![]() |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
سيد قطب .. قراءة جديدة - جمال سلطان
( 1 ) لا يوجد قارئ في العربية مر على سيد قطب إلا وترك الرجل فيه أثرًا لا يمحى عبر الزمن، وهي ظاهرة تتصل عادة بالأشخاص أو المواقف الفاصلة والمميزة في حياة البشر، حيث تلتصق بالذاكرة الصورة أو الكلمة أو الذكرى بحيث يصعب على تصاريف الزمن أن تمحوها من ذاكرة الإنسان مهما مرت الأيام ومهما تعاورت الإنسان تصاريفها وأحوالها، من يقرأ سيد قطب يجد هذه الروح العجيبة التي تتسلل إلى حنايا النفس وتلمس أدق ما فيها وأرق ما فيها من مشاعر لكي تأخذ بها وبلباب العقل معها إلى آفاق بعيدة في عمق التاريخ وعمق النفس وعمق الحياة ، بل إنها تجمع عليك كل هذا في سياق واحد ولحظة واحدة وشعور واحد ، ليس الأمر متصلاً فقط بعبقرية الأدب وبراعة الأديب ، وإنما هناك روح الفكرة وصدقها وتوهجها المذهل في نفس صاحبها ، عندما يجتمع مع قلم حساس وشعور مرهف ، وإيمان بالله عميق ؛ تجد هذا الشعور المتدفق الذي تستشعره في عقلك ووجدانك عندما تقرأ لسيد قطب ، وخاصة في تحفته الكبيرة " في ظلال القرآن " ، ولم أجد أصدق تعبير عن حالها وقيمتها وأسلوبها من الكلمات التي وصف بها الزعيم المصري سعد زغلول كتابًا للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي فقال : كأنه تنزيل من التنزيل. ( 2 ) مشكلة التعاطي مع تراث سيد قطب ومنهجه هو مشكلة قرّائه؛ لأن كل قارئ كان يأخذ من الرجل ما يشتهي، بعضهم بحسن نية، مثل التيارات المغالية التي حاولت استنطاق كلماته بما يؤدي إلى التكفير ومشتقاته ، ومنهم من فعل الأمر بسوء نية وترصد غير أمين مثل هؤلاء الذين اندفعوا في خصومة مع غيرهم من الإسلاميين فصفوا حساباتهم مع سيد قطب، حتى أني اطلعت على كتاب اعتبر الرجل من فاسدي العقيدة والداعين إلى حكم الجاهلية والطاعنين في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، كذلك هناك القراءات الأمنية لفكر الرجل ودوافعها من قبل بعض النظم القمعية مفهومة من تحويل الرجل وكتاباته إلى " شماعة " يعلقون عليها الثمرات المرة لسياساتهم القمعية في السجون والمعتقلات، مما أفرز لنا دوامات التطرف التي لا تنتهي ، وذلك على النحو الذي حدث مع الحقبة الناصرية في مصر ، وهناك قراءات ظالمة كانت نتيجة قراءات مغلوطة عن عمد من قبل شخصيات علمانية متطرفة ، عجزت عن فهم الحالة الإسلامية وخصوصياتها؛ فراحت تدعي فهما لأخص ما فيها وأعمق ما فيها ، وهو كتابات سيد قطب فأساءت إلى نفسها وإلى منهج البحث ذاته دون أن تسيء إلى الرجل ، هذه النزعات والنزاعات حول الرجل والتي ولدت الكثير من الجدل والعراك الفكري الساخن والمنفعل ، هي التي حرمت الكثيرين من تأمل قيمة الرجل وقامته ، وأسرار القبول العجيب لكتاباته، ومن ثم كيفية الإفادة الجادة من عطائه الفكري والدعوي ، وأحسب أن هذه الحالة هي التي ما زالت قائمة حتى الآن ، ولم يفلح حتى حواريوه وتلاميذه من الفكاك منها بفعل ضغوط الواقع وربما غياب الوعي بالقيمة المستقبلية لفكر سيد قطب. ( 3 ) سيد قطب كان ـ في تقديري ـ هو اللحظة الفارقة في تاريخ الفكر الإسلامي والعربي الحديث، بحيث يمكن أن يؤرخ المؤرخون للفكر العربي والإسلامي الحديث بهذه اللحظة، ما قبل سيد قطب وما بعد سيد قطب. وبإيجاز نأمل أن يتابعه من وهبه الله سعة الوقت والنشاط الذهني. أقول: إن الفكر العربي والإسلامي بدأ رحلته في التاريخ الحديث بحال الصدمة والذهول أمام اكتشافه الفارق الحضاري الكبير بينه وبين العالم الغربي ، ووقع التمزق النفسي بين ما يؤمن به ويدين الله تعالى به من أن دينه هو الدين ، وأن نوره هو النور ، وأن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ، وأن أمته هي الأعلى بالإيمان ، وبين الواقع الذي انكشف أمامه بهول الفارق بين ذلته وعلو الآخرين ، وهوانه واستكبار الآخرين ، وضعفه وقوة الآخرين ، وفوضاه وعبقرية نظام الآخرين ، وتخلفه وتقدم الآخرين ، هذه الصدمة المذهلة للعقل والمربكة للوجدان انعكست في أفكار ذلك الجيل فوقعت سلسلة الانهيارات الفكرية والعقدية التي طال الحديث عنها، وانتشر فيمن أرخوا لتلك المرحلة، بدء من رحلة رفاعة الطهطاوي مرورًا بانكسارات الشيخ محمد عبده ومدرسته بما فيها كتابات قاسم أمين ، وانتهاء بإحباطات طه حسين الذي رأى في النهاية أن النهوض بأمة المسلمين يكون باتباع أوربا في خيرها وشرها على السواء ، هذا التراث كله يصعب أن يتوقف المتأمل أمامه بمجرد النقد والاشتباك الفكري لدحض منطقه وتسفيه منطلقاته والكشف عن فساد منهجه ، وإن كان كل ذلك مطلوبًا بالتبعية ، ولكن الأهم هو تأمل اللحظة التاريخية التي ولد فيها هذا الفكر، وأبعادها النفسية ، أن تتعايش مع أصحابها وتفهم نزعاتهم والمؤثرات النفسية والاجتماعية التي أثرت عليهم قبل أن تناقش أفكارهم ، لقد كان تراثهم حالة نفسية واجتماعية أكثر منها حالة فكرية. ( 4 ) ومع اقتراب القرن العشرين الميلادي من انتصافه بدأت تظهر في الأفق علامات وعي جديد ، بكتابات نقدية لتراث الصدمة والذهول ، كانت مقدماتها في التراجع الذي لاحظه مؤرخو الفكر على نزعات الكتابة عند طه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل وعلي عبد الرازق وآخرين ، كانت هناك عودة إلى التراث الإسلامي ، ومشاعر اعتزاز به ، وافتخار بعطاء الأمة الكبير ، وكان كل ذلك غائبًا عن كتابات لحظة الصدمة ، وبدأ الوعي بمشكلات الحضارة الغربية ، وتأملات نقدية في بنيتها وأمراضها النفسية والاجتماعية ونفاقها ووحشيتها التي حاولت إخفاءها بالترويج الكاذب لمعاني الإنسانية وحقوق الإنسان ، كما أن هناك كتابات نقدية للأجيال الجديدة كانت أكثر جرأة وجسارة في نقد تراث مرحلة الصدمة في المنطقة العربية ، ولعله في مقدمة هذه الكتابات مؤلفات الدكتور محمد محمد حسين يرحمه الله ، وخاصة كتابه المهم "الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" والذي هاجم فيه بضراوة وعنف ـ له ما يبرره ـ أفكار تلك المرحلة وأشخاصها ، ولعل عنف الرجل يرجع إلى إحساسه بأن هالات القداسة التي حاول الإعلام العربي إضفاءها على رموز ذلك الجيل لا يمكن إسقاطها وكشف كذبها وزيفها إلا بهذا القدر من الوضوح ومن الصرامة الفكرية ، كذلك كانت هناك جهود كبيرة وصبورة للراحل الكبير الأستاذ أنور الجندي، وأعتقد أن جهود أنور الجندي مع جهود محمد حسين صاحب الكتاب الشهير الآخر " حصوننا مهددة من داخلها " قد أديا الغرض بكفاءة عالية، وإن كانا لم يمحوا آثار وعي الصدمة عن الواقع العربي وحتى الفكر الإسلامي ، خاصة في ظل صعود نجم الاشتراكية والفكر القومي والذي وصل من إبهاره إلى حد انكسار أفكار الإسلاميين أنفسهم وانجذابهم إلى "القطب" الجديد ، حتى ولو كان برؤية نقدية ، ولعلنا نذكر الكتابات التي عرفتها الستينات الميلادية من القرن الماضي ، والتي حاولت الربط بين الإسلام والاشتراكية أو الإسلام والقومية ، وكان من أبرزها كتاب الراحل الكبير مصطفى السباعي ـ يرحمه الله ـ عن " اشتراكية الإسلام". في هذه اللحظة التاريخية ظهرت كتابات سيد قطب الأخيرة ، والتي مثلت القفزة الروحية والفكرية الرائعة التي نقلت الوعي الإسلامي والوجدان الإسلامي من الانجذاب إلى الواقع وتراث الصدمة بكل آثاره وذيوله إلى أفق جديد وبعيد، لا تشوبه أية شائبة من ذلك التراث المهزوم والمأزوم ، أتى سيد قطب لكي يقول للجيل الجديد بثبات مدهش وبساطة مفعمة بالثقة بالله ودينه وكتابه إن كل ذلك ركام من الفكر الضال ، بعد عن الحق والحقيقة قدر بعده عن نور الله وهديه. ثم أخذ بيد قارئه إلى هناك ، حيث النبع الصافي " الوحي الإلهي" لكي يعيد إلى قلب المؤمن بشاشة الإيمان ، وإلى عقل المؤمن بهاء الفكرة القرآنية ، ثم يكشف له عن خواء حضارة " الإنسان " الجديدة ، وأن إبهارها كاذب ، وأن عوراتها مفضوحة ، وأنها " محض جاهلية " لا تخفي وحشيتها وانحرافها وبعدها عن " إنسانية الإنسان " كل مساحيق التجميل الحضارية. ( 5 ) عندما كشف سيد قطب زيف الحضارة الجديدة ، لم يفعل ذلك مجرد حماسة ، رغم العاطفة المشبوبة في كلماته ونبضها ؛ بل كان يقدم خطابًا فكريًّا عاقلا لا يسع أصحاب التأمل الفكري الفكاك من حجيته وسلامة منطقه ، كما أنها كانت رؤى نقدية من بصير وخبير بتلك الحضارة ، معايشة لها أيام سفره في أمريكا، وقراءة متأملة في كتابات مفكريها وروادها ، كذلك كانت من العلامات الفارقة لكتابات سيد قطب عن الحضارة الغربية ، وهي من النقلات التي لم يعرفها الفكر العربي قبله ، أنه لم يكتب ما يكتب من منطلق الدفاع أو دفع التهمة عن دينه وأمته ؛ بل كان يكتب من منطلق استعلاء إيماني رائع وغير متكلف على هذا الواقع المنحرف الجديد الذي شكلته في عالم البشر الحضارة الغربية ، كان يهاجم وينتقد دون أي حاجة إلى دفاع أو مرافعة عن حضارته ودينه وأمته ، هذا لم يحدث قبل سيد قطب أبدًا. في تاريخ الفكر العربي الحديث ، كانت الكتابات حتى التي تهاجم الحضارة الغربية والفكر الغربي ـ على ندرتها ـ كانت دفاعية تعتذر عن ذاتها مع نقدها للآخرين ، ويذكر مؤرخو تلك المرحلة الجدل الذي وقع بين سيد قطب ومالك بن نبي ـ يرحمهما الله ـ عندما أعلن سيد قطب عن كتابه الجديد " نحو مجتمع إسلامي متحضر " ثم رأى أن يغير عنوان الكتاب قبيل الطبع إلى " نحو مجتمع إسلامي " ومنع كلمة " متحضر " لأنه اعتبر أن وصف الإسلام بذاته يشمل التحضر ويعني التحضر الحقيقي ، مالك تصور أن هذا تكلف من سيد قطب وتوتر فكري لا مبرر له ، ولكن الحقيقة أن هذا كان تناسقًا طبيعيًّا مع مشروع سيد قطب الفكري والروحي ، الذي لا يرى الإسلام بحاجة إلى دفاع أو تزويق أو تزيين ، هو بذاته النور وهو الحضارة وهو صانع إنسانية الإنسان المتوافقة مع فطرته وجوهر روحه والضامنة أيضًا لتوافق الإنسان مع الكون كله بشجره وحجره وأرضه وسمائه ، وإذا كان عالم المسلمين قد حرم من شيء من ذلك ، فتلك مشكلتهم هم لا مشكلة الإسلام . ( 6 ) هذه الروح الجديدة التي كتب بها سيد قطب، نقلت مشاعر الجيل الجديد من المسلمين إلى عالم إنساني مدهش، ينظر باستعلاء حقيقي إلى الواقع المحيط به، ويسقط الهالة المقدسة عن رموز فكرية كبيرة في دنيا العرب والمسلمين ، ويجمع على الإنسان المسلم المعاصر لأول مرة شعوره وفكره في صعيد واحد، يجعله أكثر ثقةً في مستقبله ومستقبل أمته ، وأكثر رسوخًا في إيمانه بنور الله وهدي نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- ، وأكثر إصرارًا على إعادة الاعتبار إلى شريعة الله وحكمه؛ لكي يكون مرجعية الحياة كل الحياة في عالم الإنسان ، ولقد كان سيد قطب - ككل مفكر عقدي يمثل لحظة فارقة في تاريخ أمته-حاسمًا في فصله بين الفكر الإسلامي وغيره من الأفكار التي تتأسس على غير هدى الله ونوره من النظريات المنحرفة أو المناهج الباطلة أو القوانين المصادمة لحكم الله وشرعه، لم يتردد لحظة في وصف ذلك كله بـ"الجاهلية"، وهو مصطلح إسلامي أصيل يختزل في دلالاته معاني البعد عن هدي الله ونوره مع الحمق مع الجهالة مع قصر نظر الإنسان. وللأمانة فإنه من الصعب أن يجد الإنسان المسلم مصطلحًا آخر يؤدي هذه الصفات والدلالات مجتمعة في الحالة الإنسانية التي صاغتها ورسختها الحضارة الغربية ولوثت بها ـ على قدر متفاوت ـ بقاع الأرض كلها ، ولا يضير سيد قطب أن يكون هناك من الشباب الإسلامي من أساء استعمال المصطلح أو أخذه إلى غير رسالته ، وحاول أن يؤسس به فقهًا جديدًا أو منهجًا عقديًّا أصوليًّا جديدًا يفرز به الواقع ، أو من حاول أن يجعله منطلقًا لفتاوى مستهترة أو متعجلة أو متطرفة في تعاملها مع الواقع ، وكل ذلك حدث بالفعل ، ولكنه وزر من أخطأ به ، وليس وزر سيد قطب وعطائه ورسالته ، وهي نفس الاندفاعات التي جعلت طوائف من الجيل الثاني في الإسلام تسيء التعامل مع نصوص القرآن والسنة ذاتها ، فانتهى بها إلى تكفير صحابة رسول الله والتأسيس لمنهج الخوارج بكل عواقبه وتراثه الكئيب في تاريخ الإسلام . ( 7 ) يخطئ من يتصور أن مشروع سيد قطب قد انتهى أو أن واقعه وزمانه قد تجاوزه عالم الواقع وعالم الفكر، ومن يتصور ذلك لا يبعد كثيرًا عن فهم الغلاة في سيد قطب ، الذين حوّلوه إلى مجرد نصوص ودلالات فقهية أو عقدية ، وليس هكذا مشروع سيد قطب ، فمشروع الرجل هو تجديد إيمان المؤمن بدينه، وشحذ هممه نحو نهضة أمته وصناعة مستقبل أفضل لها وللبشرية، والتحذير الدائم من الخضوع لنمطية الواقع، أو التقولب في عصر من العصور البائسة ، وإنما العصر الحقيقي هو " عصر الجيل القرآني " هو عصر الإسلام الذي يؤسس لحضارة جديدة يظلها شرع الله وهديه ، فكر سيد قطب ثورة متجددة في عالم الفكر وعالم الواقع ، وهي تزهر في عقول ووجدانات من قرؤوه ويقرؤونه على مر الأيام ، ولا يوجد أديب إسلامي من بعده ، ولا مفكر إسلامي ، ولا داعية إلا وكان للرجل بصمته في فكره وفي مواقفه ، حتى من تكلف مخالفته أو التحفظ على بعض كتاباته ، ومن ثم يبقى مشروع سيد قطب مشروعًا مستقبليًّا تجديديًّا ، يلهم الأجيال الجديدة بروح العطاء للإسلام والعمل على نهضة أمته ، ويجعل نفوسهم مفعمة بالهمم العالية المستعلية على ضغوطات الواقع وتحديات الطريق ، وموصولة بمسيرة التاريخ الفذ والأمة الواحدة منذ آدم -عليه السلام- وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ولذلك لا يعيد القارئ لكتاب الظلال على سبيل المثال قراءته الآن ، إلا ويجد فيه ذات الروح التي وجدها منذ سنوات بعيدة ، يقرؤها الشيخ أو الكهل فيستحضر بها مشاعره وهو شاب متدفق الحماسة والإقبال، وتنفعل بها نفسه من جديد ، وهذه خصيصة يصعب حضورها في أية كتابات فكرية أو أدبية أخرى ، وللأمانة فإن توالي الأحداث الجديدة في العالم وانكشاف مواقف السياسات الدولية ومعها الأخلاق والطموحات عارية مفضوحة بصورة لم تشهدها البشرية من قبل هي من الأمور الواضحة التي تعيد الاعتبار لسطور سيد قطب عندما عرى هذه المعاني كلها قبل أربعين سنة مضت ، في الوقت الذي كان ينظر الكثيرون -حتى من أهل الإسلام- إلى ما يقوله نظرة شفقة واستهتار، يرحمه الله. ------------------------------------------------ * المصدر: موقع الإسلام الي |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
للاذكياء فقط
ممنوع دخول المغلوقين دراسة قول الشيخ الالباني في سيد قال الالباني الشيخ الألباني -رحمه الله-: رأينا أنه رجل غير عالم وانتهى الأمر!! ماذا تريد - يعني- أكثر من هذا؟!! إن كنتَ تطمع أن نكفِّره، فلستُ من المكفّرين، ولا حتى أنتَ أيضاً من المكفّرين.. لكن ماذا تريد إذاً؟؟!! قلت...نعم ماذا يريد الناقمون من سيد ...لقد مات من اربعين سنة واكثر ولحق به طاغوت مصر وقاتله وهما عند ربهما فماذا يريد عباد عبد الناصر منه ... اعلنوا تكفيره وينتهي الامر يكفي المسلم المنصف المتجرِّد أن يُعطي كل ذي حق حقه، وكما قال تعالى: {وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} ، الرجل كاتب، ومتحمّس للإسلام الذي يفهمه، لكن الرجل أولاً ليس بعالم، وكتاباته (العدالة الاجتماعية) هي من أوائل تآليفه، ولما ألّف كان محض أديب، وليس بعالم، لكن الحقيقة أنه في السجن تطوّر كثيراً، وكتب بعض الكتابات كأنها بقلم سلفي قلت سيد قطب تراجع عن كثير من افكاره ووكتاباته وخاصة في فترة السجن الاخيرة واود التنبيه الي قول غبي المملكة.........حينما قلت له ان سيد تاب جاءني بطبعة اخيرة للعدالة الاجتماعية في سنة 2002او ثلاثة لا اذكر وقال انظر الي اخر طبعة تجد اقواله ...حقيقة لم ارد عليه وما عساني اقول لغبي لا يعرف ان سيد قطب مات من اكثر من اربيعن سنة فكيف طبع كتابه في سنة 2000 ؟؟وهل يتحمل سيد مسؤلية طبع كتابه بعد موته ؟؟؟ ليست منه، لكن أنا أعتقد أن السجن يُربّي بعض النفوس، ويُوقض بعض الضمائر، فكتب كلمات، يعني يكفي عنوانه الذي يقول: (لا إله إلا الله، منهج حياة)، لا إله إلا الله منهج حياة. لكن إذا كان هو لا يفرِّق بين توحيد الألوهية، وبين توحيد الربوبية، هذا لا يعني أنه لا يفهم توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وأنهما يجعلهما شيئاً واحداً. لكن يعني أنه ليس فقيهاً، وليس عالماً، وأنه لا يستطيع أن يُعبّر عن المعاني الشرعية التي جاءت في الكتاب وفي السنة، لأنه لم يكن عالماً. فقال السائل: ألا ترى -ياشيخ- مع هذا التأثر وهذه الأمور التي كتبها، أن يُرد عليه؟ فقال الألباني- رحمه الله-: نعم يُرد عليه، ولكن بهدوء وليس بحماس قلت... رحم الله الالباني الان يردون بجهل وعنصرية وقلة ادب ووقاحة ايضا ؛ يُرد عليه، وهذا واجب.. ليس الرد على المخطيء محصوراً بشخص أو أشخاص؛ كل من أخطأ في توجيه الإسلام بمفاهيم مبتدَعة، وحديثة ولا أصول لها في الكتاب ولا في السنة، ولا في سلفنا الصالح، والأئمة الأربعة المتبَعين؛ فهذا ينبغي أن يُرد عليه.. لكن هذا لا يعني أن نعاديه، وأن ننسى أن له شيئاً من الحسنات!! يكفي أنه رجل مسلم، قلت لكن المرجئة كفروه ياشيخ ورجل كاتب إسلامي -على حسب مفهومه للإسلام كما قلتُ أولاً-، وأنه قُتل في سبيل دعوته للإسلام، والذين قتلوه هم أعداء الإسلام.. قلت..وكفي بها شهادة ..قتل في سبيل دعوته ومن قتله اعداء الاسلام فابشروا يااتباع عبد الناصر يااعداء الاسلام وموتوا بغضيكم ..أما أنه كان منحرفاً في كثير أو قليل عن الإسلام، فأنا في اعتقادي قبل ما تثور هذه الثورة ضده، أنا الذي قوطعت من جماعة الإخوان المسلمين هنا بزعم أنني كفّرت سيد قطب، وأنا الذي دللت بعض الناس على أنه يقول بوحدة الوجود، في بعض كتاباته في نفس التفسير.. لكن في الوقت نفسه أنا لا أُنكر عليه أنه كان مسلماً، وأنه كان غيوراً على الإسلام، وعلى الشباب المسلم، وأنه يريد إقامة الإسلام، ودولة الإسلام، لكن الحقيقة: أوردها سعد وسعد مشتمل..ما هكذا يا سعد تورد الإبل فقال السائل: هل يُحذَّر من كتبه؟ فقال الشيخ الألباني- رحمه الله-: يُحذَّر من كتبه من الذين لا ثقافة إسلامية صحيحة عندهم.. قلت نعم..الذين لا ثقافة لهم مثل جامية الشروق لا يقراون لانهم ليسوا بمستوي سيد ولا يفهمونه وليست لهم ثقافة فهم معذرون بجهلهم...واما من له ثقافة اسلامية فليقرا لسيد قطب اخيرا اقول هبنقة قال لنا ان سيد سب الصحابة وسب نبي الله موسي والمعروف ان سب الانبياء كفر وهنا نجد الشيخ الالباني يدافع عن سيد ويشهد له بالاسلام ويرفض تكفيره فهل كفر الالباني لانه لم يكفر كافر والقاعدة تقول من لم يكفر كافر فهو كافر |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
عفوا أخي فهذا الخطاب تبرأ منه الشيخ بكر أبو زيد ورد عليه العلامة ربيع المدخلي فأصبح عاريا من الدليل والعبرة بالدليل أخي الكريم . |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
( الـمفـكـر سيد قطب ) في ميزان علماء السنة
http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...tman_small.jpghttp://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...aoia_small.jpghttp://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...pred_small.jpg صورة من الكتاب الذي طعن فيه على الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه صورة من الكتاب الذي طعن فيه على الصحابين الجليلين معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما صورة بريد لدولة الرفض ( إيران ) وعليه صورة قطب |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
كتاب: براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدعةوالمذمة http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...raah_small.jpg راجعه فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان قرأه وأثنى عليه فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
قاعدة;الجرح المفسر مقدم على التعديل . رأي كبار علماء السنة في المفكر سيد قطب الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif كلامه في الاستواء يدل على أنه مسكين ضائع في التفسير http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif كلامه في الصحابة خبيث فيجب أن تمزق كتبه http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif استهزاءه بالأنبياء ردة مستقلة |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
محدث العصر الإمام الألباني رحمه الله http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه ومنحرف عن الإسلام http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif قصة مقاطعة جماعة الأخوان للشيخ من أجل عيون قطب القائل بوحدة الوجود http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...lbani-rabe.jpg |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
الإمام إبن عثيمين رحمه الله http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif قال قولاً عظيماً مخالفاً لما عليه أهل السنة والجماعة؛ حيث أنه يقول بوحدة الوجود http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif تفسيره فيه طوام فلا ينصح بقرائته http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut...audio_icon.gif يراجع في بيان عقيدة سيد قطب كتب الشيخ عبد الله الدويش وكتب الشيخ ربيع http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qut.../oth-qutbi.jpg |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله إن كان ( سيد قطب ) حياً فيجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتداً ... |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
العلامة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله كتبه مليئة بما يخالف العقيدة ، فالرجل ليس من أهل العلمالعلامة الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله قال عن قول له في "الظلال " هذا قول أهل الاتحاد الملاحدة الذين هم أكفر من اليهود والنصارى العلاّمة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تأكيد ما ورد في مقال أطوار سيد قطب في وحدة الوجود ودفع شبه المعترضين |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
العفو أخي لا اعتقد أنه تبرأ منه فلا شيء فيه وكان رده هادئا جدا وبتوقير أي كان ردا أخويا الناس تتبرأ من الهجوم والعنف في الرد إن كان لا من الهدوء هكذا أرى |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
الوثيقة الرسمية للأزهر حول كتاب: (( معالم في الطريق )) لسيد قطب. التي أعدّها فضيلة الشيخ : محمد عبد اللطيف السبكي، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، بناءً على طلب الإمام الشيخ : حسن مأمون، شيخ جامع الأزهر : ( لأول نظرة في الكتاب يدرك القارئ أن موضوعه : دعوة إلى الإسلام، ولكن أسلوبه أسلوب استفزازي، يفاجأ القارئ بما يهيّج مشاعره الدينيّة، وخاصة إذا كان من الشباب، أو البسطاء، الذين يندفعون في غير رؤية إلى دعوة الداعي باسم الدين، ويتقبّلون ما يوحى إليهم من أحداث، ويحسبون أنها دعوة الحق الخالصة لوجه الله، وأن الأخذ بها سبيل إلى الجنة . وأحب أن أذكر بعض النصوص من عبارات المؤلف، لتكون أمامنا في تصور موقفه : في (ص/ 6) يقول : (( ووجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة . لا بد من إعادة وجود هذه الأمة، لكي يؤدّي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرّة أخرى .. لا بد من بعث تلك الأمة التي وارها ركام الأجيال، وركام التصوّرات، وركام الأوضاع، وركام الأنظمة التي لا صِلة لها بالإسلام ... إلخ )) . إن المؤلِّف ينكر وجود أمة إسلامية منذ قرون كثيرة . ومعنى هذا : أن عهود الإسلام الزاهرة، وأئمة الإسلام، وأعلام العلم في الدين، في : التفسير، والحديث، والتفقه، وعموم الاجتهاد في آفاق العالم الإسلامي، معنى هذا : أنهم جميعـًا كانوا في جاهلية، وليسوا من الإسلام في شيء، حتى يجيء إلى الدنيا سيد قطب !! . (ص/ 9 ـ 11) : (( إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية .. هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض، وعلى أخصّ خصائص الألوهية، وهي الحاكمية، إنها تسند الحاكمية إلى البشر .. وفي هذا ينفرد المنهج الإسلامي، فالناس في نظام غير النظام الإسلامي يعبد بعضهم بعضـًا )) (ص/ 10) . (( وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرّر الناس جميعـًا من عبادة بعضهم لبعض .. وهذا هو التصوّر الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية .. ولكن هذا الجديد لا بد أن يتمثّل في واقع عملي، لا بد أن تعيش به أمة، وهذا يقتضي عملية بعث في الرقعة الإسلامية .. فكيف تبدأ عملية البعث ؟ . إنه لا بد من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمشي في الطريق )) (ص/ 11) . (( ولهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من معالم في الطريق . لهذه الطليعة المرجوة المرتقبة كتبت "معالم في الطريق" )) . فهذه دعوة مكشوفة إلى قيام طليعة من الناس ببعث جديد في الرقعة الإسلامية . والمؤلف هو الذي تكفّل بوضع المعالم لهذه الطليعة، ولهذا البعث المرتقب . (ص/ 21) : (( نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام، أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية )) !! . (ص/ 23) : (( إن مهمتنا الأولى هي : تغيير واقع هذا المجتمع، مهمتنا هي : تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه )) . (ص/ 31) : (( وليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني، أو طاغوت فارسي، إلى يد طاغوت عربي .. فالطاغوت كله طاغوت . إن الأرض لله . وليس الطريق أن يتحرّر الناس من هذه الأرض من طاغوت إلى طاغوت .. إن الناس عبيد لله وحده .. لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد .. وهذا هو الطريق )) . إن كلمة (( الحاكمية لله .. ولا حاكمية إلا لله )) كلمة قالها الخوارج قديمـًا، وهي وسيلتهم إلى ما كان منهم في عهد الإمام علي، من تشقيق الجماعة الإسلامية، وتفريق الصفوف، وهي الكلمة التي قال عنها الإمام علي : "إنها كلمة حق أريد بها باطل" . فالمؤلف يدعو مرّة إلى بعث جديد في الرقعة الإسلامية، ثم يتوسّع فيجعلها دعوة في الدنيا كلها، وهو دعوة على يد الطليعة التي ينشدها، والتي وضع كتابه هذا ليرشد بمعالمه هذه الطليعة . وليس أغرب من هذه النزعة الخياليّة، وهي نزعة تخريـبيـة، يسميها : طريق الإسلام . والإسلام كما هو اسمه ومسمّاه يأبى الفتنة ولو في أبسط صورة، فكيف إذا كانت غاشمة، جبّارة، كالتي يتخيّلها المؤلف ؟!! . وما معنى الحاكمية لله وحده ؟؟ . هل يسير الدين على قدمين بين الناس ليمتنع الناس جميعـًا عن ولاية الحاكمية، أو يكون الممثل لله في الحكم هو شخصية هذا المؤلف الداعي، والذي ينكر وجود الحكام، ويضع المعالم في الطريق للخروج على كل حاكم في الدنيا . إن القرآن نفسه يعترف بالحكام المسلمين، ويفرض لهم حق الطاعة علينا، كما يفرض عليهم العدل فينا، ويوجّه الرعيّة دائمـًا إلى التعاون معهم . والإسلام نفسه لا يعتبر الحكام رسلاً معصومين من الخطأ، بل فرض لهم أخطاء تبدو من بعضهم، وناشدهم أن يصححوا أخطاءهم بالرجوع إلى الله وسنة الرسول، وبالتشاور في الأمر مع أهل الرأي من المسلمين . فغريب جدّا أن يقوم واحد، أو نفر من الناس، ويرسموا طريقـًا معوجّـًا، ويسمّوه : طريق الإسلام لا غير . لا بد لاستقرار الحياة على أي وضع من أوضاعها من وجود حكام يتولّون أمور الناس بالدين، وبالقوانين العادلة . ومن المقررات الإسلامية : (( إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن )) . فكيف يستقيم في عقل إنسان أن تقوم طليعة مزعومة لتجريد الحكام جميعـًا من سلطانهم ؟!! . وبين الحكام كثيرون يسيرون على الجادّة بقدر ما يتاح لهم من الوسائل . هذا شطط في الخيال، يجمح بمؤلف الكتاب إلى الشذوذ من الأوضاع الصحيحة، والتصورات المعقولة . (ص/ 43) : (( فلا بد أولاً أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة : لا إله إلا الله، وأن الحاكمية ليست إلا لله . وحين يقوم هذا المجتمع فعلاً تكون له حياة واقعية، وعندئذٍ فقط يبدأ هذا الدين في تقرير النظم، وفي سنّ الشرائع )) . فهذا هجوم من المؤلف على الواقع، إذ ينكر وجود (( مجتمع مسلم )) ، وينكر وجود (( نظام إسلامي )) ، ويدعو إلى الانتظار في التشريع الإسلام حتى يوجد المجتمع المحتاج إليه، يريد : المجتمع الذي ينشأ على يده، ويد الطليعة !! . يخيّل إلينا : أن المؤلف شطح شطحة جديدة، فزعم لنفسه الهيمنة العليا الإلهية في تنظيم الحياة الدنيا، حيث يقترح أولاً : هدم النظم القائمة، دون استثناء، وطرح الحكام، وإيجاد مجتمع جديد، ثم التشريع الجديد لهذا المجتمع الجديد . يشطح به مرّة ثالثة أو رابعة، فيقول (ص/ 46) : (( إن دعاة الإسلام حين يدعون الناس لإنشاء هـــذا الدين ـ كذا ـ يجب أولاً : أن يدعوهم إلى اعتناق العقيدة، حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون، ويعلموهم أن كلمة : لا إله إلا الله مدلولها الحقيقي هو ردّ الحاكمية لله، وطرد المعتدين على سلطان الله ... )) وهكذا . وتلك نزعة المؤلف المتهوّس، يناقض بها الإسلام، ويزعم أنه أغير الخلق على تعاليم الإسلام .. أليست هذه الفتنة الجامحة .. من إنسان يفرض نفسه على الدين، وعلى المجتمع ) . إلى آخر ما جاء في الوثيقة الرسمية للأزهر . وكان مما جاء في نهايتها : ( وبعد : فقد انتهيت من كتاب (( معالم في الطريق )) إلى أمور : 1 ـ أنه إنسان مسرف في التشاؤم، ينظر إلى الدنيا بمنظار أسود، ويصورها كما يراها هو، أو أسوأ مما يراها. 2ـ أن سيد قطب استباح باسم الدين أن يستفز البسطاء إلى ما يأباه التديّن، من مطاردة الحكام، مهما يكن في ذلك من إراقة الدماء، والفتك بالأبرياء، وتخريب العمران، وترويع المجتمع، وتصدّع الأمن، وإلهاب الفتن؛ في صور من الإفساد لا يعلم مداها غير الله . وذلك هو معنى (( الثورة الحاكمية )) التي ردّدها في كلامه ) ([1]). -------------------------------------------------------------------------------- ([1]) (( العنف الديني في مصر .. عبد الناصر والإخوان المسلمون )) : (ص/ 189 ـ 196) . |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
يا أخي لقد تبرأ منه لما بين له المشايخ فالخطاب أصلا لا يصح نسبته إليه إطلاقا ولا يوجد فيه توقيعه وهو خالي من الدليل الشرعي وقد رد عليه الشيخ ربيع برد علمي مؤصل بالبراهين الساطعة في كتابه(الحد الفاصل بين الحق والباطل) والحق أحق أن يتبع فلا تعصب للرجال بارك الله فيك . الناس تتبرأ من الدفاع عمن يسب الصحابة والأنبياء وليس الدفاع عن أهل السنة والعقيدة الصحيحة . لكن بالله ماهي نقطة النقاش: هل تقصد أن سيد قطب-رحمه الله- معصوم ولم يسيئ الأدب مع موسى ولم يقل بوحدة الوجود وخلق القرآن وطعن في الصحابة؟! أم نقصد أن لسيد قطب رحمه الله محاسن كثيرة؟ فإن كانت الأولى فقد أخطأت وإن كانت الثانية فقد صدقت ولا خلاف في هذا! |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
أفكار سيد قطب وكتبه هي الداء لما نراه من تفجير وتكفير وتدمير بشهادة عبدالله عزام قال عبدالله عزام في كتابه "عشرون عاما على اسشهاد سيد قطب": "والذين يتابعونتغير المجتمعات وطبيعة التفكير لدى الجيل المسلم يدركون أكثر من غيرهم البصماتالواضحة التي تركتها كتابة سيد قطب وقلمه المبارك في تفكيرهم. "ولقد كان لاستشهاد سيد قطبأثر في إيقاظ العالم الإسلامي أكثر من حياته ، ففي السنة التي استشهد فيها طبعالظلال سبع طبعات بينما لم تتم الطبعة الثانية أثناء حياته ، ولقد صدق عندما قال: ( إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشموع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بينالأحياء). ولقد مضى سيد قطب إلى ربه رافع الرأس ناصع الجبين عالي الهامة ،وترك التراث الضخم من الفكر الإسلامي الذي تحيا به الأجيال ، بعد أن وضح معان غابتعن الأذهان طويلا ، وضح معاني ومصطلحات الطاغوت ، الجاهلية ، الحاكمية ، العبودية ،الألوهية ، ووضح بوقفته المشرفة معاني البراء والولاء ، والتوحيد والتوكل على اللهوالخشية منه والإلتجاء إليه. والذين دخلوا أفغانستان يدركون الأثر العميق لأفكار سيد في الجهاد الإسلامي وفي الجيل كله فوق الأرض كلها ، إن بعضهم لايطلب منك لباسا وإن كان عاريا، ولا طعاما وإن كان جائعا، ولا سلاحا وإن كان أعزلا، ولكنه يطلب منك كتب سيد قطب. وكم هزني أن أسمع أن هنالك قواعدجهادية في أفغانستان وعمليات حربية يطلق عليها اسم سيد قطب. ومن جميلالموافقات العجيبة أن أستاذنا الكبير في الجهاد في فلسطين (صلاح حسن) كان يعدلعملية في فلسطين يسميها عملية (سيد قطب) ولشدة ما كانت الدهشة أن صلاح حسن قداستشهد في ليلة (92) أغسطس نفس الليلة التي أعدم فيها سيد قطب". |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
لكنكم قوم تحسنون ليّ اعناق الكلمات لتناسب أهواءكم واعلم أخي أو عمي الكبير أني ما نقلت الموضوع لإثارة فتنة حول شخص سيّد رحمه الله فلولا ان المنتدى للجدل والمناظرة لاكتفيت بالقراءة والمغادرة لكنكم تحبون الجدل العقيم أو كما يسميه بعض أهل العلم الخصاء العقلي فتحولون نقاشا فكريا الى حرب شعواء ترمون كل مخالف لآرائكم بالجهل. السلام عليكم |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
فتوى (1-3) للعلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qutb/images/play.gif قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: (هذا كله كلام فاسدٌ، هذا معناه الهيمنة، ما أثبت الاستواء: معناه إنكار الاستواء المعروف، وهو العلو على العرش، وهذا باطلٌ يدل على أنه مسكين ضايع في التفسير). ولما قال لسماحته أحد الحاضرين بأن البعض يوصي بقراءة هذا الكتاب دائماً، قال سماحة الشيخ ابن باز: (الذي يقوله غلط - لا.. غلط - الذي يقوله غلط سوف نكتب عليه إن شاء الله). أين الخلل في التأويل هذا يسمى في على البيان كناية والكناية (الكناية) من (كَنَيْت) أو (كنَوْت) بكذا عن كذا، إذا تركت التصريح به. وهي في اللّغة: التكلّم بما يريد به خلاف الظاهر. وفي الاصطلاح: لفظ أريد به غير معناه الموضوع له، مع إمكان إرادة المعنى الحقيقي، لعدم نصب قرينة على خلافه فقولك : ألقى فلان عصاه كناية عن الإقامة مع إرادة المعنى الحقيقي أنه بالفعل كان يحمل عصا وألقاها |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
يا لطيف يا لطيف هذا قول الجهمية والمعطلة الذين ينكرون العلو.. القرآن لا يفسر باللغة وحدها بل بلغة السلف الذين عايشوا القرآن من لم يثبت صفة الإستواء فهو مبتدع جهمي . قال الإمام قتيبة بن سعيد ( المتوفى سنه 240هـ) : ( هذا قول الأئمة في الإسلام وأهل السنة والجماعة : نعرف ربنا عز وجل في السماء السابعة على عرشه ، كما قال ( الرحمن على العرش استوى ) وقال الإمام أبو زرعة الرازي ( المتوفى سنة 264هـ ) والإمام أبو حاتم : (أدركنا العلماء في جميع الأمصار ، فكان مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه ، كما وصف نفسه ، بلا كيف ، أحاط بكل شيء علما ). وقال الإمام بن عبد البر حافظ المغرب ( المتوفى سنة 463هـ ) في كتابه التمهيد ( 6/ 124) في شرح حديث النزول ( … وهو حديث منقول من طرق متواترة ، ووجوه كثيرة من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم … وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات ، كما قالت الجماعة ، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم : إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش . و الدليل على صحه ما قاله أهل الحق في ذلك : قول الله عز وجل ( الرحمن على العرش استوى …) انتهى وقال الإمام الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية في كتابه محجة الواثقين : ( وأجمعوا أن الله فوق سمواته ، عال على عرشه ، مستو عليه ، لا مستولٍ عليه كما تقول الجهمية إنه بكل مكان …). وبهذا يعلم أن القول بأن الله في كل مكان ليس من أقوال أهل السنة ، بل هو قول الجهمية والمعتزلة ، ولهذا قال ابن المبارك رحمه الله ( المتوفى سنه 181هـ ) وقد سئل : كيف ينبغي أن نعرف ربنا ؟ قال: على السماء السابعة على عرشه ، ولا نقول : كما تقول الجهمية : إنه هاهنا في الأرض ). لهذا قال الإمام ابن خزيمة ( من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب ، فإن تاب و إلا ضربت عنقه ، ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى به أهل القبلة ولا أهل الذمة ). |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
أقصد الثانية طبعا اسئلة بريئة جدا :أين كان هؤلاء العلماء الذين تتحدث عنهم عندما كان جيل الصفوة يتلقى فنون التعذيب في غيابات سجون الحكام الظلمة المجرمين ؟ أين كانوا عندما كان الشهيد يعلق على خشبة الاعدام ؟ ما بالنا لم نسمع منهم حسا ؟ شاء علماؤك أو لم يشاؤوا :سيد عقل مسلم جبار فإذا كانوا حبسوا أنفسهم داخل الكتب الفقهية وقبعوا في دائرة يجوز ولا يجوز فإنه انطلق بفكره ليصل الة مكمن الداء ويجد العلاج لكل مآسينا |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
فتوى (2-3) للعلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (لنأخذ موسى إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج…}ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه{ وهنا يبدوا التعصب القومي كما يبدو الانفعال العصبي وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين). ثم يقول عند قوله تعالى: }فأصبح في المدينة خائفاً يترقب{، قال: (وهو تعبير مصور لهيئة معروفة، هيئة المتفزع المتلفت المتوقع للشر في كل حركة وتلك سمة العصبيين) "التصوير الفني" (200، 201، 203) ط 13، دار الشروق. http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qutb/images/play.gif قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - لما قرىء عليه مثل هذا الكلام: (الاستهزاء بالأنبياء ردة مستقلة). اعتقد أنه هنا يتحدث عن القائد لا عن النبي سؤال : كيف رأيت موسى عليه السلام وهو يتلقى العلم من عند سيدنا الخضر ؟ |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
ثانيا:أما عن قولك أين كان علمائي عندما كان سيد قطب في السجن فلتعلم أن الشيخ ابن باز بعث لعبد الناصر برسالة يطالبه فيها بالعفو عنه وبإطلاقه وعدم إعتقاله فإن كنت لم تسمع بهذا فلأنك لا تريد أن تسمع بل متى سمعت أنت أصلا ؟!!!!!! ثالثا:الكتب الفقهية التي تسخر منها فيها قال الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم,فيها الهدى والنور الذي جاء ليخرج العالم من ظلمات الجهل والضلال والإلحاد الذي دافع عنه سيد قطب-عن جهل - فتدبر . رابعا:مادام تقصد الثانية فقد انتهى النقاش ولا خلاف بيننا فلماذا كل تلك النقولات في واد وخلافنا في واد آخر-سواء نقولاتك أو نقولاتي-. |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
* مواقف عامة قال الشيخ محمد المجذوب ـ رحمه الله ـ : ( عندما أصدرت محكمة البغي قرارها بإعدام سيد قطب وإخوانه اعترى الشيخ ابن باز ما يعتري كل مؤمن من الغم في مثل هذه النازلة التي لا تستهدف حياة البرآء المحكومين بقدر ما تستهدف الإضعاف من منزلة الإسلام نفسه . وكلفني الشيخ يومئذ صياغة البرقية المناسبة لهذا الموقف فكتبتها بقلم يقطر نارا وكراهية وغيرة وجئته بها وملئي اليقين بأنه سيدخل على لهجتها من التعديل ما يجعلها أقرب إلى لغة المسؤولين منها إلى لغة المنذرين ولكنه حطم كل توقعاتي حين أقرها جميعا ولم يكتف حتى أضاف إليها قوله تعالى في سورة النساء : "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا " وأرسلت البرقية التي كانت ـ فيما أظن ـ الوحيدة من أنحاء العالم الإسلامي بهذه المناسبة ، بما تحمله من عبارات أشد على الطغاة من لذع السياط . ) وكان جمال عبدالناصر وقتها حديث الناس ورأس العروبة |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
مالذي غاضك عندما تتأثر به الأجيال فتثأر لنكساتنا المتتالية . تثأر لنا في أفغنستان أو فلسطين أو العراق بالاك راهم غاضوك الروس واليهود هذا كلام من المفروض أن يغيض الكفار والملاحدة لا المسلمين ربما تقول : ولكنهم تأثروا به فقنبلوا الأماكن وقتلوا الأطفال وخرجوا عن الحاكم أقول لك : ليس الذنب ذنبه ولكن ذنب من قرأ ولم يفهم حتى هؤلاء أجد لهم الأعذار لأن شيوخك أنفسهم لم يفهموه وأطلقوا العنان لسطحيتهم لتنال منه |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
عن القائد وليس عن النبي؟ هل النبوة انفلصت عنه كقائد؟! من أين لك هذا إذن فليأتي الملاحدة ويطعنون في الأنبياء بحجة أنهم كانوا قادة. ثم هل هذه اللفظة تقال في القادة أم أنها سبة ومنقصة؟؟ هل تعرف ما معنى التعصب القومي في الإسلام؟ إنه كبيرة وذنب ليس بهين أن يتعصب الشخص لقبيلة أو قوم فنعوذ بالله من الخذلان. |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
المقامات محفوظة أخي الكريم لا اقصد ابن باز ولا العثيمين ولا الألباني اقصد الذين ظهروا فجأة على سطخ الأحداث ونصبوا أنفسهم فقهاء فوق العادة |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل . ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه. ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالو : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" .درء تعارض العقل والنقل (1/245) |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
اقتباس:
يا أخي أنت قلت:(((أين كان هؤلاء العلماء الذين تتحدث عنهم عندما كان جيل الصفو....)). فبين لك أين كان العلامة ابن باز رحمه الله. ثم أنظر إلى قولك: اقتباس:
لكن كلامنا ليس عن مقام سيد قطب أو قدره عند الله فهذا لله وحده إنما كلامنا عن البدع والطوام الموجودة في فكره . |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
لم ننصب اخي انفسنا فقهاء بل نقلنا ما قاله الفقهاء بلا زيادة ونعوذ بالله ان نقول بما لا نعرف "وما يلفظ من قول الاّ لديه رقيب عتيد" هذه الاية الكريمة فوق خانة التعليقات هي التي جعلتنا نفكر الف مرة قبل ان نكتب حرفا. نسأل الله العفو والعافية. |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
ولم أقصد إخوتي هنا في المنتدى أيضا لم تكن المقصود لا أنت ولا غيرك فمكانكم في القلب محفوظ ايضا مبدأي في ذلك : نختلف ونأتلف قصدت الذين أهدروا من أعمارهم زمنا طويلا في تتبع عثرات رجل قضى نحبه شهيدا بدل من إصلاح الوضع وكانوا بوقا للسلط العربية |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
أخي الكريم كونه رجل مات شهيد-بشاهدتك- لا يعني أبدا أبدا أن لا نتبع أخطائه التي سميتها أنت بعثرات(والأصح:بدع وضلالات) ولذلك فإنالسلف أدركوا خطر أهل البدع حتى أثر من كلامهم ما يفيد بأن أهل البدع قد يكون خطرهمأكبر من الكفرة وماذاك إلا لما يتظاهرون به من نصرة للإسلام وغيرة عليه وفي ذلكيقول ابن تيمية رحمه الله:(( :((إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجهوشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين. ولو لامن يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء، لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدومن أهل الحرب. فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين، إلاتبعا، وأما أولئك، فهم يفسدون القلوب ابتداء)). وبيان خطأ المخطئ, والكلام في النّاس تعديلا ومدحا أو تجريحا وقدحا؛ لا علاقة له بمقاديرهم عند الله, ولا بمصائرهم في الدّار الآخرة؛ فهذا للّه وحده, وبيان الخطأ والكلام جرحا وتعديلا عند الحاجة واجب على أهل العلم ممّن توفّرت فيهم شروطه, وحقّ للأمّة في أعناق أهل العلم لا يسعهم - أعني أهل العلم - عدم أدائه, لا علاقة للكلام في بيان خطأ المخطئ وبدعة المبتدع بغفران الله ربّ العالمين للمخطئ أو للمبتدع, ولا بمصيره عند ربّه, هذا بمعزل عن الكلام فيه؛ أمر يعلمه الله ربّ العالمين. ذكر الخطيب في ((الكفاية)) أنّ عبد الرحمن بن أبي حاتم دخل عليه يوسف بن الحسين الرازيّ وهو الصوفيّ, وكان عبد الرحمن يقرأ في كتابه في ((الجرح والتعديل)), فقال له يوسف الصوفيّ: (كم من هؤلاء القوم قد حطّوا رحالهم في الجنّة منذ مئة سنة أو مئتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟) فبكى عبد الرحمن. وذكر ابن الصّلاح رحمه الله في كتابه ((معرفة أنواع علم الحديث)) المعروف بـ((مقدّمة ابن الصّلاح)): (قال يحيى بن معين رحمه الله: (إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم حطّوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مئتي سنة)). نطعن عليهم ونبيّن أخطائهم ونحذّر الأمّة من بدعتهم واجب ذلك وإلاّ فهو الدّخول في إثم الكتمان, وهو ممّا يستوجب العذاب بالنيران. |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
من هو سيّد قطب ؟!
■ هو أوّل من وضع مصطلح "العدالة الإجتماعية" في الإسلام بدلاً من "الإشتراكية" التي افتتن بها أبناء جيله .. ■ هو أول من أظهر للناس "التصوير الفني في القرآن" بأسلوبه الجمالي البديع .. ■ هو أشهر من وقف في وجه طغاة القرن المنصرم ، فأمر ونَهى حتى قُتل .. ■ هو أشهر من وضع للناس تفسيراً فكريّاً سياسياً حركيّاً اجتماعياً اقتصادياً للقرآن بروح أدبية ونظرة واقعية علمية .. ■ هو أشهر مَن بذل دمه في سبيل كلماته لتحيى بوفاته ، في القرن المنصرم .. ■ هو بحق ، وبلا منازع : مجدد فقه الدعوة والسياسة الشرعية في زمانه ، ومعلّم جيله والأجيال من بعده ثمن الكلمة التي فقدت قيمتها في عصر العبارات الجوفاء .. الناس مع سيّد .. ○ رأيت أناساً يلمزون فكره !! ○ رأيت أناساً ينتقدون تراثه !! ○ رأيت أناساً يفنّدون آراءه !! إلى أن وصل الحال ببعضهم أن وضعه في الميزان ، وأبعده عن الجنان ، وألقاه في النيران ، وكأن هذا البعض ملك الحساب في يومٍ يقوم الناس للملك الديّان !! وفي المقابل رأيت أناساً جعلوه في عليّين !! ورفعوا درجته في المهديين !! وجزموا بمكانه في عالي الجنان مع الشهداء والصدّيقين !! فانقسم الناس فيه قسمين : قسم حكموا عليه بالحرمان ، وقسم رموا تحت رجليه صكوك الغفران !! هذه الكلمات هي محاولة بسيطة ومتواضعة للتعريف بسيّد وبراتثه الحي الذي خلّفه للأجيال من بعده .. محاولة خجولة لفتح باب الفكر ، أو غلق باب الجهل .. ولكن ، قبل الكلام عن تراث سيّد رحمه الله ، لا بد لنا من التعرّف على سيّد نفسه .. مرّة أخرى ... من هو سيّد قطب ؟! اسمه : سَيّدْ بن قُطْب بن إبراهيم بن حسين شاذِلي .. مولده : ولد في قرية "موشَة" (أو موشا) إحدى قرى محافظة "أسْيوط" المصرية بتاريخ (9\10\1906م) ، ويصادف (يوم الثلاثاء 20 أو 21 شعبان 1324هـ، هذا على وجه التقريب)، فهو أكبر من شقيقه محمد بثلاثة عشر سنة .. أسرتة متدينة محافظة وجيهة ، ويقال أن جده السادس "الفقير عبد الله" أصله من الهند ، والله أعلم[1] .. دراسته : درس الإبتدائية في قريته ، وحفظ القرآن وعمره عشر سنوات بمجهود فردي (وقصته في حفظ القرآن عجيبة) ، ثم انتقل إلى القاهرة في سن الرابعة عشر ، ودرس في مدرسة "المعلّمين الأوّلية" ثلاث سنوات نال منها إجازة "الكفاءة" للتعليم الأوّلي ، ثم التحق "بتجهيزية دار العلوم" (سنة 1925م). ودخل كلية "دار العلوم" سنة (1929م)، وتخرج منها عام (1933م) بشهادة البكالوريوس في الآداب. حياته المهنية : عمل مدرّساً في مدارس وزارة المعارف حوالي ست سنوات ابتداء من سنة 1933م، ثم انتقل إلى وزارة المعارف (سنة 1940م) وعمل في عدة مناصب : في مراقبة الثقافة وفي التفتيش. أوفدته وزارة المعارف إلى أمريكا في بعثة تربوية ميدانية للإطلاع على مناهج التربية والتعليم هناك ، وأقام في أمريكا سنتين (1948-1950م). اختلف مع كبار موظفي وزارة المعارف ، وقدّم استقالته من الوزارة (سنة 1952م) أي : بعد قيام الثورة بشهور ، وبعد خدمة قاربت التسعة عشر عاماً. حياته الحركية : انتظم في شبابه مع حزب الوفد ، وبقي فيه حتى عام 1942م ، ثم انضم إلى حزب "السعديين" ، ثم تركه وبقي عشر سنوات بدون إنتماء فِعْلي لأي حزب ، ثم انتظم في حركة الإخوان المسلمين سنة 1953م ، وكان بمثابة الموجه الفكري والتربوي للحركة ، وتسلّم قيادة "النظيم الإخواني الجديد" عام 1964م .. حياته الفكرية : كان في بداية شبابه منكبّا على الأدب والشعر ناقداً ومؤلفاً ، وكان واسع الإطلاع على المدونات الأدبية والفكرية الشرقية منها والغربية ، وكان من نتاج كثرة اطلاعه على العلوم غير الإسلامية أن مر بمرحلة تيه فكري لسنوات ، ثم أقبل على القرآن في الأربعينيات من عمره لدراسته دراسة أدبية فكرية نظرية ، ثم قاده القرآن للعمل والحركة والدعوة والتأثير والتأليف ، وكان من أعظم منظّري الثّورة المصرية ، ولمّا عرف نواياهم الخبيثة تبرّأ منهم وابتعد عنهم وأصابه ما أصابه منهم من تعذيب وتنكيل ، ثم إعدام .. صفاته الخَلقية : كان رحمه الله ربعة من الرجال ، ولم يكن سميناً أو نحيفاً ، وكان يميل إلى السمرة ، اجتمعت عليه الأمراض العضوية في الرئتين والأمعاء وغيرها ما أجهد جسده طوال حياته .. صفاته الخُلُقية : كان شهماً كريماً شجاعاً صاحب مروءة ، عزيز النفس ، ذو أنفة ، لا يرضى بالضيم ، عنيداً شديد التعصّب للحق ، هذا مع هدوء في الطبع وتواضع ورقّة في الروح وذكاء مفرط وبُعد نظر وحُسن منطق وبيان وترتيب وواقعية ، قال من عاشره[2] "كان سيد قطب رحمه الله رحيماً ، لا يغضب إلا للحق . وما رأيته مرة واحدة غاضباً ، عفّ اللسان حتى عند ذكر أعداء الله ، لطيف المجلس ، حلو المعشر ، لا تفارقه الابتسامة الوقور ، ذو دعابة مؤدبة ، رقيق المشاعر ، مرهف الحس ... إذا سألت أو ناقشت يستمع إليك ، حتى تنتهي من كلامك تماماًَ ، ولا يقاطعك ، ولا يعرض برأيك ولو خالفته الرأي ، ولا يرفع صوته حتى ولو رفعت صوتك ، ولا ينفعل حتى لو انفعلت ...." . نقطة التحوّل : حدثت حادثتان لسيّد أثناء وجوده في أمريكا جعلته يعزم على العمل الحصري للإسلام والإنضمام أخيرا للإخوان المسلمين !! الحادثة الأولى : مقتل الإمام حسن البنا ، حيث احتفلت أمريكا ورقصت طرباً لموت البنّا وكتبت الجرائد والمجلات عن موت عدو الغرب الأوّل في الشرق الأوسط !! والحادثة الثانية لقائه مع رجل المخابرات البريطاني "جون هيوورث دن" في بيته حيث حذّر "دن" سيّداً من الإخوان المسلمين ومن مغبة إمساكهم بزمام الأمور في مصر وقدّم له معلومات دقيقة عن التنظيم وأهاب به أن يقف وأمثاله من المثقفين المصريين في وجه الإخوان المسلمين !! عندها أدرك سيّد صدق دعوة الإخوان وكيد أعداء الأمة بهم ، وفي بيت هذا الإنجليزي قرر سيّد قطب رحمه الله - في قرارة نفسه - الإنضمام للإخوان المسلمين .. محنته : كان أول اعتقال له مطلع سنة (1954م) ، ثم اعتقل بعدها في نفس السنة ، ثم حكمت عليه محكمة الثورة (سنة 1955م) بالسجن خمسة عشر سنة ، وقال سيّد مستهزئاً بعد صدور الحكم "إنها مدّة قليلة ، فأين حكم الإعدام" !! ، وقضى معظم هذه الفترة في مستشفى سجن "ليمان طُرّة" لإصابته بأمراض كثيرة حتى أُفرج عنه بعفو صحي بعد تدخل الرئيس العراقي "عبد السلام عارف" سنة 1964م ، ثم أعيد مرة أخرى للسجن سنة 1965م بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم ، ولاقى أصناف التعذيب والتنكيل مع شدة المرض وكبر السنّ ومع تقديم المغريات له ، فثبت رحمه الله رغم كل الظروف حتى صدر الحكم بإعدامه في 21\8\ 1966م ، وهنا أطلق سيد ابتسامة التقطتها عدسات المصورين لتكون ذكرى خالدة للبشرية .. قامت ضجة كبيرة في العالم الإسلامي بسبب هذه المحاكمات وخرجت المظاهرات في العواصم الإسلامية وأحرقت سفاراتي مصر في الخرطوم وإسلام آباد .. وفاته : أُعدم – رحمه الله – فجر يوم الاثنين الثالث عشر من جمادى الأولى سنة 1386هـ الموافق 29\8\1966م ، أي بعد أسبوع من صدور الحكم !! فعاش رحمه الله تسعة وخمسون سنة وعشرة أشهر وعشرون يوماً ، وصلى المسلمون صلاة الغائب عليه في مشارق الأرض ومغاربها ، وأصدرت الكثير من الصحف والمجلات الإسلامية أعداداً خاصة عن سيّد قطب رحمه الله ، وحدثت نكبة "1967م" بعد وفاته بقرابة سنة ، وقال حينها علّال الفاسي "ما كان اللهُ ليَنصُرَ حرباً يقودها قاتل سيّد قطب"[3] .. نسأل الله أن يتقبله في الشهداء ، وأن يعامل من آذاه بعدله. هذه نبذة بسيطة جداً عن حياة سيّد رحمه الله ، تلك الحياة العامرة بالحركة والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات الإقليمية والساحة الدولة في حقبة هي الأكثر تأثيراً في تاريخ العالم الحديث .. فقد أدرك سيّد الحرب العالمية الأولى صغيرا ، ثم فاجعة سقوط الخلافة الإسلامية وإلغاء الحكم بشرع الله ، ثم أدرك الحرب العالمية الثانية رجلاً ، ثم احتلال فلسطين وقيام دول عظمى وسقوط أخرى وثورات ومؤامرات وغدر وخيانة بالأمة وظلم وجبروت وعمالة للعدو ، وكان سيّد رحمه الله متفاعلاً مع الأحداث بعقل حي وقلب غيور على مصالح أمته رغم ما ألمّ به من مرض وبلاء ومِحَن طوال حياته ، فكان عدواً لكل ظالم ، صديقاً لكل مظلوم ، يفتك بقلمه وفكره غشاء الظلم المتهالك ما أغضب أهل المكر والغدر ليكيدوا به حتى أعدموه ، ليمكر الله لسيّد ، فتبقى كلماته حيّة ، وكلمة الذين كفروا منسيّة ، وأحيا الله بموت سيّد ملايين القلوب .. المشكلة التي نواجهها اليوم هي غياب تسجيل دقيق لحقبة خطيرة من تأريخ أمتنا الحديث ، وأقصد حقبة ما بين (1925 إلى 1975م) ، فقد منعت الحكومات الكتابة عن حقائق هذه الحقبة وملابساتها ، وأعملت سيف الرقابة في كل ما يُكتب عنها ، بل تعدى الأمر إلى إحراق وإتلاف الكتب في المطابع[4] ، والذين يتكلمون عن تلك الحقبة من الذين عاصروها يتكلمون بكثير من التحفظات بسبب الخوف ، وبعض من فرّ إلى البلاد الغربية كتب عن تلك الحقبة ولكن مُنعت كتبه من الإنتشار وحوصرت !! وهكذا أُريد لهذه الحقبة أن تختفي من ذاكرة المسلمين ليصبغ الطغاة وجوههم بكل أصباغ الزينة ، فيُخفوا تلك الوجوه القبيحة عن الناس !! |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
مراحل الأطوار الفكرية عند سيّد قطب : الطور الأوّل: طور التيه والضياع الفكري ، وهو من سني الدراسة الثانوية (1925م) إلى سنة (1940م) ، كان هذا الضياع الفكري نتيجة لانتشار الثقافة الغربية وتمكنها من جيل تلك الحقبة ، ولكن سيداً القروي الأصيل لم يسقط في الجانب السلوكي ، وإنما كان هذا التيه فكرياً بحتاً[1] ، وكتب سيد في هذه المرحلة مقالات وكتب عديدة ، وكان ملاصقاً لأستاذه العقّاد منافحاً ومدافعاً عنه ، فأخذ هذا منه جل وقته وغلب على فكره .. ومما ألّف سيد في هذه المرحلة من الكتب : 1-"مهمة الشاعر في الحياة وشعر الجيل الحاضر" : كتبه وهو في السنة الثالثة في الجامعة. (ط 1933م) 2- "الشاطئ المجهول" : وهو ديوان شعر (ط 1935م) ، ولعله يمثل قمة التيه والضياع الذي يظهر واضحاً في كلمات سيّد وتعبيراته .. 3- "نقد كتاب : مستقبل الثقافة في مصر" الذي ألّفه طه حسين. (ط 1939م) الطور الثاني : الطور الأدبي الإسلامي : بدأ سيّد في هذه المرحلة دراسة القرآن وبعض الدراسات الإسلامية ، وكان في مرحلة التكوين العلمي الشرعي ، وألّف بعض الكتب التي تحتاج إلى إعادة نظر في بعض جوانبها الشرعية ، ولكونه تثقّف بثقافة عصره وقطره : وقع في بعض الأخطاء التي لم يسلم منها مَن كان مثله أو حتى أفضل منه في هذه الجوانب ، ولكن لم تغب عنه في هذه الفترة : الثقافة الأدبية وحب الأدب ، وقد أخرج في هذه الفترة الكتب التالية : 1-"التصوير الفني في القرآن" : وهو أول كتاب له في موضوع إسلامي (ط 1945م) ، وقد قدّم القرآن بأسلوب أدبي رفيع قل نظيره ، وأهداه لوالدته ، رحمهما الله .. يقع الكتاب في (259) صفحة من القطع فوق الصغيرة ، وفي هذا الكتاب عبارات قليلة لا يوافق عليها شرعاً ، ولكن سيداً في هذا الوقت لم يكن كاتباً إسلامياً بالمعنى الذي سيظهر في آخر حياته ، بل حاول في هذا الكتاب دراسة آيات من القرآن دراسة أدبية بحتة باستخراج جماليّاتها وتصويراتها الفنّيّة [2].. 2-"الأطياف الأربعة" : مع حميدة ومحمد وأمينة قطب ، في الأدب (ط 1945م) 3-"طفل من القرية"[3] : وهو تسجيل لحياته في القرية. (ط 1946م) ، وصاغ هذا التسجيل بأسلوب أدبي جميل .. 4-"المدينة المسحورة" : قصة خيالية. (ط 1946م). 5-"كتب وشخصيات" : في النقد الأدبي (ط 1946م). 6-"أشواك" : قصة سيد مع خطيبته ، (ط 1947م) 7-"مشاهد القيامة في القرآن" : (ط 1947م) .. وهو تفسير صغير عجيب لآيات قرآنية موضوعها موضوع الكتاب ، وأهداه سيّد لروح أبيه ، رحمهما الله .. يقع الكتاب في (273) صفحة من القطع الصغيرة .. 8-"روضة الطفل" : قصص للأطفال (ط 1947م) 9-"القصص الديني" : للأطفال (ط 1947م) 10-"الجديد في اللغة" : في مناهج اللغة العربية لطلبة المدارس . 11-"الجديد في المحفوظات" : مثل سابقه ، وكانا من مقررات الوزارة المصرية لطلبة المدارس. 12-"النقد الأدبي أصوله ومناهجه" : (ط 1948م) .. يقع الكتاب في (256) صفحة .. 13-"العدالة الإجتماعية في الإسلام" : (ط 1949م) قبل سفره لأمريكا. وهو أول من أطلق لفظ "العدالة الإجتماعية" بدل "الإشتراكية" التي كان يستخدمها الكُتّاب في عصره للدلالة على موافقة الإسلام للإشتراكية (في نظرهم) ، وانتقده محمود شاكر لإساءته لبعض الصحابة في هذا الكتاب ، وحُذفت فقرات الإساءة في طبعة سنة 1964م في حياة المؤلف (الطبعة السادسة). ، وقيل ان سيّداً تبرأ من هذا الكتاب بعد أن زاد تعمقاً في العلوم الشرعية ، والله أعلم[4] .. ومن قدر الله أن يتوقع سيّد في هذا الكتاب أن تسيطر الشيوعية على العالم ثم يكسرها الإسلام ، ولم يعش سيّد رحمه الله ليرى أن الشيوعية - التي كانت ناراً في هشيم عقول البشرية في وقته - انكسرت على أيدي شباب درسوا وتشبعّوا بفكره ونهلوا من كتبه !! والكتاب فيه من العمق السياسي والبعد النظري والتحليل الإقتصادي ما ينبئ عن ميلاد مفكّر عبقري فذ .. يقع الكتاب في (216) صفحة من القطع المتوسطة .. ونلاحظ هنا أن سيّداً لم يقتحم التأليف الشرعي في هذه الفترة (من 1945 إلى 1950) بثِقَله ، وذلك لإدراكه بأنه في طور التكوين الشرعي (إن صح التعبير) ، فجل مؤلفاته في هذه الفترة في الأدب ، وختم هذه الفترة بكتاب "العدالة الإجتماعية" ليرد على بعض المفاهيم المكذوبة على الشريعة الإسلامية في عصره بأسلوبه الفذ ، ولكنه صادف بعض النقد الذي ما فتئ كونه سيفاً في يده سلّهُ على أعمال غيره من الأدباء من قبل .. أدرك سيدٌ أن هذه المعركة ليست أدبية ، فأخذ جانب الحيطة والحذر في كتاباته التالية حتى تمكّن من صقل مواهبه وصقل قدراته ، وحتى فاق أقرانه وأصبح سلاحاً فتّاكاً في وجه أعداء أمّته في زمن يعد قياسيّاً وعجيباً في عالم التأليف !! وكما أن سيداً أنهى المرحلة السابقة ببيان فضل الإسلام على الشيوعية المتمثلة في القوة الشرقية ، وتعرية النظام الشيوعي وبيان تهالكه وعدم واقعيتة ، فقد استهلّ الطور الثالث : "الطور الإسلامي العملي الحركي" بإشهار سيفه في وجه الرأسمالية الغربية بأسلوب عجيب ، فألّف كتابه القيّم : 1-"معركة الإسلام والرأسمالية" : (ط 1951م) بعد رجوعه من أمريكا ، وقد قال الشيخ أبو الحسن الندوي عن هذا الكتاب وعن مؤلفه "لقد أعجبتني قوة الكاتب وصراحته في هذا الكتاب وإيمانه ، ومن فتوح الإسلام الجديدة أنه يسخّر لرسالته مثل هذا الكاتب الكبير والأديب المثقّف"[5].. والكتاب يقع في (122) صفحة من القطع الصغيرة .. ثم جاءت الكتب تِباعاً : 2-"السلام العالمي والإسلام" : (ط 1951م) ، وهو من أجمل ما تقرأ في بابه ، وقد وكان في آخر هذا الكتاب في الطبعة الأولى فصل بعنوان "الآن" بيّن فيه زيف الإدعاءات الأمريكية ، مما جعل الحكومة الأمريكية تتدخل لدى مصر لحذف الفصل في طبعات الكتاب التالية ، وتمّ ذلك .. وحق على كل من يريد معرفة حقيقة السلام من منظور إيماني أن يقرأ هذا الكتاب العجيب .. الكتاب يقع في (179) صفحة من القطع فوق الصغيرة بقليل .. 3-"في ظلال القرآن" : طبع الجزء الأول سنة 1952م ، وطبع الجزء الأول من الطبعة المنقّحة سنة 1960م ، واستطاع سيد أن ينقّح الكتاب إلى الجزء الثالث عشر عند نهاية سورة إبراهيم ، ثم أُعدم بعدها رحمه الله[6]. ولعله من المناسب التطرق لكتاب "الظلال" بشيء من التفصيل في آخر هذا البحث .. الكتاب بطبعته الشرعية جاء في ستة أجزاء من القطع الكبيرة التي حوت على أكثر من (4000) صفحة .. 4-"دراسات إسلامية" : (35) مقالة إسلامية في نقد مظاهر الفساد والظلم والإنحراف في المجتمع (ط 1953م) ، وقدّم له محب الدين الخطيب ، ولكن حُذفت مقدمته في الطبعات اللاحقة[7] . الكتاب يقع في (250) صفحة من القطع فوق الصغيرة .. 5-"هذا الدين" : أصدره وهو في السجن (ط 1960م). كتبه لإخوانه السجناء ليثبت به فؤادهم ، وبيّن فيه عظمة ديننا وخصائصه التي تفرّد بها ،. والكتاب يقع في (100) صفحة من القطع الصغيرة .. 6-"المستقبل لهذا الدين" : (ط 1960م)، تُرجم هذا الكتاب والذي قبله إلى كثير من لغات العالم. وقد كشف في هذا الكتاب آفات التاريخ النصراني النّكِد ثم أظهر بكل براعة عظمة الإسلام .. والكتاب يقع في (96) صفحة من القطع الصغيرة .. 7-"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" : وهو كتاب في العقيدة من أجمل ما يكون ، وهو خلاصة عقيدة سيّد رحمه الله الإسلامية في مواضيع كثر الجدال حولها ، وكأن سيّد رحمه الله علِم أنه سيكون من يطعن في عقيدته فألّف هذا الكتاب ليبيّن بكلماته حقيقة معتقده ، وإن كان سيّداً لم يرد هذا ، وإنما أراد تعليم الأجيال حقيقة العقيدة وأهميتها ، (ط 1962م) .. يقع الكتاب في (207) صفحة من القطع فوق الصغيرة بقليل .. 8-"الإسلام ومشكلات الحضارة" : (ط 1962م) ، دخل هذا الكتاب من باب التعريف بكتاب "الإنسان ذلك المجهول" لألكسس كارل ، ثم أتى بما لم يخطر على بال "ألكسس كارل" ولا غيره من الكفار ، فمن انبهر بكتاب ألكسيس فليقرأ هذا الكتاب ليعرف الفرق بين النظرة الفلسفية الغربية المخلصة ، وبين النظرة الإسلامية المعجزة في العمق والوعي .. الكتاب يقع في (199) صفحة من القطع فوق الصغيرة .. 9-"معالم في الطريق" : وهو آخر كتاب صدر في حياة سيد (ط 1964م). وهو من أهم كتب سيد مع كتابه الظلال ، وقد امتَحنَ الطغاةُ الناسَ بسبب هذا الكتاب ، واتخذوه ذريعة لمحاكمة سيد والحكم عليه بالإعدام ، وقد كان بعض تلاميذ سيّد يرجونه ألّا يطبع الكتاب !! فكان يقول لهم "لا بد أن يتم البلاغ" .. فهو الكتاب الذي أعدم صاحبه .. وقد مُنع من التداول والطباعة في وقتنا هذا ، ولكنه موجود في الشبكة العالمية ، ولله الحمد والمنّة .. وهذا الكتاب يمكن أن يقال بأنه خلاصة كتب سيّد الإسلامية ولبّها ، ولذلك أحدث دوياً هائلاً في الأوساط العلمية والشعبية ، وتخطفته الأيدي ، وحفظته القلوب ، ووعته العقول النيّرة .. يقع الكتاب في (202) صفحة من القطع الصغيرة .. 10-"مقومات التصور الإسلامي" : طبع بعد عشرين سنة من وفاته (ط 1986م). وقد كتبه سيد في آخر أيام حياته كما قال أخوه محمد في مقدمة الكتاب ، وقال بأن سيداً كتب آخر الكتاب على أوراق الإدعاء التي أعطيت له قبل المحاكمة !! وهناك فصلان مفقودان من الكتاب ، وهما بعنوان "حقيقة الحياة" و"حقيقة الإنسان"[8] .. والكتاب يتحدّث عن حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية وحقيقة الكون والحياة والإنسان .. يقع الكتاب في (382) صفحة من القطع المتوسطة ..[9] هذه هي جميع كُتب سيد المطبوعة ، أما ما جُمع ونُسب إليه بعد ذلك فهي : إما مقالات لسيد في بعض المجلات جمعتها دور نشر وأودعتها كتباً ونشرتها بعناوين من عندها ، أو مقتطفات من كتبه – وخاصة الظلال – نشرتها بعض دور نشر بأسماء أخرى ، أو مما نُسب لسيد وليس له حقيقة ، وهذا قليل جداً نظراً لقوة وبلاغة وجمال كتابات سيّد رحمه الله .. لقد ذكر سيّد بعض الكتب التي هو بصدد تأليفها ، ووعد بإخراج دراسات (في بعض كتبه ومقالاته) وقال بأن بعضها تحت الطبع ، ولكن لم يُطبع من كتبه إلا ما أثبتنا هنا ، وقد قامت الحكومة المصرية (غير مشكورة) بإتلاف أصول هذه الدراسات ، التي منها على سبيل المثال : المجموعة الثانية من "معالم في الطريق" و"في ظلال السيرة" و"تصويبات في الفكر الإسلامي" و"أمريكا التي رأيت"[10] ، وكتب أخرى كثيرة ، فنسأل الله أن يأجرنا في مصيبتها ويخلفنا خيراً منها. ومن حق سيّد على العلماء والأدباء والمثقفين أن تُجمع جميع مقالاته التي كتبها في حياته - في غير كتبه - وتودع في مجلدات على غرار ما فعل بعضهم بمقالات أحمد شاكر ومحمود شاكر رحمهما الله وغيرهما ، وذلك حتى لا يضيع هذا التراث القيّم الذي هو حق للأمة لا ينبغي التفريط فيه .. الناظر في حياة سيد رحمه الله يرى فيه : الأديب الألمعي ، والناقد الأدبي ، والشاعر الرقيق ، والمفكّر الحر !! كان هذا في بداية حياته[11] ، ثم دخل سيّد عالم القرآن من باب تخصصه ، وأراد أن يُظهر إعجاز القرآن الأدبي وتفوقه على كل عمل بشري ، وذلك أنه في قرارة نفسه مُسلِّم لهذا الكتاب المُعجِز الفصيح المُبين : شأنه في ذلك شأن أبناء الأرياف المصريين المتدينين فطرة ، فبعد أن درس أدب الأدباء وتعرّف على شعر الشعراء وجد أن هذا كله لا يساوي قطرة في بحر آي الله ، وكأنه بتسلّحه بكتاب ربّه أراد أن يقهر جميع خصومه ، فقهره القرآن وأمسك بتلابيب قلبه وقال له "أما آن لك أن تسلِّم يا ابن قطب" !! ليس مثل سيّد يجهل القرآن وإعجازه ، وليس مثل سيّد تغيب عنه الحِكَم البليغة العظيمة في أحكام هذا الكتاب العظيم ، وبينما هو ينبش في آي القرآن لسيتخرج درره البيانية ويستلهم بلاغاته وتصويراته الفنّيّة : أضاء القرآن قلبه وملك عليه جوارحه ، فكانت رحلته مع القرآن من أعجب الرحلات وأمتعها وأنفعها لنفسه وللمسلمين من بعده .. زاد الأديب تعمّقاً ، وزاد الناقد نظراً ، وزاد الشاعر رقةً وعذوبةً ورهفة ، وأدرك سيد أن الحياة ليست محصورة في الأمالي والدوايين والمعاجم والمقامات ، وأن وراء هذه الأكمة حياة حقيقية : الواقع فيها أغرب من الخيال ، والصحيح فيها سقيم ، والحق فيها مطموس ، والباطل فيها مستأسد !! لقد كان سيّد رحمه الله يُطلق على مرحلة ما قبل نضوجه الفكري "مرحلة الجاهلية" ، ويقصد بها بُعده عن الوحي القرآني وانشغاله بسفاهات وتفاها الشرق والغرب الكفري ، وهذا التعبير كان منه لوصف حاله وتيهه بين ركام الأفكار المستوردة ، ثم أعلن عن إسلامه الفكري – بعد أن بلغ مبلغ الرجال - وبعده بقليل "إسلامه العملي" تاركاً ورائه الجاهلية ، موقنا بقول رسول رب البرية صلى الله عليه وسلم "الإسلام يجب ما قبله"[12] ، ولكنه لم يتوقف عند هذا الحديث ، وكأنه أراد أن يستدرك ما فاته من الخير فأعلن الحرب على كل مسخ قاده- وملايين المسلمين معه - إلى ذلك التيه بسلاح القرآن الذي في حده حتف كل باطل وفي نصله شفاء كل داء : سواء كان الباطل في الأفراد أو المجتمعات أو الحكومات أو التكتلات ، وسواء كان فكراً أو عملا .. لقد خاض سيد في شبابه معارك أدبية كثيرة ضد خصوم كبار في مجال الأدب لم يُهزم فيها ، لأن طبيعة سيد لا تقبل الهزيمة ، وهذه العزيمة وهذا الإصرار جعله رمزاً استثنائياً في حقبة صعبة جداً من تاريخ البشرية عامة ، والتاريخ الإسلامي خاصة .. لما بدأ سيّد رحمه الله يكتب عن الإسلام ويفنّد مزاعم خصومه ، كان في نفس الوقت يهاجم ويرمي ما يخالفه بسهام النقد الفكري وبروح أدبية عالية نالت إعجاب الجميع ، وكان الناس ينتظرون مقالاته التي تنزل تباعاً في مجلات عدّة لتزرع فيهم روح الإستعلاء القرآني على قاعدة {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، وكان الناس يعجبون من ثقة سيّد الشديدة بتراث الأمة الذي كاد أن يضيع تحت آكام الحزن وركام الإنهزامية والهوان المخيّم على المسلمين في تلك الحقبة التي سادت فيها النظريات الشرقية والغربية ، فعمل سيّد على بعث الحقيقة الإسلامية الناصعة في قلوب المسلمين بقوّة الحجة والبيان ليَسمع العالم كلّه دويّ قول الواحد القهّار {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة : 33) ، فأخذ سيّد يصرخ في الأرض ليبلغ صوته شغاف القلوب مصرّاً على أن المستقبل لهذا الدين وأنه ظاهر رغم أنف الكافرين .. هذه الثقة الكبيرة التي كانت في قلب سيّد - رحمه الله - نقلها إلى قلوب المسلمين في فترة قصيرة من الزمن ، وكانت كلماته الصادقة التي ترجمها بمواقفه الثابتة لها أثر السحر في عقول الناس ، فنال إعجابهم واستحق احترامهم في فترة وجيزة ، وأصبح رمزاً من رموز الأمة وقائداً من قادتها الأفذاذ .. [1] - لم يكن سيد هو الأول ولن يكون الأخير الذي مر بمرحلة التيه والضياع وعدم الإستقرار الفكري في مشواره الثقافي ، فهذا الشيخ الأديب "محمود محمد شاكر" رحمه الله يذكر في كتابه "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" أنه مر بمرحلة "حيرة زائغة وضلالة مضنية وشكوك ممزقة ..." استمرت لعشر سنوات !! وهذا كثير في العلماء والأدباء ، فهذا الفضيل بن عياض عابد الحرمين كان قاطع طريق يخافه المسافرون ، وبعض كبار علماء الأمة تأثروا بالفلاسفة وعلم الكلام واختلطت عليهم الأمور ولم يرجعوا إلى الحق إلا في أواخر حياتهم .. [2] - ورغم هذا ، فقد قدّم الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله شهادة لهذا الكتاب ولكاتبه قلما تُعطى من أديب لأحد أقرانه ، فقال رحمه الله : "كتاب التصوير الفني في القرآن فتح والله جديد ، وسيد قطب وقع علي كنز من كنوز القرآن ، كأن الله ادخره له فلم يعط مفتاحه لأحد قبله ، حتى جاء هو ففتحه ..." ، ولعل هذه مبالغة من الشيخ الطنطاوي رحمه الله ، ولكن كلماته تحكي شدة إعجابه - كعالم أديب - بهذا الكتاب القيّم .. [3] - وقد طبع الكتاب مؤخراً عن طريق "منشورات الجمل" بكولونيا الألمانية في 155 صفحة من القطع المتوسط !! أما طبعته القديمة فهي نادرة جداً ، بل تكاد تكون في حكم المعدوم .. [4] - جاء ذلك في رسالة أرسلها الشيخ محمد قطب لأحدهم ، وسوف تأتي الرسالة في هامش الكلام عن كتاب "مقومات التصور الإسلامي" .. [5] - من كتاب "مذكرات سائح في الشرق العربي" لأبي الحسن الندوي .. [6] - انظر كتب الشيخ صلاح عبد الفتاح الخالدي: "مدخل إلى ظلال القرآن" و"المنهج الحركي في ظلال القرآن" و"في ظلال القرآن في الميزان" ، وأصل هذه الكتب رسالته في الدكتوراة "في ظلال القرآن دراسة وتقويم" .. [7] - أطلق الشيخ محب الدين على سيد في مقدمته لهذا الكتاب لقب "لسان الدين" وأطلق على أدبه لقب "أدب القوة" وبيّن كيف أن قوة كلمات سيد كانت تُزعج قوى الظلم والطغيان في البلاد . (نقلاً عن كتاب سيد قطب من الميلا إلى الإستشهاد) وقد نقل مقدمة الشيخ محب الدين الكاتب محمد علي قطب في كتابه "سيد قطب ، أو ثورة الفكر الإسلامي" .. [8] - قال الشيخ محمد قطب في مقدمته لهذا الكتاب: قال لي كثير من الأصدقاء ونحن في فترة الإنتظار [انتظار بسبب البحث عن الجزئين] لماذا لا تكتب أنت الفصلين الناقصين على نسق الفصول الأربعة الموجودة ، وتُخرج الكتاب كاملاً للناس ، وأنت أقرب الناس إلى مؤلفه ، وأولى الناس أن تقوم بهذا العمل من بعده ؟! وكنت أقول دائما ، كما أقول اللحظة : "رحم الله امرءً عرف قدر نفسه" ، وإن معرفتي بقدر نفسي ألا أتعرض لهذا العمل الذي لا أحسنه . فلست أحسن إلا ما أكتبه لنفسي ، وعلى المستوى الذي أكتبه به ، ولست أبلغ مستوى الشقيق ، وخاصة في هذا الكتاب بالذات ، الذي أودعه عصارة تجربته الإيمانية ، كما بلغ فيه قمته التعبيرية ، التي تُعبر عن قضايا غاية في العمق ، في سيولة متدفقة كأنما هي "نشيد" ينشد ، لا "فكرة" تُصاغ ! [9] - قال الشيخ محمد قطب حفظه الله في رسالة لأحد طلبة العلم : سألتني عن كتاب " العدالة الاجتماعية " فأخبرك أن هذا أول كتاب ألفه بعد أن كانت اهتماماته في السابق متجهة إلى الأدب والنقد الأدبي وهذا الكتاب لا يمثل فكره بعد أن نضج تفكيره وصار بحول الله أرسخ قدماً في الإسلام . وهو لم يوصِ بقراءته إنما الكتب التي أوصى بقراءتها قبيل وفاته هي الظلال (وبصفة خاصة الأجزاء الإثنا عشرة الأولى المعادة المنقحة وهي آخر ما كتب من الظلال على وجه التقريب وحرص على أن يودعها فكره كله) معالم في الطريق (ومعظمه مأخوذ من الظلال مع إضافة فصول جديدة) و"هذا الدين" "والمستقبل" "لهذا الدين" ، "خصائص التصور الإسلامي" ، ومقومات التصور الإسلامي (وهو الكتاب الذي نشر بعد وفاته) "والإسلام ومشكلات الحضارة" ، أما الكتب التي أوصى بعدم قراءتها فهي كل ما كتبه قبل الظلال ، ومن بينها " العدالة الاجتماعية ". [10] - الموجود من هذا الكتاب ليس هو الأصل وإنما هو من جمع الشيخ صلاح الخالدي. الذي جمعها من بعض مقالات ورسائل سيد رحمه الله. [11] - هذا عدا تفاعله الكبير مع قضايا أمته والقضايا الدولية ، وقد كتب الكثير عن قضايا الأمة في مقالاته المنثورة في المجلات ، ومن أمثلة ذلك قصيدة نشرت في عام 1931هـ بعنوان "إلى البلاد الشقيقة" مخاطباً أهل فلسطين : تبغون الاستقلال؟ تلك طريقه ... ولقد أخذتم بالطريق فيمّـــموا وهو الجهاد حـــميّة جشّامة ... ما إن تخاف من الرّدى أو تحجم إن الخلود لمن يطـيق ميــسَّر ... فليمض طلّاب الخلود ويُقدموا وطن يُقسَّم للدّخــيل هديــة ... فلا يُحجم بعد ذلك مُحــجم؟ |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
الطعن في سيّد قطب :
أما المنتقدون لسيّد فهم قلة شاذّة نستطيع حصر أشهرهم في هذه الأصناف : الصنف الأوّل : وهم مَن حكم على مقتطفات من كلام سيد دون الرجوع إلى كتبه وقراءتها قراءة نقدية مراعية للأصول العلمية في النقد ، فحكموا للمُجْمل على المُحكم ، وللمنسوخ على الناسخ !! ومِن هؤلاء : علماء كبار من أمثال الشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني والشيخ ابن باز رحمهم الله .. وقد أقرّ الشيخ ابن عثيمين في أكثر من مقام بأنه حكم على بعض كلام سيّد دون قراءة مؤلفاته ، وإنما حكم على ما نُقل له ، وهذا ، وإن كان يُبرئ الشيخ من الناحية النظرية ، إلا أنه خطأ كبير من الناحية العملية لما يترتّب عليه من استغلال بعضهم لحكم الشيخ .. والذي نعرفه أن الشيخ ابن باز والشيخ الألباني لم يطّلعا أيضا على مؤلفات سيد قطب إطّلاعاً علميّاً ، فحكمهما غير مبني على تصوّر صحيح لفكر سيّد ومنهجه الذي صار إليه في آخر حياته .. الصنف الثاني : الحزبيون الحاقدون على كل ما يمت لصلة بجماعة الإخوان المسلمين ولو كان حقاً ، وجل هؤلاء ممن يدّعون السلفية من أتباع المدخلي وأشباههم ، وهؤلاء لا يتبعون الحق وإن ظهر لهم ، وذلك أن غشاوة الحزبية الحاقدة أعمت أبصارهم ، فكل شيء عند "الإخوان" باطل ، وكل شيء يخالف ما هم عليه من جهل فهو بِلا طائل ، والحق محصور فيهم لأنهم "حماة التوحيد" والذابين عنه بزعمهم !! هؤلاء الذين : قرأوا "الواسطية" فظنوا أنهم واسطة بين الحق وخلقه يُدخلون من شاؤوا الإسلام ويُخرجون منه من شاؤوا !! تصفّحوا "التدمرية" ولكن دمّروا العلاقات الإسلامية !! قرأوا "كتاب التوحيد" قراءة الجاهل البليد !! تصفّحوا "الأصول الثلاثة" و"القواعد الأربعة" و"كشف الشبهات" ولم تثنهم كلها عن الطامّات !! المُثلِّث وابن القِردة منهم سالم ، أما المسلم فليس بينهم له راحِم !! ربما غيّر هؤلاء رأيهم إذا علموا أن "الملك فيصل" أرسل برقية إلى عبد الناصر يَشفَع لسيّد فيها قبل إعدامه بيوم ، وأن فيصل بكى بعد سماع خبر إعدام سيد وترحّم عليه !! فهم هنا بين أمرين : إما أن يقولوا بجهل فيصل ، أو يقولوا باختلال عقيدته كما يرمون به من يُثني على سيّد !! الصنف الثالث : من تزلّف للسلاطين وانتقد سيّداً بدعم من الحكام لأسباب سياسية ، وخاصة حكّام مصر وسورية والرياض ، فهؤلاء لا يهمّهم حق ولا باطل بقدر ما يهمّهم ما يكسبونه من أموال أو مناصب ، وقد حملت الحكومات المصرية حملة شعواء على سيّد وفِكره لأنه يصادم منهج العمالة والخيانة للأمة الذي تبنّته ، وعملت هذه الحكومات على تشويه صورة سيّد ورميه بكل نقيصة ، سواء في الدين أو في غيره ، وجمعت عليه بعض علماء الأزهر "المتسوّلين" ، واستصدرت فتاوى من بعضهم تُبدّع سيداً بل وتُكفّره[1] ، وذلك لأن سيداً كرّس حياته لإعادة التحاكم لشرع الله في بلاد الإسلام ، وهذا يناقض المبدأ الذي قامت عليه الحكومات المصرية الحديثة خاصة ، والحكومات العربية عامة ، فكل من باع الإسلام من أجل السلطان فهو عدو لسيّد ولفِكر سيّد ولمنهجه وتراثه وكل ما يمت له بصلة ، ولعل الصنف الثاني يدخل في هذا الصنف .. الصنف الرابع : وهم من لم يفهم مقصود سيّد في بعض ما كتب ، وذلك أن سيداً يكتب بروح الأديب وأسلوبه الذي قد لا يفهمه من لم يعتد قراءة مثل هذا النوع الراقي من الأدب ، فقد يستخدم سيّد بعض الأساليب الجمالية والألفاظ البلاغية التي لم يعتادها بعضهم في علم معيّن فيظن أن سيداً ابتدع هذا أو خالف ما يعرفه ، وليس الأمر كذلك ، فسيّد يُطلق عنان قلمه في مواضع وينطلق خياله وإبداعه في مواضع اعتاد الناس فيها على مصطلحات علمية متعارف عليها وألفاظ دقيقة الدلالة ، وقد أُتي كثير من الناس من هذا الباب ، ونَقول لهؤلاء : يجب أن يتعرّف القارئ على أسلوب سيّد قبل أن يحكم على كتبه ، فليست كل كتبه في مستوى واحد ، وليست كل ألفاظه لها دلالة واحدة ، وبعض كلماته لها دلالات مغايرة لما اعتاده الناس ، وهذا ليس غريباً على الأدباء ، وليس تدني مستوى فهم القارئ من قصور الكاتب .. الصنف الخامس : من يخالف سيداً في بعض الأصول التي ذهب إليها في منهجه وتوجهاته واجتهاداته ، وقد حاول هؤلاء الرد على مؤلفات سيّد رحمه الله بإسلوب النقد العلمي المتجرّد (كما زعموا) ، والحقيقة أن ما كتبه سيّد في مجمله هو الحق ، وأن ما يحاول هؤلاء بيانه لا يتعدى أن يكون من تصوراتهم الخاطئة للمفاهيم الشرعية ، وأكثر هؤلاء هم من داخل حركة "الإخوان المسلمين" الذين لهم بعض المفاهيم الغريبة عن العقيدة الإسلامية والسياسة الشرعية ، وأهم ما ناقشوا فيه سيداً رحمه الله : مفهوم "توحيد الحاكمية" وحقيقة "الجهاد" ومفهوم عقيدة "الولاء والبراء" ، فهناك خلل كبير عند بعض علماء الإخوان في هذه المسائل التي بيّنها سيّد بكل وضوح ودقة مستنداً إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرة سلف هذه الأمة .. الصنف السادس : من لم يعرف أو يُدرك مراحل التطور الفكري في حياة سيّد قطب رحمه الله ، فخلط الحابل بالنابل وأتى بكتب له قديمة ، وطبعات لكتب غيّر فيها سيّد وحذف ، فاقتبس منها وظن أنها ما مات عليه وسيّد رحمه الله ، وبحثنا هذا يبيّن حقيقة هذا الأمر .. هناك أصناف أخرى سيأتي ذكرها عند الكلام على كتاب "في ظلال القرآن" إن شاء الله تعالى .. لا نزعم أن سيداً ليست عنده أخطاء : سواء في الفكر أو في العقيدة ، وعذره في ذلك ما قال الأوّل : ولا ترى عُذْراً أولى بذي زَلَلٍ ... من أن يقولَ مُقرّاً : إنني بشرُ أما الأخطاء الفكرية (النادرة) فلا بد منها لأنها اجتهادات بشرية ، وإن كان خطئه يغرق في بحر صوابه ، إلا أن الخطأ لا يُتابَع – وإن كان صغيراً - من أي مصدر كان .. أما الأخطاء العقدية القليلة (في الأسماء والصفات وغيرها) : فنحن لا نُقر سيداً عليها ، ولكننا نتفهّم مصدر هذه الأخطاء ، فسيّد رحمه الله نشأ في مصر التي فيها الأزهر رمز للإسلام في ذلك الوقت : ليس في مصر فقط ، بل في العالم أجمع ، ولا يخفى أن الأزهر اتخذ المذهب الأشعري منهجاً ، فهذا هو المشهور في عهد سيّد ، وهو الذي يمثّل المذهب الصحيح في نظر الناس ، ليس في القرن الماضي فقط ، بل في القرون الكثيرة الماضية ، فمخالفة مذهب الأزهر كان بدعة شنيعة !! لم تكن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية أو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أو أئمة الدعوة النجدية مشهورة في ذلك الوقت بمثل شهرتها اليوم ، وخاصة في مصر التي لم يخرج منها سيّد إلّا في رحلتيه لأمريكا والشام ، ولم تكن قضيّة الأسماء والصفات مثارة في ذلك الوقت : لإنشغال الأمة بالعدو الخارجي والداخلي وغيرها من الأمور الظاهرة .. لقد جعل الله الجهاد الأفغاني الأول سبباً في انتشار الدعوة السلفية النجدية ، فقد كانت هذه الدعوة التجديدية محصورة في نجد والحجاز ، وكانت مُحاربة من قِبل علماء الأقطار الإسلامية الأخرى !! وبفضل من الله - ثم بسبب المجاهدين الأنصار الذين كان جلّهم من جزيرة العرب ، وبما كان لأهل الجزيرة من اليد الطولى في نصرة الجهاد الأوّل في أفغانستان - انتشرت العقيدة الصحيحة بين المسلمين ، وهذه سنّة الله في نشر عقيدته ، أما من يريد نشر عقيدة بكتب ومقالات وبدون قتال أو تضحية فهؤلاء لم يقرأوا التأريخ ولم يُدركوا حقيقة الدعوات .. لم يسجّل التأريخ انتشاراً لعقيدة – حقة أو باطلة - بدون دماء وتضحيات ، فهذه النصرانية التي من دينها محبة عدوّها وإدارة الخد له لم تنتشر إلّا بسيف الرومان ثم بسيوف الفرنجة ، وكذلك الدعوة الإسلامية لم تنتشر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم إلا بقوة السيف والرعب الذي نُصر نبينا (صلى الله عليه وسلم) به فأزال من وجه الدعوة العقبات ، وشيوعية الروس انتشرت بالقوة ، ولما دمَّر الله قوتها خنست عقيدتهم وتبرأ المهلّلون لها منها !! واليوم وقد برزت القوة الأمريكية نجد جميع المنهزمون ينادون بالديمقراطية ويهتفون لها ، وعند اندحار قوة أمريكا – بإذن الله - ستجد الناس قد تبرأوا من عقيدتها الديمقراطية وتوجّهوا لعقيدة الأكثر قوة في الأرض ، وهذا يعرفه كل من قرأ تاريخ الدعوات على مر العصور .. إن سيداً – رحمه الله - كتب بلغة زمانه ومنهج أعظم صرح إسلامي عِلمي على الأرض في وقته ، فكيف يؤاخذ على دقائق علمية لا يعرفها إلا المتخصصون المجتهدون المتبحّرون في هذا العلم ممن لم يتواجدوا أو يظهروا في بلاده ، فهو في هذه المسائل مقلّد لغيره من كبار علماء الإسلام في نظره وفي نظر الأزهر ، بل في نظر أكثر المسلمين ، فالحكم على سيّد في مثل هذا يُعدّ حكماً على ذنب اقترفه غيره ، ولو عرف سيد الصواب في هذه المسائل لما حاد عنه ، وذلك أنه تابع للحق منصاع له ، وهذا واضح في حذفه لبعض فقرات كتابه "العدالة الإسلامية" بعد نقد الشيخ محمود شاكر لها ، ولكن مع ذلك أشار بعضهم بأن سيداً – رحمه الله – عكف على دراسة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم في آخر حياته ، ولعل هذا هو سر التعديلات والمراجعات التي رأيناها في آخر أمره - رحمه الله – وسرّ تركيزه الشديد على العقيدة وأنها أساس الفكر الإسلامي وأعظم رصيد تربوي روحي وعملي ، وتركيزه الشديد على مفهوم "لا إله إلا الله" بمنظور شمولي يتعدى اللفظ إلى معانٍ غزيرة جليلة .. وسبب آخر ، هو : كون سيّد أديباً يكتب بلغة الأدباء ، وربما أتى بألفاظ أدبيّة بلاغية فجعلها بدل المصطلحات الشرعية التي اصطلح عليها العلماء ، وأكثر هذا كان في بداية كتاباته الإسلامية ، فهو عندما يقول بأن الله "مهندس هذا الكون" لا يقصد بأن الله تعالى عنده فرجار وقلم وخرائط والعياذ بالله !! هذا لا يقوله عاقل ، ولكن الكلمة – وإن كنا لا نوافقه عليها – لها معنى عند سيّد أراد أن يعبر بها بأسلوبه الأدبي ، ونحن نُحسن الظن بسيّد ونقول بأنه لو علم أن في هذه الكلمة أدنى محذور شرعي لضرب بها عرض الحائط ، ونحن لا نشك بأنه جهل هذا ، وهذا مأخذ عليه لعل سببه ما ذكرنا آنفا من عدم التركيز على هذه الأمور في زمانه ومكانه وبداية كتاباته الإسلامية .. هذا هو سبب خطأ سيد رحمه الله في بعض مسائل الأسماء والصفات وغيرها من المسائل العقدية الدقيقة ، فهي مسائل لم تكن محل جدل في زمانه وظروفه ومكانه ، وكان العلم بحقيقتها عزيزاً نادراً غير ذي بال عند أكثر الناس[2] ، أما ما افتراه بعضهم على سيد في مسائل الحلول والإتحاد وغيرها فهذه لا تعدوا أن تكون كذباً أو جهلاً بتراث سيّد ، فـ "المداخِلة"[3] وأمثالهم من الشواذ كذبوا في هذا الباب وقوّلوا سيداً ما لم يَقُل ، وبتروا كلماته وحرّفوا معانيها لحاجة في نفوسهم ، ونقلوا من كتب سيّد المتقدّمة جُملاً غير صريحة وتركوا ما في كتبه المتأخرة – كخصائص التصور الإسلام – أقوال صريحة وتقريرات لا غبش فيها تفنّد عقيدة وحدة الوجود الخبيثة !! وبعض المخلصين (كالعلامة الألباني رحمه الله والشيخ ابن باز وغيرهم) نُقل له كلام سيّد المُجمل أو المُبهم فحكم عليه دون الرجوع لتقريرات سيّد في مواضع أخرى ، وردّ على هذا كله الشيخ المجاهد الأصولي[4] العملاق عبد الله عزام رحمه الله في رسالة له بعنوان "عملاق الفكر الإسلامي"[5] ، ومما قاله عزام رحمه الله في هذه الرسالة القيّمة بعد أن فنّد هذه التهمة الشنيعة "كان الأولى والأورع في دين الله قبل أن نتهم سيد قطب بالقول بوحدة الوجود أن نقرأ له أولا ثم بعد ذلك : نقدّم المنطوق الصريح له على المنطوق غير الصريح ، ونقدّم المفسَّر من قوله على القول المُبهم له ، ونقدِّم بالتَّرجيح المنطوق على المفهوم ، ونقدم عبارة النّص على إشارة النص ، هذه من القواعد الأساسية في علم الأصول للخروج بأحكام ، فإذا تعارضت النصوص : لا بد من الجمع أولا ، ثم النسخ ، ثم الترجيح ، فهل حاولنا أن نقرأ تفسير جزء واحد من ثلاثين جزء من ظلال القرآن حتى نحكم على الرجل ..." (انتهى)[6] .. لقد كتب سيدٌ رحمه الله – في آخر حياته - كتاباً في العقيدة من أروع ما كُتب ، وهو كتابه "خصائص التصور الإسلامي" ، فمن أراد معرفة عقيدة سيّد فليراجع هذا الكتاب وليقرأه بعقل واعِ وتجرّد ، وكذلك ما راجعه سيّد من كتاب الظلال في آخر حياته فيه تقريرات كثيرة تخالف بعض ما كتب في بدايات كتاباته الإسلامية ، فما كتبه سيد في نهاية حياته ناسخ لما خالفه في بدايتة ، وما بيّنه أو قيّده في مكان طاغٍ على جمله في موضع آخرالمجمل في غيره ، وكل طبعة جديدة لكتاب في حياته ناسخة للطبعات السابقة ، وهذا هو المعتمد في أسلوب النقد العلمي الصحيح ، ثم إن سيداً كتب الملايين من الكلمات وعشرات الآلاف من الأفكار ، فإذا وجدنا بضعة أخطاء هنا أو هناك ، فهذه منقبة لسيّدِ وليست منقصة ، وكفى به نُبْلاً أن تُعدّ معايبه .. أما إلغاء جميع كتبه وجميع تراثه بحجّة أنه أخطأ ، فليأتنا من يقول بهذا بتراث أي عالم من علماء المسلمين لم يُخطئ !! فهل نُلغي ترات أمتنا كلّه – عدى القرآن الكريم وصحيح السنة – بحجّة وجود أخطاء !! لو كان هذا مقياساً لكان سلف هؤلاء قلّة قليلة ، بل سلفهم محصور في شخص النبي صلى الله عليه وسلّم لأن كل مَن عداه في هذه الأمة غير معصوم ، ولمَا كان لهؤلاء أن يفخروا بالفتوحات الإسلامية بعد القرون المفضّلة لأن أكثر قادة الفتح في ذلك الوقت وإلى وقت قريب من وقتنا كانوا على غير عقيدة السلف ، فهم إما أشعرية أو ماتريدية أو صوفية أو غير ذلك ، فلا يحق لهؤلاء أن يفتخروا بمعارك المماليك ولا الأيوبيين والزنكيين ولا الغزنويين ولا العثمانيين ولا السلاجقة وأشباههم ، فهل نُلغي الإعتزاز بفتوحات ألف سنة بحجة أن القادة وأكثر الجنود كانوا على غير عقيدة السلف في الأسماء والصفات أو كان فيهم تصوّف أو كانوا يقولون بهذا القول أو ذاك بشبهة أو تأويل أو حتى جهل ، وهل نُلغي تراث النووي وابن حجر والغزالي والجويني وابن حزم وأشباههم بحجة وجود أخطاء عقدية عندهم !! ولعل البعض يتسائل : إذا كانت هناك أخطاء قليلة في كتب سيّد فلماذا لا تُحذف من الطبعات الجديدة وينتهي الأمر !! هذا السؤال أجاب عنه شقيق سيّد : الشيخ محمد قطب – حفظه الله - ، حيث قال : "إن سيّدبشر يخطئ ويصيب ، فنأخذ من كلامه ما أصاب فيه ونترك ماأخطأ فيه ، وكل البشر يؤخذ من كلامهم ويُرد إلا المعصوم عليه الصلاة والسلام ، أماتعديل ماهو مكتوب .. فأنا حتى الآن ضد هذا الرأي ، طلب مني كثيرون أن أكتب تعليقاتأو أن أحذف بعض الأشياء من الظلال وأبيتُ ذلك .. حرية التعليق والتصحيح متاحة للكل ،لكن لا أريد أن أغيّر النصّ ، كما كتَبه يبقى للأجيال .. أما سيد فقد أفضى إلى ربه وهوبين يدي مولاه ، وأعتقد أنا - لا لأنه أخي - أن الأخطاء التي وقع فيها ، وقع فيهابحسن نية وليس بقصد الإساءة إلى الإسلام ، فنرجو له المغفرة وقد أفضى إلى ربه شهيدا، أما تغيير ما كتبه فلست موافقا عليه ، أما حرية أي إنسان في أن ينتقد هذا الكلامأو أن يثبت خطأ ما أخطأ فيه ، فهذا متاح لكل الناس"[7] |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
سلام الله عليك وبعد : ما نقلته من سيرة حياته أخذته من كتاب : مراحِل التطوّر الفِكْري في حياة سيّد قُطبْ رحمهُ الله كتبه حسين بن محمود |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
بارك الله فيك:في مقام الترجمة يجب ذكر محاسن الرجل ولو كان ملحدا بخلاف مقام النقد والبيان فلا يلزم. |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
سبحان الله ما وجه الشبه بين(الطعن) الذي يرفضه كل إنسان عاقل مهما كانت ملته وبين(النقد) الذي لا ينكره إلا قلة شاذة؟! هذا والله عين التعصب والتقديس للناس!!!! قال شيخ الإسلام رحمه الله في ((مجموعة الرسائل والمسائل)): (وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرّواية, ومن يغلط في الرأي والفُتيا, ومن يغلط في الزّهد والعبادة, وإن كان المخطئ المجتهد مغفورا له خطأه, وهو مأجور على اجتهاده, فبيان القول والعمل الّذي دلّ عليه الكتاب والسُّنّة واجب, وإن كان في ذلك مخالفة قوله وعمله - يعني وإن كان في بيان ذلك الواجب من المخالفة في القول والعمل لمن غلط كائنا من كان ما فيه, ثمّ قال الشيخ رحمه الله:- ثمّ القائل في ذلك بعلم لابد ّله من حسن النيّة, فلو تكلّم بحقّ لِقَصدِ العلوّ في الأرض أو الفساد؛ كان بمنزلة الّذي يقاتل حميّة, وإن تكلّم لأجل الله مخلصا له الدّين؛ كان من المجاهدين في سبيل الله ربّ العالمين ومن ورثة الأنبياء والمرسلين). 2-بيان خطأ المخطئ, والكلام في النّاس تعديلا ومدحا أو تجريحا وقدحا؛ لا علاقة له بمقاديرهم عند الله, ولا بمصائرهم في الدّار الآخرة؛ فهذا للّه وحده, وبيان الخطأ والكلام جرحا وتعديلا عند الحاجة واجب على أهل العلم ممّن توفّرت فيهم شروطه, وحقّ للأمّة في أعناق أهل العلم لا يسعهم - أعني أهل العلم - عدم أدائه, لا علاقة للكلام في بيان خطأ المخطئ وبدعة المبتدع بغفران الله ربّ العالمين للمخطئ أو للمبتدع, ولا بمصيره عند ربّه, هذا بمعزل عن الكلام فيه؛ أمر يعلمه الله ربّ العالمين. ذكر الخطيب في ((الكفاية)) أنّ عبد الرحمن بن أبي حاتم دخل عليه يوسف بن الحسين الرازيّ وهو الصوفيّ, وكان عبد الرحمن يقرأ في كتابه في ((الجرح والتعديل)), فقال له يوسف الصوفيّ: (كم من هؤلاء القوم قد حطّوا رحالهم في الجنّة منذ مئة سنة أو مئتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟) فبكى عبد الرحمن. وذكر ابن الصّلاح رحمه الله في كتابه ((معرفة أنواع علم الحديث)) المعروف بـ((مقدّمة ابن الصّلاح)): (قال يحيى بن معين رحمه الله: (إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم حطّوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مئتي سنة)). نطعن عليهم ونبيّن أخطائهم ونحذّر الأمّة من بدعتهم واجب ذلك وإلاّ فهو الدّخول في إثم الكتمان, وهو ممّا يستوجب العذاب بالنيران. 3-أما دعوى أن هناك طبعات مختلفة فقد رد على هذه الفرية الشيخ ربيع حيث قال: بيان بالطبعات التي اعتمدتُ عليها في نقل أقوال سيد قطب وإليك البيان بالطبعات التي اعتمدتـها في نقل أقوال سيد قطب: 1- كتاب (الظلال) الطبعة الثالثة عشرة (1407 هـ) دار الشروق. 2- (التصوير الفني في القرآن) الطبعة العاشرة (1408 هـ) دار الشروق. 3- (العدالة الاجتماعية) الطبعة الثانية عشرة (1409 هـ) دار الشروق. 4- (العدالة الاجتماعية) الطبعة الخامسة (5)، بدون. 5- (نحو مجتمع إسلامي)، الطبعة الثامنة (1408 هـ) دار الشروق. 6- (معركة الإسلام والرأسمالية)، الطبعة العاشرة (1408 هـ) دار الشروق. 7- (السلام العالمي والإسلام)، الطبعة الثامنة (1399هـ) دار الشروق. 8- (معالم في الطريق)، الطبعة الخامسة عشرة (1412هـ) دار الشروق. هذه هي طبعات كتب سيد قطب التي اعتمدتـها في النصوص التي ضمنتها كتابي (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره). وهي طبعات متأخرة فإذا جارينا دعوى الشيخ بكر من أن ما في الطبعات المتأخرة من أقوال سيد ناسخ لما في الطبعات المتقدمة فإنني أكون قد اعتمدت أقوال سيد الناسخة التي وردت في الطبعات المتأخرة وأكون قد التزمت بأصول البحث العلمي وأخذت بأصول النقد. فسلطت النقد على النصوص الواردة في الطبعات المتأخرة وأكون قد التزمت بأمانة النقل والعلم. وكل ذلك قد قمت به ولله الحمد والشكر والثناء الحسن. و والله لأن أخر من السماء إلى الأرض أهون علي من أكذب على الله أو على مسلم. و والله لأن أخر من السماء فأموت ألف مرة أهون على من أن أخون أحدا ولو كافرا فضلا عن مسلم وأهون علي من أخل بأمانة النقل والعلم. ياقوم نحن في واد وأنتم في واد آخر. نحن نعمل جاهدين لتصفية الإسلام من الأخلاط الفاسدة والأوشاب القاتلة من الخرافات والضلالات ثم لجمع كلمة المسلمين على الإسلام الصافي الخالص من ألوان الباطل والضلال، فنقابل من أقرب الناس إلينا مشربا بالاتـهامات الظالمة والإشاعات الغاشمة.))) انتهى كلامه |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
سلام الله عليك وبعد " ربيع لم يقرأ كتب الشهيد فأنى له بانتقادها قرأت اعترافا له بذلك يوما |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
يبدو أن عدوى النسخ و اللصق انتقلت من السلفيين إلى القطبيين
لكن الفرق أن ذلك يعاب عليه السلفيون أما القطبيون فيشكرون عليه... |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
هات المصدر: الكتاب برقم الصفحة أو الشريط بالدقيقة فأنا لا أثق في ذاكرتك |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
قال الشيخ ربيع((البيان بالطبعات التي اعتمدتـها في نقل أقوال سيد قطب: 1- كتاب (الظلال) الطبعة الثالثة عشرة (1407 هـ) دار الشروق. 2- (التصوير الفني في القرآن) الطبعة العاشرة (1408 هـ) دار الشروق. 3- (العدالة الاجتماعية) الطبعة الثانية عشرة (1409 هـ) دار الشروق. 4- (العدالة الاجتماعية) الطبعة الخامسة (5)، بدون. 5- (نحو مجتمع إسلامي)، الطبعة الثامنة (1408 هـ) دار الشروق. 6- (معركة الإسلام والرأسمالية)، الطبعة العاشرة (1408 هـ) دار الشروق. 7- (السلام العالمي والإسلام)، الطبعة الثامنة (1399هـ) دار الشروق. 8- (معالم في الطريق)، الطبعة الخامسة عشرة (1412هـ) دار الشروق. هذه هي طبعات كتب سيد قطب التي اعتمدتـها في النصوص التي ضمنتها كتابي (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره). وهي طبعات متأخرة فإذا جارينا دعوى الشيخ بكر من أن ما في الطبعات المتأخرة من أقوال سيد ناسخ لما في الطبعات المتقدمة فإنني أكون قد اعتمدت أقوال سيد الناسخة التي وردت في الطبعات المتأخرة وأكون قد التزمت بأصول البحث العلمي وأخذت بأصول النقد. فسلطت النقد على النصوص الواردة في الطبعات المتأخرة وأكون قد التزمت بأمانة النقل والعلم. وكل ذلك قد قمت به ولله الحمد والشكر والثناء الحسن. و والله لأن أخر من السماء إلى الأرض أهون علي من أكذب على الله أو على مسلم. و والله لأن أخر من السماء فأموت ألف مرة أهون على من أن أخون أحدا ولو كافرا فضلا عن مسلم وأهون علي من أخل بأمانة النقل والعلم. ياقوم نحن في واد وأنتم في واد آخر. نحن نعمل جاهدين لتصفية الإسلام من الأخلاط الفاسدة والأوشاب القاتلة من الخرافات والضلالات ثم لجمع كلمة المسلمين على الإسلام الصافي الخالص من ألوان الباطل والضلال، فنقابل من أقرب الناس إلينا مشربا بالاتـهامات الظالمة والإشاعات الغاشمة.))) |
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
اقتباس:
فقيه الزمان محمد بن صالح العثيمين رحمه الله محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله العلامة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله العلامة الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله العلاّمة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله و ردود هؤلاء الأعلام موثقة في هذا الرابط: http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Qutb/index.html كل هؤلاء لا يمثلون إلا قلة شاذة في عيون هذا الكاتب المسكين لكن ربما يكون محقا فأهل السنة قليلون في كل زمان.. لكنهم على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم و لا من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك و تعالى و هم على ذلك |
| الساعة الآن 10:14 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى