لقد علمتني الحياةُ الكثيرَ الكثير , لكن من أهم ما علمتني إياه : 1-أن هناك فرقا كبيرا بين أن تنتصر لنفسك وأن تنتصر لله , ومنه فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان لا ينتصر لنفسه قط , وإنما كان لايغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تعالى . 2-اللذة الذي يجدها الإنسان المسلم وهو يعفو عمن ظلمه أو يقابل السيئة المرتكبة ضد شخصه بحسنة , هذه اللذة هي أعظم بكثير وكثير وكثير من اللذة التي يمكن أن يجدها المسلم وهو ينتقم لنفسه أو يقابل السيئة بسيئة مثلها . 3-إذا أردتَ أن تكون عظيما عند الله ثم عند الناس فاحرص على أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك . أما إن كنتَ غير ذلك فأنت عندئذ والعظمة خطان متوازيان , وأنت تطلب العظمة بدون تقديم الثمن أنت تطلب المستحيل . ظلمني رجال كثيرون من السلطة خلال سنوات وسنوات . وظلمني دعاة مسلمون كثيرون خلال أكثر من 25 سنة . وظلمني إداريون كثيرون في مجال التربية والتعليم . وظلمني ناس عاديون لأسباب مختلفة . وظلمني متعصبون في منتديات مخـتلفة لحوالي 3 سنوات من الكتابة والنشر في المواقع والمنتديات الإسلامية . وظلمني وظلمني ... ومع ذلك أنا والله ومنذ أكثر من 25 سنة أدعو غالبا لهؤلاء الذين ظلموني وأساءوا إلي واعتدوا علي بخيري الدنيا والآخرة , في صلاتي وخارج صلاتي , وأنا لا أكاد أنام في ليلة من الليالي إلا وأنا أدعو وألح في الدعاء " يا رب إني سامحت جميع هؤلاء بلا استثناء . يا رب اغفر لهم وارحمهم . يا رب ارض عنهم . يا رب أكرمهم ولا تهنهم , يارب زدهم ولا تنقصهم , يا رب كن لهم ولا تكن عليهم , يا رب أسعدهم في الدارين . يارب بدل سيئاتهم حسنات واجعلهم يوم القيامة في أعلى عليين بالجنة , و ... وكم ذكرت من اعتدى علي بأسمائهم في سجودي وكذا خارج صلواتي وبالليل والنهار و ... وكم ذكرت بالإسم ... و ... و ... بأسمائهم في المنتديات وكم دعوتُ لهم بخيري الدنيا والآخرة , وقلت وأكدتُ في القول " يا رب إني بعتُ لهم عرضي اليوم وغدا وبعد غد , ولكنني أسألك يا رب فقط أن تهديهم حتى يتوقفوا فقط عن سب العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية , أما أنا فإنني والله مسامحهم على كل ما فعلوا ويفعلون معي . يا رب أتمنى أن يكونوا راضيـن عنك , فارض اللهم عنهم " . إنني ومنذ أكثر من 25 سنة حريص على أن لا أنام في أغلبية الليالي إلا وأنا لا أحمل في نفسي وقلبي أي غش أو غل أو حقد لأي واحد من المسلمين مهما كان من أمره معي . أنا كغيري من عامة المسلمين عندي الكثير من السيئات التي يعلم الناس القليلَ منها وأعلم أنا الكثيرَ منها , ولكن لي في المقابل بإذن الله بعض الحسنات , وأظن - والله وحده أعلم بالصواب - أن من أعظم حسناتي أنني بائع لعرضي لأي مسلم ما حييتُ وإنني حريص على أن لا أقابل السيئة ضدي بمثلها وعلى أن لا أنتقم لنفسي قط ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
250-اليوم رأيتُ التعصبَ شخصا يمشي على رجليه : رأيتُ وسمعتُ وعاينتُ ثم عانيتُ من تعصب المئات من المتعصبين المتدينين الذين لا يعرفون من الدين إلا " حرام وبدعة " , ولا يعرفون من الدين إلا " سب مئات العلماء والدعاة وتقديس قلة أخرى من العلماء " , قلتُ : عانيتُ من تعصب هؤلاء خلال أكثر من 25 سنة , ورأيتُ خلال هذه الفترة من التعصب أشكالا ومن المتعصبين ألوانا , ولكنني أظن أنني قلما وجدتُ متعصبا مثل الذي صادفتُ اليوم ( 18/10/2008 م ) بعد صلاة العصر مباشرة . جاءتني امرأة - بصحبة إخوتها الثلاثة – من أجل أن أرقيها لأنها كانت تعاني ومنذ سنتين من كثير من الأعراض , وكانت قد زارت أطباء ورقاة فلم يفيدوها بشيء . وكعادتي من سنوات وسنوات أقَـسِّم وقت الرقية إلى قسمين : نصفه للحديث مع المريض وأهله ثم تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة , وأما النصف الباقي من الوقت فأخصصه للرقية إن رأيتُ بأن الأمر يتطلب بالفعل رقية أو رأيتُ أن المصاب متعلق جدا بالرقية . تعاملت مع المريضة كأنها أختي الصغرى ( عمرها 40 سنة , وغير متزوجة ) وتعاملتُ مع أخويها الكبيرين وكأنهما أخوان صغيران لي وتعاملتُ مع أخيها الأصغر ( عمره 20 سنة وهو تلميذ في السنة الثالثة ثانوي , وفاشل في دراسته ) وكأنه ابني . وبعد انتهاء الرقية شكرني الأخوان الكبيران للمريضة وانصرفا , وأما أخو المريضة الأصغر فسألني سؤالا مفاجئا " ما حكم الإسلام في وضع الراقي ليده على ناصية المريضة من فوق الخمار ؟!". وظننته في البداية يسأل ليتعلم فأجبتُـه , ولو علمتُ بأنه يسأل ليُـسمعني ما لا أحب أن أسمع ما كنتُ أجبته بشيء وما كنت دخلتُ معه في أي نقاش . أجبته بجواب مفصل قليلا , ومما قلته له : ا - أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فمسألة خلافية بين الفقهاء ومن أيام زمان بين مبيح ومحرم ولكل فريق أدلته القوية أو الضعيفة , والله وحده أعلم بالصواب , وإن كنت أنا لا أصافح النساء منذ 1975 م وإلى الآن . ب - وأما وضع الراقي ليده على ناصية المريضة فيمكن أن يختلف فيه الناس والرقاة والدعاة والفقهاء " هل هو من السنة أم لا ؟! ", ولكن لم يقل أحد من العلماء القدامى أو المعاصرين , المتشددين أو المتساهلين بأن مجرد وضع الراقي ليده على رأس المريضة من فوق الخمار ( وبدون أن يُـمسك برأسها ) حرامٌ . هذا لم يقل به ولو فقيه واحد أبدا . وكنتُ أظن أن جوابي هذا يكفيه ويُـنهي الحديث بيننا أنا وإياه , ولكنني فوجئتُ بما لم أتوقعه أبدا , فوجئتُ بشاب جاهل ومتعصب ووقح وسيئ الأدب وقليل الحياء و ... أسمعني - وهو وحده - خلال حوالي ربع ساعة ما لم أسمع مثله في حياتي إلا نادرا , أو أسمعني وحده في ربع ساعة ما سمعته مُـفرقا ومن خلال أشخاص خلال سنوات وسنوات . ملاحظتان : ا- أنا أعرف أن هذا الشاب لا يمثل كل المتدينين من التيار " ... " , ولكنني أؤكد على أنه وإن لم يوجد مثله إلا القليلون ولكن يوجد من القريبين منه – خاصة عندنا في الجزائر- آلاف أو عشرات الألوف من الشباب المتدين الذي عنده من التعصب ما عنده , وتعصبه له أسباب مختلفة يأتي على رأسها الجهل الفضيع بالدين لأنه لا يمكن أن يأتي تعصب إلا من جهل . ب- أخبرني أخو هذا الشاب عندما رأى أخاه الصغير يتطاول علي " يا شيخ نحن – أي عائلتنا – نعرف بأن أخانا الصغير متعصب جدا وأنه جاهل , ولكن ما باليد حيلة حاولنا وحاولنا معه ولكن قد يلين الحجر ولكن أخابا أبى أن يلين , فاصبر عليه واحتسب أجرك عند الله يا شيخ ". قال لي هذا الشاب الكثير الكثير وبطريقة فيها من السخرية والاستهزاء ومن سوء الأدب وقلة الحياء ما فيها , وكان مما قاله لي : 1- " وضع الراقي ليده على رأس المرأة ولو من خلال خمار كثيف لا تصل معه حرارة البدن إلى يد الراقي هو حرام بلا أي شك أو ريب , والأدلة على ذلك من الشرع كثيرة سواء من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس" !!!. 2- " كل من قال بأن ذلك جائز هو جاهل ولا يعرف من الدين شيئا "!!!. 3- " والراقي الذي يضع يده على ناصية المرأة أثناء الرقية – مثلك أنت يا رميته عبد الحميد - جاهلٌ ولا يخاف الله تعالى " !!!. 4- " الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ محمد الغزالي و ... , ضالون ومنحرفون ومبتدعة وجاهلون ومائعون ومنحلون وخطرون على الدين , بل خطورتهم على الدين أعظم من خطورة اليهود والنصارى , وهم لا يفهمون من الدين شيئا " !!!. هذا مع أن الرقية الشرعية لأخته وكذا حديثنا لا صلة لكل ذلك بهؤلاء العلماء سواء كانوا محسنين أو مسيئين . 5- " العلماء بن باز والعثيمين والألباني هم وحدهم علماء الدنيا المسلمون الذين يؤخذ منهم العلم والشرع , وأما من عداهم فجهال ليس إلا " !!! . 6- " تمنيتُ أن لا آتيك بأختي لترقيها لأنك ترتكبُ المناكر والمحرمات في رقيتك ولأنك لا تحترم المرأة ولا تقدرها , ولأنك تنتهك حرمات النساء , ولأنك جاهل ولا تخاف الله تعالى , ولكن أخوي فقط هما اللذان أجبراني على الإتيان بها إليك , ولقد ندمتُ الآن أكثر عندما رأيتك ترقي أختي وتضع يدك على ناصيتها . إن ما ارتكبته أنت الآن أمامي منكر كبير ومعصية عظيمة " !!!. هذا مع أنني أصبحتُ ومن سنوات قليلة أقرأ القرآن غالبا على المريضة بدون وضع اليد على ناصيتها , على اعتبار أن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقين ( ولكنني أؤكد مع ذلك على أن أحدا من العلماء لم يقل بأن ذلك حرام ) . 7- " أنت أكبر مني سنا ( في سن أبي ) ولكنني أفهم الدين أفضل منك بكثير " !!! . 8-" أنتَ – يا رميته - قرأتَ آلاف الكتب الإسلامية طول حياتك , وأما أنا فقرأتُ فقط حوالي مائة كتابا دينيا , ومع ذلك فأنا أفهم الدين أحسن منك بكثير لأنني أقرأ وأفهم ما أقرأ , وأما أنت فتقرأ ولكنك لا تفهم مما تقرأ شيئا " !!!. 9- " أنت تقرأ لكل من هب ودب ممن تسميهم علماء أو دعاة , وأما أنا فأقرأ فقط للعلماء الربانيين , ومنه فالقليل من العلم الذي آخذه أنا أكثر بركة بكثير من الكثير من العلم الذي تأخذه أنت " !!!. وأثناء النقاش أخذني هذا الشاب الصغير من كتفي وجذبني من طرف معطفي بقوة وبطريقة عنيفة جدا وكأنه يريد أن يضربني , حتى تدخل أحد أخويه الكبيرين وقال له " أبعد يدك عن الأستاذ , هذا عيب وحرام عليك . تأدب يا أخي مع أستاذك وأبيك وإمامك ". فعلَ معي هذا الشابُّ ما فعل وكأنه معلم مع تلميذ كسول أو كأنه أب مع ولد عاق , وقال لي " يا هذا أنا أقول لك بأنك ارتكبت الحرام مع أختي , وأنت تقول لي : هذا ليس بحرام . أنا أتحدث معك بعلم وأما أنت فلا تنطلق فيما تقول إلا من فراغ . هل تفهم ما أقول لك أم لا "؟!!!. ووالله لولا أنني أرقي لوجه الله أولا وأخيرا , وأنا من القلائل هنا في الجزائر الذين ما أخذوا ولو سنتيما واحدا على الرقية في أي يوم من الأيام - مع أنني رقيتُ في حياتي أكثر من 15 ألفا من الناس- لتوقفتُ عن ممارسة الرقية بسبب سلوك مثل هذا الشاب معي , ولكن مما تعلمناه من ديننا أن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . وكذلك أقول " الحمد لله الذي علمنا الإسلام قبل أن نعرف مثل هذا الشاب الجاهل " . لقد عرفتُ في حياتي الماضية الكثيرَ من المتعصبين ولكن قَـلما رأيتُ متعصبا مثل هذا , وكذلك فإنني تعودتُ على أن أرى أو أسمع أو أقرأ لمتعصبين متدينين جهلة , ولكنني اليوم لم أر متعصبا فحسب ولكنني رأيتُ التعصبَ في حد ذاته يمشي على رجلين , والعياذ بالله تعالى . نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص والصدق , وأن يجعلنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام , ومن أهل الاعتدال والتوسط والتواضع , وأن يرزقنا الأدب في الحوار والتواضع في التعامل , وأن يجعلنا من أهل الخير , آمين . يتبع : ... |
رد: وقفات مع ذكريات ( ال 100 وقفة الثالثة ) :
251- طولُ لسان بنت عمرها 5 سنوات ! : صادفتُ في حياتي أكثر من بنت صغيرة عمرها أقل من 6 سنوات , أي ما زالت لم تدخل المدرسة بعدُ , أريد أن ألاعبَ الواحدة منهن وألاطفها فتسبني وتشتمني وتبصقُ في وجهي ( أكرمكم الله ) , ويمكن أن تكون الفتاة قد تعلمت ذلك من البيت أو من الشارع . ويراها أبوها تفعل ذلك من بعيد فيجري خلفها ليضربها فأتوسل إليه أن لا يفعل , وأطلب منه أن يخلصها من هذا السوء في الأدب مع الإنسان عموما ومع الكبير خصوصا , أن يخلصها من ذلك بالتدريج لا في الحين , وبالتي هي أحسن قبل التي هي أخشن . ولكن كما أن في هذه الدنيا شرا كبيرا فإن فيها الخير الكثير كذلك , وأتمنى أن يكون الخيرُ أكثر وأكثر من الشر , والصراع بين الحق والباطل ماض إلى يوم القيامة ولكن الغلبة في النهاية بإذن الله للخير , ولو كره من كرهَ . ومن أمثلة هذا الخير طفلة صغيرة عمرها حوالي 4 سنوات ونصف , جميلة في المنظر وإن شاء الله حلوة في المخبر , تُحَبُّ بسهولة , ورأيـتُـها للمرة الأولى , حملني أبوها معها في سيارته ( اليوم 18/10/2008 م ) لينقلني من مكان إلى آخر داخل مدينة ميلة . وخلال تلك المسافة ولحوالي دقيقتين أو ثلاثة فقط جلستُ مع البنت جلسة طريفة وفيها عبرة وعظة . قالت لي بداية " ضعني في (حِجرك ) يا عمي مادام المكان لا يتسع إلا لشخص واحد يجلس في مقدمة السيارة مع أبي " . قلتُ لها " سمعا وطاعة يا ابنتي " . كانت الفتاة تحمل في يديها علبتي حلوى "Gaufrettes " . ومع أن الأولاد الصغار تغلب عليهم في الصغر وفي الكثير من الأحيان , تغلب عليهم أنانيتُـهم فإن البنت أعطتني – بدون أن أطلب ذلك – إحدى العلبتين , وقالت لي " كلْ يا عمي , لا يليق بي أن آكل وحدي وأنت تنظر إلي بدون أن تشاركني في الأكل " , فرحتُ كثيرا بكلمتها وضممتها إلي وقلت لها " شكرا جزيلا لك " , فأجابت بصوت طيب ومبارك وحلو وجميل ورائع يخرج من القلب ويصل إلى القلب " العفو يا عمي " . وبعد قليل عندما هممتُ بالنزول من السيارة لتكمل البنتُ الطريق مع أبيها , قالت لي " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " , فقلتُ " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " وانحنيتُ إليها لأقبلها , ثم نزلتُ من السيارة وهممتُ بالابتعاد عنها , فنادتني قبل أن يتحرك أبوها بالسيارة وقالت لي كلمة أفرحتني بها جدا وأضحكتني بها جدا خاصة وأنها تأتي من طفلة صغيرة عمرها لم يتجاوز ال 5 سنوات , قالت لي وبالدارجة الجزائرية " ما تنساش ( أي لا تنسَ ) سلِّم لي على مَـرْتَـكْ ( أي بلغ سلامي لزوجتك ) "!!!. اعتبرتُ كلمتها نكتة جميلة جدا ورائعة جدا خاصة وأنها واقعية وفيها من العبرة والعظة ما فيها . انحنيتُ إليها مرة أخرى وقبلتها على جبهتها , وقلتُ لها أمام أبيها " ما شاء الله عليك , لا قوة إلا بالله , بارك الله فيك ". وعندما حكيتُ القصة لزوجتي في نفس الأمسية قالت لي " ما شاء الله , لا قوة إلا بالله , نعم هناك والحمد لله بنات حلوات تتكلم الواحدة منهن الكلام الحكيم والجميل والذي لا يقدر على قوله إلا الكبار " , فقلتُ لها " إن كان هذا آت من طول لسان – كما يقول بعضهم - فما أحسن طول اللسان إذا كان طويلا بجمال , وما أسوأ طول اللسان إن كان طولـه بقبح " . نسأل الله أن يبارك لنا في أولادنا وبناتنا . اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما , آمين . 252 – من قال " لا أدري " فقد أجاب : أنا أذكر هنا كلاما أقوله لبعض الناس من سنوات يتعلق بتعاملي مع الرقية الشرعية . أنا أرقي في الغالب ولا أُشخصُ , لأن التشخيصَ صعبٌ في مسائل الرقية الشرعية وكذا في الطب النفسي أو العصبي , وأنا أريد أن أكون صادقا مع نفسي ومع الناس . وعندما أُسألُ " ما بالُ المريض ؟" أقول " لا أدري .أنا رقيته برقية شرعية , وأنا أترك الباقي على الله تعالى وحده . ستظهر حقيقة التشخيص بإذن الله وسيأتي الشفاء إن شاء الله في الدقائق أو الساعات أو الأيام أو الأسابيع القادمة . وحتى وإن كان التشخيص مهما إلا أن شفاء المريض عندي أهم من التشخيص الذي قد يكون صوابا أو خاطئا , وقد يكون مبنيا على علم ودليل أو مبنيا فقط على أوهام وشكوك". يُقال لي " ولكنك تكثر من قول ( لا أدري) " , فأقول لهم " من قال لا أدري عما لا يدري فقد أجاب , ثم إن كلمة ( لا أدري ) تدل أحيانا على دقة زائدة و على علم لا على عدم دقة وجهل , كما يتصور بعضهم " . يقولون لي " كيف يكون هذا ؟!" , فأقول لهم " بسبب أنني حريص على أن لا أشخص المرض إلا انطلاقا من يقين , وعندما لا أدري حقيقة المرض لا أستحي أبدا أن أقول ( لا أدري ) , قلتُ : بسبب من ذلك فأنا ومع أنني رقيتُ آلاف وآلاف الأشخاص وشفي على يدي ناس ولم يُف على يدي آخرون لأن الشفاء بيد الله وحده , ومع ذلك فأنا أشهد صادقا وأنا أعتز كثيرا بما أشهد عليه , أنا أشهد بأنني ما قلتُ في يوم من الأيام لشخص مريض ( بك سحر أو عين أو جن وأنت تحتاج إلى رقية شرعية لا إلى طبيب ) ثم ظهر فيما بعد بأن المريض مصابٌ بمرض عضوي أو نفسي أو عصبي . لم يحدث هذا أبدا . وكذلك أنا ما قلتُ أبدا لشخص مريض ( مشكلتك عضوية أو نفسية أو عصبية , وأنت لا تحتاج إلى رقية شرعية ) , ثم تبين فيما بعد بأنه مصاب بسحر أو عين أو جن . لم يحدث هذا أبدا , مع أنني رقيتُ الكثيرين ولأكثر من 23 سنة من عمري ". أقول هذا مع أنني أرى وأسمع في المقابل أن الكثير من الرقاة الجهلة والسارقين خاصة عندنا في الجزائر , بسبب جهلهم من جهة وبسبب حرصهم على سرقة أموال الغير من جهة ثانية , هم يُـشخصون غالبا وهم مخطئون أو كاذبون غالبا . نسأل الله أن يرزقنا الصدق والإخلاص والتواضع , وأن يعيننا على قول " لا أدري " بسهولة ويسر , حين لا ندري بالفعل . والله وحده أعلم بالصواب . يتبع : ... |
| الساعة الآن 10:25 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى