منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   ابن تيمية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=68460)

فارس العاصمي 22-02-2009 12:59 AM

رد: ابن تيمية
 
.................................................

[quote]
اقتباس:


وفي كتابه منهاج السنّة فهو يقول :
أما حديث المؤاخاة فـــبــــــــــــــــــاطــــل , والنبي لم يؤاخي علياً .
مع أنّ إمام مذهبه أحمد بن حنبلرضي الله عنه أثبته في مسنده (ج5 ص 230 ) .
وقد رواه أيضاً أصحاب السنن كالترمذي , والبغوي , والحاكم , وأصحاب السِيَر والتاريخ.
ورواه : ابن إسحاق , وابن هشام , وابن سعد , وابن حبان , وابن عبد البر , وابن الأثير , وابن أبي الحديد , وابن سيد الناس , وابن كثير , والسيوطي .
ورواه غير هؤلاء كثير من أصحاب الجوامع : كجامع الأصول , ومجمع الزوائد , والصواعق المحرقة , وكنز العمال .
ما معنى كلمة باطل ؟؟؟
هل يعني هذا أن شيخكم بن تيمية على مذهب الإمام أحمد ؟؟؟
حاشى لله ، أن يكون ذالك ، والنصوص تنطق ببطلان أحاديث الإمام أحمد ، وهي في كتب شيخكم مبثوثة



المسقطة الثالثة : وأنكر أيضاً نزول آية الولاية في علي (ع) حينما تصدّق بخاتمه وهو راكع, وذلك في قوله بكلام موجّه إلى الشيعة يقول فيه :

( وحرّفوا القرآن تحريفاً لم يُحرّفه غيرهم , مثل قولهم : إنّ قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
نزلت في علي لما تصدّق بخاتمه في الصلاة . وهو من أعظم الدعاوي الباطلة بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه , وإنّ علياً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة , وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصّة المروية من الكذب الموضوع .

فمن هم أهل العلم الذين أجمعوا على بطلان هذه القصة ??؟!!

وقد أخرجه وأثبته الطبري , والواحدي , والثعلبي , والزمخشري , والرازي , وأبو السعود , والنسفي , والبيضاوي , والبغوي , والسيوطي , والشوكاني , والألوسي , وكذلك أحمد بن حنبل , وابن الأثير .

المسقطة الرابعة :
كما أنه ضعّف الأسانيد الدالة على حديث آية الإنذار وشكك بها مع كثرتها وصحّتها وقد روى هذا الحديث الطبري والبغوي وابن تيميّة هو الذي قال في الطبري إنه لا يروي الأحاديث الموضوعة ولا الضعيفة .

وآية الإنذار في قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) وإنه بعد نزولها جمع النبي بني عبد المطلب فأنذرهم , ثم قال : ( أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيِّ وخليفتي فيكم ؟ )
قال علي : فأحجم القول عنها , وقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه .
فأخذ برقبتي ثم قال : ( إنّ هذا أخي ووصيِّ وخليفتي فيكم , فاسمعوا له وأطيعوا ) .

المسقطة الخامسة :
وأما حديث الموالاة يوم الغدير فيثبته ابن تيميّة برواية الترمذي وأحمد في مسنده عن النبي إنه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه .
إلا أنه أنكر بقيّة الحديث وهي ( اللهم وال من والاه ) , ويقول : فلا ريب أنه كذب .

مع أنّ هذه الزيادة قد رواها أحمد في مسنده من سبعة طرق , ورواها ابن ماجة في سننه , ورواها النسائي من أكثر من عشرة طرق , وصحّحها الحاكم في المستدرك فقال صحيحٌ على شرط الشيخين , وصحّحها الذهبي أيضاً وقال : قويّة الإسناد .

الله اكبر هل اصبحت تنقل عن الروافض
لماذا لا تنقل عنهم كذلك تكفيرهم للصحابة ولعنهم لام المؤمنين عائشة وتحريفهم للقرآن
والله هذا هو الافلاس
ينقل روايات رافضية

اقتباس:


المسقطة السادسة :
وكذلك حديث الثقلين الذي رواه مسلم في صحيحه , والترمذي في مسنده , والحاكم في المستدرك , وهو خطاب النبي المشهور بغدير خم وبلاغه للناس :
( ألا أيها الناس إنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب , وإني تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله , فيه الهُدى والنور , فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به , وأهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي ) رواه مسلم .

وأما الترمذي , وأحمد بن حنبل , والحاكم فقد رووه بهذه الصيغة :
وقوله (ص) : إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي , كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض , وعترتي أهل بيتي , ولن يفترقا عليّ الحوض , فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟

فماذا يقول ابن تيمية ؟

إنه يقول : الحديث الذي في مسلم إذا كان النبي (ص) قد قاله فليس فيه إلا الوصاية باتباع الكتاب وهو لم يأمر باتباع العترة , ولكن قال أذكركم الله في أهل بيتي . فأين هو الثقل الثاني الذي أخبر عنه النبي (ص) ؟

بالإضافة إلى تشكيكه في صحّة هذا الحديث وذلك بقوله : ( الحديث الذي في مسلم إذا كان النبي قد قاله ) فلينظر ذو عقل إلى هذه التورية المفتعلة .
سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح، وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة، قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره.
لكن أهل البيت لم يتفقوا -ولله الحمد- على شئ من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء منــــه».

يقول شيخ الاسلام

وأما من قتل الحسن أو أعان على قتله، أو رضى بذلك، فعليه لعنة اللّه
والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا‏.‏
وعندما فما تحبون أهل البيت‏؟
قلت (إبن تيمية)‏:‏ محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال‏:‏ خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بغَدِير يدعى‏:‏ خمّا، بين مكة والمدينة
فقال‏:‏ ‏(‏أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه‏)‏، فذكر كتاب اللّه وحض عليه، ثم قال‏:‏ ‏(وعِتْرَتِي أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي‏)‏‏.‏ قلت لمقدم‏:‏ ونحن نقول في صلاتنا كل يوم‏:‏ ‏(‏اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد‏)‏‏.‏ قال مقدم‏:‏ فمن يبغض أهل البيت‏؟‏ قلت‏:‏ من أبغضهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صرفًا ولا عدلا






اقتباس:

المسقطة التاسعة :
هل هؤولاء خارجون عن الكتاب والسنة ؟؟؟؟؟
60 من بين ما تم إحصائه والقائمة تتوسع أكثر لأن البحوث في بدايتها .

جدول بأسماء الكتب التي ردّت على ابن تيمية


نحيل القارئ إلى هذا الجدول الذي يجمع أسماء المؤلفات والكتب التي صدرت بحق ابن تيمية من المعاصرين له والمتأخرين عنه من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة ليعلم من لا يعلم أنّ هذا الفقيه لا يلتفت إلى فتاويه ولا يُقام لها أي اعتبار عند العلماء الأحرار لما فيها من التجني المفرط والناتج عن تعصب شديد.
اغلب من رد على شيخ الاسلام اما رافضي اوصوفي اوغيره من فرق الضلال


وهذه الأسماء كما أوردها الشيخ هشام آل قطيط:

5- الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي المتوفى سنة 756 هجرية.
الإعتبار ببقاء الجنة والنار.
الدرة المضية في الرد على ابن تيمية, وغيرها.
6
اقتباس:

- ناظره الفقيه محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن المرحّل المتوفى سنة 716 هجرية.
7- قدحه الحافظ صلاح الدين العلائي المتوفى سنة 733 هجرية.
8- رد عليه القاضي المفسر بدر الدين بن جماعة المتوفى سنة 733 هجرية.
9- معاصره الشيخ أحمد بن يحيى الكلابي الحلبي المعروف بابن جهبل المتوفى
سنة 733 هجرية.
10- قدحه الحافظ بن دقيق العيد المتوفى سنة 702 هجرية.

11- القاضي كمال الدين بن الزملكاني المتوفى سنة 727 هجرية.
ناظره ورد عليه برسالتين.
12- ناظره القاضي صفي الدين الهندي المتوفى سنة 715 هجرية.
13- الفقيه المحجدث علي بن محمد الباجي الشافعي المتوفى سنة 714 هجرية.
ناظره في أربعة عشر موضعا وأفحمه.
14- المؤرخ الفخر بن المعلم القرشي المتوفى سنة 725 هجرية.
نجم المهتدى ورجم المعتدي.
15- مرسوم السلطان ابن قلاوون المتوفى سنة 741 هجرية.
16- معاصره الحافظ الذهبي المتوفى سنة 748 هجرية.
بيان زغل العلم والطلب. النصيحة الذهبية.
17- المفسر أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هجرية.
تفسير النهر الماد من البحر المحيط.
18- الفقيه الرحالة ابن بطوطة المتوفي سنة 779 هجرية.
رحلة ابن بطوطة.
19- الفقيه تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771 هجرية.
طبقات الشافعية الكبرى.
20- تلميذه المؤرخ ابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764 هجرية.
عيون التواريخ.

21- الشيخ عمر بن أبي أيمن اللحمي الفاكهي المالكي المتوفى سنة 734 هجرية.
التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة.
22- القاضي محمد السعدي المصري الأخنائي المتوفى سنة 750 هجرية.
المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارو المحمدية.
23- الشيخ عيسى أبو الروح الزواوي المتوفى سنة 742 هجرية.
رسالة في مسألة الطلاق.
24- الشيخ أحمد بن عثمان الجوزاني الحنفي المتوفى سنة 744 هجرية.
الأبحاث الجلية في الرد على ابن تيمية.
25- الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هجرية.
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
لسان الميزان.
26- الحافظ ولي الدين العراقي المتوفى سنة 826 هجرية.
الأجوبة المرضية في الرد على الأسئلة المكية.
27- الفقيه المؤرخ ابن قاضي شهبه الشافعي المتوفى سنة 851 هجرية.
تاريخ ابن قاضي شبهه.
28- الفقيه أبو بكر الحصني المتوفى سنة 892 هجرية.
دفه شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد.
29- رد عليه شيخ أفريقا أبو عبد الله بن عرفة التونسي المالكي المتوفى سنة 803 هجرية.
30- العلامة علاء الدين البحاري الحنفي المتوفى سنة 841 هجرية.
كفره وكفر من سماه شيخ الإسلام كما في براءة الأشعريين
(لأبي حامد بن مرزوق محمد عربي التبان).

31- رد عليه الشيخ حمد زروق الفاسي المالكي المتوفى سنة 899 هجرية.
32- القاضي السخاوي المتوفى سنة 902 هجرية.
الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ.
33- القاضي البياضي الحنفي من علماء القرن الحادي عشر.
إشارات المرام من عبارات الإمام.
34- الشيخ أحمد بن محمد الوتري المتوفى سنة 980 هجرية.
روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين.
35- الشيخ ابن حجر الهيثمي المتوفى سنة 974 هجرية.
الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم.
36- الشيخ محمد بن علي بن عراق الدمشقي المتوفى سنة 933 هجرية.
37- الشيخ جلال الدين الدواني المتوفى سنة 928 هجرية.
شرح العضدية.
38- القاضي أبو عبد الله المقري.
نظم اللآلي في سلوك الأمالي.
39- علي القاري الحنفي المتوفى سنة 1014 هجرية.
شرح الشفا للقاضي عياض.
40- المحدث محمد بن علي بن علان الصديقي المكي المتوفى سنة 1057هجرية.
المبرد المبكي في رد الصارم المبكي.

41- الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي المتوفى سنة 1029 هجرية.
شرح الشمائل للترمذي.
42- الشيخ أحمد الخفاجي المصري الحنفي المتوفى سنة 1069 هجرية.
شرح الشفا للقاضي عياض.
43- المؤرخ أحمد أبو العباس المقري المتوفى سنة 1041 هجرية.
أزهار الرياض.
44- الشيخ محمد الزرقاني المالكي المتوفى سنة 1122هجرية.
شرح المواهب اللدنية.
45- الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة 1142هجرية.
ذمّه في أكثر من كتاب.
46- السيد محمد أبو الهدى الصيادي المتوفى سنة 1228هجرية.
قلادة الجواهر.
47- ذمّه الفقيه الصوفي محمد بن علي الصيادي الشهير بالرواس المتوفى سنة 1278هجرية.
48- الشيخ سلامة العرامي الشافعي المتوفى سنة 1276هجرية.
البراهين الساطعة في رد البدع الشائعة.
مقالات في جريدة مسلم (المصرية).
49- محمود حطاب السبكي المتوفى سنة 1352هجرية.
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق.
50- وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية الشيخ محمد زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371 هجرية.
كتاب مقالات الكوثري وغيره من كتبه.

51- المفتي مصطفى بن محمد الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 1348هجرية.
النقول الشرعية.
52- مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفى سنة 1354 هجرية.
تطهير الفؤاد من دنث الإعتقاد.
53- ابراهيم بن عثمان السنودي المصري من أهل هذا العصر.
نصرة الإمام السبكي برد الصارم المكي.
54- عالم مكة محمد العربي التبان المتوفى سنة 1390هجرية.
براءة الأشعريين من عقائد المخالفين.
55- الشيخ محمد يوسف البنوري الياكستاني.
معارف السنن شرح سنن الترمذي.
56- الشيخ منصور محمد عويس من أهل هذا العصر.
ابن تيمية ليس سلفياً.
57- الشيخ عبد الله الغماري المحدث المغربي من أهل هذا العصر.
اتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة.
الصبح السافر في تحقيق صلاة المسافر.
الرسائل الغمارية وغيرها من الكتب.
58- المسند أبو الأشبال سالم بن جندان الأندونيسي كان حيا سنة 1382هجرية.
الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية.
59- حمد الله البرسري. سهارنبور.
في كتابه البصائر.
60- كفره الشيخ مصطفى أبو سيف المحامي في كتاب "غوث العباد ببيان الرشاد"
وقرّظه له جماعة وهم الشيخ محمد سعيد العرفي, والشيخ يوسف الدحوي,
والشيخ محمود أبو دقيقة, والشيخ محمد البحيري, والشيخ محمد بن عبد الفتاح عناتي,
والشيخ حبيب الله الجكني الشنقيطي, والشيخ دسوقي عبد الله العربي,
والشيخ محمد حنفي بلال.
ثناء العلماء عليه رحمه الله

. قال الإمام الذهبي – رحمه الله - في " معجم شيوخه " :
هو شيخنا ، وشيخ الإسلام ، وفريد العصر ، علماً ، ومعرفة ، وشجاعة ، وذكاء ، وتنويراً إلهيّاً ً، وكرماً ، ونصحاً للأمَّة ، وأمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر ، سمع الحديث ، وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته ، وخرج ، ونظر في الرجال ، والطبقات ، وحصَّل ما لم يحصله غيره .
برَع في تفسير القرآن ، وغاص في دقيق معانيه ، بطبع سيَّال ، وخاطر إلى مواقع الإِشكال ميَّال ، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها ، وبرع في الحديث ، وحفِظه ، فقلَّ من يحفظ ما يحفظه من الحديث ، معزوّاً إلى أصوله وصحابته ، مع شدة استحضاره له وقت إقامة الدليل ، وفاق الناس في معرفة الفقه ، واختلاف المذاهب ، وفتاوى الصحابة والتابعين ، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب ، بل يقوم بما دليله عنده ، وأتقن العربيَّة أصولاً وفروعاً ، وتعليلاً واختلافاً ، ونظر في العقليات ، وعرف أقوال المتكلمين ، وَرَدَّ عليهم ، وَنبَّه على خطئهم ، وحذَّر منهم ، ونصر السنَّة بأوضح حجج وأبهر براهين ، وأُوذي في ذات اللّه من المخالفين ، وأُخيف في نصر السنَّة المحضة ، حتى أعلى الله مناره ، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له ، وَكَبَتَ أعداءه ، وهدى به رجالاً من أهل الملل والنحل ، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً ، وعلى طاعته ، أحيى به الشام ، بل والإسلام ، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولى الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم ، فظُنت بالله الظنون ، وزلزل المؤمنون ، واشْرَأَب النفاق وأبدى صفحته .
ومحاسنه كثيرة ، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي ، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت : إني ما رأيت بعيني مثله ، وأنه ما رأى مثل نفسه .
انظر " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب الحنبلي ( 4 / 390 ) .
2. وقال الحافظ عماد الدين الواسطي – رحمه الله - :
والله ، ثم والله ، لم يُرَ تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية ، علماً ، وعملاً ، وحالاً ، وخلُقاً ، واتِّباعاً ، وكرماً ، وحلْماً ، وقياماً في حق الله تعالى عند انتهاك حرماته ، أصدق النَّاس عقداً ، وأصحهم علماً وعزماً ، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همةً ، وأسخاهم كفّاً ، وأكملهم اتباعاً لسنَّة محمد صلى الله عليه وسلّم ، ما رأينا في عصرنا هذا مَن تستجلي النبوة المحمدية وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة .
" العقود الدرية " ( ص 311 ) .
3. وقال الحافظ جلال الدين السيوطي – رحمه الله - :
ابن تيمية ، الشيخ ، الإمام ، العلامة ، الحافظ ، الناقد ، الفقيه ، المجتهد ، المفسر البارع ، شيخ الإسلام ، علَم الزهاد ، نادرة العصر ، تقي الدين أبو العباس أحمد المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني .
أحد الأعلام ، ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة ، وسمع ابن أبي اليسر ، وابن عبد الدائم ، وعدّة .
وعني بالحديث ، وخرَّج ، وانتقى ، وبرع في الرجال ، وعلل الحديث ، وفقهه ، وفي علوم الإسلام ، وعلم الكلام ، وغير ذلك .
وكان من بحور العلم ، ومن الأذكياء المعدودين ، والزهاد ، والأفراد ، ألَّف ثلاثمائة مجلدة ، وامتحن وأوذي مراراً .
مات في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
" طبقات الحفاظ " ( ص 516 ، 517 ) .
وقد طعن ابن حجر الهيتمي [ من كبار فقهاء الشافعية ، توفي 974هـ ، وهو شخص آخر غير ابن حجر العسقلاني ، صاحب فتح الباري ، المتوفي 852هـ ] في شيخي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كثيراً ، واتهمهما بالقول بالتجسيم والتشبيه وقبائح الاعتقادات ، وقد ردَّ عليه كثيرون ، وبينوا زيف قوله ، وأظهروا براءة الإمامين من كل اعتقاد يخالف الكتاب والسنة ، ومن هؤلاء :
4. الملا علي قاري – رحمه الله – حيث قال – بعد أن ذكر اتهام ابن حجر لهما وطعنه في عقيدتهما - :
أقول : صانهما الله – أي : ابن القيم وشيخه ابن تيمية - عن هذه السمة الشنيعة ، والنسبة الفظيعة ، ومن طالع " شرح منازل السائرين " لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري قدس الله سره الجلي ، وهو شيخ الإسلام عند الصوفية : تبيَّن له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة ، بل ومن أولياء هذه الأمة ، ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق المسطور :
" وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنَّة ، ومقداره في العلم ، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل ، على عادتهم في رمي أهل الحديث والسنَّة بذلك ، كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب ، والناصبة بأنهم روافض ، والمعتزلة بأنهم نوابت حشوية ، وذلك ميراث من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم في رميه ، ورمي أصحابه بأنهم صبأة ، قد ابتدعوا ديناً محدثاً ، وهذا ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل لهم بالألقاب المذمومة .
وقدس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إلى الرفض :
إن كان رفضا حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني رافضي
ورضي الله عن شيخنا أبي العباس بن تيمية حيث يقول :
إن كان نصباً حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني ناصبي
وعفا الله عن الثالث – وهو ابن القيم - حيث يقول :
فإن كان تجسيماً ثبوت صفاته *** وتنزيهها عن كل تأويل مفتر
فإني بحمد الله ربي مجسم *** هلموا شهوداً واملئوا كل محضرِ " .
" مرقاة المفاتيح " لملا علي القاري ( 8 / 146 ، 147 ) .
وما بين علامتي التنصيص " " نقله الملا علي قاري عن الإمام ابن القيم من كتابه " مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين " ( 2 / 87 ، 88 ) .




فارس العاصمي 22-02-2009 01:02 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء الرابع للمدعو دكا

اقتباس:

السقطة العاشرة :
رسالة كتبها الإمام الذهبي لبن تيمية ، يتبرى منه من أفعاله المشينة ، وينصحه بالتوبة ، قبل فوات الأوان .
السؤال ، هل الذهبي من أهل السنة ، أم هو أيضا من الخصوم الحسادين لشيخكم
المحسود جدا جدا .
كذاب مفتري

. قال الإمام الذهبي – رحمه الله - في " معجم شيوخه " :
هو شيخنا ، وشيخ الإسلام ، وفريد العصر ، علماً ، ومعرفة ، وشجاعة ، وذكاء ، وتنويراً إلهيّاً ً، وكرماً ، ونصحاً للأمَّة ، وأمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر ، سمع الحديث ، وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته ، وخرج ، ونظر في الرجال ، والطبقات ، وحصَّل ما لم يحصله غيره .
برَع في تفسير القرآن ، وغاص في دقيق معانيه ، بطبع سيَّال ، وخاطر إلى مواقع الإِشكال ميَّال ، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها ، وبرع في الحديث ، وحفِظه ، فقلَّ من يحفظ ما يحفظه من الحديث ، معزوّاً إلى أصوله وصحابته ، مع شدة استحضاره له وقت إقامة الدليل ، وفاق الناس في معرفة الفقه ، واختلاف المذاهب ، وفتاوى الصحابة والتابعين ، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب ، بل يقوم بما دليله عنده ، وأتقن العربيَّة أصولاً وفروعاً ، وتعليلاً واختلافاً ، ونظر في العقليات ، وعرف أقوال المتكلمين ، وَرَدَّ عليهم ، وَنبَّه على خطئهم ، وحذَّر منهم ، ونصر السنَّة بأوضح حجج وأبهر براهين ، وأُوذي في ذات اللّه من المخالفين ، وأُخيف في نصر السنَّة المحضة ، حتى أعلى الله مناره ، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له ، وَكَبَتَ أعداءه ، وهدى به رجالاً من أهل الملل والنحل ، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً ، وعلى طاعته ، أحيى به الشام ، بل والإسلام ، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولى الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم ، فظُنت بالله الظنون ، وزلزل المؤمنون ، واشْرَأَب النفاق وأبدى صفحته .
ومحاسنه كثيرة ، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي ، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت : إني ما رأيت بعيني مثله ، وأنه ما رأى مثل نفسه .
انظر " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب الحنبلي ( 4 / 390 ) .

فارس العاصمي 22-02-2009 01:07 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء الخامس

اقتباس:

السقطة الحادية عشر :
شهادة إبن بطوطة الرحالة الشهير التي تثبت فتنة المنبر الشهيرة ، لما قال بن تيمية أن ربكم ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من المنبر ،
فتخاطف الناس عليه بالبونيات و سحبوه إلى السلطان .
وبسبب ذالك ثار الناس وهاجت الجماهير من سخط ما قام به ،
فتحركت السلطة لمحاكمته بعد أن بلغ السيل الزبى

هل صحيح ما ذكره ابن بطوطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية؟؟
صخرة الخلاص

استدل كثير من خصوم ابن تيمية للنيل منه بقصة ذكرها ابن بطوطة في رحلته المشهورة، حيث زعم أنه شاهد ابن تيمية على منبر الجامع بدمشق يعظ بالناس ويشبع نزول الله إلى السماء الدنيا بنزوله هو من درجة المنبر!

ما صحة هذه الرواية؟
وما هي حقيقتها؟
وهل كان ابن تيمية حقاً يعتقد بالتشبيه ؟

الحقيقة أن ما ذكره ابن بطوطة - غفر الله له - عن شيخ الإسلام ابن تيمية لا قيمة له ولا وزن في الميزان العلمي والبحثي، وقد قرر كبار الباحثين المختصين في تراث ابن بطوطة وابن تيمية بأن هذه القصة مختلقة ولا سند يدعهما أو يصححها، والسبب في ذلك .. فيما يلي :

أولاً : ثبوت عدم دقة وأمانة ابن بطوطة في رحلة.
تكلم كثير من العلماء عن رحلة ابن بطوطة، وتناولوها بالنقد والتحليل والدراسة، وخلصوا أنها مجرد مذكرات كتبها المؤلف، ولا تعد توثيقاً أميناً يمكن الاعتماد عليه.

فهذه الرحلة ليست من كتب التاريخ المعتبرة والمعتمدة، فضلاً عن مؤلفها الذي لم يكن معروفاً أنه من أهل الدراية والخبرة والعلم، وقد أثبت المحقق "حسن السائح" في تقديمه لكتاب (تاج المفرق في تحلية علماء المشرق) للشيخ خالد بن عيسى البلوي، أن ابن بطوطة ربما سمع باسم عالم من علماء البلد التي زارها، فيذكر اسمه في رحلته ولو لم يتصل به اتصالاً شخصياً، أو يقابله حقيقة، بل يستفيد مما سمعه ويضمنه رحلته وكأنه قابله أو شاهده، كما فعل في تونس حين ذكر علماً من أعلامها وهو ابن الغماز.

ومما يزيد الأمر وضوحاً .. أن رحلة ابن بطوطة تضمنت أموراً يقطع العلم بكذبها، كما قال إنه زار بعض الجزر والبلدان التي فيها نساء ذوات ثديِ واحدة!!!

وبعض العجائب والخرافات التي حكاها في رحلته يقطع الإنسان بأنها مختلقة ومجرد أساطير يتناقلها الناس، ويسجلها ابن بطوطة وكأنه شاهدها أو اتصل بها!

ثانياً : تحقيق ما نسبه ابن بطوطة لابن تيمية رحمهما الله.
من يحقق ويدقق فيما نقله ابن بطوطة عن ابن تيمية يقطع بكذبه، وذلك لأن ابن بطوطة ذكر أنه حضر يوم الجمعة وابن تيمية يعظ الناس على منبر الجامع ونزل من درجة المنبر وهو يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا.. إلخ.

وهنا لنا وقفات نقدية علمية .. أهمها :
(1) أن ابن بطوطة -غفر الله له- كذب ولم يسمع من ابن تيمية ولم يجتمع به، إذا كان وصوله إلى دمشق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المبارك عام ست وعشرين وسبعمائة هجرية، وكان سجن ابن تيمية في قلعة دمشق أوائل شعبان من ذلك العام، إلى أن توفاه الله تعالى ليلة الأثنين لعشرين من ذي القعدة عام ثمان وعشرين وسبعمائة هجرية!!

والسؤال الجوهري : كيف رآه ابن بطوطة يعظ على منبر الجامع وسمع منه ؟؟!

(2) أن كل من ترجم لشيخ الإسلام ابن تيمية لم يذكر أبداً أنه كان يخطب أو يعظ على منبر الجمعة، ولو كان ذلك كذلك لذكره من ترجم له لأهميته، وإنما كان شيخ الإسلام يجلس على كرسي يعظ الناس، ويكون له مجلساً غاصاً بأهله.

(3) أن حادثة مشهورة جداً جداً مثل هذه الحادثة، فهي أمام الناس، وعلى منبر في مكان مشهور، ومن عالم مشهور ومحسود وله أعداء كثر، ويقول مالا يسع الناس السكوت عنه، ثم ينفرد بنقل هذه الحادثة -التي تتوافر جميع أسباب نقلها وتواترها فيها- ابن بطوطة !!!

ثالثاً : حقيقة كتاب رحلة ابن بطوطة.
وإذا حققنا القول في ذات كتاب الرحلة، وأنصفنا مؤلفه، فإننا قد نخلص إلى أن الكذب والتلفيق والخرافات الموجودة في هذا الكتاب ليست من صنع ابن بطوطة نفسه، بل من النسّاخ، وهذا كثير ما يحصل، حتى الكتب السماوية السابقة قد دخلها من النسّاخ التحريف الكثير.

وقد نبه الحافظ الإمام ابن حجر إلى أن ابن بطوطة -رحمه الله- لم يكتب تفاصيل رحلته وإنما الذي كتبها وجمعها هو أبو عبدالله بن جزي الكلبي وهو من نمقها، وكان العلامة البلفيقي يتهمه بالكذب والوضع !!

وبالرجوع إلى نفس الرحلة نجد أن ابن جزي الكلبي يقول في المقدمة:
( ونقلت معاني كلام الشيخ أبي عبدالله بألفاظ موفية للمقاصد التي قصدها، موضحة للمعاني التي اعتمدها)!!!
ويقول في آخر الكتاب : ( انتهى ما لخضته من تقييد الشيخ أبي عبدالله محمد بن بطوطة).

وهذا يدل صراحة أن كتاب رحلة ابن بطوطة لم يصلنا بألفاظ مؤلفه، بل الناقل نص على تدخله في الألفاظ والكلمات.

رابعاً: عقيدة شيخ الإسلام المتواترة عنه تثبت اختلاق هذه القصة.
من كان له إلمام سطحي أو بسيط في تراث شيخ الإسلام ابن تيمية يقطع جازماً أن هذه القصة مختلقة، وليراجع من يشاء مجموع الفتاوى، أو درء التعارض ليعلم أن ابن تيمية يحارب هذا الفكر، ولا يؤمن إلا بما آمن به سلف الأمة رضوان الله عليهم.

بل فليراجع من يشاء كتاب "شرح حديث النزل" لابن تيمية ليتعرف عن قرب على عقيدته في نزول الرب سبحانه، وصفاته تعالى.

خامساً: شهادة أهل الإنصاف من العلماء.
إذا كان هناك من يستجيز الكذب والبهتان لينصر مذهبه، أو ليهزم خصمه، فإن كثيراً من العلماء وفي شتى المذاهب لا يبيعون دينهم فيكذبون لنصرته.

فهذا الشيخ العلامة "إبراهيم الكوراني الشافعي الأشعري" يقول في حاشيته المسماة ( مجلى المعاني على شرح عقائد الدواني) ما نصه : (ابن تيمية ليس قائلاً بالتجسيم، فقد صرح بأن الله تعالى ليس جسماً في رسالة تكلم فيها على حديث النزول كل ليلة إلى السماء الدنيا، وقال في رسالة أخرى: "من قال إن الله تعالى مثل بدن الإنسان أو أن الله تعالى يماثل شيئاً من المخلوقات فهو مفتر على الله سبحانه" ).

ثم قال الشيخ العلامة إبراهيم الكوراني: ( بل هو على مذهب السلف من الإيمان بالمتشابهات مع التنزيه بليس كمثله شيء).

وهذا المحقق الدكتور "علي المنتصر الكتاني" الذي حقق كتاب ( رحلة ابن بطوطة) يقول عن هذه القصة : ( هذا محض افتراء على الشيخ رحمه الله، فإنه كان قد سجن بقلعة دمشق قبل مجيء ابن بطوطة إليها بأكثر من شهر، فقد اتفق المؤرخون أنه اعتقل بقلعة دمشق لآخر مرة في اليوم السادس من شعبان سنة 726هـ ولم يخرج من السجن إلا ميتاً، بينما ذكر المؤلف -ابن بطوطة- في الصفحة 102 من كتابه أنه وصل دمشق في التاسع من رمضان)!!

وهذا الدكتور "محمد سعيد رمضان البوطي" يقول :
( ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله ويقولون إنه كان مجسماً، ولقد بحثت طويلاً كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية والتي تدل على تجسيده فيما نقله عنه السبكي أو غيره فلم أجد كلاماً في هذا قط .. ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب الإبانة فرأيته هو الآخر يقول كما يقول ابن تيمية، إذن فلماذا نحاول أن نعظم وهماً لا وجود له؟ ولماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق؟)

هذا ما تيسر لي في هذه العجالة... سائلاً الله أن يوفقنا لخدمة دينه.







فارس العاصمي 22-02-2009 01:10 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء السادس

اقتباس:


السقطة الثانية عشر :
بغض ابن تيمية لامير المؤمنين (عليه السلام)



يقول الحافظ: وقال ابن تيميّة في حقّ علي: أخطأ في سبعة عشر شيئاً، ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب...
.
ويقول الحافظ ابن حجر: وافترق الناس فيه ـ أي في ابن تيميّة ـ شيعاً، فمنهم من نسبه إلى التجسيم، لما ذكر في العقيدة الحمويّة والواسطيّة وغيرهما من ذلك كقوله: إنّ اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقيّة لله، وأنّه مستو على العرش بذاته
....
إلى أن يقول: ومنهم من ينسبه إلى الزندقة، لقوله: النبيّ (صلى الله عليه وسلم)لا يستغاث به، وأنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي (صلى الله عليه وسلم)...
.
إلى أن يقول: ومنهم من ينسبه إلى النفاق، لقوله في علي ما تقدّم ـ أي قضيّة أنّه أخطأ في سبعة عشر شيئاً ـ ولقوله: إنّه ـ أي علي ـ كان مخذولاً حيثما توجّه، وأنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرئاسة لا للديانة، ولقوله: إنّه كان يحبّ الرئاسة، ولقوله: أسلم أبوبكر شيخاً يدري ما يقول، وعلي أسلم صبيّاً، والصبي لا يصحّ إسلامه، وبكلامه في قصّة خطبة بنت أبي جهل، وأنّ عليّاً مات وما نسيها.
فإنّه شنّع في ذلك، فألزموه بالنفاق، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ولا يبغضك إلاّ منافق.

إلى هنا القدر الذي نحتاج إليه من عبارة الحافظ ابن حجر بترجمة ابن تيميّة في الدرر الكامنة.

.
والان أذكر لكم الشواهد التفصيليّة لما نسب ابن تيميّة إليه من النفاق.
إنّه يناقش في إسلام أمير المؤمنين، وفي جهاده بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلى أن يقول في موضع من كلامه، أقرأ لكم هذا المقطع وأنتقل إلى بحث آخر، يقول:
.

قبل أنْ يبعث الله محمّداً (صلى الله عليه وسلم) لم يكن أحد مؤمناً من قريش [ لاحظوا بدقّة كلمات هذا الرجل ] لا رجل، ولا صبيّ، ولا امرأة، ولا الثلاثة، ولا علي.

وإذا قيل عن الرجال: إنّهم كانوا يعبدون الاصنام، فالصبيان كذلك: علي وغيره. [ فعلي كان يعبد الصنم في صغره !!

]وإن قيل: كفر الصبي ليس مثل كفر البالغ. قيل: ولا إيمان الصبي مثل إيمان البالغ. فأولئك يثبت لهم حكم الايمان والكفر وهم بالغون، وعلي يثبت له حكم الكفر والايمان وهو دون البلوغ، والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتّفاق المسلمين .
أكتفي بهذا المقدار من عباراته في هذه المسألة.


ويقول: إنّ الرافضة تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته... فإنْ احتجّوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده، فقد تواتر إسلام معاوية ويزيد وخلفاء بني أُميّة وبني العباس، وصلاتهم وصيامهم

وجهادهم.
ويقول في موضع آخر:لم يعرف أنّ عليّاً كان يبغضه الكفّار والمنافقون
.
ويقول:
كلّ ما جاء في مواقفه في الغزوات كلّ ذلك كذب.
إلى أن يقول مخاطباً العلاّمة الحلّي (رحمه الله) يقول:
قد ذكر في هذه من الاكاذيب العظام التي لا تنفق إلاّ على من لم يعرف الاسلام، وكأنّه يخاطب بهذه الخرافات من لا يعرف ما جرى في الغزوات .
بالنسبة إلى علوم أمير المؤمنين ومعارفه، يناقش في جلّ ما ورد في هذا الباب، في نزول قوله تعالى: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)

يقول:

1إنّه حديث موضوع باتّفاق أهل العلم . مع أنّ هذا الحديث موجود في:
.
5 ـ تفسير ابن المنذر.
6 ـ تفسير ابن مردويه.
7 ـ تفسير الفخر الرازي.
8 ـ تفسير الزمخشري.





قوله في أهل البيت عامة رضي الله عنهم :

قال ابن تيمية رحمه الله :

( محبتهم - يقصد أهل البيت - عندنا فرض واجب ، يؤجر عليه ، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعي خماً ، بين مكة والمدينة فقال " أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه ، ثم قال : " وعترتي أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهــل بـيـتـي " قـلـت لـمـقدم : ونحن نقول في صلاتنا كل يوم : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "

قوله في علي رضي الله عنه :

لشيخ الإسلام – رحمه الله – مواضع عديدة يمدح فيها علياً رضي الله عنه ، ويثني عليه ، وينزله في المنزلة الرابعة بعد أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – كما هو منهج أهل السنة والجماعة ، وهي واضحة صريحة تلوح لكل قارئ لكتب الشيخ

وقد أكثرت من النقل عن كتاب " منهاج السنة " لأنه عمدة الطاعنين والمتهمين للشيخ بأن فيه عبارات توحي بانحرافه عن علي – رضي الله عنه – أو توهم تنقصه له ، فوددت أن أبين لهؤلاء أنهم قوم لم يفقهوا مقاصد الشيخ من عباراته لأنهم ينظرون بعين السخط وعين العداوة في الدين ومثل هذه الأعين لا يفلح صاحبها .

قال ابن تيمية رحمه الله :

( فضل علي وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم ، ولله الحمد ، ومن طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني ، لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه )

ومن ذلك قوله :

( وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن ، فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته ، وبعد ممات علي ، فعلي اليوم مولى كل مؤمن )

ومن ذلك قوله :

( وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله )

ومن ذلك قوله :

(لا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن ، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين )

ومن ذلك أنه سئل – رحمه الله - :

عن رجل قال عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – إنه ليس من أهل البيت ، ولا تجوز الصلاة عليه ، والصلاة عليه بدعة ؟

فأجاب : أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ، وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل ، بل هو أفضل أهل البيت ، وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عن النبي أنه أدار كساءه على علي ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين ، فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيراً "

وأما الصلاة عليه منفرداً فهذا ينبني على أنه هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفرداً ؟ مثل أن يقول : اللهم صلى على عمر أو علي . وقد تنازع العلماء في ذلك . . )

وقال رحمه الله :

( ليس من أهل السنة من يجعل بغض علي طاعة ولا حسنة ، ولا يأمر بذلك ، ولا من يجعل مجرد حبه سيئة ولا معصية ، ولا ينهي عن ذلك . وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله مناقبه ، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق ، وهم ينكرون على من سبه ، وكارهون لذلك ، وما جرى من التساب والتلاعن بين العسكرين ، من جنس ما جرى من القتال ، وأهل السنة من أشد الناس بغضاً وكراهة لأن يتعرض له بقتال أو سب .

بل هم كلهم متفقون على أنه أجل قدراً ، وأحق بالإمامة ، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيراً منه ، وعلي أفضل ممن هو أفضل من معاوية رضي الله عنه ، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من معاوية ، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم ، وعلي أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة ، بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة ، فليس في أهل السنة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة ، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان ، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار )

ومن ذلك أنه : يرد علي قول الرافضي بأن علياً سيف الله المسلول وليس خالد بن الوليد ، فيقول :

( وأما قوله أي الرافضي : " علي أحق بهذا الاسم "

فيقال : أولاً من الذي نازع في ذلك ؟ ومن قال : إن علياً لم يكن سيفاً من سيوف الله ؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت في الصحيح يدل على أن لله سيوفاً متعددة ، ولا ريب أن علياً من أعظـمها , ومـا في المسلمين من يفضل خالداً على علي ، حتى يقال : إنهم جعلوا هذا مختصا بخالد . والتسمية بذلك وقعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ، فهو صلى الله عليه وسلم الذي قال : إن خالداً سيف من سيوف الله .

ثم يقال ثانياً : علي أجل قدراً من خالد ، وأجل من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله ؟ فإن عليا لـه من العلم والبيان والدين والإيمان والسابقة ما هو به أعظم من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله ، فإن السيف خاصته القتال ، وعلي كان القتال أحد فضائله ، بخلاف خالد فإنه كان هو فضيلته التي تميز بها عن غيره ، لم يتقدم بسابقة ولا كثرة علم ولا عظيم زهد ، وإنما تقدم بالقتال ، فلهذا عبر عن خالد بأنه سيف من سيوف الله )

ومن ذلك قوله :

( فكيف يظن بعلي – رضي الله عنه – وغيره من أهل البيت أنهم كانوا أضعف ديناً وقلوباُ من الأسرى في بلاد الكفر ، ومن عوام أهل السنة ، ومن النواصب ) .

ويقول – رحمه الله – مبيناً شجاعة علي – رضي الله عنه - :

( لا ريب أن علياً رضي الله عنه كان من شجعان الصحابة ، وممن نصر الله الإسلام بجهاده ، ومن كبار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، ومن سادات من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، وممن قاتل بسيفه عدداً من الكفار )

ومن ذلك قوله :

( نحن نعلم أن علياً كان أتقى لله من أن يتعمد الكذب ، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم كانوا أتقى لله من أن يتعمدوا الكذب )

وقال:

( وأيضاً فأهل السنة يحبون الذين لم يقاتلوا علياً أعظم مما يحبون من قاتله ، ويفضلون من لم يقاتله على من قاتله ، كسعد بن أبي وقاص ، وأسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم .

فهؤلاء أفضل من الذين قاتلوا علياً عند أهل السنة . وحب علي وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله ، وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته ، وهم من أشد الناس ذبا عنه ، ورداً على من طعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب ، لكن لكل مقام مقال )

ومن ذلك أنه يقول – رحمه الله - :

( إن قتل علي وأمثاله من أعظم المحاربة لله ورسوله والفساد في الأرض )

هذه مواضع يسيرة مما نقل عن شيخ الإسلام – رحمه الله – في فضل علي - رضي الله عنه – ودفاعه الحار عنه أمام أعدائه ، وتبرئته مما نسبوه إليه .

فهل يقال بعد هذا كما قال هؤلاء المبتدعة الجائرون بأنه – رحمه الله – كان منحرفاً عن علي – رضي الله عنه – أو أنه تنقصه في كتبه ؟

سبحانك هذا بهتان عظيم ، لا يقوله أدنى مسلم فضلاً عن شيخ الإسلام الذي تصرمت حبال أيامه تقرير عقيدة السلف الصالح ، ومن ضمنها تفضيل علي رضي الله عنه وجعله الخليفة الرابع الراشد ، واعتقاد أنه على الحق أمام من حاربه وخالفه .
--------------------

من كتاب :

ابن تيمية لم يكن ناصبياً للشيخ سليمان الخراشي


التحميــــــــــــــل







فارس العاصمي 22-02-2009 01:17 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء السابع

اقتباس:

المسقطة الثالثة عشر :

حديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» يقول فيه:
وحديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها» أضعف وأوهى، ولهذا إنّما يعدّ في الموضوعات(2) . مع أنّ هذا الحديث من رواته:
1 ـ يحيى بن معين.
2 ـ أحمد بن حنبل.
3 ـ الترمذي.


.
وقد صحّحه غير واحد من هؤلاء الائمّة.
لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فيقول العجلوني في كشف الخفاء عن هذا الحديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها. رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير، وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم عن ابن عباس مرفوعا مع زيادة: فمن أتى العلم فليأت الباب. ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهم عن علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أنا دار الحكمة وعلي بابها.

وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل،


وقال الترمذي: منكر،

وقال البخاري ليس له وجه صحيح،


ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال إنه كذب لا أصل له،

وقال الحاكم في الحديث الأول إنه صحيح الإسناد، لكن ذكره ابن الجوزي بوجهيه في الموضوعات،

ووافقه الذهبي وغيره، وقال أبو زرعة كم خلق افتضحوا فيه،

وقال أبو حاتم و يحيى بن سعد: لا أصل له، لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي: الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه، لا صحيح ولا ضعيف فضلا أن يكون موضوعا

وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له، قال: وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات. انتهى. وقال في اللآلي بعد كلام طويل: والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به. انتهى.





فارس العاصمي 22-02-2009 01:25 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء الثامن

اقتباس:



المسقطة الرابعة عشر :
وحول حديث أقضاكم علي، يقول:
فهذا الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجّة... لم يروه أحد في السنن المشهورة، ولا المساند المعروفة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنّما يروى من طريق من هو معروف بالكذب(1)
.

تضعيف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لحديث: وأقضاهم علي. فإنه لا يريد بذلك نفي مناقب علي رضي الله عنه ولا نفي العلم والدين عنه فحاشاه من ذلك، وإنما هو من باب بيان ما ثبت وما لم يثبت من جهة الإسناد والمتن، فالحديث لم يصح عنده رحمه الله تعالى من وجه تقوم به الحجة، وقال: إنه لم يروه أحد من أهل السنن الذين تعتبر روايتهم. والحديث ليس في البخاري -كما ذكر السائل- وحتى لو صح هذا الحديث فليس فيه دليل على أن عليا رضي الله عنه أفضل من غيره من الخلفاء قبله، قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى بعد أن ذكر عدم صحة هذا الحديث: والحديث الذي فيه ذكر علي مع ضعفه، فيه أن معاذ بن جبل أعلم بالحلال والحرام، وزيد بن ثابت أعلم بالفرائض، فلو قدر صحة هذا الحديث لكان الأعلم بالحلال والحرام أوسع علما من الأعلم بالقضاء، لأن الذي يختص بالقضاء إنما هو فصل الخصومات في الظاهر. انتهى.

فإذا يرى شيخ الإسلام أن هذا لا يصح إذ إنه يقتضي تفضيل معاذ على علي رضي الله عنهما، هذا ولا يلزم من نفي صحة هذا الحديث الإلزام الذي ذكره السائل، فهذا غير مراد عند شيخ الإسلام ولا عند غيره من عامة أهل السنة، وشيخ الإسلام لا ينازع في إثبات فضل علي رضي الله عنه ولا علمه ولا سابقته، ولكن يرد على من استدل بهذا الحديث على أن عليا أفضل من الخلفاء قبله، فبين أن الحديث غير صحيح وإن صح فإنه لا يدل على ما يقصده الطرف الآخر بدليل اختصاص معاذ بأنه أعلمهم بالحلال والحرام، وبدليل اختصاص زيد بن ثابت بأنه أعلمهم بالفرائض، ولم يقل أحد بتفضيل معاذ أو زيد رضي الله عنهما على الخلفاء.






فارس العاصمي 22-02-2009 01:28 AM

رد: ابن تيمية
 
اقتباس:

المسقطة الخامسة عشر:
اسمح لي سيدي نشر الخزامى بهذه الإضافة: بعض أخطاء ابن تيمية الحديثية:

(أحاديث لا أصل لها)
1- "كما جاء فى الحديث أشهد أن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك الكريم " مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص423) "لا أصل له".
2- "وفى حديث مأثور ما وسعنى أرضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن النقى التقى الوداع اللين" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص 384) قال العراقي عند تخريجه في الإحياء "لم أر له أصلا".
3- "كما جاء فى الحديث أشهد أن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك الكريم " مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص423) "لا أصل له".

(يستشهد بالأحاديث الضعيفة)
4- " وفى سنن أبى داود صحيح ابن حبان إهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات الى النور واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتممها علينا" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج 1 ص 42) ضعفه الألباني.
5- " ولهذا نهى النبى معاذا أن يسجد له وقال ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج1 ص75) ضعّفه الألباني.
6- "ولهذا كان غاية الكذب أن يعدل بالشرك كما قال النبى عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين أو ثلاثا" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج1 ص81) ضعّفه الألباني.
7- " ومن الباطل الثانى قول النبى كل لهو يلهو الرجل به فهو باطل إلارميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص102) ضعّفه الألباني.
8- " وروى ابو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة , و من طريق الشيخ أبي الفرج : حدثنا سليمان بن احمد, ثنا احمد بن رشدين, ثنا احمد بن سعيد الفهري , ثنا عبد الله بن اسماعيل المدنى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال يا رب بحق محمد إلا غفرت لى فأوحى اليه وما محمد ومن محمد فقال يا رب إنك لما أتممت خلقى رفعت رأسى الى عرشك فإذا عليه مكتوب لا إله الا الله محمد رسول الله فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك فقال نعم قد غفرت لك وهو آخر الأنبياء من ذريتك ولولاه ما خلقتك" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص 151) هذا الحديث لم يروه ابو نعيم بل رواه البيهقي في دلائل النبوة وقال تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن اسلم من هذا الوجه عنه وهو ضعيف .

(يكذب على البخاري)
9- "ويوصف صاحب الصفة بالعموم أيضا كما فى الحديث الذى فى سنن أبى داود أن النبى مر بعلى وهو يدعو فقال يا على عم فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الارض " مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص 162) حديث لا يوجد في سنن ابي داوود.
10- "حيث يقول فى الحديث الصحيح أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالذى نفسى بيده انى لأستغفر الله وأتوب اليه فى اليوم مائة مرة" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص 304) هذا الحديث في صحيح مسلم و لكن بدون زيادة "فوالذى نفسى بيده انى لاستغفر الله"
11- "كما في صحيح البخاري عن أبى هريرة عن النبى أنه قال يقول الله تعالى من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وما تقرب الى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها فبى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يسعى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه فهذا أصح حديث روى فى الأولياء " مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص 371) هذا الحديث مذكور في البخاري بدون لفظة "فبى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يسعى"
12- "هكذا قال عبد الله بن مسعود لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور أو النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه هكذا قال النبى فى الحديث المتفق عليه عن أبى موسى" مجموع فتاوى ابن تيمية (ج2 ص 402) هذا الحديث لم يذكر في صحيح البخاري.
13- "وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر" (ج1 ص 157) العقيدة الأصفهانية هذا الحديث ليس في الترمذي بل رواه الديلمي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه , قال الحافظ العراقي: حديث منكر , وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص336 "رواه ابن عدي من حديث بلال, وفي سنده وضّاع, ورواه من طريق آخر في اسناده متروكان .
شبهة رافضية اتحداك ان تبثها

وثانيا نحن لاندعي العصمة لشيخ الاسلام
كما قال الامام مالك رحمه الله كل يؤخد من ويرد الا النبي صلى الله عليه واله وسلم


فارس العاصمي 22-02-2009 01:35 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء التاسع


[quote]
اقتباس:

المسقطة السادسة عشر :

قال ابن تيمية في كتابه منهاج السنة 4/248- 249 : ( وأما قوله ورووا جميعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك فهذا كذب منه ما رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف هذا في شيء من كتب الحديث المعروفة ولا له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صحيح ولا حسن )
][/
quote]
الحديث هو
رواه الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك على الصحيحن 3/167 فقال :
( حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة ، حدثنا أحمد بن حاتم بن أبي غرزة ، قالا : حدثنا عبد الله محمد بن سالم ، حدثنا حسين بن زيد بن علي عن عمر بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك )
ثم قال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )
وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني 5/363 فقال :
( حدثنا عبد الله بن سالم المفلوج وكان من خيار الناس ، نا حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن عمر بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة رضي الله عنها: ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) .
وابن غطريف في جزء ابن غطريف صفحة 78 فقال :
( حدثنا عمر بن محمد الكاغدى حدثنا أبو عبيد بن أبى السفر حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم حدثنا الحسين بن زيد عن عمر بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) .
وعبد الكريم القزويني في التدوين في أخبار قزوين 3 / 11 فقال :
( حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي ، حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي ، حدثنا حسين بن زيد ، عن علي بن عمر بن علي ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن حسين بن علي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا فاطمة : إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) .


أما الحسين بن زيد بن علي
الذي في الرواية
، فقد
وثقه الدارقطني ، وقال الذهبي عنه بأنه منكر الحديث ، وقال أبو حاتم تعرف وتنكر ، وقال الذهبي في الكاشف : ( ومشاه ابن عدي ) ، وقد ابن حجر في التقريب : ( صدوق ربما أخطأ ) ، وقال علي بن المديني : ( فيه ضعف ) وقال ابن معين : ( ليس بشيء ) ، وفوق هذا فقد صحح الحاكم رواية : ( إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) وفي سندها علي بن عمر بن علي وحسين بن زيد بن علي ، فقد رواها بسنده عن عبد الله بن سالم = ( عبد الله بن محمد بن سالم ) عن الحسين بن زيد بن علي عن علي بن عمر بن علي ، وفي هذا دليل على أنهما من الثقات عنده ، والذهبي تعقب الحاكم بقوله : ( حسين بن زيد منكر الحديث ) ولم يطعن في علي بن عمر بن علي ، وعليه فالرواية صحيحة حتى لو قلنا بضعف الحسين بن زيد ، كيف وهو ممن يصلح في المتابعات والشواهد ...


فارس العاصمي 22-02-2009 01:42 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء العاشر


اقتباس:

المسقطة السابعة عشر :

بن تيمية وتلميذه يوصون بقراءة كتب الدارامي المجسم المعروف ، فهل هي دعوة إلى التجسيم ؟؟؟؟؟؟



ثناء العلماء على الامام الدارمي
قال اسحاق: سمعت محمد بن عبد الله بن المبرد المحرمي ببغداد يقول: يا أهل خراسان ما دام عبد الله بن عبد الرحمن بين أظهركم فلا تشتغلوا بغيره ، قال اسحاق: و سمعت أبا سعيد الأشج: يقول عبد الله بن عبد الرحمن إمامنا . قال اسحاق و سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: أن عبد الله بن عبد الرحمن أعظم من ذاك فيما يقولون من البصر و الحفظ و صيانة النفس عافاه الله.

و قال زاهر الخطيب السمرقندي: كنت عند أحمد بن حنبل فذكر عبد الله بن عبد الرحمن فقال: هو ذاك السيد ، ثم قال: عرض عليّ الكفر فلم أقبل و عرضت عليه الدنيا فلم يقبل .
و قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبت مالحفّاظ؟
قال: يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خراسان و قد تفرقوا .
قلت من هم يا أبت ؟
قال: محمد بن اسماعيل ذاك البخاري ، و عبد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي ، و عبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي ، و الحسن بن شجاع ذاك البلخي .
قلت: فمن احفظ هؤلاء ؟
قال:أما أبو زرعة فأسردهم ، و أما محمد بن إسماعيل فأعرفهم ، و أما عبد الله بن عبد الرحمن فأتقنهم ، وأما الحسن بن شجاع فأجمعهم للأبواب .
و قال النووي عنه: هو أحد حفاظ المسلمين في زمانه قل من يدانيه في الفضيلة والحفظ .

فارس العاصمي 22-02-2009 01:49 AM

رد: ابن تيمية
 
الافتراء الحادي عشر

[quote]
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dakka (المشاركة 507508)
المسقطة الثامنة عشر :

هل تتخيلون أن بن تيمية يقدح في الأنبياء ، من شدة غزارة علمه ، ويخالف كل المفسرين متباهيا بذالك ،

الوهابية ينعقون دائما الخصوم الخصوم حساد ويكذبون ووو
هل كتب شيخكم هي أيضا من الخصوم ، فهي شاهدة على ظلاله إلأى يوم القيامة .

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوي 15/29 : .قوله سبحانه قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ظاهره دليل على أن شعيبا والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم لقولهم أو لتعودن في ملتنا ولقول شعيب ( أ ) نعود فيها ولو كنا كارهين ولقوله قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم فدل على أنهم كانوا فيها ولقوله بعد إذنجانا الله منها
فدل على أن الله أنجاهم منها بعد التلوث بها ولقوله وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ولا يجوز أن يكون الضمير عائدا على قومه لأنه صرح فيه بقوله لنخرجنك يا شعيب ولأنه هو المحاور له بقوله أو لو كنا إلى آخرها وهذا يحب أن يدخل فيه المتكلم ومثل هذا فى سورة إبراهيم وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين الآية..." ا.هـ

وقال ابن تيمية أيضا في مجموع الفتاوي (15/30 ):
هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد فى طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ ( فيها ) ومنها قوله لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا الآية وما في معناها
التحقيق أن الله سبحانه إنما يصطفى لرسالته من كان خيار قومه حتى فى النسب كما في حديث هرقل ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم إذا كان معروفا بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه وترك ما يعرفون قبحه
قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب وليس في هذا ما ينفر عن القبول منهم ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحا
وقد إتفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوة والشرائع وإن من لم يقر بذلك بعد الرسالة فهو كافر


وانظر إلى ما قال المفسرون من أهل السنة :


قال الإمام النحاس المتوفى سنة 338هـ في معاني القرآن 3/54 : يقال كيف قالوا هذا لشعيب عليه السلام وهو نبي فعلى هذا جوابان
أحدهما أن يكون معنى ) لتعودن ( لتصيرن كما تقول عاد علي من فلان مكروه
والجواب الاخر أنهم لما خلطوا معه من آمن منهم جاز أن يقولوا ) أو لتعودن في ملتنا ( يعنون من آمن .

وقال الإمام أبو المظفر السمعاني في تفسيره 2/198 : فإن قيل كيف يصح لفظ العود من شعيب ولم يكن على ملتهم قط قيل معناه إن صرنا في ملتكم وعاد بمعنى صار .
والإمام أبو المظفر السمعاني هو الذي قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء : تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة وكان شوكا في أعين المخالفين وحجة لأهل السنة.



قال الإمام البغوي في تفسيره 2/181 :
فإن قيل ما معنى قوله ( أو لتعودن في ملتنا ) ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا قيل معناه أو لتدخلن في ملتنا فقال وما كان لنا أن ندخل فيها وقيل معناه إن صرنا في ملتكم ومعنى عاد صار وقيل أراد به قوم شعيب لأنهم كانوا كفارا فآمنوا فأجاب شعيب عنهم .


وقال الإمام ابن كثير في تفسيره 4/141 : قال الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه حين قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم .


وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 2/427 : وعاد تجيء في كلام العرب على وجهين
أحدهما عاد الشيء إلى حال قد كان فيها قبل ذلك وهي على هذه الجهة لا تتعدى فإن عديت فبحرف ومنه قول الشاعر
إن عادت العقرب عدنا لها
وكانت النعل لها حاضرة
ومنه قول الآخر
ألا ليت أيام الشباب جديد
وعصرا تولى يا بثين يعود
الطويل ومنه قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا ومنه قول الشاعر
فإن تكن الأيام أحسن مرة
إلي فقد عادت لهن ذنوب
الطويل


والوجه الثاني أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة
ومن هذه قول الشاعر
تلك المكارم لاقعبان من لبن
شيبا بماء فعادوا بعد أبوالا
البسيط ومنه قول الآخر
وعاد رأسي كالثغامة

الرجز
ومنه قوله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم على أن هذه محتملة فقوله في الآية أو لتعودن و شعيب عليه السلام لم يكن قط كافرا يقتضي أنها بمعنى صار . اهـ


وقال الإمام ابن الجوزي في زاد المسير 3/230 : فان قيل كيف قالوا لتعودن وشعيب لم يكن في كفر قط فيعود إليه فعنه جوابان
أحدهما أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافرا ثم آمن خاطبوا شعيبا بخطاب أتباعه وغلبوا لفظهم على لفظه لكثرتهم وانفراده
والثاني أن المعنى لتصيرن إلى ملتنا فوقع العود على معنى الابتداء كما يقال قد عاد علي من فلان مكروه أي قد لحقني منه ذلك وإن لم يكن سبق منه مكروه قال الشاعر فان تكن الأيام أحسن مرة
إلي فقد عادت لهن ذنوب


وقال الآلوسي في روح المعاني 9/2 : والمتبادر من العود الرجوع إلى الحالة الأولى وهذا مما لايمكن في حق شعيب عليه السلام لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عما دون الكفر بمراتب نعم هو ممكن في حق من آمن به فاسناده إليه عليه السلام من باب التغليب.

وغيرهم كثير كثير ....

نعم سيبقى دفاعكم عن الباطل مستميتا ، وسيبقى دفاعنا عن الحق مستميتا .
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
وإلى الله مرجعنا جميعا ، فينبأنا بما كنا نعمل .
وعند ربكم يومئذ تختصمون .

دعوى بغض شيخ الإسلام الأنبياء والصالحين، وإهانته لهم، ومناقشتها

المطلب الأول
دعوى بغض شيخ الإسلام الأنبياء والصالحين، وإهانته لهم

يعتقد المناوئون لابن تيمية رحمه الله أنه يبغض الأنبياء والصالحين، وأن في قلبه ضغينة وحقداً عليهم، وإذا سئلوا عن سبب هذه النظرة منهم إليه، وعن مبرراتها؟.
أجابوا: بأن الاستشفاع بالرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد موته جائز، وأنه لا يلزم من الاستشفاع به عليه الصلاة والسلام بعد موته أن يكون المستشفع قد عبده من دون الله، أو اتخذه إلهاً ورباً، وشريكاً لله - عز وجل - في الإلهية، وأن من جعل بين هذين الأمرين تلازماً فقد أُتي من جهله، وسوء فهمه، وعدم تعقله(209) .
ويرون أن الاستشفاع بالأموات قد أقرت به القرون الأولى إلى أن جاء ابن تيمية رحمه الله ثم حرمه بعد ذلك من عند نفسه (210).
وأجابوا - أيضاً - بأن التبرك بآثار الصالحين جائز، قد أقر به الصحابة في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن بعدهم، إلا أن ابن تيمية رحمه الله يحرم هذا النوع من التبرك (211).
ومن تبريرهم لبغض شيخ الإسلام رحمه الله للأنبياء والصالحين: أنه ينكر الاستغاثة بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، كما قال السبكي (ت - 756هـ) : (اعلم أنه يجوز، ويحسن التوسل، والاستغاثة، والتشفع بالنبي صلّى الله عليه وسلّم إلى ربه سبحانه وتعالى...، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان، حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء)(212) .
وقال ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) : (من خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالم قبله، وصار بها بين أهل الإسلام مُثلة: أنه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلّى الله عليه وسلّم) (213).
ويرون أن الاستغاثة بمخلوق لا تكون عبادة له إذا صاحبها إيمان بالله وحده.
فإذا كان المستغيث بمخلوق مؤمناً بالله، فلا يكون عابداً لهذا المخلوق، إنما عبوديته لله وحده (214).
ويرون أن المنع من الاستغاثة بالكلية مصادم للأحاديث الصحيحة، ولفعل السلف والخلف(215) ، وقد قال تعالى: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} [النساء: 115] .
ويستشهدون لجواز الاستغاثة بالرسول صلّى الله عليه وسلّم بقصص، وأخبار وأشعار(216) ، أشهرها قصيدة البوصيري(217) ، وفيها قوله:
يا أكرم الرسل مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي *** إذا الكريم تحلّى باسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم(218)
ومنها قوله - أيضاً - في همزيته:
الأمان الأمان إن فؤادي *** من ذنوب أتيتهن هواء
قد تمسكت من ودادك بالحبـ **** ل الذي استمسك به الشفعاء
فأغثنا يا من هو الغوث والغيـ *** ث إذا أجهد الورى اللأواء(219)
المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
لا يزال المناوئون يفترون على ابن تيمية الكذب، ويلصقون به أشد التهم ظلماً وعدواناً، وقد تحدثت مراراً عن تعظيم ابن تيمية رحمه الله للأنبياء، ومحبته لهم في مواضع متعددة، وها هو رحمه الله ينقل - مرتضياً - عن القاضي عياض (ت - 544هـ) عن مالك (ت - 179هـ) رحمه الله أنه كان لا يحدث بحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا وهو على وضوء إجلالاً له.
وقد سئل مالك (ت - 179هـ) رحمه الله عن أيوب السختياني(220) فقال: (حج حجتين فكنت أرمقه، ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم بكى حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت كتبت عنه).
وقال مالك (ت - 179هـ) - أيضاً -: (كنت أرى جعفر بن محمد(221) وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلّى الله عليه وسلّم اصفر، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، قال: ولقد رأيت عبد الرحمن بن القاسم(222) ، يذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة منه لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم).
وقال: ولقد رأيت الزهري(223) وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي صلّى الله عليه وسلّم فكأنه ما عرفك، ولا عرفته (224).
وأما موقف ابن تيمية رحمه الله من الصحابة فهو موقف التعظيم والتقدير، فيعتقد أن محبتهم من الإيمان، ويعتقد أنهم خيار المؤمنين فقال: (وأصحاب رسول صلّى الله عليه وسلّم خيار المؤمنين، كما ثبت عنه أنه قال: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (225)، وكل من رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً به فله من الصحبة بقدر ذلك) (226).
ويعتقد أنهم أكمل الناس عقلاً، وأصحهم معرفة وعلما، فقال: (فهل سُمع في الأولين والآخرين بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوم كانوا أتم عقولاً، وأكمل أذهاناً، وأصح معرفة، وأحسن علماً من هؤلاء؟ - أي الصحابة -) (227)، وسأتحدث عن موقفه من الصحابة بشيء من التفصيل في الفصل القادم - إن شاء الله -.
ومن جهة أخرى: فقد حذر القرآن عن اتخاذ أولياء من دون الله بإعطائهم منزلة مثل منزلة الباري - عز وجل - في صرف بعض أنواع العبادة لهم كالاستغاثة، والدعاء وغيرهما، فقال: { مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41] ، وقال عزّ وجل: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ، وقال سبحانه: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [الأنعام: 14] .
وأما دعوى المناوئين أن الاستشفاع بالموتى، أو التبرك بآثارهم، أو الاستغاثة بهم دليلٌ على محبتهم، وأن من لم يفعل ذلك فليس محباً لهم: فهذه الدعوى باطلة والتلازم باطل، فلم يأمر الله - عز وجل - به، ولا أمر به رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا فعله الصحابة الكرام، وإنما ضابط المحبة هو الاتباع والتأسي، كما قال الله عزّ وجل: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [آل عمران: 31] وقال - سبحانه -: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [الأحزاب: 21] .

وأما الاستشفاع: وهو طلب الشفاعة: فهذا له أحوال:
الحال الأولى : طلب الشفاعة من الشخص، وهو حي قادر، فهذه شفاعة جائزة، والشافع يشفع بحكم جاهه ومنزلته عند المشفِّع، كما قال الله - عز وجل -: { مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا } [النساء: 85] ، والشافع سائل لا تجب طاعته، وإن كان عظيماً كما صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه سأل بريرة (228) أن تمسك زوجها، ولا تفارقه لما أعتقت، وخيرها النبي صلّى الله عليه وسلّم فاختارت فراقه، وكان زوجها يحبها، فجعل يبكي، فسألها النبي صلّى الله عليه وسلّم أن تمسكه، فقالت: أتأمرني؟، قال: «لا إنما أنا شافع» (229)، فدل على جوازها، ولو لم تكن جائزة لم يعملها النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وحقيقة الاستشفاع بالشخص: الاستشفاع بدعائه، كما في حديث الأعمى حين علمه الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يقول: (اللهم فشفعه فيّ) أي اقبل دعاءه.
قال ابن تيمية رحمه الله (معنى الاستشفاع بالشخص - في كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه - هو استشفاع بدعائه، وشفاعته ليس هو السؤال بذاته، فإنه لو كان هذا السؤال بذاته لكان سؤال الخلق بالله تعالى أولى من سؤال الله بالخلق) (230).
أما طلب الشفاعة من غير القادر فهذا عبث، وأما طلبها من الحي الغائب فهذا مرتبط بالحال الثانية وهي طلبها من الميت.

الحال الثانية : طلب الشفاعة من الميت: فهذه محرمة باطلة، ولا يوجد نص عن أي نبي من الأنبياء أنه أمر بالاستشفاع به بعد موته (231).
ومخاطبة الميت - أيا كان نبياً أو ولياً - وطلب الشفاعة منه لا تجوز، قال ابن تيمية رحمه الله: (إن دعاءهم - أي الأنبياء والصالحين -، وطلب الشفاعة منهم في هذه الحال - أي بعد موتهم - يفضي إلى الشرك بهم، ففيه هذه المفسدة، فلو قدر أن فيه مصلحة لكانت هذه المفسدة راجحة، فكيف ولا مصلحة فيه) (232).
وطلب الدعاء والشفاعة من الموتى، والغائبين هو أصل الشرك، وهذه هي صورة اتخاذ المشركين شفعاء من دون الله، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [الأنعام: 94] ، وقال: { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [الأنعام: 51] ، وقال: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} [يونس: 18] .
وقال تعالى: { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [سبأ: 22 - 23] .
ومن المعلوم في بداهة العقل أن الاستشفاع بأحد يلزم منه علم الشافع بهذه الشفاعة، والميت إذا استشفع به فإنه لا يعلم بهذه الشفاعة بحكم موته، وعليه فإن الشفاعة باطلة من أساسها، يقول ابن تيمية رحمه الله: (يقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره: قد تشفع به، من غير أن يكون المستشفع به شفع له ولا دعا له، بل وقد يكون غائباً لم يسمع كلامه، ولا شفع له... وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل، ولا طلب له حاجة، بل وقد لا يعلم بسؤاله، فليس هذا استشفاعاً لا في اللغة، ولا في كلام من يدري ما يقول) (233).

الحال الثالثة : طلب الشفاعة يوم القيامة: وهذه جائزة إذا توافرت فيها شروط قبول الشفاعة وهي:
1 - إذن الله للشافع أن يشفع، كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] .
2 - رضى الله عن المشفوع له، كما قال تعالى: { وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [الأنبياء: 28] ، وقد جمع الله هذين الشرطين في قوله - تعالى -: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } [النجم: 26] .
3 - إسلام المشفوع له، كما قال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ } [غافر: 18] (234).
4 - قدرة الشافع على الشفاعة، كما قال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ، وقال: { وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف: 86] .
هذه هي شروط الشفاعة المثبتة، وأما الشفاعة المنفية فهي التي يتخلف عنها أحد شروط الشفاعة المثبتة، أو كل شروطها، فعلى سبيل المثال: لو توافرت جميع شروط الشفاعة إلا إذن الله للشافع أن يشفع لما صحت الشفاعة، ولما قبلت، فلا تكون شفاعة الشافعين مقبولة إلا إذا كانت بإذن الله - عز وجل -، وما وقع بغير إذنه لم يقبل، ولم ينفع، وإن كان الشفيع عظيماً (235).
وفي حديث الشفاعة العظمى الطويل ما يدل على شرط الإذن لقبول الشفاعة وفيه: «فانطلق، فاستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن يلهمنيها الله، ثم أخر ساجداً، فيقول: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع» (236).
ومثال ذلك أيضاً: وجوب إسلام المشفوع له، فلا تنفع الشفاعة الكفار كما قال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ، وقد حذر الله - عز وجل - من الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم بقوله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة: 113] .
وعن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» (237).
لكن هذه الشفاعة تنفع المؤمنين، والعصاة ممن كان معه أصل الإيمان، كما قال ابن تيمية رحمه الله: (وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين بإحسان، وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم) (238).
ودليل ذلك حديث أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله: أي الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه» (239).
وقال عليه الصلاة والسلام: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله تعالى - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً» (240).
قال ابن تيمية رحمه الله: (مذهب الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وسائر أهل السنة والجماعة أنه صلّى الله عليه وسلّم يشفع في أهل الكبائر، وأنه لا يخلد في النار من أهل الإيمان أحد، بل يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال ذرة من إيمان) (241).

وأما التبرك بالصالحين فهو لفظ مجمل لا يتضح الحكم فيه إلا إذا أُزيل الاشتباه والإجمال:
فإن أريد بالتبرك بالصالحين: التبرك بمجالستهم كالانتفاع بعلمهم، أو بدعائهم، أو نصيحتهم، فهذا تبرك مشروع (242).
كما قد بين ابن تيمية رحمه الله أن لفظ التبرك بالصالحين مجمل، ثم بين المعنى الصحيح للتبرك بقول: (أما الصحيح... فببركة اتباعه صلّى الله عليه وسلّم وطاعته حصل لنا من الخير ما حصل، فهذا كلام صحيح... وأيضاً: إذا أريد بذلك أنه ببركة دعائه وصلاحه دفع الله الشر، وحصل لنا رزق ونصر فهذا حق) (243).
إلى أن قال: (فبركات أولياء الله الصالحين باعتبار نفعهم للخلق بدعائهم إلى طاعة الله، وبدعائهم للخلق، وبما ينزل الله من الرحمة، ويدفع من العذاب بسببهم حق موجود، فمن أراد بالبركة هذا، وكان صادقاً، فقوله حق) (244).
وأما إذا أريد بالتبرك بالصالحين: التبرك بآثارهم من بعد موتهم، فهذا باطل، فلم يأمر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا أصحابه، ولا التابعون ومن بعدهم من سلف الأمة، والمؤمن مأمور بمتابعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم في كل أمر ونهي، بطاعته في فعل الأوامر على الوجه الذي فعله الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأمر به، وكذلك في باب النهي ينتهي عما انتهى عنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم ونهى عنه.
وقد فرق أهل العلم في الأمكنة التي تعبّد بها الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو نبينا صلّى الله عليه وسلّم المعصوم الذي أمرنا بالاقتداء به، هل تعبده فيها قاصداً لهذه البقعة، أم تعبده فيها كان اتفاقاً. فإذا كان تعبده فيها قاصداً لها فنحن مأمورون بالاقتداء.
وأما إذا كان اتفاقاً لا قصداً: فجمهور الصحابة أنه لا يُتحرى هذا المكان بالعبادة. ويقال هذا في عمل النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي بركته ذاتية، وله من الخصائص من التبرك في حياته ما ليس لغيره، فيكون الصالحون من باب أولى أن لا يتبرك بآثارهم، ولا مواضع عبادتهم وجلوسهم (245)، وللشاطبي (246) رحمه الله كلام نفيس في هذا حيث يقول: (الصحابة رضي الله عنهم بعد موته عليه الصلاة والسلام لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي صلّى الله عليه وسلّم بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهو كان خليفته، ولم يُفعل به شيء من ذلك، ولا عمر رضي الله عنه وهو كان أفضل الأمة بعده، ثم كذلك عثمان، ثم كذلك علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركاً تبرك به على أحد تلك الوجوه - أي الثياب والشعر وفضل الوضوء - أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم، فهو إذا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء) (247).
وأما إذا أريد بالتبرك بالصالحين: التبرك بذواتهم في حياتهم، أو بعد مماتهم بقبورهم، أما في حياتهم فكالتمسح بهم، أو تقبيلهم تبركاً، وأما بعد مماتهم فكالتمسح بقبورهم، وتقبيلها تبركاً، أو مجاورة القبر رجاء البركة، أو الدعاء عند القبر رجاء بركته، فكل هذا باطل لم تأت به شريعة إلهية، وقد قال الله عزّ وجل: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (248).
يقول ابن تيمية رحمه الله عن التبرك الباطل المذموم: (وأما المعنى الباطل فمثل أن يريد الإشراك بالخلق مثل أن يكون رجل مقبور بمكان، فيظن أن الله يتولاهم لأجله، وإن لم يقوموا بطاعة الله ورسوله، فهذا جهل.. فمن ظن أن الميت يدفع عن الحي مع كون الحي عاملاً بمعصية الله فهو غالط، وكذلك إذا ظن أن بركة الشخص تعود على من أشرك به، وخرج عن طاعة الله ورسوله مثل أن يظن أن بركة السجود لغيره، وتقبيل الأرض عنده، ونحو ذلك يحصل له السعادة.. فهذه الأمور ونحوها مما فيه مخالفة الكتاب والسنة، فهو من أحوال المشركين، وأهل البدع، باطل لا يجوز اعتقاده، ولا اعتماده) (249).

وسبب النهي عن التبرك بذوات الصالحين أمور منها:
أ - عدم تحقق الصلاح، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن صلاحهم فنرجو لهم.
ب - أن الناس لو ظنوا صلاح شخص، فلا يؤمن من أن يختم له بخاتمة السوء، والأعمال بالخواتيم، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» (250).
جـ - أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع بعضهم، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
د - أن التبرك بذوات الصالحين لا تؤمن معه الفتنة بالمتبرك به، فتعجبه نفسه، ويورثه الرياء والكبر.
هـ - أنه فتنة للمتبرك أيضاً؛ لأنه جعل سببا ما ليس بسبب، وهذا يوقعه في التعلق بغير الله، فجعل في المتبرك به ما ليس فيه.
و - أن التبرك بالذوات من وسائل الشرك، فيمنع سداً لذريعة الشرك (251).
وأما الاستغاثة: فهي طلب الغوث، ويقول الواقع في بلية: أغثني أي فرج عني، وغوَّث الرجل واستغاث: صاح واغوثاه، والغياث: ما أغاثك الله به (252).
والاستغاثة: طلب الإغاثة، والتخليص من الكربة والشدة (253).
والاستغاثة في الأصل تكون بالله عزّ وجل وحده لما قال تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .
وقال تعالى: { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ } [الكهف: 29] ، وقال - سبحانه -: { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأحقاف: 17] .
وأما الاستغاثة بالمخلوق فلا تصح إلا بثلاثة شروط: وهي: أن يكون المستغاث به حياً، حاضراً، أما إن كان المستغاث به ميتاً، أو غائباً، أو أن الأمر المستغاث لأجله مما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك بالله - عز وجل - (254).
يقول ابن تيمية رحمه الله: (واستغاثة الصحابة به صلّى الله عليه وسلّم في القحط؛ إنما استغاثوا به ليدعو لهم كما يستغيث الناس به يوم القيامة ليشفع لهم، والاستغاثة بالمخلوق ليدعو للعبد أو ليعينه بما يقدر عليه ليس بممنوع منها) (255).
ويقول رحمه الله: (ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب ويستغيث به عند المصائب يقول: يا سيدي فلان، كأنه يطلب منه إزالة ضره، أو جلب نفعه) (256).
وينبه ابن تيمية رحمه الله على تقرير هذه الحقيقة، وهي أن الاستغاثة بالمخلوق إذا لم تتوافر شروطها فهي شرك فيقول: (ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين ولا الميتين مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغثني وانصرني وادفع عني، أو أنا في حسبك ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذي حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام) (257).
وأما دعوى أنه إذا جاز التوسل بالرسول صلّى الله عليه وسلّم فقد جازت الاستغاثة به، فهذه غير صحيحة؛ لأنه لا يجوز لنا أن نتوسل بذات الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس لنا أن نتوسل بدعائه بعد موته، فالمقدمة باطلة، وأما إن أريد بجواز التوسل به: أي في حياته بدعائه، فنقول: وأيضاً يجوز الاستغاثة به صلّى الله عليه وسلّم في حياته، وحضرته، فيما يقدر عليه.
وأما بعد موته صلّى الله عليه وسلّم فعلينا الإيمان به، وطاعته، وتصديق خبره، ونشهد له أنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

وأما التعليل بجوازها بعد موته صلّى الله عليه وسلّم بأنه في مزيد دائم، ولا ينقص جاهه، فهذا تعليل - في حد ذاته - صحيح، ومقبول، إلا أنه لا يصح أن يُربط بجواز الاستغاثة بالرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته، ثم إن هذه مسألة شرعية تؤخذ من الأدلة:
فإن الدليل على أن الطلب منه صلّى الله عليه وسلّم ميتاً كالطلب منه حياً، وعلو درجته بعد الموت لا يقتضي أن يُسأل كما لا يقتضي أن يستفتى (258).
وسبب غلو المخالفين في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو خوفهم من نقص حقه بعد وفاته وإيفائه إياه كاملاً، فوقعوا في شر مما فروا منه، فلو فرض ذنبان: أحدهما: الشرك والغلو في المخلوق، والثاني: نقص رسولٍ من بعض حقه، كان خطأ الثاني دون خطأ من غلا فيه، وأشرك به، يقول ابن تيمية رحمه الله: (فالشرك عند الله أعظم إثماً، وصاحبه أعظم عقوبة، وأبعد عن المغفرة من المنتقص لهم عن كمال رتبتهم ..) (259).
وقال: (وهؤلاء الجهال المضاهون للنصارى غلوا في التخلص من النقص حتى وقعوا في الشرك والغلو وتكذيب الرسول الذي هو أعظم إثماً كما أصاب النصارى.
فكانوا كالمستجيرين من الرمضاء بالنار، وكان ما فروا إليه من الشرك والغلو وتكذيب الرسل وتنقصهم أعظم إثماً وعقاباً مما فروا منه مما ظنوه تنقصاً..) (260).
وأما الاستدلال على جواز الاستغاثة الشركية بقول الله عز وجل: { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } [القصص: 15] ، فهذا ليس فيه ما يؤيد جواز الاستغاثة الشركية، فهي استغاثة حي بحي حاضر، على أمر يقدر عليه موسى - عليه الصلاة والسلام - (261).
وأما دعوى أن الاسغاثة الشركية بالموتى لا تكون عبادة لهم إذا صاحبها إيمان بالله، فيجاب عنها بأن من صرف شيئاً مما هو لله لغيره فهو مشرك بالله، وإن لم يسجد ويركع لذلك الغير، ولذا فقد ذم الله أهل الكتاب الذين أطاعوا علماءهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، فقال عزّ وجل: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] ، وبين ابن تيمية رحمه الله معنى اتخاذهم أرباباً في تحليل الحرام، وتحريم الحلال بأنه يكون على وجهين:
أحدهما : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل وهذا كفر.
الآخر : أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب (262).
وقد أطلق صلّى الله عليه وسلّم لفظ العبودية على من تعلق قلبه بالدنيا، وإن لم يسجد لها أو يركع، كما قال عليه الصلاة والسلام: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس» (263).
وعلى هذا فلا يلزم من العبادة أن تكون بركوع وسجود، وكذلك من استغاث بميت فهو مشرك بالله - عز وجل -، وقد يكون قد صرف شيئاً من العبادة لغير الله، ولو لم يصلّ إليه، أو يسجد إليه.
وأما نظم القصائد في المديح، والاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، فقد بين ابن تيمية رحمه الله أن هذا العمل ليس بمشروع، ولا واجب، ولا مستحب بإتفاق أئمة المسلمين (264).
وقد أنكر ابن تيمية رحمه الله على الشيخ يحيى الصرصري (265) ما يقوله في قصائده في مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم من الاستغاثة به، مثل قوله: بل استغيث واستعين واستنجد، وأنكر على غيره - أيضاً - (266).
أما قصائد البوصيري (ت - 696هـ) التي فيها استغاثة بالرسول صلّى الله عليه وسلّم استغاثة شركية، فقد نقد ابن تيمية أبياتاً منها، هي أخف من الأبيات المشهورة عنه، والتي ذكرتها في المطلب الأول من هذا المبحث.
فقال في مقام بيان غلو المادحين لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ومنهم من يقول أسقط الربوبية، وقل في الرسول ما شئت.
دع ما ادعته النصارى في نبيهم *** واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
فإن فضل رسول الله ليس له *** حد فيعرب عنه ناطق بفم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف *** وانسب إلى قدره ما شئت من عظم (267)
لو ناسبت قدره آياته عظما *** أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم (268)) (269)
وأبيات البوصيري الأولى التي فيها استغاثة بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، وإعطائه منزلة فوق منزلته - بأبي هو وأمي - قد ناقشها المناوئون - أنفسهم - في ثنايا كلامهم، وبينوا ما فيها من المبالغات التي لا دليل عليها، وإن كانوا لم يجرؤوا على القول بأنها شرك، فقال أحدهم عن هذه الأبيات: (في هذا مبالغة لا دليل عليها) (270)، ثم ذكر بعض القصص والأحاديث الموضوعة في بيان منزلة النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قال: (وكتب الموالد ملأى بهذه الموضوعات وأصبحت عقيدة راسخة في أذهان العامة) (271)، وقال: (لا يفيد ما ادعاه الناظم من أن علم اللوح والقلم بعض علوم النبي صلّى الله عليه وسلّم، ففي هذه الدعوى مبالغة ليس عليها دليل.. والمقصود أن الغلو في المدح مذموم لقوله تعالى: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } [النساء: 171] .
وأيضاً: فإن مادح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر لم يثبت عنه يكون كاذباً عليه، فيدخل في وعيد «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (272)، وليست الفضائل النبوية مما يتساهل فيها برواية الضعيف ونحوه.. وعلى هذا فما يوجد في كتب المولد النبوي، وقصة المعراج من مبالغات وغلو لا أساس له من الواقع: يجب أن تحرق، لئلا يحرق أصحابها وقارئوها في نار جهنم، نسأل الله السلامة والعافية) (273).
وقد عدّل بعض الأبيات - وليست كلها - التي فيها غلو وشرك، وإن كان تعديله - أيضاً - لا يخلو من ملحوظات (274)، ولذا فإن نقلي عن هذا الكاتب الشاعر المحدِّث ليس من باب الاطمئنان إليه لاعتقاده معتقد السلف، بل في ثنايا كلامه في مقاله السابق، وفي بعض كتبه وفتاويه كلام كثير حول نصرة التوسل البدعي، وشد الرحل إلى قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم (275)، إنما كان نقلي عنه من باب قول الله عزّ وجل: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} [يوسف: 26] (276)، إذ بين أن كثيراً من المدائح النبوية التي تقال في الموالد فيها غلو وكذب على النبي صلّى الله عليه وسلّم وفيها تلبيس على أذهان العامة، حتى صارت عقائد راسخة لهم لا يبدلونها، نسأل الله أن يحفظنا بحفظه، وأن يجنبنا الفتن، وأن يهدينا صراطه المستقيم.
( نقلا عن كتاب " دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية " للدكتور عبدالله الغصن - وفقه الله ، طبع دار ابن الجوزي بالدمام ، ومن أراد الهوامش فعليه بالكتاب .. ).


دعوى بغضه للأنبياء والصالحين وإهانته لهم !




الساعة الآن 06:27 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى