![]() |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
أنتم أيها الأخلاء. دعوني أتلو ما جاء في الذكر الحكيم في مجلسكم هذا: " دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين" ألا فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وإن شاء الله فيها مقامنا ومسكننا. ثم لا تلوموني إن خاطبتكم، وقلتُ لكم: تـُرى هل بدأ العرسُ؟.. وهل مُدّ السماطُ؟.. وماذا أفعل أنا إذاً ؟.. لا شيءَ سوى أنني أجمع شتاتَ روحي على المأدبة..ثمّ أتساءل ما سببُ وجود ذاك الشحوبِ على وجهي؟ أ تراني أمارس شنق بقايايّ بشعاعٍ من روحي؟!... هكذا تحلِّقُ بي الأفكارُ، فتحملني إلى تلك الأفق البعيدةِ، لتثقلني بهموم الكونِ.. ورغمَ ذلك أبتهجُ مرةً أخرى. أ ميّتٌ أنا أبتهجُ جسداً خاوياً من الروحِ؟ أم أجدني ككُل مرة أمثلُ دورًا جديداً في مسرحية الوجود الآخر فمن أنا إذاً؟ أ أنا روحٌ مفرغة لتسعَ حُزن الأرضِ ومن عليها؟ أم أنا جسدٌ لا يعيشُ إلا بالوجع، ويُسقى من الآلامِ، ويغذى بالبؤسِ؟ فهل أنا ذلك الأثير الذي يعبرني ويحتبسُ في حويصلتي الهوائية ،فيسبب ليّ الاختناق، فاحتاج إلى طبيبٍ ينقلني من هذا الاختناق إلى اختناق آخر حيثُ ذاتي الضائعة؟ هكذا كان تعريفي بأني في عرسٍ تحييه الكلمات، وأشياء لآخرى أبجديات نظرت إلى من حولي بألمٍ في عيون ذلك اليتيم المٌشتاقُ لي، وأنا الغريبُ في تلك الديار البعيدة. فلا وجدتُ نفسي، ولا وجدتُ غيري في تلك المدينة التي سكنها السكون، فلا ترى إلا شوارع و بناياتٍ مُفرغة من البشر، بناياتٌ تسكنها الصور والأثاث الفاخر، وزُجاجٌ يشق قدمي ويقاسمني جسدي ودمي حيثُ كان الداء، وكنتُ أنا حافٍ انزف كما ينزفْ الفؤاد المثقل بجراحهِ، لأكتشفَ العالم الفسيح. والتقى الخليل بالخليل. التقيت بالمحبوب في ذات افتراق. كأنها الذات التي فارقتني منذُ أمدٍ. ولسان الحال يقول: أبداً تحنُّ إليكمُ الأرواحُ ** ووِصالكم ريحانها والراحُ وقلوبُ أهل ودادكم تشتاقكم ** وإلى لذيذ لقائكم ترتاحُ ثم ها أنا ذا أُحس بالغربة مرةً أخرى وبوجود ذاك الكائن الذي اختصرُ كُل ما أملك فيه. الذي هو أنا. اختصر ذلك الكيان الفسيح،لأحوّله إلى سجنٍ ليس فيه سوى القضبان والسجان مع رغيف الخبزِ ، يُقدم ليّ مع ماءٍ أشربهُ، وهواءٍ أستنشقه كأكسجين غير مستعملٍ، وللمرة الأولى تعبٌ كلها الحياة. . |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
أيها المارون من هنا. بعد التحية والسلام. فلتقرؤوا برويّةٍ وتأنٍّ ففي طي السطور يكمن المعنى. ولا شيء إلاّ الإسلام والإيمان. فلا داعي لأخذ الأمر غير وجهته يا لِسخريةِ القدر! كيف يختصرُ هذا الكون الفسيح في شيءٍ واحدٍ يقبل التلاشي؟ والآخرون أين هم؟ أنهم أبجدية الضجيج والامتلاء في بؤرةِ الكون. هم صدىً للذاتِ العظمى، صدىً للموتِ، وصدىً للحياة .. كُلنا كونٌ، وكُلنا مفترقٌ للحياة التي تعبرناـ طريقاً ـ روحاً جسداً، لنصل إلى ما تحت الثرى، أو ما فوق السماء. الآن قد افترقنا قبل اللقاء، وقبل أن يحين الوداع. فالذاتُ تائهة الآن عنيّ. يا أيتها الأشياءُ التي تعبرني وتخترقني، وتختزلني، ويا تلك الذوات المستعملة،أ لا تجدين مستعملاً آخر؟. أَ فلا أجد العيش طعماً بموت الذات؟ أو أجد قصيدةً للوجودِ الآن؟ لأن العقل يسير كوكباً درياً في فضاآتِ المعرفة في أفق ذاتِ كل أحدٍ مع أن الآخرين هم الأشياء التي تسكننا، و تتسرب منا من خلال شقوق الروح، ومن خلال الجروح التي تنزف بنا أحياءً. فهل هي النهاية لبداية أخرى؟! عند منتصف مرور الروح وجدتُ نفسي عند ناصية البكاء. أبحث في كنه نفسي. تكوّرتُ في لظى الذاكرة ما وجدتُ نفسي. وكل جوارحي تريد أن تصرخَ لتقول: وَا رحمةً للعاشقين تَكلّفوا ** ستر المحبّةِ والهوى فضّاحُ بالسرِّ إن باحوا تُباحُ دماؤُهم ** كذا دِماء العاشِقينَ تُباحُ وَإِذا هُم كَتَموا تَحَدّث عنهُم ** عِندَ الوشاةِ المَدمعُ السَفّاحُ فتذافقت دموعي مراحلها حين انبجست، ثم تسابقت تساقطاً لتسقي ذلك التيه في دروب الحياة. وذلك الضياع المتجدر من وخزات الحنين إلى طعنات الواقع الأليم، طعنات وكأنها سكاكين حتى آخر انتفاضة الروح. سألتُ ذلك الإنسان الذي يسكنني: أ تـُراك ما أنت فاعلٌ إذا صُدّت في وجهك كل الأبواب؟. هلاّ جعلتَ مِن نفسكَ باباً لكلِ شيءٍ ؟ واعلم أن الحياةَ لا تهب إلاّ التعب والموت فما أنت فاعلٌ؟ هل أتاكَ نبأ أن كلَّ لحظةٍ تمضي تعطينا العيشَ، ولكن تقربنا من الموتِ؟ إذاً لا شيءَ يستحق أن يُقلقنا، أو نخاف عليهِ. وأنّ تلك القلوب التي تنبض بالحياة الآن، هي مَن تتخلى عنّا عندما يتوقّف نبضها، ففي تلك الآونة سوف نتخلص من الآلام والأحزان أنّ الفؤادَ قِدرٌ، وهو إناءٌ. ومادامت أفئدتكم تنبض بالحياة. فكُلكم أواني وقوارير لأحزانكم وأوجاعكم،لأفكاركم وطموحاتكم. ولكن لتعلموا أنّ كل ما وُجد في تلك الأواني سيهرب مِنه يوماً ما! فهل أنتم واعون؟ كما تهرب الحياة منكم. الحياة التي عركتم وتعرككم وستبقى تعرككم عرك الرحى بثفالها وثقالها، وتستهلككم يا من أصبحتم الآن سِلعاً لا تُباعُ ومع ذلك عندما رجعت قرآني وجدت الإجابة الصادقة، عندما قرأتُ. " إنّا لله وإنّا إليه راجعون" |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
آل " شروق " يا كرام. دعوني نغيّر ذباجتنا، ونسلك أسلوبًا قد يراه بعضكم غير مؤلوفٍ. وبعض الغوص في أعماق ضادنا أتيتكم بما يغّركم ببعض الألفاظ المكتوبة المؤتلفة، فلا تغضبوا؛ بل ستسرون بالمعاني المختلفة. فلا غرو إن هي تخدع من يقرأها خداع الساحر، ويكمن في باطنها خلاف الظاهر. فحذاري! ثم حذاري! فكما قلت: فما يُرشم هنا قد يكون له معنيان، وله من المبنى وجهان. فعلى رسلكم يا كرام؛ فإن أضلكم الظاهر ويُحيّركم، فالتمسوا الدليل في الباطن فيخبّركم. وعلى بركة الله أبدأ وإياكم: فما رأيكم في أمّ يهرع إليها جنود قومٍ كلمّا لاحت لهم رافعينها يريدونها ظاهرة وسافرة، فما هي حبلت يومًا ولا كان في بطنها جنينا، وأم أخرى دونها كل السبل، ولا همها ولو تؤتى حرامًا وحلاّ وكل الخلائق صاروا لها واطئينا. وإن فارقها ابن، وطئها أبوه حسبه أن ذلك له دينا ثم لا تعجبوا إن الهاشميَ أبا طالبٍ كان النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك مات على شركهِ، حتى وإنه لابن أخيه ظلّ مناصرًا أمينا ولستُ مغالطًا إن تمثّلتُ بمن أنشد وقال: فتى كان في وطء الحلال مساترًا ** فأعلن في وطء الحرام جهارا فلا هو يأتي الصلاة جماعةً ** ويأكل في شهر الصيام نهارا وليس بذي عذرٍ ولا بمسافرٍ ** ولكن أتى هذي الفعال مرارا ليبلغَ رضوان الإله بفعله ** ويصرف عنه في القيّامة نارا. فاسألوا فيمن أفتى من الفقهاء، أو عودوا لمن يستنبط الفصيح من البلغاء. ثم خبّروني علا شأنكم. فإن صعُب عليهم فتأكدوا أن هؤلاء فليسوا من الذي أعلموا من أحدٍ، ولا من رجلٍ أعلمهم، وليس فيهم علماء. فليخرجوا أعلمهم لنراه بأعيننا. |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
اقتباس:
الظاهر أنه حان وقت الجد ، فقد فاجأتنا بهذه الألغاز العجيبة الغريبة . سأحاول لربما أفهم شيئاً. |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مرحبًا بك يا محترم. صدقني فكل ما يُكتبُ عن ضادنا لهو الجد. وكما ذكرتُ سابقا، وأعيده عليك ولاحقاً. فبعض التراكيب لها عدة أوجه من المعاني. فمثلا قولي : " أمّ يهرع إليها جنود قومٍ كلمّا لاحت لهم رافعينها يريدونها ظاهرة وسافرة، فما هي حبلت يومًا ولا كان في بطنها جنينا" فالمقصود منها " الراية " أو العلم.. لأجل ذلك وظفتُ كلمة " الجنود " أم قولي : "وأم أخرى دونها كل السبل، ولا همها ولو تؤتى حرامًا وحلاّ وكل الخلائق صاروا لها واطئينا." وإن فارقها ابن، وطئها أبوه حسبه أن ذلك له دينا" فهي " الطريق ". فإن العباد يطئونها في الحل والحرم وفي كل أرض الله، وكذلك يطئها الابن والاب ولا ضير في ذلك. أما قولي : "لا تعجبوا إن الهاشميَ أبا طالبٍ كان النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك مات على شركهِ، حتى وإنه لابن أخيه ظلّ مناصرًا أمينا" فالمقصود من " أبو طالب " كان " النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــــ فمعنى " كان " هنا " كفل " أي أن أبا طالب كفل النبي صلى الله عليه وسلم. وفض الإشكال ربما. أما ما جاء في أبيات الشعر. فليت المحترم يرعى إليه بذهنه. فإي إنسان لا يطلب منه أن يرفع صوته إن سار في غير بيت الله الحرام ــــــ جعلني الله وأياك من زوّارها حجًّا أو عمرةً ـــ أم في بيت الله الحرام فالسير يكون بالتلبية ورفع الصوت. أما " لا يأتي الصلاة جماعة " فالمقوصود من " الصلاة " هو الدعاء. أمّا "ويأكل في شهر الصيام نهارا" فالنهار هنا المقصوب منه فرخ أو طير الحبارى. أما قولي: "أن هؤلاء فليسوا من الذي أعلموا من أحدٍ، ولا من رجلٍ أعلمهم، وليس فيهم علماء. فليخرجوا أعلمهم لنراه بأعيننا." أيها المحترم فالمقصود من " أعلمو " أي لم يشقوا شفة أحدٍ، ولا أحد شق شفاههم ، ولا توجد بينهم " عَلماء " أي امرأة مشقوقة الشفة وقد ختمتُ بـ" فليخرجوا أعلمهم لنراه بأعيننا" فقد قصدتُ ما رأيت من " الفقهاء " أعلم أي مشقوق الشفة العليا. ولعل المحترم هو معي أن فقهاء اللغة يقولون على رجلٍ أعلم إن كان مشقوق الشفة العليا. أتمنى أن أكون أجبت عمَا شغل ذهن المحترم. كما يطمئن المحترم. أن كل ما ذبجته لا يُعاب عليه لا في لغتنا ولا في ديننا. والحمد لله على نعمة الإسلام. سرني مرورك يا فاضل. تحياتي |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
اقتباس:
كان في الحل خارج مكة لا يلبي فأعلن في وطء الحرام جهارا أعلن بالتلبية وجهر بها أثناء طوافه بالمسجد الحرام فلا هو يأتي الصلاة جماعةً الصلاة : الدعاء ويأكل في شهر الصيام نهارا أي يأكل في رمضان فرخ الحبارى (النهار)، قال في ذلك بن أبي الشمقمق: والليل والنهار والرئال والهـــــــ ******* ـــــــــيثم مع عكرمة وخرنـــق. ولكم التصويب أستاذ. |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
شكراً أستاذ على هذا الشرح الماتع فقد أستفدت كثيراً وأتمنى أن يكون لديكم المزيد من درر لغتنا.
يبدو أن مشاركتي جاءت متأخرة لأني تركت المتصفح مفتوحاً للرد ، فلم ألحظ شرح ما سبق حتى اعتمدت مشاركتي. |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المحترم/ aziz صدقني، إن كل ما في الأمر هو تدارس لغتنا. قد يغفل أحدنا، أو ينسى شيئًا، فمع مدارسة ما يوازيه أو يماثله. يحصل الخير الكثير وتعمّ الفائدة. ولا أكذب عليك إن قلتُ لك: حاولت مرارًا وتكرارًا أن نجعل من منتدانا هذا " أكاديمية " بما تدعو له الكلمة بحق. ولكن كنتُ كمن ينادي من مكانٍ بعيد. فتأكدتُ أن الأمور مؤدلجة وجل الناس لهم مآرب أخرى. من وراء ما يُنشر. المهم يا محترم. أنشر من حين لآخر ما أنا مقتنع به. يكفي أنني أريد تبسيط الأمور. وخصوصًا وأن منتدانا يؤمه بعض التلامذة والطلبة الشباب. والذي أريد قوله للمحترم. فإن العربية ليست تخصصي ولا ميداني. ومع ذلك دأبي أنني أريد أن يستمرّ ما من لقنني بعض علوم وفنون عربيتنا. وأتمثل دائمًا بـ رحم الله من ستر عيبًا، وغضّ الطرف عن زلل. سرني ما قمتَ بشرحه، وفعلا كنت مصيبًا. تحياتي |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
حيّاكم الله يا أهل النهى. لِمَ لا نجعلُ من" الشروق " مجلسًا لفرسان الكلام وشجعانه، لنسير به في حياض النثر ورياض الشعر بما هو أنضر وأجمل من عهد الصِّبا في ريعانه. ثم فهل نحن أصغر من أن نقوّم بليغ الضاد ونهجه، أو أننا أقلّ شأنًا من أن نوثق نسجه؟ ونغوص في ألفاظها، لعلّنا نعيد بالفصيح سوق عكاظها. وكما يقال: فكل بلدة كبيرة برجالها، كما أن كلّ سلعة رائجة بأرطالها. كم من مرة عاب عليّ بعض الناس، وظنوا أنني أسلك بعض فاحش الكلام في ذباجتي. وأعيد عليكم بعض ما أعابوني عليه. فهاؤمُ اقرؤوا. وكما قلتُ: أن بها بعض الالفاظ المؤتلفة ، ولكن معانيها مختلفة. وكما يقال هي على وزن ما هي بمعناه رشمتُ هنا يومًا ما يلي أدناه: بدأ إيّاها مخاطبًا: بحثت عنكِ بين ضفاف الوديان، وشواطئ الخلجان، وبين السهول وتسلّقت الشجر، فتّشت عنك بين النجوم علــني أجد لكِ من أثر وكم سألتُ عنكِ الجميلات من غير الجزائر، فصمتنَ حيث ليس لهنّ عنكِ من خبر، تـُرى أ أنت حلمٌ ، أم وهمٌ، أم سرابٌ، أم أنت بشر؟ ثم توجهتُ إلى مضارب عِيسي وواديه، ومعمري وجامعته مع ناديّه، عند ثنية شوكِه وأوزه فصعدنا بجبالنا إلى إرجنِ، حيث في بلد الأحرار ليس هناك لا من بغضاء ولا إحنِ. ثم أناديكِ مع ما لي من ضادي: ألا بلسانكِ قبّليني، ثم لقّنيني، و عن سيرة أمجادنا علّميني. ومن في قلبه ريبٌ فليجادل. وليُفسح له في المجلس. تحياتي يا كرام. |
رد: إن هي إلاّ صدى حروفٍ
حيّاكم الله وبيّاكم، ورفع قدركم ورقّاكم. أنتم هنا. ترى ماذا هنا؟ وعلامَ أنتم تصطفون على آرائك متصفحنا هذا؟ وماذا أنتم تنظرون؟ هنا يصخب القلم وتأتي معه الكلمات. والفطن مَن يختار لها مكانها. وإلاّ يصبح البوح كلامًا يقرأ. فلتقرع أجراس البليغ أن حيّوا على الضاد، أيها العباد. ثم ينتابنا الشوق للبحث عمّا يليق من القول في مجالس الكرام. أيها الكرام. لستُ أدري كيف أصبحت مكانة العربية، وكأننا لا نرى لها إلاّ طيفًا شحيحًا يلفظ أنفاسه ثم ينذب حظ ما أصاب لغتنا. ثم لا نفيق إلاّ على قسوة هجر العربية من أهلها. أ معنى هذا أنه أفول الضاد؟ أم أنها قد خبا نجمها، وكسف قمرها؟ أم تلك عيون باكية وقد أتعبها السهاد، وحرمها الرقاد. والعربية أين كانت؟ وأين أصبحت؟ تألم كثيرًا أبناء الضاد وهم يرون لغتهم تهوي إلى قاعٍ سحيقٍ بهاوية من الألم والحسرة والأوجاع، حين يرون ما حاضنة ألسنتهم في الضياع. تُرى هل يأتي اليوم يُرمم فيه ما بقي من الهدمِ، لعل مَن يحبون لغتهم يعيدون بناء ما هدّمته الجراح؟ ويعاد للعربية عكاظها، ويتقن العرب ألفاظها. فلا محالة ستعاد تلك المكانة المفقودة لذات الكعب العالي. فنرسم حلمًا يرحل بنا إلى عالمٍ آخر ، وكَونٍ لا يرى فيها إلاّ لغة اِقرأ. عندها نعانق البراءة وأنفاس السمو تعلو فتظللنا سحابة غيمة؛ على أننا من أهل أمة اِقرأ. حتى وأن سماءنا لا تزال متلبدة بضباب اللغات الأخرى، وخطابنا تشوبه عامية اللهجات. أيها الأخلاّء أعذروني ما نثرتُ هنا سوى صرخة كابدتها وأخيرًا هتفتُ بها في مجلسكم هذا؛ وبين ظهرانيكم. بغصة لا سبيل إلى إخفائها فما كان من الأحرف أنها انهمرت ممزوجة بدمع الفقد. |
| الساعة الآن 12:52 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى