![]() |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[65] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في تزويج الأعراب من ذوات الأحساب. " وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذَوَاتِ الْأَحْسَابِ إِلَّا مِنْ ذَوِي الْأَحْسَابِ (1)، فَإِنَّ الْأَعْرَابَ إِذَا كَانَ الْجَدْبُ، فَلَا نِكَاحَ لَهُمْ".(2). [66] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " مَا بَالُ رِجَالٍ لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَتَهُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ مُغَيَّبَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا، وَتَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، عَلَيْكُمْ بَالْجَنَبَةِ (3)، فَإِنَّهَا عَفَافٌ، إِنَّمَا النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ (4) إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ".(5). [67] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللهَ جَعَلَ مَا أَخْطَأَتْ أَيْدِيكُمْ رَحْمَةً لِفُقُرَائِكُمْ، فَلا تَعُودُوا فِيهِ".(6). [68] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " لَوْ كُنْتُ مُدَّعِيًا حَيًّا مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مُلْحِقَهُمْ بِنَا، لَادَّعَيْتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ (7)، إنَّا لَنَعْرِفُ فِيهِمْ الْأَشْبَاهَ مَعَ مَا نَعْرِفُ مِنْ مَوْقِعِ ذَلِكَ الرَّجُلِ حَيْثُ وَقَعَ - يَعْنِي عَوْفَ بْنَ لُؤَيٍّ - (8)". (9). _________ (1) في مصنف ابن أبي شيبة: (إلاَّ مِنَ الأَكْفَاءِ). (2) رواه عبد الرزاق في المصنف (10331) وابن أبي شيبة في المصنف (17998) مختصراً. (3) قال الْهَرَوِيُّ: يقول اجْتَنِبُوا النِّساء والجُلوسَ إِلَيْهِنَّ، وَلَا تَقْرَبُوا ناحيَتَهنّ. يُقَالُ: رجُل ذُو جَنْبَة: أي ذو اعتزال عن الناس مُتَجَنِّب لَهُم. (النهاية لابن الأثير - (جُنُبٌ)). (4) الْوَضَمُ: الْخَشَبَةُ أَوِ الْبَارِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، تَقيه مِنَ الْأَرْضِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ((الوَضَم: كلُّ مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِنَ الْأَرْضِ)). أَرَادَ أنَّهُنّ فِي الضُّعف مثلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَمتَنع عَلَى أحدٍ إِلَّا أَنْ يُذَبَّ عَنْهُ ويُدْفَعَ. وقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّمَا خَصَّ اللحمَ عَلَى الوَضَم وشَبَّه بِهِ النِّسَاءَ؛ لأنَّ مِنْ عَادَةِ العَرب إِذَا نُحِر بَعيرٌ لِجَمَاعَةٍ يَقتَسمون لَحمه: أَنْ يَقْلَعُوا شَجَراً، ويُوضَمُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، ويُعَضَّى اللحمُ ويُوضَع عَلَيْهِ، ثُمَّ يُلْقَى لَحمُه عَنْ عُرَاقه، ويُقَطع عَلَى الْوَضَمِ، هَبْرًا لِلْقَسْمِ، وتُؤَجّج النَّارُ، فَإِذَا سَقَطَ جَمْرُهَا اشْتَوَى مَنْ حَضَرَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، عَلَى ذَلِكَ الْجَمْرِ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاسِمُ حَوَّلَ كلُّ واحدٍ قِسْمه عَنِ الوَضَم إِلَى بَيْتِه، وَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَدٌ. فشَبَّه عُمر النِساءَ وقلَّةَ امتناعِهنّ عَلَى طُلابِهنّ من الرجال: باللحم مادام عَلَى الوَضَم. (النهاية لابن الأثير - (وضم)). (5) رواه هشام بن عمار في حديثه (124). (6) رواه الخطيب في تاريخ بغداد: 4/ 481 وقال محمد: سألت ابن عيينة عنه غير مرة فلم يعرفه فقلت لبقية: يا أبا محمد ما تفسيره؟ قَالَ: هذا الحصاد ما أخطا المنجل، فلا تعد فيه ودعه للفقراء. (7) قال ابن إسحاق: وكان القوم أشرافاً في غطفان، وهم سادتهم وقادتهم. منهم: هَرِمُ بْنِ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ نُشْبَةَ، وَخَارِجَةُ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ، وَهَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَةَ الذي يقول له القائل: أَحْيَا أَبَاهُ هَاشِمَ بْنُ حَرْمَلَهُ ... يَوْمَ الْهَبَاآتِ وَيَوْمَ الْيَعْمَلَهْ تَرَى الْمُلُوكَ عِنْدَهُ مُغَرْبَلَهُ ... يَقْتُلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ (السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 101). (8) قال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 1/ 428): (قد ذكر ابن إسحاق كيف انتزح عوف بن لؤي من مكة، وكيف أقام في بني غطفان وتزوج منهم، وانتسب إليهم، ثمَّ إنَّ بنيه ندموا على ذلك، وجعلوا يلهجون بانتسابهم إلى لؤي بن غالب، وبنو مُرَّة بَطنٌ منهم أيضاً). (9) رواه ابن هشام في السيرة النبوية: 1/ 99 وابن كثير في البداية والنهاية: 3/ 229. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[69] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا ولَّى رجلاً عملاً. " إِنَّ الْعَمَلَ كِيرٌ (1)، فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْرُجُ مِنْهُ".(2). [70] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ صُورَةً مِنْ جَرِيرٍ، إِلَّا مَا بَلَغَنَا مِنْ صُورَةِ يُوسُفَ - عليه السلام –".(3). [71] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعتبة بن غزوان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَدْ فَتَحَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْحِيرَةَ (4) وَمَا حَوْلَهَا، وَقُتِلَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهَا، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَمُدَّهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، لِتَمْنَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِيزَةِ مِنْ إِمْدَادِ إِخْوَانِهِمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَتُقَاتِلَهُمْ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْكُمْ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَاتَّقِ اللهَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَاحْكُمْ بِالْعَدْلِ، وَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الله".(5). _________ (1) الكِيرُ بالكَسْر: كِير الحَدّاد، وَهُوَ المَبْنِيُّ مِنَ الطِّين. وَقِيلَ: الزِّقّ الَّذِي يُنْفَخ بِهِ النَّار، والمَبْنِيُّ: الكُورُ. (النهاية لابن الأُثير - (كَيَرَ)). (2) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 326 (3) رواه الترمذي في الشمائل المحمدية (223) وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 682) وقال: (وقد كان جرير من أحسن الناس وجهاً كما ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: (إنَّ على وجهه مَسحَة مَلَك)، فرضي الله عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجمعين). (4) الحيرة بكسر الحاء المهملة. مدينة كانت على شاطئ الفرات الغربي، كانت عاصمة ملوك لخم المشهورين بالمناذرة. وقد احتلت اليوم مدينة النجف موقع الحيرة على أميال من آثار الكوفة. (معجم البلدن: ص107 - 108. (5) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 591. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[72] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – إذ لَقِيَهُ الْمُقَلِّسُونَ (1) مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ (2) بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ، فأنكر ذلك عمر، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّهَا بَيْعَةُ الْأَعَاجِمِ (3)، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْ هَذَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي نَفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ: " دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ". (4). [73] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لشقيق بن سلمة. " يَا شَقِيقُ، لَتَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". (5). [74] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أُتي بسارق يزعم أنه ما سَرَق قبلها. "كَذَبْتَ وَاللهِ، مَا كَانَ اللهُ لِيُسْلِمَ عَبْدًا عِنْدَ أَوَّلِ ذَنْبٍ (6)".(7). [75] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ. (8). " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ". (9). _________ (1) هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا وصل البلد، الواحد: مقلس. (النهاية لابن الأثير - (قلس)). (2) أَذْرِعاتُ: بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء، وعين مهملة، وألف وتاء. كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع جمع قلة: وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمّان، وهي قرية - اليوم - من عمل حوران، داخل حدود الجمهورية السورية، قرب مدينة ((درعا)) شمالاً يدعها الطريق يساراً وأنت تؤم دمشق، وهي من أعمال مدينة درعا .. (معجم البلدان للحموي: 1/ 130 ومعجم المعالم الجغرافية للسيرة النبوية: ص22). (3) في (الأموال): (سنة العجم أو كلمة نحوها)، وفي (تاريخ دمشق): (سنة العجم) و (بيعة الأعاجم). (4) رواه ابن زنجويه في الأموال (633) والبلاذري في فتوح البلدان: ص141 وابن مهنا في تاريخ داريا: ص96 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 32/ 116 و117 (5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 6/ 97 وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه: ص656 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 23/ 164 (6) وقريب منه قول السيوطي في شرحه لتقريب الإمام النووي: (إنَّ اللهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَفْضَحُ أَحَدًا مِنْ أَوَّلِ مَرَّة). (تدريب الراوي: 1/ 392). (7) رواه أبو داود في الزهد (56). (8) عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، أَبُو عِيَاضٍ الْعَنْسِيُّ الْحِمْصِيُّ. أدرك الجاهلية والإسلام، وكان من سادة التابعين ديناً وورعاً. توفي: في خلافة عبد الملك بن مروان. (سير أعلام النبلاء: 4/ 79 - 81). (9) رواه أحمد في المسند (115) وابن مهنا في تاريخ داريا: ص 57 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 45/ 414. وقال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 683). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[76] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله رجل من ولد عامر بن الظَّرِب (1) عن حاله في الجاهلية فقال:" أمَّا في جَاهِلَيتَّي فَمَا نَادَمْتُ (2) فيها غَيْرَ لُمَّةٍ (3)، ولا هَمَمْتُ فيها بأَمَةٍ، ولَا خِمتُ (4) فيها عَنْ بُهْمَةٍ (5)، ولَا رَآني رَاءٍ إلا في نَادٍ أو عَشِيرَةٍ، أو حَمْلِ جَرِيرَةٍ (6)، أو خَيْلٍ مُغيرَةٍ".(7). [77] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قَدِم عليه بعض أهل الكوفة. "مَنْ مُؤَذِّنُكُمْ؟"، فقالوا: عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُقَلِّبُهَا: "عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا! إِنَّ ذَلِكُمْ بِكُمْ لَنَقْصٌ شَدِيدٌ، لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى (8) لَأَذَّنْتُ".(9). [78] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أول ليالي رمضان. " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الشَّهْرَ كُتِبَ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ قِيَامُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهَا نَوَافِلُ الْخَيْرِ الَّتِي قَالَ اللهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلْيَنَمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ، وَأَقُومُ إِنْ قَامَ فُلَانٌ، مَنْ صَامَ مِنْكُمْ أَوْ قَامَ، فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ للهِ، وَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ صَلَاةً، أَقِلُّوا اللَّغْوَ فِي بُيُوتِ اللهِ"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ:" أَلَا لَا يَتَقَدَّمَنَّ الشَّهْرَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَلَا، وَلَا تَصُومُوَا حَتَّى تَرَوْهُ، - أَوْ يَصُومُوا حَتَّى يَرَوْهُ - إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ يُغَمُّ، عَلَيْكُمْ أَنْ تَعُدُّوا عَلَى ثَلَاثِينَ، ثُمَّ لَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُا اللَّيْلَ يَغْسَقُ عَلَى الضِّرَابِ". (10). _________ (1) عامر بن الظَّرِب بن عمرو بن عياذ العدوانيّ: حكيم، خطيب، رئيس، من الجاهليين. كان إمام مضر وحكمها وفارسها. وممن حرم الخمر في الجاهلية. وكانت العرب لا تعدل بفهمه فهما ولا بحكمه حكما. وهو أحد المعمرين في الجاهلية، وأول من قرعت له العصا، وكان يقال له (ذو الحلم) وفيه قول الشاعر: (إنَّ العصا قرعت لذي الحلم). (الأعلام: 3/ 252). (2) المنادمة: المرافقة والمشاربة. (النهاية لابن الأثير - (نَدِمَ)). (3) اللمة بضم اللام وتشديد الميم وتخفيفها: المِثْل فِي السِّن، والتِّرب. قال الْجَوْهَرِيُّ: ((الْهَاءُ عِوض)) مِنَ الْهَمْزَةِ الذاهِبة من وسَطِه، وهو مما أُخِذَت عينُه؛ كَسَهٍ ومُذْ، وأصْلها فُعْلَة مِنَ المُلاءمة، وَهِيَ المُوافَقة. (النهاية لابن الأثير - (لَمَهَ)). (4) خِمت: من خام يخيم، أي: نكص وجَبُن. (5) البُهَم جَمْعُ بُهْمَة بِالضَّمِّ، وَهِيَ مُشْكِلات الْأُمُورِ. (النهاية لابن الأثير - (بَهَمَ)). (6) الجريرة: الجناية والذنب الذي يفعله الإنسان فيطالب به. (جامع الأصول - (7539))، والمراد به دفع ديات القتلى وحمل الأموال التي تدفع في الصلح بين الفئات المتنازعة. (7) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: 3/ 200 (8) الخِلِّيفَى: بالكسر والتشديد والقصر: الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية، كالرميا والدليلا، مصدر يدل على معنى الكثرة. يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها. (النهاية لابن الأثير - (خلف)). ولفظة (الخلّيفى) أطبقت عليها المصادر الأولية المتقدمة على سنن البيهقي، ولذا أثبتها في الأصل. (9) رواه عبد الرزاق في المصنف (1869) و (1871) وابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 290 وابن أبي شيبة في المصنف (2360) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 342 والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2199) والبيهقي في السنن الكبرى (2002) واللفظ له. (10) رواه عبد الرزاق في المصنف (7748) وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (31) والخلال في المجالس العشرة (68). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[79] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لأحدهم. "مَا تَقُولُ فِي فُلَانٍ؟". قَالَ: لَا بَاسَ بِهِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: "هَلْ صَحِبْتَهُ فِي سَفَرٍ قَطُّ؟". قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: "هَلْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خُصُومَةٌ قَطُّ؟". قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر:" فَهَلِ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى دِرْهَمٍ، أَوْ دِينَارٍ قَطُّ؟". قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر:" لَا عَلِمَ لَكَ بِالرَّجُلِ، إِنَّمَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَضَعُ رَأسَهُ فِي الْمَسْجِدِ، يَرْفَعُهُ".(1). [80] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجلٍ من بني مخزوم جاء يستعديه على أبي سفيان. " إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَرُبَّمَا لَعِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ، فَأتِنِي بِأَبِي سُفْيَانَ"، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ الْمَخْزُومِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:" يَا أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ هَا هُنَا، فَضَعْهُ هَاهُنَا"، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ:" وَاللهِ لَتَفْعَلَنَّ"، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ:" خُذْهُ لَا أُمَّ لَكَ مِنْ هَا هُنَا، فَضَعْهُ هَا هُنَا"، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ، فَكَأَنَّ عُمَرَ دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ:" اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأيِهِ، وَذَلَلْتَهُ لِي بِالْإِسْلَامِ"، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ الَّذِي لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى أَدْخَلْتَ قَلْبِي مِنَ الْإِسْلَامِ: مَا ذَلَلْتَنِي بِهِ لِعُمَرَ".(2). [81] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغْالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ، فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الأسَيْفِعَ، أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ (3) رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ، أَلاَ وَإِنَّهُ دَانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَأتِنَا بِالْغَدَاةِ، نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غرمائه، وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ، وَآخِرَهُ حَرْبٌ".(4). [82] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النعمان بْنِ عَدِيِّ بْن نضلة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (والي ميسان) وقد بلغه قوله (5): أَلَا هَلْ أَتَى الْحَسْنَاءَ أَنَّ حَلِيلَهَا (6)÷ بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ (7) إذَا شِئْتُ غَنَّتِني دَهَاقِينُ (8) قَرْيَةٍ÷ وَرَقَّاصَةٌ تَجْذُو (9) عَلَى كُلِّ مَنْسِمِ (10) فَإِنْ كُنْتَ نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي ÷ وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَثَلِّم لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسُوءُهُ ÷ تَنَادُمُنَا فِي الجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّمِ (11) قال عمر:" إِنَّ ذَلِك ليسوؤني، فَمَنْ لَقِيَهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ"، وَعَزَلَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ اعْتَذَرَ إلَيْهِ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا صَنَعْتُ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَكَ أَنِّي قُلْتُهُ قَطُّ، وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً شَاعِرًا، وَجَدْتُ فَضْلًا مِنْ قَوْلٍ، فَقُلْتُ فِيمَا تَقُولُ الشُّعَرَاءُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " وَاَيْمُ اللهِ، لَا تَعْمَلُ لِي عَلَى عَمَلٍ مَا بَقِيتُ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ".(12). _________ (1) رواه الخلدي في الفوائد والزهد (8) والخطيب البغدادي في الكفاية: ص83 (2) رواه الفاكهي في أخبار مكة (2031) والبلاذري في أنساب الأشراف: 5/ 9 واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2794). (3) أي: استدان معرضاً عن الوفاء، وكان أسيفع يشتري الرواحل، ويسبق الحجاج، فيتغالى بثمن ما اشتراه، فأفلس. (الإصابة: 1/ 343). (4) رواه مالك في الموطأ (2846) وابن أبي شيبة في المصنف (23369) وابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 764 و766و767 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 330 والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4289). (5) لمَّا أراد النعمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من امرأته الخروج معه إلى ميسان أبَتْ عليه، فلمّا وصل إلى ميسان أراد أن يغيرها فترحل إليه، فكتب إليها هذه الأبيات. (الاستيعاب: 4/ 1502 وأخبار النساء لابن الجوزي: ص114 ومعجم البلدان لياقوت الحموي: 5/ 243). (6) الحليل: الزَّوْج. (7) الحنتم: جرار مدهنة بخضرة تضرب إِلَى الْحمرَة. (8) الدهاقين: جمع دهقان، وَهُوَ الْعَارِف بِأُمُور الْقرْيَة ومنافعها ومضارها. (9) في طبقات ابن سعد ومعجم البلدان: (تَجْثُو عَلَى كُلِّ مَنْسَمِ). (10) تجذو: تبرك على ركبتيها. وَيُرِيد بالمنسم: طرف قدمهَا. وأصل المنسم للبعير. وَهُوَ طرف خفه، فاستعاره هُنَا للْإنْسَان. وَرِوَايَة هَذَا الشّطْر الْأَخير فِي مُعْجم الْبلدَانِ عِنْد الْكَلَام على ((ميسَان)): (وصنّاجة تجثو على حرف منسم)، والصناجة: هي الَّتِي تضرب بالصنج، وَهُوَ من آلَات الْغناء. (11) الْجَوْسَقِ: الْبُنيان العالي، وَيُقَال هُوَ الْحصن. (12) رواه ابن هشام في السيرة النبوية: 2/ 366 وابن سعد في الطبقات الكبرى: 4/ 140 - 141 وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (44) وابن الجوزي في المنتظم في التاريخ: 4/ 138 - 139. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[83] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في السوق. " مَا بَالُ أَقْوَامٍ احْتَكَرُوا بِفَضْلِ أَدْهَانِهِمْ عَلَى الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِذَا خَرَجَ الْجَلَّابُ: بَاعُوا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا يُرِيدُونَ مِنَ التَّحَكُّمِ، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ بِجَمَلِهِ عَلَى عَمُودِ كَتَدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسُوقِنَا، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ الله" (1). [84] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عِيُوبِي".(2). [85] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – "اتَّقُوا اللهَ فِي الْفَلَّاحِينَ، لَا تَقْتُلُوهُمْ، إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوا لَكُمُ الْحَرْبَ". (3). [86] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ في عبيد له سرقوا. " أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ، وَتُجِيعُونَهُمْ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَجِدُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ لَأَكَلَهُ، لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ، وَلَكِنْ وَاللهِ إِذْ تَرَكْتُهُمْ لَأُغَرِّمَنَّكَ غَرَامَةً تُوجِعُكَ"، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُهَا؟ قَالَ: " كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِ مِائَةٍ"، فقال عمر:" أَعْطِهِ ثَمَانِيَ مِائَةٍ".(4). [87] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " قَدْ رَمَيْنَا أَرْطَبُونَ (5) الرُّومِ بِأَرْطَبُونِ الْعَرَبِ، فَانْظُرُوا عَمَّ تَنْفَرِجُ".(6). [88] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أتاه مالٌ كثيرٌ من الجزية. " إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ"، قَالُوا: لَا وَالله مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا، قَالَ:" بِلَا سَوْطَ وَلَا نَوْطَ (7)؟".قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"الْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي". (8). [89] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في فضل أهل القادسية (9) " أُولَئِكَ أَعْيَانُ الْعَرَبِ وَغُرَرُهَا، اجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ الأَخْطَارِ الدِّينُ، هُمْ أَهْلُ الأَيَّامِ وَأَهْلُ الْقَوَادِسِ".(10). _________ (1) رواه ابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 748. (2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 293 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 346 والأصبهاني في اللطائف (268). (3) رواه يحيى بن آدم في الخراج (132) والبيهقي في السنن الكبرى (18159). (4) رواه عبد الرزاق في المصنف (18977). (5) أرطبون: رتبة عسكرية، ولقب للقائد الأعلى للجيش البيزنطي الذي يلي هرقل في المكانة. (6) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 605 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 328 وابن كثير في البداية والنهاية: 9/ 653. (7) ((بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ)) أَي: بِلَا ضَرْبٍ وَلَا تَعْليق. (النهاية لابن الأُثير - (نَوَطَ)). (8) رواه القاسم بن سلّام في الأموال (114). (9) القادسية كمؤنث القادس: تقع القادسية بين النجف والحيرة إلى الشمال الغربي من الكوفة، وإلى الجنوب من كربلاء. وفيها موقعة القادسية، وهي أعظم الوقائع التي حدثت بين المسلمين والفرس، قال أهل الأخبار: ما زال الفرس هم الغالبون المتسلطون على العرب، حتى حدث يوم ذي قار - قرب البصرة - فانتصف العرب من الفرس، ولما توجه المسلمون إلى فتح فارس سخرت منهم الفرس واحتقرتهم، فكان يوم القادسية، أعظم يوم انهزم فيه الفرس وزالت دولتهم. كانت القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص سنة 16 للهجرة، فكانت من أعظم وقائع المسلمين، وكانت أربعة أيام: يوم أرماث، ويوم أغواث، ويوم عماس، وليلة الهرير، ثم يوم القادسية وفيه هزيمة الفرس وقتل رستم قائدهم. (معجم المعالم الجغرافية: ص247 - 248). (10) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 22. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[90] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أُتي بتاج كسرى وزينته وسلاحه. " أَحْمِقْ بِامرئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا!، هَلْ يَبْلُغَنَّ مَغْرُورٌ مِنْهَا إِلا دُونَ هَذَا أَوْ مِثْلَهُ!، وَمَا خَيْرُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَبَقَهُ كِسْرَى فِيمَا يَضُرُّهُ وَلا يَنْفَعُهُ!، إِنَّ كِسْرَى لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَشَاغَلَ بِمَا أُوتِيَ عَنْ آخِرَتِهِ، فَجَمَعَ لِزَوْجِ امْرَأَتِهِ أَوْ زَوْجِ ابْنَتِهِ، أَوِ امْرَأَةِ ابنه، ولم يقدم لنفسه، فقدم امرؤ لِنَفْسِهِ، وَوَضَعَ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا تُحَصَّلُ لَهُ، وَإِلا حُصِّلَتْ لِلثَّلاثَةِ بَعْدَهُ، وَأَحْمِقْ بِمَنْ جَمَعَ لَهُمْ أَوْ لِعَدُوٍّ جَارِفٍ". (1). [91] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد أتته كنوز كسرى، فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف:" وَمَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟، فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ"، فقال:" كلا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَتْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ". (2). [92] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد ألقى بسواري كسرى لسراقة بن مالك، فجعلهما سراقة في يده، فبلغا منكبيه: " الْحَمْدُ للهِ، سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ فِي يَدِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، وَزَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، فَزَويْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكَ بِعُمَر"َ. ثُمَّ قَالَ: تَلَا {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ}. (3). [93] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أرسله جماعة من الصحابة إلى عمر: فقال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِنْ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الْقَادِمُ، فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ، قَالَ:" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَنْشُدُكَ اللهَ أَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ أَمَرُوكَ بِهَذَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي الشِّدَّةِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟"، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ بِيَدِهِ أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ". (4). [94] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للحارث الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله الفتيا في مسألة سأل عنها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ، سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْمَا أُخَالِفَهُ".(5). _________ (1) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 23. (2) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (768) والمعافى بن عمران في الزهد (7) وعبد الرزاق في المصنف (20036) وابن أبي شيبة في المصنف (35587) وأحمد بن حنبل في الزهد (597) وأبو داود في الزهد (68) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (18) والخرائطي في مكارم الأخلاق (920) والبيهقي في السنن الكبرى (13034). (3) رواه البيهقي في السنن الكبرى (13036) ومعرفة السنن والآثار (13196). (4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 288 وابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 681 دون ذكر علي وسعد، والبغوي في حديث مصعب الزبيري (146) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 340 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 269. (5) رواه أبو داود في السنن (2004) والترمذي في السنن (946) وأحمد في المسند (15440) و (15442) وابن أبي شيبة في المصنف (13345) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4047) والطبراني في المعجم الكبير (3353) و (3354) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2388)، واللفظ لابن أبي شيبة. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[95] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأَبي الزَّوَائِدِ الْيَمَانِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ".(1). [96] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلاَدَهُمْ نِحَلاً، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ، قَالَ: مَالِي وَفِي يَدَيَّ، وَإِذَا مَاتَ هُوَ، قَالَ: قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُهُ وَلَدِي، لاَ نِحْلَةَ إلاَّ نِحْلَةٌ يَحُوزُهَا الْوَلَدُ أو الْوَالِدِ".(2). [97] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " إنِّي واللهِ مَا أَدَعُ حَقَّاً للهِ لِشِكَايةٍ تَظْهَرُ، ولا لضَبٍّ يُحتَمَلُ (3)، ولا لِمُحَابَاة بَشَرٍ، وإنَّكَ واللهِ ما عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ".(4). [98] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لرجل اسمه:"سُنَيْنٍ" (2). " عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (5)"، فَقَالَ سُنين: مَا الْتَقَطُوهُ إِلَّا وَأَنَا غَائِبٌ، فسَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ:" فَوَلَاؤُهُ لَكَ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ".(6). [99] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل راود امرأة على نفسها، فقتلته. " ذَلِكَ قَتِيلُ الله، لَا يُودَى أَبَدًا".(7). [100] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمولاه أسلم ، وقد سأله عن فرسٍ لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " يَا أَسْلَمُ، كَمْ تَعْلِفُ الْفَرَسَ كُلَّ يَوْمٍ؟". قَالَ: " فَرَقًا مِنْ شَعِيرٍ"، فَقَالَ:" لَوْ صَرَفْنَاهُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَعَثْنَا بِهِ إِلَى النَّقِيعِ"، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى النَّقِيعِ، وَصَرَفَ عَلَفَهُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. (8). _________ (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (10384) وسعيد بن منصور في السنن (491) وابن أبي شيبة في المصنف (16158) والفاكهي في أخبار مكة (674) وأبو نعيم في حلية الأولياء: 4/ 6 والبيهقي في معرفة السنن والآثار (13465). (2) رواه مالك في الموطأ (2784) وسفيان بن عيينة في حديثه (7) وابن أبي شيبة في المصنف (20495) واللفظ، والبيهقي في السنن الكبرى (11953). (3) الضب بالفتح والكسر: الغيظ والحقد. (4) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: 1/ 218. (5) أبؤس: جمع بأس، وانتصب على أنه خبر عسى. والغُوَير ماء لكَلْب (نَاحيَة السماوة). وَهَذَا الْمثل إِنَّمَا تَكَلَّمت بِهِ الزَّبَّاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لما وجّهتْ قَصيراً اللَّخْمي بالعِير، ليحمل لَهَا من برّ الْعرَاق وألطافه، وَكَانَ يطْلبهَا بذحل جَذيمة الأبرش، فَجعل الْأَحْمَال صناديق، وَقد قيل: غَرَائِر، وَجعل فِي كل وَاحِد مِنْهَا رجلاً مَعَه السِّلَاح، ثمَّ تنكّب بهم الطَّرِيق المَنْهَجَ وَأخذ على الغوَير، فَسَأَلتْ عَن خَبره، فَأخْبرت بذلك فَقَالَت: عَسى الغوير أبؤساً. تَقول: عَسى أَن يَاتِي ذَلِك الطَّرِيق بشرّ، واستنكرت شَانه حِين أَخذ على غير الطَّرِيق. وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر بِهَذَا الْمثل أَن يَقُول للرجل: لَعَلَّك صَاحب هَذَا المنبوذ حَتَّى أثنى عَلَيْهِ عريفه خيراً. (غريب الحديث لأبي عبيد - (غور) والنهاية لابن الأثير - (بأس)). (6) رواه البخاري في صحيحه (بَابٌ: إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ) معلَّقاً، وعبد الرزاق في المصنف (16183) وسعدان في جزءه (112) والطبراني في المعجم الكبير (6498) والبيهقي في السنن الكبرى (12134) و (21468) والخطيب البغدادي في الكفاية: 1/ 96. (7) رواه عبد الرزاق في المصنف (17919) وابن أبي شيبة في المصنف (28369) وسعدان في جزءه (95) والخرائطي في اعتلال القلوب (191) والبيهقي في السنن الكبرى (17649) ومعرفة السنن والآثار (17551). (8) رواه أحمد في الزهد (602). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[101] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – "أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لاَ أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106])) (1). [102] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. " لَئِنْ عِشْتُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ لَأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ: أَلْفٌ لِكُرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ، وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ له، وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ لأَهْلِهِ".(2). [103] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى القراء. " يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ".(3). [104] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سمع خطبة لزياد بن أبيه. "هَذَا الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ (4)".(5). [105] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " لَا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأعَاجِمِ، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ".(6). _________ (1) رواه البخاري في صحيحه (4481) وأحمد في المسند (21084). (2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 302 وابن زنجويه في الأموال (951) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 352. (3) رواه ابن الجعد في المسند (1921) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (219) والبيهقي في شعب الإيمان (1163). (4) في لسان العرب 8/ 203: (خطيب مِصْقعٌ): أي بليغ. (5) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 30 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 19/ 167 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 347 وابن كثير في البداية والنهاية: 10/ 23. (6) رواه عبد الرزاق في المصنف (1609) وأبو القاسم الحرفي في فوائده (24) والبيهقي في السنن الكبرى (18861). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[106] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَيُّهَا النَّاسُ، لَا نَجِدَنَّ أَحَدًا بَعْدَ السُّنَّةِ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى رَكِبَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، قَدْ بَلَغَتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ". (1). [107] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهِ إِلَى مُشْرِكٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَتَلَهُ، لَقَتَلْتُهُ بِهِ". (2). [108] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " ارْكَبُوا الْحَقَّ، وَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ، وَكُونُوا وَاعِظِي أَنْفُسِكُمْ، وَالْزَمُوا أَدَبَ الله لَكُمْ".(3). [109] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الشهادة "مَا تَرَوْنَ فِي نَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَسْلَمُوا جَمِيعًا وَهَاجَرُوا جَمِيعًا، لَمْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا، قَتَلَ أَحَدَهُمُ الطَّاعُونُ، وَقَتَلَ الْآخَرَ الْبَطْنُ، وَقُتِلَ الْآخَرُ شَهِيدًا" قَالُوا: الشَّهِيدُ أَفْضَلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَرُفَقَاءُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الدُّنْيَا".(4). [110] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " لَوْ كُنْتُ تَاجِرًا مَا اخْتَرْتُ عَلَى الْعِطْرِ شَيْئًا، إِنْ فَاتَنِي رِبْحُهُ مَا فَاتَنِي رِيحُهُ".(5). [111] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد قيل له: لو فضَّلت من بعُدت داره على من قاتل العدو بفنائه: "وكَيْفَ أُفَضِّلُهم عَلَيْهِمْ على بُعدِ دارِهم، وَهُمْ شَجَنُ الْعَدُوِّ!، وما سَوَّيتُ بينهم حتى استطبتهم، فَهَلَّا فَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ بِالْأَنْصَارِ إذ قاتلوا بفنائهم مثل هَذَا!".(6). _________ (1) رواه ابن شبة في تاريخ المدينة: 3/ 800 وابن بطة في الإبانة الكبرى (162) والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: 1/ 383. (2) رواه عبد الرزاق في المصنف (9435) وسعيد بن منصور في السنن (2597) و (2598) وابن أبي شيبة في المصنف (34086) وأبو طاهر في المخلصيات (395) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (658) واللفظ له. (3) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 370 (4) رواه سعيد بن منصور في السنن (2844). (5) رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (251). (6) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 568 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 315. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[112] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " مَا شَيْءٌ أَحْسَنُ وَلا أَنْفَعُ مِنْ كَلامٍ (1)، حَلَلْتُ إِزَارِي، وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي فَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ، خُذُوا مِنْ دُنْيَا فَانِيَةٍ لآخِرَةٍ بَاقِيَةٍ، وَاخْشَوُا الْمَعَادَ إِلَى اللهِ، فَإِنَّهُ لا قَلِيلٌ مِنَ الأَجْرِ، وَلا غِنًى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلا عَمَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَصْلَحَ اللهُ أَعْمَالَكُمْ".(2). [113] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد أتاه رجل فقال: إِنَّ ابْنَةً لِي وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهَا فَأَسْلَمَتْ، فَأَصَابَتْ حَدًّا، فَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ فَذَبَحَتْ نَفْسَهَا، فَأَدْرَكْتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا، فَدَاوَيْتُهَا فَبَرَأَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا نَسَكَتْ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ، فَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ، فَأُخْبِرُ مِنْ شَانِهَا بِالَّذِي كَانَ، فقال عمر:" تَعْمَدُ إِلَى سَتْرٍ سَتَرَهُ اللهُ، فَتَكْشِفَهُ؟، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا، لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ، بَلْ أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ".(3). [114] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (4)، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ (5)، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو (6) وغيرهم.،وقد استنكروا إعطاءه غيرهم أكثر منهم: " إِنِّي إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ عَلَى السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ لَا عَلَى الْأَحْسَابِ".(7). [115] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَيْسَ العَاقِلُ الَّذِي يَحْتَالُ لِلأَمْرِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ، ولكِنَّهُ الذِي يَحْتَالُ لِئَلَّا يَقَعَ". (8). _________ (1) يريد: لا شَيْءَ أحسن ولا أنفع للمرء من كلام فيه العِظة، ينفعه في الدنيا ويذكِّره بالآخرة، كما بين ذلك هو بنفسه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كلام آخر له. (2) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 370. (3) رواه عبد الرزاق في المصنف (10690) وهناد في الزهد: 2/ 647 (4) صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ القرشي، كان من كبراء قريش، قتل أبوه مع أبي جهل، وأسلم بعد الفتح، وروى أحاديث، وحسن إسلامه، وشهد اليرموك أميراً على كُردُوس. توفي سنة إحدى وأربعين. (سير أعلام النبلاء: 2/ 562 - 563). (5) الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيُّ القرشي، أخو أبي جهل، فأسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وكان خيّراً، شريفاً، كبير القدر. وهو الذي أجارته أم هانئ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قد أجرنا من أجرت). أعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غنائم حنين مائة من الإبل. استشهد بالشام مع من استشهد في طاعون عمواس، سنة ثماني عشرة. (سير أعلام النبلاء: 4/ 419). (6) سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو العامري القرشي، كان خطيب قريش، وفصيحهم، ومن أشرافهم. لما أقبل في شأن الصلح، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (سهل أمركم). تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، ثم حسن إسلامه. وكان قد أسر يوم بدر، وتخلص. وكان سمحاً، جواداً، مفوهاً. وقد قام بمكة خطيباً عند وفاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنحو من خطبة الصديق بالمدينة، فَسَكَّنهم، وعظَّم الإسلام. استشهد يوم اليرموك أو في طاعون عَمَوَاسَ. (سير أعلام النبلاء: 1/ 194 - 195). (7) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 613 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 11/ 501 و24/ 119 وابن الجوزي في المنتظم في التاريخ: 4/ 194 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 331. (8) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 370. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
ملاحظة: بداية من هذه المشاركة، وتخفيفا على القارئ: لن نذكر المصادر، ومن أرادها، فليرجع للأصل، وسنبقي على شرح بعض المصطلحات. [116] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبي أَيُّوبَ وَأَبي الدَّرْدَاءِ (1). " إِنَّ إِخْوَانَكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: قَدِ اسْتَعَانُونِي بِمَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ، فَأَعِينُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ بِثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، إِنْ أَجَبْتُمْ فَاسْتَهِمُوا، وَإِنِ انْتُدِبَ ثَلَاثَةٌ مِنْكُمْ فَلْيَخْرُجُوا، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَتَسَاهَمَ، هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - لِأَبِي أَيُّوبَ -. وَأَمَّا هَذَا فَسَقِيمٌ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -، فَخَرَجَ مُعَاذٌ وَعُبَادَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ النَّاسَ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهُمْ مَنْ يُلَقَّنُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ فَلْيَقُمْ بِهَا وَاحِدٌ، وَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَالْآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ". [117] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفيء. " الْفَيْءُ لأَهْلِ هَؤُلاءِ الأَمْصَارِ وَلِمَنْ لَحِقَ بِهِمْ وَأَعَانَهُمْ، وَأَقَامَ مَعَهُمْ، وَلَمْ يُفْرَضْ لِغَيْرِهِمْ، أَلا فَبِهِمْ سُكِنَتِ الْمَدَائِنُ وَالْقُرَى، وَعَلَيْهِمْ جَرَى الصُّلْحُ، وَإِلَيْهِمْ أُدِّيَ الْجِزَاءُ، وَبِهِمْ سُدَّتِ الْفُرُوجُ، وَدُوِّخَ الْعَدُوُّ"، فقال قائلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ تَرَكْتَ فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ عُدَّةً لِكَوْنٍ إِنْ كَانَ!؟. فقال عمر: كَلِمَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى فِيكَ: وَقَانِي اللهُ شَرَّهَا، وَهِيَ فِتْنَةٌ لِمَنْ بَعْدِي، بَلْ أعد لَهُمْ مَا أَمَرَنَا اللهُ وَرَسُولَهُ طَاعَةً لِله وَرَسُولِهِ، فَهُمَا عُدَّتُنَا الَّتِي بِهَا أَفْضَيْنَا إِلَى مَا تَرَوْنَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَالُ ثَمَنَ دِينِ أَحَدِكُمْ: هَلَكْتُمْ". [118] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الربا " لَا يَشْتَرِ أَحَدُكُمْ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ، وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا قَفِيزًا بِقَفِيزَيْنِ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ (2)، وَإِنِّي لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَعَلَهُ إِلَّا أَوْجَعْتُهُ عُقُوبَةً، فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ". [120] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْهِمْ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيَّ، وَلَيِّنِّي لَهُمْ، وَلَيِّنْهُمْ لِي". [121] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد سأل الناس:" كيف يصنع بكم الحبشة: إذا دخلتم أرضهم؟". فقالوا: يأخذون عُشر ما معنا، قال عمر:" فَخُذُوا مِنْهُمْ مِثْلَ مَا يَأخُذُونَ مِنْكُمْ". [122] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كراهة مداومة أكل اللحم. " إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ". (3). _________ (1) وهم خمسة من الأنصار جمعوا القرآن على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (2) يعني الربا. والرماء بالفتح والمد: الزيادة على ما يحل. ويروى: الإرماء. يقال أرمى على الشيء إرماء إذا زاد عليه، كما يقال أربى. (النهاية لابن الأثير - (رمي)). (3) أي: أن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر. وقال الأزهري: أراد أنَّ له عادة طلابة لأكله، كعادة الخمر مع شاربها، ومن اعتاد الخمر وشربها أسرف في النفقة ولم يتركها، وكذلك من اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه، فدخل في دأب المسرف في نفقته. (النهاية لابن الأثير - (ضرو)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[123] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لأَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وقد بعثه لخرص تمر خيبر: " دَعْ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَقَعُ، وَقَدْرَ مَا يَاكُلُونَ". [124] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنَّ سعداً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:" من قرأ القرآن ألحقته في العين". " أفٍّ أفٍّ، أيُعْطَى على كِتابِ اللهِ؟!" [125] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهما مُحرِمان: " تَعَالَ أُبَاقِيكَ فِي الْمَاءِ، أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا". [126] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " لا يَرْكَبَنَّ الدَّابَّةَ فَوْقَ اثْنَيْنِ، وَلا تَرْكَبُوا عَلَى مُسُوكِ (1) السِّبَاعِ، وَعَلَيْكُمْ بِالأُزْرِ وَالْبِغَالِ وَبِالسِّوَاكِ وَتَقْلِيمِ الأَظَافِرِ، وَقَصِّ الشَّوَارِبِ". [127] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا تُسَمُّوا الْحَكَمَ، وَلَا أَبَا الْحَكَمِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَلَا تُسَمُّوا الطَّرِيقَ السِّكَّةَ". [128] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لجمع من المهاجرين والأنصار، وقد طلبهم للمشورة: " إِنِّي لَمْ أُزْعِجْكُمْ إِلا لأَنْ تَشْتَرِكُوا فِي أَمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْتُ مِنْ أُمُورِكُمْ؛ فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي وَوَافَقَنِي مَنْ وَافقنِي، وَلَيْسَ أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هَوَايَ، مَعَكُمْ مِنَ اللهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ؛ فَوَاللهِ لَئِنْ كُنْتُ نَطَقْتُ بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إِلا الْحَقَّ. قَالُوا: قُلْ نَسْمَعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فقَالَ عمر: قَدْ سَمِعْتُمْ كَلامَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا، لَئِنْ كُنْتُ ظَلَمْتُهُمْ شَيْئًا هُوَ لَهُم، وَأَعْطَيْتُهُ غَيْرَهُمْ: لَقَدْ شَقِيتُ؛ وَلَكِنْ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ أَرْضِ كِسْرَى، وَقَدْ غَنَّمَنَا اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَرْضَهُمْ وَعُلُوجَهُمْ، فَقَسَّمْتُ مَا غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالٍ بَيْنَ أَهْلِهِ، وَأَخْرَجْتُ الْخُمُسَ، فَوَجَّهْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَحْبِسَ الأَرَضِينَ بِعُلُوجِهَا، وَأَضَعَ عَلَيْهِمْ فيها الْخَرَاجَ، وَفِي رِقَابِهِمُ الْجِزْيَةَ: يُؤَدُّونَهَا فَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ: الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَاتِي مِن بَعْدِهِمْ. أَرَأَيْتُمْ هَذِه الثغور: لَا بُد لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا، أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - كَالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ والكوفة وَالْبَصْرَة ومصر - لَا بُد لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ، وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلاءِ إِذَا قُسِّمَتِ الأَرَضُونَ والعلوج". [129] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعُمَّالَهُ إذا بعثهم إلى الأمصار يشترط عليهم: " أَنْ لا تَتَّخِذُوا عَلَى الْمَجَالِسِ الَّتِي تَجْلِسُونَ فِيهَا لِلنَّاسِ بَابًا، وَلا تَرْكَبُوا الْبَرَاذِينَ، وَلا تَلْبَسُوا الثِّيَابَ الرِّقَاقَ، وَلا تَاكُلُوا النَّقِيَّ، وَلا تَغِيبُوا عَنْ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ، وَلا تُطْمِعُوا فِيكُمُ السُّعَاةَ". [130] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ، أَصْلِحُوا هَذَا الْمَالَ فَإِنَّهُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ يُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْأَمِيرِ الْفَاجِرِ، أَوِ التَّاجِرِ النَّجِيبِ". _________ (1) المسوك: الجلود. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[131] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله عمر: " كَيْفَ تَرَانِي يَا مُحَمَّدُ؟"، فَقَالَ: أَرَاكَ وَاللهِ كَمَا أُحِبُّ، وَكَمَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ، أَرَاكَ قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، عَفِيفًا عَنْهُ، عَادِلًا فِي قَسْمِهِ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ، فَقَالَ عُمَرُ: " هَاهْ"، فَقَالَ: لَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ، فَقَالَ عُمَرُ: " الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي".(1). [132] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الترغيب في النكاح. " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ رَجُلٍ لَمْ يَلْتَمِسِ الْفَضْلَ فِي الْبَاهِ (2)، وَاللهُ يَقُولُ: [إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ]. [133] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لخازن بيت المال. في شأن شيخ كبير يهودي ضرير البصر: ألجأته الجزية إلى سؤال الناس: " انْظُرْ هَذَا وَضُرَبَاءَهُ؛ فَوَاللهِ مَا أَنْصَفْنَاهُ أَن أكلنَا شيْبَتَه، ثُمَّ نَخُذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ:[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ] ، وَالْفُقَرَاءُ هُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَهَذَا مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ". [134] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجلين من أهل الطائف في المسجد النبوي. " لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -". [135] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " لَوْ هَلَكَ حَمْلٌ مِنْ وَلَدِ الضَّانِ ضَيَاعًا بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ: خَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَنِي الله عَنْهُ". [136] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَا لَمْ نَرَكُمْ: أَحْسَنُكُمُ اسْمًا، فَإِذَا رَأَيْنَاكُمْ، فَأَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا: أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا، فَإِذَا اخْتَبَرْنَاكُمْ، فَأَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا: أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمُكُمْ أَمَانَةً". [137] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قال له رجلٌ: اتق الله: " لَا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَقُولُوهَا لَنَا، وَلا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ"، وَأَوْشَكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَائِلِهَا (1). _________ (1) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (512). (2) أي النكاح، قال ابن الأعرابي: الباء والباءة والباه كلها مقولات. ابن الأنباري: الباء النكاح، يقال: فلان حريص على الباء والباءة والباه، بالهاء والقصر، أي على النكاح؛ والباءة الواحدة والباء الجمع، وتجمع الباءة على الباءات. (لسان العرب - (بوأ)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[138] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لأبي محذورة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَمَا خَشِيتَ أَنْ يَنْخَرِقَ مُرِيطَاؤُكَ (1)؟"، قَالَ أبو محذورة:" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِمْتَ، فَأَحْبَبْتُ أَنَّ أُسْمِعَكُمْ أَذَانِي"، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " إِنَّ أَرْضَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلَ تِهَامَةٍ حَارَّةٌ، فَأَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَذِّنْ ثُمَّ ثَوِّبْ آتِكَ". [139] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ". [140] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَهْلُ الشُّكْرِ مَعَ مَزِيدٍ مِنَ اللهِ؛ فَالْتَمِسُوا الزِّيَادَةَ، وَقَدْ قَالَ اللهُعَزَّ وَجَلَّ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}". [141] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله وفد أهل الكوفة عن نهيه أن يبنوا بنياناً فوق القَدْر: " مَا لا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ السَّرَفِ، وَلا يُخْرِجُكُمْ مِنَ الْقَصْدِ". [142] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لقيس بن مروان وقد اشتكى إملاء ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أهل الكوفة المصاحف عن ظهر قلبه: " وَيْحَكَ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستمع قراءته، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ:" سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ"، وَاللهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرَنَّهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ، وَلا وَاللهِ مَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ". [143] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا استعمل رجلاً، وأشهد عليه رهطاً من الأنصار وغيرهم: " إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ، لِتَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَتُقِيمَ فِيهِمِ الصَّلَاةَ"، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأكُلَ نَقِيًّا، وَلَا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلَا يَغْلِقَ بَابَهُ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ". [144] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ((إِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ بِالْهَوَى وَالْمَعْصِيَةِ يَسْقُطْ حَظُّهُ وَلا يَضُرَّ إِلا نَفْسَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ السُّنَّةَ وَيَنْتَهِ إِلَى الشَّرَائِعِ، وَيَلْزَمِ السَّبِيلَ النَّهجَ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللهِ لأَهْلِ الطَّاعَةِ، أَصَابَ أَمْرَهُ، وَظَفَرَ بِحَظِّهِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وَقَدْ ظَفَرَ أَهْلُ الأَيَّامِ وَالْقَوَادِسِ بِمَا يَلِيهِمْ، وَجَلا أَهْلُهُ، وَأَتَاهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عَهْدِهِمْ، فَمَا رَايُكُمْ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتُكْرِهَ وَحُشِرَ، وَفِيمَنْ لَمْ يَدع ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ وَجِلا، وفيمن أَقَامَ ولَمْ يَدَعْ شَيْئاً، ولَمْ يجلُ، وفيمَنِ استَسْلَمَ فَأَجْمَعُوا عَلَى أنَّ الوَفاءَ لمنْ أَقَامَ وكَفَّ لَمْ يَزِدْهُ غُلْبُهُ إلا خَيْراً، وأنَّ مَنِ ادَّعَى فَصَدَقَ أَوْ وَفَى فَبِمَنْزِلَتِهِمْ، وإنْ كَذَبَ نُبِذَ إليهم وأَعادوا صُلْحَهُمْ، وأن يُجْعَلَ أَمْرُ مَنْ جَلَا إليهِمْ، فإنْ شَاءُوا وادَعُوهُمْ وكَانُوا لهُمْ ذِمَّةً، وإنْ شَاءُوا تَمُّوا على منعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القِتَالَ، وأَنْ يُخَيِّرِوا مَنْ أَقَامَ واسْتَسْلَمَ: الجِزَاءَ، أو الجَلَاءَ، وكَذلِكَ الفِلَاحَ". [145] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للمغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين بعثه إلى الكوفة: " يَا مُغِيرَةُ، لِيَأمَنْكَ الأَبْرَارُ، وَلْيَخَفْكَ الْفُجَّارُ". _________ (1) هي الجلدة التي بين السرة والعانة، وهي في الأصل مصغرة مرطاء، وهي الملساء التي لا شعر عليها، وقد تقصر. (النهاية لابن الأثير - (مرط)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[146] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وقد قَدِم عليه عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بمالٍ من مصر: ((مَا جَبَيْتَ إِلا هَذَا؟)). قال عمرو: أَتَسْتَقِلُّ هَذَا؟. قَالَ: ((إِنَّ الأَرْضَ حَفَلَتْ حَفْلا: لَمْ تَحْفَلْ مِثْلَهُ، فَحَلَبْتَ وَبَقِيتَ))، فقال عمرو: صَدَقْتَ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَهْدًا أَلا أَخُونَكَ، وَأَعْطِنِي مِثْلَهُ أَلا تُصَدِّقَ عَلَيَّ، فَقَالَ عمر: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنِّي لا آمَنُ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَهِمَّ، وَإِنْ هَمَمْتَ حَنَثْتَ، وَايْمُ اللهِ، لأُكَمِّمَنَّ أَفْوَاهَكُمْ عَنْ هَذَا الْمَالِ: كَمَا ظَلَفْتُ نَفْسِي عَنْهُ، فَلَوْ قَدْ مُتُّ لَتُكَافِحُنَّ عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ)). [147] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما أتاه فتح القادسية، بعد أن قرأ سورة الفتح: ((إِنِّي حَرِيصٌ عَلى أَلا أَدَعَ حَاجَةً إِلا سَدَدْتُهَا مَا اتَّسَعَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، فَإِذَا عَجَزَ ذَلِكَ عَنَّا تَآسَيْنَا فِي عَيْشِنَا حَتَّى نَسْتَوِيَ فِي الْكَفَافِ، وَلَوَدِدْتُ أنَّكُمْ عُلِّمْتُمْ من نَفْسِ مِثْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا لَكُمْ، وَلَسْتُ مُعَلِّمَكُمْ إِلا بِالْعَمَلِ، إِنِّي وَاللهِ مَا أَنَا بِمَلِكٍ فَأَسْتَعْبِدَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ عُرِضَ عَلَيَّ الأَمَانَةُ، فَإِنْ أَبَيْتُهَا وَرَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ حَتَّى تَشْبَعُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَتُرْوَوْا سَعِدْتُ، وَإِنْ أَنَا حملتها واستتبعتها إِلَى بَيْتِي شَقِيتُ، فَفَرِحْتُ قَلِيلا، وَحَزِنْتُ طَوِيلا، وَبَقِيتُ لا أُقَالُ وَلا أُرَدُّ فَأُسْتَعْتَبُ)). [148] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ((لَوْلَا أَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ أَضَعَ جَنْبِي للهِ فِي التُّرَابِ أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْكَلَامِ كَمَا يُلْتَقَطُ طَيِّبُ التَّمْرِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَحِقْتُ بِالله)). [149] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد قرأ قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} ((حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ كَانَ الْمَالُ، وَحَيْثُ كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ)). [150] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ((اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكْنِي أَبناءُ الهَمَذانيات والإصْطَخْريات (1)، فَعَدَّ قُرَى مِنْ قُرَى فَارِسَ، الَّذِينَ لَهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنَةُ الْعَرَبِ)). _________ (1) الهَمَذانيات والإصطخريات: نسبة إلى همذان وإصطخر، وهما من بلاد فارس. انظر: معجم البلدان: 1/ 211 و5/ 410. ولهذا قال عبد الرحمن بن الأزهر - راوي الأثر -: فعدَّ قرى من قرى فارس. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[151] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لعثمان بن عفان وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. ((إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فوَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْتَسِمَاهُ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا))، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا، وَأَمَّا ابن عباس فَجَثَا لِرُكْبَتَه، وقال: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا، فَقَالَ عُمَرُ ((نَشْنَشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ (1)، أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهيَاكُلُونَ الْقَدَّ)). فقال ابن عباس: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: ((أَوْ صَنَعَ مَاذَا؟))، فقال ابن عباس: إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا. فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ قال: ((وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ)). _________ (1) قال أبو عبيد في (غريب الحديث: 3/ 240): (هَكَذَا كَانَ سُفْيَان يرويهِ بِتَقْدِيم النُّون. وَأما أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ غير هَذَا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا هو: شنشِنَةُ أعْرِفُهَا من أخْزَم. وهَذَا بَيتُ رَجَز تُمثِّلَ بِهِ. قَالَ: والشِّنْشِنَة قد تكون كالمُضغة، أَو الْقِطعَةِ تُقطَعُ من اللَّحْم. وَقَالَ غير وَاحِد: بل الشنشنة مثل الطبيعة والسَّجِيّة. فَأَرَادَ عمر إِنِّي أعرف فِيك مَشابِه من أَبِيك فِي رَايه وعقله، وَيُقَال: إِنَّه لم يكن لقرشي مثل رَاي الْعَبَّاس رَحمَه الله. وَأَخْبرنِي ابْن الْكَلْبِيّ أَن هَذَا الشّعْر لأبي أخزم الطَّائِي وَهُوَ جد أبي حَاتِم الطائي أَو جد جده، وَكَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ: (أخزم)، فَمَاتَ أخزم وَترك بَنِينَ، فَوَثَبُوا يَوْمًا على جدهم أبي أخزم فأدموه، فَقَالَ: إنّ بَنِيّ رمّلوني بالدمِ ... شِنْشِنَةٌ أعرفهَا من أخزم يَعْنِي أَن هَؤُلَاءِ أشبهوا أباهم فِي طَبِيعَته وخلقه وَأَحْسبهُ كَانَ بِهِ عاقاً. وَقد يكون الْمَعْنى الآخر كَأَنَّهُ جعلهم قِطْعَة مِنْهُ أَي أَنهم بضعَة. وَقد تمثل أَيْضاً بِهَذَا الشّعْر عقيل بن عُلَّفَة المري فِي بعض وَلَده، وَإِنَّمَا تمثل بِهِ عمر تمثلاً). ويظهر لي والله تعالى أعلم، أنَّ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يُرد بقوله هذا المشابهة في الرأي والعقل، وإن كان العباس وابنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من أهل الرأي والعقل والدين، لكنه أراد المشابهة في الحرص على المال، فإنَّ العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كسائر بني آدم - كان معروفاً بالحرص على المال، ففي حديث أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الذي رواه البخاري (421) أنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتي بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: ((انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ))، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((خُذْ)) فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. ولهذا لمَّا راجع ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر المال، نَسبه عمر إلى أبيه في الحرص على المال، وسياق الكلام يقتضي هذا. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[152] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لما بلغه فتح خراسان من قِبل الأحنف بن قيس. " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَ رسوله، وَمَا بَعَثَهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَوَعَدَ عَلَى أَتْبَاعِهِ مِنْ عَاجِلِ الثَّوَابِ وَآجِلِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، فالحمد الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ جُنْدَهُ، أَلا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مُلْكَ الْمَجُوسِيَّةِ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ، فَلَيْسُوا يَمْلِكُونَ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا يَضُرُّ بِمُسْلِمٍ، أَلا وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ!؟، أَلا وَإِنَّ الْمِصْرَيْنِ مِنْ مَسَالِحِهَا الْيَوْمَ كَأَنْتُمْ وَالْمِصْرَيْنِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْبُعْدِ، وَقَدْ وَغَلُوا فِي الْبِلادِ، وَاللهُ بَالِغٌ أَمْرَهُ، وَمُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَمُتْبِعٌ آخِرَ ذَلِكَ أَوَّلَهُ، فَقُومُوا فِي أَمْرِهِ عَلَى رَجُلٍ يُوفِ لَكُمْ بِعَهْدِهِ، وَيُؤْتِكُمْ وَعْدَهُ، وَلا تُبَدِّلُوا وَلا تُغَيِّرُوا، فَيَسْتَبْدِلَ اللهُ بِكُمْ غَيْرَكُمْ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ تُؤْتَى إِلا مِنْ قِبَلَكُمْ". [153] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لحذيفة وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي ذر وعقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. " مَا هَذِهِ الأَحادِيثُ التي أَفْشَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الآفاق؟". قالوا: أَتَتَّهِمُنَا؟! قَالَ:" لَا، ولكن أَقِيمُوا عِنْديِ ولا تُفَارِقُوني مَا عِشْتُ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا نَاخُذُ مِنْكُمْ وَمَا نَرَدُّ عَلَيْكُمْ (1)"، فما فارقوه حتى مات، وما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من حَبسِ عمر في هذا السبب". [154] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمعاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أفتاه في امرأة حُبلى غاب عنها زوجها سنتين: "عَجَزَ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ، لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ" _________ (1) قال الطحاوي في (شرح مشكل الآثار: 15/ 313): " فإن قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ هَذَا الَّذِي رُوِّيتُمُوهُ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ إِمَامٌ رَاشِدٌ مَهْدِيُّ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ النَّاسُ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِمَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، وَفِيمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ مَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ حِيَاطَةَ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ رَوَوْهُ عُدُولًا، إِذْ كَانَ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَأَمُّلُ مَا يُشْهَدُ بِهِ عِنْدَهُمْ، مِمَّنْ قَدْ ثَبَتَ عَدْلُهُ عِنْدَهُمْ، فَكَانَ عُمَرُ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَا يَحْفَظُهُ عَنْهُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِأَبِي مُوسَى مَعَ عَدْلِهِ عِنْدَهُ، فِيمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي أُمُورِ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُ فِي حَبْسِهِمْ مِمَّا كَانَ فَعَلَهُ فِي ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، لَا لِأَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنِ التَّبْلِيغِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ مَا قَدْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَهُ فِي مِثْلِ هَذَا". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
السلام عليكم
و بارك الله فيكم اشتقت لهذا المتصفح كثيرا... و قد فاتني الكثير منه ، لكن ستدارك إن شاء الله. بوركت لا هنت . |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
وأخيرا:" طل القمر:16:".
أهلا ومرحبا بالأخ الفاضل:" أمر طبيعي:15:". سرني كثير تواجدك على متصفحي، نفعك الله ونفع بك. وفيك بارك الله، وجزاك خير الجزاء. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[155] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لأبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد استنكر عليه أبو عبيدة أن يخوض مع بعيره الماء، ويراه كبار أهل الشام ، وهو على هذه الحالة: " أَوَّهْ - يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ - لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ، وَأَقَلَّ النَّاسِ، وَأَحْقَرَ النَّاسِ، فَأَعَزَّكُمُ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ: يُذِلَّكُمُ الله". (1). [156] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ: صُحْبَتُهُمْ فِتْنَةٌ، وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ". [157] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن انتظار المهاجرين والأنصار لقدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهم المدينة " كُنَّا قَدِ اسْتَبْطَانَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُدُومِ عَلَيْنَا، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَغْدُونَ إِلَى ظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَيَجْلِسُونَ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَحَمِيَتِ الشَّمْسُ: رَجَعَتْ إِلَى مَنَازِلِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَوْمَأَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ: هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، وَسَمِعْتُ الْوَجْبَةَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ، وَإِذَا الْمُسْلِمُونَ قَدْ لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الْقَوْمِ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ". [158] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الكوفة: " الْكُوفَةُ رُمْحُ اللهِ، وَكَنْزُ الْإِيمَانِ، وَجُمْجُمَةُ (1) الْعَرَبِ يُحْرِزُونَ ثُغُورَهُمْ، وَيَمُدُّونَ الْأَمْصَارَ". [159] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الشهادة: " أَلَا لَا يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، فَإِنَّا لَا نَقْبَلُإِلَّا الْعُدُولَ". [160] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لبعض الأنصار وقد شيَّعهم إلى الكوفة: " مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فأردْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أَنَا شَرِيكُكُمْ". [161] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أهل الكوفة: " مَنْ عَذِيرِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمُ الضَّعِيفَ حَقَّرُوهُ، وَإِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمُ الْقَوِيَّ فَجَّرُوهُ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: ((ذَاكَ بِالشَّامِ))، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ فَلَهُ إِيمَانُهُ، وَعَلَيْكَ ضَعْفُهُ، وَأَمَّا الْفَاجِرُ الْقَوِيُّ، فَلَكَ قُوَّتُهُ، وَعَلَيْهِ فُجُورُهُ، قَالَ عُمَرُ: " فَلَعَلَّكَ يَا أَعْوَرُ إِنْ وَلَّيْتُكَ: تَعُودُ لِشَيْءٍ مِمَّا رُمِيتَ بِهِ، قَدْ وَلَّيْتُكَ الْكُوفَةَ وَأَجَّلْتُكَ ثَلاثًا حَتَّى تَشْخَصَ". _________ (1) أَيْ سادَاتها، لأنَّ الجمجمة الرأس، وهو أشرف الأعضاء. وقيل جماجم العرب: التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم. (النهاية لابن الأثير - (جَمْجَمَ)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[162] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعيد بن عامر الجُمَحِيِّ، وقد أراد عمر أن يستعمله، فرفض: " وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ، جَعَلْتُمُوهَا فِي عُنُقِي، ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ عَنِّي، إِنِّي إِنَّمَا أَبْعَثُكَ عَلَى قَوْمٍ لَسْتَ بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَسْتُ أَبْعَثُكَ عَلَيْهِمْ، لِتَضْرِبَ أَبْشَارَهُمْ، وَلَا تَنْتَهِكَ أَعْرَاضَهُمْ، وَلَكِنَّكَ تُجَاهِدُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَتُقْسِمُ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ". قَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ، وَلَا تَفْتِنِّي، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ اللهُ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَلَا تُقْصِرْ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ قَضَاءَيْنِ، فَيَخْتَلِفَ عَلَيْكَ أَمْرُكَ وَتَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ، وَالْزَمِ الْأَمْرَوَالْحُجَّةَ: يُعِينُكَ اللهُ عَلَى مَا وَلَّاكَ، خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، وَلَا تَخْشَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. قَالَ عُمَرُ: " وَيْحَكَ، مَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا سَعِيدُ بْنَ عَامِرٍ؟". قَالَ: مَنْ قَطَعَ اللهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَأمُرَ فَيُطَاعَ أَمْرُكَ أَوْ يُتْرَكَ، فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ، قَالَ عُمَرُ: " إِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ رِزْقًا"، قَالَ: قَدْ جُعِلَ لِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ، وَمَا أَنَا مُزْدَادٌ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، يَعْنِي عَطَاءَهُ. فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاءَهُ نَظَرَ إِلَى قُوتِ أَهْلِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ فَعَزَلَهُ، وَنَظَرَ إِلَى بَقِيَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ مَالُكَ؟ فَيَقُولُ: أَقْرَضْتُهُ، فَأَتَى نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ لِقَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قَالَ: مَا أَسْتَاثِرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ يَدَيَّ مَعَ أَيْدِيهِمْ، وَمَا أَنَا بِطَالِبٍ رِضَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطِلْبَتِي الْحُورَ العِينِ، لَوِ اطَّلَعَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ: لَأَشْرَقَتْ لَهَا الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَمَا أَنَا مُتَخَلِّفٌ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يُزَفُّونَ كَمَا تُزَفُّ الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا تَرَكْنَا شَيْئًا نُحَاسَبُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ عِبَادِي، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ سَبْعِينَ، أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ عَامًا". [163] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (عامل مكة) وقد لقيه عمر بِعُسْفَانَ: "مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟". قال نافع: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى، فقال عمر:"وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟". قال: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: " فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى!"، قال نافع: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، فقال عُمَرُ:" أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ". [164] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التزام سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الرَمل والكشف عن المناكب عند الطواف: " فِيمَ الرَّمَلانُ (1) الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ (2) اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –". [165] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في تصويب موقف أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من مانعي الزكاة: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَطَاعَنَا أَبُو بَكْرٍ: لَكَفَرْنَا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ إِذْ سَأَلُوا التَّخْفِيفَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، قَال: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ". [166] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في آية الفيء (3) بعد أن تلاها: "فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَأتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ". _________ (1) الرَّملان: الرَّمَل، والسعي، الرَّمَل: أن يَهُزَّ منكبيه ويُسرع في المشي (لسان العرب 11/ 295). (2) أطأ: ثبَّته وأرساه (النهاية 1/ 53). (3):{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.[الحشر: 7 - 9]. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[167] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنّ نساء بني المغيرة يبكين على خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَبْكِينَ أَبَا سُلَيْمَانَ وَهُنَّ جُلُوسٌ فِي غَيْرِ نَقْعٍ (1)، وَلَا لَقْلَقَةٍ (2)". [168] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن بَيْرَحِ بْنِ أَسَدٍ الطَّاحِيَّ " هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: عُمَانُ، يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ، بِهَا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلا حَجَرٍ". [169] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " وَاللهِ لَقَدْ لَانَ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَلَقَدِ اشْتَدَّ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ". [170] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أمر رجلاً أن يضرب نائحة: " اضْرِبْ، فَإِنَّهَا نَائِحَةٌ، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّهَا لَا تَبْكِي بِشَجْوِكُمْ، إِنَّهَا تُهَرِيقُ دُمُوعَهَا عَلَى أَخْذِ دَرَاهِمِكُمْ، إِنَّهَا تُؤْذِي أَمْوَاتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَتُؤْذِي أَحْيَاءَكُمْ فِي دُورِهِمْ، إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَتَأمُرُ بِالْجَزَعِ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ". [171] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد دخل عليه هشام البختري في ناس من مخزوم. " يَا هِشَامُ؛ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ"، فَأَنْشَدَهُ هشام، فَقَالَ عمر: " قصَّرت فِي الْبُكَاءِ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللهُ، إِنْ كَانَ لَيُحِبُّ أَنْ يذلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّامِتُ بِهِ لَمُتَعَرِّضًا لِمَقْتِ الله. قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا أَشْعَرَهُ: فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلافَ الَّذِي مَضَى ÷ تَهَيَّأ لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَن قَد فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ بَعْدِي بنافعٍ ÷ وَلا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ يَوْمًا بِمُخْلِدِي رَحِمَ اللهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، مَا عِنْدَ اللهِ خيرٌ لَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَلَقَدْ مَاتَ فَقِيدًا وَعَاشَ حَمِيدًا، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ لَيْسَ يُقَاتَلُ (3)". _________ (1) النَّقْعُ: رفْع الصَّوت. ونَقَعَ الصّوتُ واسْتَنْقَعَ، إِذَا ارتَفَع. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّقْعِ شَقَّ الجُيوب. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ وَضْع التُّراب عَلَى الرءُوس، مِنَ النَّقْع: الغُبار، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَرن بِهِ اللَّقْلَقة، وَهِيَ الصَّوت، فَحمْل اللَّفْظَين عَلَى مَعْنَيَين أَوْلَى مِنْ حَمْلهما عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. (النهاية لابن الأثير - (نَقَعَ)). (2) أَرَادَ الصِياحَ والجَلَبة عِنْدَ الْمَوْتِ. (النهاية لابن الأثير - (لَقْلَقَ)). (3) قال القاضي المعافى بن زكريا:" لقد أحسن عمر بن الْخطاب رضوَان الله عَلَيْهِ: الثَّنَاء على خَالِد بن الْوَلِيد رَحِمَهُ الله على تشعُّثٍ قد كَانَ بَينهمَا، فَلم يثنه عَن معرفَة حقّه وصحبته وصلَة رَحمَه، وَكَانَ ابنَ خَالَته. وَقد كَانَ الصَّحَابَة، رضوَان الله عَلَيْهِم، ربَّما عرض فِيمَا بَينهم بعضُ العَتْبِ، وبعضُ مَا يوحش الإخوان، فَلَا يخرجهم ذك عَن الْولَايَة إِلَى العدواة". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[172] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن سمرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنه باع خمراً:
" قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا (1)، فَبَاعُوهَا". [173] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: " يَا أَبَا أُمَيَّةَ، إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَلْقَاكَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجْدَّعٌ (2)، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِر، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِر، وَإِنْ أَرَادَ أَمْرًا يَنْتَقِصُ دِينَكَ فَقُلْ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، وَدَمِي دُونَ دِينِي، فَلَا تُفَارِقِ الْجَمَاعَةَ". [174] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إِذَا ذكر أمر فيه وهن عَلَى الإسلام ومخالفة الحق أو سبله: " أَمَّا مَا عِشْتُ أَنَا وَهِشَامُ بنُ حَكِيمٍ (3)، فَلاَ يَكُونُ هَذَا". [175] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، وَتَجَرَّدْ لِلْحَرْبِ". [176] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النهي عن الغيبة: "مَا شَانُكُمْ إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يُمَزِّقُ عِرْضَ أَخِيهِ: لَمْ تَرُدُّوهُ؟"، قَالُوا: نَخَافُ لِسَانَهُ، قَالَ:" ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَكُونُوا شُهَدَاءَ". _________ (1) فَجَمَلوها: جَمَلْتُ الشحم وأجملتُهُ: إذا أذبته، وجملته أكثر. (جامع الأصول لابن الأثير - (266). (2) المُجْدَّعٌ: المقطوع الأطراف، وأكثر ما يستعمل في الأنف والأذن. (جامع الأصول - (2042)). (4) هشام بن حكيم بن حزام القُرَشيّ الأسدَيّ، هُوَ وأبوه من مسلمة الفتح، وهو الذي صارعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصرعه، كان صَلِيبًا مَهيبًا، وكان آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، توفي فِي أوّل خلافة مُعَاوِيَة. (تاريخ الإسلام: 2/ 378). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[177] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لامرأته في ثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ أتته من خراج الشام: " كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ جَاءَ النَّاسَ مَا لَمْ يَكُنْ يَأتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، فَمَا يُؤَمِّنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ". فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ:" إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسَ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَأِتهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأيًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ". فَقَالُوا: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ، وَيَكْثُرُ الْمَالُ، وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ، وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ:" فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟". قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ. قَالَ:" لَا. وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ (1)"، فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ. [178] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التمسك بالسنة: " إِنَّهُ سَيَأتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ". [179] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الخصمان يأتيناه للفصل بينهما: " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمَا، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرُدُّنِي عَنْ دِينِي". [180] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عزل خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والمثنى بن حارثة: " لَأَعْزِلَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَالْمُثَنَّى مُثَنَّى بَنِي شَيْبَانَ؛ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّ اللهَ إِنَّمَا كَانَ يَنْصُرُ عِبَادَهُ، وَلَيْسَ إِيَّاهُمَا كَانَ يَنْصُرُ". [181] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كتابة السنن: " إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ، وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا، فأَكَبُّوا عَلَيْهَا، وَتَرَكُوا كِتَابَ اللهِ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُلْبِسُ كِتَابَ اللهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا". [182] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثِ (2) عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو لألحقنك بِأَرْضِ دَوْسٍ". _________ (1) قال عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوهَبٍ - كما في رواية الفسوي -: بَدَأَ بِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَعْطَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَا هَاشِمٍ لِأُمِّهِ. وفي طبقات ابن سعد: وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ خَمْسَةِ آلَافٍ، وَلِلْأَنْصَارِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَلِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - عليه السلام - فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. (2) قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية: 11/ 371): " وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ خَشِيَ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَضَعُهَا النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، وَأَنَّهُمْ يَتَّكِلُونَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخَصِ، أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ الحَدِيثِ رُبَّمَا وَقَعَ فِي أَحَادِيثِهِ بَعْضُ الغَلَطِ أَوِ الخَطَأِ ،فَيَحْمِلُهَا النَّاسُ عَنْهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، فَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:" بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ فُلَانٍ؟. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لِمَ سَأَلَتْنِي عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟. قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَئِذٍ:" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ: إِمَّا لَا فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ". قال:" ابن الأثير" في: (النهاية - (إما لا)): وَأَصْلُهَا إنْ وَمَا وَلاَ، فأدْغِمَت النُّونُ فِي الْمِيمِ، وَما زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكْم لَهَا. وَقَدْ أمَالَت الْعَرَبُ لاَ إمَالَةً خَفِيفَةً، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعُون إمَالتَها، فتصِير ألِفُها يَاءً وَهُوَ خَطَأٌ. وَمَعْنَاهَا: إن لم تفعل هذا، فَلْيَكُن هذا. وقال الحافظ:" الذهبي" في (السير: 2/ 601 - 602): " هَكَذَا هُوَ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُوْلُ: أَقِلُّوا الحَدِيْثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَزَجَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ بَثِّ الحَدِيثِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِعُمَرَ وَلِغَيْرِهِ، فَبِاللهِ عَلَيْكَ إِذَا كَانَ الإِكْثَارُ مِنَ الحَدِيثِ فِي دَوْلَةِ عُمَرَ كَانُوا يُمْنَعُونَ مِنْهُ مَعَ صِدْقِهِمْ، وَعَدَالَتِهِمْ، وَعَدَمِ الأَسَانِيدِ، بَلْ هُوَ غَضٌّ لَمْ يُشَبْ، فَمَا ظَنُّكَ بِالإِكْثَارِ مِنْ رِوَايَةِ الغَرَائِبِ وَالمَنَاكِيرِ فِي زَمَانِنَا، مَعَ طُولِ الأَسَانِيدِ، وَكَثْرَةِ الوَهْمِ وَالغَلَطِ، فَبِالحَرِيِّ أَنْ نَزْجُرَ القَوْمَ عَنْهُ، فَيَا لَيْتَهُمْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى رِوَايَةِ الغَرِيبِ وَالضَعِيفِ، بَلْ يَرْوُونَ - وَاللهِ - المَوضُوعَاتِ، وَالأَبَاطِيلَ، وَالمُسْتَحِيلَ فِي الأُصُولِ وَالفُرُوعِ وَالمَلاَحِمِ وَالزُّهْدِ - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ –.". وهذه الحيطة والتثبت من الأحاديث من جهة الفاروق عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لم تنل وإن كانت قد أعجبت نقَّاد الحديث وعلماءه، إلا أنَّ اللافت للنظر أنها شدَّت انتباه خصومه كذلك، وأرغمتهم على الاعتراف بفضله، وعلو كعبه في حِفظ سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأحاديث المظنونة، فكيف بالمدسوسة من قِبَل الغلاة وأعداء الدين. وفي هذا يقول الشيخ:" حسين الحاج حسن" - من علماء الإمامية - في (نقد الحديث في علم الرواية وعلم الدراية: 1/ 316): " وقد رُوي أنَّ قوماً من الفرس واليهود وغيرهم لما رأووا الإسلام قد ظهر وعمَّ، ورأوا أنه لا سبيل إلى مناصبته، ورجعوا إلى الحيلة والمكيدة، فأظهروا الإسلام وتعبَّدوا وتقشَّفوا حتى أصبحوا مصدر ثقة، فلما حمد الناسَ طريقتهم، ولَّدوا الأحاديث والمقالات، وفرَّقوا الناس، وما زال التاريخ يعيد نفسه. وإذا كان عمر بن الخطاب يتشدد في الحديث ويتوعد عليه، والبدع لم تظهر بعد، فما ظنك في الأزمنة التي تلت، وذمها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد كثرت البدع وقلَّت الأمانة!!؟، والزمان هو الزمان، والناس هم الناس". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[183] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -للعباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
في قَلُوصٍ (1) انكسرت مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فجَفنَهَا (2) عُمَرُ، وَدَعَا النَّاسَ عَلَيْهَا: "إِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا لِهَذَا الْمَالِ سَبِيلًا، إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقٍّ وَيُوضَعَ فِي حَقٍّ، وَلَا يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ". [184] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب الأحبار (3): " لَتَتْرُكَنَّ الْأَحَادِيثَ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ الْقِرَدَةِ (4)". [185] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد سأله عمر عن سبب انصرافه بعد استئذانه ثلاثاً دون أن يؤذن له: " قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ، فَلَوْ مَا اسْتَأذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ"، فقال أبو موسى: اسْتَأذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (5) -، فقال عمر: ((فَوَاللهِ، لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَاتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا (6)". (7). _________ (1) قَلُوصٌ: أي ناقة، وجمعها (قِلاص). (جامع الأصول لابن الأثير - (7831)). (2) أي: اتَّخَذَ مِنْهَا طَعَاماً فِي جَفْنَةٍ وَجَمَعَ الناسَ عَلَيْهِ. (النهاية لابن الأثير - (جَفَنَ)). (3) كَعْبُ الأَحْبَارِ كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ، الحبر، الذي كان يهودياً، فأسلم بعد وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر، فجالس أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان يحدِّثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة. وكان حسن الإسلام، متين الديانة، من نبلاء العلماء. سكن بالشام بأخرة، وكان يغزو مع الصحابة. توفي كعب بحمص، ذاهباً للغزو، في أواخر خلافة عثمان. (سير أعلام النبلاء: 3/ 489). (4) يعني بها القرية الوارد ذِكرها في كتاب الله تعالى بقوله عزَّ من قائل: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]. قال العلامة ابن عاشور في (التحرير والتنوير: 9/ 147): (وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ قِيلَ: (أَيْلَةُ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْيَوْمَ (الْعَقَبَةَ) وَهِيَ مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ قُرْبَ شِبْهِ جَزِيرَةِ طُورِ سِينَا، وَهِيَ مَبْدَأُ أَرْضِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ، وَكَانَتْ مِنْ مَمْلَكَةِ إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ دَاوُدَ - عليه السلام -، وَوُصِفَتْ بِأَنَّهَا حَاضِرَةُ الْبَحْرِ بِمَعْنَى الِاتِّصَالِ بِالْبَحْرِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحُضُورَ يَسْتَلْزِمُ الْقُرْبَ، وَكَانَتْ (أَيْلَةُ) مُتَّصِلَةً بِخَلِيجٍ مِنَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ الْقُلْزُمُ). (5) وهو الحديث الآتي ذكره. (6) فَأَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مَجْلِس أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، وَإِلَّا فَارْجِعْ))؟ قَالَ أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ فذكر له القصة، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: (فَوَاللهِ، لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ)، فَقام أبو سعيد الخدري حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فقال: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هَذَا. فائدة: قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري: 1/ 76): (وَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَخْفَى عَلَى بَعْضِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا آحَادُهُمْ، وَلِهَذَا: لَا يُلْتَفَتُ إِلَى الْآرَاءِ وَلَوْ قَوِيَتْ مَعَ وُجُودِ سُنَّةٍ تُخَالِفُهَا، وَلَا يُقَالُ كَيْفَ خَفِيَ ذَا عَلَى فُلَانٍ؟). وقال في (12/ 251): (وَفِيهِ أَنَّ الْوَقَائِعَ الْخَاصَّةَ قَدْ تَخْفَى عَلَى الْأَكَابِرِ وَيَعْلَمُهَا مَنْ دُونَهُمْ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْمُقَلِّدِ إِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ يُخَالِفُهُ فَيُجِيبُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَانٌ مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا جَازَ خَفَاؤُهُ عَنْ مِثْلِ عُمَرَ فَخَفَاؤُهُ عَمَّنْ بَعْدَهُ أَجْوَزُ). (7) رواه مسلم في صحيحه (2153) وابن حبان في صحيحه (5810) وابن حزم في حجة الوداع (426) والبيهقي في الآداب (210). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[186] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لكعب الأحبار: " إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ فَلا تَكْتُمْنِي". قال كعب: وَاللهِ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئًا أَعْلَمُهُ. فقال عمر:" مَا أَخْوَفُ شَيْءٍ تَخَوَّفُهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟". قال كعب: أَئِمَّةً مُضِلِّينَ. فقال عُمَرُ:" صَدَقْتَ، قَدْ أَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيَّ وَأَعْلَمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –". [187] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الأخوة والصداقة: " آخِ من آخيتَ عَلَى التقوى، وَلا تجعل حديثكَ بَذْلَةً لمن لا يريده، وشاور الَّذِينَ يخافون اللهَ". [188] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في نَفَرٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارتدوا يَوْمَ تُسْتَرَ (1)، فقُتلِوا لأجل ذلك: " لَوْ كُنْتُ أَخَذْتُهُمْ سَلْمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ (2)))، فقال أنس بن مالك: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ سَبِيلُهُمْ لَوْ أَخَذْتَهُمْ إِلَّا الْقَتْلَ، قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلَحِقُوا بِالشِّرْكِ، قَالَ عمر:" كُنْتُ أَعْرِضُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلُوا قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوَا اسْتَوْدَعْتُهُمِ السِّجْنَ". [189] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن تطاول الناس في البنيان: " يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ (3)، الْأَرْضَ الْأَرْضَ، إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَارَةٍ، وَلَا إِمَارَةَ إِلَّا بِطَاعَةٍ، فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفِقْهِ، كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ، كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ". [190] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: وقد ذكر قول الله تعالى:[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ]، قال:" اسْتَقَامُوا وَاللهِ لله بِطَاعَته، ولَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعْالَبِ". _________ (1) تُستَر: أعظم مدينة بخوزستان آنذاك. (معجم البلدان للحموي: 2/ 29). (2) (الصفراء): الذهب. و (البيضاء): الفضة. (جامع الأصول لابن الأثير - (8493)). (3) الْعُرَيْبِ: تَصْغِير الْعَرَب. |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[191] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنّ عاملاً له أَجَازَ الْعَرَبَ وَتَرَكَ الْمَوَالِيَ: " بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشَّرِّ: أَنَّ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ". [192] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الاعتذار للناس على إبطائه عليهم يوم الجمعة: " إِنَّمَا حَبَسَنِي غَسْلُ ثَوْبِي هَذَا، كَانَ يُغْسَلُ، وَلَمْ يَكُنْ لِي ثَوْبٌ غَيْرُهُ". [193] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفتن: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيءُ، فَيُؤْشَرُ كَمَا يُؤْشَرُ الْجَزُورُ، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ كَمَا يُشَاطُ لَحْمُهَا، وَيُقَالُ: عَاصٍ، وَلَيْسَ بِعَاصٍ". [194] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حفظ الحقوق: " لا يَزَالُ الإِسْلامُ صَالِحًا: مَا حُوفِظَ عَلَى أَرْبَعٍ: أَنْ يجمع هذا المال من حِلِّهِ، وَيُوضَعَ فِي حَقِّهِ، وَأَنْ تُوَفَّرَ أَقْسَامُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ". [195] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في القيام على شؤون الأرامل: " لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ، لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ: لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا". [196] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مجلس اغتص بالقرّاء شباباً وكهولاً: " لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْكُمْ حَدَاثَةُ سِنِّهِ: أَنْ يُشِيرَ بِرَأيِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[197] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أشخص ببصره إلى الهرمزان (1):
"أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَأَسْتَعِينُ بِاللهِ. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَلَّ بِالْإِسْلَامِ هَذَا وَأَشْيَاعَهُ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ تَمَسَّكُوا بِهَذَا الدِّينِ، وَاهْتَدَوْا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ، وَلَا تُبْطِرَنَّكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ". [198] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد صرف رجلاً إلى زيد بن ثابت فسأله الرجل: مَا يَمْنَعُكَ من القضاء وَأَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ؟: " لَوْ كُنْتُ أَرُدُّكَ إِلَى كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَرُدُّكَ إِلَى رَأيٍ، وَالرَّأيُ مُشِيرٌ". [199] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أهل بدر: " لأُفضِّلَنَّهم على مَن سِوَاهُمْ". [200] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقد اختلفا في الصلاة فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ: " إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، اخْتَلَفْتُمَا فِي أَمْرٍ، ثُمَّ تَفَرَّقْتُمَا، فَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَأخُذُونَ، لَوْ أَتَيْتُمَا لَوَجَدْتُمَا عِنْدِي عِلْمًا، الْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَلَمْ يَألُ ابْنُ مَسْعُودٍ". [201] وَمِنْ نصيحة لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأحد رعيته: " عَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ السِّرَّ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ". [202] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " اللهُمَّ إِنَّ النَّاسَ يُحِلُّونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ، زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ - وَهُوَ الْخَمْرُ - وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ - وَهُوَ النَّجِسُ - وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ". [203] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفيء: " مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم". [204] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب الأحبار: " أَلَا تَتَحَوَّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فِيهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَقَبْرُهُ". _________ (1) الهرمزان الفارسيّ. كان من ملوك فارس، وأسر في فتوح العراق، وأسلم على يد عمر، ثم كان مقيما عنده بالمدينة، واستشاره في قتال الفرس. وأخرج الكرابيسيّ في ((أدب القضاء)) بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب - أنَّ عبد الرّحمن بن أبي بكر قال لما قتل عمر: إني مررت بالهرمزان وجُفينة وأبي لؤلؤة وهم نجيّ، فلما رأوني ثاروا، فسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فانظروا إلى الخنجر الّذي قتل به عمر، فإذا هو الّذي وصفه، فانطلق عبيد اللَّه بن عمر، فأخذ سيفه حين سمع ذلك من عبد الرحمن، فأتى الهرمزان فقتله. (الإصابة: 6/ 448). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[205] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الولاة على الأمصار:
" إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةً، فَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ، وَأَدِرُّوا لَقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ". [206] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا (1)، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَأسًا بِرَأسٍ؟"، فَقَالَ أَبو موسى: لاَ وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ عمر: " لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا (2) رَأسًا بِرَأسٍ". [207] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وقد بكى حين أُتته كنوز جلولاء ، فقال له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله، إِنَّ هَذَا لَمَوْطِنُ شُكْرٍ!. " وَاللهِ مَا ذَاكَ يُبْكِينِي، وَتَاللهِ مَا أَعْطَى اللهُ هَذَا قَوْمًا إِلا تَحَاسَدُوا وَتَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا إِلا أُلْقِيَ بِأَسْهُمٍ بَيْنَهُمْ". [208] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: لاَ تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [209] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التكلف: " نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ". [210] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجل من عظماء النصارى في الشام قد دعاه إلى وليمة في الكنيسة: " إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا". [211] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأوِيلِهِ وَرَجُلٌ يُنَافِسُ الْمُلْكَ عَلَى أَخِيهِ". [212] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يُحِبُّونَ، وَزَايِلُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَجِدُّوا مَعَ الْعَامَّةِ". _________ (1) يُقال: (برد هذا الأمر): إذا ثبت ودام، والمراد: ليته ثبت لنا ثوابه ودام وخَلص. (جامع الأصول لابن الأثير - (9478)). (2) الكَفاف: ما لا فضل فيه ولا تقصير، وأصله: المساواة لما جعل بإزائه، ولذلك قال: ((رأساً برأس)) أي: لا له ولا عليه. (جامع الأصول لابن الأثير - (9478)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[213] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ لَمْ تَقْبَلْهَا؟". قال: نَعَمْ. فقال عمر:" فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاكَ؟" قال: أَنَا غَنِيٌّ، لِي أَعْبُدٌ وَلِي أَفْرَاسٌ، أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فقال عمر:" لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَفْعَلُ مِثْلَ الَّذِي تَفْعَلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي. فقال: خُذْهُ، فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمَا آتَاكَ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ، وَلا سَائِلِهِ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [214] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " اللَّهُمَّ لَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا حَالًا مِنْ حَالِهَا يَدُومُ، اللَّهُمَّ لَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فِيهَا فَأَطْغَى، وَلَا تُقِلَّ لِي فِيهَا فَأَنْسَى، وَاجْعَلْ رِزْقِي مِنْهَا كَفَافًا". [215] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " مَنْ سَمِعَ حَدِيثًا، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ، فَقَدْ سَلِمَ". [216] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " يَا أَبَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالسَّوْطَ، وَالعَصَا، اجْتَنِبْهُمَا حَتَّى يُقَالَ: لَيِّنٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، [وَلَا تَكُنْ وَاهِنًا]، وَاسْتَعْمِلْهُمَا حَتَّى يُقَالَ: شَدِيدٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ". [217] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين وجهه إلى الكوفة: " إِنِّي وَجَّهْتُكَ مُعَلِّماً، لَيْسَ لَكَ سَوْطٌ وَلَا عَصًا، فَاقْتَصِرْ عَلَى كِتَابِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ كَفَاكَ وَإِيَّاهُمْ، وَلَا تَقْبَلِ الهَدِيَّةَ وَلَيْسَت بِحَرَامٍ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ القَالَةَ". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[218] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وقد أُتي بشربة عسل:
" اعْزِلُوا عَنِّي حِسَابَهَا، اعْزِلُوا عَنِّي مُؤْنَتَهَا". [219] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر الطاعون: " لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله؟". [220] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لبعض أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لا أَدْرَكْتُ أَنَا وَلا أَنْتَ زَمَانًا يَتَغَايَرُ النَّاسُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا يَتَغَايَرُونَ عَلَى الأَزْوَاجِ". [221] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " أَلَا لَا أَعْلَمَنَّ مَا قَالَ أَحَدُكُمْ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنَعَنَا أَنْ نَقْرَأَ كِتَابَ اللهِ، إِنِّي لَيْسَ لِذَلِكَ أَمْنَعُكُمْ، وَلَكِنْ أَحَدُكُمْ يَقُومُ لِكِتَابِ اللهِ، وَالنَّاسُ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَأتِي بِالْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِنَّ حَدِيثَكُمْ هُوَ شَرُّ الْحَدِيثِ، وَإِنَّ كَلَامَكُمْ هُوَ شَرُّ الْكَلَامِ، مَنْ قَامَ مِنْكُمْ، فَلْيَقُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَإِلَّا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنَّكُمْ قَدْ حَدَّثْتُمُ النَّاسَ حَتَّى قِيلَ: قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ، وَتُرِكَ كِتَابُ الله)". [222] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الورع: " لَقَدْ تَرَكْتُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَلالِ: مَخَافَةَ الحرام". [223] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في بناء مسجد أمر ببنائه: " أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[224] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن ذكر الله تعالى:
" عَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ، وَإِيَّاكُمْ وَذِكْرَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ دَاءٌ". [225] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إذا صلى على جنازة: " اللَّهُمَّ أَصْبَحَ عَبْدُكَ فلان": إِنْ كَانَ صَبَاحًا، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً قَالَ:" اللَّهُمَّ أَمْسَى عَبْدُكَ: قَدْ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا، وَتَرْكَهَا لِأَهْلِهَا، وَافْتَقَرَ إِلَيْكَ، وَاسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ، وَكَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ". [226] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لأُبيِّ بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد اجتمع حوله الناس، وهو خارج من المسجد:" إِنَّهَا فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ، وَمَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ". [227] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مال المسلمين: " إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ: مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ: اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ: أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ". [228] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هلاك العرب: " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ مَتَى تَهْلِكُ الْعَرَبُ، إِذَا سَاسَهُمْ مَنْ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَيِّدَهُ الْوَرَعُ، أَوْ يُدْرِكُ الْجَاهِلِيَّةَ، فَيَأخُذَ بِأَحْلَامِهِمْ". [229] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هلاك العرب: " تَهْلَكُ الْعَرَبُ حِينَ تَبْلُغُ أَنْبَاءُ بَنَاتِ فَارِسَ". |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[230] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –بمكة:
" يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ قَدْ وَلِيَهُ نَاسٌ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ وَلِيَهُ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمٍ، فَعَصَوْا رَبَّهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمْ، ثُمَّ وُلِّيتُمُوهُ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلَا تَعْصُوا رَبَّهُ، وَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهِ، وَلَا تَسْتَحِلُّوا حُرْمَتَهُ، إِنَّ صَلَاةً فِيهَا - أَوْ فِيهِ (1) - خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مِائَةٍ بِرُكْبَةَ (2)، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعَاصِيَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ". [231] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " لَا تَغُرَّنَّكُمْ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ بِاللَّيلِ (3) - يَعْنِي صَلَاتَهُ - فَإِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ، وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (4)". [232] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " أَيُّهَا النَّاسُ: عَلَيْكُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ؛ إِنَّ للهِ رِدَاءَ مَحَبَّةٍ، فَمَنْ طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ: رَدَّاهُ اللهُ بِرِدَائِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، وَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، وَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، لِئَلَّا يَسْلِبَهُ رِدَاءَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِ ذَلِكَ الذَّنْبُ حَتَّى يَمُوتَ". [233] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – " ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَيَّنَهُنَّ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلَافَةُ". [234] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " لَا تَذُرَّنَّ إِحْدَاكُنَّ الدَّقِيقَ حَتَّى يَسْخُنَ الْمَاءُ، ثُمَّ تَذُرُّهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَتَسُوطُهُ بِمِسْوَطِهَا، فَإِنَّهُ أَرْيَعُ لَهُ، وَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَقَرَّدُ". _________ (1) الشك من قتادة. (2) بلفظ الركبة التي في الرجل من البعير وغيره، واختلف في تحديد مكانها ويقال: إنها أرفع الأراضي كلها. (معجم البلدان: 3/ 63). (3) الطَّنْطَنة: كَثْرَةُ الكلام والتصويت به. (لسان العرب - (طنن)). (4) في لفظ آخر: (وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ، فَهُوَ الرَّجُلُ). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[235] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الجابية: " مَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلْيَأتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَلْيَأتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْفَرَائِضِ، فَلْيَأتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْمَالِ، فَلْيَأتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي خَازِنًا، فَإِنِّي بَادِئٌ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمُعْطِيهُنَّ، ثُمَّ بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ثُمَّ أَنَا وَأَصْحَابِي، ثُمَّ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ عَنْهُ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ". [236] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لحفص بن أبي العاص الثقفي، وقد امتنع عن طعام عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لخشونته: " يَا ابْنَ أَبِي الْعَاصِ، أَمَا تُرَانِي عَالِمًا أَنْ أَرْجِعَ إِلَى دَقِيقٍ يُنْخَلُ فِي خِرْقَةٍ، فَيَخْرُجُ كَأَنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟. أَمَا تَرَانِي عَالِماً أَنْ أَعْمِدَ إِلَى عَنَاقٍ سَمِينَةٍ، فَنُلْقِيَ عَنْهَا شَعَرَهَا، فَتَخْرُجَ كَأَنَّهَا كَذَا وَكَذَا؟. أَمَا تَرَانِي عَالِمًا أَنْ أَعْمِدَ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ فَأَجْعَلَهُ فِي سِقَاءٍ وَأَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءَ فَيُصْبِحَ كَأَنَّهُ دَمُ الْغَزَّالِ؟"، فقال حفص: أَحْسَنُ مَا يَبْعَثُ الْعَيْشَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر:" أَجَلْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَشَارَكْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ:[ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا]. [237] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: " أَلا إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ الإِسْلامَ سَنَّ الْبَعِيرِ، يَبْدَأُ فَيَكُونُ جَذَعًا (1)، ثُمَّ ثَنِيًّا (2)، ثُمَّ رَبَاعِيًّا (3)، ثُمَّ سَدِيسًا (4)، ثُمَّ بَازِلا (5)، أَلا فهل ينتظر بالبازل إِلا النُّقْصَانَ!؟، أَلا فَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ بَزَلَ، أَلا وَإِنَّ قُرَيْشًا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ مَعُونَاتٍ دُونَ عِبَادَةٍ، أَلا فَأَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلا، إِنِّي قَائِمٌ دُونَ شِعْبِ الْحَرَّةِ، آخِذٌ بِحَلاقِيمِ قُرَيْشٍ وَحُجُزِهَا: أَنْ يَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ". [238] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لوفد أهل الكوفة، وقد استنكروا عليه تفضيل أهل الشام عليهم بالجائزة: " يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَجَزِعْتُمْ أَنْ فَضَّلْتُ أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْكُمْ لِبُعْدِ شُقَّتِهِمْ؟، لَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". _________ (1) وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الْخَامِسَةِ. (النهاية لابن الأثير - (جَذَعَ)). (2) الثني مِنَ الْإِبِلِ ما دخل فِي السَّادِسَةِ، والذَّكر ثَنِيٌّ. (النهاية لابن الأثير - (ثَنَا)). (3) الرباعي من الإبل: الذي دخل في السنة السابعة، جمل رَبَاع والأنثى رباعية، مخففة. (جامع الأصول لابن الأثير - (2547)). (4) السَّدِيسُ مِنَ الْإِبِلِ مَا دخَل فِي السَّنة الثَّامِنَةِ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى السِنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّباعية. (النهاية لابن الأثير - (سَدَسَ)). (5) البَازِل مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي تَمَّ ثمانِيَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ، وَحِينَئِذٍ يطلعُ نابُه وَتَكْمُلُ قُوَّتُهُ.وجعَلَه بازِلاً لِأَنَّ بُزُول البَعير نهايُته فِي القُوّة. (النهاية لابن الأثير - (بَزَلَ) و (شَهَبَ)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[239] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وقد قبَّل الحجر الأسود: " وَاللهِ، إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ". [240] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وقد طلبا منه أن يقطعهما أرضاً: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا، فَأَجْهِدَا جَهْدَكُمَا، لَا أَرْعَى الله عَلَيْكُمَا إِنْ رَعَيْتُمَا". [241] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: " سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ:" مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟". قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ لَهُ:" كَذَبْتَ فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ، الَّتِي سَمِعْتُكَ"، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُودُهُ، فَقُلْتُ:" يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ"، فَقَالَ:"يَا هِشَامُ اقْرأهَا"، فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ:" اقْرأ يَا عُمَرُ"، فَقَرَاتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [242] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قَدِم عليه وفد أهل البصرة مع أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكرهوا طعامه الخشن: " إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ أَرَى تَعْذِيرَكُمْ، وَكَرَاهِيَّتَكُمْ طَعَامِي، وَإِنِّي وَاللهِ لَوْ شِئْتُ: لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَرَقَّكُمْ عَيْشًا، أَمَا وَاللهِ مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ، وَعَنْ صِلَاءٍ، وَعَنْ صَلَائِقَ، وَصِنَابٍ (1)، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ، فَقَالَ:[ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا]. _________ (1) قال جرير بن حازم: الصِّلَاءُ: الشِّوَاءُ، وَالصِّنَابُ: الْخَرْدَلُ، وَالصَّلَائِقُ: الْخُبْزُ الرِّقَاقُ. (الزهد لابن المبارك (579)). |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
بارك الله فيك أخي الكريم أمازيغي مسلم ، و جازاك الله خير الجزاء على حبك للفاروق ، الذي يحبه كل المخلصين من الأمة المحمدية . هؤلاء هم سادة المسلمين و قدوتهم الحسنة ، بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام . نحبهم في الله و نطمع في ربنا أن يُثيبنا على حبنا لهم ، لأنهم اصحاب رسوله و أحبته .
|
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
وفيك بارك الله أخانا الفاضل:" بلحاج بن الشريف، وجزاك خير الجزاء على كريم تصفحك، وجميل دعائك. صدقت وبررت في قول عن:" أبي حفص عمر الفاروق" رضي الله أنه: { يحبه كل المخلصين من الأمة المحمدية، هؤلاء هم سادة المسلمين و قدوتهم الحسنة بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام، نحبهم في الله، و نطمع في ربنا أن يُثيبنا على حبنا لهم، لأنهم أصحاب رسوله و أحبته}. نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى: أن يجمعنا وإياكم وكل الموحدين بالفاروق عمر وبقية الصحب الكرام، ويحشرنا وإياهم مع المصطفى عليه الصلاة والسلام. رحم الله الشاعر القائل: وَيَا لائمِي في حُبِّهِم وَوَلائِهِم ÷ تَأمَّلْ هَدَاكَ الله من هو أَلوَمُ بأي دَليلٍ أم بأيَّةِ حُجَّةٍ ÷ تَرَى حُبَّهُم عارًا عليَّ وَتَنقِمُ وَمَا العارُ إلا بُغْضُهُم واجْتِنَابُهُم ÷ وحبُّ عِدَاهُم ذَاكَ عارٌ ومَأثَمُ |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[243] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي مسعود الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؛ فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا". [244] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لابنته أم المؤمنين حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقد أوتي بمال كثير، فكلمها أقرباؤه في أن يُليّن لهم العيش: " أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّمَا حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ لِأَقْرِبَتِكِ، قُومِي". [245] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للربيع بن زياد الحارثي وقد قال له: (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لَأَنْتَ)، فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ، فَضَرَبَ بِهَا رَأسَهُ، وقال له: " أَمَا وَاللهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللهَ، وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، إِنْ كُنْتُ لَأَحْسِبُ أَنَّ فِيكَ، وَيْحَكَ، هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلَاءِ؟)"، قَالَ الربيع: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟. قَالَ عمر: " مَثَلُ قَوْمٍ سَافَرُوا فَدَفَعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟"، قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ:" فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ"، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ:" إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ، وَيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ، فَلَا إِذْنَ لَهُ عَلَيَّ، لِيَرْفَعْهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ"، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَدَّبَ أَمِيرٌ رَجُلًا مِنْ رَعِيَّتِهِ، أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟، فَقَالَ عُمَرُ: " وَمَا لِي لَا أَقُصُّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟" . |
رد: الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
[246] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -عن يوم بدر:
" إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ (1) بِأَبِي حَفْصٍ". [247] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن غزوة بدر: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:" اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ". [248] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في إصلاح أمر الرعية: " لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لَأَسِيرَنَّ فِي الرَّعِيَّةِ حَوْلًا، فَإِنِّي أَعْلَمُ نَّ لِلنَّاسِ حَوَائِجَ تُقْطَعُ دُونِي، إِمَّا هُمْ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيَّ، وَإِمَّا عُمَّالُهُمْ فَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ، فَأَسِيرُ إِلَى الشَّامِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى مِصْرَ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، وَاللهِ لَنِعْمَ الْحَوْلُ هَذَا". [249] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنته أم المؤمنين حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقد سألته أن يلبس ثوباً هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِه، وَطَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِه: " سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَعْلَمِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ"، وَجَعَلَ يُذَكِّرُهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَبْكَاهَا، ثم قَالَ:" قَدْ قُلْتُ لَكِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، فَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا: سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا، فَإِنِّي وَالله لَأُشَارِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ، لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ". _________ (1) أي: رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. |
| الساعة الآن 11:16 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى