![]() |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
لا يوجد بلد في العالم تطور بغير لغته بشير شعلال من البديهي والمعلوم بالضرورة عند أهل الاختصاص في التربية: أنَّ أية منظومة تربوية تُبْنَى على أساس التصور الْكُلّي، فالنظرة العلمية الصحيحة تقتضي معاجلة الأمور وفق الشمولية والموضوعية، وليس على أساس التجزئة والتقسيط كما يُرَادُ لِمنظومتِنا التربوية!!؟. وجدير بالتذكير: أن التربية والتعليم الناجح الناجع أهَمُّ وسيلة لِتقدُّمِ أي شعب ورُقِيّ كل أمَّةٍ وصَمَّام أمانِ وجودها وازدهارها، فالمنهج العلمي والمنطق السليم والنجاعة والمصلحة تقتضي أن ينطلق بناء المناهج من أُسُسٍ وقواعد يأتي في مقدمتها: مشروع المجتمع المتضمن في دستور البلاد، والقانون التوجيهي للتربية والتعليم الذي يَحُثُّ على تكوين المواطن الجزائري المتشبع بِقِيَمِ أمَّتِهِ، المتفتحِ على عصره المتشبثِ بِأديمِ مِصْرِهِ "وَطَنِهِ"، وفق الغايات والأولويات التي تستجيب لمتطلبات المجتمع الجزائري ومقتضيات العصر- أواخر العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين 2016/2021 - تحقيقًا لِمَبْدَإِ الأصالة والمعاصرة، وليس الْعَصْرَنَة التي تعني الذَّوَبَان في الغير!!؟. إنَّ ما يحدثُ للمنظومة التربوية عندنا من تغييرات فوقية ليس لها أساس علمي منهجي، حتى أصبحت المنظومة التربوية كالثوب المرقع:"نَقِّصْ في الْعَرْض زِدْ في الطُّول!!؟" ، ويبدو أنها استمرار للإصلاحات التي أشرفَ عليها بن زاغو، والتي أثبتت فشلها، ثم إنَّ الجريَ وراء إصلاحات ومصطلحات كما يتضح في تسميتها الجيل الثاني يُخْشَى أن تضيعَ الأجيال بسبب هذا التسرع والاستعجال. ولِحِكْمَةٍ بالغةٍ خاطبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ موسى - عليه السلام - بِقَوْلِهِ تَعَالَى: [وما أَعْجَلَكَ عن قومك يا موسى]. نحن أمامَ قضية مَصيرية مُهِمَّةٍ تَتَّصلُ بحاضر الأمة الجزائرية ومستقبلها: " ذلك أن الجزائر أمة ذات جذورها التاريخية ومقوماتها الحضارية وهويتها الثقافية"، والمنظومة التربوية هي: الوسيلة المثلى لتأصيل هذه القيم في نفوس الأجيال"، فكيف تتحقق هذه الغاية إذا هُمِّشَتْ مواد: اللغة العربية والتربية الإسلامية والتاريخ!!؟، في حين أن الشعوب المتقدمة الراقية تعمل على حفظ تاريخها والتعريف به وتَلْمِيعِهِ عبر منظوماتها التربوية والإعلامية والثقافية". إن موادَّ كالرياضيات والفيزياء وعلوم الطبيعة وغيرها من العلوم التجريبية هي: علوم بلا وطن عابرة للقارات، يجب الاستفادة منها تَأَسِّيًا بأسلافنا في عصر الأَلَقِ والازدهار، وهي التي يعنيها القول المشهور: "اطلبوا العلم ولو في الصين"، لكنَّ الرَّكْضَ وراء التَّوجُّهِ العلميّ الْبَحْت لا يكفي وحده، ولا يحقق الغاية، ولا يؤدي الرسالة التربوية في غياب الموادّ ذات العلاقة بتربية الشخصية الوطنية: "التاريخ والتربية الإسلامية واللغة العربية" التي لا ينبغي تهوينها وتهميشها، لأنها:( تميزنا عن غيرنا، وتحفظ لنا وجودنا، وتضمن تواصل الأجيال، وتُنَمِّي في الناشئة قِيَمَ المواطنة والتسامح ونبذ العنف والتزام الصدق والأمانة والتكافل والتضامن والرحمة وروح الإنسانية وحب الجزائر وعشق الحرية واحترام الغير...). فأينَ يكتسب أطفال الجزائر وبَرَاعِمُها وشبابها مثل هذه القيم والأخلاق إذا تعرضتْ موادّ الْهُوِيَّة للتهوين والتهميش!!؟. لا يعتقدُ عاقل أن العلوم التجريبية الْبَحْتَة تؤدي هذه الرسالة العظيمة في غياب التاريخ واللغة العربية والتربية الإسلامية، كيفَ تَعَلَّمْنَا: إذا الشعب يومًا أراد الحياة.... وأخواتِها، مثل: وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ÷ فإن هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا أقبلْ على النفس واستكملْ فضائلها÷ فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان وما نَيْلُ المطالبِ بالتمني÷ ولكن تؤخذ الدنيــا غلابـــا ثم إنَّ أي بناء تربوي مثل بناء المناهج وليس تعديلها - كما هو حاصل الآن - يكون من الأساس: الابتدائي فالمتوسط فالثانوي، يُحَضَّرُ مشروع المنهاج في خطوطه العريضة حَسَبَ الشروط المعلومة عند أهل الاختصاص، وهي باختصار: تحديد الغايات والكفاءات، ثم المضامين التي تجسدها، واقتراح الطرائق التعليمية لتنفيذها ووسائل تحقيقها، وأساليب التقويم، ومشاركة المؤطر والمربي الذي ينفذ هذا المنهاج، كل ذلك في إطار من الوضوح والواقعية والملاءمة لواقع التلميذ الجزائري وحاجاته مع مراعاة المرحلة التعليمية، والتكامل داخل المادة الواحدة، ثم بينها وبين بقية المواد الأخرى، التكامل بين المراحل التعليمية الثلاث المعروفة، ثم يُعْرَضُ مشروع المنهاج على المختصين الجزائريين والفاعلين في الحقل التربوي للمناقشة والإثراء بعيدا عن الطرح الإيديولوجي. وأختم بهذه الحقيقة الْمُسَلَّم بها، وهي: أنه لا يوجدُ بَلَدٌ تَقدَّمَ وتَطوَّرَ بغير لغته الوطنية، كما أوجه نداء إلى المسؤولين أصحاب الضمير الحي في هذا الوطن العزيز: رأفةً بأبنائنا الذين أصبحوا ميدان تجارب في الحقل التربوي، تُستوردُ لهم أنظمة تربوية تَجاوزَها الزمن، هَجَرَها أهلُ البلد الذي اسْتُوْرِدَتْ منه، غريبة عن واقِعِ الطفل الجزائري!!؟، لا تُلَبِّي مَطالبَ النُّمُو عنده- حَسَبَ تعبير المربين- والنتائج كما يرى الجميع عُنْفٌ وضَعْفٌ، ولا أَخَالُ أنَّ المرحلة التي تمر بها بلادنا مناسبة لإجراء تغييرات تمس بجوهر المنظومة التربوية، وأرى أنَّ مِنْ أهَمِّ أولويات وزارة التربية في هذه المرحلة هي: العناية بالتكوين، وأعني بذلك تكوين المربي الكفء: المعلم والأستاذ والمسير والمفتش، وإعادة التكوين والتأهيل لتحسين مستوى الأداء لكل هؤلاء المنفذين للعملية التربوية التعليمية في الحقل التربوي، وتحسين المحيط التربوي للمتعلم والمعلم. |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
التربية: طاولات وكراسي أم صراع فكري وسياسي!!؟ سليم قلالة هناك تغطية واضحة للفشل الذي يعرفه قطاع التربية، بالصراع الفكري والسياسي، لقد تبين بالأمس عند الدخول المدرسي أن الذين يتطاولون على مواد الهوية واللغة، ويسعون ليبدوا ممثلين للعصرنة والتقدّم غير قادرين حتى على معرفة عدد الأساتذة الذين يحتاجونهم، والأقسام التي تستطيع استقبال التلاميذ المسجلين لديهم، وعدد الطاولات والكراسي التي سيَجلسون عليها...!!؟. كيف لِمَن لم يتمكن من التّحكم في مسائل لها علاقة بالإمكانات المادية، والتي يمكن لأبسط المسيِّرين أن يتوقعها، ويجد الحلول لها: أن يزعم أنه قادرٌ على صوغ استراتيجية جديدة للقطاع، والانتقال به إلى الجيل الثاني أو الثالث من الإصلاحات!!؟، كيف لِمَن يفتقد إلى أبسط قواعد التخطيط والاستشراف: أن يَدّعي القدرة على الارتقاء بهذا القطاع إلى المستويات العصرية والعالمية!!؟, بل ويُصنِّف نفسه عصرانيا في مقابل آخرين يراهم متخلفين ومنغلقين على ذواتهم!!؟. أظن أنه على وزارة التربية: أن تَكف عن الحديث في المسائل الكبرى مادامت لم تتمكن من حل المشكلات الصغرى!!؟، وأنه عليها قبل الزعم بأنها ستتصدى لمسائل الصراع السياسي في البلاد، وأنها ستضع الآليات للانتصار على خصومها في جبهة الصراع الفكري: أن تحل مشكلة الإطعام المدرسي، والنوافذ المهشمَّة، والمدارس التي لا تجد من يسيِّرها، والتلاميذ الذين لا يجدون الوسيلة التي يتنقلون بها في المناطق النائية والصحراوية المتباعدة بعشرات الكيلومترات... لِتترك الوزارة هذه المسائل الكبرى إلى مستويات أخرى إن وُجدت، ولِتنشغل بمهامها الأولية قبل أي كلام آخر... لقد تأكد لنا جميعا اليوم أن هناك بالفعل مبالغة في تغطية المشكلات الحقيقية التي يعرفها القطاع بالمسائل ذات الطبيعة الإيديولوجية والسياسية، وأنه علينا أن نضع حدا لهذا الانحراف. ليس من مهمة الوزارة: أن تَبتّ في مسائل لها علاقة بالخيارات الكبرى للبلاد، وليس من مهامها: الخوض في مسائل سياسية أو إيديولوجية، بل عليها أن تتفرّغ لإيجاد الإطار الملائم لتنفيذ سياسات التعليم التي تضعها الدولة بمساهمة الجميع ودون إقصاء لأحد، وإذا لم تتمكن من ذلك فهذا سببٌ آخر لتكون محل سؤال. وهي اليوم بالفعل محل سؤال أمام ما نراه من اضطرابات على مستوى التحكم تقنياً في الدخول المدرسي، وعلى مسؤوليها: العودة إلى حجمهم الحقيقي: بدل الحديث عن المسائل الكبرى، عليهم أن يُثبتوا قدرتهم على التحكّم في أبسط الأشياء، عدد الطاولات والكراسي، وأن يحلوا بعدها مشكلات التلاميذ التي ما فتئت تؤرِّق الأولياء، ويهتموا بمشكلات المعلمين والإداريين المادية والمعنوية من أجور ومساكن وتكوين، لعلهم يعطوا بعض الأمل للناس... أما الخوض في مسائل الصراع الفكري وغيرها، فتلك مهمة هي اليوم: أكبر منهم بكل تأكيد. |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
السؤال الذي ينبغي أن تَطرحه المدرسة!!؟ سليم قلالة هل سيكون الإبداع في المستقبل تكنولوجيا أم في مجالات التسيير والحَوْكَمة والتوجيه!!؟، وأي مجال من مجالات الإبداع سيكون له التأثير الحاسم في مستقبل أمة من الأمم!!؟. الإجابة عن هذا السؤال هي: التي يُفتَرض أن تَحكُم التوجه العام الذي ينبغي أن تأخذه المدرسة الجزائرية، وهي: التي ينبغي أن يتمحور النقاش حولها بين المعنيين بمستقبل هذا القطاع بعيدا عن كل صراعات أو خلفيات ومنطلقات مريضة. وهي: التي ينبغي أن ننطلق من خلالها لرسم السياسة العامة لقطاع التربية بما في ذلك: إعداد البرامج وتوفير الموارد البشرية اللازمة والإمكانيات المادية المرافقة لها... وإني أرى أنه من الضرورة اليوم: أن يُفتَح نقاش حول هذه المسألة على كافة المستويات بما في ذلك المستوى السياسي؟. هل نريد مدرسة مُبدِعة وكيف؟، وفي أي مجال من المجالات وما هي أولوياتنا في ذلك؟، ولعلنا هنا سنحتاج إلى توقف استراتيجي لا بد منه لتصحيح الكثير من الأخطاء التي ربما وقعنا فيها منذ استعادة الاستقلال ومازلنا إلى اليوم... مسؤولون كبار يعتقدون أن الابتكار هو: تكنولوجي بالأساس منبهرين بفهم سطحي للنمو والتقدم، وسياسيون يتحدثون بسخرية عن العلوم غير التكنولوجية بأنها ليست هي مَن تَصنع الأمم، في حين أن أكثر من عالم في مجال الاستشراف والتخطيط الاستراتيجي، وأكثر من باحث في مجال بناء الدول يؤكدون أن مساهمة التكنولوجيا في الابتكار لدى الأمم لا تزيد عن 20 بالمائة في حين أن نسبة 80 بالمائة من الابتكار تكون ذات طبيعة اجتماعية تنظيمية وتسييرية للموارد المتاحة. إذا ضعفت هذه الجوانب، حتى الابتكار التكنولوجي سينهار، وإن حدث جزئيا ستستفيد منه أمم أخرى: أحسنت التحكم في الجوانب المجتمعية، وتحكمت في تسيير الموارد، وابتكرت باستمرار في مجالات الحكم الراشد والتنمية المستدامة. ولعلنا نعيش اليوم هذه الحقائق، حيث ما يلبث أفضل المبتكرين في المجال التكنولوجي: أن يُغادروا إلى مجتمعات أخرى توفر الإطار الأنسب لهم، ولا مكانة للمبتكرين في مجال التسيير أو التنظيم أو الحَوْكَمة سوى مزيد من التهميش وعدم الاكتراث. ولعل هذا ما يجعلنا نسارع إلى الدعوة إلى طرح سؤالنا الأول: أي أنواع الإبداع نريده لمدرستنا وبأي نِسبٍ مائوية!!؟. وعلى ضوء الإجابة عن هذا السؤال، ستتحدد مكانة العلوم الإنسانية والعلوم الدقيقة واللغات والمواد المتعلقة بالهوية كالتربية الإسلامية والتاريخ. ينبغي ألا نخطئ في الإجابة عن هذا السؤال هذه المرة، حتى لا نُخطئ في معرفة التوجه العام الذي ينبغي أن تأخذه المدرسة، ولا نظلم أجيالا لم تولد بعد!!؟. |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
إصلاحات تربوية أم اختطاف إيديولوجي!!؟ ضو جمال أستاذ الفيزياء بجامعة الوادي ما يزال الجدل مستمرا في الجزائر حول القضايا التربوية، والواضح أن الجانب الإيديولوجي الهوياتي هو: الطاغي على هذا الجدل والصراع، بينما لا يبدو أن للوزيرة وطاقمها -ولا الحكومة ولا الذين يؤيدونها ولا أغلب الذين يعارضون ما يسمى إصلاحات- شعورا بطبيعة الأزمة ولا خطورتها!!؟،ذلك أننا لو تأملنا المشهد، فسنجد أن النخب المدافعة عن إجراءات بن غبريط هي من تيار إيديولوجي واحد، وفي الضفة الأخرى يوجد التيار والنخب المعارضة والتي تنتمي أيضا في أغلبها إلى تيارات فكرية مناقضة لتيار الموالاة إذا صحّت التسمية، بل إن هناك من هو على استعداد لتدمير مستقبل أجيال: لأجل جني بعض الإنجازات اللغوية - الإيديولوجية الآنية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الإجراءات التي تقوم بها الوزيرة وفريقها منذ أن أصبحت على رأس الوزارة هي: إصلاحاتٌ فعلية تهدف إلى الرقيِّ بمستوى التعليم، وإخراجه من حالة الرداءة والكارثة والنكبة التي وصل إليها!!؟، أم هي: مجرد مقاربة أو قرارات ذات طبيعة وخلفية إيديولوجية محضة!!؟. سنحاول في هذا المقال: طرح أسئلة تقنية بيداغوجية تساعدنا على فهم طبيعة هذه الإصلاحات، وما إذا كانت فعلا ستؤدي إلى إصلاح المنظومة التربوية، أم ستؤدي إلى تحقيق مكاسب ذات طبيعة إيديولوجية ولغوية، والإبقاء على كارثية مستوى التحصيل والرداءة!!؟. دعنا نشير إلى أن الجميع يتفق تقريبا على أن وضع التربية والتعليم كارثي بكل المعاني في كل المستويات، وأن عملية الانحدار أو السقوط الحر بدأت منذ أيام بن بوزيد، وأخذت منحى متسارعا باعتماد إصلاحات بن زاغو التي كرست الرداءة بسبب نوعية الكتب والمناهج المعتمدة التي لم تُعدّ لها الأرضية المناسبة، ولم تكن تحمل رؤية إصلاحية بقدر ما حملت رؤية إيديولوجية سياسية، وساهم في كل هذا: التسييس الواضح لنتائج مراحل التعليم المختلفة، وضياع هيبة الأستاذ والمعلم والمؤسسات التعليمية، وهذا لأسباب معقدة كتب عنها الكثيرون وهي: محل جدل آخر. وهنا نشير إلى أن أهم مخرجات إصلاحات بن زاغو هي: استبدال الرموز العربية في الرياضيات والعلوم بالرموز اللاتينية أو الفرنسية بالأحرى، وأصبح تلميذ الثانية ابتدائي يحمل فوق ظهره 10 أو 12 كتابا... والنتيجة التي وصلنا إليها: يعرفها الجميع ولا أعتقد أن أحدا ينكرها!!؟. الآن سمعنا من الوزيرة أن توصيات لجنة بن زاغو: لم تُطبَّق بشكل صحيح!!؟، ودور الوزيرة وطاقمها هو: إصلاح إصلاحات سابقة على الرغم من أنهم يرفعون اليوم شعار الجيل الثاني مع أن الجيل الأول كان كارثة بحد ذاته!!؟. وهنا يحق لكل جزائري أن يسأل: لماذا بقيت توصيات لجنة بن زاغو مصنفة "سري للغاية" وغير معلنة، ولم يطلع عليها الشعب، حتى ندرك ما إذا تم تطبيق محتوياتها أم لا؟، هل يعقل أن يخفي مصلح منظومة تربوية إصلاحاته؟. ولكن دعنا نفرض جدلا أنه لم يتم تطبيق الإصلاحات بشكل صحيح!!؟. فهل قرأنا مقالا للوزيرة تتحدث فيه عن انهيار مستوى التعليم أيام بن بوزيد؟، هل قدّمت نقدا للمدرسة بعد إصلاحات بن زاغو؟، أم أنها اكتشفت أن الإصلاحات فشلت بعد أن أصبحت وزيرة!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟. ثانيا والأهم، عندما يصل وضع التربية والتعليم في بلد إلى الوضع الذي وصل إليه في الجزائر، فهل يعتقد وزيرٌ: أنه يمكن إصلاح الوضع بقرارات مثل التي تتخذها الوزيرة الآن!!!؟؟؟؟. هل تعتقد الوزيرة فعلاً أنه باستبدال اللغة العربية باللهجة العامية سيرتفع مستوى التعليم؟، قد يقول قائل إن هذا قرار تم التراجع عنه، ولكن الأهمّ: أنه مشروع كانت هناك نيّة لتطبيقه، ويعتقد بأنه سيرفع مستوى التعليم. اللافت للانتباه هنا: أن مقاربة الوزيرة وطاقمها لمسألة التربية هي: مقاربة أنثروبولوجية -لسانية- إيديولوجية محضة. ذلك أنه لو تأملنا في كل الإجراءات التي تمَّت على أرض الواقع أو التي تم التراجع عنها بسبب الضغط المجتمعي: سنجد أنها لم تخرج من هذه الثلاثية؛ فبالإضافة إلى اللهجة العامية كبديل للعربية، كانت التربية الإسلامية في مرمى الوزيرة وطاقمها، حيث كان مقترحا أن تصبح مادة اختيارية في البكالوريا!!؟، كما تم تصنيف التربية الإسلامية كعلم اجتماع، أي كتجربة بشرية!!؟، وهنا تتضح المقاربة الأنثروبولوجية - الإيديولوجية للوزيرة في معالجة القضايا التربوية. في الحقيقة الكاتب لا يعتقد أن التربية الإسلامية هي: مفتاح النهوض بقطاع التربية، ولكن نشير لهذه القضية لنوضح الرؤية الأنثروبولوجية - الإيديولوجية للوزيرة وطاقمها اليوم. كما حرصت الوزيرة وطاقمها على رفع الحجم الساعي والاهتمام بالفرنسية كلغة على حساب العربية والانجليزية؛ فبعد أن أصبحت الفرنسية تُدرَّس في السنة الثانية ابتدائي عقب إصلاحات بن زاغو –الجيل الأول- تمّ الآن رفع الحجم الساعي ومعامل اللغة الفرنسية، كما أن المادة أصبحت مادة إقصائية في مسابقات التوظيف في التربية!!؟. الآن، لو تأمّلنا جيدا: سنجد أن إصلاحات الجيل الأول والثاني تكاد تنحصر في أمور لغوية وإيديولوجية: الاهتمام بالفرنسية ومحاصرة العربية، إلغاء شعبة العلوم الإسلامية وتحويل التربية الإسلامية إلى مادة هامشية ومن فروع علم الاجتماع، هذا بالإضافة إلى إدخال "المقاربة بالكفاءات" كطريقة ومنهج تدريس منذ الجيل الأول، ولقد حدث هذا من دون أيّ إعداد أو تكوين للأساتذة والمعلمين أو توفير الأدوات التي تجعله منهجا قابلا للتطبيق، وهو ما أدى إلى كارثة فعلية يشهد عليها المعلم والأستاذ قبل التلميذ والأولياء، بالإضافة إلى كثافة المناهج بشكل عبثي في عصر أصبح شعار التعليم الناجح هو:"تعليم أقل... تعلم أكثر"، والذي يعتمد على تنمية مهارات التفكير وليس التلقين، أي تقليل حجم المحتوى لإفساح المجال للتفكير. من المضحكاتأيضا في مخرجات الجيل الثاني هو: استبدال لفظ:" أبي وأمي" بـ:"بابا وماما" في الكتب الجديدة!!؟، وهو ما يجعلنا فعلا نطرح تساؤلا كبيرا عن طريقة تفكير القائمين على شأن التربية اليوم.. وما إذا كانوا فعلا يعتقدون أن هذا "الإنجاز" سيرقي بمستوى التحصيل العلمي والتربوي للتلاميذ!!؟... عدا أن لفظي "بابا وماما" ليسا لفظين عربيين، وإذا كان اللفظان دارجين في مناطق معيّنة، فإنهما ليسا كذلك في أغلبها. وهنا: نترك للقارئ قراءة مقاربة هؤلاء لقضايا التربية!!؟. إنه لمن المحزن: أن تضيع بوصلة هذه الأمة بهذا الشكل، وتصبح المدرسة مجرَّد مخبر أنثروبولوجي –لسانياتي- إيديولوجي يأمل كل طرف أن يُخرج عبره جيلا مصبوغا بإيديولوجيته الخاصة، والأخطر: أن يخفي من يدّعي الإصلاحات إصلاحاته!!؟، وهو: أمرٌ لا يحدث في أيِّ دولة في العالم!!؟. إن هذه الرؤية والمقاربة: لا يمكن أن تؤدي إلى رفع مستوى التعليم في شيء، فلن تحلّ إشكالية الاكتظاظ، ولا إشكالية مستوى كثير أو أغلب المعلمين والأساتذة المنهار اليوم، والذين لم تُتح لهم فرصة التكوين الجيد في جامعاتنا، هذه الجامعات التي أصبحت بحاجة إلى إصلاح عميق أيضا، ولن تحلّ إشكالية دروس الدعم المتفشية، ولن تحلّ قضية انعدام الضمير المهني، ولا تفشي العنف واللامسئولية... إلخ. ومن المفارقات: أن يعتقد القائمون على شأن التربية بأن عشرة أيام كفيلة بإعداد أساتذة ومعلمين جدد، وسد الثغرات في تكوينهم!!؟. إن الأمم التي نهضت بتعليمها: لم تقم بإعداد إصلاحات سرا، بل كان المجتمع شريكا أساسيا فيها وقائدها، كرّست للإصلاح إمكانيات الدولة ومرت بمراحل شفافة كان بدايتها أولا: وقفة مصارحة مع الأمة. ثانيا: دراسة الموقف دراسة شاملة. ثالثا: فتح نقاش مجتمعي. رابعا: تجميع الخبرات وتجارب الأمم الأخرى. خامسا: وضع رؤية شاملة. سادسا: وضع خطة عمل بمراحل (وقف النزيف، ضخ دماء جديدة عاجلة، تكوين النخبة... إلخ). سابعا: لا يمكن إصلاح المدرسة من دون إصلاح الجامعة، لأن هذا سيكون مجرد دوران في حلقة مفرغة. أما الاعتقاد بأن الخبراء الأجانب -وخاصة الفرنسيين منهم- سينهضون بتعليمنا وتربيتنا، فهو كمن يعتقد أن السجان سيعطي مفاتيح السجن للمسجون!!؟. أليست التربية والتعليم هي: بمثابة مفاتيح السجن الذي نعيش فيه!!؟. |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
"تفاهات" محمد الهادي الحسني وطّنت نفسي على أن لا "أفتجئ" مما تقوله "معالي" وزيرة التربية نورية ابن غبريط التي لا تريد لتربية أبنائنا و"أبناتنا" أن تكون وطنية وإسلامية، لأن الوطنية في "مخّها" هي:"انغلاق"، ولأن الإسلام في أيديولوجيتها هو "تخلف"، و"ظلامية" و"إرهاب".. ولا "أفتجئ" مما تقوله هي وبعض "كبار" المسئولين، لأنني أعلم أنهم يمارسون "السياسة"، والسياسة كما يقول اليهود في أدبياتهم هي:"بنت الكذب والخيانة". (انظر: محمد الهادي الحسني: وحي البصائر ص 335 وما بعدها). ولكنني "افتجأت" من كلام شخص يفترض فيه أن يكون "بيداغوجيا"، لأنه يحتل - كما قيل - منصب "المفتش العام" في وزارة التربية، فإذا هو مفتش "ديماغوجي"، ونتمنى أن لا يكون قد عين بـ "المعريفة"!!؟. زعم هذا المفتش في "هدرته" أننا - نحن المدافعين عن المدرسة الجزائرية الباديسية المعاصرة - نكره ابن غبريط ..."لأنها - كما تملقها - ناجحة، وتتكلم الفرنسية، وغير متحجبة". (الشروق 24-8-2016. ص2)، أما "نجاح الوزيرة" ابن غبريط: لم يره من الجزائريين إلا أويحيى، ومن هم على شاكلة هذا المفتش الذي لا يهمه إلا المنصب الذي يحتله، وهو يعلم أنه لا يضمنه له إلا تزلفه وتملقه لوزيرته.. وأما أنها مكروهة لأنها تتكلم الفرنسية، ففي ذلك نسبة من الحقيقة، لأننا لا نعرف في العالم كله وزيرا أو وزيرة للتربية: لا يتقن لغة شعبه ودولته، وهي ليست وحدها المكروهة.. ونحن نؤمن أنه ليست من "الرجولة" أو "الأنوثة" الحقة: أن يكون المرء مسئولا في دولة لا يحسن لغتها الرسمية!!؟، وإذا كان "المثل الأعلى" لبن غبريط هو فرنسا - كقريبها قدور- فإننا لم نسمع ولن نسمع أن وزير التربية أو أي وزير فرنسي لا يتقن الفرنسية.. وصدق أخونا الدكتور أحمد بن نعمان الذي خاطب "جزائريي بطاقة التعريف" فقط قائلا: "اطلبوا الوطنية ولو في فرنسا". بينما يتوقّح بعض مسئولينا فيخاطبوننا، ويتكلمون في الخارج باسمنا، بالفرنسية، ضاربين عرض الحائط بالدستور الذي يؤمنون به أكثر من إيمانهم بالإسلام.. وأما كون "الوزيرة" غير متحجبة فهذا شأنها، وإن كنا نود أن تأتمر - باعتبارها مسلمة - بما أمرت به أمهات المؤمنين، زوجات الرسول الأكرم، وبناته، ونساء المؤمنين، خاصة أنها دخلت "عالم الجدات!!؟". أما اتهام "الوزيرة" لمن يدافع عن دين الشعب الجزائري ولغته وتاريخه بـ "الأكاذيب"، فإنه ينطبق عليها المثل العربي الأصيل: "رمتني بدائها وانسلت!!؟"، لأنها هي التي تمارس "الكذب"، ويكفي أن أول من كذّبها هو: وزيرة التربية الفرنسية، التي أكدت ما نفته "وزيرتنا" حول استشارة "معاليها" لخبراء فرنسيين.. ولتعلم "معالي" الوزيرة أن التربية الإسلامية التي ربانا عليها آباؤنا وأساتذتها علمتنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل فيما معناه: أن المؤمن يمكن أن يُطبع على الخلال كلها إلا "الكذب والخيانة". يكفي دليلا على فساد إصلاحات ابن غبريط وجماعتها المرئية وغير المرئية أن تهتم بها – الإصلاحات - وتساندها مجلة « Arabies» في عددها لشهر جويلية - أوت الجاري، ولمن لا يعلم فإن هذه المجلة تصدر في باريس بتوجيه ودعم من وزارة الخارجية الفرنسية.. وأما عنوان هذه الكلمة، فهو للمفكر مالك بن نبي الأصيل، الذي نحبه رغم أن لغته الأصلية هي:"الفرنسية". |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
سوء التغذية وسوء التربية محمد الهادي الحسني التحق "أكبادنا التي تمشي على الأرض" – كما يقول الشاعر أبو تمام- بمدارسهم التي هي في ثقافتنا "مغارس": لغرس قيم النبل والخير والجمال، و"رباطات": لتعليم العلم ومبادئ العزة والشرف، وإعدادهم لمعارك الحياة.. النفسية والأجنبية.. فقديما قال حكيمنا: "ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم". لقد ابتلانا الله- عز وجل- وما هو بظلام لنا- بأخبث ما وجد على الأرض، وهو: الاستعمار الفرنسي، الذي بدأ منذ أول يوم له في هذه الأرض الطاهرة: يطبق أقذر مخطط يستهدف الإنسان الجزائري في إنسانيته لتوحيشه: بتدمير تلك المغارس النبيلة وتلك الرباطات الجليلة، وهي –كما قلنا- "قلاع" تحصين الأمة.. أدركت فرنسا أن المساجد في حضارتنا هي: مدارس ومعاهد قبل أن تكون معابد، فراحت تهدمها بوحشية لا مثيل لها في التاريخ، واستولت على ما تقوم عليه تلك المعاهد والمعابد من أوقاف، وقتلت وهجرت من يعمر تلك المعاهد والمعابد من علماء أماجد.. وكانت فرنسا تستعجل تحقيق هدفها الخسيس.. ويكفي أن أذكر رقما واحدا: تدليلا وبرهنة على أكبر جريمة وأبشع خيانة ارتكبتها فرنسا في الجزائر، بل في العالم، فمن بين الاثني عشر ومائة مسجد كانت في مدينة الجزائر "الصغيرة": لم تبق فرنسا التي جاءت –كما كذبت – لـ "تحضرنا" إلا أربعة مساجد بشهادة كبار مجرميها.. ثم ملأتها بأماكن الفاحشة لتشيع فينا، فنتديث، وبإغراقها بالخمور لتقتل فينا العقل، وبالكنائس لتنشر فينا التثليث.. أكرم الله آباءنا فهداهم إلى تأسيس:"جمعية العلماء" التي أدركت هدف فرنسا الأخبث والأخس، فعاهدت الله واستعانت به أن تتصدى لهذا المخطط الإجرامي مهما يكلفها ذلك من تضحيات.. فكان التعليم بأوسع معانيه هو: محور نشاطها، فالتعليم هو: الضامن لبقاء الأمة، وهو: الكفيل لاسترداد الدولة.. هذا التعليم المحاط بدءا وختاما بـ "التربية"، إسلامية، ووطنية، ومدنية.. وكم عرفنا وشاهدنا وسمعنا عن أناس لهم نصيب من العلم، ولكنهم كانوا خونة لدينهم وقومهم ووطنهم.. وما يزال من أحفادهم من يفعل ذلك.. وأرادت فرنسا أن تدس أنفها في مدارس "جمعية العلماء" لتفسدها، فجاءها الجواب على من استأمنته الأمة على ميراثها وعرضها وشرفها، الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي خاطب فرنسا قائلا: " إن هذه الأمة رضيت لأبنائها سوء التغذية، ولكنها لا ترضى لهم –أبدا- سوء التربية، وإنها صبرت مكرهة على أسباب الفقر، ولكنها لا تصبر –أبدا- على موجبات الكفر". (آثار الإمام الإبراهيمي.ج 3ص221). إن فرنسا تحس أن فرصتها قد حانت لإفساد المنظومة التربوية في الجزائر، وراحت توسوس كالشيطان في صدور أوليائها في الجزائر ليضربوا ضربتهم القاضية، فينشأ جيل "مائع" لا طعم له، ولا لون له، ولا رائحة له.. أي لا دين صحيح له، ولا وطنية حقيقية له. وإن أبناء الجزائر الأصلاء الأوفياء لن يسكتوا عن هذه الجريمة كما لم يسكت آباؤهم، ولن تغرّنا تصريحات "تلفزيونية" نعلم أنها "كاذبة"، والله يشهد أن أصحابها "لكاذبون".. والعاقبة للأبناء كما كانت العاقبة للآباء .. و"إياك أعني، واسمعي يا جارة". |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
والله لا مكان لأذيال فرنسا بيننا |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
الأخ الفاضل:" كمال حسن". حياك الله وبياك بتشريفك لمتصفحي بمشاركتك، وهي برقم:(52) رغم أنك من الأعضاء القدامى، فلا تحرمنا أخانا الكريم من إطلالات أخرى نستفيد منها، ويدل عليها:" توقيعك الراقع بدلك الحديث الماتع". صدقت وبررت بقولك:{والله لا مكان لأذيال فرنسا بيننا}. فالجزائر ستظل بإذن الله مسلمة عربية أمازيغية، وإن نعق الناعقون، ونعب المشككون، ولله في خلقه شؤون!!؟. تقبل تحيتي. |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
اللغة: معركة تأثير لا انتشار!!؟ سليم قلالة ميدان اللغة مثله مثل الميادين الأخرى، معركته المستقبلية ليست الكمّ، بل الكيف، ليست الانتشار، بل التأثير!!؟، سواء كُنَّا نتحدث عن اللغة العربية أم اللغة الأمازيغية، علينا أن ننقل حديثنا من باب الكمّ والعدد إلى باب النوع والفعالية، ولا يكفي أن تُشير الإحصائيات المختلفة إلى تقدّم اللغة العربية عن الفرنسية مثلا في مجال مستخدمي الإنترنت حتى نعتبر ذلك تقدُّما، بل علينا أن نبحث في مدى تَمكُّنها من اكتساب الفعالية، واقتحام ميدان العلوم وعالم المال والأعمال. ومن هذه الزاوية بالتحديد علينا أن نقرأ الاقتراحات التي تتقدم بها وزارة التربية اليوم المتعلقة بتعليم المواد العلمية باللغة الفرنسية، ألا يدخل هذا ضمن مَنع إحدى لغاتنا الوطنية من الانتقال من عالم الانتشار إلى عالم التأثير؟، وماذا سيحصل بالنسبة إلى اللغة الأمازيغية التي بدأت منذ سنوات قليلة فقط تسترجع مكانتها إذا ما كانت هذه حال شقيقتها اللغة العربية؟. ألسنا في حاجة إلى التوقف لحظة تأمُّلٍ عميقة في هذه الحال قبل أيِّ حُكم آخر!!؟. بالفعل يبدو أن هناك معارك عالمية خفية بين اللغات في العالم كما هي بين الاقتصاديات والتكنولوجيات، وأن اللغات الأكثر انتشارا وتأثيرا تسعى للقضاء على الأخرى، حيث أشارت دراساتٌ لليونسكو: أنه من بين 6700 لغة موجودة حالياً في العالم: أغلبها سينقرض خلال العقود القادمة، وخاصة تلك التي لا يزيد عدد الناطقين بها عن 100 ألف نسمة، فما بالك أن نصف اللغات الموجودة في العالم التي يتكلمها أقل من 10 آلاف... وأمام هذا الوضع، إذا لم يكن علينا أن نخاف على اللغتين العربية والأمازيغية من الانتشار باعتبار أن الأولى تحتل المرتبة الرابعة عالميا بعد الإنجليزية والصينية والإسبانية بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت (الفرنسية في المرتبة التاسعة) (إحصائيات statista جوان 2016)، والثانية يتكلمها الملايين عبر كل الشمال الإفريقي، فعلينا أن نخاف على مدى فعالية اللغتين ودرجة التأثير التي تسعيان لاكتسابها. وليس من باب الأمل الزائف أن نقول: إنه بإمكان سياسات وطنية في مجال التعليم والبحث العلمي والترجمة: أن نتمكن في ظرف عقدين أو ثلاثة من الالتحاق والتفوُّق، فقط نحن في حاجة إلى استراتيجية لغوية وطنية متماسكة وقائمة على النظرة المستقبلية، بعيدا عن ذلك الشعور بالدونية تجاه اللغات الأجنبية، أو اليأس من الانتصار في معركة النوع بعد تجاوز عقبة الكمّ، وما وجود مجلسي اللغتين العربية والأمازيغية إلا مؤسستين لتحقيق مثل هذا الانتقال النوعي، بلا خوف من المثبِّطين ولا من أولئك المتمسكين بالإرث الاستعماري حتى وهو غير قادر على الدفاع عن نفسه حتى عبر الإنترنت!!؟. |
رد: ملف هام: مراجعات تربوية حول إصلاحات الجيل الثاني
أنقذوا بن غبريت.. أنقذوا أطفالكم!!؟ أبو بكر خالد سعد الله تحت هذا العنوان، صدر في صحيفة "الوطن" الجزائرية يوم الجمعة 9 سبتمبر مقالٌ للكاتب والصحفي كمال داود. ماذا يقول كمال داود!!؟: يؤكد داود في مقدِّمة مقاله إنه إذا أردنا ألا:" يحمل أطفالنا الكلاشنكوف والراية السوداء الكئيبة" (راية داعش)، فعلينا إنقاذ السيدة الوزيرة... لأن الجريمة التي ارتكبتها هي: إرادتها في أن تكون مدرستنا راقية وحرة وعصرية!!؟"، أما أعداء مشروعها، فهم:" الإسلامويون والعلماء القاعدون الذين لا فائدة منهم للأمة والمصابون بهستيريا الهوية...". ويذكّرنا في هذا السياق بما قاله له أحد أصدقائه حين صرَّح: " في يوم من الأيام، ستُقتل" في إشارة إلى وزيرة التربية!!؟، وينهي فقرته بالقول: "ها قد بلغنا ذلك!!؟"، وبلهجة هستيرية يقول صاحب المقال: "إما أن ننقذ الجزائر، وإلا ستؤول إلى الأفْغنة..."، مضيفا: "ولذا علينا اليوم أن نختار: إنقاذ بن غبريت وأطفالنا، أو فتح الباب إلى الخليفة وأفغانستان الوطنية ولداعش المنتصِر!!؟". وبعد ذلك يستخلص: "إذا شعر البعض (منَّا) بالوهن أمام هؤلاء الرعاع... فنحن لسنا كذلك، نحن أقوياء، لأن ذلك من واجبنا إزاء أطفالنا... إنهم (هؤلاء الرعاع) يمثلون تهديدا، ونحن نمثل سكان هذا البلد... نحن نبحث أن نكون مفيدين لثراء هذه الأرض، هدفنا ليس إثارة الحروب بسبب فستان أو أغنية أو فيلم، نحن أصحّاء جزائريون فخورون وأقوياء ولسنا إسلامويين... المصالحة لا تعني الخضوع"، ويكتشف كمال داود بأن: " المستقبل ترسمه المعرفة والعلم والعقل والإيمان، وليس الفتوى والآراء الغبيّة والنداءات الداعية إلى كراهية الآخر!!؟". ويمضي الكاتب في وصف المشهد في الجزائر، كما يراه: "هؤلاء (الرعاع) يهاجمون اليوم بن غبريت، لأن مشروعها الهادف إلى عصرنة مدرستنا لبناء نخب المستقبل يزعجهم!!؟". لماذا يزعجهم!!؟، يجيبنا كمال داود، لأن:"هدفهم هو الهيمنة واستعمار الجزائر، والاغتيال... الأمر يتعلق بإستراتيجية ثابتة لدى الإسلامويين في كل مكان، وهو: تلويث المدرسة ليكونوا أكثر عدداً ثم تشييد إمارتهم!!؟". ثم يلاحظ الكاتب أن هؤلاء:" لا يشعرون بأنهم معنيون بالفشل الاقتصادي ولا بالفساد ولا بتصنيف الجامعات ولا بالمعرفة ولا بالإصلاحات الإدارية ولا بالضرائب ولا بالبيئة.. إنهم لا يهتمُّون إلا بالمدرسة، لأن ذلك ما يحتاج إليه مستقبلُهم!!؟". وينهي مقاله بالقول البليغ: "الله لا يحتاج إلى الإسلامويين، والمدرسة لا تحتاج إلى الطالبان، لكن السيدة بن غبريت تحتاج إلينا جميعا!!؟". ألا يشعر الإنسان، وهو يقرأ هذه الأسطر بأننا مقدمون على حرب طاحنة يتقاتل فيها أبناء الشعب الواحد إذا لم نساند وزيرة التربية!!؟. إذا كان كمال داود يرى حقا هذا الخطر داهما، فالظاهر أنه: هو من يدفع إليه بهذا النوع من المقالات المُرعبة للمواطن!!؟، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهو يعيش في كوكب آخر يصوِّر له ما يصور حول واقع المدرسة الجزائرية، ماضيها وحاضرها ومستقبلها!!؟. ماذا جرى حتى نخاطب جمهور القراء بهذا الأسلوب، وبهذه النداءات القتالية المروِّعة!!؟. هل سيؤدي تخطيط جديد لمناهج التدريس، مهما كان نوعُه ومضمونه إلى التناحر بالصورة التي يقدِّمها لنا كمال داود!!؟. هل أفراد الشعب الجزائري ستصل بهم الحماقة والتأدْلج المقيت إلى حمل السلاح ضد بعضهم بعضٍ!!؟. نحن نشهد تقريبا يوميا في المنابر العالمية وفي مختلف الدول (في قاعات البرلمانات، وفي الحصص التلفزيونية وفي أماكن عمومية...): حماقات بين أفراد وجماعات وتكتلات: نتيجة مواجهات فكرية واختلاف في الآراء حول شتى المواضيع دون أن ينادي أحد بما نادى به اليوم كمال داود!!؟. من هو كمال داود!!؟: أطلب العذر أولا من كاتب المقال: إن رأى نقصا في التقديم الموجز التالي الذي يلخِّص بعض ما قرأت عنه خلال 24 ساعة لأني -وهذا تقصيرٌ مني- لم أطلع على حياته قبل اليوم: كمال داود حسب ما ذُكر على لسانه كان من "الملتحين، ثم انقلب على لحيته!!؟"، وفي منتصف التسعينيات: بدأ الكتابة الصحفية في وهران بعد حصوله على شهادته الجامعية في اللغة الفرنسية. وذكر لجريدة "لوفيغارو" الفرنسية قبل سنتين أنه:" لا يكتب باللغة العربية، لأنها لغة مفخَّخة بالمقدس والإيديولوجيات المهيمِنة!!؟"، وقد قرر التوقف عن الكتابة الصحفية عام 2014 عندما أثيرت مشكلة حول ما قيل إنها "فتوى"، لكنه في الواقع لم يتوقف عن الكتابة الصُّحفية وغيرها، وبعد حادثة مدينة كولونيا الألمانية حين تم الاعتداء على نساء خلال احتفالات آخر السنة 2015 كتب كمال داود محللا ما جرى هناك، واتخذ موقفا متطرفا استغرب فيه الكثيرون، لاسيما في الغرب...!!؟. ورأى عدد معتبر من رجال الفكر في أوروبا أن ذلك التحليل لكمال داود من شأنه: صب النار على الزيت في موضوع حساس يمس المغتربين في حياتهم اليومية، ألا وهو موضوع "الإسلاموفوبيا" في أوروبا، وفي هذا السياق: أصدرت جماعة من 19 شخصا من المثقفين الفرنسيين (مؤرخون وصحافيون وعلماء اجتماع...): بيانا ينتقدون فيه بموقف كمال داود جاء فيه على الخصوص أن:" داود أعاد إلى الوجود كليشيهات بالية للمستشرقين أكل عليها الدهر وشرب!!؟". أما كمال داود وموقفه من فلسطين، فيمكن أن نأخذ عليه فكرة واضحة عندما نجد مقالا له بعنوان:"لماذا لست متضامنا مع فلسطين!!؟'': نشره أول مرة في "يومية وهران"، ثم طلب منه موقع "أوروبا-إسرائيل" (انظر http://www.europe-israel.org/2016/02/kamel-daoud-ce-pourquoi-je-ne-suis-pas-solidaire-de-la-palestine/): إعادة نشره، فأَذِن للموقع بذلك في فبراير من هذا العام!!؟. لا شك أن هذا الموقع طلب إعادة نشر المقال، لأنه يخدم مآربه، وكذلك فتلبية الطلب من طرف الكاتب: يخدم مصالحه!!؟. وفجأة تهاطلت على كمال داود منذ 2014 الجوائز الفرنسية على كتاباته "الجريئة" و"إنسانيته"!!؟، ومن هذه الجوائز نذكر:"جائزة القارات الخمس للفرونكفونية" التي نالها عام 2014، وهذه الجائزة تقدِّم مكافأة مالية، وتقوم:" بمرافقة الفائز وترقية أعماله في الساحة الأدبية العالمية خلال سنة كاملة (مقطع من النص التعريفي للجائزة)"، ثم أحرز في نفس العام على جائزة فرونسوا مورياك François-Mauriac التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية، تلتها جائزة غونكور الشهيرة Goncourt عام 2015، ثم جائزة جون لوك لاغردير Jean-Luc Lagardère للصحافي عام 2016، وهكذا تكتشف الأوساط الثقافية الفرنسية عام 2014 "عبقرية" السيد كمال داود فتخصُّه بجائزة أو جائزتين كل سنة!!؟. لو كنا في مكان وزيرة التربية: لانتفضنا ولتبرأنا من الكلام الخطير الذي جاء في المقال، لأن توصيفه للوضع الراهن في المدرسة الجزائرية: يؤجِّج نار الفتنة في مجتمعنا!!؟. ألم يقل الكاتب بأن النار ستشتعل، وأن "أفغنة" الجزائر قادمة: إن لم تمض الوزيرة في تنفيذ مخططها الذي لم نر نحن فيه سوى اختلاف في الرؤى، كثير منها ذات طابع بيداغوجي، وقليل منها إيديولوجي؟. إنقاذ أم توريط!!؟: منذ أن تولت وزيرة التربية منصبها، وهي تكرر: أن مهمتها مواصلة إصلاح المنظومة التربوية التي انطلقت في بداية القرن، ولا نذكر أنها أعلنت في يوم من الأيام: أنها أحدثت أو ستُحدث ثورة في المدرسة، أو أنها ستُنقذها من المنكرات والكوارث التي وصفها كمال داود!!؟، لكن تقديم هذا الأخير لعمل الوزيرة يدلُّ على أحد الأمور الثلاثة: - إما أنه يريد توريط الوزيرة، مُلمِّحا إلى أنها تخطط في الخفاء من أجل مشروع غير معلَن!!؟. - وإما أن كلامه مدح، لم يدرك صاحبه بأنه في محل ذم!!؟. - وإما أنه يستنجد بها لأمر في نفس يعقوب، نظرا لسمعتها الطيبة في العديد من الأوساط الفاعلة في السلطة. وليسمح لنا كمال داود بأن نقول بأننا نرجح صحة الحالة الثالثة، لأننا نستبعد أن يكون الكاتب والصحفي لم يتفطن لمختلف قراءات رسالته. هل كان يعتقد أن السيدة بن غبريت بحاجة إلى دعم من هذا القبيل يتزعمه شخصٌ في وضع غير مريح كوضع كمال داود؟. إنه من المؤسف حقا: أن يسعى كتابنا ومفكرونا الذين تأمل فيهم البلاد خيرا إلى إثارة مثل هذه المواضيع التربوية بلهجةٍ نارية في صحيفة ذائعة الصيت، موزعين الاتهامات يمنة ويسرة دون مبررات منطقية!!؟. ليت أحدهم يعيد قراءة هذا المقال، ويدلنا على الحجج والأفكار التي بنى عليها كاتبه موقفه الحاد والخطير على أكثر من صعيد!!؟. |
| الساعة الآن 10:02 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى