![]() |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ومعلوم أن باب الإخبار عن الله بمعنى حق في نفسه أوسع عند أهل السنة من بابي الوصف والتسمي، والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (5745) باب 38 من كتاب الطب – المجلد العاشر - . * * * ت: هذا تأويل لصفة المحبة بأثر من آثارها، والواجب إثبات هذه الصفة حقيقة على الوجه اللائق بالله عز وجل تعظيماً وتقديساً وإثباتاً وتنـزيهاً من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل كالواجب في جميع أسماء الله وصفاته سبحانه، والله أعلم. * * * ت: الرحمة رحمتان: رحمة صفة من صفاته سبحانه، ورحمة مخلوقة يتراحم بها الخلق في الدنيا ويرحم الله بها عباده يوم القيامة، فالرسول رحمة والمطر رحمة وهكذا… والله أعلم. ومضى تقرير ذلك على حديث (6000) من المجلد العاشر. * * * ت: هذا تأويل لقرب الله تعالى من عبده، والواجب إثباته لله عز وجل على ما يليق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفات الله عز وجل؛ فهو سبحانه{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . والله وفي التوفيق. وانظر التعليق على حديث (6069) من العاشر مع (7536) من كتاب التوحيد – باب 50 على حديث أنس رضي الله عنه. * * * ت: هذا أيضاً من التأويل المذموم لصفتي المحبة والكره بصفة الإرادة وغيرها، فالحق أنهما صفتان ثابتتان لله حقاً. فالمحبة والكره صفتان حقيقتان لله سبحانه لا يلزم منهما مشابهة محبة وكره للمخلوق، لقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث، والله أعلم. * * * ت: الواجب إثبات هاتين الصفتين: الرضا والسخط كباقي الصفات على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، هذا الواجب في باب الأسماء والصفات جميعاً، كما قال سبحانه وتعالى؛ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وقد سد باب التأويل الذي هو في الحقيقة نفي وتعطيل، والله أعلم قال الحافظ 11/449: "وقال عياض: استدل بهذا الحديث من جوَّز الخطايا على الأنبياء … واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر؛ فذهب جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا…"اهـ. ت: مضى أن الأنبياء – على القول الراجح – معصومون فيما يبلغون عن الله ومن الكبائر والمداومة على الصغائر، لا أنهم معصومون عن الصغائر مطلقاً، وهذا القول الراجح هو الذي عليه جمهور أهل العلم، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (3607) من كتاب الدعوات في هذا المجلد. * * * ت: كلا هذين القولين تأويل لصفة الغضب لله عن حقيقتها. والواجب إثبات صفة الغضب لله حقيقة على ما يليق به من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف، كبقية صفاته من سمعه وبصره وقدرته وعلمه وغيرها، لقوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، . والله أعلم. * * * ت: استهزاء الله بالمنافقين ونحوهم وسخريته بهم من صفات الله التي يقابل بها من يستحقونها، وهي على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل لا يجوز تأويلها، بل الواجب الإيمان بها من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كبقية الصفات، وإنـزال الجزاء بهم من استحقاقهم لذلك، وليس هو معنى سخرية الله بهم أو استهزائه بهم. والله أعلم . قال الحافظ 11/452: "قال البيضاوي: نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا…" اهـ. ت: ليس هذا صحيحاً، بل الضحك صفة فعلية ثابتة لله سبحانه وتعالى متعلقة بمشيئته، كالرضا، فلا يجوز تأويلها بالرضا، بل الواجب الإيمان بها من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} كسائر صفاته سبحانه، والله أعلم. * * * ت: نفي الجهة في رؤية الله هو قول الأشاعرة والماتريدية ونفاة العلو عن الله، فالله سبحانه يُرى في الآخرة ويراه المؤمنون من فوقهم، وهو في علوه الذاتي الذي أثبته لنفسه وأثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة، والله أعلم. * * * ت: هذا تأويل لإتيان الله عز وجل، وهي صفة فعلية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة على الحقيقة اللائقة به سبحانه، من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تحريف ولا تكييف. هذا هو حقيقة تنـزيه الله عن النقائص ومشابهة المخلوقين، لا أن تنفي عنه ما ثبت له من صفات الكمال، كما أن الصورة ثابتة لله على ما يليق به سبحانه إثباتاً بلا تمثيل وتنـزيهاً بلا تعطيل، فلا يشبه في ذلك خلقه لا في ذاته ولا في صفاته وأفعاله{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم. * * * ت: هذا ليس بسديد، فالصفة غير الصورة، وكلاهما ثابتان لله، فله صفات تليق به، كما له صورة حقيقية كاملة كمال ذاته. * * * ت: هذا من التأويل القبيح، ونفي للساق عنه سبحانه، بل لله صفة الساق كما ورد في الحديث الصحيح، وهي صفة ذاتية حقيقية لله، لائقة به، لا تماثل صفات الخلق، ولا يجوز تأويلها أو تعطيلها عن الله، كسائر الصفات الثابتة في الكتاب والسنة، والله أعلم. وراجع التعليق على حديث (4830) في تفسير سورة محمد من المجلد الثامن. * * * ت: إطلاق القول بالتكليف بما لا يطاق من البدع المحدثة من المتكلمين في أصولي الدين والفقه، والقول به من بدع المتكلمين، والحق فيه التفصيل. أ- فتكليف ما لا يطاق لعجز العبد عنه كالمشي على القفا وعلى الرأس وغيره فغير موجود في الشريعة البتة، أو كان لعدم استطاعة المكلف الإتيان به لعجزه عنه، فهو أيضاً مما لم يكلفه، كما قال تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا}، وقال سبحانه في غير آية: {لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}، وقال سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، فهو مما رفعه الله عنا من الحرج فخفف على عباده {وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. ب- أما تكليف ما لا يطاق لا للعجز عنه بل للاشتغال بضده من الكفر والفسوق والعصيان، فهذا مما جاءت الشريعة به أمراً ونهياً. وتسميته "ما لا يُطاق" خطأ، ولم يرد بها الشرع الحنيف. انظر في هذا التفصيل: مجموع الفتاوى لابن تيمية 8/269 وما بعدها، ودرء التعارض 1/65. * * * ت: هذا تقرير من المؤلف لكسب الأشاعرة في باب القضاء والقدر، والحق أن قدرة العبد ينشأ عنها فعله، ولهذا هو محاسب ومؤاخذ عليها، وهي على كل حال لا تخرج عن قدرة الله ومشيئته بحال والله تعالى خلق العبد وخلق قدرته، والله أعلم. * * * ت: الصواب أن هذه الإضافة على ما يليق بالله سبحانه إثباتاً وتنـزيهاً؛ فقد خلقه سبحانه بيديه، فالواجب إثبات اليدين لله على ما يليق به سبحانه من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف. وكون الإضافة حقيقة يستفاد منها – مع إثبات اليدين – تكريم وتشريف آدم وذريته بخلق الله له بيديه، والله أعلم. قال الحافظ 11/535: "وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به…"اهـ. ت: مضى غير مرة أن القاعدة في الأسماء الحسنى والصفات العلى هي التوقيف على ثبوت النص فيهما. وأنه يشتق من الأسماء الحسنى صفات، ولا عكس؛ فلا يؤخذ من الصفة اسم، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (6410) من آخر الدعوات في المجلد الحادي عشر. * * * ت: هذه من اعتزاليات الزمخشري صاحب الكشاف، والنص صريح في عدم النظر إلى هؤلاء احتقاراً لهم وتعذيباً وتبكيتاً، والنظر جائز على الله سبحانه؛ لأنه أثبته سبحانه لنفسه وأثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقول بأنه مجاز طريق لباب التعطيل والنفي في هذه الصفة. أما غضبه سبحانه فهو غضب حقيقي كسائر صفاته سبحانه، يكون بمشيئته عز وجل، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، نؤمن بذلك كله، والواجب الوقوف مع النصوص الصحيحة أينما دارت، والله أعلم. * * * انتهى ملخصاً. والمسألة مشهورة فلا نطيل بها" اهـ. ت: مضى القول بأن إطلاق القول بتكليف ما لا يطاق من الإطلاقات الحادثة للمتكلمين، ومن بدعهم في باب القدر من أصول الدين وفي أصول الفقه، ومضى التفصيل في مثل هذه الإطلاقات المبتدعة، لكن يجب أن يُعلم أن التكليف في النصوص ها هنا إنما هو من باب العقوبة والوعيد والزيادة في النكال والتعجيز والتعذيب، كما أشار إليه الحافظ رحمه الله بعد ذلك، والله أعلم. وانظر التعليق على أول باب من كتاب القدر – في آخره – من المجلد الحادي عشر. * * * ت: مضى غير مرة أن الصحيح فيه أنه صلى الله عليه وسلم لم ير ربه ليلة المعراج، ولا في الدنيا رأي عين، وإنما سمع صوته سبحانه، وكلمه ربه، أما الرؤية بالبصر فلا تكون إلا بعد الموت كما دل عليه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (4855) من كتاب التفسير في المجلد الثامن. * * * ت: صدق رحمه الله؛ لأن الخضر عليه السلام ميت بنص حديث ابن عمر رضي الله عنهما، "أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" وقد مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه نبي، ونبينا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده، والله أعلم . انظر التعليق على حديث (3402) من كتاب أحاديث الأنبياء، باب 27، المجلد السادس. * * * ت: هذا تأويل لنظر الله إلى الرحمة واللطف. والحق أن الله ينظر إلى من شاء من خلقه ويعرض عمن شاء إكراماً وإهانة، نظراً يليق بجلاله سبحانه، كما أن له عينين حقيقتين لائقتين به سبحانه، نؤمن بهما كسائر صفاته عز وجل من غير تمثيل ولا تكييف، ولا تعطيل ولا تحريف، على حد قوله سبحانه : : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم. * * * ت: من قَسَّم البدعة إلى حسنة وسيئة، أو محمودة ومذمومة من الأئمة كالشافعي وغيره فمن ناحية الأصل اللغوي لا المعنى الشرعي. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ففي الشرع كل البدع مذمومة لعموم حديث: "فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" عموماً لا مُخصص له من جنسه.
كما أن تقسيم البدع إلى الأحكام التكليفية الخمسة تقسيم محدث غير مستوٍ ولا دليل عليه، وعابه جداً الشاطبي في كتابه الاعتصام في آخر الباب الثالث منه. وانظر التعليق على حديث (2010) من كتاب صلاة التراويح في المجلد الرابع. * * * ت: التوحيد عند أهل السنة والجماعة يقوم على ثلاثة أسس: 1- توحيد الله بأفعاله، وهو توحيد الربوبية. 2- توحيد الله بأفعال خلقه من عبيده، وهو توحيد الألوهية. 3- توحيد الله بالأسماء والصفات: بأن نؤمن بكل ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ننفي عنه إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه له رسوله صلى الله عليه وسلم، كل ذلك من غير تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف على حد قوله عز وجل : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . وقول الجنيد قول مجمل، فالمُحقُّ يحمله محملاً حسناً، وغيرُ المحق يُدخل فيه أشياء باطلة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الاستقامة 1/92، وانظر مدارج السالكين لابن القيم 3/412. * * * قال الحافظ 13/357: "وقال ابن بطال: تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم؛ لأن الجسم مركب من أشياء مؤلفة …" اهـ ت: هذا النفي للجسم عن الله نفي محدث بدعي لم تنطق به النصوص الشرعية، ولا يجوز استعماله في حقه سبحانه. ـ فإن أراد بذلك نفي مشابهة الله لخلقه، فهذا المراد حق لقوله تعالى : : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وقوله: : {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}. ـ لكن هذا اللفظ المنفي – وهو نفي الجسم – مبتدع. ـ وإن أراد بالنفي: نفي الصفات عن الله عز وجل ولا سيما الصفات الاختيارية والخبرية فالنفي باطل، واللفظ المستخدم فيه أيضاً باطل، والله أعلم. * * * وفيه نظر؛ لما فيه من الإطلاق في موضع التقييد، وقال ابن التين: معنى محبة المخلوقين لله إرادتهم أن ينفعهم وقال القرطبي في المفهم: محبة الله لعبده تقريبه له وإكرامه… فمعنى محبته إكرام من أحبه، ومعنى بغضه إهانته، وأما ما كان من المدح والذم فهو من قوله، وقول من كلامه، وكلامه في صفات ذاته، فيرجع إلى الإرادة، فمحبته الخصال المحمودة، وفاعلها يرجع إلى إرادته إكرامه، وبغضه الخصال المذمومة، وفاعلها يرجع إلى إرادته إهانته" اهـ. ت: كل هذا من أنواع التمحلات لنفي حقيقة صفة المحبة لله عز وجل، لاعتقادهم مشابهة صفات الله لصفات المخلوقين، والحق أن الله سبحانه يحب حقيقة كما يبغض كذلك، ولا يلزم على هذه الصفات مشابهة ولا يجب فيها تأويل، وإنما غضب ومحبة لائقان بالله كمالاً واستحقاقاً من غير تمثيل ولا تكييف، ومن غير تعطيل ولا تحريف، على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . وكلام الله صفة ذاتية فعلية، فهي صفة ذاتية لتعلق هذه الصفة بذات الله وملازمتها له واتصافه بها أزلاً وأبداً، فكان الله وهو متكلم، لا أنه كان غير متكلم ثم أصبح متكلماً، وهي صفة فعلية لتعلقها بمشيئة الله، فالله يتكلم إذا شاء كيف شاء، والله أعلم. وانظر التعليق على باب 32 من كتاب التوحيد على حديث (7483). * * * ت: هذا من التأويل الفاسد، وتعطيل رحمة الله عز وجل بنفي حقيقتها عن الله، وإرجاعها إلى صفة الإرادة، فكما أن لله إرادة لا تشبه إرادة خلقه، فكذلك له محبة ورحمة لا تُشبهان ما للخلق من محبة ورحمة، كذا عند أهل السنة على الوجه اللائق بالله، إذ القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر، وإلا لكان ذلك تفريقاً بين المتماثلات بغير ما دليل، وذلك مناقض لصريح الأدلة ومخالف لمذهب أهل السنة والجماعة، والأصل في هذا قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وقوله: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.، والله أعلم. * * * ت: ليس في قوله: "إلا الذي في السماء" تجسيماً، بل هو ما وصف الله به نفسه في مثل قوله تعالى : {أَأَمِنتُممَّنفِيالسَّمَاء}، وفي مثل ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الجارية هذا وغيره. ووصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان لإثباتها العلو، لا لأنها تجهل أن العلو لا يليق بالله كما زعموا. ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم منها ذلك مخافة التجسيم أو التعطيل، وإنما لأنه حق وافق الفطرة، وهو ما نفاه ويأباه نفاة العلو، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (7417) من كتاب التوحيد. * * * ت: الواجب إثبات اليدين لله عز وجل حقيقة على الوجه اللائق به سبحانه إثباتاً بلا تكييف ولا تمثيل، وتنـزيهاً بلا تحريف ولا تعطيل، كسائر أسمائه وصفاته تعالى وتقدس. وقوله: "وليست جارحة" فهي عبارة محدثة مبهمة مجملة لا دليل على إثباتها أو نفيها، وهي تحتمل حقاً وباطلاً. فالواجب الوقوف مع النص الشرعي فيما أثبت لله أو نفي عنه، والسكوت فيما سوى ذلك مما سكت عنه ومن ذلك نفي الجارحة، والله أعلم. وقد مضى لهذا نظائر على حديث (1597) من المجلد الثالث، وعلى باب (68) من كتاب التفسير من المجلد الثامن. وعلى ما يأتي على حديث (7410)، وعلى باب 19 من كتاب التوحيد من هذا المجلد الثالث عشر. * * * ت: الواجب إثبات القرب لله حقيقة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل ولا حلول، وترك التنطع في ذلك بتأويل يقتضي التعطيل، أو تفويض يقتضي التجهيل وقربه سبحانه لا يقتضي بحال حلوله ولا اتحاده بشيء من مخلوقاته كما توهمه النفاة المعطلة، فطلبوا بنفيه التنـزيه – على حد زعمهم -، والله أعلم. وانظر التعليق على باب 50 من كتاب التوحيد. * * * ت: الصواب أن صفات الله الفعلية متعلقة بمشيئة الله وإرادته لا إلى قدرته فهو على كل شيء قدير، فصفاته سبحانه الفعلية كالنـزول والاستواء والمجيء يفعلها سبحانه متى شاء وأراد سبحانه، والله أعلم. * * * ت: مضى أن القاعدة في الأسماء الحسنى والصفات العلى التوقيف عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. وأنه تؤخذ من الأسماء الحسنى صفات لله، ولا يُشتق من الصفة اسم. وعليه، فلا يجوز اشتقاق اسم لله تعالى من الفعل الثابت. وأهل السنة والجماعة يخبرون عن الله بالمعنى الحق في باب الإخبار والإطلاق، دون الوصف والتسمي، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (5742) من كتاب الطب، وحديث (7410) من آخر الدعوات. * * * ت: هذا المقصود بعيد عن الإمام البخاري، بل دلالة الترجمة على التعبد لله بأسمائه وصفاته وعبادته بها، سؤالاً واستعاذة وأما مسألة الاسم هو المسمى أم غيره، أو لا هو ولا غيره؟فمن بدع المتكلمة في هذا الباب. فتارة يراد بالاسم المسمى كقوله تعالى : {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} فالمسبَّح هو المُسمَّى وهو الله عز وجل، وكما هاهنا فإن المستعاذ به والمسؤول هو المسمَّى وهو الله عز وجل. وتارة يراد بالاسم غير المسمى كقوله تعالى : {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} فاسم يحيى هنا غير ذاته، فليس اسمه هو ذاته والله أعلم. وانظر فتاوى ابن تيمية 6/185-212، والتبصير في معالم الدين لابن جرير الطبري 108. * * * ت: اضطرب المتكلمون وأتباعهم في تقسيم الصفات اضطراباً كبيراً، وما ذكره الحافظ من صفات الذات وصفات الفعل حق، لكن: صفات الذات قائمة بالله أبداً وأزلاً لا تنفك عنه سبحانه بحال؛ كالعلم والحياة والسمع. وصفات الفعل قائمة بالله، متعلقة بإرادته ومشيئته؛ كالاستواء والنـزول والضحك والسخط … ولكنها ليست ملازمة لذاته لا تنفك عنه كملازمة صفاته الذاتية، والله أعلم. * * * ت: التفويض الواجب في صفات الله هو تفويض العلم بكيفياتها، هذا هو الواجب في صفات الله كما أخبر عنها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة، أما معانيها فمعلومة، وهو سبحانه لا يشابه فيها صفات خلقه، كما قال مالك رحمه الله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وهكذا القول في المحبة والرحمة والغضب والرضا والعلم والقدرة والنفس والقدم والأصابع وغير ذلك مما ثبت في النصوص من الكتاب والسنة، والقول في ذلك هو ما قاله مالك رحمه الله وغيره من أهل السنة من أن المعاني معلومة، والكيف مجهول، وهو سبحانه في جميع معاني صفاته لا يشابه خلقه في شيء منها، كما قال عز وجل :، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث. والواجب على كل مؤمن ومؤمنة التمسك بما قاله أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وغيرها، والحذر من أقوال أهل البدع، والله ولي التوفيق. * * * ت: صدق رحمه الله في بعد هذا التأويل وتكلفه، ولا يقل عنه بعداً وتكلفاً ما قبله من القول بأن إضافة النفس إلى الله إضافة ملك. والصواب أن النفس هنا هي ذاته سبحانه، نؤمن بها على الوجه اللائق بالله إثباتاً وتنـزيهاً من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وقد بيَّن ذلك ابن تيمية في رده على الرازي، في كتابه "بيان تلبيس الجهمية" وفي الفتاوى 9/293، والله أعلم. * * * ت: هذا تأويل لصفتي الغيرة والغضب عن الله، والواجب إثباتهما على الحقيقة اللائقة به سبحانه كسائر صفاته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، كما قال سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم. قال الحافظ 13/397: "والله منـزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى، وهو حادث، والحادث لا يليق بالله … وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش"اهـ ت: هذا تأويل فاسد من ابن التين ومن ابن بطال للعندية، بل هو عند الله على الحقيقة اللائقة بالله. ودعوى تنـزيه الله عن المكان مسكوت عنها في النصوص، وهي تحوي حقاً وباطلاً. -فإن أريد بها نفي حلول به، واختلاطه وامتزاجه به فهو حق؛ لأنه سبحانه فوق كل شيء بائن منه. وإن أريد به نفي العلو والاستواء على العرش حقيقة فباطل، وسيرد لمثل هذا نظير، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (3804) باب 12 من المجلد السابع، وحديث (7422) من كتاب التوحيد في هذا المجلد. * * * ت: الله سبحانه قادر على كل شيء، ومعنى الحديث أن الله عند ظن عبده به، فيعمل بهذا العبد ما ظن العبد أن الله يعمله به من خيرً أو شرٍ؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده 3/491 وغيره بسند جيد عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه مرفوعاً: "قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء"، والله أعلم. * * * يكون مثل قوله تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}؛ ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالإنعام" اهـ. ت: كلا هذين التأويلين باطل، والصواب أن الله يذكر عبده في نفسه وفي غيرها على الحقيقة اللائقة به سبحانه؛ إثباتاً بلا تمثيل وتنـزيهاً بلا تعطيل. أما الثواب والرحمة والإنعام فهي من آثار رحمة الله وإحسانه، والله أعلم. * * * ت: لله وجه على ما يليق به سبحانه من غير مشابهة لوجوه خلقه، وهو من صفات الله الذاتية. أما صفاته الفعلية فهي بمشيئته وإرادته يفعلها سبحانه إذا شاء؛ كالنـزول والاستواء والمحبة والبغض، وعدم فعلها إذا لم يشأ سبحانه لا يلزم منه هلاكها ولا فناؤها. أما نفي الجارحة عنه سبحانه فلفظ مجمل مسكوت عنه في الشريعة، ومضى له نظير، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (7514) – حديث الحبر – من كتاب التوحيد، باب 19. * * * قال الحافظ 13/401: "وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم، لا على معنى إثبات الجارحة" اهـ. ت: بل الخبر على حقيقته بنفي العور عن الله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه إثبات لصفة العين لله عز وجل كما في صريح القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، خلافاً لصفة الدجال، والعينان صفة كمال تليق بجلال ذاته سبحانه، ولا تشبه جوارح المخلوقين بحال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. قال الحافظ : "قال: ولأهل الكلام في هذه الصفات – كالعين والوجه واليد – ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل"اهـ. ت: نعم لا يهتدي العقل إلى كنهها وحقيقتها التي هي عليه، ولكنه في العقل السليم لا ينفيها ولا يحيلها، بل يوافق السمع الصريح في إثباتها. أما أهل الكلام فيزعمون أن عقولهم تنفي هذه الصفات عن الله – تعالى الله عن ذلك-. وإذا نفينا علمنا بكيفيات الصفات فإن معانيها معلومة وهي ثابتة لله عز وجل على الوجه اللائق بالله، لا يشابه فيها خلقه، هذا قول أهل السنة والجماعة، وهو قول أهل الحق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وأتباعهم بإحسان، فالواجب على كل مسلم ومسلمة التمسك بهذا والحذر مما يخالفها، والله الموفق. * * * والثالث : إمرارها على ما جاءت مفوضاً معناها إلى الله تعالى" اهـ. ت: الواجب إثبات صفة العينين واليدين والوجه لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه كبقية صفاته، بل كإثبات ذاته، فهي ذات لا تماثل الذوات، فكذلك صفاته لا تماثل بقية الصفات، فالقول في الجميع واحد، والواجب على المؤمن الإيمان بذلك كله من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. وكما أن الواجب عدم التأويل، فكذلك لا يجوز التفويض في باب الأسماء والصفات إلا الكيفية، لا المعنى لها، والله أعلم. * * * |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
جاز، والأولى به الترك خشية أن يدخل على من يراه شبهة التشبيه – تعالى الله عن ذلك -، ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على معنى خطر لي فيه إثبات التنـزيه، وحسم مادة التشبيه عنه، وهو أن الإشارة إلى عينه صلى الله عليه وسلم إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال؛ فإنها كانت صحيحة مثل هذه ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية، وهو كان صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النقص، ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه"اهـ.
ت: قال سماحة شيخنا: الصواب أنه لا حرج في ذلك إذا أراد إثبات العينين لله عز وجل، على الوجه اللائق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. فهذا الحديث من أدلة إثبات العينين لله عز وجل من غير مشابهة لخلقه، والله ولي التوفيق. * * * ت: هذا من النفي المسكوت عنه في باب الصفات، والواجب الوقوف فيما نفاه الله ورسوله في باب الأسماء والصفات، كما يجب الوقوف فيه على ما أثبته الله و رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، والله أعلم. * * * ت: هذا من التعطيل في باب الصفات الذاتية بتأويل صفة اليدين لله عز وجل إلى العناية والاهتمام، وهذا باطل، والواجب إثبات اليدين على الوجه اللائق بالله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فنؤمن بأن الله خلق آدم بيديه حقيقة اختصاصاً وتشريفاً، والله أعلم. * * * ت: أصاب – رحمه الله – في رفضه ذينك التأويلين، والواجب منع سائر التأويلات في جميع النصوص، وإجراؤها على ظاهرها اللائق بذات الله وصفاته سبحانه. فله سبحانه يدان كما له أصابع وسمع وبصر وحياة وعلم.. وغيرها من الصفات العلى، كما له الأسماء الحسنى. نؤمن بذلك كله إيماناً من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فإن ذلك هو الواجب والمتعين في هذا الباب العظيم، والله أعلم. * * * ت: كلا القولين باطل وجحود للصفة الذاتية لله سبحانه، وتعطيل لله عن صفة الأصابع حقيقة على ما ورد في الأحاديث الصحيحة، ويتضمنان نفي هذه الصفة عن الله، والواجب إثباتها حقيقة لله عز وجل بلا تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، وقطع الاستشراف عن حقيقتها وكيفيتها، والله أعلم. * * * ت: هذا من النفي المجمل المسكوت عنه، وهو يتضمن حقاً وباطلاً: أ- فإن أريد به نفي مشابهة أيدي المخلوقين فهذا حق، لكن يعبر بالنفي الصحيح. ب- وإن أريد به نفي حقيقة يدي الله اللائقة به فهو باطل بلا شك والواجب السكوت عما سكتت عنه النصوص في بابي النفي والإثبات للأسماء والصفات، والله أعلم. وانظر التعليق على باب 19 على حديث (7410) من كتاب التوحيد في هذا المجلد. * * * وقد تعقب بعضهم إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم: "إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن"ولا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع، هذا كله قول اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للتعجب من جهل اليهودي ... وأما من زاد: "وتصديقاً له" فليست بشيء فإنها من قول الراوي وهي باطلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال؛ إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا، ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلهاً؛ إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال، فالمفضي إليه كذب، فقول اليهودي كذب ومحال، ولذلك أنـزل الله في الرد عليه : {وَمَاقَدَرُوااللَّهَحَقَّقَدْرِهِ} وإنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جهله فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك. فإن قيل : قد صح حديث: "إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن"فالجواب أنه إذا جاءنا مثل هذا الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع القطع باستحالة ظاهره لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه، وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه، ثم لم سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقاً في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ونقطع بأن ظاهره غير مراد. انتهى ملخصاً. وهذا الذي نحا إليه أخيراً أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة" اهـ. ت: هذا وما بعده من الباطل البين، وتجرؤ على نفي النصوص بمولدات العقول وشبه الضلال، وتعطيل لله عما استحقه من الصفات التي كلها كمال وحق فيه سبحانه. فإن الواجب إثبات الصفات لله عز وجل، ومن ذلك الأصابع على الحقيقة اللائقة بالله، كما أن له سبحانه حياة وعلماً وقدرة ووجهاً كل ذلك على ما يليق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فننـزهه سبحانه عن مشابهة خلقه في شيء من ذاته أو صفاته أو أفعاله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. وهو سبحانه {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، {لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وضحكه صلى الله عليه وسلم تصديقاً وإقراراً لقول الحبر؛ لأنه في مقام التبليغ والبيان، ولا يجوز عليه الكتمان، فنعوذ بالله من التقول على الله وعلى رسوله بلا علم، أو الفرية بجهل وظلم. والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (7514) من هذا المجلد. قال الحافظ 13/411: "قال ابن دقيق العيد: المنــزهون لله إما ساكت عن التأويل وإما مؤول، والثاني يقول: المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية، وهما من لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز كالملازمة، وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب" اهـ. ت: هذا قول باطل، وهو حكاية لمسلكي الأشاعرة تجاه النصوص: إمّا بالتفويض، أو التأويل. أما المنــزهون لله حقيقة، فهم المثبتون لله ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم – ومن ذلك صفة الغيرة – كسائر الصفات على ما يليق بالله عز وجل من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف. ويعتقد المؤولة أن المجاز يتطرق إلى الصفات الإلهية، والصواب أن الصفات كلها على الحقيقة اللائقة بالله عظمة وجلالاً، وأنه لا مجاز في القرآن والسنة على اصطلاح المتكلمين. والله أعلم. * * * ت: دعوى الإجماع باطلة، ولا يجوز نفي وصف الله بالشخص، كما صح ذلك في حديث الباب، ولا محذور في ذلك على ما توهمته المؤولة، فإن الشخص في اللغة ما ارتفع وشخص وظهر، ولا أعظم من الله ولا أظهر، ولا أرفع ولا أكبر منه سبحانه. والله أعلم. والشخص كالشيء {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ}، وكالأحد "لا أحد أغير من الله"، فالواجب على المؤمن الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة إثباتاً وإطلاقاً ونفياً، والله أعلم. قال الحافظ 13/413: "ثم قال ابن فورك: وإنما منعنا من إطلاق لفظ الشخص أمور؛ أحدها: أن اللفظ لم يثبت من طريق السمع، والثاني: الإجماع على المنع منه، والثالث: أن معناه الجسم المؤلف المركب، ثم قال: ومعنى الغيرة الزجر والتحريم" اهـ. ت: ما ذكره ابن فورك وغيره من المؤولة من منع إطلاق الشخص على الله ووصفه بالغيرة، تعطيل لله عن هاتين الصفتين، والواجب الوقوف مع النص وإثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم الخوض في ذلك بآراء العقول وتخرصات الأقيسة. فلله غيرة تليق به، وهو شخص على ما يليق به كسائر صفاته وأسمائه، نؤمن بذلك من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، والله أعلم. * * * ت: قول الكرماني – عفا الله عنه – باطل؛ لأن نصوص الصفات من المحكمات وليست من المتشابهات، وطريقا التفويض والتأويل في باب الصفات مسلكان باطلان، أما أهل السنة والجماعة فيقابلون نصوص الأسماء والصفات بالإيمان بها والتسليم والإثبات والتنــزيه على الكمال اللائق بالله. والله أعلم. * * * فَوْقَ عِبَادِهِ}، وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، فهو سبحانه مستوٍ على عرشه، لا تخفى عليه من عباده خافية. وكونه في السماء يراد بها معنيان متنوعان غير متضادين، هما: 1-الله في السماء أي عليها؛ فيكون حرف الجر (في) بمعنى (على)، كقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ} الآية؛ أي عليها. 2- ويراد بالسماء العلو، كما في اللسان العربي الفصيح؛ فكونه في السماء أي في العلو؛ فتكون (في) ظرفية، وهذا هو الأصل في السماء أن يُراد بها العلو. ولا يلزم من ذلك كله حلوله سبحانه بالمخلوقات بالعرش أو السماء أو غيرها، فهذا لازم من قام التشبيه في خاطره فدفعه بالتأويل والنفي، وأهل الحق لا يلزم من ذلك تمثيل عندهم ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف، بل هو سبحانه في العلو وفوق العرش، وقد استوى عليه استواء يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، والله أعلم. * * * ت: هذا من التناقض؛ فمرة يُؤول عندية الكتاب إلى ذكره وعلمه، ومرة تؤول صفة الاستواء إلى القدرة مع إثبات الكتاب بالذي وضعه الله سبحانه فوق العرش. والتأويلان باطلان، والصواب ما دلّ عليه الحديث الصحيح من كون الكتاب عند الله فوق العرش، والحق الواجب اعتقاده إثبات عندية اللوح المحفوظ فوق العرش، واستواء الله على عرشه حقيقة لائقة بالله، فلا مسوغ للنفي والتأويل أو التعطيل والتمثيل، والله المستعان. وانظر: الحاشية على حديث (3804)، باب 12 من المجلد السابع . قال الحافظ 13/427: "قال البيهقي: صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول، وعروج الملائكة هو إلى منازلهم في السماء، وأما ما وقع من التعبير في ذلك بقوله: "إلى الله" فهو على ما تقدم عن السلف في التفويض، وعن الأئمة بعدهم في التأويل" اهـ. ت: مضى قريباً تبرئة السلف عن التفويض المطلق، وتحقيق أن تفويضهم هو للكيفية ليس إلا، كما روي عن الإمام مالك وغيره من الأئمة. * * * ت: هذا النقل عن ابن بطال – عفا الله عنه – فيه منكرات: أ- منها نفي الجسمية والاستقرار في مكان عن الله، وهو نفي لم يرد في الكتاب والسنة، وإنما يتوصل به إلى نفي الصفات والاستواء على العرش. ب- ومنها قوله: "أضاف المعارج إليه إضافة تشريف"، والصواب أنه إضافة معان وصفات، لأن المعارج: العلو. جـ- ودعوى تنــزيه الله عن المكان، يُرمى منها نفي استواء الله على العرش، وهو ليس بسديد، بل الله مستوٍ على العرش حقيقة كما ذكر الله وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف كما قاله سلف الأمة، والله أعلم. * * * قال الحافظ 13/429: "وقِدَمه يحيل وصفه بالتحيز فيها، والله أعلم"اهـ ت: يزعم النفاة والمؤولة أن الله لا داخل العالم ولا خارجه؛ فإن هذا يلزم عنه نفيه سبحانه وعدم وجوده، فإن الذي لا داخل العالم ولا خارجه لا وجود له، وهو رفع للنقيضين، وهذا ممتنعٌ كالجمع بين النقيضين، كما يزعمون أنه ليس متحيزاً في مكان، ومع ما في هذا النفي من المحاذير، حيث إنه نفي لم يرد في الوحيين الشريفين، فهو يتضمن سلب الله بعض صفات الكمال كالعلو والاستواء على العرش. فالله في العلو وإن قيل إنه جهة، وهو مباين للعالم باستوائه على العرش وعلوه عليه، والعرش سقف المخلوقات. والأشاعرة وغيرهم ينفون ويعطلون صفتي العلو والاستواء. وقولهم باطل، والصواب إثبات استوائه سبحانه على العرش استواء يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في ذلك، ولا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه، كما قال مالك وربيعة رحمهما الله وغيرهما من أهل السنة والجماعة والله أعلم. * * * ت: الحق أن الله عز وجل يُرى في الآخرة بالأبصار، يراه المؤمنون في جنان الأبرار، خلافاً للجهمية والمعتزلة وأضرابهم. ونفي الجهة في الرؤية باطل؛ إذ لا رؤية إلا في جهة، وهو سبحانه يرى وهو في علوه يرونه من فوقهم كما نرى الشمس والقمر من فوقنا، فالتشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي فافطن!ويراه المؤمنون بلا كيف؛ بل الله أعلم بكيفيتها، رزقنا الله لذة النظر إليه مع والدينا ومشايخنا والمسلمين، والله أعلم قال الحافظ 13/436: "وقال البيهقي : سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في إملائه في قوله : "لا تضامون في رؤيته": بالضم والتشديد معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض، ومعناه بفتح التاء كذلك، والأصل: لا تتضامون في رؤيته باجتماع في جهة. وبالتخفيف من الضيم، ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض؛ فإنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو متعالي عن الجهة"اهـ. ت: نفي الجهة في هذا التقرير مبني على نفي المؤولة من الأشاعرة والماتريدية للعلو، وهم ها هنا يزعمون إثبات رؤية الله مع نفي أن تكون في جهة، فوقعوا في التناقض والمحال. والحق أنه سبحانه يُرى في الدار الآخرة حقيقة كما وصف بذلك نفسه في غير ما آية، كقوله في القيامة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، وكما وصفه بذلك نبيه وأعرف الخلق به في غير ما حديث، ورؤيته حق وهو سبحانه في علوٍ كذا عند أهل السنة والجماعة، والله أعلم. * * * ت: هذا تمحلٌ من ابن بطال ونبزٌ لأهل السنة والجماعة وللسلف الصالح بالتجسيم؛ لأنهم يثبتون لله عز وجل صورة حقيقية تليق بجلاله وعظمته، لا تقتضي مماثلة صور المخلوقين ألبتة كما وصفه بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وغيره، كحديث معاذ عند أهل السنة "رأيت ربي في أحسن صورة"، فهل يكون الرسول بهذا الوصف مجسماً؟!والصواب إثبات الصورة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل كذا عند أهل السنة والجماعة، والله ولي التوفيق قال الحافظ 13/437: "وقال الخطابي: تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق، ومعنى قول ابن عباس أن الله يكشف عن قدرته التي تظهر بها الشدة، وأسند البيهقي الأثر المذكور عن ابن عباس بسندين كل منهما حسن، وزاد: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فأتبعوه من الشعر، وذكر الرجز المشار إليه، وأنشد الخطابي في إطلاق الساق على الأمر الشديد "في سنة قد كشفت عن ساقها ... "اهـ. ت: وهذا أيضاً تأويل فاسد من الخطابي لصفة الساق لربنا عز وجل والتي صحت صراحة في أحاديث صحيحة، والواجب إثبات هذه الصفة كسائر الصفات اللائقة بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، والله أعلم. وراجع التعليق على حديث (4919) من المجلد الثامن، وحديث (1574) من الحادي عشر. * * * ت: بل هذه المسألة من الإطلاقات الحادثة في العقيدة وأصول الفقه، ومضى التفصيل فيها. وهذه الآية وما في معناها هي من باب الوعيد والعقوبات والتعذيب والتعجيز، لا من باب التكليف، والله أعلم. وانظر التفصيل في التعليق على أواخر الباب الأول من كتاب القدر من المجلد الحادي عشر قال الحافظ 13/439: "وقوله فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه". قال الخطابي هذا يوهم المكان والله منــزه عن ذلك، وإنما معناه في داره، الذي اتخذها لأوليائه وهي الجنة، وهي دار السلام، وأضيفت إليه إضافة تشريف مثل بيت الله وحرم الله" اهـ ت: توهم الخطابي لا مبرر له؛ لأن الحديث لا يفيد أن الدار مكانه، فهو سبحانه فوق كل شيء مستوٍ على العرش الذي هو أعلى المخلوقات، وليس حالاً في شيء من مخلوقاته ألبتة. والتنــزيه الواجب في حقه سبحانه هو تنــزيهه عن كل نقص، كما أنه سبحانه وتعالى له الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وهكذا جميع أسمائه وصفاته المثبتة والمنفية في الكتاب والسنة. والله أعلم. * * * ت: بل ظاهره مراد بإثبات رداء الكبرياء على وجهه سبحانه وتعالى وحجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، فهو حجاب حقيقي، وليس ذلك مجازاً ولا استعارة، بل على الحقيقة اللائقة به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر الصفات عند أهل السنة والجماعة، طردً لهذه القاعدة في عموم نصوص الأسماء والصفات، فلابد من اعتبار ذلك وإعماله لقوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم . |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
قال الحافظ 13/441: "قال المازري: ... ومن لم يفهم ذلك تاه، فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم، ومن لم يتضح له وعلم أن الله منــزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما أن يؤولها ...، وقال الكرماني: هذا الحديث من المتشابهات فإما مفوض، وإما متأول بأن المراد بالوجه الذات ... " اهـ.
ت: هذا خطأ، فمن أجرى النص على ظاهره على الوجه اللائق بالله عز وجل فقد سلك جادة أهل السنة والجماعة، وليس مقتضى ذلك النقص أو التشبيه. وهذه المسالك: إما تكذيب نقلتها، أو تأويل الصفة، أو تفويضها لا تصح في هذا الباب، بل هي طريقة من شرق بمثل هذه الصفة، وأبت قلوبهم إثباتها وأمثالها على الحقيقة اللائقة بالله. وفساد آخر في تفسير الوجه بالذات، فالواجب الإيمان بوجهه سبحانه على ما يليق به، كما أن له ذاتاً تليق به من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل في جميع الأسماء والصفات، والله أعلم. * * * قوله: (في جنة عدن) قال ابن بطال: لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان، لما ثبت من استحالة أن يكون سبحانه جسماً أو حالاً في مكان، فيكون تأويل الرداء: الآفة الموجودة لأبصارهم المانعة لهم من رؤيته، وإزالتها فعل من أفعال يفعله في محل رؤيتهم، فلا يرونه مادام ذلك المانع موجوداً"اهـ. ت: ادعاء القرطبي أن الرداء استعارة باطل، وكذا تأويل ابن بطال للرداء، فيه نفي لألفاظ لم يرد النص الشريف بنفيها عن الله كالجسم والمكان. وهذه الألفاظ مجملة تحوي حقاً وباطلاً، ولا يصح نفي المجمل حتى يُستفصل عن المراد بها ليتبين الحق من الباطل، ومضى للاستفصال فيها وفي أمثالها مواضع سابقة عديدة. والواجب إثبات رداء الكبرياء وإزار العظمة على حقيقته اللائقة بالله عظمة وجلالاً وتنــزيهاً من غير تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف، وهذه قاعدة مسددة ومطردة في باب الأسماء والصفات، من التزمها وفق لحقيقة الإيمان بهذا التوحيد، والله أعلم. * * * ت: الواجب إثبات رحمة الله على الحقيقة اللائقة بذات الله عز وجل كمالاً وجلالاً، وعدم الخوض فيها بأنواع التأويل الذي هو في الواقع تعطيل. فلله عز وجل رحمة تليق به كما له إرادة تليق به، وهذا مطرد في جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى، والله أعلم. * * * ت: الاختصام وكلام الجنة والنار وقع حقيقة، وهو المتعين، لكن على كيفية الله أعلم بها فلا داعي للتأويل أو اعتبار ذلك مجازاً، لا سيما وقد وردت رواية في كتاب التفسير من هذا الصحيح بلفظ "تحاجت"، وفي مسلم بلفظ "احتجت" كما أشار الحافظ، وكلها من أفعال الاشتراك، فالواجب الإيمان بما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من اختصامهما حقيقة. وكذا يُقال أيضاً في قول النار: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} والله أعلم. * * * ت: ليس هذا مؤدَّى كلام البخاري، وإنما هو قول المتكلمين، والصواب أن أفعال الله تعالى قديمة النوع متجددة الآحاد حسب ما تقتضيه مشيئته سبحانه. فقد كان الله بذاته وصفاته وأفعاله ولم يكن قبله شيء كما صح في حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه. أما مراد البخاري رحمه الله فهو التفريق بين الفعل والمفعول، والرد على من لم يفرق بينهما، كما هو بين من ترجمته، لا ما أشار إليه ابن بطال. وانظر التعليق على حديث عمران (7418) في باب (22) من كتاب التوحيد. * * * قال الحافظ 13/450: "وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات... من قال: المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب، وبالغضب إرادة إيصال العقوبة... " اهـ. ت: الحافظ – عفا الله عنه – في أول كلامه يثبت صفة الرحمة ثم يُؤولها بعد ذلك إلى صفة الإرادة بإرادة الثواب، وهو باطل، فإن الرحمة صفة حقيقة لائقة بالله، ومن آثارها إيصال الثواب وإكرام الطائعين، وهذا أيضاً يرد على إثبات صفة الغضب، فهو كذلك، يجب إثباتهما لله على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل على حد قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وقوله عز وجل: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} والله الموفق، وقد مر له نظائر. قال الحافظ 13/457: "... فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالعقاب إلا أن يشاء أن يغفر له من غير المشركين، ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالثواب، وحرف المسئلة أن المعتزلة قاسواالخالق على المخلوق؛ وهو باطل .. "اهـ. ت: يفهم من هذا القول نفي الأسباب، وهو باطل؛ لأنه تقرر في العقيدة والشريعة أن المعصية سبب للعقاب، وأن الطاعة سبب للثواب. والله عز وجل قدَّر الجميع، وترك لعبده المشيئة في الاختيار، وإلا فـ {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا},{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} والله تعالى أعلم. * * * ت: هذا تقريرلقول الأشاعرة في كلام الله، ويُراد به عندهم ذلكم المعنى النفسي القائم بذات الله، والصواب أن كلام الله تعالى صفة من صفات كماله، ونوعه قديم لكن آحاده متجدد لارتباطه بمشيئته، فهو يتكلم متى شاء، بما شاء، كيف شاء سبحانه لا إله إلا هو كذا لدى أهل السنة والجماعة، ويُنزـّـَه البخاري عن هذا الاعتقاد الفاسد، والله أعلم. وانظر التعليق على حديث (2685) من كتاب الشهادات، باب 29 من المجلد الخامس. * * * ت: هذا باطل ونفي لحقيقة الكلام الإلهي، ليقرروا أن كلام الله هو المعنى النفسي ليس إلا، وهو على هذا ليس بحرف ولا صوت. ويرده ما صح في الكتاب والسنة، ومن ذلك ما ساقه البخاري من أن كلام الله يسمع وبكل حرف منه أجر، كما قال سبحانه: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}. ولا يسمى الكلام في اللغة كلاماً إلا إذا كان بحروف وأصوات. كما صحَّ الكلام نداء بصوت مرتفع، ومناجاة بصوت منخفض، وكلاهما وقع لموسى صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}، فكلامه سبحانه بحرف وصوت، ولا يشابه كلام الخلق لعموم قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم. * * * ت: هذا – كما مرّ مثله – طرد لمسلكي الأشاعرة في نصوص الصفات، وكان اللائق بالحافظ وغيره أنه إذا ثبتت الصفة في الأحاديث الصحيحة تُلقيت بالقبول والتسليم على الوجه اللائق بالله عز وجل، إثباتاً بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف. وأما التفويض والتأويل فباطلان عند أهل السنة والجماعة، والله الموفق. * * * ت: الصواب أن المنادي هو الله عز وجل كما عليه رواية الأكثر، ولا حرج في ذلك لثبوت المناداة لله عز وجل في صريح القرآن في آيات كثيرة كقوله: {وَنَادَاهُمَارَبُّهُمَاأَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ...} الآية. ونفي المناداة عن الله لازم مذهب الأشاعرة والماتريدية الكلابية في كلام الله من أنه معنى نفسي لا يسمع وليس بحرف... والصواب ما عليه أهل السنة والجماعة من إثبات النداء والكلام على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما هو الحق عند أهل السنة من الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، والله أعلم. * * * ت: ليس إثبات الحرف والصوت من مفردات الحنابلة في كلام الله، بل هو قول أتباع السلف الصالح من أهل السنة والجماعة قاطبة، ولله الحمد. * * * ت: الواجب إثبات صفة الحب لله على ما يليق به، سبحانه عظمة وتنــزيهاً وإيماناً، كما أن له إحساناً يليق به، وكذلك له حب وبغض على الوجه اللائق بجلال الله وكماله، نؤمن بذلك وببقية أسمائه وصفاته سبحانه من غير أن نكيف أو نمثل، أو نحرف أو نعطل، والله أعلم. * * * ت: فيه محذور؛ لأنه قد يُراد به الموافقة لقول الأشاعرة بأن القرآن معنى نفسيٌ قائم بالله. والصواب أن القرآن من كلام الله حقيقة، وكلام الله صفة ذاتية فعلية من صفاته عز وجل، نؤمن بذلك إثباتاً بلا تمثيل وتنــزيهاً بلا تعطيل، والله أعلم قال الحافظ 13/493: "وقد أزال العلماء إشكاله؛ فقال القاضي عياض في الشفاء: إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إبانة لعظيم منــزلته وشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله عز وجل تأنيس لنبيه وإكرام له، ويتأول فيه ما قالوه في حديث: "ينــزل ربنا إلى السماء"، وكذا في حديث: "من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً"، وقال غيره: الدنو مجاز عن القرب المعنوي لإظهار عظيم منــزلته عند ربه تعالى"اهـ. ت: ما نقله الحافظ عن القاضي عياض وغيره ليس بجيد، والصواب الإيمان بدنو الله وقربه، وهما من صفات أفعاله سبحانه التي يفعلها متى شاء كيفما شاء على ما يليق به سبحانه. والدنو والتدلي في آية النجم يُغاير ما هاهنا، لأنه دنو ذلك المعلم الشديد القوي وهو جبريل كما يدل عليه السياق والأحاديث الصحيحة، وما رُوي عن بعض الصحابة كعائشة وابن مسعود وغيرهما رضي الله عنهم، والله أعلم. * * * ت: قال سماحة شيخنا: والمذهب الحق أن لا جبر ولا نفي للقدر. اهـ. * * * ت: قول الأشاعرة بالكسب مما ليس له حقيقة، وهو من آثار قول الجبرية في القدر، إذ لا يعتقدون للعبد تأثيراً في فعله فأشبه المكره أو المجبور، وصورته التقريبية أن القطع حصل عند السكين لا بها والصواب أن العبد له قدرة بها يفعل الشيء أو يتركه، والله خالقه وخالق قدرته، ولكن فعله وقدرته على كل حال لا تخرج عن تقدير الله وقضائه وقدره، والله أعلم. * * * ت: هذا هو قول السالمية، المذكورين في القول الثالث، ونسبهم الحافظ لأصحاب أحمد، لأن متكلم السالمية ومنظرهم أبو الحسن ابن الزاغوني الحنبلي (527هـ)، وهم الاقترانية لقولهم بأن حروف الكلام، وعلاماته وقعت مقترنة لم يسبق بعضها بعضاً، وهو قول باطل. والحق ما ذهب إليه عامة أصحاب أحمد بما يوافق قول أهل السنة والجماعة من أن كلام الله بحرف وصوت يُسمع حقيقة على ما يليق بالله، والله أعلم. * * * ت: هذا من النفي الذي لم يرد في الكتاب والسنة في باب الصفات، ويُتوصَّل بهذا النفي إلى تعطيل الصفات الذاتية كالوجه والقدم والأصابع، والصفات الفعلية كتجدد كلام الله لمن شاء، ونــزوله واستوائه وغضبه عن الله تعالى بدعوى لزومها للجسمية أو قيام الأعراض بالله. والواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف، وكذلك نفي ما نفاه الله عن نفسه وما نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان، والله أعلم. وانظر التعليق على أول كتاب التوحيد من هذا المجلد * * * ت: وهم المتكلمون من الكلابية والأشاعرة والماتريدية، والحق أن الله يتكلم بكلامه الشرعي والقدري متى شاء، كما شاء، على ما يشاء، سبحانه وتعالى وتقدس، لا شبيه له في ذلك ولا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه، هذا هو قول أهل السنة والجماعة، والله ولي التوفيق. وانظر التعليق على الباب 32 من كتاب التوحيد. * * * قلت: والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري؛ لما قدمت قبل أن مبنى هذه التراجم عنده على إثبات أن أفعال العباد مخلوقة، ومراده هنا الحدث بالنسبة للإنــزال"اهـ. ت: هذا تحريف لمعنى كون الذكر من الله محدثاً، والحق ما دلت عليه لغة العرب من كونه محدثاً أي متجدداً على ما يليق بالله لا يماثل كلام المخلوقين. أي أن الله يتكلم بما يشاؤه في أي وقت يشاؤه، لا أن الله كان متكلماً ثم لم يكن كذلك، فكلامه سبحانه لآدم سابق لكلامه لإبراهيم، ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. * * * ت: إلزام ابن التين ليس بلازم؛ لأن معنى الحدوث هو التجدد، وليس معناه أنه مخلوق أو مصنوع. لأنه سبحانه تكلم بكلامه المتجدد في وقت شاءه هو سبحانه، وإن كان قبله لم . يكن متكلماً بذلك الكلام، وإنما بكلام غيره، وهذا معنى ارتباط كلامه بمشيئته سبحانه عز وجل. وهو سبحانه لم يزل متكلماً إذا شاء على الوجه اللائق به سبحانه، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل عند أهل السنة والجماعة، والله أعلم. * * * ت: هذا تأويل باطل من الكرماني، بل المعية في الحديث معية خاصة من الله لأوليائه من عباده تقتضي – مع علمه المحيط بهم – قربه منهم ونصره وتأييده لهم ومن آثار ذلك رحمته بهم، ولا تعني بحال حلوله أو مخالطته أو اتحاده بهم كما تزعمه زنادقة الصوفية وغيرهم. وهناك المعية العامة لعموم عباده بعلمه واطلاعه عليهم، فهي معية لائقة بكمال الله وعلوه على مخلوقاته، وأنه فوق سماواته مستوٍ على عرشه جلّ وعلا، والله أعلم. هذا قول أهل السنة والجماعة، وهو الحق، والله ولي التوفيق. * * * ت: وهذا من الباطل أيضاً المقتضي نفي الصفات الفعلية من المجيء والنــزول أو الصفات الذاتية كالعلو عن الله تعالى بسبب ما قام في عقول أولئك من تصور التشبيه أو التمثيل في صفات الله، ومن ثم اعتقاد عدم لياقته بالله. والواجب تنــزيه الله وصفاته وأفعاله وذاته عن كل تمثيل، وإثباتها على وجه الكمال والحقيقة له عز وجل إثباتاً بلا تمثيل، وتنــزيهاً بلا تحريف ولا تعطيل، والله أعلم. قال الحافظ 13/510: قوله : (باب قول الله تعالى : {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ} أشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته"اهـ. ت: القرآن من كلام الله، وكلام الله صفة ذاتية فعلية، فهو صفة ذاتية لأن الله كان ولا يزال متكلماً، والكلام ملازم لذاته أبداً، وهو صفة فعلية لأنه سبحانه يتكلم متى شاء، كيف شاء، بما شاء، فبتعلق الكلام بالمشيئة والإرادة صار صفة فعلية. أما عند جمهور المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم فالكلام معنى نفسي قائم بالله، وهو بذلك صفة ذاتية فقط ليس بصفة فعلية، كما أنه ليس بحرف ولا صوت عندهم، والله أعلم. وانظر التعليق على باب 32 من كتاب التوحيد، وحديث (4731) من كتاب التفسير من الثامن، وغيرهما. * * * ت: الواجب إثبات ذلك كله على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل، وقطع الاستشراف في التنطع في صورها وكيفياتها، فنؤمن بما جاء عن الله من صفات الله على مراد الله، وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنؤمن بقرب الله ودنوه من عبده مع علوه فوق سماواته، ونكل حقيقته إلى عالمه سبحانه؛ لأن عقولنا تقصر عن إدراك ذلك، بل تحار فيما فيما دون ذلك، والله أعلم. والواجب في هذا وأمثاله الإيمان بذلك وإثباته بلا تمثيل ولا تشبيه، وتنــزيه الله عن مشابهة خلقه في كل شيء؛ لأنه سبحانه أعلم بنفسه وأعلم بصفاته، ولا يجوز لأحد أن يعطلها بسبب فهمه السيء، والله ولي التوفيق. * * * ت: كلام الله متعدد ليس واحداً، فليست التوراة هي الإنجيل وليست هي القرآن، كما هو مذهب الأشاعرة؛ إذ عندهم الكلام كله معنى واحد وأن الأمر عين النهي والخبر والاستفهام. والحق أن كلام الله متنوع؛ فكلام الله لآدم غير كلامه لموسى ولمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن التوراة غير الإنجيل وغير القرآن، ولكن الجميع كلام الله حقيقة، وإن تليت بأي لسان؛ فالمتلو كلام الله الذي تكلم به وأنــزله على رسله، والله أعلم. * * * فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى تأثير القدرة، ويقال له: الخلق: وما أسند إلى العبد يحصل بتقدير الله تعالى، ويقال له: الكسب"اهـ. ت: الصواب أن نسبة الفعل إلى العبد نسبة لائقة به من حيث حقيقة فعله له مختاراً طائعاً، وفعله وقدرته لا تخرج عن قدرة الله وتقديره بحال. وعلى فعله يقع الثواب والعقاب. أما عقيدة الأشاعرة في الكسب فإنه ثمرة لجبر الجهمية، ليس تحته فعل حقيقي للعبد يؤاخذ أو يثاب عليه، والله أعلم. * * * ت: ليس هذا مناط كسبهم فحسب، بتعلق القدرة المخلوقة بمباشرتهم، وإنما باجتماع قدرتهم على الفعل مع حقيقة وقوع الفعل منهم، ليحصل لهم بذلك الثواب على فعلهم أو العقاب. وذا أيضاً جنوح من المؤلف إلى كسب الأشعرية، وهذا ليس بسديد، والله سبحانه هو خالقهم وخالق أفعالهم، وهو الذي يسّر لهم صلاح الزرع وسلامته. والله أعلم. * * * ت: مضى قريباً بيان أن مثل هذا جنوح إلى مذهب الأشاعرة في القول بالكسب، والحق أن كسب الأشاعرة لا حقيقة له في الواقع، والحق أن العبد له فعل حقيقة، حاصل بقدرته وفعله، وواقع عليه ثوابه أو عقابه، وهو على كل حال لا يخرج بفعله عن تقدير الله وخلقه وإرادته، كما أنه لا يخرج عن علمه به وكتابته، والله أعلم. وانظر التعليق على باب 56 من كتاب التوحيد في هذا المجلد. * * * ت: نعم، الغالب في النصوص الشرعية وزن الأعمال، ولكن وردت نصوص تدل على وزن العاملين؛ كحديث ابن مسعود رضي الله عنه: "أتعجبون من دقة ساقي عبد الله، لهي أثقل في الميزان من جبل أحد" رواه أحمد وغيره بسند جيد، وحديث أبي هريرة: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، واقرأوا إن شئتم {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} متفق عليه، والله تعالى أعلم والشكر متوجه لأصحاب المعالي والفضيلة: - الشيخ د. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان. - والشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع. - والشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل. - والشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان. - والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. حيث قرأوا – وفقهم الله – التعليقات ماحضين لي فيها النصح والتوجيه. والشكر موصول لأصحاب المعالي والفضيلة: - الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ – المفتي العام للمملكة-. - الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين. - والشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك. . |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
ذكر بيان أن طريقة الشيخ هى التى عليها المعتبرون من علماء الإسلام قد قدمنا فى تضاعيف الكلام ما يدل على ذلك وحكينا لك مقالة الشيخ ابن عبد السلام ومن سبقه إلى مثلها وتلاه على قولها حيث ذكروا أن الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة أشعريون هذه عبارة ابن عبد السلام شيخ الشافعية وابن الحاجب شيخ المالكية والحصيرى شيخ الحنفية و من كلام ابن عساكر حافظ هذه الأمة الثقة الثبت هل من الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق الأشعرى ومنتسب إليه وراض بحميد سعيه فى دين الله ومثن بكثرة العلم عليه غير شرذمة قليلة تضمر التشبيه وتعادى كل موحد يعتقد التنزيه أو تضاهى قول المعتزلة فى ذمه وتباهى بإظهار جهرها بقدرة سعة علمه ونحن نحكى لك هنا مقالات أخر لجماعة من معتبرى القول من الفقهاء ثم ننعطف إلى ما نحققه. والمتميزون من المذاهب الأربعة فى معرفة الحلال والحرام والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد.انتهى و هذه فتوى العلامة الفهامة ابن رشد الجد المالكي - رحمه الله - ( الملقب بشيخ المذهب ) في من ينتقصُ السادة الأشاعرة حملة دين الله إلينا ؛ تجده في " فتاوى ابن رشد الجد " : السؤال : ما يقول الفقيه القاضي الأجل . أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ، ونهج إلى كل صالحة طريقه ، في أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكربن فورك وأبي المعالي ، ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء ؟ أهم أئمة رشاد وهداية أم هم قادة حيرة وعماية ؟ وما تقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم ، ويسبون كل من ينتمي إلى علم الأشعرية ، ويكفرونهم ويتبرأون منهم ، وينحرفون بالولاية عنهم ، ويعتقدون أنهم على ضلالة ، وخائضون في جهالة ، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم ؟ أيتركون على أهوائهم ، أم يكف عن غلوائهم ؟ فأجاب رحمه الله : تصفحت عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ، ووقفت على الذين سميت من العلماء فهؤلاء أئمة خير وهدى ، وممن يجب بهم الاقتداء ، لأنهم قاموا بنصر الشريعة ، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة ، وأوضحوا المشكلات ، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات ، فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة ، لعلمهم بالله عزوجل وما يجب له وما يجوز عليه ، وما ينتفي عنه ، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الاصول ، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ، ويقر لهم بسوابقهم ، فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) . فلا عتقد أنهم على ضلالة و جهالة إلا غبي جاهل ، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل ، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق ، وقد قال الله عز وجل : (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) . فيجب أن يبصر الجاهل منهم ، ويؤدب الفاسق ، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة ، فإن تاب و إلا ضرب أبدا حتى يتوب ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده ، من ضربه إياه حتى قال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء ، وإن كنت تريد قتلي فأجهز علي ، فخلى سبيله ، والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته.انتهى فمن نصدّق حفّاظ الأمة أم النّكرة " جامع بن عبد الله الهيراني الصومالي " سامحه الله و من نحا نحوه ؟!!!!!! فتأمّل ! |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
ابن حجر العسقلاني يقول أنّ مذهبكم : " حمل الإضافات الخبرية على ظاهرها اللّغوي " هو : " مذهب المُشبهة " !!!!! --> هل فهمت : مذهب المُشبهة !!!!! ----> هل فهمت : مذهب المُشبهة !!!!! ------> هل فهمت : مذهب المُشبهة !!!!! ... |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
من الإمام الأشعري إلى كل أشعري
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون ) ، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالاً كثيراً و نساءً واتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) ، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا ًسديداً يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) . أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، و أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم ، و شر الأمور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار . ثم أما بعد , فقد أحببت أن أقدم للإخوة الأشاعرة مقتطفات من كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري رحمه الله , ليعلموا أن ما نقوله في باب الأسماء والصفات لا يكاد يختلف عما كان يقوله رحمه الله , فإن كنا مشبهة مجسمة – عياذاً بالله - كما يقولون ، فهو عندهم كذلك ، وحاشاه ، ونحن نطالبهم بإحدى اثنتين إما أن يتبرؤوا من رمينا بالتجسيم ومن تكفيرنا كما صرح بذلك أحدهم وإما أن يتبرؤوا من الإمام الأشعري و يتركوه لنا فنحن أولى به منهم ! بين يدي الموضوع: قد يقول بعض الإخوة الأشاعرة أن ما في الإبانة مكذوب على الإمام أو أنه رجع عنه وهذا مردود من وجوه : أولاً : قد عد غير واحد من الأئمة كتاب الإبانة من تأليف أبي الحسن رحمه الله ومنهم : • الإمام البيهقي (384- 458) وقد نقل عن الإبانة – ناسباً إياه لأبي الحسن – في عدة مواضع من كتابه "الاعتقاد" . • الحافظ أبو عثمان الصابوني ( ت 449) وكان يظهر الإعجاب بالكتاب ويقول ما الذي ينكر على من هذا الكتاب شرح مذهبه ؟ • الإمام أبو الفتح نصر المقدسي ( ت ( 490 • الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق ( ت571) فقد دافع عن الإبانة في كتابه "تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري" وقال : ولم يزل كتاب الإبانة مستصوباً عند أهل الديانة !!! • الشيخ أبو محمد القاسم بن عساكر)ت600( • القاضي أبو القاسم بن درباس ( ت 659) في "رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري" . ثانياً : قد تصدى جمع من العلماء للرد على من طعن في الإمام منافحين عما أورده في الإبانة من معتقد وأنه هو معتقده لا كما زعم الأهوازي وغيره من كونه ألف الإبانة تقية من الحنابلة!!! ومن أشهر من قام بالرد الحافظ ابن عساكر رحمه الله ومما قاله في تبيين كذب المفتري : • ( وما ذكره - يعني الزاعم - ما تقدم في كتاب الإبانة فقول بعيد من قول أهل الديانة ، كيف يصنف في العلم كتابا يخلده وقولاً يقول بصحة ما فيه ولايعتقده ، بل هم يعني المحققين من الأشعرية يعتقدون ما فيها أشد اعتقاد ويعتمدون عليها أشد اعتماد فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفات لصفات الله معطلة ، لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات وما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات ...). • ( وقوله - يعني الأهوازي- لا أحسن الله له رعاية ، إن أصحاب الأشعري جعلوا الإبانة من الحنابلة وقاية فمن جملة أقواله الفاسدة وتقولاته المستبعدة البارد...) . • ذَكَرَ ثناء الإمام أبي عثمان الصابوني – وهو من مثبتي الصفات لا المفوضة – على الإبانة ومؤلفه ثم قال: ( فهذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان). • (وقول الأهوازي : إن الحنابلة لم يقبلوا منه ما أظهره في كتاب الإبانة وهجروه ، فلو كان الأمر كما قال لنقلوه عن أشياخهم و أظهروه ... ) . • ( وبَيِّنوا فضل أبي الحسن واعرفوا إنصافه ، واسمعوا وصفه لأحمد بالفضل واعترافه ، لتعلموا أنهما كانا في الاعتقاد متفقين ، وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين ، ولم تزل الحنابلة في بغداد في قديم الدهر على ممر الأوقات يعتقدون بالأشعرية ...) . وممن قام بالرد القاضي عبد الملك بن عيسى بن درباس في رسالته في الذب عن أبي الحسن حيث قال : ( قد نص فيه – أي الإبانة – على أنه ديانته التي يدين الله سبحانه بها ، و روى وأثبت ديانة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث الماضين وقول أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين ... فإلى ماذا يرجع تراه ؟ يرجع عن كتاب الله وسنة نبي الله ، خلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة الحديث الماضين ؟... هذا مما لا يتوهمه منصف ، ولا يزعمه إلا مكابر مسرف ، ويكفيه معرفته بنفسه أنه على غير شيء . ). (ولقد عرضها بعض أصحابنا على عظيم من عظماء الجهمية المنتمين افتراء إلى أبي الحسن الأشعري ببيت المقدس فأنكرها وجحدها ، وقال: ماسمعنا بها قط ، ولا هي من تصنيفه ، واجتهد آخر في إعمال رويته ليزيل الشبهة بفطنته فقال بعد تحريك لحيته : لعله ألفها لما كان حشوياً . فما دريت من أي أمريه أعجب ، أمن جهله بالكتاب مع شهرته ... أو من جهله بحال شيخه الذي يفتري عليه بانتمائه إليه ... فإذا كانوا بحال من ينتمون إليه بهذه المثابة يكونون بحال السلف الماضين وأئمة الدين من الصحابة والتابعين و أعلام الفقهاء والمحدثين , وهم لا يلوون على كتبهم ولاينظرون في آثارهم , وهم والله بذلك أجهل وأجهل ... ). ثالثاً : من باب وشهد شاهد من أهلها نذكر شيئاًَ من تعليقات الكوثري على تبيين كذب المفتري ، وهو من هو في تعصبه لمذهب الخلف – الأعلم و الأحكم !! – وحطه على السلف ومذهبهم – الأسلم مع قلة علمه وحكمته !!! – فمن ذلك : • تعليقه على قول ابن عساكر : ومن وقف على كتابه المسمى "بالإبانة "... فقال الكوثري : ( وأراد بها – أي الإبانة – انتشال المتورطين في أوحال التشبيه من الرواة ، والتدرج بهم إلى مستوى الاعتقاد الصحيح ) فهو يشير هنا إلى كونه ألفها كمرحلة متوسطة بين تشبيه الرواة ! والاعتقاد الصحيح !! فرواة الأحاديث عنده مشبهة مجسمة ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، وتحضرني مقالة أحد إخواننا الأشاعرة حيث طالب بذكر من أثنى على الشيخ محمد بن عبد الوهاب من تلاميذ تلاميذ النووي أو تلاميذ تلاميذ ابن حجر لأن السند ليس سند تلق فقط بل وفهم أيضا, فكل واحد في السند ينقل الفهم عن شيخه إلى شيخه ... إلخ , فمن أين جاء الرواة بالتشبيه يا ترى ؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذا الطعن فيمن نقلوا لنا ديننا . • تعليقه على ترجمة البربهاري حيث أعقبه بقوله ( ... ثم دخل بغداد – أي الأشعري رحمه الله - وسعى بكل حكمة أن يتدرج بمتقشفة الحشوية إلى معتقد السنة بكتاب الإبانة الذي ألفه أول ما دخل بغداد ، وليس هو آخر مؤلفاته كما يلهج به متأخروا الحشوية ...) فهل من يعتقد بما جاء في الإبانة يكون حشويا ؟ وهل يليق بأبي الحسن أن يؤلف كتاباً يلهج به متأخروا الحشوية ؟ وأيهما نصدق ، الكوثري في تعليقه الأول حيث يشير من طرف خفي إلى أن الإمام رحمه الله لم يكن يعتقد ما فيها – ضاربا بكلام ابن عساكر وغيره من الأئمة عرض الحائط – أم الكوثري في تعليقه الثاني حيث يشير إلى أن الإمام رحمه الله قد رجع عما في الإبانة من كلام الحشوية ! – ضاربا بكلام ابن عساكر وغيره من الأئمة عرض الحائط مرة أخرى – هل من منصف يجيبنا ؟ والآن نشرع بإذن الله في المقصود وهو ذكر مقتطفات من عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله في الإبانة الباب الثاني في إبانة قول أهل الحق والسنة (... وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربنا عز وجل ، وبسنة نبينا صلى الله عليه و آله وسلم ، وما روي عن الصحابة والتابعين و أئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون . وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون ... ) ثم قال ( وجملة قولنا : ... 6- و أن الله استوى على عرشه كما قال : ** الرحمن على العرش استوى } 7- و أن له وجهاً بلا كيف كما قال ** ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} 8- و أن له يدين بلا كيف كما قال : ** خلقت بيدي } وكما قال : ** بل يداه مبسوطتان } 9- و أن له عيناً بلا كيف كما قال : ** تجري بأعيننا } 24- و ندين بأن الله تعالى يقلب القلوب " وأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن" ، وأنه سبحانه "يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع " , كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف . 30- و نصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا " وأن الرب عز وجل يقول : هل من سائل , هل من مستغفر " وسائر ما نقلوه و أثبتوه خلافاً لما قاله أهل الزيغ والتضليل . 32- و نقول إن الله عز وجل يجيء يوم القيامة كما قال : ** وجاء ربك والملك صفاً صفاً } , وأن الله عز وجل يقرب من عباده كيف شاء كما قال ** ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ، وكما قال : ** ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى }. الباب السابع ذكر الاستواء على العرش إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول إن الله عز وجل يستوي على عرشه [استواءً ]* يليق به من غير طول الاستقرار كما قال ** الرحمن عل العرش استوى ... و رأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء ، لأن الله عز وجل مستوٍ على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش ، كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض . وقد قال قائلون - من المعتزلة والجهمية والحرورية – إن قول الله عز وجل ** الرحمن على العرش استوى } أنه استولى وملك وقهر , وأن الله عز وجل في كل مكان , وجحدوا أن يكون الله عز وجل على عرشه – كما قال أهل الحق – وذهبوا في الاستواء إلى القدرة . ولو كان هذا كما ذكروه كان لافرق بين العرش والأرض السابعة , فالله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش , وعلى كل ما في العالم ... و إذا كان قادراً على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله عز وجل مستوٍ على الحشوش والأخلية , لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ، ووجب أن يكون معناه استواءً يختص العرش دون الأشياء كلها ) . ثم ذكر أدلة أخرى على الاستواء وردودا على المخالفين إلى أن قال ( كل ذلك يدل على أنه ليس في خلقه , ولا خلقه فيه , وأنه مستوٍ على عرشه بلا كيف ولااستقرار ، وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً . فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة ، ولا أوجبوا له بذكرهم إياه وحدانية ، إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل ، وجميع أوصافهم تدل على النفي ، يريدون بذلك التنزيه ونفي التشبيه ؟ فنعوذ بالله من تنزيه يوجب النفي والتعطيل . ) وختم الباب بحديث الجارية ثم قال ( وهذا يدل على أن الله عز وجل على عرشه فوق السماء) . الباب الثامن الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين بعد أن أورد أدلة على صفات الباب قال ( فمن سألنا أتقولون إن لله سبحانه وجهاً ؟ قيل له : نقول ذلك خلافاً لما قاله المبتدعون وقد دل على ذلك قوله عز وجل ** ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } . فإن سئلنا أتقولون أن لله يدين؟ قيل : نقول ذلك ، وقد دل عليه قوله عز وجل ** يد الله فوق أيديهم } وقوله عز وجل ** لما خلقت بيدي }... ) إلى أن قال ( وليس يخلو قوله عز وجل : ** لما خلقت بيدي } أن يكون معنى ذلك : إثبات يدين نعمتين، أو يكون معنى ذلك إثبات يدين جارحتين ، أو يكون معنى ذلك إثبات يدين قدرتين , أو يكون معناه إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين لا يوصفان إلا كما وصف الله عز وجل ، فلا يجوز أن يكون معنى ذلك نعمتين لأنه لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول القائل : عملت بيديَّ وهو يعني نِعمتيَّ ، ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعني جارحتين , ولا يجوز عند خصومنا أن نعني قدرتين ، وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع ، وهو أن معنى قوله ** بيدي } إثبات يدين ليستا جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين لا يوصفان إلا بأن يقال إنهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت ...) . ثم قال ... ) ويقال لهم لم أنكرتم أن يكون الله عز وجل عنى بقوله ** بيدي } يدين ليستا نعمتين ؟ فإن قالوا لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة , قيل لهم : ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة ؟ فإن رجعونا إلى شاهدنا وإلى ما نجده فيما بيننا من الخلق , فقالوا اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة . قيل لهم : إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله عز وجل , فكذلك لم نجد حياً من الخلق إلا جسماً لحماً ودماً فاقضوا بذلك على الله عز وجل ، وإلا كنتم لقولكم تاركين ولاعتلالكم ناقضين , وإن أثبتم حياً لا كالأحياء منا ، فلم أنكرتم أن تكون اليدان اللتان أخبر الله عز وجل عنهما يدين ليستا نعمتين , ولا جارحتين ولا كالأيدي ؟ وكذلك يقال لهم : لم تجدوا مدبراً حكيماً إلا إنساناً ثم أثبتم أن للدنيا مدبراً حكيماً ليس كالإنسان وخالفتم الشاهد ونقضتم اعتلالكم فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين من أجل أن ذلك خلاف الشاهد...). ثم ختم الباب بمسألة ( فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون قوله : ** مما عملت أيدينا } وقوله ** لما خلقت بيدي }على المجاز ؟ قيل له : حكم كلام الله عز وجل أن يكون على ظاهره و حقيقته ، ولا ُيخرَج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا لحجة , ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم ، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر ، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة , كذلك قول الله عز وجل ** لما خلقت بيدي } على ظاهره وحقيقته من إثبات اليدين ، ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة... بل واجب أن يكون قوله ** لما خلقت بيدي } إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين ، إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم : فعلت بيدي وهو يعني النعمتين . ) . المصادر : 1- رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري لأبي القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس/تحقيق د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي/ الطبعة الأولى 1404 2- الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري / تحقيق عبد القادر الأرناؤوط / مكتبة دار البيان – دمشق /الطبعة الأولى 1401 |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
قال سيّدنا الإمام مالك رضي الله عنه : { الكيف غير معقول } معناه : أنّ الكيفية عن الله مُستحيلة ؛ فأنت تقول : " أمرٌ غيرُ معقول " بمعنى : " أمرٌ مُستحيل ". فالكيفية على الله مُستحيلة و ليست مجهولة كما يزعم ابن عثيمين و من نحا نحوه. و ابحث قليلاً في المنتدى تحصل على بغيتك و المزيد... اقتباس:
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَ هُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ. انتهى فمن حمل الإضافات الخبرية على ظاهرها اللّغوي فقد وقع في مذهب المُشبهة... فالظّاهر اللّغوي لـ : " اليد " ليس إلاّ ((( العضو و الأداة المُجسَّمة !!!))) !!! " النزول " ليس إلاّ ((( الحركة و الإنتقال من جهة أعلى الى جهة سُفل !!!))) !!! " العلوّ " ليس إلاّ ((( البُعد المسافي الحسّي !!!))) !!! ...!!!! اقتباس:
|
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
ألم نقُل لكم أنّ شيوخكم ابتدعو بدعة :" تعالم الصّغار على عقائد الكبار بلا دليل سويّ و لا برهان جليّ !!! " بله : ((( دعاوي باطلة عاطلة !!!))) باستطاعت صغار طلبة الأشاعرة كشف زيفها و دفع شرّها و اقرأ ان شئت ما كُتب على الرابط التالي فيما يخصُّ صفة العلوّ : هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات ... و عليه فالحكم يطّرد على : (1) كلّ علماء التفسير فكلهم موافقون للأشاعرة ما عدا تفسيريْن اثنين لمعاصرين ؛ على حسب تصنيف شيوخكم !!!رحمَ الله الإمام الشوكاني الذي قال عن شرح البخاري " فتح الباري " للحافظ ابن حجر العسقلاني : { لا هجرة بعد فتح } فاستفاد علماء الإسلام منذ قرون من العقائد الصافية الموجودة في الفتح و شهد الكلّ بصحّة مُعتقد الحافظ ثمّ في هذه الأيام يخرج علينا قومٌ لم يبلغو معشار عشر علم الحافظ ليتهموه بأنّ له ((( مُخالفات أساسية في العقيدة !!!))) ؛ هراء ما بعده هراء ! للفائدة و بمناسة ذكر الشوكاني ...: قال الإمام العلامة بدر الدين محمد الزركشي الشافعي في [ البحر المحيط في أصول الفقه ] : فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّأْوِيلُ وَهُوَ يَجْرِي فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْفُرُوعُ , وَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ . وَ الثَّانِي : الْأُصُولُ , كَالْعَقَائِدِ وَأُصُولِ الدِّيَانَاتِ وَصِفَاتِ الْبَارِي الْمُوهِمَةِ , وَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثِهِ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهَا , بَلْ تَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهَا , وَلَا يُؤَوَّلُ شَيْءٌ مِنْهَا , وَهُمْ الْمُشَبِّهَةُ . وَ الثَّانِي : أَنَّ لَهَا تَأْوِيلًا , وَلَكِنَّا نُمْسِك عَنْهُ مَعَ تَنْزِيهِ اعْتِقَادِنَا عَنْ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ , لِقَوْلِهِ : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } قَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ : وَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ. وَ الثَّالِثُ : أَنَّهَا مُؤَوَّلَةٌ , وَ أَوَّلُوهَا. قَالَ : وَ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ وَ الْآخَرَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ الصَّحَابَةِ .انتهى و ذكر الإمام الشوكاني هذه المذاهب الثلاثة التي ذكر الإمام الزركشي ثمّ قال بعدها [ " ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ] : قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ : وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بَاطِلٌ ، وَالْآخَرَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ الصَّحَابَةِ ، وَنُقِلَ هَذَا الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ - أي التأويل - عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ .انتهى فالشوكاني و العلامة الزركشي هم أيضًا لهم ((( مُخالفات أساسية في العقيدة !!!))) حسب بدعة أدعياء السلفية !!! هل اتّضحت لك العواقب الوخيمة لهذه البدعة ؟!!! نسأل الله العافية |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
جزاك الله كل خير اخي حكيم حبيب .يبدوا ان هؤلاء الناس يستفزون أهل الحق للرد عليهم لتعيش الامة دوما في الجدل والردود والتفاهات التي لاتسمن ولاتغني من جوع .يعيبون علي الأشاعرة المجاز والتنزيه ونسوا انفسهم انهم غارقون في التجسيم والتشبيه والعياذ بالله .
|
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ابن القيم في مفتاح دار السعادة: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه -وقد جعلت أورد عليه إيراداً بعد إيراد- لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات -أو كما قال- فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها، فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل... انتهى. وقال الإمام مالك: أرأيت إن جاء رجل أجدل من رجل يدع الرجل دينه كل يوم لدين جديد؟!. وعلى هذا فننصحك بتجنب الجدال مع أهل البدع الاعتقادية، وليسعك التمسك بما أنت عليه من الحق الثابت بالدليل، والذي عليه أئمة أهل السنة من لدن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى زماننا. هذا وإن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله ولا يماثل استواء المخلوقين، وأنه بائن من خلقه، وانظر أدلة ذلك من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة في الفتوى رقم: 6707. ومعنى الاستواء عند أهل السنة والجماعة هو: العلو والارتفاع والصعود، وليعلم أنه لا يجوز إبطال دلالة النصوص المثبتة لصفة الاستواء بمجرد أوهام يظن صاحبها أنها دلالات عقلية، إذ إن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح. واعلم كذلك أن صفة المكان لم تثبت في الكتاب ولا في السنة، فلا نثبتها ولا ننفيها، والقول بالمكان العدمي لم يسبق إلى إثباته أحد من سلف الأمة، وليسعنا ما وسعهم وإن كان شيخ الإسلام رحمه الله قد عبر بألفاظ مرادفة كالحيز العدمي، فلا ينبغي أن يلجئك النقاش مع المبتدعة إلى تكلف ما ليس لك به علم. هذا وإن أهل السنة يعتقدون أن الله تعالى فوق خلقه عالٍ عليهم بائن منهم، وهذا إن سماه المبتدعة جهة فإن ذلك لا يزحزحنا عن اعتقاده لتواتر النصوص به، وقد بين شيخ الإسلام في أكثر من موضع من كتبه أن الجهة لفظ مجمل يحتمل حقاً وباطلاً والسبيل فيما هذا شأنه من الألفاظ أن يستفصل عن معناه فإن كان باطلاً رد وإن كان حقاً قبل وعبر عنه باللفظ الشرعي وإليك شيئاً من كلامه رحمه الله فقد قال في منهاج السنة النبوية: وكذلك الكلام في لفظ الجهة فإن مسمى لفظ الجهة يراد به أمر وجودي كالفلك الأعلى ويراد به أمر عدمي كما وراء العالم، فإذا أريد الثاني أمكن أن يقال كل جسم في جهة وإذا أريد الأول امتنع أن يكون كل جسم في جسم آخر. فمن قال: الباري في جهة وأراد بالجهة أمراً موجوداً فكل ما سواه مخلوق له ومن قال إنه في جهة بهذا التفسير فهو مخطئ، وإن أراد بالجهة أمراً عدمياً وهو ما فوق العالم، وقال إن الله فوق العالم فقد أصاب وليس فوق العالم موجود غيره فلا يكون سبحانه في شيء من الموجودات، وأما إذا فسرت الجهة بالأمر العدمي فالعدم لا شيء، وهذا ونحوه من الاستفسار وبيان ما يراد باللفظ من معنى صحيح وباطل يزيل عامة الشبه. انتهى. وقال أيضاً في مجموع الفتاوى: وقد أخبرنا أيضاً أنه قد استوى على العرش فهذه النصوص يصدق بعضها بعضا والعقل أيضاً يوافقها ويدل على أنه سبحانه مباين لمخلوقاته فوق سماواته، وأن وجود موجود لا مباين للعالم ولا محايث له محال في بديهة العقل فإذا كانت الرؤية مستلزمة لهذه المعاني فهذا حق وإذا سميتم أنتم هذا قولاً بالجهة وقولا بالتجسيم لم يكن هذا القول نافيا لما علم بالشرع والعقل إذا كان معنى هذا القول والحال هذه ليس منتفياً لا بشرع ولا عقل. ويقال لهم ما تعنون بأن هذا إثبات للجهة والجهة ممتنعة أتعنون بالجهة أمراً وجودياً أو أمراً عدمياً، فإن أردتم أمراً وجودياً وقد علم أنه ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق والله فوق سماواته بائن من مخلوقاته لم يكن والحالة هذه في جهة موجودة فقولكم إن المرئي لا بد أن يكون في جهة موجودة قول باطل فإن سطح العالم المرئي وليس هو في عالم آخر. وإن فسرتم الجهة بأمر عدمي كما تقولون إن الجسم في حيز والحيز تقدير مكان وتجعلون ما وراء العالم حيزاً فيقال لكم الجهة والحيز إذا كان أمراً عدمياً فهو لا شيء وما كان في جهة عدمية أو حيز عدمي فليس هو في شيء ولا فرق بين قول القائل هذا ليس في شيء وبين قوله هو في العدم أو أمر عدمي فإذا كان الخالق تعالى مبايناً للمخلوقات عالياً عليها وما ثم موجود إلا الخالق أو المخلوق لم يكن معه غيره من الموجودات فضلاً عن أن يكون هو سبحانه في شيء موجود يحصره أو يحيط به. فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ويراعون أيضاً الألفاظ الشرعية فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة أيضاً وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة ورد باطلا بباطل. انتهى. وراجع للفائدة تفسير القرطبي رحمه الله لآية الاستواء في سورة الأعراف فإنه نقل اعتقاد السلف وأنه لم ينكر أحد منهم أنه سبحانه استوى على عرشه حقيقة وأنهم لم يقولوا بنفي الجهة بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله وإنما أحلناك إليها لترى ما نقله عن السلف لا لما يعتقده هو رحمه الله. وأما العرش، فالصحيح أنه أعلى جميع المخلوقات وهو سقفها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعرش فوق جميع المخلوقات، وهو سقف جنة عدن التي هي أعلى الجنة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا سألتم الله فأسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، وسقفه عرش الرحمن. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ...هو مالك كل شيء وخالقه، لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش، مقهورون بقدرة الله تعالى. انتهى. وأما الجمع بين كون الله مستويا على عرشه وأن عرشه فوق جميع المخلوقات، وبين الحديث الدال على أن الله كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش، فلم نجد لأئمة أهل السنة ذكراً لذلك بحسب بحثنا، ونحن نؤمن بكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد سمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فلم يستشكلوه، فليسعنا ما وسعهم، ولا نخوض فيما ليس لنا به علم، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع. وأما قول صاحبك (إن رفع النقيضين عما يلزمه الاتصاف بأحدهما هو المحال)، فهذا القول لا يسلم له، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في التدمرية: ... وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم، قيل له وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات، فإن قال أنا أنفي النفي والإثبات قيل له فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات، فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجوداً معدوماً أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يكون يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل. فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذ ليس بقابل لهما، قيل لك أولاً هذا لا يصح في الوجود والعدم فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر. وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاؤون والاصطلاحات اللفظية ليس دليلاً على نفي الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. فسمى الجماد ميتاً وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم. وقيل لك ثانياً فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحداً منهما، فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال ووصفته بصفات الجامدات التي لا تقبل ذلك، وأيضاً فما لا يقبل الوجود والعدم أعظم امتناعاً من القابل للوجود والعدم بل ومن اجتماع الوجود والعدم ونفيهما جميعاً فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم كان أعظم امتناعاً مما نفيت عنه الوجود والعدم، وإذا كان هذا ممتنعاً في صرائح العقول فذاك أعظم امتناعاً فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو أعظم الممتنعات وهذا غاية التناقض والفساد. انتهى. وقال في موضع آخر من التدمرية: واعلم أن الجهمية المحضة كالقرامطة ومن ضاهاهم ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين حتى يقولون ليس بموجود ولا ليس بموجود ولا حي ولا ليس بحي ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول كالجمع بين النقيضين. وآخرون وصفوه بالنفي فقط فقالوا ليس بحي ولا سميع ولا بصير وهؤلاء أعظم كفراً من أولئك من وجه وأولئك أعظم كفراً من هؤلاء من وجه فإذا قيل لهؤلاء هذا مستلزم وصفه بنقيض ذلك كالموت والصمم والبكم، قولوا إنما يلزم ذلك لو كان قابلا لذلك وهذا الاعتذار يزيد قولهم فساداً وكذلك من ضاهى هؤلاء وهم الذين يقولون ليس بداخل العالم ولا خارجه إذا قيل هذا ممتنع في ضرورة العقل، كما إذا قيل ليس بقديم ولا محدث ولا واجب ولا ممكن ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره، قالوا هذا إنما يكون إذا كان قابلا لذلك والقبول إنما يكون من التحيز فإذا انتفى التحيز انتفى قبول هذين المتناقضين فيقال لهم علم الخلق بامتناع الخلو من هذين النقيضين هو علم مطلق لا يستثنى منه موجود. انتهى. وأما ما نسبه صاحبك لبعض الأئمة كالإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي من نفي علو الله ونفي استوائه على العرش، فهذا كذب عليهم، وإن الثابت عنهم عكس ذلك، فقد ذكر الإمام الحافظ الذهبي في كتابه العلو بعض النصوص عن الإمام أبي حنيفة في تكفير من أنكر أن الله في السماء مستو على عرشه، ومنها قوله: بلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي صاحب (الفقه الأكبر) قال: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء، أو في الأرض. فقال: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. وعرشه فوق سمواته. فقلت: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال لا يدري العرش في السماء أو في الأرض. قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر. رواها صاحب (الفاروق) بإسناد عن أبي بكر بن نصير بن يحيى عن الحكم. وسمعت القاضي الإمام تاج الدين عبد الخالق بن علوان قال: سمعت الإمام أبا محمد عبد الله محمد المقدسي مؤلف (المقنع) رحم الله ثراه وجعل الجنة مثواه، يقول: بلغني عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: من أنكر أن الله عز وجل في السماء فقد كفر. انتهى. ونقل الإمام ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية نصوصاً للإمام الشافعي تدل على إثباته صفة العلو لله تعالى وأنه سبحانه في السماء مستو على عرشه فقال: قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي حدثنا أبو شعيب وأبو نور عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء. قال عبد الرحمن وحدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول وقد سُئل عن صفات الله وما يؤمن به فقال: لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة ردها. لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القول (بها) فيما روى عنه العدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والقلب ولا نكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، وتثبيت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. وصح عن الشافعي أنه قال خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حق قضاها الله في سمائه وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه ومعلوم أن المقضي في الأرض والقضاء فعله سبحانه وتعالى المتضمن لمشيئته وقدرته، وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه. فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع. انتهى. وللوقوف على مزيد من أقوال السلف في إثبات صفة العلو لله تعالى انظر (العلو للعلي الغفار) للإمام الذهبي أو مختصره للألباني، وانظر (اجتماع الجيوش الإسلامية) لابن القيم. يقال إن شرف العلم يعرف بشرف المعلوم ، وليس ثمة معلوم أشرف من الله جلَّ جلاله ، إذ هو المتصف بصفات الكمال ، المنزه عن صفات النقص ، وما عرف العارفون ، ولا ذكر الذاكرون ، أشرف ولا أجل من الخالق سبحانه وتعالى . لذلك كان العلم به من أجل العلوم وأعظمها ، بل هو أعظمها على الإطلاق ، وقد زخرت آيات الكتاب العظيم ، ونصوص السنة المطهرة ، بـأنواع أسماء الله عز وجل وصفاته ، وذلك منة من الله على عباده ، إذ عرفهم بنفسه جل وعلا ، حتى تكون عبادتهم له على علم وبصيرة . وقد كان منهج السلف في التعامل مع نصوص أسماء الله وصفاته يتسم بالعلم والحكمة معا ، فهم قد وقفوا من تلك الأسماء والصفات موقف المثبت لها على الوجه اللائق به سبحانه ، مع نفيهم أن تكون تلك الصفات مماثلة لصفات المخلوقين ، ومع استبعاد أي تدخل للعقل في تحديد كيفيتها ، أو تعطيل حقيقتها ، أو تحريفها عن الوجه الذي يدل عليه ظاهر اللفظ . وهذا المنهج على سلامته العلمية يورث القلب راحة ، وطمأنينة ، وذلك لسهولة إدراك المعنى المراد من اللفظ . ومن منهج السلف في التعامل مع أسماء الله عز وجل وصفاته ، الحرص على حفظها ، والعمل بمقتضياتها ، وقد ورد في فضل ذلك أجر عظيم ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ) . ولا يعني هذا الحديث أن أسماء الله تعالى محصورة في تسعة وتسعين اسماً، بل لله عز وجل من الأسماء ما لا يعلمه إلا هو . كما ثبت في مسند الإمام أحمد وصححه الشيخ الألباني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه ، وحزنه ، وأبدله مكانه فرجا . .. ) . ومن منهج السلف في أسماء الله وصفاته دعاؤه بها والتضرع إليه بمعانيها ، قال تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }( الأعراف:180) . ومن منهج السلف في أسماء الله وصفاته أيضاً : اتخاذها منهجاً في التعرف على الخالق سبحانه والتقرب إليه ، فهي مفاتيح المعرفة به سبحانه ، وبها يترقى العبد في درجات الأنس بالله جلا وعلا . هذه بعض جوانب منهج السلف في أسماء الله وصفاته ، وهو منهج يجمع بين العلم والعمل معا . لذا فالواجب على المسلم أن يفهم هذا المنهج وأن يطبقه ، ليحصل له العلم بالله ، على الوجه المنوط . معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق آدم على صورته. فالذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، من غير تشبيه ولا تمثيل ، ومن غير تأويل ولا تعطيل. ومعاذ الله أن يكون في نصوص الوحي ما يقتضي تشبيهاً أو تمثيلاً ، فإن الله تعالى يقول: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ).[ الشورى: 11]. ولو كان في شيء من النصوص ما يقتضي ذلك لما كانت دالة على الهدى داعية إلى الرشد. وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ، ولفظ مسلم : " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته" . وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه لا يستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً ، وممن بين هذا ووضحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال : " الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث - وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل . والمعنى عند أهل العلم : أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً ، إذا شاء ، وهذا هو وصف الله تعالى ، فإنه سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ إذا شاء ، وله وجه جلّ وعلا. وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي له غير الصورة التي للمخلوق وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً ، ذا وجه ويد وذا قدم ، ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله جلّ وعلا صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال الله عزوجل : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى:11]. وقال سبحانه: ( ولم يكن له كفواً أحد )[ الإخلاص: 4] . انتهى . فهذا التعبير: " على صورته " لا يقتضي مماثلة الصورة للصورة ، ولا الصفة للصفة ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء ". متفق عليه ، ومعلوم أن هذه الزمرة ليست مماثلة للقمر . والله أعلم . لذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، من غير تشبيه ولا تمثيل ، ومن غير تأويل ولا تعطيل. ومعاذ الله أن يكون في نصوص الوحي ما يقتضي تشبيهاً أو تمثيلاً ، فإن الله تعالى يقول: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ).[ الشورى: 11]. ولو كان في شيء من النصوص ما يقتضي ذلك لما كانت دالة على الهدى داعية إلى الرشد. وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ، ولفظ مسلم : " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته" . وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه لا يستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً ، وممن بين هذا ووضحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال : " الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث - وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل . والمعنى عند أهل العلم : أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً ، إذا شاء ، وهذا هو وصف الله تعالى ، فإنه سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ إذا شاء ، وله وجه جلّ وعلا. وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي له غير الصورة التي للمخلوق وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً ، ذا وجه ويد وذا قدم ، ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله جلّ وعلا صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال الله عزوجل : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى:11]. وقال سبحانه: ( ولم يكن له كفواً أحد )[ الإخلاص: 4] . انتهى . فهذا التعبير: " على صورته " لا يقتضي مماثلة الصورة للصورة ، ولا الصفة للصفة ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء ". متفق عليه ، ومعلوم أن هذه الزمرة ليست مماثلة للقمر . والله أعلم . من هو الإمام الشوكاني ؟ الشوكاني هذا الإمام كان زيدياً ، والزيدية طائفة من الشيعة ، والشيعة في عقيدتهم على عقيدة الاعتزال ، ولديهم من الغلو ما يعلمه من درس كتبهم ، ولكن الزيدية من أقرب طوائف الشيعة إلى أهل السنة والجماعة من أقربهم - حسب علمي - ولكن الله منّ على هذا الإمام فخرج من الزيدية أي من الغلو في علي والإساءة إلى بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كمعاوية - رضي الله عنه - تبرأ و عافاه الله من هذا المرض . ثم عافاه الله من مرض التعصب لمذهب معين والتقليد الأعمى . إذاً خرج من التشيع ، وخرج من التعصب المذموم ، فارق ... الزيدية مر على الشافعية مروراً ولم يقف عندهم ولكنه بحمد لله لحق بركب السلف الصالح أي لم يبقى في زيديته ليكون متعصب لمذهب العترة وآل البيت في الفقهيات . ولم يبقى في الغلو في علي ، وأولاده مع الإساءة لبعض الصحابة عافاه الله من كل ذلك ثم لم يبقى في التعصب الشافعي لأنهم كانوا في المنطقة الجبلية شافعية في تهامة المجتمع اليمني ينقسم إلى قسمين : 1/ المنطقة الجبلية كلهم زيدية شيعة من الشيعة . 2/و تهامة اليمن على مذهب الشافعية ، وهم في التعصب للمذهب قد يكونوا أشد من الزيدية لأنهم يرون أن إمامهم هو الإمام الوحيد القرشي المطلبي الشافعي يرونه أنه من أفضل الأئمة ولذلك من أشد الناس تعصب له ، والإمام برئ من ذلك . عافا الله الإمام من كل ذلك فخرج ولكن إذا أصيب الإنسان يوماً ما بجروح تبقى الآثار في أجزاء بدنه وما نرى من الإمام الشوكاني أحياناً القول أمير المؤمنين - عليه السلام - ولا يقول ذلك في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وما يشير إليه هنا إلى أن الإيصاء حصل وترجيحه أيضا في بعض الفقهيات مذهب العترة وتأويله نصوص بعض الصفات كتأويل قوله : ( وجاء ربك والملائكة صفا صفا ) التأويل بمجيء الأمر هذه آثار خفيفة من آثار المرض الخطير الذي عاش فيه الإمام الشوكاني وهو يشبه مع الفارق الكبير أبي الحسن الأشعري لأنه كان معتزليا بل إمام في الاعتزال له 40 عاما ثم رجع وفي بحثه عن الحق عكف عند ابن كلاب فصار كلابيا ولكن شهرته العلمية غلبت على شيخه فعرف المذهب الكلابي بالمذهب الأشعري حتى غطى على ذكر صاحب المذهب وواصل الإمام الأشعري بحثه عن الحق كما بحث سلمان الفارسي عن الحق إلى أن وصل إليه بالمدينة واصل الإمام الأشعري إلى أن وفقه الله لمنهج السلف وألف في ذلك كتاب الإبانة في أصول الديانة وفي مقدمة هذا الكتاب أثنى على إمام أهل السنة والجماعة ثناء عاطرا ..... على إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل كما يعلم من قرأ مقدمة هذا الكتاب لماذا خص - أو نص - بأنه على طريقة الإمام أحمد بن حنبل وقبله أئمة على الطريقة نفسها وعلى العقيدة ذاتها ؟ .......... لماذا خص الإمام أحمد وهو آخر الأربعة ؟ ........ لأن للإمام موقف لم يقف أحد من الأئمة في الانتصار لمنهج السلف والدفاع عن العقيدة وتحمله الأذى في رفضه القول بخلق القرآن ونفي الصفات بهذا الموقف انتصر الحق بسببه ونال لقب إمام أهل السنة والجماعة لذلك خصه بالذكر و إلا فجميع الأئمة على هذه العقيدة وعلى هذا المنهج أريد أن أقول إن الشوكاني يشبه الأشعري نوعا ما لأنه كان معتزليا لأن الزيدية على عقيدة الاعتزال ، وللعلم كل طوائف الشيعة على عقيدة الاعتزال ثم عافاه الله من التعصب المذهبي وخفف بالنسبة لتأويل النصوص ولكنه لم يخرج على النصوص كما خرجت المعتزلة بل كان يحترم النصوص وإن كان يغلب أحياناً لأنه كان يجتهد ولم يوفق لأستاذ سلفي يسلك به منهج السلف ، كان مجتهد لذلك ينطبق عليه كلام الإمام تقي الدين بن تيمية : إن بعض الفضلاء الذين اجتهدوا في فهم الحق ولكن أخطأ ولهم جهود مشكورة في خدمة الإسلام وخدمة السنة أمثال هؤلاء أولى بأن يعذروا ويغفر لهم إذا كان يغفر لتارك الصلاة الذي نشأ في بادية بعيدة من أهل العلم ولم يعلم حكم الصلاة وإذا كان يغفر لمن يجهل تحريم الخمر فأمثال هؤلاء من الفضلاء الذين طلبوا الحق واجتهدوا في الوصول إليه ولكنهم أخطأ أولى أن يغفر لهم هذا ملخص ما قاله راجع مقدمة الرد على البكري المصدر مفرغ من شرح كتاب الطهارة من كتاب نيل الأوطار للشوكاني ( أحكام دخول الخلاء ) |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
بارك الله فيك الأخ حبيب حكيم و الأخ عبد الله ياسين
على ردودكم الأقصر الأوجز يبقى الأشاعرة فوق كل انتقاص فهم علماء الأمة أهل السنة و الجماعة بادت فرق و بقي الاشاعرة. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
لصحابة هم أعلم الناس
الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حتى أتاه اليقين, فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. عنوان المحاضرة: (العقيدة كما فهمها الصحابة). الصحابة بالذات؛ لأنهم أطهر الناس سيرةً, وأعمقهم علماً, وأخلصهم الناس قلوباً, وأصدقهم لهجة, وأزكاهم سريرة؛ لأنهم صحبوا المصطفى عليه الصلاة والسلام, وعرفوا سيرته, وتناولوا التنزيل ولم يبتدعوا في دين الله. الصحابة بالذات؛ لأن الله اختارهم لصحبة محمد عليه الصلاة والسلام؛ ولأنهم كتيبة الإسلام وحملة القرآن وجيش الإيمان؛ ولأنهم هم المقبولون المزكون من الواحد الأحد زكاهم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، كان عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح: {لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه } وفي حديث صحيح آخر: {الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضاً فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم }. ولهذه المحاضرة عناصر: 1- سبعة أحاديث أطرحها على المسلمين فيها عقيدة بيسر وسهولة ولكنها بعمق وأصالة، فدليل التوحيد عندهم آيات الله الكونية، خلاف أدلة علماء الكلام والمناطقة . 2- العقيدة عندهم رضوان الله عليهم هي المؤثرة في حياتهم سلوكاً وتطبيقاً وأخلاقاً. 3- تقبلوا العقيدة بلا اعتراض, وفهموها بلا إشكال، وعملوا بها بلا توقف. 4- أجمع الصحابة على مسائل المعتقد, وسلموا لمعانيها, ولم يختلفوا بحمد الله في مسألة منها. 5- معرفة الصحابة لدلائل الأسماء والصفات ومعانيها على ما أراده الله عز وجل وأراده رسوله صلى الله عليه وسلم. 6- لم يتعمق الصحابة في الألفاظ, ولم يتكلفوا في المعاني, ولم يتنطعوا في المعتقد. 7- خاتمة عن البدعة والمبتدعين، ثم كلمة إلى النساء الصالحات الحاضرات والغائبات من المسلمات إجماع الصحابة على مسائل المعتقد القاعدة الرابعة: أجمع الصحابة على مسائل المعتقد وسلموا لمعانيها ولم يختلفوا في أي مسألة منها: ولـابن القيم كلام يشبه هذا في أعلام الموقعين ، يقول: "الصحابة لم يسألوا عليه الصلاة والسلام ولم يختلفوا في مسألة عقدية".مسائل الأصول لم يختلفوا فيها وإنما سألوه عن مسائل عملية: يسألونك عن المحيض، يسألونك عن الخمر، يسألونك عن الأهلة، يسألونك ماذا ينفقون، يسألونك عن اليتامى، لكن لم يسألوا: كيف يضحك الله؟ أو كيف استوى الله؟ أو كيف يعجب الله؟ أو كيف يد الله أو عن عين الله؟ لا. بل سلموا بها ولم يختلفوا، فلما أتى المتأخرون أتوا يسألون عنها حتى يقول بعض العلماء: سبحان الله! أما المتأخرون فقد سالوا في موضع الجمود وجمدوا في موضع السيلان، مثل ابن حزم رحمه الله في المحلى ، أتى في الصفات فسال قلمه، ويوم أتى في الفرعيات جمد مثل الثلج، أخذ الظاهر وأبطل القياس وأخذ بظاهر الأحاديث، فيقول له بعض العلماء: ليتك يـابن حزم سلت في موضع السيلان في الفرعيات، وليتك جمدت في موضع الجمود في الأصول والمعتقد والصفات؛ لأن أهل السنة يقولون: نمرها كما جاءت، وهو لم يمرها كما جاءت. حتى يقول ابن تيمية : "أبو الحسن الأشعري خير من ابن حزم في الأسماء والصفات" وهذا صحيح وليس شاهدنا ابن حزم , إنما أقول المتأخرين، حتى يقول بعضهم: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، فقال بعضهم: لا. بل طريقة السلف أعلم وأحكم وأسلم، وطريقة الخلف، أغشم وأظلم وأقتم، وأجهل. يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifآمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif [البقرة:285] قالوا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ونقلت أيضاً عن علي بن أبي طالب : [[والله لو كشف لي الله الغطاء فرأيت الجنة والنار ما زاد على ما عندي من إيمان مثقال ذرة ]]. آمنوا كأنهم يرون الغيب من وراء ستار رقيق، كان أبو بكر كما ذكره الإمام أحمد عنه في كتاب الزهد يقول: [[يا أيها الناس! استحيوا من الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إني أذهب إلى الخلاء لقضاء حاجتي فأضع ثوبي على وجهي حياء من ربي ]]. ولذلك يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير ولا يصح هذا حديثاً, وقيل: إنه من كلام الحسن : [[ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ]]. وقال مطرف : [[ما غلبهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صدقة ولا صلاة ولكن بإيمان وقر في قلبه ]]. إذاً: أسئلة الصحابة كانت في الفرعيات ولم تكن في الأصول, ولو أن لـابن تيمية ملاحظة عن هذا التقسيم يقول: تقسيم الدين إلى أصول وفروع ليس في الكتاب ولا في السنة ولا له أثر، فبعضهم يقول: مسائل الأصول هي المعتقد والفروع هي العبادات والمعاملات, وبعضهم يقول: الأصول ما ثبت بأدلة قطعية والفروع ما ثبت بأدلة ظنية. ولا أثر لهذا. إنما أقول القاعدة الرابعة: أجمع الصحابة على مسائل المعتقد وسلموا لمعانيها ولم يختلفوا بحمد الله في مسألة منها. الصحابة أهل اتباع لا أهل ابتداع وقبل أن ننتهي هنا قاعدة وهي: أن الصحابة اتبعوا ولم يبتدعوا، أول خطبة لـأبي بكر الصديق يقول: [[يا أيها الناس! إني متبع ولست مبتدعاً ]].ولذلك نلاحظ كثرة الأسئلة في كل محاضرة: ما رأيك في المولد النبوي؟ ما رأيك في كذا؟ ما رأيك في كذا، أقول: نعود إلى الأصل. نقول: من أين نأخذ الشريعة؟ من محمد عليه الصلاة والسلام. ما هو مصدر التلقي عندنا؟ الكتاب والسنة. هل فعل صلى الله عليه وسلم المولد؟ لا. هل فعل الصحابة المولد؟ لا. هل فعل التابعون المولد؟ لا. هل قال أحد من الخلفاء الراشدين بسنية المولد؟ لا. هل وردت آية في القرآن تقول: إن المولد سنة؟ لا. إذاً: هو بدعة. من أين جاء المولد هذا؟ جاء من ملك إربل في القرن الرابع أو الخامس أتى به ونشره في العالم الإسلامي, حسيبنا الله عليه وإلا فهي بدعة: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } {ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }. يقول بعض العلماء: ما ابتدع رجل بدعة إلا كان لسان حاله يقول: الشريعة ناقصة، يريد أن يزيد في الشريعة، والله يقول: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif [المائدة:3] ويقول المبتدع: لا ما أتممت علينا النعمة، وما أكملت لنا الدين، وما رضيت لنا الإسلام ديناً، هذا المبتدع لسان حاله يقول هكذا، فأقول: الصحابة اتبعوا فلذا لا يفعلون شيئاً إلا بأثر. طرق أبو موسى الأشعري على عمر الباب -والحديث في الصحيح- فطرق عليه مرة فلم يفتح، فضرب ثانية، فلم يفتح وضرب ثالثة، فلم يفتح فذهب أبو موسى ، ففتح عمر الباب, وإذا بـأبي موسى قد ذهب، فقال: يا أبا موسى ! تعال. فأتى وقال له: لماذا ذهبت؟ قال: يا أمير المؤمنين! سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع }. لكن عمر أراد أن يتثبت من هذا الحديث فقال عمر : والله الذي لا إله إلا هو, لا أتركك حتى تأتي بشاهد يشهد لك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث -لا بد من السنة- فذهب أبو موسى خائفاً وجلاً إلى الأنصار، وقال: أتيت إلى عمر فطرقت عليه ثلاثاً فلم يأذن لي, ثم أتيته بحديث، فحلف إن لم آتِ بشاهد وإلا يكون لي شأن، وتعرفون عمر إذا حلف: حتى وضعت يميني ما أنازعها في كف ذي نقمات قوله القيل قال الأنصار: والله لا يقوم معك إلا أصغرنا، قم يا أبا سعيد ، فقام أبو سعيد إلى عمر وقال: أشهد أني سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع } قال عمر : [[ما كذبتك، ولكن أردت أن أتثبت ]] http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif [البقرة:260]. فالصحابة يعملون بالسنة في سلوكهم وفي جلوسهم ولا يبتدعون, فمن أدخل في الدين شيئاً وقال: المشايخ أو أجدادنا أو آباؤنا كانوا على هذا، وهذا من حبنا للرسول عليه الصلاة والسلام، نقول: لا. معنا ومعك سنة صحيحة وكتاب مجيد نتحاكم إليه. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ذكر كلام ابن عبد البر في الصفات
[ ولو ذكرت ما قاله العلماء في هذا لطال الكتاب جداً. قال أبو عمر ابن عبد البر : روينا عن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأوزاعي ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات أنهم كلهم قالوا: أمروها كما جاءت، قال أبو عمر : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات، أو جاء عن أصحابه رضي الله عنهم؛ فهو علم يدان به، وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم؛ فهو بدعة وضلالة. وقال في (شرح الموطأ) لما تكلم على حديث النزول قال: هذا حديث ثابت النقل صحيح الإسناد، ولا يختلف أهل الحديث في صحته، وهو منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على أن الله في السماء http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifعَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:5] من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم: إن الله تعالى في كل مكان بذاته المقدسة. قال: والدليل على صحة ما قال أهل الحق قول الله -وذكر بعض الآيات- إلى أن قال: وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم. قال أبو عمر بن عبد البر أيضاً: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifمَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[المجادلة:7]: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله. وقال أبو عمر أيضاً: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع: الجهمية، والمعتزلة كلها، والخوارج؛ فكلهم ينكرونها، ولا يحملون شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أئمة الجماعة، فهذا كلام ابن عبد البر إمام أهل المغرب ]. ومن هذا يعلم أن علو الله سبحانه وتعالى واستواءه على عرشه أنزله الله في كل كتاب أنزله على نبي مرسل، وبه يتبين صدق ما ذكر من أن علو الله جل وعلا دل عليه إجماع الأمم، فإن الأمم أجمعت على علوه سبحانه وتعالى، وهذا أحد الأدلة التي دلت على علوه، وإلا فإن علو الله سبحانه وتعالى دل عليه الكتاب السنة، ودل عليه إجماع الأمة -كما دل عليه إجماع الأمم- ودلت عليه الفطرة والعقل. وأما قول المعتزلة وأهل البدع من أن الله سبحانه وتعالى في مكان بذاته المقدسة، فهذا قول باطل فاسد، إنما يقوله من لم يقدر الله جل وعلا حق قدره، وذلك أن الكتاب والسنة وإجماع السلف والفطرة والعقل؛ كل هذه الأدلة دلت على علوه جل وعلا، وأنه بائن من خلقه عال عليهم، وأما من قال بأن الله جل وعلا في كل مكان؛ فإنه لم ينزه الله جل وعلا التنزيه الواجب، إذ إن من لازم قوله بأن يكون الله جل وعلا في أحشائه، وأن يكون الله جل وعلا في الحشوش والأماكن المستقذرة، وهذا في غاية الفساد والبطلان، كما أنه يلزم عليه أن يزيد بزيادة المكان وأن ينقص بنقصانه، وهذه كلها لوازم باطلة تدل على فساد هذا القول، وأما إثبات العلو فلا يلزم عليه باطل بوجه من الوجوه، فالواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه من العلو وأثبته له رسوله، وأجمع عليه سلف الأمة، ودلت عليه الفطرة والعقل الصحيح، نسأل الله أن يوفقنا إلى العلم النافع والعمل الصالح. الكلام عن بعض صفات الله تعالى الخبرية [ ومن متأخريهم الشيخ الإمام أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني ، قال في كتاب (الغنية): أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار؛ فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد. إلى أن قال: وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[فاطر:10]، http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifيُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:5]، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش كما قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:5] وذكر آيات وأحاديث. إلى أن قال: وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، قال: وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف.. وذكر كلاماً طويلاً لا يحتمله هذا الموضع، وذكر في سائر الصفات نحو هذا ]. قوله رحمه الله: (محتو على الملك) أي: محيط علمه به، أو أنه سبحانه وتعالى منفرد به لا شريك له فيه، وليس معناه أنه قد حل فيه شيء من خلقه، أو أن خلقه فيه، فهذا لا يقوله أحد من أهل الإسلام، وليس مراداً من كلام الشيخ رحمه الله، إنما المراد هنا بقوله: (محتو على الملك)، إما أن يقال: إنه محيط به؛ كقوله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النساء:126]، أو إنه منفرد به سبحانه وتعالى. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
وقوف أهل الحق عند أدلة الكتاب والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: [ ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الشورى:11]، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم سبحانه بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه، ثم رسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الصافات:180-182] فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب ]. نشرع بإذن الله في تفصيل ما ذكره الشيخ رحمه الله من جملة ما يعتقده أهل السنة والجماعة على وجه الإجمال في قوله: (وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره). قال رحمه الله: (ومن الإيمان بالله -هذا تفصيل للإجمال السابق-: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم) هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، فهم واقفون في هذا الباب على ما جاء عن الله عز وجل، وعلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يزيدون في ذلك ولا ينقصون، بل هم مع النصوص دائرون، وحيث ما نزلت ينزلون، وحيث ما ارتحلت يرتحلون، فإمامهم وقدوتهم فيما يعتقدونه في الله جل وعلا -في هذا الباب وفي غيره من أبواب العقائد- ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وهذه والله السعادة والطمأنينة؛ لأن الإنسان يصدر في أهم أمر وأعظمه عن حجج واضحة وبينات ساطعة، بخلاف أولئك الذين يتخبطون، وفي كل واد يهيمون، لا يصيبون صواباً، ولا يحققون خيراً. قيود هامة في باب الأسماء والصفات ولما كان كل أحد ممن ينتسب إلى أهل الإسلام وهو من أهل القبلة يدعي أنه إنما يصدر عن الكتاب والسنة؛ أراد المؤلف تمييز منهج أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية) عن غيرهم من الفرق وعن غيرهم من الطوائف، وهذا تمييز دقيق ومعيار صحيح لتخليص طريق أهل السنة والجماعة عن غيرهم بهذه القيود التي ابتدأها بقوله: (من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل) وهذه القيود الأربعة يأمن بها الإنسان من نوعي البدع في باب الأسماء والصفات، فإن البدع في باب الأسماء والصفات على اختلاف الطوائف، وتنوع الطرق ترجع إلى طريقين كبيرين: طريق المعطلة، وطريق الممثلة، وبهذه الاحترازات المذكورة تحصل السلامة للمؤمن من هاتين البدعتين في باب الأسماء والصفات، فقوله: (من غير تحريف ولا تعطيل) هذا ضمان السلامة من بدعة المعطلة، وقوله: (ومن غير تكييف ولا تمثيل) هذا ضمان السلامة من بدعة التمثيل؛ ولذلك حري بنا أن نقف عند هذه القيود؛ لنتبين معانيها، ونعرف ماذا تتضمن، فليست هي من عطف المترادفات، وإنما كل قيد مراد. معنى التعطيل ثم قال رحمه الله في بيان القيد الثاني: (ولا تعطيل)، فثاني القيود نفي التعطيل، والتعطيل في اللغة: مأخوذ من عطَّل الشيء إذا أخلاه، والمراد به هنا نفي الصفات، إما كلياً أو جزئياً، فكل من نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فله نصيب من التعطيل، فمن نفى الصفات جميعاً فهو معطل للجميع، ومن نفى بعضها -كمثبتة الصفات- وأثبت البعض فهو معطل تعطيلاً جزئياً، المهم أن التعطيل هو نفي الصفات، فإما أن يكون كلياً يعني: يكون نفيه كلياً، وإما على جزء من الصفات فيكون نفيه جزئياً. والتحريف والتعطيل مقترنان، فكل من حرف فقد عطل، وكل من عطل فإنه لا يصل إلى تعطيله إلا بتحريف، وإنما قدم التحريف على التعطيل؛ لأنه سبيله والوسيلة إليه، فإنما يتوصل المعطل إلى تعطيله عن طريق التحريف. أنواع التحريف واعلم أن التحريف قد يكون تحريفاً في المعنى، وقد يكون تحريفاً في اللفظ، وقد يكون تحريفاً في اللفظ والمعنى، وكل هذه الأنواع تفضي بصاحبها إلى التعطيل، فتحريف المعنى -وهو الغالب الكثير في أهل الكلام-: صرف اللفظ عن ظاهره، أي: عن المعنى الظاهر، وإزالة اللفظ عن معناه، مثال ذلك: تأويل وتحريف الاستواء بالاستيلاء، فقالوا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:5] أي: استولى، هل هذا تحريف لفظي أو معنوي؟ تحريف معنوي، هم ما غيروا ما في المصحف، إنما غيروا المعنى، ومن التحريف المعنوي: قولهم في قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النساء:164] قالوا: كلمه أي: جرحه بأظافير الحكمة، فحملوا الكلم هنا على معنىً غير المعنى المتبادر من اللفظ، وهو الكلام المعروف، وهذا من التحريف المعنوي. ومن التحريف اللفظي: ما اقترحه ابن أبي دؤاد على المأمون من تغيير قوله تعالى وكان مكتوباً على ستار الكعبة: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الشورى:11] قال: أزل: السميع البصير، وضع: العزيز الحكيم (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم) فهذا تحريف لفظي، وما المراد منه؟! المراد منه نفي اتصاف الله عز وجل بالسمع والبصر. ومنه قول جهم: وددت أن أحك من المصحف: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:5]، أحك يعني: أزيل، فهذا تحريف لفظي. النوع الثالث من التحريف: التحريف اللفظي المعنوي، وهو مجتمع في تحريف بعضهم لقوله تعالى: (وكلم اللهَ موسى تكليماً) وجه ذلك: أنهم غيروا الحركة المتفق عليها بين القراء، وهي الضم في لفظ الجلالة، فالآية: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النساء:164] فمن الفاعل للتكليم؟ الله جل وعلا، فقلبوا الأمر، وجعلوا الله مكلماً لا متكلماً فقالوا: (وكلم اللهَ موسى تكليماً) فجعلوا المتكلم موسى، وهذا تحريف لفظي ومعنوي، والرد عليهم من أسهل ما يكون، حيث قال الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأعراف:143]، فهذا لا يمكن تحريفها، فماذا يفعلون بالضمير: (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)؟! وهذا يدل على أن كل من أراد أن يبطل شيئاً في كتاب الله عز وجل فإنه ينقلب عليه ما استدل به، وهذه قاعدة مطردة: أن كل من استدل بشيء من الكتاب والسنة على باطله، كان فيما استدل به ما يبطل ما ادعاه من الباطل والزور، المهم أن التحريف الذي يتوصلون به إلى التعطيل قد يكون في اللفظ، وقد يكون في المعنى، وقد يكون في اللفظ والمعنى. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
معنى التكييف
ثم قال رحمه الله: (ومن غير تكييف ولا تمثيل) التكييف مأخوذ من الكيف، والكيف هو طلب صورة الشيء، فالتكييف طلب صورة الصفات وحقيقتها، فكل من طلب هيئة الصفة وصورة الصفة وحقيقة الصفة، وحقيقة ما أخبر الله به عن نفسه فإنه مكيف، وأهل السنة والجماعة قد أوصدوا هذا الباب وأغلقوه، فلا سبيل إلى معرفة الكيفيات؛ لأن ما أخبر الله به عن نفسه أمر لا تدركه العقول على وجه الكمال، إنما ندرك منه المعنى، وأما الحقائق وما عليه الأمر فإنه من العلم الذي استأثر به الله سبحانه وتعالى، قال الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمران:7] إذا وقفنا على لفظ الجلالة فالمقصود بالتأويل هنا: حقيقة ما يئول إليه ما أخبر به سبحانه وتعالى عن نفسه وعن أمور الغيب، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى. فإذا قال قائل: كيف استوى على العرش؟ كيف وجهه؟ كيف يده؟ كيف كلامه؟ كل هذا لا سبيل إلى معرفته؛ لأنه مما استأثر الله بعلمه، والله سبحانه وتعالى قد نفى الإحاطة بصفة من صفاته، فكيف بصفاته؟ فكيف به سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[البقرة:255] فنفى الإحاطة بشيء من علم الله جل وعلا، فكيف بمن أراد أن يحيط بجميع صفاته وما أخبر به عن نفسه؟ وقال سبحانه وتعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:110] حتى النظر الذي أخبر به سبحانه وتعالى في نعيم أهل الجنة ليس نظراً يدرك به الناظر الله جل وعلا، بل قد قال سبحانه وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأنعام:103] فنفى إدراك الأبصار له؛ وذلك لكماله وبديع وجميل صفاته وذاته سبحانه وتعالى. فإذا كان العبد لا يمكن أن يدرك ما وصف الله به نفسه إدراكاً تاماً، فكيف يستطيع أن يكيف ما وصف الله به نفسه؟ هذا باب موصد لا سبيل إلى تحصيله ولا إلى ولوجه، والمؤمن يقف عند ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويقول: يسعني ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وسلف الأمة، ومن تجاوز هذا الحد فإنه قد ولج باب بدعة معنى التمثيل رابع ما احترز به الشيخ رحمه الله لمنهج أهل السنة والجماعة قوله: (ولا تمثيل) فنفى عن أهل السنة والجماعة التمثيل، والتمثيل مأخوذ من المثل، والمثل هو النظير والمساوي، والمنفي من التمثيل هنا هو مساواة الله عز وجل بغيره فيما يجوز عليه، وفيما يجب له، وفيما يمتنع عنه، فكل من سوى بالله غيره فيما يجب أو فيما يجوز أو فيما يمتنع فإنه قد مثل، والنصوص واضحة وبينة ومتنوعة في نفي المثل، قال سبحانه وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الشورى:11] فنفى عن نفسه المثل، وقال جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الإخلاص:4]، وقال سبحانه وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النحل:74]، وقال سبحانه: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifهَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[مريم:65]، وقال جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[البقرة:22] كل هذا لنفي المثل، فإذا كان لا مثل له ولا سمي ولا نظير، فإنه لا يمكن أن يماثل شيئاً مما يستحقه الله عز وجل أو يتصف به شيء من المخلوقات، والله سبحانه وتعالى لا مثيل له لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا فيما يجب له، بل ولا في شيء من أموره سبحانه وتعالى، وإذا وقر هذا في قلب العبد أورثه تعظيماً للرب، وعرف أن الرب الذي يعبده ويتقرب إليه بالطاعات لا يستحق أحد غيره ما يتعبد به، وما يتقرب إليه به، فيكون هذا التوحيد موصلاً إلى توحيد الإلهية، ومثمراً إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. وقوف أهل السنة عند الأدلة نفياً وإثباتاً قال رحمه الله -في تفصيل سبيل أهل السنة والجماعة، والبيان للقيود السابقة-: (فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه)، فليس من منهج أهل السنة والجماعة نفي ما وصف الله به نفسه، بل يثبتون ما وصف الله به نفسه، ثم إنهم لا ينفون عن الله شيئاً إلا وقد دل الدليل عليه، وهذا من تمام وقوفهم في هذا الباب على الكتاب والسنة، فهم في الإثبات لا يثبتون إلا ما دل عليه الدليل، وفي النفي لا ينفون إلا ما دل الدليل على نفيه، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، كما أنهم لا يصفونه بالنفي المطلق؛ وذلك لأن النفي المحض عدم محض، والعدم المحض نقص، والله جل وعلا منزه عن النقص. قال رحمه الله: (ولا يحرفون الكلم عن مواضعه) الكلم جمع كلام، وهو اسم جنس للكلام، والمراد به ما تكلم الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، باب الأسماء والصفات وفي غيره، لكن نحن نتكلم فيما يتعلق بالأسماء والصفات، فأهل السنة والجماعة سالمون من تحريف الكلم عن مواضعه، وتحريف الكلم عن مواضعه هو: الخروج به عن معناه الذي جاء من أجله، هذا معنى تحريف الكلم عن مواضعه. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
تميز منهج السلف عن غيره في تقرير العقيدة
يتميز سلف الأمة بمنهج فريد على سائر الطوائف كلها، ونجد أن هناك مناهج عديدة.. فللمعتزلة مناهج، و للخوارج مناهج، ولكل طائفة منحرفة منهج في تقرير مسائل اعتقادها. أول ما يتميز به منهج سلف الأمة في تقرير العقيدة: تحكيم الكتاب والسنة في كل قضية من قضايا الاعتقاد، وعدم رد شيء من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك يقول الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النساء:65] وجعل الله الكتاب والسنة باقيين إلى قيام الساعة يستفيد الناس منهما في مسائل النزاع والاختلاف، وبينه الله سبحانه وتعالى: (ولو ردوه إلى الله والرسول) جاء الأمر بالرد إلى الله والرسول في مسائل الاختلاف. ومنها: الأخذ بما ورد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل العقيدة، بل في المسائل كلها.. في الفروع وفي مسائل الأصول، أي: في أصول الإيمان، وفي مسائل التشريع التي وردت من صلاة وزكاة.. وغيرها. منها كذلك: عدم الخوض في مسائل الاعتقاد مما ليس للعقل فيه مجال، وهي فيما يتعلق بالمسائل الغيبية، فإن العقل له حدود معينة، ومن منهجهم رحمهم الله ورضي عنهم أنهم لا يقحمون العقل فيما لا يقدر عليه أبداً، ولا يجعلون العقل يتجاوز الحدود التي جعلها الله له، فلا يجاوزون الحد الذي حده الله لهم، ولذلك انضبطت عقولهم، وانضبطت قلوبهم وجوارحهم، فلم يوجد عندهم شيء من الانحراف. ومنها كذلك: عدم مجادلة أهل البدع، ويقصد بالمجادلة لأهل البدع في الحدود التي لا يستفاد منها، وليس المعنى: ألا يرد على المبتدعة، وألا يبين بطلانهم، فلقد وقف أئمة أهل السنة رحمهم الله تعالى في وجوه المبتدعة، وألقموهم الحجر، فشيخ الإسلام ابن تيمية كم له من الصولات والجولات، وقبله الإمام أحمد رحمه الله، وكثير من أئمة أهل السنة وقفوا في وجوه المبتدعة مبينين بطلان ما هم عليه، وانحرافهم عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ويقصد بالمجادلة: تلك المجادلات التي تعقد في المجالس العامة، والمناظرات التي يجلس فيها الصغير والكبير، ويسمع لها الذكر والأنثى والعالم وغير العالم، فتلك مجادلات ربما يكون فيها نوع من الخطر، ولقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقيل له: ألا تناظر المعتزلة ؟ وكان المعتزلة لهم صولات وجولات في عهد الإمام أحمد رحمه الله، وكانت لهم الصدارة في تعليم الناس، وفي الإفتاء، وفي تدريس الناس وغير ذلك، وكانوا يعقدون المناظرات أمام الناس في المساجد وغيرها، ولما قيل للإمام أحمد : ألا تناظرهم؟ قال: "ليس من نقص في قضية المناظرة والمجادلة، وإنما أخشى أن أرد رداً فلا يفهمه بعض الحاضرين فيكون لبعضهم فتنة" أي: أنه يُوجِدُ في قلبه نوعاً من الشكوك، وإلا فإن أئمة أهل السنة قد ألفوا الكتب، وقد ناظروا هؤلاء المبتدعة، وبينوا عوارهم وفضحوهم. ومنها كذلك: عدم مجالسة المبتدعة، ويقصد بالمجالسة: تلك المجالس التي يُطمئن إليها، بل الواجب أن يكون الإنسان بعيداً عن هؤلاء المبتدعة مخافة أن يتأثر بهم، وكم من الناس من تأثر بمجالستهم للمبتدعة، بل أعظم ما يكون من ذلك: ضعف قضية الولاء والبراء في النفوس، مما يؤدي إلى محبة المبتدعة والأنس بهم، والبشاشة في وجوههم، وعند ذلك يضعف في نفسه النصح لهم، ودلالتهم إلى الحق ومناظرتهم، وبيان الحق الذي قد تمسك به، ولقد كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى ينهى عن حضور مجالس الحارث المحاسبي وغيره؛ نظراً لأن لديه شيئاً من مذهب الكلابية، وكان السلف يمنعون من حضور مجالس المبتدعة، مخافة أن يتأثر الناس بفكرهم. كذلك من منهج أهل السنة في تقرير العقيدة: الحرص على جماعة المسلمين ووحدتهم، ولعل ذلك يدل على أن الشيطان إلى الواحد أقرب، لكن من كان مع جماعة المسلمين من علماء الأمة وكبارهم وموجهيهم، ومن المنقادين للحق من العلماء والدعاة وغيرهم كان على الحق، خاصة إذا كان منهج هؤلاء هو الحرص على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا فيما يتعلق بقول شيخ الإسلام: يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه عن جارية كان قد لطمها، فعظّم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله فقال: يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال: ائتني بها، فأتاه بها، فقال لها: ( أين الله ؟ قالت: في السماء، قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة ) رواه مسلم busted_red المفردات أعتقها: حررها من رق العبودية. في السماء: على السماء. المعنى الإجمالي يتجلى في هذا الحديث معنى عظيم من معاني الرحمة، وهي رحمة المسلم بمن تحت يده من المماليك، حيث أوجب الإسلام معاملتهم بكرامة وحسن خلق، وحرّم الاعتداء عليهم، وتكليفهم من العمل ما لا يطيقون، وبين أنه في حال الاعتداء عليهم بالضرب أو الإهانة فإن أنجع كفارة لهذا الاعتداء يكون بتحريرهم وتخليصهم من رقهم، لهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - أن يعتق جاريته بعد أن ضربها، لكنه أراد أن يختبر إيمانها بربها، ومعرفتها به، فسألها أين الله ؟ فأجابته بأن الله في السماء، أي: على السماء، وسألها عن نفسه، فأجابته أنه رسول الله حقاً، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية أن يعتقها، وشهد لها بالإيمان على بعد إجابتها على السؤالين . الفوائد العقدية 1- جواز اختبار ولي المسلمين في أمور الإيمان عند الحاجة. 2- جواز الشهادة بالإيمان على حسب الظاهر. 3- إثبات العلو لله. 4- إثبات الرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - . |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
تعريف الاشاعرة
تعريف : الأشاعرة فرقة إسلامية تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - وتنتهج أسلوب أهل الكلام في تقرير العقائد والرد على المخالفين . المؤسس : الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ولد بالبصرة سنة 260هـ وسكن بغداد وتوفي بها سنة 324هـ . وعاش – رحمه الله - ملازما لزوج أمه شيخ المعتزلة في زمنه أبي علي الجبائي، فعنه أخذ الاعتزال حتى تبحر فيه وصار من أئمته ودعاته . تحوله عن الاعتزال : يجمع المؤرخون لحياة أبي الحسن رحمه الله على التحول الأول في حياته، وهو خروجه من مذهب الاعتزال ونبذه له . فيذكر ابن عساكر وغيره أن أبا الحسن الأشعري - رحمه الله - اعتزل الناس مدة خمسة عشر يوما، وتفرغ في بيته للبحث والمطالعة، ثم خرج إلى الناس في المسجد الجامع، وأخبرهم أنه انخلع مما كان يعتقده، كما ينخلع من ثوبه، ثم خلع ثوبا كان عليه ورمى بكتبه الجديدة للناس. ومع اتفاق الباحثين على رجوعه عن مذهب الاعتزال، إلا أنهم اختلفوا في تحديد سبب ذلك الرجوع، فقيل إن سبب رجوعه ما رآه في مذهب المعتزلة من عجز ظاهر في بعض جوانبه، فقد كان - رحمه الله - دائم السؤال لأساتذته عما أشكل عليه من مذهبهم، ومما يروى في ذلك أن رجلا دخل على أبي علي الجبائي وفي حضرته أبو الحسن الأشعري، فقال الرجل لأبي علي : هل يجوز أن يسمى الله عاقلا ؟ فقال : الجبائي : لا ، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المنع، والمنع في حق الله محال، فامتنع الإطلاق، فاعترض أبو الحسن على جواب أبي علي قائلا : لو كان قياسك المذكور صحيحا، لامتنع إطلاق اسم الحكيم على الله، لأنه مشتق من حَكَمَةِ اللجام، وهي حديدة تمنع الدابة من الخروج، وذكر شواهد من الشعر على ذلك، فلم يحر أبو علي الجبائي جوابا، إلا أنه قال لأبي الحسن، فَلِمَ منعت أنت أن يسمى الله عاقلا، وأجزت أن يسمى حكيما ؟ فقال : لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته ". ومما يذكر أيضا في سبب رجوعه عن مذهب الاعتزال مع ما سبق، رؤيا رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الحسن : " وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد، فقمت وصليت ركعتين، وسألت الله أن يهديني الصراط المستقيم، ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر، فقال صلى الله عليه وسلم عليك بسنتي، قال : فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت من القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريا " ( التبيين 38-39) وهذه القصة يقول الدكتور عبدالرحمن المحمود : " ينتهي إسنادها إلى بعض الأصحاب من غير تحديد". ولو صحت هذه القصة لكانت نصا في بيان سبب رجوعه، إلا أنه من الملاحظ من خلال مناظرات أبي الحسن للمعتزلة أنه بدأت تتشكل عنده رؤية خاصة به في بعض المسائل وهو ما زال منضويا في عباءة المعتزلة، ولعل الرؤيا التي رآها هي التي وضعت حدا لإنهاء تلك الحيرة، ورسمت له طريق التخلص كليا من مذهب الاعتزال . واختلف الباحثون كذلك حول المذهب الذي تحول إليه أبو الحسن رحمه الله، فقيل تحول إلى مذهب الكلابية وعنه إلى مذهب السلف وهذا قول جمع من العلماء، وقيل تحول إلى مذهب الكلابية وبقي عليه، وكانت له آراء مستقلة توسط فيها بين المعتزلة والمثبتة نشأ عنها المذهب الأشعري وهو قول الأشعرية . ويعتمد أصحاب القول الأول - القائلين بتحوله إلى الكلابية ومنها إلى مذهب السلف - على ما كتبه الأشعري في الإبانة، ويقولون إنها من آخر كتبه، وفيها نصَّ على أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . إلا أن مقارنة دقيقة بين ما كتبه - رحمه الله - في الإبانة ومذهب الكلابية لا تظهر كبير فرق بين المذهبين، فما قال به الكلابية قال به الأشعري، كإثبات الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيرهما، وما نفاه الكلابية نفاه الأشعري كنفيه قيام الأفعال الاختيارية بالله سبحانه، حيث ذهب إلى أن صفة الإرادة صفة أزلية قديمة، لا تتجدد لفعل فعل ولا لإنشائه . وكذلك قال - في غير الإبانة - إن الكلام صفة ذات، وأنكر على من قال إن الله تكلم بالقرآن. أما انتسابه لمذهب الإمام أحمد فلا يمكن أن ينسب إليه بمجرد الانتساب، مع أن أقواله وأراءه تخالف ما قال به أحمد، فأحمد رحمه لم يقل بنفي اتصاف الله بالأفعال الاختيارية كالنزول والمجيء . أما قوله بإثبات الاستواء والعلو فهو أيضا مذهب ابن كلاب، وعليه فلا ينقض هذا الاستشهاد قول من قال بأنه تحول عن الاعتزال إلى الكلابية وبقي عليها . فهذه نبذة عن حياة الرجل الفكرية وهي توضح أهمية البحث والمطالعة، ومناقشة المرء لما عنده مما نشأ عليه، فإن البحث والاستقصاء لا يزيد الحق إلا جلاء وقوة، ولا يزيد الباطل إلا اضمحلالا ونفرة . الفرق بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم : لعل من الواضح لدى دارسي المذهب الأشعري أن ثمة تباين ظاهر بين ما كان عليه متقدموا الأشاعرة في بعض المسائل، وبين ما استقر عليه الرأي عند المتأخرين منهم في تلك المسائل، وهو ما يؤدي بنا إلى القول بأن الأشاعرة المتأخرين لم يكونوا متبعين تماما لأبي الحسن الأشعري - رحمه الله - وإنما خالفوه في مسائل من الأهمية بمكان، حتى قال بعضهم : لو حدث الأشعري عمن له إلى رأيه انتماء لقال أخبرهم بأني مما يقولونه براء ويمكن التمثيل لهذه المسائل بمثالين : المثال الأول: القول في الصفات الخبرية كصفة الوجه واليدين والعينين، فقد كان رأي الإمام أبي الحسن رحمه الله في هذه الصفات موافقا لرأي الكلابية الذين يثبتون هذه الصفات لله عز وجل، وقد نص أبو الحسن رحمه الله على إثباتها في الإبانة 51-58 وفي رسالته لأهل الثغر 72-73 ، في حين ذهب متأخروا الأشعرية إلى تأويل تلك الصفات، يقول الإيجي 3/145 في صفة اليد : " الخامسة اليد : قال تعالى : { يد الله فوق أيديهم } { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين وعليه السلف وإليه ميل القاضي في بعض كتبه، وقال الأكثر إنها مجاز عن القدرة فإنه شائع، وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة ". المثال الثاني : صفة العلو والاستواء حيث أثبت الأشعري رحمه الله صفة علو الله واستوائه على عرشه، كما جاء في الإبانة 1/105 : " إن قيل ما تقولون في الإستواء ؟ قيل له : نقول : إن الله عز وجل يستوى على عرشه استواء يليق به .. كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 )" وقال في مقالات الإسلاميين 1/290 : " جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله .. وأن الله سبحانه على عرشه، كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) " أ.هـ ، بل إنه رحمه الله رد على من أوّل استواءه سبحانه بالقهر ، فقال في الإبانة 1/108 : " وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قول الله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } ( طه : 5 ) أنه استولى وملك وقهر وأن الله تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله تعالى قادر على كل شيء " فهذا كان رأي الإمام الأشعري، أما متأخروا الأشاعرة ، فيقول الإيجي في مواقفه 3/150-151 : " الصفة الثالثة : الإستواء لما وصف تعالى بالإستواء في قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) اختلف الأصحاب فيه، فقال الأكثرون : هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ إلى صفة القدرة، قال الشاعر : قد استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهراق أي استولى .. وقيل هو أي الاستواء ههنا القصد فيعود إلى صفة الإرادة نحو قوله تعالى { ثم استوى إلى السماء } أي قصد إليها وهو بعيد " فهذان مثالان يوضحان الفرق بين ما كان عليه الأشعري نفسه، وبين ما استقر عليه الرأي عند متأخري الأشاعرة.الأفكار والعقائد : من عقائد الأشاعرة المتأخرين التي عرفوا بها وصار العمدة في المذهب عليها: 1- تقديم العقل على النقل: وهو منهج يقوم على افتراض التعارض بين الأدلة النقلية والعقلية، ما يستدعي ضرورة تقديم أحدهما، فصاغ الأشاعرة للتعامل مع هذا التعارض الموهوم قانونا قدموا بموجبه العقل، وجعلوه الحكم على أدلة الشرع، بدعوى أن العقل شاهد للشرع بالتصديق، فإذا قدمنا النقل عليه فقد طعنا في صدق وصحة شهادة العقل، مما يعود على عموم الشرع بالنقض والإبطال . 2- نفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: أي نفي ما يتعلق بالله من الصفات الاختيارية التي تقوم بذاته،كالاستواء والنزول والمجيء والكلام والرضا والغضب، فنفوا كلام الله ورضاه وغضبه باعتبارها صفة من صفاته، وادعوا أن نسبة هذه الصفات لله تستلزم القول بأن الله يطرأ عليه التغير والتحول، وذلك من صفات المخلوقات. 3- إثبات سبع صفات لله عز وجل وتأويل أو تفويض غيرها، فالصفات التي يثبتونها هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، أما غير هذه الصفات فهم يتأولونها كتأولهم صفة الرضا بإرادة العقاب، وصفة الرحمة بإرادة الثواب، واستواء الله على العرش بقهره له واستيلائه عليه، إلى آخر تأويلاتهم لصفات الله. 4- حصرهم الإيمان في التصديق القلبي: فالإنسان – وفق مذهبهم - إذا صدق بقلبه، ولو لم ينطق بالشهادتين عمره، ولم يعمل بجوارحه أيا من الأعمال الصالحة، فهو مؤمن ناج يوم القيامة، يقول الإيجي في المواقف بعد أن ذكر معنى الإيمان في اللغة : " وأما في الشرع .. فهو عندنا وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا " من علماء الأشاعرة يزخر المذهب الأشعري بأئمة أعلام، هم الذي رسخوا المذهب وقووا دعائمه، وقعَّدوا له القواعد، ووضعوا له المقدمات، ونشروا آراءه، ودافعوا عنه ضد خصومه، إلا أن كثيرا منهم - لسعة علمه - تبين له ضعف مسلك أهل الكلام، فرجع في آخر عمره إلى مذهب السلف، وعلم أن مذهبهم هو الأسلم والأعلم والأحكم، ونحن نذكر بحول الله وقوته بعض أشهر علماء الأشاعرة،ونبين رجوع من رجع منهم إلى مذهب السلف، فمن علمائهم: 1. أبو الحسن الطبري، توفي بحدود سنة 380هـ وكان من تلامذة أبي الحسن الأشعري رحمه الله - ذكر الأسنوي عن أبي عبدالله الأسدي أنه قال في كتاب مناقب الشافعي : " كان شيخنا وأستاذنا أبو الحسن بن مهدي - الطبري - حافظا للفقه والكلام والتفاسير والمعاني وأيام العرب، فصيحا مبارزا في النظر ما شوهد في أيامه مثله، مصنفا للكتب في أنواع العلم، صحب أبا الحسن الأشعري في البصرة مدة " ( طبقات الشافعية للأسنوي 2/398) . 2. أبو بكر الباقلاني ت 403هـ ، قال الإمام الذهبي في السير في ترجمته : " وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه " ويعده الباحثون المؤسس الثاني للمذهب الأشعري، فهو الذي قعد له القواعد ، ووضع له المقدمات الكلامية، وقد تتلمذ على تلامذة الأشعري، وفاقهم علما ومعرفة . 3. محمد بن الحسن بن فورك : ت 406هـ، درس المذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي تلميذ أبي الحسن الأشعري ، وكان من كبار أئمة الأشعرية . 4. أبو المعالي إمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجويني ولد سنة 419هـ وتتلمذ على يدي والده، وكان أحد أعلام الشافعية والأشاعرة، ويعد من المجددين داخل المذهب، وقد انتقد على الأشاعرة مسائل وردها عليهم، وتبحر في علم الكلام حتى بلغ الغاية فيه، إلا أنه رجع عنه أخيرا ، كما حكاه عنه غير واحد منهم أبو الفتح الطبري الفقيه، قال : دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال : اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور " ( سير أعلام النبلاء 18/474) وقد أوصى في كتاب الغياثي - وهو من آخر كتبه - بالتزام مذهب السلف فهو المذهب الحق قبل نبوغ الأهواء وزيغان الآراء ، وذكر من حال السلف في الحرص على الطاعة والاجتهاد في أعمال البر، والابتعاد عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات، ما يُلزم المرء باتباع منهجهم، والسير على طريقتهم. 5. أبو حامد محمد بن محمد العزالي ت 505هـ، قال الإمام الذهبي وكان خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين - البخاري ومسلم - اللذين هما حجة الإسلام ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن " سير أعلام النبلاء 19/323-324 6. أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني ت 548هـ وقد رجع عن المذاهب الكلامية إلى دين الفطرة جاء في نهاية الإقدام ص4 قوله : " عليكم بدين العجائز فإنه من أسنى الجوائز " 7. أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسين الرازي ويعرف بابن خطيب الري توفي سنة 606هـ جاء في لسان الميزان ( 4/427 ) : " وكان مع تبحره في الأصول يقول : " من التزم دين العجائز فهو الفائز " ، وقال ابن الصلاح أخبرني القطب الطوعاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول:" يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى، وروى عنه أنه قال: " لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن " وقفة مع المذهب الأشعري من العجيب أن يعترف الأشاعرة بأن مذهبهم في تأويل جل الصفات مذهب محدث، لم يكن عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولهم في ذلك المقولة الشهيرة، "مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم" أي إن مذهب التأويل عند المتأخرين أعلم وأحكم مما نسبوه إلى السلف من التفويض الذي يعدونه المذهب الأسلم، بما يوحي بنوع انتقاص للسلف رحمهم الله في علمهم وفهمهم، وهو انتقاص لا يقوله إلا من جهل مقدارهم وموضعهم من العلم والفهم.إن مناقشة أقوال الأشاعرة وعقائدهم التي خالفوا فيها مذهب السلف، تظهر بما لا يدع مجالا للشك مدى سلامة مذهب السلف من التناقض والاضطراب، واتصافه بالعلم والحكمة والسلامة . ودعونا نناقش بعض عقائد الأشاعرة لنستبين على وجه التفصيل فضل علم السلف على علم الخلف، وصحة منهجهم على من جاء بعدهم ممن خالفهم، فنقول وبالله التوفيق: أما تقديم العقل على النقل والقانون الذي صاغة الأشاعرة في ذلك، فنقول إن المسألة مصادرة من أساسها، فأهل السنة يقولون على وجه القطع: إنه لا يمكن أن يتعارض عقل صريح مع نقل صحيح، فالمسألة غير واقعة أساساً. ثم نرد عليهم بالقول : إن العقل قد شهد بصدق الرسول وصحة نبوته، فالواجب بناء على هذه الشهادة الحقة تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، فإذا أخبر أن الله في السماء وجب تصديق خبره، وكان تقديم العقل على النقل طعن في شهادة العقل، وفي ذلك إبطال لشهادته بصدق الرسول، ونقض للدين. أما نفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: فهو مبني على ما سبق من نفي التغير والتحول عن الله، وهو أصل فاسد والصحيح إثبات كمال قدرته سبحانه، فهو يفعل ما يشاء متى شاء، وعلى ذلك دلائل الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال تعالى : { كل يوم هو في شأن } وقال تعالى : { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } . أما حصرهم صفات الله في سبع صفات هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، وتأويلهم غيرها، فغاية في الغرابة والتناقض، وإلا فما الذي جعلهم يؤولون صفة الرحمة مثلا ولا يؤلوون صفة السمع، فإن قالوا إن الأولى تدل على رقة القلب وهذا لا يليق بالله ، لأن فيه مشابهة للمخلوقين، قلنا وكذلك السمع فإن في إثباته مشابهة للمخلوقين، فإن قالوا نحن نثبت سمعا يليق به جل وعلا، قلنا فأثبتوا رحمة تليق به كما أثبتم سمعا يليق به. أما القول بأن الإيمان في الشرع هو التصديق فمخالف للإجماع الصحيح ولأدلة الكتاب والسنة، أما الإجماع فقد قال الإمام الشافعي : " وكان الإجماع من الصحابة ، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر " فكل من الاعتقاد والعمل الصالح والنطق بالشهادتين، ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا به. والأدلة النقلية على تأييد هذا الإجماع المأخوذ منها أكثر من أن تحصر . |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
الإستقرار يعني : القعود و الجلوس !!!!! لعمري ماذا أبقيتم للتجسيم ؟!!! قال سيّدنا الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - كما نقله عنه العلامة الملا علي بن سلطان محمد القاري الحنفي في كتابه [ " منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر" صفحة 126-127 ؛ تحقيق و تعليق فضيلة الشيخ وهبي غاوجي ؛ الطّبعة الأولى دار البشائر الإسلامية ] : قال الإمام الأعظم رحمه الله - سيّدنا الإمام أبو حنيفة النّعمان - في كتابه " الوصيّة " : نقرُّ بأنّ الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة اليه و استقرار عليه ، و هو الحافظ للعرش و غير العرش ، فلو كان محتاجاً لما قدر على إيجاد العالم و تدبيره كالمخلوق ، و لو صار محتاجاً إلى الجلوس و القرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى ؟!!! فهو منزّه عن ذالك علوّاً كبيراً.انتهى قال الحافظ البيهقي رحمه الله في كتابه " الإعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد " : و في الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه و تعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج و لا استقرار في مكان و لا مماسة لشئ من خلقه لكنّهُ مستوٍ على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين و أنّ إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان و أنّ مجيئه ليس بحركة و أنّ نزوله ليس بنقلة و أنّ نفسه ليس بجسم و أنّ وجهه ليس بصورة و أنّ يده ليست بجارحة و أنّ عينه ليست بحدقة و إنّما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها و نفينا عنها التكييف فقد قال تعالى [ سورة الشورى : 11 ] : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} و قال [ سورة الإخلاص : 4 ] : { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} و قال [ سورة مريم : 65 ]: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}.انتهى قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في " شرح اللّمع " : و أن استواءه ليس باستقرار و لا ملاصقة لأنّ الإستقرار و الملاصقة صفة الأجسام المخلوقة و الرب عز وجل قديمٌ أزليٌّ فدلّ على أنّه كان ولا مكان ثمّ خلق المكان و هو على ما عليه كان.انتهى قال سلطان العلماء و بائع الأمراء عزّ الدین بن عبد السلام في [ " المُلحة في اعتقاد أهل الحق " ] : الحمد لله ذي العزة و الجلال و القدرة و الكمال و الإنعام و الإفضال الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد و لم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، ليس بجسم مُصوَّر و لا جوهر محدود و لا مُقدَّر ولا يشبه شيئاً ول ا يشبهه شيء و لا تحيط به الجهات و لا تكتنفه الأرضون و لا السماوات ، كان قبل أن كوَن المكان و دبّر الزمان و هو الآن على ما عليه كان ، خلق الخلق و أعمالهم و قدّر أرزاقهم و آجالهم فكل نعمة منه فهي فضل وكل نقمة منه فهي عدل ، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ، استوى على العرش المجيد على الوجه الذي قاله بالمعنى الذي أراده استواء منزَّهاً عن المماسة و الإستقرار و التمكن و الحلول و الإنتقال ، فتعالى الله الكبير المتعال عما يقوله أهل الغيّ و الضلال ، بل لا يحمله العرش ، بل العرش و حملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته ، أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً.انتهى فهل ندين لله بفهم هؤلاء الأئمة الكبار و على رأسهم سيّدنا الإمام الأعظم أبو حنيفة النّعمان أم نتبّعُ أراء أدعياء السلفية المُفضية للتجسيم ؟!!!! وهل يظنّ عاقلٌ أنّ حافظًا متفننًا متقنًا كابن حجر العسقلاني تخفى عليه عقائد المُجسّمة و المُشبّهة ؟!!! فاعتبرو يا أولي الأبصار ! و من باب " من فمك ندينك " نعلمكم أنّ الألباني قد رفض ((( عقيدة الإستقرار !!!))) حيثُ قال في مقدمة كتابه [ " مختصر العلوّ للذهبي " صفحة 17 ] : لست ادري ما الذي منع المصنّف - عفا الله عنه - من الإستقرار على هذ القول و على جزمه بأنّ هذ الأثر منكر كما تقدم عنه فإنّه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عزّ و جلّ و هذا يستلزم نسبة الإستقرار عليه لله تعالى !!! و هذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده و نسبته إلى الله عز و جل .انتهى السؤال : فيما يخصّ معنى الإستواء عند أدعياء السلفية ؛ من ((( عطّل !!!))) و من نسب لله ((( ما لا يجوز اعتقاده !!!))) ؟!!! طبعًا الجواب محصور في المجموعة = { الألباني ، من تعدّى على عقيدة الحافظ ابن حجر بالزّور و البهتان } !!! فهذا مثال واحد يعكس هشاشة تعدّيات المُخالف على عقائد حفّاظ الإسلام و صدق سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم إذ يقول : { من صارع الحق صرعه } |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ليس معنى أن الله سبحانه في السماء أن السماء تحويه
[ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب إن نقله عن غيره، وضال إن اعتقده في ربه]. فهو كاذب إن نقله عن غيره، وبخاصة إن نقله عن السلف. والمعتزلة والمتأخرون من الأشاعرة جمهور أدلتهم التي استدلوا بها من العقل على نفي ما سموه جهةً إنما يدل على نفي الجهة الوجودية -أي: الجهة المخلوقة- كقولهم: لو كان في جهة لكان معه غيرٌ قديم.. فهذا دليل على أنهم فهموا من الجهة الجهة المخلوقة، والله منزه عن الجهات المخلوقة، فإنه بائن عن خلقه فوق سماواته مستو على عرشه. فالمقصود: أنه لو قال قائل: بم نجيب عن أدلة المعتزلة ومتأخري الأشعرية في مسألة العلو؟ قيل: باختصار سائر أدلتهم فرع عن إثبات جهة وجودية مخلوقة -وهي السموات السبع أو جهة مخلوقة أياً كانت هذه الجهة- وأن الله فيها، كما يقال: إن الملائكة في السماء، وإن بني آدم في الأرض.. وهلم جرا، وهذا المعنى ليس محل نزاع عند أهل السنة؛ فإن أهل السنة يسلمون بذلك، بل يكفرون من زعم أن الله في جهة مخلوقة، ويكفرون من فسر السماء بالسموات السبع، أي: بمعنى أن الله فيها حال كما أن الملائكة فيها. وأما من فسر السماء بأنها السموات والله فوقها.. فهذا معنىً معروف. [وما سمعنا أحداً يفهم هذا من اللفظ، ولا رأينا أحداً نقله عن واحد، ولو سئل سائل المسلمين: هل تفهمون من قول الله ورسوله إن الله في السماء إن السماء تحويه؟ لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول: هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا. وإذا كان الأمر هكذا: فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئاً محالاً لا يفهمه الناس منه، ثم يريد أن يتأوله. بل عند الناس أن الله في السماء وهو على العرش واحد، إذ السماء إنما يراد به العلو، فالمعنى: أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وتعالى وسع السماوات والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقاً يحصره ويحويه؟!]. فإذا كان الله أخبر عن كرسيه أنه: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[البقرة:255]فكيف يتوهم أن الله سبحانه وتعالى حال في السموات السبع أو غيرها؟! [وقد قال سبحانه: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:71]وقال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَسِيرُوا فِي الأَرْضِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمران:137]بمعنى: على ونحو ذلك]. مقصوده: أن قوله سبحانه: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الملك:16]أنه لن يقال: إن ظاهره الحلول في السموات؛ لأن حروف الجر -كما هو معروف عند أهل اللغة- يدخلها التناوب كثيراً، كما في قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[طه:71]فليس المقصود هنا بحرف الجر في الظرفية والحلول وإنما عليها، وهذا تستعمله العرب في كلامها بحسب المقصود، فإنهم تارةً يصرحون بالحرف المناسب لهذا السياق، وتارةً يذكرون حرفاً آخر ليس أصله له ولكن لمعنى يناسب. وهذا يستخدم كذلك في مسائل التعدية واللزوم، فإن الفعل المتعدي بنفسه قد يعطى حكم الفعل اللازم من حيث اللغة؛ لأنه ضُمِّن معناه؛ ومثال هذا قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النور:63]مع أن الفعل خالف فعل متعد بنفسه، حيث يقال: خالف زيدٌ عمراً، لكن في هذا السياق: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النور:63]عدي الفعل بعن، ولم يقل: فليحذر الذين يخالفون أمره، وذلك لأنه أُعطي حكم الفعل اللازم فعدي تعديته؛ لأنه ضمن معناه؛ وأقرب فعل يناسب السياق هو الفعل أعرض ؛ أي أن الفعل خالف ضمن معنى الفعل أعرض ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله في تفسير قوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النور:63]قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك؛ لعله إذا رد بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع في قلبه شيء من الزلل فيهلك . ولهذا: ليس كل من خالف الشرع يستحق هذا الوعيد المذكور في هذا السياق؛ لأن المخالفة قد تقع بطريقة الجهل، وظلم النفس الذي يتوب العبد منه ويستغفر، وإنما هذه الفتنة المتوعد بها في السياق تقع لمن أعرض، قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النور:63]أي: يعرضون عن أمره. الكلام عن لفظ الظاهر [وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلاً. ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله؛ يكون إقراره للكتاب والسنة على ما هما عليه أوكد. واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقراره على ما جاءت به، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا اللفظ مجمل فإن قوله: ظاهرها غير مراد. يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين؛ مثل أن يراد بكون الله قِبَل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه، وإن الله معنا ظاهره أنه إلى جانبنا ونحو ذلك، فلا شك أن هذا غير مراد.]. لفظ الظاهر من جهة اللغة قد لا يكون مجملاً، فإن له دلالة متعينة من جهة اللغة في الجملة، وهو وإن لم يرد ذكره في الكتاب والسنة في مقام الأسماء والصفات، إلا أنه قد ورد ذكره في القرآن في سياق آخر، كقوله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأنعام:120]لكنه باستعمال المستعملين له صار فيه إجمال، والقاعدة عند أهل السنة والجماعة: أن كل لفظ مجمل حادث فإنه لا يطلق إثباتاً ولا نفياً من جهة لفظه، وأما من جهة معناه فإنه يستفصل فيه. وبهذا يظهر أن الإجمال قد يكون أصلياً في اللفظ، وقد يكون دخله الإجمال من جهة الاستعمال، وإن كان من جهة الأصل ليس مجملاً، والاعتبار بحال اللفظ عند دخوله في هذا العلم أو في هذا الباب أو في هذا المقام، وليس باعتبار أصله اللغوي الذي قد يطلق على معنىً متعين. ومن هنا: احتاج هذا القول إلى التفصيل؛ ولهذا أطلق من أطلق من المتأخرين أن مذهب السلف هو إجراء النصوص على ظاهرها، وأطلق بعضهم أن نصوص الصفات لا تجرى على ظاهرها، فهذا يقال بحسب المقصود من هذا اللفظ. أما إذا قيل: إن مذهب السلف إجراء النصوص على ظاهرها، وهذا الاستعمال فسر بأن الظاهر هو الصفات اللائقة بالله.. فهذا المقصد صحيح -أي: هذا المعنى صحيح- واللفظ من حيث هو في الجملة مناسب لا إشكال فيه. لكن إذا قيل: إن مذهب السلف أن ظاهر النصوص ليس مراداً، فقيل: لم؟ فقيل: لأن ظاهر النصوص إثبات الصفات، ومذهب السلف أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها النصوص.. قيل: هذا غلط لفظاً ومعنىً، فإن السلف يثبتون الصفات في نفس الأمر. وأما من قال: إن ظاهر النصوص ليس مراداً عند السلف؛ لأن ظاهرها التشبيه، والسلف ليسوا مشبهة. قيل له: أما أن السلف ليسو لمشبهة فهذا صحيح، وأما قوله: إن ظاهر النصوص التشبيه.. فهذا غلط على النصوص، ولا يجوز أن يقال: إن ظاهر النصوص هو التشبيه؛ وتبعاً لذلك لا يجوز أن يقال: إن ظاهر النصوص ليس مراداً. فهذا الإطلاق -وهو إطلاق السلب والنفي- لا يصح بحال، سواء فسر الظاهر بالتشبيه، فيكون المعنى صحيحاً واللفظ ليس صحيحاً، أو فسر الظاهر بإثبات الصفات فيكون الغلط من جهة اللفظ وجهة المعنى. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ذلك أيضا من الصفات: صفات العلو، والفوقية، والاستواء، قال الله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif ذكر الله تعالى الاستواء في سبعة مواضع من القرآن:
في سورة الرعد، وفي سورة يونس وفي سورة الأعراف، وكذا في هذه السورة سورة طه، والفرقان، والسجدة، والحديد. سبعة مواضع ذكر الله تعالى فيها أنه استوى على العرش. ولا شك أن هذه أدلة واضحة، وقد ثقلت هذه الآيات على الأشعرية وعلى المعتزلة، فثقل عليهم هذا الإثبات، ففسرها بعضهم بأن استوى: بمعنى: استولى، في الآيات كلها. فزادوا في القرآن لاما، وهذه اللام زيادة لا محل لها، ولا يجوز الاعتراف بها. ذكروا بيتا لا صحة له، يقول فيه القائل: قـد اسـتوى بشـر على العـراق مـن غير سيـف أو دم مهـراق قالوا: (استوى) بمعنى: استولى. والصحيح: أن (استوى) بمعنى: علا. يعني: ارتفع على العراق وتميز عليه، ثم لا شك أنه لو كان استوى بمعنى: استولى؛ لجاءت به في موضع واحد من الآيات السبع، فهي كما قال ابن القيم في النونية: .................................. سـبع أتـت في محـكم القـرآن وكـذلك اضطـردت بلا لام ولـو كـانت بمعنى الـلام في الأذهـان لأتت بها في موضع كي يحمل الـ باقـي عليـها وهـو ذو إمكـان ويقول: إن هذه اللام الزائدة إنها زائدة في كتاب الله، وأنها شبيهة بالنون التي زادها اليهود في القرآن، لما قيل لهم: قولوا حطة. فقالوا: حنطة. هذا من الزيادة، فيقول رحمه الله: نـون اليهـود ولام جهمـي هما في وحـي رب العـرش زائدتـان استواء، فيقولون: أن الله استوى، كما يليق به استواء، يليق به ولا يحرفونه وكثير منهم يفسرونه كابن جرير دائما في تفسيره يفسر الاستواء بالعلو والارتفاع، يقول: استوى أي علا وارتفع. في كل موضع يمر به، ويقول ابن القيم في النونية: ولهـم عبـارات عليهـا أربــع قـد حـررت للفـارس الطعـان وهـي استقـر وقـد عـلا وكذلك ارتفـع الذي ما فيه من نكـران وكذاك قد صعـد الـذي هو رابـع وأبو عـبيدة صـاحب الشـيباني يختـار هـذا القـول في تفسـيره أدرى مـن الجهـمي بالقـرآن يعني: يفسرون استوى باستقر، أو علا، أو ارتفع، أو صعد. هكذا يفسرونها، مما يدل على أنهم يعرفون معناها. وأما قولهم: استوى بمعنى: استولى؛ فإن هذا تحريف. ثم يقال: إن الاستيلاء لا يكون إلا بعد مقاومة، فمن الذي قاوم الله تعالى حتى استولى على العرش بعد أن كان غير مستول عليه؟! من العرش له قبل أن يستولي عليه؟. لا شك أن هذا تحريف. وأيضا الاستيلاء ليس خاصا بالعرش، لما تكلم الأشعري رحمه الله أبو الحسن الأشعري على الاستواء، وذكر أنهم يقولون: استولى. قال: لو كان استوى بمعنى: استولى لم يكن فرق بين العرش وبين غيره، فيقال: استوى على السماء، واستوى على الأرض، واستوى على الجبال، وما أشبه ذلك. وهذا لا يجوز؛ لأن الله خص الاستواء بالعرش. من آيات العلو: قوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif صريح في آيتين في سورة الملك http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif أهل السنة يقولون: معنى في السماء: يعني على السماء. في بمعنى: على، أن تأتي في بمعني: على كقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif أي على الأرض، وكقوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif أي على جذوع النخل. في السماء بمعنى: على السماء. وتفسر السماء بأنها: العلو، كل شيء علا وارتفع فإنه يسمى سماء أي في العلو. والآيات التي تدل على إثبات العلو كثيرة، منها: صفة العلو في قوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif يثبتون لله تعالى العلو بجميع أنواعه: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات. من الآيات أيضا: آيات الفوقية، قال تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif وقال: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif والفوقية تفسر: بفوقية القهر، والقدر، والذات. أي فوقهم بقهره وبقدره وبذاته. كذلك آيات الصعود http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif الصعود: هو الرقي. وكذلك آيات العروج http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif العروج: هو الصعود والرقي. وكذلك قوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif . وكذلك آيات الرفع كقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif وقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif وقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif . |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ذكر بعد ذلك الأحاديث، منها: حديث في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif إذا مرض أحدكم، أو مرض صاحبه، فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif ابتدأه بقوله: http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif ربنا الله الذي في السماء http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif أثبت أن الله تعالى في السماء كما يليق به. قد عرفنا أن السماء بمعنى: العلو.
كذلك حديث رواه مالك ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif جاءه رجل عليه عتق رقبة، فجاءه بجارية، فاختبر تلك الجارية، هل هي مؤمنة أم لا؛ لأن الله يقول: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif فقال: أين الله؟ قالت: في السماء. وأشارت إلى السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. فقال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif أقرها على أن الله في السماء. وهذا دليل على أن هذا علامة الإيمان: الاعتراف بأن الله تعالى في السماء، وأنه فوق عباده. كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للحصين الحصين والد عمران بن الحصين الصحابي المشهور، جاء بوالده وهو شيخ كبير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif كم إلها تعبد؟ كم تعبد من الآلهة؟ فقال: سبعة، ستة في الأرض، وواحد في السماء http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif الذي في السماء يعني: هو الله تعالى؛ لأنهم يعرفون أن الله تعالى فوقهم، وأنه في السماء http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif فقال: من تعد لرغبتك ورهبتك إذا حزبك أمر؟ من تدعوه؟ قال: الذي في السماء http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif يعني: يعرف أن الآلهة التي في الأرض السبعة، الأصنام التي كان يعبدها أنها لا تفيده، وأنها لا تغني عنه شيئا، فإذا حزبه أمر رغب إلى الذي في السماء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اترك الستة، واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين اترك الستة يعني أنها أصنام لا تنفع ولا تضر، واعبد الذي في السماء الذي هو الله، أسلم http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif دعوة صالحة. نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة، وعلامات الصحابة: أنهم يسجدون في الأرض، وإلههم في السماء. وهذا أيضا دليل على أن الله تعالى فوق عباده، وأنه في السماء، روى أبو داود حديثا يسمى: حديث الأوعال، حديث فيه http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif بعد ما بين كل سماء إلى سماء ما بين الأرض والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة سنة، وكثف السماء مسيرة خمسمائة، وما بين السماء الدنيا والسماء الثانية مسيرة خمسمائة سنة http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif وذكر الحديث، ثم قال: http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif وفوق ذلك ثمانية أوعال، ما بين أظلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء، وعلى ظهورهم العرش، والله فوق العرش http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif وفي رواية: http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif والله فوق ذلك http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif وفوق ذلك العرش، والله فوق العرش http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif فهذا حديث مشهور رواه أبو داود، ورواه ابن خزيمة في كت ابالتوحيد المطبوع، الذي اشترط أنه لا يذكر فيه إلا الأحاديث الصحيحة. فالحاصل.. أن هذا وما أشبهه مما أجمع عليه السلف رحمهم الله، هذه الأدلة أجمعوا على نقلها وعلى قبولها، وتلقيها بالقبول، ولم يتعرضوا لردها ولا تأويلها ولا تحريفها ولا تشبيهها بصفات المخلوقين، ولا تمثيل شيئا من صفات الله تعالى بصفات خلقه. ذكر أن الإمام مالك بن أنس رحمه الله سئل، فقيل: يا أبا عبد الله http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif كيف استوى؟ فأطرق الإمام مالك حتى علاه. الرحضاء يعني العرق، ثم رفع رأسه، فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ولا أراك إلا مبتدعا. ثم أمر به فأخرج. هكذا روي عن الإمام مالك وروي أيضا عن شيخه ربيعة؛ ربيعة بن أبي عبد الرحمن أحد علماء المدينة شيخ مالك ذكر أنه قال في الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وروي أيضا هذا أو نحوه عن أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت: أن الاستواء على العرش معقول معروف، وأما كيفيته فمجهولة. يعني: أخبر الإمام مالك أن الاستواء معلوم يعني مفهوم، يفهم معناه ويفسر ويترجم من لغة إلى لغة؛ ولكن له كيفية، وتلك الكيفية هي المجهول التي لا تصل إليها أفهام المخلوقين، هذه من صفات الله تعالى. نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي حنيفة قوله فيمن قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض قال: "قد كفر، لأن الله يقول: وعرشه فوق سبع سماوات" (29) . ويقول الإمام الدارمي – رحمه الله – : وما ظننا أن نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعي الإسلام في إثبات العرش والإيمان به، حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة في آيات الله، فشغلونا بالاحتجاج لما لم تختلف فيه الأمم قبلنا. ا.هـ (30) . |
Re: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
الأخ غوار جزاك الله خيرا
|
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
وفيك بارك الله يا الاخMushtak
|
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
إثبات القدم لله سبحانه
هذا ما تيسر لي جمعه الآن : وقد رتبته في نقاط : أولا : الأدلة . ثانيا : هل نثبت لله قدمين ؟ ثالثا : كلام أهل السنة . رابعا : إبطال تأويلات المعطلة . أولا : الأدلة : روى البخاري ومسلم - وهذا لفظ البخاري - : عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوى بعضها إلى بعض " . وفي رواية لمسلم : " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تحاجت النار والجنة فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ؟ فقال الله للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكم ملؤها . فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض " . وفي رواية لمسلم : " ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض " . وقد نص أهل السنة المثبتون لهذه الصفة أن القدم والرجل بمعنى واحد . ثانيا : هل نثبت لله قدمين ؟ الجواب : ورد ذلك في آثار موقوفة عن ابن مسعود وأبي موسى . قال ابن عباس : الكرسي بين يدي العرش وهو موضع القدمين " . رواه الحاكم في المستدرك 2/310 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . وصححه الشيخ الألباني في مختصر العلو وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات 2/196 وصححه محققه : عبد الله بن محمد الحاشدي . وأخرجه أيضا ابن خزيمة في التوحيد 1/248 وأما أثر أبي موسى ألا شعري : فقال عنه الحافظ في الفتح في كتب التفسير باب : قوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا : 8/47 " وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله " . أي مثل كلام ابن عباس . وانظر كلام السلف في هذا ضمن الفقرة التالية : ثالثا : كلام أهل السنة في إثبات صفة القدم أو الرجل : 1- قال الامام ابن خزيمة في كتاب التوحيد 2/202 " باب ذكر إثبات الرجل لله عز وجل ، وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية ، الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم " 2- وبوب شيخ الإسلام في الواسطية : إثبات الرجل والقدم لله سبحانه في السنة المطهرة . وساق الحديث . انظر شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين 2/450 3- وقال الحافظ في الفتح : 8/461 ( واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله ). 4- وقال الإمام أبو عبيد : نحن نروي هذه الأحاديث ولا نزيغ لها المعاني . انظر الأسماء والصفات للبيهقي 2/192 5- قال يحيى بن معين : شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعا فقال : يا أبا سفيان ! هذه الأحاديث – يعني مثل الكرسي موضع القدمين ونحو هذا ؟ فقال وكيع : أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا . 6- وقال أبو عبيد أيضا : هذه الأحاديث التي يقول فيها : ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب وغيره ، وأن جهنم لا تمتليء حتى يضع ربك قدمه فيها ، والكرسي موضع القدمين ، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق ، حملها الثقات بعضهم عن بعض ، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها " . نقله عنهما البيهقي في الأسماء والصفات 2/197،198 7- وقال شيخ الإسلام 5/55 "وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإمام المشهور من أئمة المالكية في كتابه الذي صنفه في " أصول السنة " قال فيه : باب الإيمان بالعرش ...... باب الإيمان بالكرسي : قال " ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين " . انتهى . قلت : الشأن في هذه الصفة كالشأن في غيرها من الصفات : يثبتها أهل السنة دون تكيف أو تمثيل ، ودون تحريف أو تعطيل. رابعا : إبطال تأويلات المعطلة : ساق الحافظ في الفتح كثيرا من التأويلا ت ، بعد ذكره مذهب السلف ، وأنا أضعها باختصار : قال : " وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال : المراد إذلال جهنم ، فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم ، وليس المراد حقيقة القدم. وقيل المراد بالقدم: الفرط السابق أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب. وقييل المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين فالضمير لمخلوق معلوم. أو يكون هناك مخلوق اسمه قدم . أو المراد بالقدم: الأخير لأن القدم آخر الأعضاء فيكون المعنى حتى يضع الله في النار آخر أهلها فيها ويكون الضمير للمزيد . وقال ابن حبان في صحيحه بعد إخراجه : هذا من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله فيها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لأن العرب تطلق القدم على الموضع ، قال تعالى ( أن لهم قدم صدق ) يريد موضع صدق . وقال الداودي : المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد ، والإشارة بذلك إلى شفاعته ، وهو المقام المحمود. ومن التأويل البعيد قول من قال : المراد بالقدم قدم إبليس ، وأخذه من قوله " حتى يضع الجبار فيها قدمه " وإبليس أول من تكبر فاستحق أن يسمى متجبرا وجبارا ، وظهور بعد هذا يغني عن تكلف الرد عليه . وزعم ابن الجوزي أن الرواية التي جاءت بلفظ " الرجل " تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى فأخطأ ، ثم قال : ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة كما تقول رجل من جراد ، فالتقدير يضع فيها جماعة. وبالغ ابن فورك فجزم بأن الرواية بلفظ " الرجل " غير ثابتة عند أهل النقل ، وهو مردود لثبوتها في الصحيحين . وقد أولها غيره بنحو ما تقدم في القدم فقيل رجل بعض المخلوقين ، وقيل إنها اسم مخلوق من المخلوقين. وقيل إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول وضعته تحت رجلي " انتهى من فتح الباري ملخصا. إبطال هذه التأويلات : قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مختصر الفتاوى المصرية ص 647 " وقد غلط في هذا الحديث المعطلة الذين أولوا قوله " قدمه " بنوع من الخلق ، كما قالوا : الذين تقدم في علمه أنهم أهل النار ، حتى قالوا في قوله " رجله " : كما يقال : رجل من جراد ، وغلطهم من وجوه : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حتى يضع " ولم يقل : " حتى يلقي " ، كما في قوله " لا يزال يلقى فيها " . الثاني : أن قوله " قدمه " لا يفهم منه هذا ، لا حقيقة ولا مجازا ، كما تدل عليه الإضافة . الثالث : أن أولئك المؤخرين – بفتح الخاء – إن كانوا من أصاغر المعذبين فلا وجه لانزوائها واكتفائها بهم ، فإن ذلك إنما يكون بأمر عظيم . وإن كانوا من أكابر المجرمين فهم في الدرك الأسفل ، وفي أول المعذبين لا في أواخرهم . الرابع : أن قوله " فينزوي بعضها إلى بعض " دليل على أنها تنضم على من فيها ، فتضيق بهم من غير أن يلقى فيها شيء . الخامس : أن قوله " لا يزال يلقى فيها وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع فيها قدمه " جعل الوضع الغاية التي إليها ينتهي الإلقاء ويكون عندها الانزواء ، فيقتضي أن تكون الغاية أعظم مما قبلها ، وليس في قول المعطلة معنى للفظ " قدمه " إلا وقد اشترك فيه الأول والآخر ، والأول أحق به من الآخر ." انتهى . ******************* وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية 2/452" وخالف الأشاعرة وأهل التحريف أهل السنة فقالوا : " يضع عليها رجله " يعني طائفة من عباده مستحقين للدخول . والرجل تأتي بمعنى الطائفة كما في حديث أيوب عليه الصلاة والسلام : أرسل الله إليه رجل جراد ، يعني طائفة من جراد . وهذا غير صحيح ؛ لأن اللفظ " عليها " يمنع ذلك . وأيضا : لا يمكن أن يضيف الله عز وجل أهل النار إلى نفسه ؛ لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف . قالوا في القدم : قدم بمعنى مقدم ، أي يضع الله تعالى عليها مقدمه ، أي من يقدمهم إلى النار . فنقول : أهل النار لا يقدمهم الباري عز وجل ولكنهم " يدعّون إلى نار جهنم دعا" ويلقون فيها إلقاء ، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه ، فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل لكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله عز وجل . والحاصل : أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدما وإن شئنا قلنا رجلا على سبيل الحقيقة مع عدم المماثلة ولا نكيف الرجل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن لله تعالى رجلا أو قدما ، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم " انتهى . وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
من أين لك بهذه العقائد الضالة الباطلة و الهرطقات الفاضحة العاطلة ؟!!!!!!! كرّر في رأسك : (1) ربّنا يقول [ سورة الزمر : 62 ] : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } صدق الله العظيم ؛ و المدعو ghouar و أئمّة نحلته الذين ضلّلو علماء الإسلام ؛ يهرفون : ((( بل هناك جهة لم يخلقها الله !!!))) ؟!!!!!!!!!قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري : قَالَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : الصَّحِيح فِي تَكْفِير مُنْكِر الْإِجْمَاع تَقْيِيدُهُ بِإِنْكَارِ مَا يُعْلَم وُجُوبُهُ مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس , وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ بِإِنْكَارِ مَا عُلِمَ وُجُوبه بِالتَّوَاتُرِ وَمِنْهُ الْقَوْل بِحُدُوثِ الْعَالَمِ , وَقَدْ حَكَى عِيَاض وَ غَيْره الْإِجْمَاع عَلَى تَكْفِير مَنْ يَقُول بِقِدَمِ الْعَالَم. وَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَقَعَ هُنَا مَنْ يَدَّعِي الْحِذْق فِي الْمَعْقُولَات وَيَمِيل إِلَى الْفَلْسَفَة فَظَنَّ أَنَّ الْمُخَالِف فِي حُدُوث الْعَالَم لَا يُكَفَّر لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيل مُخَالَفَة الْإِجْمَاع , وَ تَمَسَّكَ بِقَوْلِنَا إِنَّ مُنْكِر الْإِجْمَاع لَا يُكَفَّر عَلَى الْإِطْلَاق حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْلُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرًا عَنْ صَاحِب الشَّرْع , قَالَ وَ هُوَ تَمَسُّكٌ سَاقِط إِمَّا عَنْ عَمًى فِي الْبَصِيرَة أَوْ تَعَامٍ لِأَنَّ حُدُوث الْعَالَم مِنْ قَبِيل مَا اِجْتَمَعَ فِيهِ الْإِجْمَاع وَالتَّوَاتُر بِالنَّقْلِ.انتهى احفظ هذا الكلام لأئمة الإسلام و ايّاك و عقائد الضلال التي تروّج لها و التي لا تنطلي على الصّبيان ghouar احفظ : --> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ----> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ --------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ----------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ --------------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ----------------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ------------------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ --------------------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ----------------------> اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ !!! فكفاك فضائح أيّها النّاسخ الآلي !!!! |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
هل الاشاعرة من أهل السنة والجماعة؟
-الإمام ابن تيمية-رحمه الله- قد بين أنهم مبتدعة بطرق؛ منها أنه نص على ذلك فقال كما في مجموع الفتاوى (2/50) : كما يقوله بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبرائيل أو محمد مضاهاة منهم فى نصف قولهم لمن قال انه قول البشر من مشركى العرب ممن يزعم أنه أنشأه بفضله وقوة نفسه ا.هـ ومنها أنه جعلهم من المتكلمين وبجعله لهم من المتكلمين أخرجهم من أهل السنة إلى أهل البدع فقال في الدرء (6/183) : وأهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ا.هـ وفي أكثر من موضع يذكر أنهم أقرب إلى أهل السنة من غيرهم فهذا يدل على أنهم ليسوا منهم قال في مجموع الفتاوى (6/55): ( و أما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث ، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث . . ) 2-الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية سليمان بن سحمان -رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال: (هذا مصانعة من المصنف- رحمه الله تعالى- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) لوامع الأنوار البهية (1/73) 3-الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين - رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال : (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي). وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم: وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) المصدر السابق (1/73) . 4-الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة(6/285) حيث قال: (فإن ما أنا فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم - تقريب السنة بين يدي الأمة - الذي يشغلني عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم ، ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن الرد على المحبين الناشئين ، فضلا عن غيرهم . و الله المستعان ، و عليه التكلان) ا.هـ 5-الإمام الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-في شرحه للواسطية استدرك في أولها على السفاريني لما جعل الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية وبين أن الفرقة الناجية واحدة وهم أهل الحديث أهل السنة دون الأشعرية والماتردية وقال (2/372) أيضاً:أن الأشاعرة والماتردية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ا.هـ 6-شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- سئل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة وهذا سائل يقول : هل الأشاعرة والماتريدية يعدون من أهل السنة والجماعة ؟ الجواب : لا يعدون . لم يعدهم أحد من أهل السنة والجماعة قط . لكن هم يسمون أنفسهم من أهل السنة وهم ليس من أهل السنة ا.ه وهذه الروابط ليتــأكد كل من مر هنا من أن مذهب الأشاعرة ليس تبعا لأهل السنه .. هنـــا وهنا أيضا وهذا مقطع من موقع الشيخ ابن جبرين - كشف الله ضره - ) هنــــا ثم إليك بقول شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله - في شرحه للعقيدة الواسطية.. كلام واضح كالشمس "وعلم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يدخل فيهم من خالفهم في طريقتهم، فالأشاعرة مثلا والماتريدية لا يعدون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها، ولهذا يخطئ من يقول: إن أهل السنة والجماعة ثلاثة : سلفيون، وأشعريون، وما تريديون، فهذا خطأ، نقول: كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون؟! فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! وكيف يكونون أهل سنة وكل واحد يرد على الآخر؟! هذا لا يمكن، إلا إذا أمكن الجمع بين الضدين، فنعم، وإلا، فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة، فمن هو؟ الأشعرية، أم الماتريدية، أم السلفية؟ نقول: من وافق السنة، فهو صاحب السنة ومن خالف السنة، فليس صاحب سنة، فنحن نقول: السلف هم أهل السنة والجماعة، ولا يصدق الوصف على غيرهم أبداً والكلمات تعتبر بمعانيها لننظر كيف نسمي من خالف السنة أهل سنة؟ لا يمكن وكيف يمكن أن نقول عن ثلاث طوائف مختلفة: إنهم مجتمعون؟ فأين الاجتماع؟ فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً، حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه سلفي." الرابـــط |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
من الغرائب أن يدعى على الإنسان ما ينكره ، فأهل السنة والجماعة ينكرون التشبيه ، وينكرون التمثيل ، ويقولون من شبه الله بخلقه فقد كفر ، فكيف يمكن أن يلزموا بما هم معترفون بإنكاره ؟! هذا عدوان محض |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
فما فائدة من ينسب الجلوس و القعود لله - تعالى الله عن ذالك - و يقول بعدها (((( كما يليق بجلاله !!!))) ؟!!! و لله درّ حافظ العراق الإمام أبو الفرج بن الجوزي حين قال في كتابه " دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه " ما نصه : وقد وقع غلط المُصنّفين الذين ذكرتهم في سبعة أوجه : أولها : أنّهم سمّوا الأخبار أخبار صفات ، و إنما هي إضافات و ليس كل مضاف صفة فإنه قال سبحانه و تعالى [ سورة الحجر : 22 ] : { وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي } و ليس لله صفة تسمى روحًا ، فقد ابتدع من سمى المضاف صفة.فرأيت الرد عليهم لازمًا لئلا ينسب الإمام إلى ذالك - يقصد ما نُسب للإمام أحمد من عقائد باطلة - ، و إذا سكت نسبت إلى اعتقاد ذالك ، و لا يهولني أمرٌ عظيمٌ في النّفوس لأنّ العمل على الدّليل و خصوصًا في معرفة الحقّ لا يجوز فيه التقليد.انتهى الأخ أنس الجزائري تدبّر قول حافظ العراق : {{ أنّهم قالوا : هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى . ثم قالوا : " نحملها على ظواهرها "، فواعجبا !!! ما لا يعلمه إلا الله أي ظاهر له !!! و هل ظاهر الإستواء إلا ((( القعود !!!))) ، و ظاهر النّزول إلا ((( الانتقال !!!)). }} سلام |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
السلام عليكم ورحمة الله..
الاستواء على العرش صفة ثابتة لله عز وجل.. ومعناه العلو والارتفاع.. كما في البخاري: «وقال مجاهد: ﴿استوى على العرش﴾ أي: علا على العرش».. وكما قال الشيخ ابن العثيمين قوله أن للاستواء أربعة معاني.. العلو والارتفاع.. والصعود.. والاستقرار.. أما الصعود فأظنه ورد عن ابن عباس رضي الله عنه ولكن في تفسير آية ﴿..ثم استوى إلى السماء..﴾.. والذي أتذكره الآن أن إسناده ضعفه البيهقي.. وأما الاستقرار فقال الذهبي: «قال الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي عن قوله تعالى ﴿ثم استوى على العرش﴾: ”قال الكبي ومقاتل: استقر، وقال أبو عبيدة: صعد“ قلتُ [أي الذهبي]: لا يعجبني قوله استقر، بل أقول كما قال مالك الإمام: الاستواء معلوم».. انتهى كلام الحافظ الذهبي.. في صحيح البخاري.. كتاب التوحيد.. باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، ﴿وهو رب العرش العظيم﴾: قال أبو العالية: ﴿استوى إلى السماء﴾ ارتفع ﴿فسواهن﴾ فخلقهن، وقال مجاهد: ﴿استوى﴾ علا ﴿على العرش﴾.. انتهى من صحيح البخاري.. وأيضًا روى اللالكائي قال أخبرنا أحمد حدثنا عبد الله حدثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق [ابن راهويه] حدثنا بشر بن عمر قال: «سمعت غير واحد من المفسرين يقولون ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ على العرش ارتفع».. وصححه الشيخ الألباني.. قال ابن عباس في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾: صعد.. وهذا مروي عن الفراء بإسناد لا بأس به.. وإسناد الفراء إلى ابن عباس رجاله ثقات.. أفاد ذلك الشيخ الألباني.. وأما القول بالاستقرار فهذا نقله البغوي عن مقاتل بن سليمان وعن الكلبي.. وأنا لا أعلمه عن غيرهما -وهذا ليس نفيًا مطلقًا إنما فقط نفيت علمي بذلك-.. ومقاتل هذا قال فيه ابن حجر أنهم أجمعوا على تضعيفه.. وقد جرح بألفاظ شديدة جدًا.. والكلبي أظن البيهقي قال عنه أنه ضعيف.. وقد أورد الحافظ الذهبي هذا القول عنهما وقال عقبه: «لا يعجبني قوله استقر بل أقول كما قال مالك الإمام الاستواء معلوم».. وكذلك الشيخ الألباني في أكثر من موضع أنكر تفسير الاستواء بالاستقرار.. فقال أنه أمر زائد على العلو ولم يرد به الشرع.. وأقر الذهبيَّ على إنكاره له.. وسمعته في أحد أشرطته ينكره أيضًا.. سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في لقاء الباب المفتوح (اللقاء11 / سؤال 450): فضيلة الشيخ : عثمان الدارمي في رده على بشر المريسي أورد أن الاستواء يأتي بمعنى الجلوس ، مارأي فضيلتكم ؟؟ الجواب : الاستواء على الشيء في اللغة العربية يأتي بمعنى الاستقرار والجلوس قال تعالى (لتستووا على ظهوره )الزخرف 13 . والانسان على ظهر الدابة جالس أم واقف ؟؟ هو جالس ، لكن هل يصح أن نثبته في استواء الله على العرش ؟؟ هذا محل نظر !!! فإن ثبت عن السلف أنهم فسروا ذلك بالجلوس فهم أعلم منا بهذا والا ففيه نظر . ولعل هذا الرابط يفيدك: http://shmmr.net/vb/showpost.php?p=178935&postcount=2 |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
ها ها ها لا أدري أي العقيدة الفاسدة التي تبيّنت على حقيقتها ! نسيتَ أنك كنت تتهرّب كذلك الذي تمنى لو بلعته الأرض في تلك اللحظة؟ نسيتَ أنك غيرتَ الموضوع .. فبدأت تأمر بغلقه ..؟؟ و لم تجد ما تقول سوى رمينا بالعميان و الجهلة ؟؟! سأتوقف هنا .. !! تبين أنكم لا تحسنون سوى التفلسف !! |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
ghouar : قبل أن يخلق الله العرش ؛ على أيّ شيءٍ كان ربك جالس ؟!!!!!!
|
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
نحن تكلمنا باحترام icon31 .. لكن أنت من حوّل الموضوع كل مرة . لا بأس عليك .. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
أن نكون متابعين في هذا النوع من المواضيع .. ليس لنا ما يكفي من العلم و المصادر لندخل في النقاش انها عقائد .. عقائد و هناك لبس هل نشبه أو ننزه ؟ آمنت بالتنزيه و لكن هذا لا يمنع من متابعة ما يطرح من أقوال - ان أقررت لله عز و جل جهة الأعلى فقد احتوى المخلوق الخالق - و ان نفيت عنه الجهة فقد آمنت بخالق لا يحويه مخلوق فكري فقط في هذه النقطة، و امسكي عن سؤال "كيف؟" و تابعي النقاش و نحن معك متابعين. |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
بارك الله فيك أخي الكريم.. كلنا لا نحب نقاش مواضيع العقيدة.. لكن لا نستطيع السكوت على ادعاءات لا صحة لها !! الموضوع: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات أنا وضعته ، و لكن البعض استعمله للسبّ و الشتم و الآن يقول أنه تمكن من اظهار "بطلان" عقيدة أهل السنة و الجماعة.. كيف تسمي هذا؟ [الله أعلم لماذا حذف الأخ حكيم ردوده؟؟] |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
انا احذف ردودي لاني مللت من المناقشات العقيمة
|
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
لم ار اي سب او شتم في الموضوع
فهل تعتبرين المناقشة سبا وشتما...شيء غريب |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
لماذاتفترين علي يا اخت مريم و تقولين عني اني قلت ان عقيدة اهل السنة باطلة....انا لم اقل ذلك ابدا...انت تفترين علي كلاما لم اقله الاختلاف بيني وبينك يتمثل في مفهوم اهل السنة والجماعة بالنسبة لي :اهل السنة والجماعة هم:السواد الاعظم من العلماء الذين كانوا ينزهون الله عن المكان والجهة يعني لم يكونوا يعتقدون الجهة +قلة من العلماء شذوا عن الجمهور وقالوا بان الله في جهة فوق مع العلم ان كلا الفريقين هم من اهل السنة والجماعة رغم اختلاف رايهم ................... اما بالنسبة لك يا اخت مريمفمفهوم اهل السنة عندك ضيق جدا ..يعني عندك ان اهل السنة فقط هم من قالوا بالجهة وكل من يقول بخلافهم ويقول انهم اخطئوا في مسالة الجهة تقولين عنه انه يقول ان عقيدة اهل السنة باطلة... يعني تقصدين حسب رايك ان اهل السنة كلهم كانوا يعتقدون الجهة.....وهذا خاطىء لانه في الحقيقة هي ان السواد الاعظم من العلماء السنة قالوا بان عقيدة الجهة هي عقيدة شذ بها قلة من العلماء عن الجمهور .................. اما السواد الاعظم من اهل السنة والجماعة امثال القرطبي والنووي وابن حجر والسيوطي الذين لم يكونوا يعتقدون الجهة ../ربما انت تعتبرين انهم ليسوا من اهل السنة والجماعة/ ..................... انا قلت ان السواد الاعظم اهل السنة والجماعة كانوا ينزهون الله عن المكان والجهة ................. انت في موضوعك جئت براي علماء شذوا عن جمهور العلماء في مسالة الاستواء على العرش وكانوا يعتقدون الجهة ........................ وكان ردي عليك اني جئتك براي السواد الاعظم من علماء اهل السنة الذين لم يكونوا يعتقدون الجهة والذين خالفوا اقوال هؤلاء الذين شذوا عن الجمهور/ والذين اتيت انت برايهم/ ....................... يعني انني كنت ادافع عن راي السواد الاعظم من علماء الامة في مسالة استواء الرحمن على العرش.....انا كنت ادافع عن راي سواد علما ء اهل السنة من امثال النووي والقرطبي والسيوطي وابن حجر وغيرهم....وهؤلاء هم اهل السنة وانا دافعت عن عقيدتهم فكيف تفترين علي وتقولين انني قلت ان عقيدة اهل السنة في مسالة الاستواء باطلة ..... ان لم يكن ابن حجر والنووي والقرطبي اهل السنة فمن يكونون حسب رايك .....الحقيقة انهم هم اهل السنة بلا منازع وانا دافعت عن عقيدتهم يعني انني دافعت عن عقيدة اهل السنة .................................. .....فكفاك افتراءا علي يا اخت مريم سامحك الله ... |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
يقول المقريزي في "المواعظ" (4\160): «وحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري. وصار يحفّظها صغار أولاده. فلذلك عقدوا الخناصر وشدّوا البنان على مذهب الأشعري، وحملوا في أيام مواليهم كافة الناس على التزامه. فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب، ثم في أيام مواليهم الملوك من الأتراك (يقصد المماليك). واتفق مع ذلك توجه أبي عبد الله محمد بن تومرت أحد رجالات المغرب إلى العراق، وأخذ عن أبي حامد الغزاليّ مذهب الأشعريّ. فلما عاد إلى بلاد المغرب وقّام في المصامدة يفقههم ويعلمهم، وضع لهم عقيدة لقفها عنه عامّتهم. ثم مات فخلفه بعد موته عبد المؤمن بن عليّ الميسيّ وتلقب بأمير المؤمنين، وغلب على ممالك المغرب هو وأولاده من بعد مدّة سنين، وتسموا بالموحدين! فلذلك صارتّ دولة الموحدين ببلاد المغرب تستبيح دماء من خالف عقيدة ابن تومرت. إذ هو عندهم الإمام المعلوم المهديّ المعصوم. فكم أراقوا بسبب ذلك من دماء خلائق لا يحصيها إلاّ اللّه خالقها سبحانه وتعالى، كما هو معروف في كتب التاريخ. فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعريّ وانتشاره في أمصار الإسلام، بحيث نُسي غيره من المذاهب وجُهِلَ، حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه. إلاّ أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللّه عنه، فإنهم كانوا على ما كان عليه السلف: لا يرون تأويل ما ورد من الصفات. إلى أن كان بعد السبعمئة من سني الهجرة، اشتهر بدمشق وأعمالها: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحكم بن عبد السلام بن تيمية الحرّانيّ. فتصدّى للانتصار لمذهب السلف، وبالغ في الردّ على مذهب الأشاعرة، وصَدَعَ بالنكير عليهم وعلى الرافضة وعلى الصوفية » انتهى اما عن اسماء العلماء المناوئين لهذه الفرقة الحادثة فنترك فيها الكلام للحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله اذ قد فند ادعاءات ابن عساكر وردها فقد جاء في كتاب كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد مانصه (عن ملتقى اهل الحديث بتصرف يسير )( فصل ) : و نحن نذكر جماعة ممّن ورد عنهم مجانبة الأشـاعرة ، و مجانبة الأشعري و أصحـابه ، من زمنه ، و إلى اليوم ، على طريق الاختصار ، لا على بـاب التطويل فـي التراجم ـ كما فعل(١)ـ و الاتّساع ، و لو فعلتُ ذلك ؛ لوضعتُ مجلداتٍ عديدةً في هذا الباب . منهم : ١ـ أبو محمد الحسن بن علي البربهاري(٢)، الفقيه القدوة ، شيخ العراق قالا و حالا ، و كـان له صيت عظيم ، و حرمة تـامّة ، أخذ عن المرّوذي(٣)، و صحب سهل بن عبد الله التستري(٤)، و صنّف التصانيف(٥). جاء إليه الأشعري ، فجعل يقول لـه : رددت على الجُبَّائيّ(٦)، و المعتزلة ، و فعلتُ ، و قلتُ ، فقال له : لا أعرف ممّا تقول قليلا و لا كثيرا ، و إنما نعرف ما قاله أحمد بن حنبل(٧). و كـان المخالفون يغلظون(٨) قلب الدولة عليه ، فـقُبِض على جماعة من أصحابـه ، و استتر هو في سنة إحدى و عشرين(١)، ثم تغيّرت الدولة ، و زادت حرمة البربهاري ، ثم سَعَت المبتدعة به ، فـنُودي بأمر الراضي(٢) فـي بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى إلى أن مات في رجب سنة إحدى(٣) و عشرين و ثلاثمئة ، رحمة الله عليه . و كان إماما مُقدَّما في سائر العلوم ، مُعظّما ، مجانبا للأشعري ، لا يرى شيئا من كلامه ، و لا يقبل له قولا . ٣ ـ و منهم : زاهر(٦) بن أحمد ، كان إماما مُقدَّما ، قـال شيخ الإسلام الأنصاري(٧) : " كان للمسلمين إماما " ، رُوِي(٨) عنه ثلب الأشعري . ٤ ـ و منهم : أبو محمد الحسن بـن أحمد البغدادي الجريري ، كان من المقدَّمين المبرّزين في العلم ، روي(١) عنه مجانبة أصحاب الكلام . ٥ ـ و منهم : أبو علي الرفاء(٢)، كـان من أئمة الحديث ، روي(٣) عنه مجانبتهم و لعنهم ! / [ ٨٢/ب ] ٦ ـ و منهم : أبو حامد الـشاركي(٤)، كان إماما محدّثا ، متّبعا للسنة ، و كان شديداً عليهم(٥). ٧ ـ و منهم : أبو يعقوب(٦) بن زُوران ، الـفقيه الفارسي المجاور ، مفتي الحرم بمكة ، كان إماما عالما ، مجانبا لهم(٧). ٨ ـ و منهم : الإمام أبـو مـحمد عـبد الله(٨) بـن عدي الصابوني ، كان إمـامـا جـلـيـلا ، لـمّـا حُـمِـل إلـى بُـخـارا ، أحْـضِـر أبو بكر القفّال(١)، ليكلّمه ، فقال لا أكلمه ؛ إنه متكلم(٢). ٩ ـ و منهم : يحيى(٣) بن عمار ، كان إماما مُقدَّما ، مجانبا لهم ، قال شيخ الإسلام الأنصاري(٤): رأيـتُه مـا لا أُحصي مـن مرّة ، على منبره ، يكفّرهم ، و يلعنهم ، و يشهد على الأشعري بالزندقة !! ـ و منهم : أبو إسحاق القراب(٥)، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم(٦)، ينهى الناس عنهم . ١١ ـ و مـنـهم : أبـو الـعـبـاس أحـمـد بـن مـحـمـد النهاوندي(١)، كان إماما جليلا . ذكر أبو بكر الحداد(٢)عِظم شأنه ، و أنـه كـان منكرا على أهل الكلام ، و تكفير الأشعرية(٣) ! و هجر أبا الفوارس على حرف واحد(٤). قال الدينوري(٥): لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي . / [ ٨٣/أ ] ١٢ ـ و منهم : أبو علي الحدّاد ، كان إماما مُعظّما ، تابعا للسنة ، مجانبا لهم(٦). ١٣ ـ و منهم : أبـو عبد الله الـدينوري(٧)،كـان إمـامـا مُعظّما ، مجانبا لهم(٨). ١٤ ـ و منهم: الإمام أحمد بن حمزة(٩)، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم(١٠). ١٥ ـ و منهم : أبو ( سعيد )(١) الزاهد الهروي ، كان إماما محدّثا نبيلا ، معظما للسنة ، يلعنهم ! قال أبو الحسن(٢) المـاليني : قيل له : إن أبا الحسن الديناري ناضل عنك ، فقال : و إيَّـاه فلعن الله ؛ لأنه كلَّابيّ(٣) ! ١٦ ـ و منهم : أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي(٤)، خلافا لمَا ذكره عنه(٥)، و قد قدَّمنا عنه طرفا من ذلك(٦). ( و )(٧) ذكر عنه عدّة من أهل العلم أنه كان مجانبا لهم(٨). / ١٧ ـ و منهم أبو حامد الإسفراييني(٩)، ذكر عنه جماعة أنه كان مجانبا [ ٨٣/ب ] لهم ، خلافاً لمَا ذكره(١). ١٨ ـ و منهم : أبو بكر القفال(٢)، ذكر بعضهم(٣) ذمَّه للكلام و أهله . ١٩ ـ و منهم : أبو منصور الحاكم(٤)، ذكر الأنصاري(٥) و غيرُه مجانبته لهم ، و ذمَّه . قال ابن دبّاس(٦): ذُكر بين يديه شيء من الكلام ، فأدخل أصبعيه في أذنيه . ٢٠ ـ و منهم : أبو عمر البسطامي(٧)، كان ذامّا لهم ، مشنّعا عليهم(٨). ٢١ ـ و منهم : أبو المظفر الترمذي حبال بن أحمد ، إمـام أهل ترمذ ، كان مجانبا لهم ، يشهد عليهم بالزندقة(١). ٢٢ ـ و منهم : أبو القاسم العالمي ، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم(٢). ٢٣ ـ و منهم : أبـو عبد الله(٣)، محمد بن الحسين السلمي ، كان إماما جليلا ، مجانبا لهم(٤). ٢٤ ـ و منهم : هيصم بن محمد بن إبراهيم بن هيصم ، كـان إمـامـا محدّثا ، مجانبا لهم . / ٢٥ ـ و منهم : أبو نصر ابن الصابوني ، كان إماما جليلا ، كبير القدر ، [ ٨٤/أ ] و ذكر عنه جماعة مجانبته لهم . قال عبد الله بن أبي نصر : ما صلى أبو نصر الصابوني على أبيه ؛ للمذهب(٥). ٢٦ ـ و منهم : الحـسـن بـن أبـي أسـامة المكي(٦)، و كـان(٧) يلعن أبا ذر(١)، يقول : هو أول من حمل الكلام إلى الحرم ، و بثّه في المغاربة . ٢٧ ـ و منهم : منصور بن إسماعيل الفقيه(٢)، كان مجانبا لهم . ٢٨ ـ و منهم : زيـد بن محمد الأصبهاني ، كـان إماما مُعظَّما ، مجانبا لهم(٣). ٢٩ ـ و منهم : أحمد بن نصر الماليني ، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم(٤). ٣٠ ـ و منهم : الجنيد بن محمد الخطيب ، كان إمـاما ، و كان يشهد على الأشعري بالزندقة(١) ! ٣١ ـ و منهم : أبو سعيد الطالقاني ، كان إماما ، مجانبا لهم ، يلعنهم(٢)! ٣٢ ـ و منهم أبو نصر الزراد ، كان يذمّهم و يجانبهم(٣). / ٣٣ ـ و منهم : أحمد بن الحسن الخاموشي(٤)، الفقيه الرازي ، كان إماماً [ ٨٤/ب ] محدّثاً ، مجانبا لهم ، يلعنهم ، و يُطري الحنابلة(٥). ٣٤ ـ و منهم : أبو العباس القصّاب الآملي ، كان إماما ، يذمّهم(٦). ٣٥ ـ و منهم : أبو عبد الله محمد بن منده(٧) الحـافظ ، كان إماما كبيرا حافظا ، مجانبا لهم ، رادّاً عليهم(٨). ٣٦ ـ و منهم : أبـو سعيد بـن أبي سهل ، الفقيه الحنبلي ، كان إماما كبيرا . قـال أبـو بكر المقرئ(١): كـان يلعنهم كل يوم ، بعد صلاة الغداة ، في المحراب ، في الجَمْع ، و هم يُؤمّنون(٢)! ٣٧ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحمراني ، كان إماما في النحو ، و اللغة ، و العربية ، و غير ذلك ! كان ذامّا لهم ، مشنعا عليهم(٣). ٣٨ ـ و منهم : أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة(٤)، الإمـام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٣٩ ـ و منهم : أبو الحسن الشعراني ، إسماعيل بن محمد بن الفضل ، كان إماما كبيراً محدّثا ، مجانبا لهم . / [ ٨٥/أ ] ٤٠ ـ و منهم : أبـو بكر أحمد بن ( سليمان )(٥) بن الحسن ، الـفقيه الحافظ ، شيخ العراق ، و صاحب التصانيف و » الـسنن «(١)، و كانت لـه حلقتان ، حلقة الفتوى ، و حلقة الإمـلاء ، و كـان رأسا في الفقه ، رأسا في الحديث ، يصوم الدهر(٢)، و يُفطر على رغيف ، و يترك منه لقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة ، أكل تلك اللُّقَم ، و تصدّق بالرغيف . كان ـ رحمه الله ـ مجانبا لهم . ٤١ ـ و منهم : أبو علي بن جامع القاضي ، مِنْ فضلاء أهل البصرة(٣)، و هو إمام كبير ، له مدح كبير ، كان مجانبا له(٤)، ( ذمّا )(٥) له . ٤٢ ـ و منهم : أبـو الفضل ابن النعال ، كان إماما محدّثا ، كان مجانبا لهم ، ذامّا لهم(٦). ٤٣ ـ و منهم أبو الحسن محمد بـن أحمد الأهوازي العدل ، كان مجانبا لهم ، ذامّا . ٤٤ ـ و منهم : أبو محمد الحسن بن محمد العسكري الأهوازي ، و كان من المخلصين ، كان ذامّا لهم ، مجانبا . ٤٥ ـ و منهم : أبو عَمْرو(٢) بن مطر النيسابوري ، شيخ السنة ، كـان قانعا متعفّفا ، مجانبا لهم ، رحمه الله . / [ ٨٥/ب ] ٤٦ ـ و منهم : العميد(٣) الوزير أبو الفضل الكاتب ، كـان مجانبا لهم ، و هو الذي أمر بلعنهم على المنابر ، مع جملة أهل البدع . ٤٧ ـ و منها أبو بكر الآجري البغدادي ، المحدّث ، الإمام الكبير ، كان مجانبا لهم(٤). ٤٨ ـ و منهم : أبو حامد أحمد(١) بن محمد بن شارك ، الفقيه الشافعي ، مفتي هراة ، كان مجانبا لهم . ٤٩ ـ و منهم : أبو علي النجاد ، الحسن(٢) بن عبد الله البغدادي ، تلميذ أبي محمد البربهاري ، صنّف فـي الأصول و الـفروع ، و كان مجانبا لهم ، رادّاً عليهم ، كشيخه . ٥٠ ـ و منهم : أبـو حامد الـمروروذي ، أحمد(٣) بن عامر الشافعي ، الإمام الكبير ، كان مجانبا لهم . ٥١ ـ و منهم : أبـو إسحاق الـمزكي ، إبراهيم(٤) بن محمد بن يحيى النيسابوري ، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم . ٥٢ ـ و منهم : أبـو بكر عبد العزيز(٥) بـن جعفر ، صاحب الخلال ، و شيخ الحنابلة و عالمهم المشهور ، كان مجانبا لهم ، ذامّا . ٥٣ ـ و منهم : أبـو بكر ابن السُّـنِّـيّ ، الإمـام الكبير(١) صاحب » عمل اليوم و الليلة « ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . / [ ٨٦/أ ] ٥٤ ـ و منهم : أبـو بكر أحمد(٢) بـن جعفر القطيعي ، مسند العراق ، صاحب عبد الله ابن الإمام أحمد ، و راوي » المسند « عنه ، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم . ٥٥ ـ و منهم : أبـو أحمد الجلودي(٣)، راوي » مسلم « ، كان إماما جليلا ، مجانبا لهم . ٥٦ ـ و منهم : أبـو القاسم الآبنودي(٤) الحافظ ، كـان إماما كبيرا ، مجانبا لهم . ٥٧ ـ و منهم : أبـو إسحاق إبراهيم(٥) بن أحمد ، المعروف بـ ( ابن شاقلا ) ، البغدادي ، كان لـه حلقة فُتْيا و إِشْغال(٦)، و هو تلميذ أبـي بكـر عبد العزيز بن جعفر ، توفي كهلا ، و كان مجانبا لهم ، كشيخه . ٥٨ ـ و منهم : أبـو الشيخ(٧) الحافظ ، أبـو محمد بن حيّان ، الإمـام الكبير ، كان مجانبا لهم . ٥٩ ـ و منهم : أبو إسحاق إبراهيم(١) بن أحمد المستملي ، الإمام الثقة ، كان مجانبا لهم . ٦٠ ـ و منهم : أبو أحمد الغطريفي(٢)، الإمـام الكبير المحدّث ، كـان مجانبا لهم . ٦١ ـ و منهم : أبو أحمد الحاكم(٣)، الإمام الحافظ ، ذكر شيخ الإسلام الأنصاري و غيرُه مجانبتَه لهم . / ٦٢ ـ و منهم : أبو عمر بن حيويه(٤) الخراز ، الإمـام الكبير المحدّث ، [ ٨٦/ب ] صاحب الرواية الكثيرة ، كان مجانبا لهم . ٦٣ ـ و منهم : أبـو بكر بن شاذان(٥)، الإمـام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٦٤ ـ و منهم : الإمام أبو الحسن الدارقطني(١)، كان مجانبا لهم ، و لـه كلام في ذمهم . ٦٥ ـ و منهم : أبـو حفص(٢) عمر بن أحمد بن شاهين ، أحـد أوعية العلم ، كان مجانبا لهم ، و رأيتُ في مصنفاته ذمَّهم . ٦٦ ـ و منهم : أبـو حامد النعيمي(٣)، أحمد بن عبد الله بن نعيم ، نزيل هراة ، كان مجانبا لهم . ٦٧ ـ و منهم : أبـو عبد الله ، عبيد الله(٤) بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطّة العكبري ، الإمام الفقيه ، العبد الصالح ، و كان مستجاب الدعوة ، كان مجانبا لهم . ٦٨ ـ و منهم : أبـو الحسين(١) بن سمعون ، الواعظ الحنبلي ، صاحب الأحوال و المقامات ، و وهم ابن عساكر(٢) في ذكره إيّاه من أصحابه . ٩ ـ و منهم : أبـو سليمان الخطّابيّ(٣)، الشافعيّ ، كـان إماما محدّثا شافعيّا ، مجانبا لهم ، و صنّف في ذمّ الكلام . ٧٠ ـ و منهم : أبـو بكر الجوزقي الشيباني الحافظ(٤)، كان مجانبا لهم ، ذامّا ، ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام الأنصاري(٥) و غيرُه . / ٧١ ـ و منهم : أبو محمد المخلدي(٦) المحدّث ، شيخ العدالة ، كان مجانبا [ ٨٧/أ ] لهم . ٧٢ ـ و منهم : أبو علي زاهر(١) بن أحمد السرخسي ، الفقيه الشافعي ، له ذمّ فيهم ، ذكره شيخ الإسلام، و غيرُه ، خلافا لِمَا ذكره عنه ابن عساكر(٣) من أنه من أصحابـه ، مع أن الذهبيَّ و غيرَه ذكـروا أنه أخذ علم الكلام عن الأشعري ، فكأنه رجع عن ذلك . ٧٣ ـ و منهم : عبد الرحمن(٥) بـن أبي شريح ، أبـو محمد الأنصاري ، محدّث هراة ، كان مجانبا لهم(٦) . ٧٤ ـ و منهم : أبو طاهر المخلّص(٧)، مسند وقته ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٧٥ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي(٨)، الإمام الفقيه المحدّث ، شيخ وقته ، كان مجانبا لهم ، و له أمور و أخبار في ذمّهم . ٧٦ ـ و منهم : الـقاضي أبـو عـبد الله الحـلـيمي(٩) الـشافعي ، كـان مـن الأئـمـة الـكـبـار ، و أصـحـاب الـوجـوه ، و كـان مجانبا لهم(١) !!! ٧٧ ـ و منهم : أبو الفرج النهرواني(٢)، كان من الأئمة ، مجانبا لهم . ٧٨ ـ و منهم : أبو عبد الله الحـاكم ، محمد(٣) بن عبد الله ، المـعروف بـ ( ابن البيّع ) ، الإمام الكبير الحافظ ، كان مجانبا لهم . ٧٩ ـ و منهم : أبـو الحسين(٤) المحاملي ، الإمـام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . / ٨٠ ـ و منهم : الحافظ أبو بكر(٥) بن مردويه ، الإمـام الكبير ، المحدّث [ ٨٧/ب ] الحافظ ، كان مجانباً لهم . ٨١ ـ و منهم : القاضي أبو منصور(١)محمد بن محمد بن عبد الله الأزدي الهروي الفقيه ، شيخ الشافعية بهراة ، و مسند البلد ، كان مجانبا لهم ، ذكره شيخ الإسلام الأنصاري . ٨٢ ـ و منهم : أبـو طاهر محمد(٢) بن محمد بن محمش الزيادي ، الفقيه الشافعي ، عالم نيسابور و مُسنِدها ، كان مجانبا لهم . ٨٣ ـ و منهم : هبة الله(٣) بن سلامة ، أبـو القاسم البغداديّ ، المفسّر ، كان مجانبا لهم . ٨٤ ـ و منهم : أبـو نصر(٤) أحمد بن محمد بن أحمد الـنرسي ، كـان مجانبا لهم . ٨٥ ـ و منهم : أبو سعد المـاليني ، أحمد(٥) بن محمد بن أحمد الهروي ، الصوفي ، الحافظ ، كان مجانبا لهم . ٨٦ ـ و منهم : الحـافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه(١)، الإمام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٨٧ ـ و منهم : الحافظ أبـو الفتح ابن أبي الفوارس(٢)، الإمـام الحافظ الكبير ، كان مجانبا لهم . ٨٨ ـ و منهم : أبو عبد الرحمن(٣) السلمي ، الحافظ الصوفي ، كان مجانبا لهم ، رُوي عنه حكايات في اجتنابهم . / ٨٩ ـ و منهم : أبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي الهرويّ الحافظ ، قال [ ٨٨/أ ] شيخ الإسلام(٤): » إمام أهل المشرق « ، و قال غيره(٥):» كـان عديم النَّظِير في العلوم « . كان مجانبا لهم . ٩٠ ـ و منهم : أبـو القاسم تمّام(٦) بن محمد الرازيّ الحافظ ، الإمـام الكبير ، كان مجانبا لهم . ٩١ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحسين(١) بن الحسن الغضائري ، الإمـام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٩٢ ـ و منهم أبـو سعيد(٢) النقاش الأصبهاني ، الحافظ الحنبلي ، كـان مجانبا لهم . ٩٣ ـ و منهم : أبو الحسن المحاملي(٣)، شيخ الشافعية ، الضّـبّيّ ، كان فقيها نَزِهاً(٤)، محدّثا ، مجانباً لهم . ٩٤ ـ و منهم : أبو الحسين(٥) بن بشران ، الإمام المحدّث الكبير ، كـان مجانبا لهم . ٩٥ ـ و منهم : أبو الحسن(٦) الحمامي ، مُقْرِئ العراق ، كان مجانبا لهم . ٩٦ ـ و منهم : أبو محمد(٧) السكري ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٩٧ ـ و منهم : أبـو بكر الأردستاني ، محمد بن إبـراهيم(١) الحافـظ الصالح ، كان مجانبا لهم . ٩٨ ـ و منهم : أبـو علي(٢) بن شاذان ، الإمـام الكبير ، كـان مجانبا لهم(٣) ، ذكره بعضهم ، و ذكر ابن عساكر(٤) أنه من أصحابه ، و كذلك ذكر الذهبي(٥) أنه يفهم الكلام على مذهب الأشعري . / ٩٩ ـ و منهم : الحافظ أبـو الفضل علي بن الحسين الفلكي(٦)، رجـل [ ٨٨/ب ] كبير ، قال شيخ الإسلام الأنصاري : » ما رأيتُ أحداً أحفظ منه « . و كـان مجانبا لهم . ١٠٠ ـ و منهم : أبو بكر أحمد بن علي بن ( فنجويه )(٧) الحافظ ، قال شيخ الإسلام الأنصاري : » هو أحفظ من رأيتُ من البَشَر « . كان مجانبا لهم . ١٠١ ـ و منهم : عـثمان بـن محمد بـن يـوسف بـن دوسـت ( الحلاق )(١) ، كان إماما صدوقا ، مجانبا لهم . ١٠٢ ـ و منهم : أبـو الحسن(٢) الحـنّائيّ ، الإمـام المحدّث المقرئ ، الحافظ الزاهد ، كان مجانبا لهم . ١٠٣ ـ و منهم : أبـو علي محمد بن أحمد بن أبـي موسى الهاشمي(٣)، صاحب التصانيف ، و انتهت إليه رئاسة مذهب أحمد ، كان مجانبا لهم . ١٠٤ ـ و منهم : الإمـام أبـو عبد الله(٤)محمد بن عبد الله بن باكويه الصوفي ، أحد المشايخ الكبار ، كان مجانبا لهم . ١٠٥ ـ و منهم : أبو عمر الطلمنكيّ الحافظ ، صاحب التصانيف ، كان سيفا عليهم ، و على غيرهم(٥). ١٠٦ ـ و منهم : أبـو يعقوب الـقرَّاب(١) السرخسي الهرويّ الحافظ ، محدّث هراة ، كان زاهدا صالحا مصنفا ، و كان ـ رحمه الله ـ مجانبا لهم ، لـه كلام في ذمّهم . سياق هذه الطبقات من كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد , و اشترط الامام ابن المبرد رحمه الله , ذكر بعض من جانب الاشاعرة فذكر ما يقارب من 400 امام أثري مجانبين للأشاعرة , و مما قاله عند انتهاء سرده للائمة الأثريين : ( و والله ثم و الله ثم والله من تركنا اكثر ممن ذكرنا , و لو ذهبنا نستقصي كل من جانبهم من يومهم الى الان لزادوا على عشرة الالاف نفس ) اهـ نس وقد اعترف الحافظ ابن عساكر وهو من الاشاعرة بهذه الحقيقة الصارخة اذ يقول في التبيين ص 331 (فان قيل ان الجم الغفير في سائر الازمان واكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالاشعري ولايقلدونه ولا يرون مذهبه وهم السواد الاعظم وسبيلهم السبيل الاقوم) وعلق ابن المبرد على هذا الكلام بقوله (وهذا الكلام يدل على صحة ما قلنا وانه في ذلك العصر وما بعده كانت الغلبة عليهم وبعد لم يظهر شانهم) ص 2283 فالقول كما ترى ليس قول " جامع بن عبد الله الهيراني الصومالي " وحده ايها النّكرة عبد الله يسين سامحك الله و من نحا نحوك ؟!!!!!! فتبصر! |
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
اقتباس:
تقصد .. السواد الاعظم من المتاخرين .. فقد اعترف الحافظ ابن عساكر وهو من الاشاعرة بهذه الحقيقة الصارخة اذ يقول في التبيين ص 331 (فان قيل ان الجم الغفير في سائر الازمان واكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالاشعري ولايقلدونه ولا يرون مذهبه وهم السواد الاعظم وسبيلهم السبيل الاقوم .. ) وعلق ابن المبرد على هذا الكلام بقوله (وهذا الكلام يدل على صحة ما قلنا وانه في ذلك العصر وما بعده كانت الغلبة عليهم وبعد لم يظهر شانهم) ص 2283 |
| الساعة الآن 08:32 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى