منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   مبادئ أصول الدين (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=275401)

اماني أريس 13-09-2014 06:23 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي (المشاركة 1901959)

الجزاء على العمد" تابع"2


أمّا منكرو الأديانِ القانعون بالوجودِ المادي المحدود الطرفين بالعدم المطلق فأولئك همُ الخاسرون نعمة الحياة من كل الوجوهِ لأنّ القانون الوضعي على ما به من دوام قبول النقض لا يقضي بالجزاء على عمل من الأعمال مطلقًا إلاّ بعد ثبوته، فهو عديم السلطة على من لم يثبت عليه أو منه فعل شيءٍ خيريًّا كان أو شريًّا، وليس له على الضمائر والأمور المستترة من قوةٍ أو سلطة، فهو مفقود الحكم على من لم يثبت عليه العمل، وهذا أساس عظيم يدعو إلى التوسع في الكذب، والغش، والتزوير، والخيانة، وارتكاب جميع القبائح، واختيار الفضائح، وإتقان صنعة الدسائس العظيمة للتسلط على الأنفس والأموال، والأعراض، واتخاذ الاحتياط الضروري لعدم الوقوع في يد القانون يثبوت الجناية، أو الجنحة .. إلخ.
إن ذات القانون الوضعي سريع التبدل فليس ثمة له تسلط على الملكات الراسخة في النفوس وهو بالطبع موضوع للحيلولة بين الظالمين والمظلومين، فهو يصد منافع الفريق الأول فهو مبغوض عنده، وبالطبع إن أغلب الظالمين هم الأقوياء والمظلومين همُ الضعفاء. فالقوة والحالة هذه هي ضد القانون فلا يقوم إلاّ بتعضيد القوة القاهرة من الجند والبوليس والمأمورين بإجماعهم ولكن ذلك كله لا يرد الجاني ولا يخفيه ما دام مقتدرًا على كتمان أعماله ولهذا لا يقوى المجتمع الذي لم يكن ذا دينٍ مشروع إلهي على حفظ مركزه مدة من الزمان.
أما معشر مجتمع المسلمين بحق فليسوا على شيءٍ من ذلك، لأنّ الشرع الإلهي لم يقف عند الحكم بالثبوت فقط لأن ذلك استهداف بالمجتمع إلى المخاطر العظيمة بل قضى على الأفراد بوجوب مكارم الأخلاق، وحسن النية، وسلامة القصد، وتجنب المكاره، وإبان كلما يجب إتباعه وتركه ورتب لكل عملٍ جزاءً وفقًا وقرر أنّ الله يطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاعتقد المعتقد أن الله لا تخفي عليه خافية، فهو ــــ أي الفرد ـــــ لا يخاف القاضي أو الحكام والمأمورين أكثر من خوفه من الله، ولو كان في فلاة من الأرض فإن علمه بأن اللهَ رقيبٌ عليه، قريبٌ منه يحصى عليه كلما عمل من خيرٍ أو شرٍّ فلا يفتقر الشرع الإسلامي المحمدي إلى ما يعضده من القوة إلاّ عند بعض الجهلة أو ضعيفي العقيدة، ثم أن الشرع الإلهي مقدسٌ عند القوي والضعيف فلا يخشى الضعيف التمسك به على أن يجور عليه، ولا يطمع القوي أن يبدل الشرع حكمه برعاية له،فيأمن الضعيف ويكف القوي ليأس الطرفين من إمكان تبديله.
ولما كانت أعظم الجنايات لا تقع إلاّ خفية كانت الهيئة الإحتماعية في ديار الإسلام آمنة من أعظم المخاطر وبهذه العدالة لا يبقى محل للاحتيال على التخلص من الحكم الشرعي لاعتقاد الظالم أنّ ذلك الاحتيال لا يفيده إلاّ تأجيل الجزاء بأضعافٍ ما كان يُجزى به في الدار العاجلة.
نعم قد يوجد مسائل يسمونها حيلاً شرعيةً ويقضي بها بعضهم ولكن ذلك خارجٌ عن الدين الإسلامي دخيلٌ على قواعده بسوء الاستعمال فلا حجة بها ولا بالذي قد تعودها،فإن الله لا يقبل إلاّ الدين الخالص كما قال جل في علاه: " ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار "
كما أن الله قد حذّر من يتعدى حدوده فقال سبحانه وتعالى:
"ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه "
ووعد الذين يكذبون على الله في كتابه بالويل فقال اصدق من قائل:
" فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون".


هذا في ظل بيئة افرادها مؤمنون اما اذا قل الايمان بالله ومحكمة الآخرة فهنا يصبح العدل ونصرة الله للمظلوم وعود لا قيمة لها في حياة الافراد وهذا ما فضي بنا الى القوانين الوضعية على سلبياتها

علي قسورة الإبراهيمي 24-10-2014 08:35 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني أريس (المشاركة 1902149)
هذا في ظل بيئة افرادها مؤمنون اما اذا قل الايمان بالله ومحكمة الآخرة فهنا يصبح العدل ونصرة الله للمظلوم وعود لا قيمة لها في حياة الافراد وهذا ما فضي بنا الى القوانين الوضعية على سلبياتها


مرحبًا بالفاضلة/ أماني أريس.
ومعذرة
على تأخري على مداخلتكِ القيمة كل هذه المدة من الوقت.
وكما يقال .. إن هي إلاّ استراحة فارسٍ، جاء على جواده الهرم الذي حمله إلى هنا.
كذلك هو أنا.
ثم اعود إلى ما ذكرتِ،
لعمري فقد أصبتِ
فالوقت الحاضر تبدل الامور
وأصبح الحال غير الحال.
بل أن العرب أصبحوا كل صيحة يطيرون لها.
ويمرقون من شريعة الإسلام كما تمرق السهم من الرمية.
ومع ذلك لنا ألاّ نفقد الامل.
فبعد العواصف يصحو الجو.
ولا يبقى إلاّ الإسلام بشريعة السمحة .. طال الزمان أم قصر.
ألم يقل الصادق المصدوق سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم:
"إن الله قد زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها مَا زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض"
يا فاضلة
يعلم الله أنكِ تخسنين إدارة النقاش.
ازدان متصفحي بمداخلتكِ هذه.
زادكِ الله فضلاً وعلما.
تحياتي

علي قسورة الإبراهيمي 25-10-2014 08:03 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 


بسم الله الرحمن الرحيم.
لا فضيلةٌ ولا رذيلة في الأمر الأضطراري

إنّ الفضيلة والرذيلة هما نتاج أعمال أو أحوال أي إنسان.
وهناك من قال: توجد فضائل كثيرة ورذائل ربما مثلها في أي مجتمع حسب الظروف ومعطيات الأمور.
وهناك من جعل الفضل الموروث أساسًا في الجنس أو العائلة أو الذات، وكذلك الرذيلة؛ فزعم البعض على أن الجنس أو العائلة أو الذات يكسبها بلا عملٍ أو أي مؤثرٍ.
وهذا الأساس قد تحترمه كافة شعوب العالم متمدنهم ومتوحشهم كلٌ على قدر تصوّره ومألوفاته، فكلّ أهل جنسٍ من الأجناس يجدهم المرء قد مالوا إلى تفضيل جنسهم على غيره من الأجناس بكل ما تصوّروه، وكل أهل لغة مالوا إلى تفضيل لغتهم على ما سواها من اللغات.... إلخ.
ثم أن كل الأجناس متفقون ومجمعون على فضل أهل الأصالة والجمال والمال والجاه وما يتعلق بذلك، وجعلوا ذلك من الأسس التي وضعها الأقوياء وقبل بها الضعفاء وتوارثوها فصارت حكمًا قطعيًّا على مر الزمان وتعاقب الحدثان؛ فعدوا الأمور الإضافية فضيلة ولو لم تكتسب بالفعل وكذلك الحال في الرذائل.
وأسس كهذه يعارضها الدين والعلم معًا وإنما ذلك جعل مقدمة لخدمة الأغراض المخصوصة وقبلها العوام إما لجهلٍ أو لضعفٍ.
وهنا من بعض أهل العلم من أورد بعض الأمثلة وقاس عليها غيرها والتفصيل في الأصل:
هناك من يزعم على أنّ الإنسان يكرم بفضيلته وأعظم أسبابها الأصالة والمجد الموروث، وبذلك جعلوا الإنساب علّة التفاخر حقًّا واجبًا على الناسِ أن يعترفوا لهم بذلك، وأنّهم يستحقّون بتلك العلّة العلُوّ على الناس مادة ومعنى، وهو زعمٌ ووهمٌ باطل، لأن كون فلانٌ ابن فلانٍ وليس له فيه إرادة خلقه ووجوده سابق على عمله وإرادته فهو لا يستطيع أن يكونَ ابن غيره، فأيّ فضلٍ له في ما لم يكن نتيجة عملٍ منه؟ أو ما له خيّرة لا أقل؟
وكذلك فلو كان ولد أخس الناس فأيّ عيبٍ يجب أن يلحقه عن أمرٍ لم يكن عن إرادته؟ أو بعمله وقصده؟ وهل يمكن له رد هذا الحال بعد وجوده أو قبله؟ اللهم لا..
وعليه فما هي الفضيلة الحقيقية في ابن فلان ( الأصيل) وابن علاّن ( الضعيف)؟
ألا يقال أن ليس لأحدهما إرادة في تعلقه بأبيه؟ كما لا يمكن له تجرده عنه.
فإعطاء الأول حق الفضيلة كالحكم على الثاني بالرذيلة إفراطٌ وتفريطٌ في الحكم عن العدالة.
وكذلك الحال في المال والمجد الموروثين فإنهما غير مكتسبين كما أن وراثي الإتضاع والفقر غير كاسبي ذلك العمل، فالحكم المعتاد واعتباره فيهما فضيلة أو رذيلة باطل لا محالة، لأن ذلك فضلاً عن كونه منافيًّا للعدالة فإنه من أشد الأمور المخلّة بروابط هيئة مجتمعات الناس، وأعظم البواعث على فساد أخلاق القوم، كونها تعمم المبادئ المضرة في العقول، كما أنها من أهم أسباب زوال الترقي والتطور العملي والصناعي والزراعي والضرب في الأرض، وانحطاط الشأن المدني. وذلك على ما يأتي:
بادئ ذي بدء، أنه يدخل الزهو والدعة والغرور لأولاد علية وأكابر وأغنياء القوم بما يرون ذلك الاحتفال الذي لا ينال إلاّ بشق الأنفس فلا يرون للفضيلة الذاتية من حاجة أو مبرر لها ما دامت أعظم نتائجها حاصلة مع عدم مشقة العمل الموصل والمؤدي إلى الفضل، فيميلون إلى اغتنام الراحة واتباع الشهوات فلا يرون أن يطلبون منها شيئًا ثم لا يرضيهم إلاّ الاعتراف لهم بكل ما يرون ويظنون أنهم أهلٌ له؛ أو هم فوق ذلك، فهؤلاء في الناس بين أربع:
مزاحم له مثله فلا تتم بينهما إلاّ النفرة والعداوة فيشتغل كل واحدٍ منهم بضده إلى ما لا نهاية، ومطابق له على غروره مزين له له، وهم قسمان: محتال يريد به الغرة فيدخل عليه ما شاء من الغرور حتى يستفيد منه بنسبة ما يسوقه إلى الجهل والغباوة.
وضعيف وهو إما ضعيف عارف أحوجته الحالة إلى مداراته لرهبة ورغبة، وإما جاهلٌ يعتقد صحة ما يرى فيتبع وهو على غرور مبين.
وهناك قسمٌ آخر وهم الأحرار الذين يأنفون من التملق والتعبد إلى النقائص فلا يكون بينهم وبين أولئك إلاّ الخصام.
... يتبع
.

صوفيا22 25-10-2014 08:07 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 
السلام عليكم
موضوع قيّم ورائع في المتابعة إن شاء الله أستاذ
بارك الرحمان فيك

علي قسورة الإبراهيمي 25-10-2014 12:14 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سوفية22 (المشاركة 1919640)
السلام عليكم
موضوع قيّم ورائع في المتابعة إن شاء الله أستاذ
بارك الرحمان فيك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ومرحبًا بالفاضلة / سوفية بنت الكرام.
وبارك الله فيكِ.
وهذا من كرم خلقكِ، وأصالة معدنكِ.
وأنه ليشرفني أن تتابع موضوعي فاضلة مثلكِ
إنها لنعمة كبرى
أذاقكِ الله برد عفوه، واسبغ عليكِ كل نعمه.
تحياتي

علي قسورة الإبراهيمي 25-10-2014 12:21 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 

../..

لا فضيلةٌ ولا رذيلة في الأمر الأضطراري 2


لأنه من كان حرًّا فلا يرى لغير أهل الفضيلة فضيلة بتاتًا ومطلقًا.
وإن جامل أو ماشى فدأبه إنما يريد أن يتقي بذلك صولة الجاهل، ويلتمس الاستفادة بمقتضى الضرورة، فيريه ويظهر له الاعتراف بتلك الفضيلة ظاهرًا وقد أبطن وأسرّ ما يضن به ضميره لأمر ما هو مضمر، ناهيك ما يؤدي إليه هذا الحال فإنه يقضي أولاً بنقص العلم والفضيلة الحقة في الأكابر.
فلا تمرّ عليهم مدة من السنين إلاّ وقد أصبحوا أثرًا لا يذكر، بعد عين لا تشكر، وبالطبع أن بعض أخلاق وخلائق الآباء يرثها بعض الابناء فتنقرض العائلات وتنحلّ مواريثها بين الأمم على وجه غير مرضي ثم تنتقل الدنيا بالتداول إلى غيرهم
ثم يستلزم فساد أخلاق من دعتهم الحاجة إلى ملازمتهم من بعض الطبقات
" وتلك الأيام نداولها بين الناس "
الأخرى، فتخلّ المعاملات بالغش والزور ونحو الخداع، وأنّ امثال ذلك من مهلكات المجتمع، فيؤدي ذلك ويستدعي ضياع العلوم والعلماء، وتموت الرغبة في الترقي والتطور بالعمل والتماس المعالي بالاستحقاق الحر الخالص لما يكون بينهم وبين أولئك الأكابر ومن والاهم ومشى في طريقهم من العداوة وقوة صولة العامة، ثم يستأصل الصادقين من أهل الشرف والفضيلة الحقيقية لما يقتضي ذلك من العناد الصحيح بين الفريقين، ومتى ما وصل المجتمع إلى هذه الحالة فقد أشرف على الاضمحلال و هوى إلى أسفل.
ولأجل ذلك ولحكمة بالغة فإنّ الله سبحانه وتعالى قدر سلب الفضيلة من كاسبها من غير الاستحقاق فقال وهو أصدق القائلين:
"يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير"
وكما يظهر لأول وهلة في الآية الكريمة
أن اللازم للعلة هنا، أي لأجل المعرفة والدلالة على القبائل أو الشعوب. أي أنّ القبيلة والشعب ليستا إلاّ عبارة عن أسماء عائلات فقط لا تقتضي التعالي على الناس في الدنيا.
ثم صرح عن الحكم الإلهي في الدار الآخرة وذلك في قوله جلّ في علاه:
" فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون
فأظهر لنا وأبان أنه ليس للأنساب أي فضلٍ في الآخرة، ثم أكد وأيّد هذا أيضًا بقوله عز وجل:
" يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم"
ثم أن من الناس من جعل الجاه الموروث والمال الموروث أيضًا فضيلة وحمل الناس وألزمهم بالإقرار لهم بذلك والخضوع بين أيدي الأكابر فهو كالذي يماري ويغالط نفسه والناس.
لأن الفضل لا يكون بالميراث فليس بحق مكتسب في نظير عملٍ، وإنما هو مال متروك عدم مالكه واستحال بين العموم توزيعه فحتّمت الضرورة وأقتضى الأمر والحال إعطائه لمن له به قُربى في النسب.
إذا علم المرء بل لا يحفى عليه أن القرابة والنسب ليسا باختيارٍ ولا باشتراكِ إرادة، وكذلك المال الموروث والجاه المورث، فإن ذلك مرتب على ذلك الأمر الاضطراري.
وإنما جعل الله الفضيلة في التقوى فقط .. ومن يقل غير ذلك فليقرأ معي قول تعالى:
" إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
كما أن التقوى فهي تشمل كل عملٍ وقولٍ وحال، وقد نفى الله إكرام من لم يكرمه الله بقوله سبحانه وتعالى:
"ألـم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء "
بيد أن بعد الناس أحدث مثل هذا الأساس وهو الذي بنى عليه الخياليون مقاصدهم ودغموا قواعدهم وشيّدوا مقاماتهم الخيالية في النفوس البسيطة أو العقول الساذجة فأخضعوا العوام وتلاعبوا بالأوهام في الإفهام.
وقد لا أخطئ إن قلتُ وقد أعتاد بعض متأخري العرب في هذا العصر من أولئك أصناف عظيمة الوقع خطرة المحمل تلاعبت بأجيال الأمم، حتى استعملت في مقاصدها " الدين " آلة واخترعت لها بل دبجت لها من الكتب مجلّدات، ومن أقاويل الأنباء المفتريات ألوفًا.
فترى الرجل منهم متهمًا بكل المنكرات قائمًا بكل أنواع الفاحشة، منزهًا عن جميعِ فضائل الأخلاق فإذا دخل أو ولج مجلسًا أجله الناس وعظّموه، وتلمسوا بذلك الخير والبركة والقربى له من الله، وماله من الفضيلة إلاّ أنه ابن فلان الذي ينمي نسبه إلى عائلة كذا .. وهلم جرّا

... يتبع

علي قسورة الإبراهيمي 25-10-2014 04:35 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 


../ ..
لا فضيلةٌ ولا رذيلة في الأمر الأضطراري 3

كما أن من هؤلاء من يجعلِ الفضيلة الرسمية مدار المجد ولو لم تكن عن حقٍّ أو استحقاقٍ وإنما هي ثمرة صدفة أو عناية زمانية مجردة عن الأهلية والاستحقاق المشروع، فتكون له الفضيلة.
فو تأمل الفرد هذا الأساس لوجده من أشدّ الضرر الذي ألمّ بالأمة لاسيما وقد اقترن باسم التدين وبالعكس، فإن المرء يجد ابن الزنا ممقوتًا محرومًا من مزية حياتية حتى ذهب أغلب أهل الأديان إلى حرمانه من النعيم الأخروي حين تطاول بعض "رجال الدين " إلى إدعاء معرفة ما يقع في الدار الأخرى، حين اخترعوا لذلك روايات يلفقونها بلا برهانٍ ولا كتابٍ منير.
مع العلم أن الدين يمنع هذه التخرصات كلها، ولا يقضي لإنسان بفضلٍ إلاّ إذا أكتسبه بنفسه وسعيه، ولا يقضي عليه برذيلةٍ إلاّ إذا فعلها وأكتسبها بعمده وعمله. قال تعالى:
"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ،وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى "
كما قال جل في علاه:
" لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"
والآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة كثيرة الأمر.
وليس معنى هذا أنه يؤخذ من كلامي على أنني أنكر حقوق الأصالة.
ولكن الحق مقدم على كل شيءٍ فالواجب والمحتم إنما هو تعيين ماهية الأصالة، أ هي عبارة عن تسلسل الجاه في العائلة؟ أو العلم ؟ أو الشجاعة؟ أو الكرم؟ أو المزايا المخصوصة بكل مجتمعٍ على حدا؟
فإنّ الجاه إذا لم يكن مقرونًا بالصفة المشروعةِ كان تغلّبًا على النفوسِ والأموال وليس في ذلك مزية ، وأن المال لا يكفي في كسبه وادخاره العمل المشروعِ من وجهة أي أن يكونَ إلاّ نادرًا، وأن العلم إذا لم يقترن بصحة المقصد لم يكن إلاّ آلة تستخدم للخير والشر، وأن الشجاعة اقدامٌ وتغلّب على الأضعف، وأنّ الكرم إلى درجة الإفراطية إسرافٌ، وأن كل مزيةٍ يمكن أن يتخذ بها حدّ من الحدودِ هي قابلة الاحتمال إلاّ الدين والتقوى ومكارم الأخلاق.
فإذا أُريد تسلسل التقوى ومكارم الأخلاق كان جديرًا بالاحترامِ.
لأن ذلك يتناول كل مزيةٍ عائدة على الشخص أو عموم المجتمع، ولكن بقى النظر في ما هو الحد الذي يكفي في اسم الأصالة إلى ما لا نهاية، أي بدون تعيّن فلا يكون حدًّا وما ليس له حدٌّ فليس بقابل الحكمِ لأنه لا يقعُ إلاّ على معيّنٍ. ولا تعيّن بلا حدٍّ.
... يتبع


فرحوح ج 25-10-2014 06:06 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عرفت ان اسمي هنا فأتيت ( فضيلة )

موضوع مفيد و قيم منك الاستاذ علــــي

بارك الله فيك و جزاك الله عنا خير الجزاء

سوف احتفظ به للقراءة بتمعن

حفظك الباري

علي قسورة الإبراهيمي 25-10-2014 08:00 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فرحوح ج (المشاركة 1919836)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عرفت ان اسمي هنا فأتيت ( فضيلة )

موضوع مفيد و قيم منك الاستاذ علــــي

بارك الله فيك و جزاك الله عنا خير الجزاء

سوف احتفظ به للقراءة بتمعن

حفظك الباري


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ومرحبًا بذات الفضل.
الخالة/ فضيلة.
إن المتصفح ليزدان شرفًا وصاحبه ليتيه فرحًا بمرور من نتعلم منها كل شيء.
نتعلم منه دماثة الأخلاق وأصالة المعدن.
والناس معادن يا خالة.
وأنتِ أحسبكِ أصيلة.
بل أن من يلهج لساني بالشكر والثناء لكِ يا ذات الفضل.
ولكِ بما دعوتِ ومثله، ومثله، ومثله ويزيد.
منحكِ الله بسطة في العلم والرزق.
تحياتي

علي قسورة الإبراهيمي 25-10-2014 08:02 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 

../ ..

لا فضيلةٌ ولا رذيلة في الأمر الأضطراري 4

وكما أشرتُ سابقًا .
أن الحكم لا يقع إلا على معيّن ظاهره دون الدخول فيما تضمره النفوس.
وأن تسلسل أصالة الأفراد فلا محالة سوف تنتهي إلى آدم عليه السلام.
ولكن يعد ذلك شبه المستحيل وذلك للبعد الزمني وتعاقب العصور والدهور، ولكن لنا من العلم أن كل البشرية تعود كلها له.
ألم يأتي في السنة المطهرة:
"كلكم لآدم وآدم من تراب

وقال صلى الله عليه وسلم:
" إن أنسابكم هذه ليست بسبابٍ على أحد، وإنما أنتم ولد آدم، طفَّ الصاع لم تملؤوه، ليس لأحد فضلٌ على أحد إلا الدين، أو عملٌ صالح"
كما أنه حدث في عهد رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ موقفٌ اشتبه فيه الأمر بين المعايرة أو الوصف ولعله لم يكن من السباب في شئ، كان صاحباه أبو ذر الغفاري ــــ رضي الله عنه ــــــ وبلال بن رباح ــــــ رضي الله عنه ــــــ مؤذن النبي الكريم ء صلى الله عليه وسلم ـــــ حين تغاضبا، وفي ثورة الغضب قال أبو ذرٍ لبلال: (يا ابن السوداء فشكاه بلالٌ إلى النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ فقال النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ لأبي ذر: "أعيَّرتهُ بأمه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية"، وفي رواية أخرى هناك من قال: "رأيت أبا ذر الغفاري ـــــ رضي الله عنه ء ، وعليه حلةٌ، وعلى غلامِهِ حلةٌ، فسألناه عن ذلك، فقال: إني سابَبْتُ رجلاً، فشكاني إلى النبي ء صلى الله عليه وسلم ء، فقال لي النبي ــــ صلى الله عليه وسلم : "أعيرْتهُ بأمِهِ" ثم قال: "إن إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم."
ولأعودَ بالكلام عن الأصالة وتسلسل الأنساب.
فهناك من يصعد بذلك إلى أعماق العهود الغابرة، وهناك من يكتفي فيها بعدد معيّن وهو غير واثق بذلك.
وعليه فلو فرض الادعاء لما كان إلى صحة ذلك الحكم من دليلٍ، إن غاية ما في المسألة إسناد أفراد السلسلة النسبية إلى أقرب أشهرها بمزية ما في العالم أمرٌ اعتباري.
أمّا مزيتها للشخص فهي مظنة حسن المربي وقوة النفوذ وشدة الحرص على المزايا العالية لقوة النفوذ ولحرصه على الانتفاع من معالم الأمور، ومن ثمة لزِم احترام البيوت وطلب دوامها، وترقي أصالتها.
لكن ذلك أيضًا يقتضي أن يكونَ لهم من العلم والمعرفة ومكارم الأخلاق ما يناسب دعواهم من الأصالة حتى تكون الفضيلة الذاتية كافية لحفظ النسبة بين مكتسباته الشخصية وبين موروثاته العائلية، إلاّ أنّ الفكرَ الأول الذي بينتُ مضراته قد صار كالغريزة في بعض أرباب الأصالة، فلذلك يقلّ فيهم العلم ويكثر منهم الجهل،فتنقرض العائلات مع قدرتها بآثار جهلها، وتتأصل بيوتات أخرى لم تكن معروفة من قبلُ.
والحق أن الإنسان بين ثلاثة: مؤسس أصالة بفضيلته الذاتية. وحافظ موروثة، فهو أهلٌ لشكرٍ نعمة غيره عليه.
أو واضعٌ لأصالة وهو أقبح لكل عاقبة.


علي قسورة الإبراهيمي 26-10-2014 08:30 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 


بسم الله الرحمن الرحيم

لا حكم على ما هو بالقوة

ذهب أهل العلم حين تكلموا عن الأحكام فبيّنوا على الحكمَ إمّا هو واقع لإيقاع نسبة بين محكومٍ به ومحكوم عليه، وإما لانتزاعها بينهما. ولابد من تعين كل بماهية مخصوصة.
فأمّا ما هو بالقوة فليس معينًا لأنه غير موجودٍ بالفعل، وهو في بادئ تصوره مبدأ بسيط، لكن قد تعلّقت بنقائضه أعمالٌ وأفكارٌ وعقائد فيجب تحديد الاعتقاد الصحيح دفعًا لسوء الاستعمال.
كالحكم على الظن أو على الاحتمال بأن يؤخذ على يد فلان لاحتمال أن يكون مضرًّا أو أن يوالي علاّن أو فلتان على أن سيصير نافعًا، فإن ذلك منافٍ للعدالة أو الحق بالكلية، اللهم إلاّ أن تكون هناك القرائن الدالة على العزم أو القصد.
وإذا ذلك كذلك لم يكن ذلك وجود من القوة، بل هو وجود بالفعل.


خطيبة سليم يلل 26-10-2014 08:52 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 
موضوع مفيد..بوركت على الطرح

علي قسورة الإبراهيمي 26-10-2014 11:14 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطيبة سليم يلل (المشاركة 1920015)
موضوع مفيد..بوركت على الطرح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيتها المحترمة
مرحبًا بكِ
وشكرًا على مروركِ.
كما أحمد الله أن موضوعي راقكِ.
وجعلنا الله ممن يفيد ويستفيد.
ومنكم نتعلّم يا فاضلة.
بارك الله فيكِ، وجعل السعادة بين يديكِ.
تحياتي يا سليلة الكرام.
تحياتي

علي قسورة الإبراهيمي 26-10-2014 07:45 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 



لا اختصاصٌ بلا سببٍ مشروع

إنّ الاختصاصَ بلا سببٍ مشروعٍ إن كان من البشر فذلك خيانة للأمانةِ الإلهية المودعة إلى كلّ منَ المختص أو المختص به ذلك لما هو مقرر من قوله تعالى:
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا"
وبديهي أن كل أمرٍ متعلّق بحقٍّ، أو واجبٍ، أو حدٍّ، أو نفعٍ، أو ضرٍّ جليلٍ كان أو حقيرٍ خاصٍّ أو عامٍ فهو أمانة الله حتى أنّ أدنى الأعمال والصنائع والحرف هو أمانة الله يجب أن تُؤدّى كما ينبغي لمن ينبغي بالوجه المشروع. فاختصاص إنسان بشيء من ذلك بدون سبب مشروع من الاستئهال والاستحقاق وما أشبه ذلك غير معوّل على جوازه شرعًا لوجوب الأداء إلى الأهل وإن كان الاختصاص من قِبل الله تعالى فلابد له كذلك من سبب مشروع ونص ولا يحتج بأن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ويحكم على ما يريد، ويخص بفضله من يشاء ويهب من يشاء، ولا يسأل عمّا يفعل في مقام نفي هذه القضية فإنه تعالى قد أمر ونهى، ووعد وأوعد، ولا يجوز الخلف بعد وعده أو وعيده في ما وعد أو أوعد. ولو فرضنا أنّ أي فرضٍ من الناس من أي جنس كان آمن وأتقى الله تقوى تساوي تقوى فلانٍ من المتقدمين من كل الوجوه وكان البعث وجئ بهما متساويين في كل وجوه التقوى والإيمان.
أ يجوز أن يختصَ الله تعالى أحدهما بفضلٍ دون الآخر؟ أم يعدل تمام العدل فيسوى بينهما في الجزاء كما يستويان في العمل؟ أم يختص؟ فإن أختص فما هي العلّة والله غنيّ عن العالمين ولا نسبة بين جميع الخلائق وبين الخالق تعالى وتقدس. إلاّ أنهم مخلوقون وهو خالقهم. وهب أنهم قالوا أن الظلمَ إنما هو منع لحق عن مستحقه.
أما المواهب الزائدة على ذلك الحق فليست بظلمٍ، بل هي مكرمة وتفضل والله سبحانه وتعالى لا يحظر على مواهبه ولا حرج على فضله، فإنّ الجواب .. أن جهة الأختصاص مفقودة عند تساوي النية والعمل، والوعد والوعيد، فإعطاء فلانٍ فوق ما يستحقه وحرمان عِلاّن من تلك الزيادة، أما في نظير أمر آخر وإلاّ فهو محال.
فما هو الأمر الآخر إن كان عملاً أو نيّةً زائدة على مساويه فيهما فذلك سبب مشروع زائد على التساوي وإن كان على ما يدعون لخاطر غيره أو لحرمة أبيه وجده أو بتوسط بعض أهل الصلاح والعظام من أهل العلم المقربين، أو ما شبه ذلك فيكون العدل الإلهي مربوطًا بالغايات الشخصية كما هو الشأن في عالم الكون والفساد وعليه فالعدالة المنتظرة في ذلك الموقف العظيم تكون غير تامة لأنّ المتوسط إمّا أن يطلبَ حق من يتوسّط له من الله وهو تحصيل حاصلٍ لأن الله وعد بذلك وهو أصدق القائلين، وإما أن يطلبَ له زيادة عمّا يستحقّ فيكون مكلّفًا لله تعالى بغير العدل الذي وعد به. وإجابته إلى ذلك تنافي العدالة الإلهية، وإمّا أن يطلبَ تخفيف جزائه وهو أيضا تكليف بتعطيل الحكم الإلهي، هذا إن كانت الحقوق حقوق الله فقط، فكيف إذا كانت حقوق عباده؟ وكيف يجوز هذا الاختصاص لأفراد دون غيرهم من أهل المساواة في الأعمال، والكل عنده سواء قال تعالى:
"فاليوم لا تظلم نفس شيئًا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون "
أما مجمل الآية المتقدمة فإنها صوّرت وبينت الحالة تمام التصوير والبيان، فإن الفضل بيد الله فهو يوفق عباده ويهديهم ويرشدهم ويهبهم بمشيئته ما أهلهم له من فضله، لا على ما يظنه الظانون من أنه تعالى يختص بعض المتساويين في النية والعمل من كل وجه ويحرم الآخر أو يختص أحدهما بعذابٍ دون الآخر المحروم من ذلك الاختصاص بالنعيم، أو المبتلي بشدة العذاب لعدم وجود من يتوسط له عند الله.
تعالى الله عن ذلك كله علوًّا كبيرا. وصدق الله العظيم إذ يقول:
" سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا "


مُسلِمة 28-10-2014 06:14 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
السلام عليكم
حياك الله الاستاذ قسورة
أسجل عودتي إلى هذا المتصفح الثري
بارك الله فيك و زادك من فضله و جزاك على مسعاك الطيب في توضيح الكثير من النقاط

علي قسورة الإبراهيمي 30-10-2014 10:37 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُسلِمة (المشاركة 1920894)
السلام عليكم
حياك الله الاستاذ قسورة
أسجل عودتي إلى هذا المتصفح الثري
بارك الله فيك و زادك من فضله و جزاك على مسعاك الطيب في توضيح الكثير من النقاط

إنّ أتحف ما يُرسم من بواهر التحياتِ، وعواطر الأدعية الصالحات إلى / مسلمة
أختي الفاضلة.
وحيّاك الله وبيّاكِ، وجعل دروب السعادة غايتكِ ومنتهاكِ، وختامها ــ بعد عمر طويل ــ الجنة مسكنكِ ومثواكِ.
ومرحبًا بكِ دائمًا في متصفحي.
وبما دعوتِ اللهم لكِ مثله، ومثله، ومثله ويزيد.
تحياتي يا اختاه.

غايتي رضا الرحمن 02-11-2014 03:06 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله استاذنا الفاضل
بورك فيك استاذ وجزاك الله خيرا والله استفدنا الكثير
فما زلت في المتابعة بصمت
****
اللهم انّا نسألك علما نافعا ونعوذ بك من علم لاينفع
تقبل مروري المتواضع
تحياتي

علي قسورة الإبراهيمي 03-11-2014 03:35 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غايتي رضا الرحمن (المشاركة 1922846)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله استاذنا الفاضل
بورك فيك استاذ وجزاك الله خيرا والله استفدنا الكثير
فما زلت في المتابعة بصمت
****
اللهم انّا نسألك علما نافعا ونعوذ بك من علم لاينفع
تقبل مروري المتواضع
تحياتي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثم أهلاً وسهلا بمن / " غايتها رضا الرحمن"
الفاضلة.
بل بارك الله فيكِ، وجعل كل الخير بين يديكِ
ودعيني أقول بعد دعاء الفاضلة
اللهم آمين، اللهم آمين، اللهم آمين.
سرني مروركِ وحضوركِ
يا فاضلة.
زادكِ الله فضلاً ورزقا ونعيما.
تحياتي

اماني أريس 08-11-2014 10:08 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي (المشاركة 1920259)



لا اختصاصٌ بلا سببٍ مشروع

إنّ الاختصاصَ بلا سببٍ مشروعٍ إن كان من البشر فذلك خيانة للأمانةِ الإلهية المودعة إلى كلّ منَ المختص أو المختص به ذلك لما هو مقرر من قوله تعالى:
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا"
وبديهي أن كل أمرٍ متعلّق بحقٍّ، أو واجبٍ، أو حدٍّ، أو نفعٍ، أو ضرٍّ جليلٍ كان أو حقيرٍ خاصٍّ أو عامٍ فهو أمانة الله حتى أنّ أدنى الأعمال والصنائع والحرف هو أمانة الله يجب أن تُؤدّى كما ينبغي لمن ينبغي بالوجه المشروع. فاختصاص إنسان بشيء من ذلك بدون سبب مشروع من الاستئهال والاستحقاق وما أشبه ذلك غير معوّل على جوازه شرعًا لوجوب الأداء إلى الأهل وإن كان الاختصاص من قِبل الله تعالى فلابد له كذلك من سبب مشروع ونص ولا يحتج بأن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ويحكم على ما يريد، ويخص بفضله من يشاء ويهب من يشاء، ولا يسأل عمّا يفعل في مقام نفي هذه القضية فإنه تعالى قد أمر ونهى، ووعد وأوعد، ولا يجوز الخلف بعد وعده أو وعيده في ما وعد أو أوعد. ولو فرضنا أنّ أي فرضٍ من الناس من أي جنس كان آمن وأتقى الله تقوى تساوي تقوى فلانٍ من المتقدمين من كل الوجوه وكان البعث وجئ بهما متساويين في كل وجوه التقوى والإيمان.
أ يجوز أن يختصَ الله تعالى أحدهما بفضلٍ دون الآخر؟ أم يعدل تمام العدل فيسوى بينهما في الجزاء كما يستويان في العمل؟ أم يختص؟ فإن أختص فما هي العلّة والله غنيّ عن العالمين ولا نسبة بين جميع الخلائق وبين الخالق تعالى وتقدس. إلاّ أنهم مخلوقون وهو خالقهم. وهب أنهم قالوا أن الظلمَ إنما هو منع لحق عن مستحقه.
أما المواهب الزائدة على ذلك الحق فليست بظلمٍ، بل هي مكرمة وتفضل والله سبحانه وتعالى لا يحظر على مواهبه ولا حرج على فضله، فإنّ الجواب .. أن جهة الأختصاص مفقودة عند تساوي النية والعمل، والوعد والوعيد، فإعطاء فلانٍ فوق ما يستحقه وحرمان عِلاّن من تلك الزيادة، أما في نظير أمر آخر وإلاّ فهو محال.
فما هو الأمر الآخر إن كان عملاً أو نيّةً زائدة على مساويه فيهما فذلك سبب مشروع زائد على التساوي وإن كان على ما يدعون لخاطر غيره أو لحرمة أبيه وجده أو بتوسط بعض أهل الصلاح والعظام من أهل العلم المقربين، أو ما شبه ذلك فيكون العدل الإلهي مربوطًا بالغايات الشخصية كما هو الشأن في عالم الكون والفساد وعليه فالعدالة المنتظرة في ذلك الموقف العظيم تكون غير تامة لأنّ المتوسط إمّا أن يطلبَ حق من يتوسّط له من الله وهو تحصيل حاصلٍ لأن الله وعد بذلك وهو أصدق القائلين، وإما أن يطلبَ له زيادة عمّا يستحقّ فيكون مكلّفًا لله تعالى بغير العدل الذي وعد به. وإجابته إلى ذلك تنافي العدالة الإلهية، وإمّا أن يطلبَ تخفيف جزائه وهو أيضا تكليف بتعطيل الحكم الإلهي، هذا إن كانت الحقوق حقوق الله فقط، فكيف إذا كانت حقوق عباده؟ وكيف يجوز هذا الاختصاص لأفراد دون غيرهم من أهل المساواة في الأعمال، والكل عنده سواء قال تعالى:
"فاليوم لا تظلم نفس شيئًا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون "
أما مجمل الآية المتقدمة فإنها صوّرت وبينت الحالة تمام التصوير والبيان، فإن الفضل بيد الله فهو يوفق عباده ويهديهم ويرشدهم ويهبهم بمشيئته ما أهلهم له من فضله، لا على ما يظنه الظانون من أنه تعالى يختص بعض المتساويين في النية والعمل من كل وجه ويحرم الآخر أو يختص أحدهما بعذابٍ دون الآخر المحروم من ذلك الاختصاص بالنعيم، أو المبتلي بشدة العذاب لعدم وجود من يتوسط له عند الله.
تعالى الله عن ذلك كله علوًّا كبيرا. وصدق الله العظيم إذ يقول:
" سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا "


بارك الله فيك على هذا التفصيل القيم والمبسط والشرح العميق المستوفي لجميع ما قد يعلق في البال من تساؤل لي عودة للوقوف عند هذه الفقرة اكثر شكرا


Yasser Yasser 17-12-2014 09:10 AM

رد: مبادئ أصول الدين
 
موضوع جميل ومفيد بارك الله فيك

اماني أريس 01-03-2015 06:37 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
يررررررررررررررررفع

علي قسورة الإبراهيمي 08-03-2015 06:07 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yasser yasser (المشاركة 1940643)
موضوع جميل ومفيد بارك الله فيك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بالمحترم / ياسر .
والأجمل من كل ذلك مرورك.
فإن مرورك شرفني يا محترم.
وجزاك الله خيرًا
تحياتي




علي قسورة الإبراهيمي 08-03-2015 06:10 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني أريس (المشاركة 1977774)
يررررررررررررررررفع


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلاً وسهلاً بعقيلة الكرام.
رفع الله قدركِ، وأطال ــ في طاعته ـــ عمركِ.
شرّفتِ متصفحي يا فاضلة.
تحياتي




علي قسورة الإبراهيمي 08-03-2015 09:25 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 


الكرامةُ بحسبِ التقوى
إن الكرامة هي أساس كل فضيلة.
ففي مثل هذه الحالة تكاد كل مجتمعات العالم تتفق على ذلك، حيث أن أهل العلم يجمعون أنها ناموس كل خيرٍ لعموم بني النوع البشري.
لأنها ضمان لمصلحة الأفراد والمجتمعات على اختلاف الدرجات والمستويات في الحياة، وربما بعد الممات يبقى ذكر أصحاب الفضائل والتقوى.
وذلك الأمر الذي ما زال المشتغلون بتدبير الأمور، وترتيب النظام، وإحقاق الحقوق، وإحكام الأحكام يلتمسونه لحياة مجتمعاتهم.
ثم هم كلما اقتربوا منها استفادوا بذلك القرب مزيةً، وكلما تباعدوا عنها فقدوا جهةً من المنافع والصفات.
وذلك لأن الإنسان إنما يعملُ كل ما يمكنه أن يعمله من الخيرات ويتجنّب كلما يتوقّاه من الشرور لغايةٍ واحدةٍ وهي: تحصيل الكرامة أولاً، وعدم إضاعتها بعد ذلك.
فالعلّة الوحيدة للأعمال الكرامة لا غير، والمؤثر الأعظم على المجتمعات البشرية إنما هي: الأعمال من خيرٍ أو شرٍّ، ولا عبرة بها إلاّ إذا كانت دليلاً على العمد من أفعال الضمير.
لأنّ الاضطرار يسبب الفضيلة والرذيلة معًا فيصير من الواجب الأوجب على النفس حسن العمد. وإذا كان ذلك كذلك وجب النظر إلى الجهةِ التي تحصل فيها الكرامة.
فإن الكرامة إمّا مشروعة من عند الله وهي مقبولة مقرّرة عنده، وإمّا مشروعة فهي إنما الكرامة عرفية حسب الأحوال الاجتماعية والعادات والأعراف فقد اعتبرت في بعض المجتمعات حتى القبائح من ضمن أنواع الكرامة.
لكن الكرامة الحقيقية هي المشروعة عند الله كما قال جل في علاه"
" إنّ الدين عند الله الإسلام"
يعني الدين الخالص ولو وجدت أديان أخرى، فكذلك الكرامة .
وهي إمّا في الدنيا، وإمّا في الآخرة، وإما فيهما الاثنتين، حيث أن الله حصرها الله في التقوى
" ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير "
كما أنها خشية الله في كلّ عملٍ، كما شرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قرنها بالعبادة:
"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك."
يعني أنها في كل شيءٍ بحسبه، وهي شاملة جميع الأعمال.
وذلك لأن العدالة الإلهية لا توجب لعبدٍ فضلاً وكرامة على غيره إلاّ على عملٍ جزاءً له وسوقًا لغيره، كما لا تقتضي إهانة أحدٌ إلاّ جزاء له على عمله وترهيبًا لسواه وذلك تعميمًا لمكارم الأخلاق وفضائل الأعمال.
عندها لا يطمع أحد أن ينال فوق حقه بمقتضى عمله، ولا يخشى أحدٌ أن يغبنَ فيه، ولا يرجو خلاصًا من عقاب ما يستحقّ على عمله، ولا يخشى أن يلقى فوق ذلك وهو كذلك في الدنيا والآخرة.
فإذا تيقن ذلك وتيقن أن اللهَ رقيبٌ عليه في مقاصده وأعماله فإنه يطلب الكرامة ويهرب من الهوان بالطبع لما هو بديهي من ملائمة الأولى لمنفعته وعدم ملائمة الثاني لها، فيعمل ما لا ينفك عن إيجاب الكرامة التي هي مجمع المنفعة ليأسه من غيرها، ويتجنب ما لا ينفك عن إيجاب الهوان وسلب الكرامة الذي هو أشد الضرر فلا يعتمد إلاّ على الفضيلة الحقيقية، ولا يتمّ ذلك إلاّ بقوّتين: الدين والمواظبة عليه، وإنما يراد بذلك الدين الخالص وهو الدين الذي الذي يعتمد على الكتاب والسنة، وما لا ينافيهما من الإجماع والقياس.
ومقتضى ذلك هو التخلق أولا بمكارم الأخلاق والمواظبة على ذلك قلبًا وقالبًا، مع التخلّق بمحاسن الآداب الشرعية والمعاملات الخاصة والعامة، وسلامة المقصد في كل عمل مبرور لا يراد به إلاّ وجه الله، والرضا بالأمر المشروع في كل حال. كما جاء في الأثر ومصادر الخبر"
" الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل‏"
وعلى كل حال فإذا كانتِ التقوى في كل شيء، فهي كافلة مصلحة الأفراد من أعراض العائلات ةالقبائل والشعوب والأمم والأقوام وذلك في كل مكانٍ وعلى مرّ الأزمان.
وذلك في كل الأمور وذلك على جريان الأعمال العمومية أو الإدارية وغيرها على أفضل ما يمكن أن تكون عليه، وهي عين السعادة التي يطلبها ويبحث عنها البشر منذ أن دب الإنسان ودرج إلى يومنا هذا.
والذي يراد من تلك الحقوق إنما قوة الشرع الصحيح تمكّن ذلك اعتقاد تقدسه ووروده من الله تعالى، فإن الفضائل والرذائل عند الأمم غير المتدينة بالدين الصحيح إنما هي استحسان لا مزية فيه، ولا روحانية فيه، ولا يجبر عليه إلا الرأي المجرد فلا يلتمس بالفضيلة إجراء إلاّ ما كان في هذه الحياة المحدودة، ولا يخشى من الرذيلة عقابًا إلاّ ما كان في الدنيا.
كما أن المرء علم هو أن الجزاء والعقاب المادي المحدود كما تقدّم من التفضيلات.
وهذا لا يكون إلاّ في المجتمعات التي لا تحسب للكرامة التي تؤدي الى التقوى أي حساب.
والتي يقال عنها المجتمعات ذات الفكر المادي.

علي قسورة الإبراهيمي 10-03-2015 08:07 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 

التمايز بالمزايا
قال أهل العلم إن التمايز إنما هو مغايرة في جهةٍ من جهات العمل والنتيجة وكانت المزيّة تشعر المرء على الاختصاص بشيءٍ من الأعمال، وَجب أن تكون تلك المغايرة محدودة وتتسم بذلك الأختصاص على حسبه ونمطه من درجة فضيلة العمل وذلك لأن الإحاطة بكل الفضائل غير ممكنة، فالفضيلة المطلقة مستحيلة في البشر ، ولهذا وجب ولزم أن توزع أنواعها من مستأهليها، وأمّا قولهم: " أن المزية لا تقتضي الأفضلية فمحمول على مقدّر المطلقة" لأنها إنما تعين الفضيلة الخصوصية من حيث ما تتعلّق بها وإلاّ فالمزية في شيءٍ لابد لها من أن تقتضي الفضيلة فيه، وإلاّ كانت عملاً غير مقترنٍ بنتيجةٍ.
فإمّا خيري فهو معطل الإثابة، وإمّا شري فهو معطل العقاب.
وقد وقع عليه الوعد أو الوعيد، ولا محلّ للتخلف بين أحدهما وبين الوقوع، ومن ثمة يعلم أن الاختصاص بشيءٍ لا يكون إلاّ بسببٍ مشروعٍ.



علي قسورة الإبراهيمي 17-03-2015 02:21 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 

التقوى في كل شيءٍ بحسبه

قالوا: أنّ قاعدة الدين الإسلامي في شموله هي مصالح العباد في الدارين، وذلك دفعًا لما قد يتأوّله البعض، حتى لا يذهب بعضهم على أنّ دين الإسلام لم يُؤمر فيه إلاّ بأمر الآخرة والزهد في الدنيا وترك الاشتغال بها، بل التجرد للعبادة فقط.
ورفعًا لما يتوهمه بعض الفلاسفة وخصوصًا جلّ المستشرقين منهم، الذين أرادوا أن يحكموا على الإسلام بما حكموا بها على بعض الأديان الأخرى وخصوصًا " مسيحيّتهم "، وللأسف الشديد تبعهم ودار في فلكهم بعض المحسوبين على الإسلام:
"من أنه ـــــــ أي، الإسلام ــــــ غير صالحٍ لإدارة مصالح الدنيا
ولذلك ــــ كما زعموا ويزعمون ــــــ يلزم التفريق بين الدين والأمور السياسية، من أبسطها إلى أعظم معضلاتها، وكذلك الأمور الإدارية مع كل الحقوق ونظام الحكم بأجمعها، زيادة عن العلوم والفنون والفلسفة منها، وكذلك الصناعات والأمور الفلاحية والأعمال النافعة
".. أهـ
وعندما يتأمل أهل المشورة والرأي في كلامٍ مثلما سبق.
يجد أن كل ذلك ـــ أي، ما ذهب إليه هؤلاء وأولئك ــــــ ما هو سوى كلام باطلٍ وخيالٍ ما أشبه ما يكون هو من الخرافة بمكان.
وكم كان صادقًا بصير معرّة النعمان وهو ينشد ويقول:
والنجمُ تستصغر الأبصار رؤيته ** ولعيب العين لا للنجم في الصغير.
وليس القول سوى أن يقول أي عاقل:
أن جهل هؤلاء بأصول الدين، وكذلك عدم معرفتهم بقواعد التحري والبحث والاستنباط منها، أو تضليل ومغالطة خلق الله وخصوصًا فيما حث عليه ديننا الإسلامي، حتى يكون لهم مسوغًا ليزعموا به " حجة " على " عدم صلاحية الدين " لكل ما يزعمون ويلفقون، وكأنهم يضللون الناس، على أن ما أمر وتكلمّ به الإسلام هي أقوال " خارجة عن دائرة صلاحيته " في الامور السياسية والمدنية.
بينما التمدن الحقيقي نابع من الإسلام في كل مجالات الحياة في الأعمال الدنيوية التي هي الممر بالعمل الصالح إلى الجزاء الأخروي، يقول جلّ في علاه:
" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، م يجزاه الجزاء الأوفى، وأن إلى ربك المنتهى".
ذهب أهل العلم، أنّ كلّ عملٍ من الأعمالِ أو حرفة أو صنعة من صنائع الحياة لا يمكن أن يستفيدَ به المجتمع أو الأفراد إلاّ بنسبة إتقانه، أو القيام بحقّه على أكمل وجهٍ.
يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
" إِنّ اللَّه تعالى يُحبّ إذا عمِل أحدكم عملاً أن يُتقِنه"
وكذلك استعماله في أكمل أوجهه ذلك العمل، وعدم التعرض لعمله ولا يمكن لعمل أي عملٍ إلاّ بعد دراية وعلمٍ كافٍ الذي يجعل النفس تطمئن لذلك، وترتاح عندما تحس بالقدرة عليه، بشرط أن يكون ذلك العمل فيه المنفعة العامة التي تكون الغالبة على مضرته، كما أنه لابد أن تكون الحاجة إلى ذلك العمل حاجة صحيحة غير رياءٍ، ولا ذلك العمل يقصد به الأذى أو ضرر الخلق، وإلاّ لكان ذلك العمل مضرًّا، وتركه أحرى.
وكل ما ذكر عبارة عن نمطٍ لمقارنة الأعمال المعنوية أو المادية بأسرها.
ويدخل تحت ذلك أدنى الأعمال والصنائع والحرف وكذلك الوظائف وأوسطها إلى كل درجاتها حتى أعاليها.
فكل صنعة أو حرفة أو وظيفة لها اشتراك في منافع المجتمع بحسب تعلّقها به ومنفعته منها بنسبة تزيد أو تنقص حسب الحاجة لها.
وخلاصة ذلك.
فإذا حصل لعملٍ على مقتضى تلك لا يجد المرء في الدنيا مجتمعًا سعيدًا أسعد من المجتمع العامل بها، ولن يعمل بها مجتمع مطلقَا إلاّ إذا كان به من سمات التدين الصحيح، أو كان ذلك المجتمع متديّنًا بدينٍ يقضى به بتقوى الله تعالى في كل عملٍ بما يناسبه؛ أن يعتقد أنّ كلّ عملٍ عظيمٍ كان أو عملٍ حقيرٍ هو أمانة من أمانات الله التي يجد مراعاتها ورعايتها.
و من أو ل أعمال المراعاة أو الرعاية عدم الإقدام عليها إلاّ بعد العلم بها، والعلم بقدرة النفس على ذلك العمل، وكذلك حسن النية، والقصد فيه، وأنّ كل فردٍ مجزي على ذلك بالثواب على حسن القيام، وكذلك مجزي باللوم أو حتى بالعقاب عن القصور الذي قد يتعمّده، وأنه لا يفوته من الجهتين شيء فذلك بالطبع سائق له على العمل بالأصلح، زاجر له عن القصور على ذلك إن كان عمدًا.
وليمكن من معرفة المصلح من غير المصلح المتعمد فلابد من أحتياج المسلم إلى حكومة إسلامية، حتى تقضي بين الناس في أمور دنياهم ،
ولا يتأتّى ذلك إلاّ القيام بإنشاء قوة التي تسهل على أحوال الناس من قوات من الأمن، وأناس في العدالة للقضاء بين الناس.
وكل ذلك هو تدبير أمور المجتمع الذي يساعد على التعاون والتناصر على تعميم الفضائل، والعمل على دفع ودرء الرذائل.
فإن كان كل ذي عملٍ أو صاحب تجارة، أو صنعة أو حرفة أو وظيفة في مأمورية المأموريات، أو مهمّة من المهمّات، أو وظيفة من الوظائف لا يقدم إلاّ بعد معرفة ما يتكلّف به، وكذلك معرفة الصلاحية الكافية من نفسه للقيام بواجبات ذلك العمل، ثم يُرى أنه مسؤول عن نتيجة أعماله مكافئًا على خيرها وشرها أمام حكومته بالامور الرسمية الشرعية، وأمام الله بالأمور الدينية.
عندما يحس الفرد أن ذلك يظهر ذلك بين البشر في الأولى أي الحياة الدنيا، ويظهر ذلك في الأخرى أي بين يدي الله الذي لا تخفى عليه خافية، ولا تُنسى عنده ماضية من سيئة أو حسنة في الدار الآخرة، وأنه يجزى بعمله فلا بخافٍ أنه يفوته ثواب ذرة من خيرٍ ، أو أنّ ينجو من عقابٍ يناسب ذرة من شرٍّ ، أو بأي حيلةٍ من الحيل إلاّ بالرجوع إلى الحكم الشروع.
فإن هذه الأحوال تدعو إلى تكاثر أعمال الخير وتنشيط أهلها، كما تجبر على تقليل أو عدم القيام على أعمال الشر وتضعيف أو تقييد عزائم مرتكبيها، فيتمّ الاستباق إلى الخير ليصير وكأنه مَلكة راسخة للمجتمع وبين أفراده.
تلك المَلكة التي لا يقوى على مقاومتها أهل الشرور إلاّ نادرًا.
ولا يخفى حال المجتمع الذي يكون على هذه الصفة على المشتغلين بعلوم الإدارة والحقوق والتجارة والاقتصاد وتدبير سياسة الحكم ورقي الأمم وتطورها إلاّ من عمل لدنياه كما هو يعمل لآخرته


takieddine 15-04-2015 01:20 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
جزاك الله خيرا على الطرح و المعلومات القيمة

دائمة الذكر 14-10-2021 02:14 PM

رد: مبادئ أصول الدين
 
اللهم صَل و بارك على الحبيب المصطفى،،،،،،


الساعة الآن 06:41 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى