![]() |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)
هناك رسالة ماجستير في الجامعة الاسلامية بالمدينة نوقشت في 11 / 11 / 1416هـ -طبعت - عنوانها منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري) للباحث / محمد إسحاق كندو ملخص الرسالة : تمهيد، وبابين، وخاتمة. ذكر في المقدمة أهمية الموضوع وجهود من سبقه بهذا الموضوع وخطة البحث ومنهجه فيه. وفي الباب التمهيدي: تطرق للتعريف بالحافظ ابن حجر وكتابه فتح الباري، وأدرج تحته أربعة فصول: التعريف بالحافظ ابن حجر: عصره وحياته الشخصية وحياته العلمية، التعريف بكتابه فتح الباري (اسمه، سبب تأليفه، زمن تأليفه وطريقته، منهجه في الشرح، ميزاته والملاحظات عليه، مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه) موارد الحافظ ابن حجر في العقيدة في كتابه فتح الباري، منهج الحافظ ابن حجر في الاستدلال على مسائل العقيدة في كتابه فتح الباري. وفي الباب الأوّل: بين الباحث منهج الحافظ ابن حجر في توحيد الله تعالى، وأدرج تحته خمسة فصول: منهجه في تعريف التوحيد، منهجه في توحيد الربوبية، منهجه في توحيد الأسماء والصفات، منهجه في توحيد الألوهية، منهجه في نواقض التوحيد. وفي الباب الثاني: بين منهج الحافظ في بقية مسائل العقيدة، وأدرج تحته تمهيداً وأربعة فصول: منهجه في مباحث الإيمان، منهجه في الإيمان بالنبوات (الملائكة والكتب والرسل) منهجه في الإيمان بالمعاد، منهجه في الصحابة والإمامة، منهجه في الكلام على البدع والفرق المبتدعة. ثم ختم الباحث رسالته بذكر أهم النتائج الَّتي توصل إليها، ملخصها: أن الحافظ ابن حجر –رحمه الله- عالم جليل له مكانته ومنزلته في العلم والذب عن السنة ومحاربة البدع والأهواء، ولكنه تأثر بالبيئة الَّتي نشأ فيها، فتأرجح في مسائل العقيدة بين مذهب السلف الصالح ومذهب الأشعرية المتكلمين، فوافقهم في أشياء منها:- القول بالكسب الأشعري، والتحسين والتقبيح العقليين ومنع تسلسل الحوادث في الماضي، وجواز التأويل والتفويض في الصفات، ونفي الجهة، وجواز الاستشفاع والتبرك بالصالحين بعد موتهم، وشد الرحال إلى قبورهم. ووافق منهج السلف في:- حجية خبر الواحد وتقديم النقل على العقل، وتعريف التوحيد والإيمان. وأن معرفة الله تعالى فطرية وصحة إيمان المقلد إذا سلم من الشبهات، وفي تعريف القضاء والقدر وعدم وجوب شيء على الله تعالى، وأن أسماء الله لا تنحصر في عدد وأنها توقيفية وكذلك الصفات، وأقر بقاعدة أن الأسماء والصفات تحذو حذو الذات فلا تشبـه صفات المخلوقين، وأثبت رؤية المؤمنين لربهم ولكنه نفى الجهة، وكذلك وافق السلف في تعريف الإيمان ومباحث النبوات ومباحث الصحابة والإمامة. وكذلك يترحم عليه ويعرف له فضله ويستغفر له ولا يقر على زلة أو خطأ. المصدر http://www.iu.edu.sa/arabic/daleel/r...ils.asp?ID=439 خلاصة ما كتبه الشيخ محمد إسحاق كندو في كتابه السابق الذكر بتصرف يسير: الحافظ ابن حجر من العلماء الأفذاذ الذين خدموا السنة وذادوا عنها، وكتب الله لمصنفاته القبول لدى عامة المسلمين، وكتابه فتح الباري من كبار كتب العلم التي لا يستغني عنها عالم فضلا عن طالب العلم. لقد كان الحافظ ذاباً عن السنة محبا للسلف، ذاماً للبدعة مبغضاً للمبتدعة وله في ذلك كلام صريح واضح. لم تتمحض دراسة الحافظ لعلم العقيدة على المنهج السلفي الصافي، لأن أكثر مشايخه الذين درس عليهم كانوا على غير منهج السلف في العقيدة، بل كانوا أشاعرة تبعاً لحالة العصر، وإنما يتمثل الجانب السلفي في تلك الكتب التي يرويها عن بعض مشايخه مما صنفه علماء السلف في بيان العقيدة الصحيحة والرد على المخالفين فيها كما يجدها المطالع على فهرس مروياته من الكتب والأجزاء. اعتماد الحافظ في تقرير مسائل العقيدة لشرحه للبخاري على شراح البخاري ومسلم ومنهم البيهقي والخطابي وابن بطال والقاضي عياض والقرطبي والنووي، ولا يخفى على أهل العلم تأثر هؤلاء في تقرير العقيدة على طريقة الأشاعرة ، ونقله عن هؤلاء ليس نقل تقليد بل نقل اجتهاد واقتناع. لم يكن في تقريره لمسائل الاعتقاد في كتابه (الفتح) على منهج واحد، وإنما كان منهجه متأرجحاً بين السلفية والأشعرية. وهذا كلام الشيخ سفر في كتابه: منهج الأشاعرة في العقيدة، وقد تعرض لموقف ابن حجر من الأشاعرة قائلا: موقف ابن حجر من الأشاعرة : من المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصوله هو الفخر الرازي ( ت 606 هـ ) ثم خلفه الآمدي ( 631 هـ ) والآرموي ( 682 هـ ) فنشرا فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب ( وفكر هؤلاء الثلاثة هو الذي كان الموضوع الرئيسي في كتاب درء التعارض ) وأعقبهم الأيجي صاحب المواقف ( الذي كان معاصراً لشيخ الإسلام ابن تيمية ) فألف (( المواقف )) الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو عمدة المذهب قديماً وحديثاً . وقد ترجم الحافظ الذهبي – رحمه الله – في الميزان وغيره للرازي والآمدي بما هم أهله ، ثم جاء السبكي – ذلك الأشعري المتعصب – فتعقبه وعنف عليه ظلماً ، ثم جاء ابن حجر – رحمه الله – فألف لسان الميزان فترجم لها بطبيعة الحال – ناقلاً كلام ابن السبكي ونقده للذهبي – ولم يكن يخاف عليه مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفاً من شنائع الآرموي ضمن ترجمة الرازي . فإذا كان موقف ابن حجر لأن موقفه هو الذي يحدد انتماءه لفكر هؤلاء القوم أو عدمه ؟ إن الذي يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر على مذهبهما أبداً ، كيف وقد أورد نقولاً كثيرة موثقة عن ضلالهما وشنائعهما التي لا يقرها أي مسلم فضلاً عمن هو في علم الحافظ وفضيلته ؟ على أنه قال في آخر ترجمة الرازي : (( أوصى بوصية تدل على أنه حسّن اعتقاده )) . وهذه العبارة التي قد يفهم منها أنها متعاطفة مع الرازي ضد مهاجميه هي شاهد لما نقول نحن هنا ، فإن وصية الرازي التي نقلها ابن السبكي نفسه صريحة في رجوعه إلى مذهب السلف . فبعد هذا نسأل : أكان ابن حجر يعتقد أو يؤيد عقيدة الرازي التي في كتبه أم عقيدته التي في وصيته ؟ الإجابة واضحة من عبارته نفسها . هذه واحدة . والأخرى : أن الحافظ في الفتح قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم ، فمثلاً خالفهم في الإيمان ، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير ، ونقدهم في مسألة المعرفة وأول واجب على المكلف في أول كتابه وآخره . كما أنه نقد شيخهم في التأويل (( ابن فورك )) في تأويلاته التي نقلها عنه في شرح كتاب التوحيد من الفتح وذم التأويل والمنطق مرجحاً منهج الثلاثة القرون الأولى كما أنه يخالفهم في الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة وغيرها من الأمور التي لا مجال لتفصيلها هنا . والذي أراه أن الحافظ – رحمه الله – أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ، ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها ، لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية . وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني ، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء الداء للأشاعرة ، ولا يجوز بحال أن يعتبروا أشاعرة فما بالك بأولئك . والظاهر أن سبب هذا الاشتباه في نسبة بعض العلماء للأشاعرة أو أهل السنة والجماعة هو أن الأشاعرة فرقة كلامية انشقت عن أصلها (( المعتزلة )) ووافقت السلف في بعض القضايا وتأثرت بمنهج الوحي ، في حين أن بعض من هم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصل تأثروا بسبب من الأسباب بأهل الكلام في بعض القضايا وخالفوا فيها مذهب السلف . فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفين على مذهب واحد ، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس . وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل – ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر – قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا ، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء ، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة قال جمال الدين بن عبد الهادي في ترجمة ابن حجر من الرياض اليانعة : " كان محبًا للشيخ تقي الدين ابن تيمية معظمًا له جاريًا في أصول الدين على قاعدة المحدثين " . ......... يتبع |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
دفع فرية كون الاشعرية اكثر اهل الارض
جاء في كتاب كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد مانصه (عن ملتقى اهل الحديث بتصرف يسير ) ( فصل ) : و نحن نذكر جماعة ممّن ورد عنهم مجانبة الأشـاعرة ، و مجانبة الأشعري و أصحـابه ، من زمنه ، و إلى اليوم ، على طريق الاختصار ، لا على بـاب التطويل فـي التراجم ـ كما فعل(١)ـ و الاتّساع ، و لو فعلتُ ذلك ؛ لوضعتُ مجلداتٍ عديدةً في هذا الباب . منهم : ١ـ أبو محمد الحسن بن علي البربهاري(٢)، الفقيه القدوة ، شيخ العراق قالا و حالا ، و كـان له صيت عظيم ، و حرمة تـامّة ، أخذ عن المرّوذي(٣)، و صحب سهل بن عبد الله التستري(٤)، و صنّف التصانيف(٥). جاء إليه الأشعري ، فجعل يقول لـه : رددت على الجُبَّائيّ(٦)، و المعتزلة ، و فعلتُ ، و قلتُ ، فقال له : لا أعرف ممّا تقول قليلا و لا كثيرا ، و إنما نعرف ما قاله أحمد بن حنبل(٧). و كـان المخالفون يغلظون(٨) قلب الدولة عليه ، فـقُبِض على جماعة من أصحابـه ، و استتر هو في سنة إحدى و عشرين(١)، ثم تغيّرت الدولة ، و زادت حرمة البربهاري ، ثم سَعَت المبتدعة به ، فـنُودي بأمر الراضي(٢) فـي بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى إلى أن مات في رجب سنة إحدى(٣) و عشرين و ثلاثمئة ، رحمة الله عليه . و كان إماما مُقدَّما في سائر العلوم ، مُعظّما ، مجانبا للأشعري ، لا يرى شيئا من كلامه ، و لا يقبل له قولا . ٣ ـ و منهم : زاهر(٦) بن أحمد ، كان إماما مُقدَّما ، قـال شيخ الإسلام الأنصاري(٧) : " كان للمسلمين إماما " ، رُوِي(٨) عنه ثلب الأشعري . ٤ ـ و منهم : أبو محمد الحسن بـن أحمد البغدادي الجريري ، كان من المقدَّمين المبرّزين في العلم ، روي(١) عنه مجانبة أصحاب الكلام . ٥ ـ و منهم : أبو علي الرفاء(٢)، كـان من أئمة الحديث ، روي(٣) عنه مجانبتهم و لعنهم ! / [ ٨٢/ب ] ٦ ـ و منهم : أبو حامد الـشاركي(٤)، كان إماما محدّثا ، متّبعا للسنة ، و كان شديداً عليهم(٥). ٧ ـ و منهم : أبو يعقوب(٦) بن زُوران ، الـفقيه الفارسي المجاور ، مفتي الحرم بمكة ، كان إماما عالما ، مجانبا لهم(٧). ٨ ـ و منهم : الإمام أبـو مـحمد عـبد الله(٨) بـن عدي الصابوني ، كان إمـامـا جـلـيـلا ، لـمّـا حُـمِـل إلـى بُـخـارا ، أحْـضِـر أبو بكر القفّال(١)، ليكلّمه ، فقال لا أكلمه ؛ إنه متكلم(٢). ٩ ـ و منهم : يحيى(٣) بن عمار ، كان إماما مُقدَّما ، مجانبا لهم ، قال شيخ الإسلام الأنصاري(٤): رأيـتُه مـا لا أُحصي مـن مرّة ، على منبره ، يكفّرهم ، و يلعنهم ، و يشهد على الأشعري بالزندقة !! ـ و منهم : أبو إسحاق القراب(٥)، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم(٦)، ينهى الناس عنهم . ١١ ـ و مـنـهم : أبـو الـعـبـاس أحـمـد بـن مـحـمـد النهاوندي(١)، كان إماما جليلا . ذكر أبو بكر الحداد(٢)عِظم شأنه ، و أنـه كـان منكرا على أهل الكلام ، و تكفير الأشعرية(٣) ! و هجر أبا الفوارس على حرف واحد(٤). قال الدينوري(٥): لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي . / [ ٨٣/أ ] ١٢ ـ و منهم : أبو علي الحدّاد ، كان إماما مُعظّما ، تابعا للسنة ، مجانبا لهم(٦). ١٣ ـ و منهم : أبـو عبد الله الـدينوري(٧)،كـان إمـامـا مُعظّما ، مجانبا لهم(٨). ١٤ ـ و منهم: الإمام أحمد بن حمزة(٩)، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم(١٠). ١٥ ـ و منهم : أبو ( سعيد )(١) الزاهد الهروي ، كان إماما محدّثا نبيلا ، معظما للسنة ، يلعنهم ! قال أبو الحسن(٢) المـاليني : قيل له : إن أبا الحسن الديناري ناضل عنك ، فقال : و إيَّـاه فلعن الله ؛ لأنه كلَّابيّ(٣) ! ١٦ ـ و منهم : أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي(٤)، خلافا لمَا ذكره عنه(٥)، و قد قدَّمنا عنه طرفا من ذلك(٦). ( و )(٧) ذكر عنه عدّة من أهل العلم أنه كان مجانبا لهم(٨). / ١٧ ـ و منهم أبو حامد الإسفراييني(٩)، ذكر عنه جماعة أنه كان مجانبا [ ٨٣/ب ] لهم ، خلافاً لمَا ذكره(١). ١٨ ـ و منهم : أبو بكر القفال(٢)، ذكر بعضهم(٣) ذمَّه للكلام و أهله . ١٩ ـ و منهم : أبو منصور الحاكم(٤)، ذكر الأنصاري(٥) و غيرُه مجانبته لهم ، و ذمَّه . قال ابن دبّاس(٦): ذُكر بين يديه شيء من الكلام ، فأدخل أصبعيه في أذنيه . ٢٠ ـ و منهم : أبو عمر البسطامي(٧)، كان ذامّا لهم ، مشنّعا عليهم(٨). ٢١ ـ و منهم : أبو المظفر الترمذي حبال بن أحمد ، إمـام أهل ترمذ ، كان مجانبا لهم ، يشهد عليهم بالزندقة(١). ٢٢ ـ و منهم : أبو القاسم العالمي ، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم(٢). ٢٣ ـ و منهم : أبـو عبد الله(٣)، محمد بن الحسين السلمي ، كان إماما جليلا ، مجانبا لهم(٤). ٢٤ ـ و منهم : هيصم بن محمد بن إبراهيم بن هيصم ، كـان إمـامـا محدّثا ، مجانبا لهم . / ٢٥ ـ و منهم : أبو نصر ابن الصابوني ، كان إماما جليلا ، كبير القدر ، [ ٨٤/أ ] و ذكر عنه جماعة مجانبته لهم . قال عبد الله بن أبي نصر : ما صلى أبو نصر الصابوني على أبيه ؛ للمذهب(٥). ٢٦ ـ و منهم : الحـسـن بـن أبـي أسـامة المكي(٦)، و كـان(٧) يلعن أبا ذر(١)، يقول : هو أول من حمل الكلام إلى الحرم ، و بثّه في المغاربة . ٢٧ ـ و منهم : منصور بن إسماعيل الفقيه(٢)، كان مجانبا لهم . ٢٨ ـ و منهم : زيـد بن محمد الأصبهاني ، كـان إماما مُعظَّما ، مجانبا لهم(٣). ٢٩ ـ و منهم : أحمد بن نصر الماليني ، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم(٤). ٣٠ ـ و منهم : الجنيد بن محمد الخطيب ، كان إمـاما ، و كان يشهد على الأشعري بالزندقة(١) ! ٣١ ـ و منهم : أبو سعيد الطالقاني ، كان إماما ، مجانبا لهم ، يلعنهم(٢)! ٣٢ ـ و منهم أبو نصر الزراد ، كان يذمّهم و يجانبهم(٣). / ٣٣ ـ و منهم : أحمد بن الحسن الخاموشي(٤)، الفقيه الرازي ، كان إماماً [ ٨٤/ب ] محدّثاً ، مجانبا لهم ، يلعنهم ، و يُطري الحنابلة(٥). ٣٤ ـ و منهم : أبو العباس القصّاب الآملي ، كان إماما ، يذمّهم(٦). ٣٥ ـ و منهم : أبو عبد الله محمد بن منده(٧) الحـافظ ، كان إماما كبيرا حافظا ، مجانبا لهم ، رادّاً عليهم(٨). ٣٦ ـ و منهم : أبـو سعيد بـن أبي سهل ، الفقيه الحنبلي ، كان إماما كبيرا . قـال أبـو بكر المقرئ(١): كـان يلعنهم كل يوم ، بعد صلاة الغداة ، في المحراب ، في الجَمْع ، و هم يُؤمّنون(٢)! ٣٧ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحمراني ، كان إماما في النحو ، و اللغة ، و العربية ، و غير ذلك ! كان ذامّا لهم ، مشنعا عليهم(٣). ٣٨ ـ و منهم : أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة(٤)، الإمـام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٣٩ ـ و منهم : أبو الحسن الشعراني ، إسماعيل بن محمد بن الفضل ، كان إماما كبيراً محدّثا ، مجانبا لهم . / [ ٨٥/أ ] ٤٠ ـ و منهم : أبـو بكر أحمد بن ( سليمان )(٥) بن الحسن ، الـفقيه الحافظ ، شيخ العراق ، و صاحب التصانيف و » الـسنن «(١)، و كانت لـه حلقتان ، حلقة الفتوى ، و حلقة الإمـلاء ، و كـان رأسا في الفقه ، رأسا في الحديث ، يصوم الدهر(٢)، و يُفطر على رغيف ، و يترك منه لقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة ، أكل تلك اللُّقَم ، و تصدّق بالرغيف . كان ـ رحمه الله ـ مجانبا لهم . ٤١ ـ و منهم : أبو علي بن جامع القاضي ، مِنْ فضلاء أهل البصرة(٣)، و هو إمام كبير ، له مدح كبير ، كان مجانبا له(٤)، ( ذمّا )(٥) له . ٤٢ ـ و منهم : أبـو الفضل ابن النعال ، كان إماما محدّثا ، كان مجانبا لهم ، ذامّا لهم(٦). ٤٣ ـ و منهم أبو الحسن محمد بـن أحمد الأهوازي العدل ، كان مجانبا لهم ، ذامّا . ٤٤ ـ و منهم : أبو محمد الحسن بن محمد العسكري الأهوازي ، و كان من المخلصين ، كان ذامّا لهم ، مجانبا . ٤٥ ـ و منهم : أبو عَمْرو(٢) بن مطر النيسابوري ، شيخ السنة ، كـان قانعا متعفّفا ، مجانبا لهم ، رحمه الله . / [ ٨٥/ب ] ٤٦ ـ و منهم : العميد(٣) الوزير أبو الفضل الكاتب ، كـان مجانبا لهم ، و هو الذي أمر بلعنهم على المنابر ، مع جملة أهل البدع . ٤٧ ـ و منها أبو بكر الآجري البغدادي ، المحدّث ، الإمام الكبير ، كان مجانبا لهم(٤). ٤٨ ـ و منهم : أبو حامد أحمد(١) بن محمد بن شارك ، الفقيه الشافعي ، مفتي هراة ، كان مجانبا لهم . ٤٩ ـ و منهم : أبو علي النجاد ، الحسن(٢) بن عبد الله البغدادي ، تلميذ أبي محمد البربهاري ، صنّف فـي الأصول و الـفروع ، و كان مجانبا لهم ، رادّاً عليهم ، كشيخه . ٥٠ ـ و منهم : أبـو حامد الـمروروذي ، أحمد(٣) بن عامر الشافعي ، الإمام الكبير ، كان مجانبا لهم . ٥١ ـ و منهم : أبـو إسحاق الـمزكي ، إبراهيم(٤) بن محمد بن يحيى النيسابوري ، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم . ٥٢ ـ و منهم : أبـو بكر عبد العزيز(٥) بـن جعفر ، صاحب الخلال ، و شيخ الحنابلة و عالمهم المشهور ، كان مجانبا لهم ، ذامّا . ٥٣ ـ و منهم : أبـو بكر ابن السُّـنِّـيّ ، الإمـام الكبير(١) صاحب » عمل اليوم و الليلة « ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . / [ ٨٦/أ ] ٥٤ ـ و منهم : أبـو بكر أحمد(٢) بـن جعفر القطيعي ، مسند العراق ، صاحب عبد الله ابن الإمام أحمد ، و راوي » المسند « عنه ، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم . ٥٥ ـ و منهم : أبـو أحمد الجلودي(٣)، راوي » مسلم « ، كان إماما جليلا ، مجانبا لهم . ٥٦ ـ و منهم : أبـو القاسم الآبنودي(٤) الحافظ ، كـان إماما كبيرا ، مجانبا لهم . ٥٧ ـ و منهم : أبـو إسحاق إبراهيم(٥) بن أحمد ، المعروف بـ ( ابن شاقلا ) ، البغدادي ، كان لـه حلقة فُتْيا و إِشْغال(٦)، و هو تلميذ أبـي بكـر عبد العزيز بن جعفر ، توفي كهلا ، و كان مجانبا لهم ، كشيخه . ٥٨ ـ و منهم : أبـو الشيخ(٧) الحافظ ، أبـو محمد بن حيّان ، الإمـام الكبير ، كان مجانبا لهم . ٥٩ ـ و منهم : أبو إسحاق إبراهيم(١) بن أحمد المستملي ، الإمام الثقة ، كان مجانبا لهم . ٦٠ ـ و منهم : أبو أحمد الغطريفي(٢)، الإمـام الكبير المحدّث ، كـان مجانبا لهم . ٦١ ـ و منهم : أبو أحمد الحاكم(٣)، الإمام الحافظ ، ذكر شيخ الإسلام الأنصاري و غيرُه مجانبتَه لهم . / ٦٢ ـ و منهم : أبو عمر بن حيويه(٤) الخراز ، الإمـام الكبير المحدّث ، [ ٨٦/ب ] صاحب الرواية الكثيرة ، كان مجانبا لهم . ٦٣ ـ و منهم : أبـو بكر بن شاذان(٥)، الإمـام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٦٤ ـ و منهم : الإمام أبو الحسن الدارقطني(١)، كان مجانبا لهم ، و لـه كلام في ذمهم . ٦٥ ـ و منهم : أبـو حفص(٢) عمر بن أحمد بن شاهين ، أحـد أوعية العلم ، كان مجانبا لهم ، و رأيتُ في مصنفاته ذمَّهم . ٦٦ ـ و منهم : أبـو حامد النعيمي(٣)، أحمد بن عبد الله بن نعيم ، نزيل هراة ، كان مجانبا لهم . ٦٧ ـ و منهم : أبـو عبد الله ، عبيد الله(٤) بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطّة العكبري ، الإمام الفقيه ، العبد الصالح ، و كان مستجاب الدعوة ، كان مجانبا لهم . ٦٨ ـ و منهم : أبـو الحسين(١) بن سمعون ، الواعظ الحنبلي ، صاحب الأحوال و المقامات ، و وهم ابن عساكر(٢) في ذكره إيّاه من أصحابه . ٩ ـ و منهم : أبـو سليمان الخطّابيّ(٣)، الشافعيّ ، كـان إماما محدّثا شافعيّا ، مجانبا لهم ، و صنّف في ذمّ الكلام . ٧٠ ـ و منهم : أبـو بكر الجوزقي الشيباني الحافظ(٤)، كان مجانبا لهم ، ذامّا ، ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام الأنصاري(٥) و غيرُه . / ٧١ ـ و منهم : أبو محمد المخلدي(٦) المحدّث ، شيخ العدالة ، كان مجانبا [ ٨٧/أ ] لهم . ٧٢ ـ و منهم : أبو علي زاهر(١) بن أحمد السرخسي ، الفقيه الشافعي ، له ذمّ فيهم ، ذكره شيخ الإسلام، و غيرُه ، خلافا لِمَا ذكره عنه ابن عساكر(٣) من أنه من أصحابـه ، مع أن الذهبيَّ و غيرَه ذكـروا أنه أخذ علم الكلام عن الأشعري ، فكأنه رجع عن ذلك . ٧٣ ـ و منهم : عبد الرحمن(٥) بـن أبي شريح ، أبـو محمد الأنصاري ، محدّث هراة ، كان مجانبا لهم(٦) . ٧٤ ـ و منهم : أبو طاهر المخلّص(٧)، مسند وقته ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٧٥ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي(٨)، الإمام الفقيه المحدّث ، شيخ وقته ، كان مجانبا لهم ، و له أمور و أخبار في ذمّهم . ٧٦ ـ و منهم : الـقاضي أبـو عـبد الله الحـلـيمي(٩) الـشافعي ، كـان مـن الأئـمـة الـكـبـار ، و أصـحـاب الـوجـوه ، و كـان مجانبا لهم(١) !!! ٧٧ ـ و منهم : أبو الفرج النهرواني(٢)، كان من الأئمة ، مجانبا لهم . ٧٨ ـ و منهم : أبو عبد الله الحـاكم ، محمد(٣) بن عبد الله ، المـعروف بـ ( ابن البيّع ) ، الإمام الكبير الحافظ ، كان مجانبا لهم . ٧٩ ـ و منهم : أبـو الحسين(٤) المحاملي ، الإمـام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . / ٨٠ ـ و منهم : الحافظ أبو بكر(٥) بن مردويه ، الإمـام الكبير ، المحدّث [ ٨٧/ب ] الحافظ ، كان مجانباً لهم . ٨١ ـ و منهم : القاضي أبو منصور(١)محمد بن محمد بن عبد الله الأزدي الهروي الفقيه ، شيخ الشافعية بهراة ، و مسند البلد ، كان مجانبا لهم ، ذكره شيخ الإسلام الأنصاري . ٨٢ ـ و منهم : أبـو طاهر محمد(٢) بن محمد بن محمش الزيادي ، الفقيه الشافعي ، عالم نيسابور و مُسنِدها ، كان مجانبا لهم . ٨٣ ـ و منهم : هبة الله(٣) بن سلامة ، أبـو القاسم البغداديّ ، المفسّر ، كان مجانبا لهم . ٨٤ ـ و منهم : أبـو نصر(٤) أحمد بن محمد بن أحمد الـنرسي ، كـان مجانبا لهم . ٨٥ ـ و منهم : أبو سعد المـاليني ، أحمد(٥) بن محمد بن أحمد الهروي ، الصوفي ، الحافظ ، كان مجانبا لهم . ٨٦ ـ و منهم : الحـافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه(١)، الإمام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٨٧ ـ و منهم : الحافظ أبـو الفتح ابن أبي الفوارس(٢)، الإمـام الحافظ الكبير ، كان مجانبا لهم . ٨٨ ـ و منهم : أبو عبد الرحمن(٣) السلمي ، الحافظ الصوفي ، كان مجانبا لهم ، رُوي عنه حكايات في اجتنابهم . / ٨٩ ـ و منهم : أبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي الهرويّ الحافظ ، قال [ ٨٨/أ ] شيخ الإسلام(٤): » إمام أهل المشرق « ، و قال غيره(٥):» كـان عديم النَّظِير في العلوم « . كان مجانبا لهم . ٩٠ ـ و منهم : أبـو القاسم تمّام(٦) بن محمد الرازيّ الحافظ ، الإمـام الكبير ، كان مجانبا لهم . ٩١ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحسين(١) بن الحسن الغضائري ، الإمـام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٩٢ ـ و منهم أبـو سعيد(٢) النقاش الأصبهاني ، الحافظ الحنبلي ، كـان مجانبا لهم . ٩٣ ـ و منهم : أبو الحسن المحاملي(٣)، شيخ الشافعية ، الضّـبّيّ ، كان فقيها نَزِهاً(٤)، محدّثا ، مجانباً لهم . ٩٤ ـ و منهم : أبو الحسين(٥) بن بشران ، الإمام المحدّث الكبير ، كـان مجانبا لهم . ٩٥ ـ و منهم : أبو الحسن(٦) الحمامي ، مُقْرِئ العراق ، كان مجانبا لهم . ٩٦ ـ و منهم : أبو محمد(٧) السكري ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . ٩٧ ـ و منهم : أبـو بكر الأردستاني ، محمد بن إبـراهيم(١) الحافـظ الصالح ، كان مجانبا لهم . ٩٨ ـ و منهم : أبـو علي(٢) بن شاذان ، الإمـام الكبير ، كـان مجانبا لهم(٣) ، ذكره بعضهم ، و ذكر ابن عساكر(٤) أنه من أصحابه ، و كذلك ذكر الذهبي(٥) أنه يفهم الكلام على مذهب الأشعري . / ٩٩ ـ و منهم : الحافظ أبـو الفضل علي بن الحسين الفلكي(٦)، رجـل [ ٨٨/ب ] كبير ، قال شيخ الإسلام الأنصاري : » ما رأيتُ أحداً أحفظ منه « . و كـان مجانبا لهم . ١٠٠ ـ و منهم : أبو بكر أحمد بن علي بن ( فنجويه )(٧) الحافظ ، قال شيخ الإسلام الأنصاري : » هو أحفظ من رأيتُ من البَشَر « . كان مجانبا لهم . ١٠١ ـ و منهم : عـثمان بـن محمد بـن يـوسف بـن دوسـت ( الحلاق )(١) ، كان إماما صدوقا ، مجانبا لهم . ١٠٢ ـ و منهم : أبـو الحسن(٢) الحـنّائيّ ، الإمـام المحدّث المقرئ ، الحافظ الزاهد ، كان مجانبا لهم . ١٠٣ ـ و منهم : أبـو علي محمد بن أحمد بن أبـي موسى الهاشمي(٣)، صاحب التصانيف ، و انتهت إليه رئاسة مذهب أحمد ، كان مجانبا لهم . ١٠٤ ـ و منهم : الإمـام أبـو عبد الله(٤)محمد بن عبد الله بن باكويه الصوفي ، أحد المشايخ الكبار ، كان مجانبا لهم . ١٠٥ ـ و منهم : أبو عمر الطلمنكيّ الحافظ ، صاحب التصانيف ، كان سيفا عليهم ، و على غيرهم(٥). ١٠٦ ـ و منهم : أبـو يعقوب الـقرَّاب(١) السرخسي الهرويّ الحافظ ، محدّث هراة ، كان زاهدا صالحا مصنفا ، و كان ـ رحمه الله ـ مجانبا لهم ، لـه كلام في ذمّهم . سياق هذه الطبقات من كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد , و اشترط الامام ابن المبرد رحمه الله , ذكر بعض من جانب الاشاعرة فذكر ما يقارب من 400 امام أثري مجانبين للأشاعرة , و مما قاله عند انتهاء سرده للائمة الأثريين : ( و والله ثم و الله ثم والله من تركنا اكثر ممن ذكرنا , و لو ذهبنا نستقصي كل من جانبهم من يومهم الى الان لزادوا على عشرة الالاف نفس ) اهـ نس وقد اعترف الحافظ ابن عساكر وهو من الاشاعرة بهذه الحقيقة الصارخة اذ يقول في التبيين ص 331 (فان قيل ان الجم الغفير في سائر الازمان واكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالاشعري ولايقلدونه ولا يرون مذهبه وهم السواد الاعظم وسبيلهم السبيل الاقوم) وعلق ابن المبرد على هذا الكلام بقوله (وهذا الكلام يدل على صحة ما قلنا وانه في ذلك العصر وما بعده كانت الغلبة عليهم وبعد لم يظهر شانهم) ص 2283 http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=36474 نسوق هذا الكلام ليعلم الاستاذ ومن على شاكلته من المتاثرين بالاشعرية ان دراسة المذاهب الفكرية والعقدية لايكون ابدا بذكر علماء المذهب ومشاهير دعاته ذلك ان هذه الطريقة العرجاء لا تصل بصاحبها الى بر الامان ولاتصنع ارضية ثابتة لحوار المخالفين فظلا عن اقناعهم بصحة نظريات وعقائد مؤسسي المذهب العقدي او الطريقة الكلامية وليتضح وجه ما اقول ادعوا القارئ الكريم الى دراسة المراحل التاريخية التي مر بها مذهب الاشعرية ليقف بنفسه على مدى التباين الذي يصل الى حد التناقض في بعض الاحيان فحقيقة الامر ان الاشعرية فرقتان وليست فرقة واحدة الفرقة الأولي : تؤول صفات الله وتتهم التي تفوض بأنها تصف النبي بالجهل وتصف الله بالكذب كما ستري . الفرقة الثانية : لا تتعرض للتأويل بل تحرمه وتدعو للتفويض . وتتهم الأولي بأنها تقول على الله ما لا تعلم . لأن التأويل محتمل والمحتمل مطرود في العقائد . فكيف ينسب مثل هذا التناقض للسلف !!! اعود فاقول ان السبيل الوحيد لمعرفة الحق من الباطل هو الدراسة الجادة لما كان عليه محمد صلى الله عليه سلم واصحابه ونقد الموروثات العقدية والفكرية وفق هذا المنهج الدقيق ......................... يتبع |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
98 - وأنا أقول في النهاية : إن مقتضى العدل والحق , وإن مقتضى التوسط والاعتدال , وإن مقتضى التيسير والتبشير وإن مقتضى... أن نقول كما قلتُ أيام زمان في رسالتي " من حقك وليس من حقك " : من حقك أن تعتبر بأن السلفية في العقيدة هي الأصوب ضمن الفرقة الناجية (من ال 73 فرقة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها في النار إلا واحدة) ومن حقك أن تعتقد بهذه العقيدة وتـتمسك بها وتعتز بها وتعلِّمها لكل من تحب من الناس وضمن أكبر دائرة ممكنة في المجتمع .ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر أن السلفية هي كل أهل السنة والجماعة وأن كل من عداها في النار, أي أنه ليس من حقك أن تمنع غيرك من الاعتقاد بأن أهل السنة والجماعة كما تشمل السلفيين فإنها تشمل كذلك الأشاعرة والماتريديين,لأنه وإن وجد علماء يقولون بأن أهل السنة والجماعة هم فقط السلفية , فإنه يوجد علماء آخرون كانوا ومازالوا وسيبقون - إلى يوم القيامة بإذن الله- يقولون على مر السنين بأن أهل السنة والجماعة تشمل كذلك الأشاعرة والماتريدية لأن الخلاف بين الجماعات الثلاثة بسيط جدا وهو فقط متعلق بفروع العقيدة لا بأصولها وبمسائل فرعية جدا وبسيطة جدا وثانوية جدا لم يُفصل فيها الله ولا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , ولا ينبني عليها أيُّ عمل ديني أو دنيوي.الذي يقود الجماعات الثلاثة علماء في العقيدة حسناتهم أكبر بكثير من سيئاتهم , وهم اجتهدوا في فروع العقيدة الإسلامية , وهم جميعا وفي كل الأحوال مأجورون بإذن الله أصابوا (لهم أجران) أو أخطأوا (لهم أجر واحد). والصواب يعلمه الله وحده , ولا أحد في الدنيا يملك الدليل القطعي على أن فلانا من هؤلاء العلماء هو المصيب في المسألة الخلافية الفرعية الثانوية الفلانية وأن فلانا هو المخطئ .لا أحد ثم لا أحد ثم لا أحد , ومن ادعى ذلك فإنه لن يقدم دليلا أو شبه دليل على صحة دعواه . والله وحده أعلم بالصواب المطلق , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : ...99- عن قطعي الثبوت وقطعي الدلالة : قال لي أخ كريم في يوم من الأيام " معنى الحديث قطعي الثبوت أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن هذه القطعية تختلف من عالم إلى آخر بمعنى : بعض العلماء يضعف الحديث فلا يثبت عنده والبعض الآخر يصححه فيصير عنده قطعي الثبوت أما قطعي الدلالة فهو البحر الخضم ,ومنه يمكن أن تجد حديثا حتى في الصحيحين إختلف أهل العلم في فهمه على أقوال , ومع ذلك يمكن اعتباره قطعي الدلالة "!!!. فقلتُ له : " لا يمكن أن يختلف عالمان في قرآن قطعي الدلالة أو في حديث قطعي الدلالة والثبوت . اعتبر القرآن قطعي الثبوت لأنه لا خلاف بين مسلمين في نسبة ولو كلمة من القرآن لله . كل المسلمين متفقون على أن القرآن كله من عند الله , ومنه اعتبر قطعي الثبوت . وكذلك الحديث لا يعتبر قطعي الثبوت إلا إذا اتفق كل العلماء بلا استثناء على أنه قاله رسول الله بالفعل . وأما إذا اختلف عالمان من علماء الحديث في صحته فإنه لا يعتبر قطعي الثبوت . ونفس الشيء يقال عن القرآن أو الحديث قطعي الدلالة , لا يعتبر قطعي الدلالة إلا إذا اتفق كل العلماء على أن المعنى هو كذا , وأما إن وقع الخلاف ولو بين عالمين في معنى الحديث أو الآية فإن القرآن والحديث لا يعتبر قطعي الدلالة . وهذا هو الذي يقول به علماء الإسلام وكذا علماء اللغة . وأما أن نقول بأن العلماء اختلفوا ومع ذلك فالدليل قطعي , فهذا مستحيل مليون مرة ومليار مرة وما لا نهاية من المرات . ومنه فأنا أعود لأكرر بأن العلماء لا يختلفون إلا عندما يكون الدليل من القرآن والسنة غير موجود , أو عندما يكون الدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة . وعندما يختلف العلماء فلا حرج على أي مسلم أخذ بهذا القول أو بذاك لأن الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء , كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه " . والله أعلم بالصواب . |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
استاذي الكريم
ان قولك بعدم وضوح الحق في هذا الباب من الخطورة بمكان .. وهذا الذي تقدم منك يعد سبق قلم لم يقل به احد من السلف او الخلف ويكفي في رده زعم الخلف ان مذهب السلف اسلم وان مذهبهم اعلم واحكم بل مذهب السلف هو الاسلم والاعلم والاحكم ورحم الله ائمة الاشعرية المخلصين ممن عاد اخر ايامه الى مذهب السلف ولم تمنعه الاشارات والرموز و لم تغره الالقاب والمناصب بل اعترف بالحق لما علمه وسياتي مزيد بيان ولكن وحتى تجتمع القلوب على الحق فما احرى بك ان تصيغ مشاركتك كما يلي اذا كان من حقي ان اعتبر بأن السلفية في العقيدة هي الأصوب ضمن الفرقة الناجية (من ال 73 فرقة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها في النار إلا واحدة) واذا كان من حقي ان اعتقد بهذه العقيدة و ان اتـمسك بها و ان اعتز بها و ان اعلِّمها لكل من احب من الناس وضمن أكبر دائرة ممكنة في المجتمع . فالتناقض كل التناقض ان لا اعتبر أن السلفية هي كل أهل السنة والجماعة وأن كل من عداها متوعد بنص الحديث بالنار, وأن لا أمنع غيري من الاعتقاد بأن أهل السنة والجماعة كما تشمل السلفيين فإنها تشمل كذلك الأشاعرة والماتريديين, لأنه وإن وجد علماء يقولون بأن أهل السنة والجماعة كما تشمل السلفيين فإنها تشمل كذلك الأشاعرة والماتريديين , فإنه يوجد علماء آخرون كانوا ومازالوا وسيبقون - إلى يوم القيامة بإذن الله- يقولون على مر السنين بأن أهل السنة والجماعة هم فقط السلفية لأن الخلاف بين الجماعات الثلاثة كبير جدا وهوليس فقط متعلق بفروع العقيدة بل بأصولها وبمسائل دقيقة جدا وعميقة جدا و رئيسية جدا ُفصل فيها الله ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , ينبني عليها العديد من الاعمال الدينية والدنيوية. اما الذي يقود الجماعات الثلاثة فعلماء في العقيدة حسناتهم أكبر بكثير من سيئاتهم , وهم اجتهدوا في اصول و فروع العقيدة الإسلامية , وهم جميعا وفي كل الأحوال مأجورون بإذن الله أصابوا (لهم أجران) أو أخطأوا (لهم أجر واحد). وعاقبتهم يعلمها الله وحده , ولا أحد في الدنيا يملك الدليل القطعي على أن فلانا من هؤلاء العلماء ممن اخطا في مسالة من هذه المسائل من اهل النار.لا أحد ثم لا أحد ثم لا أحد , ومن ادعى ذلك فإنه لن يقدم دليلا أو شبه دليل على صحة دعواه . والله وحده أعلم بالصواب المطلق , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . والسلام |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اخي algeroi لا تتعب نفسك في الرد على هذا المتناقض
يكفي ان ترد عليه بأن تبين ضلالات و أكاذيب من يؤيدهم و يزعم انهم من أهل السنة و الجماعة في موضوع مستقل اذا كان الاخ عبد الحميد لا يريد الهداية لكن نحن واجبنا ان نبين أخطاء و ضلالات استاذنا الكريم عبد الحميد اهل البدع و الضلال كثروا في هذا المنتدى نسأل الله العافية |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
وأما حصرك مصطلح أهل السنة في السلفين فقد حجرت واسعا ... ثم أسألك سؤالا ؟ هل تقصد بالسلفيين هؤلاء الصبيان الذين لم ولن يتعلموا إلا علما واحدا هو قذف العلماء وسبهم وطعنهم مثلهم مثل الروافض وبعض المذاهب السبئية التي لا تنطق ألسنتها إلا بالسب والشتم .. أقول لك شيئا ربما يحيرك ... الشعب الجزائر برمته هو شعب من أهل السنة والجماعة ولا فضل لطائفة على غيرها ... وعلى مذهب إمام أهل السنة والجماعة إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه ورحمه ... يتبين من خلال طرحك أن حشرك لأهل السنة والجماعة في طائفة المخذولين الذين تنطق ألسنتهم بالحقد على المسلمين حتى مع اليهود ... فلا شك أخي أن هؤلاء أبعد عن السلف كبعد المشرق عن المغرب. تحية. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
وهم كما تكرمت أهل السنة والجماعة هم كل مسلم يدين بالإسلام ويقتدي بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وبالصحابة الكرام رضي الله عنهم ولعن من لعنهم، وتابعينهم وعلماء المذاهب الأربعة وكل من ديدنه إحياء السنة وإماتة الخرافة والابتعاد عن المذاهب الهدامة كالرفض و الجبر ونحوهم .. ومن اراد ان يكون منهم فما عليه الا اخلاص النية وطلب العلم ودعاء الله عز وجل ان يوفقه لسبيلهم ولو تكرمت بقراءة المشاركات السابقة لعلمت ان قولك الشعب الجزائر برمته هو شعب من أهل السنة والجماعة ولا فضل لطائفة على غيرها ... وعلى مذهب إمام أهل السنة والجماعة إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه ورحمه ... لا يحيرني ابدا بل هذا من دواعي فخري ولا يخالف ما قررته سابقا في شئ اما عن قولك يتبين من خلال طرحك أن حشرك لأهل السنة والجماعة في طائفة المخذولين الذين تنطق ألسنتهم بالحقد على المسلمين حتى مع اليهود فاقول غفر الله لك اين وجدت هذا في كلامي وفي اي موضع فهمته ... سبحانك هذا بهتان عظيم اما وصفك لمخالفيك ب المخذولين الذين تنطق ألسنتهم بالحقد على المسلمين حتى مع اليهود وانهم بعض الطوائف السبئية فليس من ادب الحوار في شئ والذي يظهر ان سبب تحاملك هو مناقشاتك السابقة مع صاحب المعرف اسد السنة فليس هذا مكان ولا زمان التعليق عليها والذي دفعني للتعليق على مقالك اني رايت لك يوما ما تعليقا تصف فيه احد مشايخ السلفيين بشيخنا فحنانيك اخي بعض الشر اهون من بعض .... سلام هدية .................................. اعتقاد الأئمة الأربعة الدكتور محمد بن عبدالرحمن الخميس بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )([1]) ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءً واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )([2]) ( يا أيها آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما )([3]) أما بعد فقد قمت ببحث موسع لنيل درجة الدكتوراه في أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد ضمنت المقدمة تلخيص عقيدة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وقد طلب مني بعض الفضلاء إفراد عقيدة هؤلاء الثلاثة , ولاستكمال ذكر عقيدة الأئمة الأربعة , رأيت أن أضم إلى ما ذكرته في مقدمة بحثي تلخيص ما بستطه عن عقيدة الإمام أبي حنيفة رحمه الله في التوحيد والقدر والإيمان والصحابة وموقفه من علم الكلام . والله أسأل أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعاً لهدي كتابه والسير على سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والله وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد بن عبدالرحمن الخميس 1) سورة آل عمران 102 [2]) سورة النساء 1 [3]) سورة الأحزاب 70-71 http://saaid.net/Doat/khamis/index.htm |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
وهو كذلك أخي .. لك ما تريد ..
أنا آسف ... تسرعت في الحكم .. وشكرا على ردك اللبق. تحية. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
يكفيني ادبك وحسن خطابك .. اسف انا ايضا
|
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
منهج السف في إثبات صفات الله تعالى وأسمائه
للدكتور محمد أمان بن علي الجامي بعد أن أثبتنا حجية كل من الكتاب والسنة في باب العقيدة دون تفريق بين الأحاديث المتواترة وأخبار الآحاد من حيث الاستدلال بها، ثم ناقشنا الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة وأبنّا بطلان منهجهم. فجدير بنا أن نتحدث عن منهج السلف في إثبات صفات الله تعالى وأسمائه، وقبل أن نشرع في شرح المنهج وذكر قواعده فلنعرف من هم السلف؟ عندما نطلق كلمة السلف إنما نعني بها من الناحية الاصطلاحية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حضروا عصره فأخذوا منه هذا الدين مباشرة غضاً طرياً في أصوله وفروعه. كما يدخل في هذا الاصطلاح التابعون لهم الذين ورثوا علمهم قبل أن يطول عليه الأمد، والذين شملتهم شهادة الرسول لهم وثناؤه عليهم بأنهم "خير الناس" حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"[1]، كما يشمل الاصطلاح تابعي التابعين. وهو لفظ مصطلح عليه، وقد ظهر هذا الاصطلاح، واشتهر حين ظهر النـزاع ودار حول أصول الدين بين الفرق الكلامية، وحاول الجميع الانتساب إلى السلف وأعلن أن ما هو عليه هو ما كان عليه السلف الصالح، فإذاً لا بد أن تظهر والحالة هذه أسس وقواعد واضحة المعالم وثابتة للاتجاه السلفي حتى لا يلتبس الأمر على كل من يريد الاقتداء بهم، وينسج على منوالهم ويمكن إيجاز تلك القواعد فيما يلي: القاعدة الأولى: تقديم النقل على العقل: ولكن تقريرنا بأن النقل مقدم على العقل لا ينبغي أن يفهم منه أن السلف ينكرون العقل والتوصل به إلى المعارف، والتفكير به في خلق السموات والأرض وفي الآيات الكونية الكثيرة لا، ولكنهم لا يسلكون في استعمال العقل الطريقة التي سلكها علماء الكلام في الاستدلال بالعقل وحده في المطالب الإلهية من محاولة الاكتفاء به أحياناً، لو استطاعوا، أو تقديسه بحيث يقدمونه على كلام الله خالق العقل والعقلاء، وعلى سنة رسوله التي هي وحي الله. بل إن السلف من منهجهم لا يدعون التعارض بين الدليلين، بل ينفون هذا التعارض الذي يصطنعه علماء الكلام المتأثرون بفلسفة اليونان، علماً بأن المسلك الذي سلكه علماء الكلام هو في الواقع مسلك الفلاسفة غير الإسلاميين في الأصل الذين لا يثبتون النبوات، ولا يرون أن إرسال الرسل، وما جاءوا به من نصوص الصفات، ونصوص المعاد أنها حقائق ثابتة. فكان أقوى شيء عندهم في الاستدلال على إثبات الأمور "العقل" ما أثبته العقل فهو الثابت، وما نفاه العقل فهو المنفي، فورثوا التركة لعلماء الكلام. أما المؤمنون الذين يؤمنون بالأنبياء وبالكتب المنـزلة عليهم وبما جاء فيها، ويؤمنون أن الرسل كلفوا أن يبينوا للناس ما أنزل إليهم من ربهم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}[2]الآية، المؤمنون الذين يؤمنون هذا الإيمان فلا يجوز لهم أن يعرضوا عما جاءهم من ربهم من الكتاب والحكمة، وعن بيان رسولهم ليلتمسوا الهدى في غيره، ويعتمدوا في إثبات الصفات على عقول الفلاسفة، أو عقول تلامذتهم المتأثرين بهم. ولو وصفوها أنها أدلة عقلية قطعية وبراهين يقينية، وهي في حقيقتها بضاعة غير "إسلامية" وهم يعلمون من أين جاءت، ومتى جاءت، ومن جاء بها، كما أشرنا آنفاً، ثم إنهم نصبوا العداء بينها وبين الوحي، فقد أغنى الله المؤمنين بكتابه المبين وسنة نبيه الأمين عن تكلف المتكلفين، ومن الوقوع في العنت معهم[3]. وبالاختصار: إن السلف إنما يقدمون الأدلة النقلية على الأدلة العقلية إيماناً منهم بأن الله أرسل الرسل، وأنزل عليهم الكتب من عنده، وكلفهم ببيان ما يحتاج إلى البيان "لأمر له شأنه" وهو أن ما جاء في هذه الكتب، وبلغته الرسل يغني عن كل شيء. وأما غيره فلا يغني عنه. هذه النقطة هي "سر المسألة" فلا يسع الخلف إلا اتباع السلف على أساس أنهم أعلم وطريقتهم أحكم وأسلم. وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف[4] ما أصدق مضمون هذا البيت علماً أن قائله خلفي، وكأنّ الناظم يشير بهذا البيت إلى الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". وأما ما يسوقه بعض علماء الكلام من مصطلحاتهم الكلامية، فيطلق عليها أنها أدلة قاطعة، فلا ينبغي أن تسلم هذه الدعوى، ولا سيما إذا عارضوا بها آيات قرآنية أو سنة نبوية صحيحة، -وهو الغالب عليه- للأسباب الآتية: السبب الأول: أن كبار أئمتهم قد أدركوا خطورة هذا الموقف على "إيمانهم" فرجعوا في آخر حياتهم عن هذا المسلك إلى منهج السلف الذي نحن بصدد بيانه وفي مقدمتهم الإمام أبو الحسن الأشعري الذي عاش أربعين عاماً في الاعتزال، وهو إمامهم ثم تاب الله عليه فتاب. وسوف يأتي مزيد بيان لهذه النقطة إن شاء الله عند الترجمة لبعضهم. السبب الثاني: لا يجوز شرعاً، ولا يستساغ عقلاً أن يعارض كلام الخالق العليم بالمصطلحات التي وضعها المخلوق الجاهل الضعيف. وخاصة إذا تصورنا أن واضعي هذه المصطلحات من غير المسلمين في الغالب الكثير، كما أشرنا آنفاً. السبب الثالث: أن موافقتهم فيما ذهبوا إليه تؤدي إلى الاستخفاف بأدلة الكتاب والسنة وأنها لا قيمة لها، حيث لا يستدل بها على وجه الاستقلال، وإنما تعرض عرضاً شكلياً -كما هو الواقع، وللأسف لدى كثير من الكلاميين على الرغم من إيمانهم في الظاهر. فلا بد من العمل بهذه النصوص بالاستدلال بها ليصدق الإيمان بها، هذا ما يعنيه الإيمان بالكتاب والسنة. ومما يوضح ما ذهبنا إليه من أن القاعدة الأساسية عند السلف في باب الأسماء والصفات "تقديم النقل على العقل" موقف عبد العزيز المكي في حواره مع بشر المريسي بين يدي المأمون، حيث حرص عبد العزيز على بيان منهج السلف وتحديده قبل الشروع في الحوار ليكون هو الأساس والمرجع عندما يختلف هو وبشر أثناء الحوار، ولما طالبه المأمون أن يوضح أصل ذلك المنهج أبان بإيجاز حيث تلا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[5]. ثم بيّن أن هذه طريقة اختارها الله لعباده المؤمنين وأدّبهم بها وعلمهم أنه لا يسعهم عند التنازع في أي شيء إلا الرجوع إلى كتابه وإلى رسوله في حياته عليه الصلاة والسلام، وإلى أخباره وسنته بعد وفاته لحل النـزاع. وكل ما خالفهما يجب رفضه وعدم الالتفات إليه. ثم قال: فقد تنازعنا أنا وبشر وبيننا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن الإيمان بالله واليوم الآخر والإيمان بالكتاب نفسه وجوب الرجوع إليهما. مكتفين بهما حكماً لحل نزاعنا. فأقر المأمون هذا المنهج الذي عرضه المكي، وحقيقته: تقديم النقل على العقل، واعتبار النقل مرجعاً أساسياً في باب الأسماء والصفات، بل وفي كل باب. والذي يدلنا على أن هذا هو منهج السلف ومذهبهم أن الصحابة نقلوا إلينا القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم. نقل مصدق غير مرتاب في صدق قائله وصدق ما يقوله وينقله، ثم لم يؤولوا ما يتعلق منه بالصفات من الآيات والأحاديث، بل كانوا ينكرون بعنف على من يتتبع الغوامض من نصوص هذا الباب، وربما ضربوه[6] لئلا يفتن الناس بالتأويل، فدل ذلك على أن منهجهم هو اتباع النقل فقط مع عدم تأويله[7]. فخلاصة قواعدهم: 1- تقديم النقل. 2- عدم التأويل. 3- عدم التفريق بين الكتاب والسنة. وسوف نفصل ذلك في الصفحات التالية إن شاء الله. ولقد كان اللاحق منهم يحرص على فهم هذا المنهج من السابق منهم ويأخذ بتفسيره ولا يخالفه، ويأخذ الأوائل قدوة، لأن الوحي كان ينـزل بين أظهرهم، فكانوا أعلم بتفسيره ممن بعدهم. ويروي لنا في هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية ما كان يقوله الإمام مالك بن أنس نقلاً عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم جميعاً حيث يقول عمر: "سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سنناً الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال الطاعة لله، وقوة على دين الله، وليس لأحد من خلق الله تغييرها، ولا النظر في شيء خالفها. من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً"[8]. وهو كلام يلقي ضوءاً واضحاً على ما أشرنا إليه آنفاً أن اللاحق منهم يقتدي بالسابق. ثم إنهم كانوا متفقين غير مختلفين في أصول الدين، ولم تظهر فيهم البدع والأهواء، وهم أهل الحديث وحفاظه ورواته وعلماؤه المتبعون للآثار، لا الآراء وذلك سبيل المؤمنين[9]، واقفين عند قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا}[10]. ومن سبيلهم في باب الاعتقاد، الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يزيدون ولا ينقصون ولا يفسرونها فيما يخالف ظاهرها الذي يظهر من وضع اللفظ العربي، ولا يشبهونها بصفات المخلوقين، بل يمرونها كما جاءت ويردون علم حقيقتها إلى قائلها، مع اعتقاد أنها على الحقيقة وكثير ما يحيل التابعون ومن بعدهم من سألهم أو أراد أن يفهم ما أشكل عليهم يحيلونهم على علم الصحابة، والأمثلة على ذلك كثيرة في كلام الأئمة من التابعين ومن بعدهم. ومن هذا السياق يتبين الفرق بين طريقتهم التي تُخضِع العقل للنقل وبين طريقة المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة الذين يقدمون العقل على النقل، ويؤولون نصوص الكتاب والسنة حتى توافق العقل في زعمهم، والنصوص الصحيحة لا تخالف العقل الصريح كما سيأتي. القاعدة الثانية: رفض التأويل[11]. ولفظ التأويل قد صار مستعملاً في ثلاثة معان على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بتعدد الاصطلاحات: أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين - من المتكلمين- أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل النصوص، وهو الذي يرفضه أتباع السلف الصالح قديماً وحديثاً، لأنه يؤدي إلى القول على الله بغير علم. النوع الثاني: التأويل الذي هو بمعنى التفسير والبيان، وهو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن كابن جرير وغيره. النوع الثالث: التأويل الذي بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام كما قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ}[12]، وأمثلة هذا النوع كثيرة في القرآن، ولا سيما ما يتعلق بأخبار المعاد[13]. فالتأويل في اصطلاح المتكلمين إنما يعني اتخاذ العقل أصلاً حتى يكون النقل تابعاً له، فإذا ما ظهر تعارض بينهما - في زعمهم- فينبغي تأويل النص حتى يوافق العقل. ولم يعلموا - أو هم يتجاهلون- أن الحجة العقلية الصريحة لا تعارض الحجة الشرعية الصحيحة. بل يمتنع تعارضهما إلا إذا كان هناك فساد في أحدهما أو فيهما جميعاً[14]، علماً بأن العقل إنما هو أمر معنوي يقوم بالعاقل سواء سمي عارضاً أم صفة، وليس هو عيناً قائمة بنفسها كما يعتبرها بعض الفلاسفة[15]. فالسلف يحتكمون إلى النصوص في كل شيء كتاباً وسنة، ويكتفون بها، ولا يعارضونها بالأدلة العقلية كما ذكرناه آنفاً. القاعدة الثالثة: عدم التفريق بين الكتاب والسنة يرى السلف أن السنة تبين الكتاب وتوضحه وتفسره، بل السنة خير تفسير يفسر به القرآن بعد القرآن، بل قد يتوقف فهم بعض ما أجمل في القرآن إلا بواسطة السنة، وقد ترد أحكام بل صفات من صفات الله تعالى في السنة غير مذكورة في الكتاب، فيجب الأخذ بهما معاً دون محاولة تفريق بينهما، لأنها وحي من عند الله من حيث المعنى. ولقد رأينا السلف كيف استغرقوا في القرآن تلاوة وحفظاً وعكوفاً على تفسيره وتفهمه، منفذين أحكامه ومستنبطين منه القواعد في النظر العقلي، ومستمدين منه حقائق عالم الغيب هذا. ويتضح مما تقدم أن مدلول السلفية أصبح اصطلاحاً معروفاً يطلق على طريقة الرعيل الأول، ومن يقتدون بهم في تلقي العلم، وطريقة فهمه، وبطبيعة الدعوة إليه، فلم يعد إذاً محصوراً في دور تاريخي معين، بل يجب أن يفهم على أنه مدلول مستمر استمرار الحياة وضرورة انحصار الفرقة الناجية في علماء الحديث والسنة، وهم أصحاب هذا المنهج، وهي لا تزال باقية إلى يوم القيامة، أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم"[16]. وموقفهم من هذا المبحث واضح مما تقدم وهو الاتباع المطلق لأنه مبحث توفيقي لا يخضع للاجتهاد أو الاستحسان أو القياس، بأن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تحريف للنصوص باسم التأويل، ودون تشبيه لصفاته بصفات خلقه، انطلاقاً من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[17]، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[18]، وهنا ثلاث نقاط ينبغي أن نعتبرها أسساً في هذا الباب: 1- إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله: {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ}[19]، كما لا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[20]. 2- تنـزيه الله عز وجل من مشابهة الحوادث في صفاته في ضوء قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[21]، والآية تشتمل على التنـزيه لله والإثبات معاً كما ترى. 3- عدم محاولة إدراك حقيقة صفاته كما لم تدرك حقيقة ذاته سبحانه إيماناً بقوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}[22]، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}[23]. ومن التزم بهذه الأسس الثلاثة لا يكاد يتورط فيما تورط فيه المعطلون لصفات الله بدعوى التنـزيه، ولا يقع في التشبيه بالمبالغة في الإثبات بل هو دائماً على الحق الذي هو وسط بين الطرفين. وهو الذي عليه أئمة المسلمين بل كل إمام من الأئمة المشهود لهم بالإمامة يدعو إلى هذا المنهج فإليك نموذجاً من كلام بعضهم وهو شرح لما كان عليه الأمر عند الرعيل الأول: أ- قال الإمام الأوزاعي: كنا - والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من الصفات. نقل هذا التصريح عن الإمام الأوزاعي الإمام البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات"[24]، وهو تصريح يدل على إجماع التابعين المبني على إجماع الصحابة المستند إلى صريح الكتاب وصحيح السنة في صفة الاستواء وغيرها من الصفات الواردة في الكتاب والسنة. والإمام الأوزاعي -كما يصفه شيخ الإسلام ابن تيمية- أحد الأئمة الأربعة الذين كانوا في عصر تابع التابعين وهم: 1- مالك بن أنس بالحجاز المتوفى سنة 179هـ. 2- الأوزاعي بالشام المتوفى سنة 157هـ. 3- الليث بن سعد بمصر المتوفى سنة 175هـ. 4- الثوري بالعراق المتوفى سنة 161هـ. وذكر الأوزاعي هذا الإجماع عندما ظهر جهم بن صفوان منكراً كون الله تعالى فوق عرشه، بل نافياً جميع صفات الله تعالى ذكره ليعرف الناس أن ما نادى به جهم مخالف لما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومصطدم من منهجهم لئلا ينطلي على عامة الناس دعواه بأن ما انتهى إليه مؤيد بالبراهين العقلية التي هي في واقعها وهميات وخيالات لا حقيقة لها. ب- سئل الإمام محمد بن شهاب الزهري "المتوفى سنة 125" والإمام مكحول "توفي وله بضع عشرة سنة بعد المائة" سئلا عن تفسير أحاديث الصفات؟ فقالا: أمروها كما جاءت. وروي مثل هذا الجواب عن الإمام مالك، والليث، والثوري، فقالوا جميعاً في أحاديث الصفات: أمروها كما جاءت بلا كيف. والزهري ومكحول -كما يصفهما الإمام ابن تيمية- من أعلم التابعين، ووصف الأربعة الذين تقدم ذكرهم، وهم مالك وزملاؤه أنهم أئمة الدنيا في عصر تابع التابعين. وفي الوقت الذي يحثون على المنهج السلفي، فإنهم يحذرون الناس عن منهج أهل الكلام. فهذا الإمام الشافعي يقول في ذم أهل الكلام والتنفير عنه: "حكمي في أهل الكلام أن يُطاف بهم في القبائل والعشائر ويضربوا بالجريد، ويُقال: هذا جزاء من ترك كتاب الله واتبع علم الكلام"[25]اهـ. أما الإمام مالك[26] فما أروع ما قاله! في هذا الصدد، إذ يقول رحمه الله: "أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل، تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد عليه الصلاة والسلام لجدل هؤلاء؟!"[27]. وبعد: فلو أن مسألة من المسائل الفقهية الفرعية نالت مثل هذا الاتفاق من هؤلاء الأئمة الأعلام دون أن يشذ عنهم أو يخالف أحد تضر مخالفته اعتبرت مسألة إجماعية. وعيب على كل من يخالف هذا الإجماع وأنكر عليه العامي قبل العالم، فلا غرو إذا أنكر أتباع السلف على من يخرج على هذا المنهج الذي أجمع عليه الصحابة وعلماء التابعين، كما علمنا من كلام الإمام الأوزاعي رحمه الله. .................................................. ....................... [1] أخرجه أحمد في مسنده 4/427، والبخاري مكرراً في عدة مواضع 5/285، ومسلم 4/1964، 1965، عن غير واحد من الصحابة عائشة رضي الله عنها وابن مسعود وأبي هريرة وعمران بن حصين. [2] سورة المائدة آية: 67. [3] راجع صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام للسيوطي 1/223، تحقيق د. سامي النشار وسعاد علي عبد الرزاق، مجمع البحوث الإسلامية. [4] صاحب جوهرة التوحيد. [5] سورة النساء آية: 59. [6] إشارة إلى ما فعله عمر بن الخطاب حيث ضرب "صبيغاً"، ثم نفاه إلى البصرة وأمر الناس بعدم مجالسته، وصبيغ على وزن أمير وهو ابن عسيل وقصته معروفة. [7] راجع: منهج علماء الحديث والسنة للدكتور مصطفى حلمي ص: 122، ط دار الدعوة الإسكندرية. [8] ابن تيمية: الحموية الكبرى ص: 32، تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة. [9] ابن تيمية مجموع الفتاوى 9/279. [10] سورة النساء آية: 115. [11] لأن المعنى المؤول إليه ظني بالاتفاق، كما قال الشهرستاني نقلاً عن بعض أئمة السلف، كالإمام مالك وأحمد، فلا يجوز القول في حق الله وفي صفاته بالظن، والتأويل المرفوض هو تأويل علماء الكلام الذي معناه الحقيقي التحريف فالتعطيل، وسيأتي كلامه في صلب الرسالة ص:433. [12] سورة الأعراف آية: 53. [13] راجع: ابن تيمية الحموية الكبرى ص: 33. [14] ابن تيمية مجموع الفتاوى 9/279 مطابع الرياض. [15] د. مصطفى حلمي، قواعد المنهج السلفي ص: 35-46، ط دار الأنصار بالقاهرة 1396هـ/1976م. [16] أخرجه أحمد 4/93، والبخاري في العلم 1/164، وفرض الخمس 6/217، والاعتصام بالكتاب والسنة 13/293، ومسلم 4/1524 من حديث معاوية رضي الله عنه. [17] سورة الشورى آية: 11. [18] سورة الإخلاص آية: 4. [19] سورة البقرة آية: 140. [20] سورة النجم آية: 3، 4. [21] سورة الشورى آية: 11. [22] سورة طه آية: 110. [23] انظر أضواء البيان 3/304، تفسير سورة الأعراف. [24] الأسماء والصفات ص: 408. وصحح ابن تيمية إسناده في الفتوى الحموية الكبرى، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 8/355، وفي العلو كما في مختصره للألباني ص: 138. [25] انظر قوله في مناقب الشافعي للبيهقي 1/462. [26] تقدم قوله. [27] ابن تيمية، مجموع الفتاوى 5/29-31 بالمعنى. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
حديث مستفيض عن كبار شيوخ الأشاعرة ومنهج السلف كبار شيوخ الأشاعرة والمنهج السلفي[1]: للدكتور محمد أمان بن علي الجامي وإذا كان بعض الكتاب المعاصرين أخطأوا في تصور حقيقة مذهب السلف والسلفيين - كما تقدم - فلنثبت هنا طائفة من كلام بعض أهل العلم من أولئك الذين أكرمهم الله بالتوبة عن علم الكلام في آخر أعمارهم، فتحدثوا عن مذهب السلف وأثنوا عليه بما هو أهله، وفي مقدمتهم ذلكم: 1- الإمام المقدم أبو الحسن الأشعري: الذي تغني شهرته عن ترجمته، وقد نقل غير واحد من أهل العلم بالتاريخ وعلم الرجال، رجوع أبي الحسن الأشعري عن الاشتغال بعلم الكلام[2]، إلى الانتصار لمذهب السلف والدفاع عنه وأنه ألف في ذلك مؤلفات من أهمها آخر كتاب ألفه في إثبات صفات الله تعالى دون تفريق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، وبعبارة أخرى بين الصفات العقلية والصفات الخبرية السمعية وهو كتابه (الإبانة في أصول الديانة) وستأتي قريباً بعض النقول من هذا الكتاب إن شاء الله. وممن ذكر توبة الإمام أبي الحسن الأشعري، الحافظ ابن عساكر المتوفى 571هـ في كتابه (تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري)، وقام في هذا الكتاب بالدفاع عن الإمام وعقيدته وزيف كل ما قيل في عقيدته وأثبت رجوعه عن الاعتزال بعد أنا أقام عليه 40 سنة وكان لهم إماماً، ثم ذكر قصة رجوعه بالتفصيل مما يدل على أنه لم يترك مذهب الاعتزال إلا بعد أن خَبَرَه، وأدرك حقيقته واطلع على عواره من فساد الاعتقاد والجرأة علي الله وعلى كتابه وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ثم تاب الله عليه فتاب، فحسنت توبته، فصار بمثابة كتابي أسلم وحسن إسلامه بعد أن أدرك عوار اليهودية أو النصرانية، فأخذ يبين للناس فساد اعتقادهم فهو أعدى الخلق إلى أهل الذمة، وأبو الحسن كذلك أعدى الخلق إلى المعتزلة، ولذلك يشنعون عليه وينسبون إليه الأباطيل افتراء عليه كعادة أهل الباطل قديماً وحديثاً. وممن ذكر رجوع أبي الحسن عن اعتزال إلى مذهب السلف أبو العباس بن خلكان[3]، حيث قال: كان أبو الحسن الأشعري معتزلياً، ثم تاب، ومنهم الحافظ ابن كثير صاحب التفسير المعروف[4] إذ يقول: إن الأشعري كان معتزلياً فتاب منه بالبصرة فوق المنبر، ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم، ومنهم الحافظ الذهبي[5] وأخيراً جاء المحدث المصري والسلفي الأثري محب الدين الخطيب ليؤكد تلك النقول في تعليقه على المنتقى[6] حيث يقول محب الدين رحمه الله: إن الأشعريين منسوبون إلى أبي الحسن الأشعري، وقد علمتَ أن أبا الحسن الأشعري كانت له ثلاثة أطوار: أولها: انتماؤه إلى المعتزلة. ثانيها: خروجه عليهم ومعارضته لهم بأساليب متوسطة بين أساليبهم ومذهب السلف. والطور الثالث: انتقاله إلى مذهب السلف وتأليفه في ذلك كتابه (الإبانة في أصول الديانة) وأمثاله، وقد أراد أن يلقى الله على ذلك اهـ. وقال رحمه الله في موضع آخر في تعليقه على المنتقى: أما الأشعرية اسم المذهب المنسوب إلى أبي الحسن الأشعري في علم الكلام، فكما أنه لا يمثل الأشعري ما كان عليه في طور اعتزاله فإنه ليس من الإنصاف أن تلصق به الأشعرية بعد أن رجع إلى عقيدة السلف التي أراد أن يلقى الله بها، بل إن المذهب الأشعري المنسوب إليه إنما ينسب إلى ما كان عليه ابن كلاب البصري المتوفى سنة 240هـ كما أوضح ذلك تقي الدين ابن تيمية في كتابة (العقل والنقل) 2/5 طبعة الشيخ حامد الفقي رحمه الله، ثم عدل أبو الحسن في آخر حياته عن كثير من تلك التأويلات وأثبت جميع الصفات، وأمرّها دون تأويل، وأثبتها دون تشبيه على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وهكذا ختم الله له بالحسنى[7]. وهاك بعض النقول من أول كتابه (الإبانة): باب في إبانة قول أهل الحق والسنة: ثم قال رحمه الله - وهو يعلن إنكار ما قالته طائفة من أهل الكلام ويبين ما يقوله هو وأهل الحق والسنة: "فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، ودياناتكم التي به تدينون؟ قيل له: قولنا الذي نقول به، ودياناتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وفتاوى عن الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أظهر به الحق، ورفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيْف الزائفين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم مفخم. ثم قال الأشعري رحمه الله: فجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه... إلى أن قال: وما رواه الثقات عن رسول الله عليه الصلاة والسلام لا نرد من ذلك شيئاً، ثم استطرد قائلاً: وأن الله مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[8]، وأن له وجهاً كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ}[9]، وأن له يدين بلا كيف كما قال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}[10]، وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}[11]، وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}[12]، وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً. وأن لله علماً كما قال: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ}[13]،، وكما قال: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ}[14]، ونثبت لله السمع والبصر ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجمهية والخوارج، ونثبت لله قوة كمال قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}[15]، ونقول: إن كلام الله غير مخلوق، وأنه لم يخلق شيئاً إلا وقد قال له: كن كما قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}[16]، إلى آخر كلامه. ومن أراد مزيد الاطلاع على درر كلامه المدعم بآيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، فعليه بالإبانة التي تحدثنا عنها ونقلنا منها بعض النقول وغيرها مثل مقالات الإسلاميين. 2- الإمام الجويني (الأب): وهو أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين المتوفى سنة 438هـ، وقد كان إمام في التفسير والفقه والأصول، بل له يد طولى في أكثر العلوم المعروفة في زمانه، وقد تخرج على يده خلق كثير وفي مقدمتهم ولده إمام الحرمين الذي يأتي ذكره بعده إن شاء الله، وقد ألف في كثير من العلوم، وأما الذي يهمنا هنا فرسالته اللطيفة، وهي عظيمة الفائدة تحت عنوان (رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد، وتنـزيه البارئ عن الحصر والتمثيل والكيفية)، هكذا بهذا العنوان الطويل وهي ليست طويلة بل صغيرة جداً، لا تتجاوز (15) صفحة ولكنها تعالج وتحقق نقاطاً تعجز عن تحقيقها بل عن تصورها كثير من الموسوعات على سعتها. والرسالة المذكورة تعالج صفة الفوقية والاستواء وصفة الكلام، وهاتان الصفتان قد ضل فيهما كثير من علماء الكلام واضطرابهم فيهما أسوأ من اضطرابهم فيما عداهما، وقد وصف المؤلف الحيرة التي استولت عليه عندما ظهر له الحق في هاتين الصفتين، وغيرهما من الصفات الخبرية التي يصعب على أهل الكلام سماعها فضلاً عن إثباتها كما سنرى عندما ننقل منها بعض النقول لنستشهد بها على ما نقول حول عقيدته وموقفه من علم الكلام بعد رجوعه. وميزة هذا الإمام أنه لم يمنعه التعصب والتقليد من اتباع الحق لما تبين له الحق بل اتبعه وأعلن به ودعا إليه، وجادل فيه شيوخه، وهو موقف لا يوفق له كل من عرف الحق. ولقد كانت دعوته ومناقشته لشيوخه تحمل في طياتها الشفقة عليهم والتلطف بهم دون أن يتهجم عليهم أو يهاجمهم ويعنف عليهم وهو ديدن العلماء العاملين الذين همهم بيان الحق والدعوة إليه دون تجريح أو تنفير عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"[17]، ولهذا المعنى الذي أشرت إليه والميزة التي نوهت بها أود أن أورد مقتطفات من كلامه ومختارات من عباراته في رسالته الموجهة إلى شيوخه وإخوانه. وسوف أثبت هذه المقتطفات في آخر الرسالة إن شاء الله ملحقاً لها. 3- الجويني (الابن): وهو إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف المتوفى سنة 478هـ، ينسب الإمام إلى مسقط رأس أبيه بلدة (جوين) بفارس، لأنه لما مات والده عبد الله بن يوسف جلس ولده عبد الملك مجلسه للتدريس فانتقلت إليه هذه النسبة، وقيل: كان عمره عشرين سنة عندما جلس للتدريس في مجلس والده، ولقب بإمام الحرمين لأنه كما قيل: جاور مكة أربع سنوات كان خلالها يناظر ويدرس، ثم عرج على المدينة المنورة. وقد ألف الإمام الجليل مؤلفات كثيرة في فنون مختلفة، ومما يتصل ببحثنا هذا من مؤلفاته كتابه الكبير (الغياثي) ألفه لغياث الدولة الذي هو نظام الملك (الوزير) وهو الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي أبو علي الوزير العادل صاحب المدارس التي عرفت باسمه (النظامية) وأحد الزهاد العباد المعروفين، وناصر السنة وأهلها وحامي الفقهاء من بطش المبتدعة والزنادقة وأحد فقهاء الشافعية. تولى الوزارة للسلطان (السلجوقي) (ألب أرسلان) ثم من بعده لابنه ملكشاه. ولد الوزير سنة 408هـ وتوفي سنة 485هـ. كما أن الكتاب (الغياثي) منسوب لهذا الوزير الصالح الحسن بن علي الملقب (غياث الدولة)، فقد نسبت العقيدة النظامية إليه، لأنه يلقب أيضاً (نظام الملك) ونستحسن أن نثبت هنا بعض كلام الإمام نقلاً عن كتابه الكبير (الغياثي)، قال الإمام الجويني في الكتاب المذكور (رقم 279 ص190): "ومن رام اقتصاداً، وحاول ترقياً عن التقليد واستبداداً فعليه بما يتعلق بعلم التوحيد من الكتاب المترجم (بالنظامي)، فهو محتو على لباب للباب، وفيه سر كل كتاب في أساليب العقول"[18]. والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذهب السلف السابقين قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض والتعمق في المشكلات والإمكان في ملابسة المعضلات والاعتناء بجمع الشبهات وتكلف الأجوبة عما لم يقع من السؤالات، إلى أن قال: "وما كانوا ينكفون رضي الله عنهم عما تعرض له المتأخرون عن عِيِّ وحَصْرِ، وتبلد في القرائح، هيهات قد كانوا أذكى الخلائق أذهاناً وأرجحهم بياناً، ولكنهم استيقنوا أن اقتحام الشبهات داعية الغوايات، وسبب الضلالات، فكانوا يحاذرون في حق عامة المسلمين ما هم الآن به مبتلون، وإليه مدفوعون. فإن أمكن حمل العوام على ذلك فهو الأسلم"[19] ا.هـ وقال الإمام في العقيدة النظامية ص: 22-23: "وذهبت طائفة إلى التعطيل من حيث تقاعدت عقولهم عن درك حقيقة الإله، فظنوا أن ما لا يحويه الفكر منتف، ولو وقفوا لعلموا أنه لا تبعد معرفة موجود مع العجز عن درك حقيقته. والذي ضربناه من الروح مثلاً يعارض به هؤلاء، فليس لوجود الروح خفاء وليس إلى درك حقيقته سبيل ولا طريق إلى جحد وجوده للعجز عن درك حقيقته، الأكمه يعلم بالتسامع والاستفاضة الألوان ولا يدرك حقيقتها، فهذا سبب زيغ المعطلة وهم على مناقضة المشبهة. وأما فئة الحق فهدوا إلى سواء الطريق، وسلكوا جُدُد الطريق وعلموا أن الجائزات تفتقر إلى صانع لا يتصف بالصفات الدالة على الافتقار وعلموا أنه لو اتصف الصانع بها لكان شبيهاً بمصنوعاته، ثم لم يميلوا إلى النقي من حيث أن يدركوا حقيقة الإله، ولم يتعدوا موجوداً يجب القطع به مع العجز عن درك حقيقته، إذ وجدوا في أنفسهم مخلوقاً لم يستريبوا في وجوده، ولم يدركوا حقيقته، ونحن الآن نذكر عبارة حرية بأن يتخذها مولانا في هذا الباب هجيراً فهي لعمري المنجية في دنياه وأخراه، فنقول: من نهض لطلب مدبره، فإن اطمأن إلى وجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن قطع بموجود واعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد، وهو معنى قول الصديق رضي الله عنه إذ قال: "العجز عن درك الإدراك إدراك". فإن قيل فغايتكم إذا حيرة ودهشة، قلنا العقول (عاجزة) في درك الحقيقة قاطعة بالوجود المنـزه عن صفات الافتقار" اهـ. قلت: فإمام الحرمين عبد الملك قد سلك مسلك والده الإمام أبي محمد الجويني في إعلانه أن فهم السلف هو الحق وحده فيما يعتقد العبد نحو ربه سبحانه، وما سواه باطل لا محالة لأنه إما تشبيه أو تعطيل أو توقف وهو يشبه أباه في هذا الموقف بالجملة "من يشابه أبه فما ظلم" وإن لم يبلغ درجة أبيه، حيث يوجد في كلامه بعض الثغرات التي يستطيع أن ينفذ منها بعض المغرضين المنحرفين ليعبثوا بكلامه بالتحريف فيه، وحمله على غير محمله، لخلاف كلام والده فإنه لم يترك مدخلاً لداخل يدرك ذلك من يقارن بين ما جاء في العقيدة النظامية للجويني (الابن) وما جاء في (رسالة إثبات الاستواء والفوقية للجويني) (الأب) وعلى كل حال فإن إمام الحرمين بحر لا ساحل له في علمه تدل على ذلك كتب التراجم ومؤلفاته المتنوعة، وكان رحمه الله يكره التقليد والتعصب، ومما نقل عنه قوله: "لقد قرأت خمسين ألفاً في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الطاهرة، وركبت البحر الخضَم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه، كل ذلك في طلب الحق. وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد" اهـ. وقد نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه عبارات صارخة بالندم والتوبة ومتضمنة للنصيحة لأصحابه من علماء الشافعية - لو سمعوا نصيحته- إذ يقول رحمه الله: "يا أصحابنا: لا تشتغلوا بعلم الكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ، ما اشتغلت به. وقال عند موته: (لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم ودخلت في الذي نهوني عنه، كل ذلك اجتهادٌ في طلب الحق، فالآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لفلان"[20]. وهي عبارات، كما ترى في غاية الصراحة في الندم والتوبة ولعل الله تقبل توبته ولا عذر لأصحابه بعد ذلك في بقائهم في أحضان علم الكلام وقد وضح لهم أنه ضار غير نافع... والله الموفق. 4- أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الملقب بحجة الإسلام (505هـ): بدأ في طلب العلم في بلده طوس، ثم قدم نيسابور فتردد على دروس إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، فلازمه وجد في طلب العلم حتى تخرج في مدة قريبة وبرز في الفقه والأصول وعلم الكلام، ونبغ نبوغاً منقطع النظير حتى كان الجويني يعتز به إلى أن توفي رحمه الله وبعد وفاة شيخه خرج الغزالي من نيسابور إلى بلدة يقال لها (العسكر) ولقي الوزير (نظام الملك) فأكرمه وعظمه وبالغ في إكرامه إلى أن فوض إليه التدريس في مدرسته النظامية (ببغداد)، وللوزير مدارس تسمى (بالنظامية) في عديد من البلاد والمدن رحمه الله. وللإمام الغزالي مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم، ومما يتصل ببحثنا هذا من مؤلفاته كتابه اللطيف (إلجام العوام عن علم الكلام) الذي أشاد فيه بمذهب السلف، وتحدث عن حقيقته مبيناً أنه هو الحق وأن من خالف السلف فهو مبتدع لأنه مذهب الصحابة والتابعين، وقد أُخِذَ من الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة، فكل خير في اتباعهم وكل شر في الابتداع بعدهم، وقد تحدث فيه بإسهاب عن مذهب السلف وحقيقة مذهب السلف هو الاتباع دون الابتداع. وللإمام الغزالي رسالة سماها (بغية المريد في رسائل التوحيد) وهي جملة رسائل مفيدة وجليلة ومشتملة على كثير من المعاني اللطيفة وما يجب على المخلوق للخالق جلَّ شأنه وعلى ما يجب معرفته على كل إنسان من علم التوحيد. وقد تحدث فيها عن تنـزيه الخالق، وأنه لا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئاً، وكل ما خطر بالبال والوهم والخيال من التكييف والتمثيل، فإنه سبحانه منـزه عن ذلك. وقد نص في هذه الرسالة على نفي شبهة خطرة وهي: ما قد يتوهمه بعض الناس من أن إثبات الاستواء على العرش يلزم منه أن العرش يحمل الرب سبحانه وتعالى الله عما زعموا علواً كبيراً، وهو جملة من الأخطاء التي يتورط فيها أولئك الذين لا يكادون يفهمون صفات الله سبحانه وتعالى إلا كما يفهمون صفات خلقه من التحديد والإحاطة بالحقائق. وفي نفي هذا الوهم يقول الإمام الغزالي: "وليس العرش بحامل له سبحانه، بل العرش وحملته يحملهم لطفه وقدرته، وأنه تقدس عن الحاجة إلى مكان قبل خلق العرش وبعد خلقه، وانه يتصف بالصفات التي كان عليها في الأزل". وقال في موضع آخر من الرسالة نفسها: "وهو سبحانه مقدس من صفات المخلوقين، منـزه وهو في الدنيا معلوم وفي الآخرة مرئي، كما نعلمه في الدنيا، بلا مثل ولا شبه، لأن تلك الرؤية لا تشابه رؤية الدنيا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}"[21]. وسبق أن نقلنا بعض عباراته عن كتابه (إلجام العوام عن علم الكلام، وما هنا أوسع)[22]. 5- أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم الشهرستاني: ولد سنة 467هـ وتوفي سنة 548هـ وهو فقيه شافعي متكلم، وله مؤلفات كثيرة في الفقه. وهو صاحب الملل والنحل، وكتاب في علم الكلام لعله آخر مؤلفاته (نهاية الإقدام في علم الكلام)[23] وهو الذي ذم فيه علم الكلام وحذر منه وأوضح أن علم الكلام إنما يورث الحيرة، وليس لدى أربابه يقين في عقيدتهم. وقد أثبت في أول الكتاب المذكور بيتين في وصف حال أهل الكلام قائلاً : لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعاً سن نادم ولم يذكر أن البيتين لمن؟ وسواء كان هذا كلامه أو كلام غيره، فإنه ينص بهذين البيتين على سوء حال أهل الكلام، وما ينتهي إليه أمرهم من الحيرة والضلال، واضطراب العقيدة. فنسأل الله تعالى العافية والسلامة. 6- أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني الرازي المولد، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي: قال فيه صاحب وفيات الأعيان: إنه فريد عصره ونسيج[24] وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات، وعلم الأوائل وله تصانيف كثيرة ومفيدة في فنون عدة، ولعل أقرب كتاب من كتبه الكثيرة إلى الموضوع الذي نحن بصدده، كتابه في المعقولات (كفاية العقول) وكتاب (البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان). ومما يقال: إنه يحفظ (الشامل) لإمام الحرمين في علم الكلام، هذا، وذكر صاحب وفيات الأعيان أن له في الوعظ اليد البيضاء، ويعظ باللسانين العربي والعجمي، إلى أن قال: ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة. وقد نظم بعض الأبيات في وصف حال أهل الكلام بعد أن تاب الله عليه فتاب، قائلاً: نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا هذا وقد ذكر الإمام فخر الدين أنه اشتغل في علم الأصول على والد ضياء الدين عمر، وأخذ والده على أبي القاسم الأنصاري، وأخذ الأنصاري على إمام الحرمين أبي المعالي وهو على الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وهو على الشيخ أبي الحسين الباهلي وتتلمذ الباهلي على شيخ السنة أبي الحسن الأشعري...الخ ولقد طوف هذا الإمام في علم الكلام ما طوف وخب ووضع، ثم تاب الله عليه فتاب -فيما يظهر لنا من كلامه- وقد نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه، بعض العبارات التالية: "لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية فما رأيتها تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، ورأيت أقرب الطرق، طريقة القرآن: اقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[25]، و {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[26]، واقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[27]، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}[28]، ثم قال في حسرة وندامة: "ومن جرب تجربتي عرف معرفتي"[29] ا.هـ وبعد: فليس بغريب ولا عجيب أن يصاب هؤلاء الأئمة الفضلاء الذين تحدثنا عنهم بذلك الداء، داء علم الكلام والخوض في صفات الله ظناً وتخميناً في تلك العصور الخالية، إذ اشتغلوا به طلباً للحق، كما قال الإمام الجويني أبو المعالي وأكثر ما حملهم على ذلك الخوض مع مصادمته لنصوص الكتاب والسنة، تلك النصوص التي تثبت لله صفات الكمال -وصفات الله كلها كمال- الذي حملهم على ذلك في الغالب الكثير هو التقليد، تقليد شيوخهم لما لهم من المنـزلة والمكانة في نفوسهم، ولما أراد الله لهم اتباع الحق أعانهم على مخالفة مشايخهم وزملائهم وأصدقائهم إيثاراً للحق الذي اتضح لهم من تدبر آيات الكتاب العزيز ومن النظر في السنة المطهرة، كما صرح بذلك والد إمام الحرمين أبو محمد الجويني في رسالته التي تحدثنا عنها عند ترجمته، نعم ليس بغريب أن يحصل كل ما حصل وذلك بتقدير الله تعالى وإرادته الكونية، ثم تاب الله عليهم فتابوا بتوفيق الله، لأن المرض الغريب الطارئ قد ينتشر بين الناس فجأة قبل أن تعرف أعراضه لجهل الناس بحقيقته حتى يقابلوه بالوقاية قبل نزوله ثم بالعلاج إذا نزل، ولكن العجيب والمثير للدهشة أن يعرف وخطورته بإخبار أولئك المرضى الذين تحدثوا - بعد أن عافاهم الله - عن سوء حالهم ووحشتهم عندما كانوا مصابين، فقدموا للناس واجب النصح وحذروهم من أن يتعرضوا لأسباب ذلك المرض، وبعد هذا كله يأتي أناس يتجاهلون تلك النصائح والتحذير فيتعرضوا لأسباب المرض، فيمرضون ثم يتجاهلون مرضهم فلا يسرعون إلى العلاج، بل يبقون حتى تشتد عليهم وطأة المرض ولا يزال يفتك بهم من حيث لا يشعرون أو من حيث يشعرون. هذا هو حال علم الكلام ومثل علماء الكلام بعد توبة إمامهم أبي الحسن الأشعري ومن بعده من كبار أئمة علماء الكلام الذين تابوا وتحدثوا عن مآل علم الكلام، وأوضحوا عواره وحذروا الناس من قربانه بعبارات صريحة لا سيما ما جاء في نصيحة الإمام الجويني أبي محمد والد إمام الحرمين، وما جاء في كلام الإمام الغزالي، وقد تقدم ذلك كله مفصلاً وبعد: يتضح جلياً من دراسة أطوار حياة هؤلاء الأئمة الذي تقدم ذكرهم ومعرفة ما انتهى إليه أمرهم، ومعرفة نوع العقيدة التي ختم الله لهم بها حياتهم وهي العقيدة التي كان يعتقدها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، من كل ذلك يتضح لك دون شك أن العقيدة الأشعرية المعروفة اليوم عند الناس هي التي رجع عنها الإمام أبو الحسن الأشعري، ومن ذكروا بعده من كبار الشيوخ، فإذاً نسبه هذه العقيدة إلى أبي الحسن الأشعري نسبة غير صحيحة، لأنه لا يمثلها بعد أن رجع عنها قطعاً كما لا يمثل الاعتزال الذي كان إمام فيه إلى أن رجع عنه، فمن الإنصاف ألا ينسب إليه ما كان عليه في الطور الثاني، ثم رجع عنه بل هو معدود من أعيان أئمة السلف. [1] قد يرد هنا سؤال -وهو وجيه- لماذا ترجمنا لبعض أعلام الأشاعرة ولم نفعل ذلك بالنسبة للمعتزلة، الجواب: ليس الغرض من الترجمة لهؤلاء الأئمة كونهم أعلام الأشاعرة وشيوخهم، بل الغرض بيان موقفهم من منهج السلف، وأنهم رجعوا إليه في آخر المطاف وأثنوا عليه خيراً بل بعضهم دعا إليه، مثل الجويني (الأب) كما سيأتي تفصيل ذلك، هذا هو سبب اختيارنا هؤلاء الأئمى للترجمة لهم والحديث عما انتهى إليه أمرهم، بعد تلك الجولة الطويلة في علم الكلام. [2] واتصاله بابن كلاب الذي أخذ عنه هذه العقيدة المعروفة اليوم بالعقيدة الأشعرية، وهي في الواقع عقيدة كلابية، ثم أعلن أبو الحسن رجوعه عن الكلابية إلى مذهب السلف والانتصار له والدفاع عنه... الخ. [3] المتوفى سنة 681هـ في كتابه: (وفيات الأعيان.) [4] المتوفى سنة 774هـ في كتابه: (البداية والنهاية 11/187.) [5] في كتابه: (العلو للعلي الغفار) الذهبي المتوفى 748هـ. [6] (مختصر منهاج السنة) للإمام ابن تيمية ص: 43. [7] راجع المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي تعليق محب الدين الخطيب ص: 41-43. [8] سورة طه آية: 5. [9] سورة الرحمن آية: 27. [10] سورة ص آية: 75. [11] سورة المائدة الآية: 64. [12] سورة القمر آية: 14. [13] سورة النساء آية: 166. [14] سورة فصلت آية: 47. [15] سورة فصلت آية: 15. [16] سورة النحل آية: 40. [17] أخرجه البخاري في كتاب العلم، من حديث أنس بن مالك 1/172 ط الحلبي. [18] الكتاب المذكور ليس بذلك المستوى الذي يدل عليه كلام المؤلف، بل هو دون ذلك بكثير، لأنه لم يسلم من تناقض كتب علم الكلام. كما يظهر ذلك لكل مطلع على الكتاب المذكور، وهو يفرق بين الغث والسمين: "أقول هذا القول لبيان الواقع، ولبذل النصح للقارئ". [19] الغياثي. [20] الحموية الكبرى والتدمرية. [21] بغية المريد في رسائل التوحيد. [22] والإمام الغزالي على الرغم مما نقلنا عنه في كتابه إلجام العوام وغيره، لم يسلم من الاضطراب، يعرف ذلك من اطلع على كتابه: (المضنون به على غير أهله) وقد اضطرب فيه كثيراً بأسلوب فلسفي غامض. [23] وفيات الأعيان 4/273. [24] المرجع السابق 4/249. [25] سورة طه آية: 5. [26] سورة فاطرة آية: 10. [27] سورة الشورى آية: 11. [28] سورة طة آية: 110. [29] من الحموية الكبرى لابن تيمية. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
الأشاعرة
التعريف: الأشاعرة: فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة. وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، لإثبات حقائق الدين (*) والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب. التأسيس وأبرز الشخصيات: • أبو الحسن الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل: ـ المرحلة الأولى: عاش فيها في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته . ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة . ـ المرحلة الثانية: ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل (*) وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها . ـ المرحلة الثالثة: إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف(*) ولا تشبيه(*) ولا تعطيل(*) ولا تحريف(*) ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبّر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم ، الذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل. ولم يقتصر على ذلك بل خلّف مكتبة كبيرة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدّر بثمانية وستين مؤلفاً، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته: "اليوم مات ناصر السنة". • بعد وفاة أبو الحسن الأشعري، وعلى يد أئمة المذهب(*) وواضعي أصوله وأركانه، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور، تعددت فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل، واضحة أصوله الاعتقادية، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة . من أبرز مظاهر ذلك التطور: ـ القرب من أهل الكلام والاعتزال . ـ الدخول في التصوف، والتصاق المذهب الأشعري به . ـ الدخول في الفلسفة (*) وجعلها جزء من المذهب . • من أبرز أئمة المذهب: ـ القاضي أبو بكر الباقلاني: (328ـ402هـ) (950ـ1013م) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، من كبار علماء الكلام، هذَّب بحوث الأشعري، وتكلَّم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيراً إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل . ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها . وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها . من كتبه: إعجاز القرآن، الإنصاف، مناقب الأئمة، دقائق الكلام، الملل والنحل، الاستبصار، تمهيد الأوائل ، كشف أسرار الباطنية . ـ أبو إسحاق الشيرازي: (293ـ476هـ) (1003ـ1083م) . وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي، العلامة المناظر، ولد في فيروز أباد بفارس وانتقل إلى شيراز، ثم البصرة ومنها إلى بغداد سنة (415هـ) . وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام(*)، فكان مرجعاً للطلاب ومفتياً للأمة في عصره، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل(*) والمناظرة . بنى له الوزير نظام الملك: المدرسة النظامية على شاطئ دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها . من مصنفاته: التنبيه والمهذَّب في الفقه، والتبصرة في أصول الشافعية، وطبقات الفقهاء، واللمع في أصول الفقه وشرحه، والملخص، والمعونة في الجدل . • أبو حامد الغزالي: (450ـ505هـ) (1058ـ1111م) وهو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، ولد في الطابران، قصبة طوس خراسان وتُوفِّي بها . رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد، فالحجاز، فبلاد الشام، فمصر ثم عاد إلى بلدته . لم يسلك الغزالي مسلك الباقلاني، بل خالف الأشعري في بعض الآراء وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال، وذم علم الكلام وبيَّن أن أدلته لا تفيد اليقين كما في كتبه المنقذ من الضلال، وكتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة (*)، وحرم الخوض فيه فقال: " لو تركنا المداهنة لصرحنا بأن الخوض في هذا العلم حرام " . اتجه نحو التصوف، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة .. وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري . • أبو إسحاق الإسفراييني: (ت418هـ) (1027م) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين وهو أول من لقب به من الفقهاء . نشأ في إسفرايين (بين نيسابور وجرجان) ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له مدرسة عظيمة فدرس فيها، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق، فاشتهر في العالم الإسلامي . ألَّف في علم الكلام (*) كتابه الكبير، الذي سماه الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين . قال ابن خلكان: رأيته في خمسة مجلدات . توفي أبو إسحاق الإسفراييني في يوم عاشوراء سنة عشرة وأربعمائة بنيسابور ثم نقل إلى إسفرايين ودفن بها وكان قد نيف على الثمانين . • إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: (419ـ478هـ) (1028ـ1085م) . وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، الفقيه الشافعي ولد في بلد جوين (من نواحي نيسابور) ثم رحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور فيها أربع سنين، وذهب إلى المدينة المنورة فأفتى ودرّس . ثم عاد إلى نيسابور فبنى له فيها الوزير نظام الملك المدرسة النظامية، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء . وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، ودافع فيها عن الأشعرية فشاع ذكره في الآفاق، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف . وقد قال في رسالته: النظامية والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة إتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة … ويعضد ذلك ما ذهب إليه في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم، فبالرغم من أن الكتاب مخصص لعرض الفقه السياسي الإسلامي فقد قال فيه:" والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين، قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات … " . ـ نقل القرطبي في شرح مسلم أن الجويني كان يقول لأصحابه: "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به" . توفي رحمه الله بنيسابور وكان تلامذته يومئذ أربعمائة . ومن مصنفاته : العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، البرهان في أصول الفقه، ونهاية المطلب في دراية المذهب في فقه الشافعية، والشامل في أصول الدين . • الفخر الرازي (544هـ ـ 1150م) (606هـ ـ 1210م): هو أبو عبد الله محمد بن عمر الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام (*)، والمعقولات " أهـ، وهو المعبر عن المذهب (*) الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة (*)، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدمه على الأدلة الشرعية . قال فيه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (4/426 ـ 429): " كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة، وكان يورد شبه الخصوم بدقة ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهن " إلا أنه أدرك عجز العقل (*) فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده . فقد نبه في أواخر عمره إلى ضرورة إتباع منهج (*) السلف، وأعلن أنه أسلم المناهج بعد أن دار دورته في طريق علم الكلام (*) فقال: " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية رأيتها لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق، طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات (الرحمن على العرش استوى) و (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه)، و أقرأ في النفي (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) و (ولا يحيطون به علماً)، ثم قال في حسرة وندامة: "ومن جرب تجربتي عرف معرفتي " أهـ . (الحموية الكبرى لابن تيمية) . من أشهر كتبه في علم الكلام: أساس التقديس في علم الكلام، شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا، واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات، البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والضلال، كافية العقول. الأفكار والمعتقدات: • مصدر التلقي عند الأشاعرة: الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام ؛ ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض، صرح بذلك الرازي في القانون الكلي للمذهب في أساس التقديس والآمدي وابن فورك وغيرهم . ـ عدم الأخذ بأحاديث الآحاد(*) في العقيدة لأنها لا تفيد العلم اليقيني ولا مانع من الاحتجاج بها في مسائل السمعيات أو فيما لا يعارض القانون العقلي. والمتواتر(*) منها يجب تأويله، ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ومن سار على نهجهم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ الإسلام كما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها … " الحديث، وحديث تحويل القبلة وغير ذلك من الأدلة . ـ مذهب طائفة منهم وهم: صوفيتهم كالغزالي والجامي في مصدر التلقي، تقديم الكشف(*) والذوق على النص، وتأويل النص ليوافقه . ويسمون هذا "العلم اللدني" جرياً على قاعدة الصوفية "حدثني قلبي عن ربي" . وكما وضح ذلك في الرسالة اللدنية 1/114ـ118 من مجموعة القصور العوالي، وكبرى اليقينيات لمحمد سعيد رمضان البوطي، الإهداء ـ 32ـ35 . ولا يخفى ما في هذا من البطلان والمخالفة لمنهج (*) أهل السنة والجماعة (*) وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب . • يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام: ـ قسم مصدره العقل(*) وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ولهذا يسمون الصفات التي تثبت بالعقل " عقلية " وهذا القسم يحكم العقل بوجوبه دون توقف على الوحي (*) عندهم . أما ما عدا ذلك من صفات خبرية دل الكتاب والسنة عليها فإنهم يؤولونها . ـ قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية ـ على خلاف بينهم فيها . ـ قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات ذات المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو مما لا يحكم العقل باستحالته، فالحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكماً، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلاً، وفي الرؤية جعلوه مساوياً. أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل والنقل أصلاً ولا تقديم للعقل في جانب وإهماله في جانب آخر وإنما يُبدأ بتقديم النقل على العقل . • خالف الأشاعرة مذهب السلف في إثبات وجود الله تعالى، ووافقوا الفلاسفة والمتكلمين في الاستدلال على وجود الله تعالى بقولهم: إن الكون حادث ولا بد له من محدث قديم وأخص صفات القديم مخالفته للحوادث وعدم حلوله فيها . ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس بجوهر ولا جسمٍ ولا في جهة ولا في مكان . وقد رتبوا على ذلك من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت حصر مثل: إنكارهم صفات الرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم من أجل الرد على القائلين بقدم العالم، بينما طريقة السلف هي طريقة القرآن الكريم في الاستدلال على وجود الخالق سبحانه وتعالى . • التوحيد عند الأشاعرة هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة . وفي ذلك يقولون: إن الله واحد في ذاته لا قسيم له، واحد في صفاته لا شبيه له، واحد في أفعاله لا شريك له . ولذلك فسروا الإله (*) بأنه الخالق أو القادر على الاختراع، و أنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم. وفي هذا مخالفة كبيرة لمفهوم التوحيد عند أهل السنة والجماعة (*) من سلف الأمة ومن تبعهم ـ، وبذلك جعل الأشاعرة التوحيد هو إثبات ربوبية الله عز وجل دون ألوهيته . وهكذا خالف الأشاعرة أهل السنة والجماعة في معنى التوحيد حيث يعتقد أهل السنة والجماعة أن التوحيد هو أول واجب على العبيد إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على نحو ما أثبته تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف (*) أو تعطيل (*) أو تكييف أو تمثيل . ـ إن أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف هو النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان، ولا تكفي المعرفة الفطرية ثم اختلفوا فيمن آمن بغير ذلك بين تعصيته و تكفيره .. بينما يعتقد أهل السنة والجماعة أن أول واجب على المكلفين هو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، توحيد الألوهية بدليل الكتاب والسنة والإجماع (*)، وأن معرفة الله تعالى أمر فطري مركوز في النفوس . ـ يعتقد الأشاعرة تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع وكذلك صفتي العلو والاستواء . وقد ذهب المتأخرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله تعالى على أن ذلك واجب يقتضيه التنزيه، ولم يقتصروا على تأويل آيات الصفات بل توسعوا في باب التأويل (*) حيث شمل أكثر نصوص الإيمان، خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان، وكذلك موضوع عصمة الأنبياء . أما مذهب السلف فإنهم يثبتون النصوص الشرعية دون تأويل معنى النص ـ بمعنى تحريفه ـ أو تفويضه (*)، سواءً كان في نصوص الصفات أو غيرها . • الأشاعرة في الإيمان بين: المرجئة (*) التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان، وبين الجهمية (*) التي تقول يكفي التصديق القلبي . ورجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناجٍ عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين، (تبسيط العقائد الإسلامية 29ـ32) . و مال إليه البوطي و (كبرى اليقينيات 196) . وفي هذا مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة الذين يقولون إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ومخالفة لنصوص القرآن الكريم الكثيرة منها: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم و مماتهم ساء ما يحكمون) [الجاثية:21]. عليه يكون إبليس من الناجين من النار لأنه من المصدقين بقلوبهم، وكذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك داع لحرص النبي صلى الله عليه وسلم على قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وغير ذلك كثير . • الأشاعرة مضطربون في قضية التكفير (*) فتارة يقولون لا نكفر أحداً، وتارة يقولون لا نكفر إلا من كفرنا، وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق و التبديع أو بأمور لا توجب التفسيق والتبديع، فمثلاً يكفرون من يثبت علو الله الذاتي أو من يأخذ بظواهر النصوص حيث يقولون: إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر . أما أهل السنة والجماعة (*) فيرون أن التكفير حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعاً،ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بإثبات شروط وانتفاء موانع 0 • قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي وأن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة . يقول صاحب الجوهرة: " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم " وذلك في محاولة لم يحالفها النجاح للتوفيق بين أهل السنة والجماعة (*) والمعتزلة .أما مذهب أهل السنة والجماعة فهو: أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل و سمعه موسى ـ عليه السلام ـ ويسمعه الخلائق يوم القيامة . يقول تعالى: (وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله). • والإيمان والطاعة بتوفيق الله، والكفر (*) والمعصية بخذلانه ، والتوفيق عند الأشعري، خلق القدرة على الطاعة، والخذلان عنده: خلق القدرة على المعصية، وعند بعض أصحاب الأشعري، تيسير أسباب الخير هو التوفيق وضده الخذلان . • كل موجود يصح أن يرى، والله موجود يصح أن يُرى، وقد ورد في القرآن أن المؤمنين يرونه في الآخرة، قال تعالى: (وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة:22]. ولكن يرى الأشاعرة أنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع فإن كل ذلك مستحيل ! وفي ذلك نفي لعلو الله تعالى والجهة بل ونفي للرؤية نفسها . ويقترب الرازي كثيراً من قول المعتزلة في تفسيره للرؤية بأنها مزيد من الانكشاف العلمي . • حصر الأشاعرة دلائل النبوة (*) بالمعجزات (*) التي هي الخوارق، موافقة للمعتزلة وإن اختلفوا معهم في كيفية دلالتها على صدق النبي صلى الله عليه وسلم بينما يرى جمهور أهل السنة أن دلائل ثبوت النبوة (*) للأنبياء كثيرة ومنها المعجزات . • صاحب الكبيرة (*) إذا خرج من الدنيا بغير توبة حكمه إلى الله تعالى، إما أن يغفر له برحمته، وإما أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم، موافقة لمذهب (*) أهل السنة والجماعة (*) . • يعتقد الأشاعرة أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته، وأن الله تعالى أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها، فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد لوقوعه مقارناً لقدرته . ولقد عدَّ المحققون " الكسب " هذا من محالات الكلام وضربوا له المثل في الخفاء والغموض، فقالوا: " أخفى من كسب الأشعري "، وقد خرج إمام الحرمين وهو من تلاميذ الأشعري عن هذا الرأي، وقال بقول أهل السنة والجماعة بل والأشعري نفسه في كتاب الإبانة رجع عن هذا الرأي . • قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً، ولكنهم قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي صلى الله عليه وسلم فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة والغرض وبين إثبات الله للرسول(*) المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبئ . • وافق الأشاعرة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأحوال البرزخ، وأمور الآخرة من: الحشر والنشر، والميزان، والصراط، والشفاعة والجنة والنار، لأنها من الأمور الممكنة التي أقر بها الصادق صلى الله عليه وسلم، وأيدتها نصوص الكتاب والسنة، وبذلك جعلوها من النصوص السمعية . • كما وافقوهم في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهم، وأن ما وقع بينهم كان خطأ وعن اجتهاد منهم، ولذا يجب الكف عن الطعن فيهم، لأن الطعن فيهم إما كفر، أو بدعة، أو فسق، كما يرون الخلافة في قريش، وتجوز الصلاة خلف كل برٍ وفاجر، ولا يجوز الخروج على أئمة الجور . بالإضافة إلى موافقة أهل السنة في أمور العبادات والمعاملات . • فضلاً عن تصدي الأشعري للمعتزلة ومحاجتهم بنفس أسلوبهم الكلامي ليقطع شبهاتهم ويرد حجتهم عليهم، تصدى أيضاً للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية (*)، والروافض (*) وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة . • والأشعري في كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي هو آخر ما ألَّف من الكتب على أصح الأقوال (1)، رجع عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل .. يقول رحمه الله:" وقولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا عليه السلام، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ـ نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته ـ قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق، ورفع به ضلال الشاكِّين، فرحمة الله عليه من إمام مقدَّم وجليل معظَّم وكبير مفخَّم ". • إن مدرسة الأشعرية الفكرية لا تزال مهيمنة على الحياة الدينية في العالم الإسلامي، ولكنها كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي: " فقدت حيويتها ونشاطها الفكري، وضعف إنتاجها في الزمن الأخير ضعفاً شديداً وبدت فيها آثار الهرم والإعياء ". لماذا ؟ ـ لأن التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة وأصبح علم الكلام (*) لديهم علماً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب . ـ لإدخال مصطلحات الفلسفة (*) وأسلوبها في الاستدلال في علم الكلام .. فكان لهذا أثر سيئ في الفكر الإسلامي، لأن هذا الأسلوب لا يفيد العلم القطعي .. ولهذا لم يتمثل الأشاعرة بعد ذلك مذهب أهل السنة والجماعة (*) ومسلك السلف، تمثُّلاً صحيحاً، لتأثرهم بالفلاسفة وإن هم أنكروا ذلك .. حتى الغزالي نفسه الذي حارب الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة يقول عنه تلميذه القاضي ابن العربي: " شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر". ـ تصدي شيخ الإسلام ابن تيمية لجميع المذاهب الإسلامية التي انحرفت عن الكتاب والسنة ـ ومنهم الأشاعرة وبخاصة المتأخرة منهم ـ في كتابه القيم: درء تعارض العقل والنقل وفنَّد آراءهم الكلامية، وبيَّن أخطاءهم وأكَّد أن أسلوب القرآن والسنة هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة . الجذور الفكرية والعقائدية: • كما رأينا في آراء أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية أن العقيدة الإسلامية، كما هي في الكتاب والسنة وعلى منهج(*) ابن كلاب هي الأساس في آرائه الكلامية وفي ما يتفق مع أحكام العقل(*) . • تأثر أئمة المذهب بعد أبي الحسن الأشعري ببعض أفكار ومعتقدات: الجهمية(*) من الإرجاء(*) والتعطيل(*)، وكذلك بالمعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف(*) نصوصها، ونفي العلو والصفات الخبرية كما تأثرو بالجبرية في مسألة القدر(*). • لا ينفي ذلك تأثرهم بعقيدة أهل السنة والجماعة (*) فيما وافقوهم فيها . الانتشار ومواقع النفوذ: انتشر المذهب (*) الأشعري في عهد وزارة نظام الملك الذي كان أشعريِّ العقيدة، وصاحب الكلمة النافذة في الإمبراطورية السلجوقية، ولذلك أصبحت العقيدة الأشعرية عقيدة شبه رسمية تتمتع بحماية الدولة . وزاد في انتشارها وقوتها مدرسة بغداد النظامية، ومدرسة نيسابور النظامية، وكان يقوم عليهما رواد المذهب الأشعري، وكانت المدرسة النظامية في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامي وقتها، كما تبنى المذهب وعمل على نشره المهدي بن تومرت مهدي الموحدين، ونور الدين محمود زنكي، والسلطان صلاح الدين الأيوبي، بالإضافة إلى اعتماد جمهرة من العلماء عليه، وبخاصة فقهاء الشافعية والمالكية المتأخرين . ولذلك انتشر المذهب في العالم الإسلامي كله، لا زال المذهب الأشعري سائداً في أكثر البلاد الإسلامية وله جامعاته ومعاهده المتعددة . يتضح مما سبق: أن الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية تنسب إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة ودعا فيها إلى التمسك بالكتاب والسنة، على طريقة ابن كلاب، وهي تثبت بالعقل (*) الصفات العقلية السبع فقط لله تعالى، (الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام) واختلفوا في صفة البقاء، أما الصفات الاختيارية والمتعلقة بالمشيئة من الرضا والغضب والفرح والمجيء والنزول فقد نفوها، بينما يؤلون الصفات الخبرية لله تعالى أو يفوضون معناها . ويؤمن متأخرو الأشاعرة ببعض الأفكار المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة (*) التي تصدى لها ولغيرها شيخ الإسلام ابن تيمية، لا سيما في مجال العقيدة، حيث أكد أن أسلوب القرآن والسنة بفهم السلف الصالح هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة والدين . وعموماً فإن عقيدة الأشاعرة تنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بالمعنى العام في مقابل الشيعة (*) ، وأن الأشاعرة وبخاصة أشاعرة العراق الأوائل أمثال أبو الحسن الأشعري، والباهلي، وابن مجاهد، والباقلاني وغيرهم، أقرب إلى السنة والحق من الفلاسفة والمعتزلة بل ومن أشاعرة خراسان كأبي بكر بن فورك وغيره، وإنهم ليحمدوا على مواقفهم في الدفاع عن السنة والحق في وجه الباطنية (*) والرافضة (*) والفلاسفة، فكان لهم جهدهم المحمود في هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم، بل وكان لهم جهادهم المشكور في كسر سورة المعتزلة والجهمية (*). إلا أنه ينبغي عليهم وقد تبينت الأمور في هذا الزمان أن يتخلصوا من مخالفاتهم ، ويلحقوا بأهل السنة ، وما ذلك على الله بعزيز . --------------------------------------------- مراجع للتوسع : أ ـ مراجع المذهب: ـ أساس التقديس ـ فخرالدين الرازي. ـ الشامل ـ لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني. ـ الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني. ـ الرسالة اللدنية من مجموعة القصور العوالي ـ أبو حامد الغزالي. ـ الإنصاف فيما يجوز اعتقاده ولا يجوز الجهل به ـ للقاضي أبي محمد ابن الطيب الباقلاني. ـ لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة لأبي المعالي الجويني. ـ شرح الباجوري على الجوهرة ـ للباجوري. ـ تبسيط العقائد الإسلامية ـ حسن أيوب. ـ الله جل جلاله ـ سعيد حوى. ـ أركان الإيمان وهبي سليمان غاوجي. ـ كبرى اليقينيات ـ محمد سعيد رمضان البوطي. ب ـ مراجع وكتب غير المذهب: ـ الإبانة في أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري. ـ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري. ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي. ـ سير أعلام النبلاء للذهبي. ـ درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية. ـ العقيدة التدمرية لابن تيمية. ـ العقيدة الأصفهانية لابن تيمية. ـ العقيدة الواسطية لابن تيمية. ـ تبيين كذب المفترى لابن عساكر. ـ الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية، د.محمد أمان بن علي الجامي. ـ منهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي. ـ موقف ابن تيمية من الأشاعرة، د.عبد الرحمن صالح المحمود. ـ منهج أهل السنة والجماعة، ومنهج الأشاعرة ـ خالد بن عبد اللطيف بن محمد نور. يتبع ....... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اليكم المقالات التالية للشيخ فلاح مندكار حفظه الله
بعنوان الاشاعرة ليسوا من اهل السنة و الجماعة الأشاعِرَةُ لَيسوا مِنْ أَهْلِ السنة والجماعة (1) الأشاعِرَةُ لَيسوا مِنْ أَهْلِ السنة والجماعة (2) الأشاعِرَةُ لَيسوا مِنْ أَهْلِ السنة والجماعة (3) الأشاعِرَةُ لَيسوا مِنْ أَهْلِ السنة والجماعة (4) قول موتوا بغيظكم يا من تريدون تضليل الناس ببدعكم و تناقضاتكم و اكاذيبكم التي لا تنتهي نسأل الله ان يدفع ضرركم عن هذه الأمة و نسأله سبحانه و تعالى ان يرد كيد المنافقين |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
100- ما هو دليلك على أن هذا حرام ؟! : أشار في يوم من الأيام طالب جامعي سلفي ( جاهل ) في وجه أخيه بعود ( وكأنه يحاول ضربه به ) ( على سبيل المزاح فقط ) , فقال له الآخر " حرام عليك أخي الكريم , أنت تلعب معي , ولكن من أدراك !. ربما أصبتني بالعود وفقأت عيني " , فرد عليه السلفي المتعصب " حرام ! من أين لك بهذه الفتوى ؟! ما هو دليلك على أن ما فعلتُ حرام بالفعل ؟!"!!!. والمضحك والمبكي هنا هو ما يفعله الكثير من السلفية الجاهلين عندما يطلبون منك الدليل على المسائل البديهية في الدين أو في الحياة والتي يعرف العام والخاص من الناس الدليل عليها , أو التي لا تحتاج إلى أي دليل . 101- لماذا تقدم قول الفقيه على الكتاب والسنة ؟! : من مظاهر الجهل عند البعض من السلفية المتعصبين أنك عندما يقول لك الواحد منهم ( قال الله أو قال الرسول كذا ) , وتقول لهم أنت ( قال الإمام مالك كذا أو قال بن حزم كذا أو قال القرضاوي كذا أو قال فلان كذا ) , فيرد عليك السلفي المتعصب عندئذ غاضبا وحانقا ومزمجرا ومستنكرا و..." كيف أقول لك ( قال الله أو قال الرسول ) , وتقول أنت ( قال مالك ) ؟! . هل تقدم قول مالك على قول الله والرسول ؟!". والحقيقة التي يجهلها هذا المتعصب أو يتجاهلها هو أننا لا نقدم أبدا كلام أحد على كلام الله والرسول , ولكننا نقدم فهم الفقيه للكتاب والسنة على فهمي أنا وفهمك أنت للكتاب والسنة " . والله أعلم . يتبع : ... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
ماذا لو رد عليك احدهم بقوله
100- ما هو دليلك على أن هذا حرام ؟! : أشار في يوم من الأيام طالب جامعي اخواني ( جاهل ) في وجه أخيه بعود ( وكأنه يحاول ضربه به ) ( على سبيل المزاح فقط ) , فقال له الآخر " حرام عليك أخي الكريم , أنت تلعب معي , ولكن من أدراك !. ربما أصبتني بالعود وفقأت عيني " , فرد عليه الاخواني المتعصب " حرام ! من أين لك بهذه الفتوى ؟! ما هو دليلك على أن ما فعلتُ حرام بالفعل ؟!"!!!. والمضحك والمبكي هنا هو ما يفعله الكثير من الاخوان الجاهلين عندما يطلبون منك الدليل على المسائل البديهية في الدين أو في الحياة والتي يعرف العام والخاص من الناس الدليل عليها , أو التي لا تحتاج إلى أي دليل 101- لماذا تقدم قول الفقيه على الكتاب والسنة ؟! : من مظاهر الجهل عند البعض من الاخوان المتعصبين أنك عندما يقول لك الواحد منهم( قال الإمام قال الغزالي كذا أو قال عمرو خالد كذا أو قال القرضاوي كذا أو قال فلان كذا ) , وتقول لهم أنت ( قال الله أو قال الرسول كذا ) , فيرد عليك االاخواني المتعصب عندئذ غاضبا وحانقا ومزمجرا ومستنكرا و..." كيف أقول لك ( قال الإمام قال الغزالي كذا أو قال عمرو خالد كذا أو قال القرضاوي كذا أو قال فلان كذا ), وتقول أنت ( قال الله أو قال الرسول كذا ) ؟! . هل انت اعلم من القرضاوي؟!". والحقيقة التي يجهلها هذا المتعصب أو يتجاهلها هو أننا لا نقدم أبدا كلام أحد على كلام الله والرسول , ولكننا نقدم فهم الفقيه للكتاب والسنة على فهمي أنا وفهمك أنت للكتاب والسنة " . والله أعلم . |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
100- ما هو دليلك على أن هذا حرام ؟! : أشار في يوم من الأيام استاذ ثانوي أشعري( جاهل ) في وجه أخيه بعود ( وكأنه يحاول ضربه به ) ( على سبيل المزاح فقط ) , فقال له الآخر " حرام عليك أخي الكريم , أنت تلعب معي , ولكن من أدراك !. ربما أصبتني بالعود وفقأت عيني " , فرد عليه الأشعري المتعصب " حرام ! من أين لك بهذه الفتوى ؟! ما هو دليلك على أن ما فعلتُ حرام بالفعل ؟!"!!!.
والمضحك والمبكي هنا هو ما يفعله الكثير من الاشعريين الجاهلين المتناقضين حتى مع انفسهم عندما يطلبون منك الدليل على المسائل البديهية في الدين أو في الحياة والتي يعرف العام والخاص من الناس الدليل عليها , أو التي لا تحتاج إلى أي دليل . 101- لماذا تقدم قول الفقيه على الكتاب والسنة ؟! : من مظاهر الجهل عند البعض من الاشعريين المتعصبين أنك عندما يقول لك الواحد منهم ( قال الغزالي ز قال القرضاوي) , وتقول لهم أنت ( قال الله كذا و قال الرسول صلى الله عليه وسلم كذا) , فيرد عليك االأشعري المتعصب المتناقض عندئذ غاضبا وحانقا ومزمجرا ومستنكرا و..." كيف أقول لك ( قال الغزالي و قال القرضاوي) , وتقول أنت ( قال الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم ) ؟! . هل تقدم قول الله و الرسول صلى الله عليه وسلم على قول القرضاوي و الغزالي و عائض القرني و سلمان بن فهد العودة و محمد العريفي و سفر الحوالي و محمد حسان و ابو اسحاق الحويني و عمرو خالد والحقيقة التي يجهلها هذا المتعصب الخبيث أو يتجاهلها هو أننا لا نقدم أبدا كلام أحد على كلام الله والرسول , ولكننا نقدم فهم الصاحبة رضي الله عنهم للكتاب والسنة على فهمي أنا وفهمك أنت للكتاب والسنة " . و لله العزة و لرسوله و لكن المنافقين لا يعلمون يتبع ..... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
102- لا يجوز هذا أبدا : كما لا يجوز أبدا أن يقول الكفارُ " اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إيـتـنا بعذاب أليم " , وإنما كان المطلوب منهم ( لو كانوا عقالا ومعتدلين ولم يكونوا متعصبين متزمتين متشددين ولم يكونوا أضل من الحيوانات والعياذ بالله تعالى ) أن يقولوا مثلا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه لنحبه ونتبع تعاليمه ونسير على هديه ونقف على نهجه و ... الخ ... فكذلك لا يجوز أبدا لسلفي جاهل أن يقول " اللهم إن كان عمرو خالد أو القرضاوي أو محمد حسان أو الجفري أو ... من أهل الجنة فأنا لا أريد أن أدخل الجنة التي يكون فيها هؤلاء !!!". إن هذا تعصب ما بعده تعصب , تعصب يدل على جهل فضيع عند هذا السلفي الذي يعتبر نفسه " فوق " ومئات الدعاة والعلماء يعتبرهم " تحت " . وصدق من قال " يفعل الجهل بصاحبه ما لا يفعل العدو بعدوه ". 103- " والله إن عبد الحميد لا يفهم شيئا في الدين "!!! : من المضحكات المبكيات عند بعض السلفيين الجاهلين أن أحد الإخوة في ولاية من الولايات الجزائرية ( في سن إبني ) بدأتُ أقدم الدروس والمحاضرات والندوات الإسلامية قبل أن يولد هو ... وذلك منذ أكثر من 32 سنة , ثم وُلدَ وكبُـر وتعلم ودخل الجامعة الإسلامية وتخرج منها , وأصابه تعصبُ بعض السلفيين الذين أخذ منهم شرهم أكثر مما أخذ منهم خيرهم للأسف الشديد , و... ثم تمرد التلميذ على الأستاذ . وفي يوم من الأيام ذُكر إسمي أمامَـه من طرف أخ من الإخوة , فقال له هذه السلفي الشاب الجاهل " والله إن عبد الحميد رميته لا يفهم شيئا من الدين "!!!. هذا مع ملاحظة أن أهل هذا الشاب متدينون ( بشكل عام ) وهم يحبونني كثيرا ويعترفون بأن أخاهم أو إبنهم متعصبٌ وجاهلٌ , ومنه فإنه إذا أشكل عليهم أمرٌ في الدين لن يسألوا إبنهم أو أخاهم , بل إنهم يبحثون عني أنا ليسألوني . أسأل الله لي ولكل سلفي متعصب ولأهل المنتدى جميعا الهداية لما فيه خير الدارين آمين . يتبع : ... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
أخي الكريم رميتة أنت تحذرنا من التعصب و أراك و قعت فيه فحينما تصف بعضا من إخوانك المسلمين "حتى على فرض أنهم على خطأ" بالجاهلين ... المتعصبين...المتزمتين... أعود فأقول هل من عدم التعصب وصف أخوك المسلم المخطئء بالجهل و التعصب و التزمت |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
هشام المالكي : أخي الحبيب . ما أبعد الفرق بين كلامي العام الذي لم أُسمِّ فيه شخصا بعينه , وبين إخوة هنا في المنتدى يسبونني ويشتمونني بشخصي وبإسمي الحقيقي ( عبد الحميد رميته ) . والله لقد قال لي أحد الإخوة النشطين هنا في المنتدى في الأيام الماضية , قال لي " لعنة الله عليك " . وهي كلمة قبيحة جدا وسيئة ورخيصة ونتنة جدا و ... قالها لي مع أنني أخوه المسلم الذي ما أساء إليه هو ولو بكلمة أو نصف كلمة . قالها لي باسم السلفية وباسم الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ... وهي كلمة أقسم بالله مليون مرة أنه لا خلاف بين علماء الإسلام جميعا في أنه لا يجوز له أبدا أبدا أبدا أن يقولها لمسلم معين . ومع ذلك قالها لي وسبني وشتمني ومازال يتتبع كل أو جل ما أكتب في المنتدى ليسخر مني ويستهزئ بي ويحذر مني وينفر مني . ومع ذلك والله الذي لا إله إلا هو أنا في أغلب صلواتي أدعو له باستمرار بخيري الدنيا والآخرة . ووالله ما قلتُ له حتى الآن ولو كلمة سيئة لا على صفحات المنتدى ولا بيني وبين نفسي .
فقل لي أخي الحبيب هشام " من هو المتعصب منا : أنا أم غيري ؟! " . شكرا لك مع ذلك أخي الحبيب على النصيحة . حفظك الله ورعاك , وكان الله معك حيثما كنت , وجعلك الله من أهل الجنة آمين . |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
شيخنا العزيز رميتة الميلي ....
السلام عليكم: لي طلب منك شيخنا الحبيب أن تعطينا حكم الشريعة الإسلامية في قضية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف حيث أنني ذهبت إلى كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي، فإذا بي تائه في صحراء لا أول لها ولا آخر .... نظرا لما كتبه أسد من أسود الإسلام وهو الإمام الشاطبي رحمه الله ... وبخاصة في مسألة قيام المقتضى وعدم قيامه .... وحيث أن عقلي حائر في دقته في تلك المسائل الأصولية، ولك أن تمتنع بما تراه مناسبا آسف على الإزعاج وألف تحية شيخنا العزيز. تحية. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
|
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
1- اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم . من العلماء من قال بأنه يحرم الإحتفال بالمولد ويعتبر ذلك بدعة سيئة وفسقا وضلالة ولا أصل له في الدين .وقول هؤلاء العلماء محترم ويجب أن نضعه على الرأس والعين لأنه قول قال به كثيرون قديما وحديثا , ولأنه قول له أدلته الشرعية المحترمة سواء كانت راجحة أو مرجوحة , قوية أو ضعيفة , ولأن نية القائلين به طيبة ومباركة بإذن الله . ولكن هذا القول ليس هو القول الوحيد بل هناك قول آخر ينص على أن الاحتفال بالمولد ( بشروط معينة ) جائز بل قد يكون مستحبا . هذا مع وجود التأكيد على أننا نحتفل بالمولد ( إن احتفلنا ) كعادة لا كعبادة , وإلا أصبح الاحتفال بدعة محرمة بلا خلاف بين عالمين مسلمين . 2- من حقك أن تعتبر – كما قال بعضُ العلماء – بأن البدعةَ نوعٌ واحد كله مذمومٌ وكله شرٌّ , وكله مكروهٌ أو حرامٌ.أما ما كان جائزا في الدين أو مستحبا فلا يسمى بدعة بل يسمى استحسانا أو مصالح مرسلة أو...أو أي شيء آخر , إلا أن يوصف بأنه بدعة . من حقك أن تأخذ بهذا الرأي وتعتز به وتدافع عنه وتنشره وتنتقد الرأي المخالف و... ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر بأن هذا هو الرأي الوحيد في هذه المسألة أو أن تتعصب ضد من يأخذ برأي آخر أو تُجرِّح شخصه.وذلك لأن بعضَ العلماء من القدامى (منهم الشاطبي رحمه الله ) ومن المعاصرين ( منهم أبو زهرة رحمه الله والقرضاوي وغيرهم كثيرون ) قالوا بأن البدعة نوعان : أول : بدعة لغوية , بمعنى كل شيء لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق خصوصا بالمعاملات . وهذه تنطبقُ عليها الأحكامُ الخمسة : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة. وثاني : بدعة شرعية , متعلقة أساسا بالعبادات , وهذه هي البدعة المذمومة دوما "كل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار" , وهي دوما إما مكروهة وإما حرام . وعلى رأي هؤلاء العلماء فإن الاحتفال – مثلا - بالمولد النبوي الشريف إذا قصدنا به التعبد لله أي احتفلنا به على اعتبار أن الاحتفال من الدين وأنه سنة متبعة فإن الاحتفال يعتبر عندئذ بدعة شرعية سيئة لأن فيها إدخالُ ما ليس من الدين في الدين . وأما إذا احتفلنا بالمولد على اعتبار أن الاحتفال عادة متبعة نقوم بها لتذكر ( وتذكير الناس ) السيرة النبوية والسنة النبوية ليس إلا , فإن الاحتفال يصبح لا حرج فيه ويصبح عادة لا عبادة , وحتى إذا اعتبرناه بدعة فإن البدعة تكون هنا لغوية مباحة أو مستحبة , على رأي هؤلاء العلماء بطبيعة الحال . 3- عند بعض العلماء : من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه ، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة ، وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا يقال له المظفر . جمع لهذا كثيرًا من العلماء فيهم من أهل الحديث والمجاهدين الصادقين , فاستحسن ذلك العـمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها ، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني ، وتلميذه الحافظ السخاوي ، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم . وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم . وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد "، قال : " فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أو مذموم ؟ وهل يثاب فاعله أو لا ؟ والجواب عندي : أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس ، وقراءة ما تيسر من القرءان ، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف" .ا.هـ. قال ابن كثير في تاريخه : " كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً ، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه . قال : وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه " التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار ، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة" . ا.هـ . ويذكر سبط ابن الجوزي في مرءاة الزمان أنه كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء . قال الحافظ السيوطي: "وقد استخرج له - أي المولد - إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة ، واستخرجت له أنا أصلاً ثانيًا... " ا.هـ . ومما تقدم فإن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة فلا وجه لإنكاره ، بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء" وإن كان الحديث واردًا في سبب معين وهو أن جماعة أدقع بهم الفقر جاءوا إلى رسول الله وهم يلبسون النِّمار مجتبيها أي خارقي وسطها ، فأمر الرسول بالصدقة فاجتمع لهم شىء كثير فسرّ رسول الله لذلك فقال : " من سنَّ في الإسلام ..." الحديث . وذلك لأن العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الأصوليين . ومن أنكر ذلك فهو مكابر ولا حجة ولا عبرة بكلامه , ثم إن الإحتفال بالمولد فرصة للقاء المسلمين على الخير وسماع الأناشيد المرققة للقلوب وإن لم يكن في الإجتماع على المولد إلا بركة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه و سلم لكفى . يتبع : ... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
حسبنا الله ونعم الوكيل لاحول ولا قوة إلا بالله ياقوم أليس فيكم رجل رشيد.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إن هذه بدعة وحرام وأمر خطير """" |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي ختلاف حول الاحتفال بالمولد النبوي ليس اختلافاً بين من يحب الرسول ويعظمه وبين من يبغضه ويهمل شأنه بل الأمر على العكس من ذلك تماماً. - الفاطميون الإسماعيليون هم أول من ابتدع بدعة الاحتفال بالمولد النبوي. - (الحقيقة المحمدية) في الفكـر الصوفي تختلف تماماً عما نؤمن به نحو النبي محمد صلى الله عليه وسلم. مقدمة اطلعت على بعض المقالات التي يـروج أصحابها لفكرة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ يوم ولادته عيداً ليكون ملتقى روحياً للمسلمين -على حد تعبيرهم- ومحاسبة النفس على مدى الاتباع والتمسك بالدين الإسلامي كما يزعمون.. وبالرغـم من أن هذا الموضوع قديم، وقد كتب فيه المؤيدون والمعارضون، ولن يزال الخلاف فيه -الا ما شاء الله- إلا أنني رأيت من واجبي تجلية بعض الحقائق التي تغيب عن جمهـور الناس عند نقاش هذه القضية.. وهذا الجمهور هو الذي يهمني الآن أن أضع مجموعة من الحقائق بين يديه ليعلم حقيقة الدعوة إلى الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم.. ولماذا ترفض هذه الدعوى من أهل التوحيد والدين الخالص والإسلام الصحيح. ماذا يريد الدعاة إلى الاحتفال بالمولد النبوي على التحديد؟ يصور دعاة الاحتفال والاحتفاء بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه هو مقتضى المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوم مولده يوم مبارك ففيه أشرقت شمس الهـداية، وعم النور هذا الكون، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين، ولما سئل عن ذلك قـال: [هذا يوم ولدت فيه وترفع الأعمال إلى الله فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم]، وأنه إذا كان العظماء يحتفل بمولدهم ومناسباتهم فالرسول صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أعظم العظماء وأشرف القادة.. ويعرض دعاة الاحتفال بالمولد هذه القضية على أنها خصومة بين أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه وخلاف بين من يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه، ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به. ولا شك أن عرض القضية على هذا النحو هـو من أعظم التلبيس وأكبر الغش لجمهور الناس، وعامة المسلمين، فالقضية ليست على هذا النحو بتاتاً فالذين لا يرون جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من الإبتداع في الدين هم أسعد الناس حظاً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، فهم أكثر الناس تمسكاً بسنته، واقتفاءاً لآثاره، وتتبعاً لحركاته وسكناته، وإقتـداء به في كل أعماله صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك أعلم الناس بسنته وهديه ودينه الذي أرسل به، وأحفظ الناس لحديثه، وأعرف الناس بما صح عنه وما افتراه الكذابـون عليه، ومن أجل ذلك هم الذابون عن سنته، والمدافعون في كل عصر عن دينه وملته وشريعته بل إن رفضهم للإحتفال بيوم مولده وجعله عيداً إنما ينبع من محبتهم وطاعتهم له فهم لا يريدون مخالفة أمره، ولا الإفتئات عليه، ولا الإستدراك على شريعته لأنهم يعلمون جازمين أن إضافة أي شيء إلى الدين إنما هو استدراك على الرسول صلى الله عليه وسلم لأن معني ذلك أنه لم يكمل الدين، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أنزل الله إليه أو أنه استحيا أن يبلغ الناس بمكانته ومنزلته، وما ينبغي له، وهذا أيضا نقص فيه، لأن وضع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانته من الدين الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه وقـد فعل صلى الله عليه وسلم، فقد بين ما يجب على الأمة نحوه أتم البيان فقال مثلا [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين] (أخرجه البخاري ومسلم) * وقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال : [لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك] فقـال -أي عمر- : فأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال: [الآن يا عمر] (أخرجه البخاري).. والشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستحي من بيان الحق، ولا يجوز له كتمانه، ولا شك أن من أعظم الحق أن يشرح للناس واجبهم نحوه، وحقه عليهم، ولو كان من هذا الحق الذي له أن يحتفلوا بيوم مولده لبينه وأرشد الأمة إليه. وأما كونه كان يصوم يوم الاثنين وأنه علل ذلك أنه يوم ولد فيه، ويوم ترفع الأعمال إلي الله فيه، فإن أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة يصومون هذا اليوم من كل أسبوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وأما أولئك الملبسون فإنهم يجعلون الثاني عشر من ربيع الأول يوم عيد ولو كان خميساً أو ثلاثاءً أو جمعةً. وهذا لم يقله ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت أنه صام الثاني عشر من ربيع الأول، ولا أمر بصيامه. فاستنادهم إلى إحيـاء ذكرى المولد، وجعل الثاني عشر من ربيع الأول عيداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين تلبيس على عامة الناس وتضليل لهم. والخلاصة: أن الذين يُتهمون بأنهم أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ومنكرو فضله، وجاحدوا نعمته، كما يدّعي الكذابون هم أسعد الناس حظا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحبته، وهم الذين علموا دينه وسنته على الحقيقة. وأما أولئك الدعاة إلي الاحتفال بالمولد فدعوتهم هذه نفسها هي أول الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول الكذب عليه، والاستهانة بحقه. لأنها مزاحمةٌ له في التشريع واتهام له أنه ما بيّن الدين كما ينبغي، وترك منه ما يستحسن، وأهمل ما كان ينبغي ألا يغفل عنه من شعائر محبته وتعظيمه وتوقيره، وهذا أبلغ الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه نقطة الفصل في هذه القضية، وبداية الطريق لمعرفة من اهتدى ومن ضل فيها. فدعاة المولد -بدعوتهم إليه- مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مفتئتون عليه، مستدركون على شريعته، ونفاة المولد متبعون للرسول صلى الله عليه وسلم، متابعون لسنته، محبون له، معظمون لأمره غاية التعظيم متهيبون أن يستدركوا عليه ما لم يأمر به، لأنه هو نفسه صلى الله عليه وسلم حذرهم من ذلك فقال : [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد] (أخرجه البخاري ومسلم) و [من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد] (أخرجه البخاري ومسلم) مَنْ هَؤُلاَءِ؟ ومَنْ هَؤُلاَءِ؟ وهنا يأتي السؤال من الداعون إلى المولد ومن الرافضون له؟ والجواب أن الرافضين للمولد هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكـرام، ونقول الرافضين -تجوزاً- فالمولد هذا ما كان في عصرهم قط، ولم يعرفوه أبدا، ولا خطر ببالهم أصلا، وعلى هذا كان التابعون وتابعوهم وأئمة السلف جميعاً ومنهم الأئمة الأربعة أعلام المذاهب الفقهية المشهورة. وعلماء الحديث قاطبةً إلا من شذ منهم في عصور متأخرة عن القرون الثلاثة الأولى قرون الخير، وكل من سار على دربهم ومنوالهم إلى يومنا هذا. وهؤلاء هم السلف والأمة المهتدية الذين أمرنا الله باتباعهم والترضي عنهم، وفيهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم فقال : [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة] (أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وصححه الألباني) فهل كان هؤلاء من جعل يوم مولده عيداً، ومن خصه بشيء من العبادات أو العادات أو التذكير أو الخطب، أو المواعظ. وإذا كانت الأمة الصالحة هي ما ذكرنا وهي التي لم تحتفل بيوم مولده، وتركت ذلك تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا إهانة له، ومعرفة بحقه لا جحوداً لحقه، فمن إذن الذين ابتدعوا الاحتفال بمولده، وأرادوا -في زعمهم- أن يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعظمه به سلف الأمة الصالح، وأرادوا أن يحيُّوُهُ صلى الله عليه وسلم بما لم يُحَيِّه به الله؟ والجواب: أن أول من ابتدع ذلك هم ملوك الدولة الفاطمية في القرن الرابع الهجري ومن تسمى منهم باسم (المعز لدين الله) ومعلوم أنه وقومه جميعا إسماعيليون زنادقة، متفلسفون. أدعياء للنسب النبوي الشريف، فهم من ذرية عبد الله بن ميمون القداح اليهودي الباطني وقد ادعوا المهدية وحكموا المسلمين بالتضليل والغواية، وحولوا الدين الى كفر وزندقة وإلحاد، فهذا الذي تسمى (بالحاكم بأمر الله)، هو الذي ادعى الألوهية وأسس جملة من المذاهب الباطنية الدرزية احدها، وأرغم المصريين على سب أبي بكر وعمر وعائشة وعلق ذلك في مساجد المسلمين ومنع المصريين من صلاة التراويح، ومن العمل نهاراً إلى العمل ليلاً ونشر الرعب والقتل واستحل الأموال وأفسد في الأرض، مما تعجز المجلدات عن الإحاطة به. وفي عهد هؤلاء الفاطميين أيضا وبإفسادهم في الأرض أكل المصريون القطط والكلاب وأكلوا الموتى، بل وأكلوا أطفالهم. وفي عهد هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة المولد تمكن الفاطميون والقرامطة من قتل الحجاج وتخريب الحج، وخلع الحجر الأسود. والخلاصة: أن بدعة المولد نشأت من هنا، وهل يقول عاقل أن هؤلاء الزنادقة الملحدون قد اهتدوا إلي شيء من الحق لم يعرفه الصديق والفاروق وعثمان وعلي والصحابة والسلف الأئمة وأهل الحديث؟ هل يكون كل هؤلاء على باطل وأولئك الكفرة الملاعين على الحق؟ وإذا كان قد اغتر بدعوتهم بعض من أهل الصلاح والتقوى وظن -جهلاً منه- أن المولد تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة له هل يكون الجاهلون المغفلون حجة في دين الله؟! ماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟ ونأتي الآن إلى سؤال هام: وماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟ والجواب: أن الذين يحتفلون بالمولد هم في أحسن أحوالهم مبتدعون، مفتئتون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستدركون عليه. مجهلون لسلف الأمة وأئمتها. هذا في أحسن الأحوال إذا صنعوا معروفا في الأصل لتذكر لنعمة الله بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقراءة في سيرته وصلاةٍ وسلامٍ عليه، وإظهارٍ للفرح والسرور بمبعثه، ونحو ذلك مما هو من الدين في الجملة ولكنه لم يشرع في هذه المناسبة. ولكن الحق أن أهل الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هم في العموم ليسوا على شيء من هذا أصلا. فالمولد عندهم بدعة أنشأت بدعاً منكرة، بل شركاً وزندقة، فالاحتفال بالمولد عند أهله المبتدعين نظام وتقليد معين، واحتفال مخصوص بشعائر مخصوصة وأشعار تقرأ على نحو خاص، وهذه الأشعار تتضمن الشرك الصريح، والكذب الواضح، وعند مقاطـع مخصوصة من هذا الشعر يقوم القوم قياماً على أرجلهم زاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم في هذه اللحظة ويمدون أيديهم للسلام عليه، وبعضهم يُطفئ الأنوار، ويضعون كذلك كأساً للرسول صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فهم يضيفونه في هذه الليلة!! ويضعون مكاناً خاصاً له ليجلس فيه بزعمهم - إما وسط الحلقة، وإما بجانب كبيرهم.. الذي يدَّعي بدوره أنه من نسله... ثم يقوم (الذِكر) فيهم علي نظام مخصوص بهز الرأس والجسم يميناً وشمالاً وقوفاً على أرجلهم، وفي أماكن كثيرة يدخل حلقات (الذِكر) هذه الرجال والنساء جميعاً. وتذكر المرأة هزاً علي ذلك النحو حتى تقع في وسط الجميع ويختلط الحابل بالنابل حتى أن شعوباً كثيرة ممن ابتليت بهذه البدعـة المنكرة اذا أرادت أن تصف أمرا بالفوضى وعدم النظام يقولون (مولد) يعنون أن هذا الأمر في الفوضى وعدم النظام يشبه الموالد. والعجيب أن هذه الزندقة التي ابتلي به العالم الإسلامي منذ الفاطميين وإلى يومنا هذا -وإن كان قد خف شرها كثيراً- والتي ابتدعها القوم تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم لم يقصروها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل جعلوا لكل أفاكٍ منهم مولداً، ولكل زنديق مدع للولاية مولداً، وبعض هؤلاء يعظم مولد هؤلاء ما لا يعظمون مولد الرسول صلى الله عليه وسلم. فهذا مولد من يسمى (بالسيد البدوي) الذي لا يعرف له اسم ولا نسب والذي لم يثبت قط أنه صلى جمعة أو جماعـة والذي لا يعرف أيضاً أكان ذكراً أم أنثى حيث أنه لم يكشف وجهه قط!! وكان ملثماً أبداً!! هذا (السيد البدوي) والذي أنكر أهل مكة أن يكون منهم أو يعرفوه - يحتفل بمولده أعظم من الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإلى اليوم يجتمع بمولده في أسبوع واحد أكثر من سبعة ملايين شخص وهو عدد أعظم من العدد الذي يجتمع في الحج. فإذا كان أمثال هؤلاء تُعظم موالدهم واحتفالاتهم على نحو ذلك، فهل يكون هذا أيضاً من تعظيم الرسول؟! وهل من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل (المعز الفاطمي) وهو الذي ابتدع بدعة المولد النبوي. لنفسه مولداً كمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته حقا؟! وإذا كانوا قد نافسوه في هذه العظمة بل احتفلوا بغيره أعظم من احتفالهم به صلى الله عليه وسلم فهل هذا دليل محبتهم وتوقيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فليتهم اذا ابتدعوا بدعة المولد أن يكونوا قد حرموها على غير رسـول الله صلى الله عليه وسلم وقصروها عليه لمنزلته ومكانته، ولكنهم ابتدعوه قنطرة يقفزون عليها لتعظيم أنفسهم واتباع أهوائهم، وجعل هذا مناسبة لترويج مذاهب بعينها وعقائد مخصوصة يعرفها من قرأ شيئا عن الفكر الصوفي والفكر الباطني.. عقيدة الأمة في الرسول غير عقيدة هؤلاء! والحق أن عقيدة الأمة الإسلامية المهتدية في الرسول صلى الله عليه وسلم غير عقيدة هؤلاء المبتدعين.. فرسـول الله صلى الله عليه وسلم عند المسلم الحقيقي هو النبي والرسول الذي تجب طاعته قبل كل أحد وبعد كل أحد، ولا تجوز معصيته، والذي يجب محبته فوق كل أحد والذي لا دخول للجنة إلا بمحبته وطاعته واقتفاء أثره، وأنه النبي الخاتم الذي جاء بالتوحيد والإيمان والدين الصحيح الذي يعبد به الله وحده لا شريك له.. وأما أولئك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم غير ذلك تماما فالرسول صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء هو أول من خلق الله من الهباء -في زعمهم- وهو المستوي على عرش الله، والذي من نوره هُوَ خلق العرش والكرسي والسموات والأرض، والملائكة والجن والإنس وسائر المخلوقات وهذه عقيدة ابن عربي (صاحب الفصوص والفتوحات المكية)، واقرأ في ذلك (الذهب الإبريز لعبد العزيز بن مبارك السجلماسي) وانظر كتابنا (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) باب: (الحقيقة المحمدية) (ص 151) وانظر فيه ما قاله محمد عبده البرهامي في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة)!! والذي يدعي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجبريل من يأتيك بالوحي يا جبريل؟ فقال جبريل تمتد يد من خلف الحجاب فتعطني الآيات فآتيك بها.. فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم - عن يده وقال مثل هذه يا جبريل؟! فقال جبريل متعجبا : (منك وإليك يا محمد) فانظر هذه هي عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أنزل الوحي من السماء وتلقاه في الأرض. وقـد فصَّل هذه العقيدة عبد الكريم الجيلي الصوفي الزنديق في كتابه (الإنسان الكامل).. فانظره إن شئت. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم ليس هو الرسول عندنا بل هو عند أساطينهم ومحققيهم هو الله المستوي على العرش، وعند جهلائهم وأغبيائهم هو المخلوق من نور العرش، أو من نور الله وهؤلاء ربما يعتقدون أن الله موجود قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العرش مخلوق قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكن أولئك (المحققين في زعمهم) يعتقدون أن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم سابق على وجود العرش بل وجود كل مخلوق لأنه أول (التعينات) أي أول من أصبح عيناً أي شيئاً معيناً ومن نوره تخلقت كل الخلائق بعد ذلك. وأما المغفلون منهم فيقـول يا أول خلق الله ظانين أنه مخلوق قبل كل البشر فهو عندهم مخلوق قبل آدم نفسه وأولئك يقولون يا أول خلق الله على الأرض قبل العرش والكرسي والسموات والأرض والجنة والنار بل كل هذه في زعمهم خلقت من نور الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن هذا كفر وهذا كفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق بشَراً كما يُخلق سائر البشر وكان خلقه في وقت تكونه نطفة فعلقة فمضغة.. ووليداً {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ} (الكهف:110) ولا يخفى أيضاً أن هؤلاء المبتدعين لم يخطئوا فقط في حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم بل كذلك أخطئوا في إعطاء كل ما يجب لله أعطوه للرسول صلى الله عليه وسلم، من دعاء له واستغاثة به، وعبادة بكل معاني العبادة. وهذه أمور لا يتسع المقام لذكرها. والخلاصة: أننا يجب أن نفهم هـذا الأمر الذي يبدو صغيراً في أوله ولكنه عظيم جداً في نهايته فالاحتفال بالمولد: أوله بدعة وآخره كفر وزندقة. والاختلاف فيه ليس كما يصوره الداعون إلى المولد أنهم ورَّاث الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبابه يدافعون عن شرف النبي صلى الله عليه وسلم ويخاصمون من يتركون فضله ومنزلته، بل الأمر على العكس تماماً: إن المنكرين للمولد منكـرون للبدعة، محبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره، والاستدراك عليه، متبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين وأما أولئك فهم على سنة الزنادقة الإسماعيلية سائرون وببدعتهم وكفرهم معتقدون، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون. هذا والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة في العالمين إلى يوم الدين. حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي منقول |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
4- يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث:
إن ذلك جائز شرعاً ولو لم يكن له أصل بمعنى أنّه لم يحتفل به الصحابة والتابعون ولا تابعو التابعين من أهل الفقه في الدين وهم خير القرون . ولكن لما جهل كثير من المسلمين صفات الرسول ( صلَى الله عليه وسلَم ) وحياته ، وكيف كان يعيش حياة البساطة والتواضع والرحمة والشفقة ، وأصبحت محبة الرسول (صلَى الله عليه وسلَم) في قلوب الكثيرين محبة سطحية، جمع أحد سلاطين المسلمين العلماء وطلب من أحدهم أن يؤلف كتاباً يتناول حياة الرسول منذ الولادة إلى الوفاة وذكر أخلاقه الطيبة العطرة ، وأقام لذلك احتفالاً مهيباً وصار الاحتفال بالمولد ذكرى استحبها كثير من العلماء وبقيت حتى يومنا هذا. إلاّ أنّه لا بدّ من القول : إنّ هذا الاحتفال ليس نوعا من العبادات التي يشرّعها الله ، ولكنّه من أنواع العادات والأعراف التي يخترعها النّاس ، ثمّ يأتي الشّرع بإباحتها إذا لم يكن فيها حرام ، أو بمنعها إذا اشتملت على محرّمات . وبما أن ذكرى المولد في الأصل تذكير بسيرة الرّسول (صلَى الله عليه وسلَم ) وأخلاقه فهي مباحة وفيها من الأجر إن شاء الله ما لا يخفى . لكن يجب الحذر ممّا ورد في بعض كتب الموالد من انحرافات وشطحات تصل إلى حدّ الكفر أحياناً . فهذه حرام ولو كانت في غير ذكرى المولد . وإذا اقترنت بها الاحتفالات تصبح حراماً أيضاً . ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي " هناك لون من الاحتفال يمكن أن نقره ونعتبره نافعاً للمسلمين ، ونحن نعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يحتفلون بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بالهجرة النبوية ولا بغزوة بدر ، لماذا ؟ لأن هذه الأشياء عاشوها بالفعل ، وكانوا يحيون مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم حياً في ضمائرهم ، لم يغب عن وعيهم ، كان سعد بن أبي وقاص يقول : كنا نروي لأبناءنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفِّظهم السورة من القرآن ، بأن يحكوا للأولاد ماذا حدث في غزوة بدر وفي غزوة أحد ، وفي غزوة الخندق وفي غزوة خيبر ، فكانوا يحكون لهم ماذا حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا إذن في حاجة إلى تذكّر هذه الأشياء. ثم جاء عصر نسي الناس هذه الأحداث وأصبحت غائبة عن وعيهم ، وغائبة عن عقولهم وضمائرهم ، فاحتاج الناس إلى إحياء هذه المعاني التي ماتت والتذكير بهذه المآثر التي نُسيت ، صحيح اتُخِذت بعض البدع في هذه الأشياء , ولكنني أقول إننا نحتفل بأن نذكر الناس بحقائق السيرة النبوية وحقائق الرسالة المحمدية ، فعندما أحتفل بمولد الرسول فأنا أحتفل بمولد الرسالة ، فأنا أذكِّر الناس برسالة رسول الله وبسيرة رسول الله . وفي الهجرة أذكِّر الناس بهذا الحدث العظيم وبما يُستفاد به من دروس ، لأربط الناس بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) لنضحي كما ضحى الصحابة ، كما ضحى علِيّ حينما وضع نفسه موضع النبي صلى الله عليه وسلم ، كما ضحت أسماء وهي تصعد إلى جبل ثور ، هذا الجبل الشاق كل يوم ، لنخطط كما خطط النبي للهجرة ، لنتوكل على الله كما توكل على الله حينما قال له أبو بكر : والله يا رسول الله لونظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، فقال: "يا أبا بكر ما ظنك في اثنين الله ثالثهما ، لاتحزن إن الله معنا" . نحن في حاجة إلى هذه الدروس فهذا النوع من الاحتفال تذكير الناس بهذه المعاني ، أعتقد أن وراءه ثمرة إيجابية هي ربط المسلمين بالإسلام وربطهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذوا منه الأسوة والقدوة ، أما الأشياء التي تخرج عن هذا النطاق , فليست من الاحتفال في شيء ؛ ولا نقر أحدًا عليها لأنها حرام . والله أعلم . |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
يقول النبي صلى الله عليه و سلم: "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". رواه الطبراني في المعجم الكبير وصححه الألباني (2207) في صحيح الجامع و يقول صلى الله عليه و سلم : "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ". رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه الألباني (3650) في صحيح الجامع |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
اقتباس:
ولا يخفى الفرق شاسع بين كلام العلماء وكلام غيرهم. تحية. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
بويدي : أخي الحبيب , بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك خلقا كثيرا آمين .
|
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
اقتباس:
كل الاحترام والتقدير وبوركت أسأل الله أن لا يحرمنا من قلمك أبداً، ولا يثنيك بعض الشاتمين.... حللت بيننا معززاً ومكرما. السلام عليكم |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
بويدي : أعزك الله أخي الكريم والعزيز والحبيب والغالي دنيا وآخرة , وأكرمك الله وأهلك وجميع من يحبك من الناس وجميع من تحبهم من الناس , وبارك الله لك في أهلك ودارك ومالك , آمين .
|
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
104- التنبيه على فسق الفاسق أو ... هو فقط فرض كفاية : التنبيه على فسق الفاسق أو على ضلال الضال أو على كفر الكافر أو ... ليس واجبا عينيا وإنما هو فرض كفاية إن قام به البعض سقط الإثمُ عن الباقين . وحتى لو أراد الواحدُ منا أن يُـحذِّر من كل منحرف فإنه لن يستطيع مهما حاول لأن الضالين كثيرون ولأن العمرَ ومدة الحياة محدودةٌ . ولذلك فإنني أقول بأن جمال الدين الأفغاني أو عمرو خالد أو الجفري أو طارق سويدان أو محمد حسان أو ( جزاهم الله خيرا وحفظهم الله ذخرا للإسلام والمسلمين ) ... حتى ولو كانوا ضالين ومنحرفين فيمكن جدا أن لا يحاسبكَ اللهُ على سكوتك عن ضلالهم لأن غيرك ممن سبهم وشتمهم وحذر منهم كثيرون ولأن حياتَـك كلها لن تكفيك لتُحذر من كل ضال , و" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " , فاستغل إذن وقتك – أخي السلفي - فيما ينفعك أكثر في دنياك وفي آخرتك . استغل إذن وقتك – أخي الكريم - فيما ينفعك , والله أنا لك ناصح أمين . 105 – " أريد أن تزوجني يا أبي على سنة رسول الله " !!! : من مظاهر الجهل الزائد عند البعض من إخوتنا المتعصبين أن رجلا قال لي ( شاكيا ) من سنوات بأن إبنه السلفي المتعصب طلب منه أن يُـزوجه ( وهو مازال صغيرا نسبيا : عمره 25 سنة ) ( ومازال لم يجد شغلا بعد , وليس له ولا لأبيه مال يكفيه ليتزوج لا لينفق على زوجته وأولاده بعد الزواج ) . قال الأب لابنه : ولكننا لا نستطيع يا بني , وأنت مازلت صغيرا , وما زلتَ لم تجد شغلا بعد !. فأجاب الولد المتعصب : إنها سنة رسول الله يا أبي !. - ما هي ؟ - من السنة أن يتزوج الرجل وعمره 25 سنة , لأن رسول الله تزوج وعمره 25 سنة !!!. ابتسمتُ وقلتُ للأب " يا ليتك قلتَ لابنك عندئذ : إذن نزوجك يا بني بامرأة عمرها 40 سنة , وثيبا و..."!!!. قال الأب " لقد قلتُ له ذلك , ولكنه لم يجبني بشيء ". وشر البلية ما يضحك ويبكي , كما يقولون . يتبع :... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
حسنا هذا ما تريدونه
انا ساتوقف عن كتابة ما قاله العلماء فيما يعرف بالجرح و التعديل و لكن الحمد لله لدينا منتديات سلفية نكتب فيها ما نشاء لا تخفافوا يا اعضاء المنتدى فلن اكتب اي شيء عن الجرح و التعديل و عن اهل البدع و الضلال و اهل الاهواء بعد الان و اكرر لكم انه لدينا منتديات سلفية و لله الحمد و زوارها اكثر بكثير من زوار منتديات الشروق اكتبوا ما شئتم و قولوا ما شئت في منتديات الشروق لكن نحن ايضا نكتب ما شئنا في المنتديات السلفية حول اي شخص نراه غير متبع لمنهج اهل السنة و الجماعة لن انتقدكم و لن انتقد اي عضو آخر في هذا المنتدى و ساصبر عليكم رغم الاذى الذي تسببونه لي بكتاباتكم هذه و ارجو ان لا ترافق هذا الكلام ردود مجرحة مثل الانهزامي ومثل عندما لم يجد ما يقوله هو هو يعلن انسحابه ارجوكم حتى لا نعود الى نقطة البداية و ارجو من الاخت عايدة ايقاف هذا الموضوع ايضا |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
قلتَ " لن أنتقدكم و لن انتقد أي عضو آخر في هذا المنتدى" , ثم قلتَ " وسأصبر عليكم رغم الاذى الذي تسببونه لي بكتاباتكم هذه ".
أنا ما فهمتُ : من جهة تقول بأنك كنت تنتقدنا , ومن الآن فصاعدا ستتوقف عن ذلك , ثم من جهة أخرى تقول بأنك ستصبر رغم الأذى الذي نسببه لك بكتاباتنا !!!. والحقيقة هو أنك أنت الذي كنت تسبنا وتشتمنا ( ولم تكن تنتقد أفكارنا فقط ) وتسخر منا وتستهزئ بنا وتحذر منا وتلصق فينا العيوب السبعة , وهذا حرام في ديننا بلا خلاف بين عالمين . وأما نحن فلم نسيئ إليك ولو بكلمة واحدة , مع أنك سببتنا وشتمت علماءنا عشرات أو مئات المرات . سببت علماءنا ونحن لا نذكر علماءك ( أمثال الألباني وبن باز والعتيمين و...) إلا بالخير ونترحم عليهم ونترضى عليهم و... سببتنا وعلماءنا ونحن لا ندعو لك إلا بالخير , ومنه فما أبعد الفرق بيننا ومنهجنا وبينك ومنهجك . ثم بعد ذلك نجدك تتحدث عن الجرح والتعديل وعن التحذير من أهل الأهواء والبدع ؟!!!. عجبا لهذه الدنيا كم فيها من متناقضات ومن غرائب !!!. ثم أقول : 106- تـعـالوا نعتذر : قال أخ كريم في موضوع نشره في منتدى من المنتديات الإسلامية ( وهو منتدى سلفي كبير جدا : أنا المسلم ) , نشره تحت عنوان " تعالوا نعتذر " , قال فيه ( مع تصرف بسيط ) " المتابع للمواضيع الأخيرة التي تم طرحها بالمنتدى أن نهايتها كانت في بعض الأحيان الشتم والسب من الأخ لأخيه , ولربما ترك ذلك في القلوب شيئا من اللوم والعتاب من الأخ لأخيه , وربما قال المظلوم في نفسه " والله لن أسامح من ظلمني لا في دنيا ولا في آخرة " . وأنا أذكركم بقوله تعالى ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) , وبقوله تعالى " إلا من أتى الله بقلب سليم " وبقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا " , وبحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام ) , وبالحديث الصحيح " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". فلا تجعلوا إخواني للشيطان سبيلا لقلوبكم وعلى قلوبكم , ومنه فأنا أدعو نفسي وإخوتي وأخواتي , فأقول للجميع " تعالوا نعتذر ". فعلقتُ على ما قال الأخ الكريم قائلا " وأنا كذلك أعتذر مليون مرة لكل من أسأت إليه بقول أو بفعل في أي يوم أو ساعة أو دقيقة أو ثانية عشتُـها وأنا أنشر أو أطالع أو أُحمل أو أراسل أو ... داخل منتدى أنا المسلم ... أنا أعتذر إليه , وأسأل الله له المغفرة والرحمة والهداية والرزق والعافية , والجنة . أنا أعتذر إليه وأنا مستعد لأن أقبل رأسه ويديه ولو من بعيد , وأنا مستعد كذلك لأن أفعل له ما يشاء مما هو حلال وجائز , في مقابل شيء واحد هو أن يسامحني ويعفو عني ولا يطلب حقه مني يوم القيامة عند الله تعالى . وأنا أتمنى بالمناسبة أن ينشر موضوع كهذا في كل منتدى من المنتديات , والأفضل لو يتكرر نشر مثل هذا الموضوع حوالي مرة واحدة في العام الواحد . ومع ذلك : إن كان الواحد منا يعرف أنه أساء إلى شخص معين ومحدد , وكان يغلب على ظنه أنه أساء إليه واعتدى عليه وظلمه , أنا أرى أن الأفضل لهذا الشخص أن يتصل بالمظلوم عن طريق رسالة خاصة مثلا , ليعتذر إليه بالطريقة المناسبة التي ترضي المظلوم وتجعله يعفو عن الظالم . والله أعلى وأعلم , وهووحده الموفق والهادي لما فيه الخير . ومنه فإنني أتمنى من شخصك الكريم - أسد السنة - أن تعتذر لكل من سببتهم وشتمتهم من أعضاء المنتدى قبل أن تنسحب من المنتدى , ولا تنس أن الموت يتربص بالواحد منا في كل لحظة . ولكنني أتمنى منك أن تعتذر قبل أن تنسحب اعتذارا ليس فيه أي " لكن " . والله أنا لك ناصح أمين أخي الحبيب أسد السنة . استجبتَ لطلبي أم لا , فأنا في المقابل - وكعادتي - أسأل الله لك المغفرة والرحمة وسعادة الدارين : الدنيا والآخرة , آمين . |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
107- من المسائل التي لا خلاف فيها في الدين , وهي من أصول الدين , وهي مما هو معلوم من الدين بالضرورة , وهي محل إجماع بين كل العلماء والفقهاء قديما وحديثا , الدليل عليها : الكتاب قطعي الدلالة والسنة قطعية الدلالة قطعية الثبوت , وكذا الإجماع والقياس و ... قلتُ : من هذه المسائل " لأن يخطئ أحكم في العفو خيرٌ له من أن يخطئ في العقوبة " أو " ادرءوا الحدود بالشبهات " . وأُوضحُ هذه المسألةَ حتى ولو كانت واضحة :
إن إثم من يبرئ متهما هو أقل بكثير من إثم من يتهم بريئا , أو إن إثم من يسب ويشتم القرضاوي وعمرو خالد ومحمد حسان وقناة إقرأ والرسالة و... وهم ثقة هو أعظم وأكبر بكثير من إثم من يدافع عنهم أو يسكت عنهم وهم ضالون ومنحرفون (حتى وإن كان الجميع آثمين ) . إن إثم من يبرئ متهما هو أقل بكثير من إثم من يتهم بريئا , لجملة أسباب منها أن الأصلَ في المسلم العادي ( ومن باب أولى العالم المسلم ) هو البراءة حتى تثبت تهمته , وليس العكس . أي أن الأصل ليس أن المسلم متهم حتى تثبت براءته , لا وألف لا . والله إنني أعرف شبابا كثيرين هنا في الجزائر على سبيل المثال , بعضهم متخرجون من الجامعة الإسلامية للأسف الشديد , يسكتون عن شارب الخمر وعن الزاني وعن السارق وعن القاتل وعن ... حتى ولو كان غنيا أو مسؤولا أو له مركز كبير في المجتمع ( أي يجب التنبيه الشديد على فسقه ليحذره الناس ) , ويسكتون عن حكام المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله , ويسكتون عن أعداء الإسلام الحقيقيين من اليهود والنصارى والغرب وأمريكا وإسرائيل , ويسكتون عن بوش وأولمرت و ... ومع ذلك هم في المقابل يقضون أكثرَ من نصف وقتهم ( نعم أكثر من نصف وقتهم ) لا في تعلم الدين ولا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله , ولا في الاجتهاد في الدراسة , ولا في إتقان العمل الدنيوي , ولا في تربية النفس فكريا ونفسيا وروحيا وبدنيا , ولا في تعلم العلوم الكونية المختلفة , ولا في تعلم العلوم الإنسانية المفيدة , ولا في الترفيه والتسلية الحلال , ولا ..., ولا في أي شيء من ذلك أو مما يشبه ذلك , ولكنهم يقضون أكثرَ من نصف وقتهم في سب العلماء والدعاة أمثال القرضاوي والغزالي والبوطي وحسن البنا وسيد قطب وعبد الحميد كشك وغيرهم وحركة حماس الفلسطينية و... واضيعة العمر الذي يولي عند هؤلاء الإخوة في سب العلماء وشتمهم عوض أن يُـقضى فيما هو نافع ومفيد من أمور الدين والدنيا مما هو واجب أو مستحب أو على الأقل مباح وجائز , ولكن ليس مكروها ولا حراما . يتبع : ... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
سامحك الله اخي الحبيب ليل نهار و انت تسب في و تشتمني و تصفني بالمتعصب لكن انا ماذا عساني ان اقول لرجل في مثل سنك
انت لا تتوقف عن السب و الشتم في كل موضع من هذا المنتدى نسأل الله لك الهداية اخي الحبيب رميته |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
أنا هنا أذكر الأخ أسد السنة بوعده عسى أن يلتزم بوعده ولو مرة واحدة في حياته
" أنا سأتوقف عن كتابة ما قاله العلماء فيما يعرف بالجرح و التعديل , ولكن الحمد لله لدينا منتديات سلفية نكتب فيها ما نشاء .لا تخافوا يا أعضاء المنتدى فلن أكتب أي شيء عن الجرح والتعديل و عن أهل البدع والضلال و أهل الاهواء بعد الآن. وأكرر لكم أنه لدينا منتديات سلفية ولله الحمد وزوارها أكثر بكثير من زوار منتديات الشروق. أكتبوا ما شئتم وقولوا ما شئتم في منتديات الشروق . لكن نحن أيضا نكتب ما شئنا في المنتديات السلفية حول أي شخص نراه غير متبع لمنهج أهل السنة والجماعة . لن أنتقدكم و لن أنتقد أي عضو آخر في هذا المنتدى". هذا هو ما كتبتَه أنتَ بالحرف . فهلا وفيتَ بوعدك ولو لمرة واحدة خلال عمرك كله ؟!. |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
الشيوعيون كانوا أرحم معي من بعض المتدينين المتعصبين : ناظرتُ الكثير من الشيوعيين في حياتي , ومنذ عام 1975 م ( حيث كنتُ طالبا في جامعة قسنطينة ) , وهم الآن بعد هداية الله لهم , يحترمونني جدا , والحمد لله رب العالمين .
ناظرتُهم ولم يسبني واحدٌ منهم أبدا , ولكن البعض من إخوتي المتعصبين في بعض المنتديات أشبعوني سبا وشتما وسخرية واستهزاء وتنفيرا وتحذيرا , لأسباب ثانوية جدا من أهمها أنني أوسع صدري في المسائل الخلافية في الدين وهم لا يعرفون إلا ضيق الصدر والتشدد والتزمت والتطرف والتعصب لعلماء ودعاة إلى درجة قريبة من التقديس . وفي المقابل يتعصبون ضد علماء ودعاة آخرين إلى درجة اعتبارهم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى . أشبعني هؤلاء الإخوة سبا وشتما وكأنني أسوأ من فرعون " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى". يسبونني ثم يطلبون مني أن أناقشهم في مسائل معينة من أجل أن يسبوني أكثر وأكثر . وأنا قول لهم بين الحين والآخر " لا يمكن أن أتناقش معكم في شيء في ظل جو مثل هذا ( سب وسخرية وتحذير و ... ) , ومع ظلم فظيع يصدر من طرف ناس يعتبرون أنفسهم مجاهدين في سبيل الله ودعاة , ومن خلال منتدى إسلامي ". كم في هذه الدنيا من عجائب وغرائب , وكما يقول المثل عندنا " عيش تشوف , وعيش تسمع ". 109- " بن باز رحمه الله , بلا أخطاء !!! : أذكر بالمناسبة أن طالبا جامعيا ( من السلفيين المتعصبين ) من الجامعة الإسلامية بقسنطينة , قال لي منذ حوالي 10 سنوات ( بعد أن وجدني أنقل أقوالا لبعض العلماء يخالفون فيها بن باز رحمه الله في بعض المسائل) " يا أستاذ كيف تنتقد بعض أقوال بن باز , ألا تعلم أنه بلا أخطاء !؟ " . قلتُ له " سبحان الله !. إذن بن باز رحمه الله أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم , لأن رسول الله يمكن أن يخطئ في ما لا صلة له بالوحي , ولكنه معصوم فقط عن المعصية وكذا عن الخطأ فيما له صلة بالوحي " , فسكت ولم يجب . يتبع : ... |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
وعد الحر دين عليه
|
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
قلت لك مرارا و تكرارا عندما ستتوقف انت عن سب و شتم السلفيين ووصفهم بصفات يستحي رجل مثلك ان يقولها لغيره و انت تقولها لي و للسلفيين و امام كل الاعضاء
عفا الله عنك و غفر لك اما انا فاني سأعود الى ما كنت عليه في نقل كلام العلماء و انت الذي اردت ذلك لانك لم تتوقف عن سب و شتم السلفيين ووصفهم بالمتعصبيين هداك الله اخي رميته الى الطريق المستقيم ليل نهار و انت تسبني و تشتمني و ترميني بأقبح الصفات ثم تطلب مني عدم الرد عليك انا الان عرفتك و عرفت حقيقتك هداك الله |
رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
1- أنا والله ما سببتُك ( ولا سببتُ غيرك ) ولو مرة واحدة بكلمة أو بنصف كلمة أو بربع كلمة , لا في النوم ولا في اليقظة.
وأنا ما سببتُ السلفيين في يوم من الأيام ولكنني أنتقد فقط تعصبهم بدون تعيين لأي واحد منهم. وأما أنت فوالله لقد سببتني بشخصي وسخرت مني وحذرت مني و ... مرات ومرات , وعلى رأسها " لعنة الله عليك يا رميته " . 2- ثم أنتَ عندما وعدتَ كنت صريحا حين قلتَ " أكتبوا ما شئتم وقولوا ما شئتم في منتديات الشروق . لكن نحن أيضا نكتب ما شئنا في المنتديات السلفية حول أي شخص نراه غير متبع لمنهج أهل السنة والجماعة . لن أنتقدكم و لن أنتقد أي عضو آخر في هذا المنتدى". أي مهما كتبتم فإنني سأتوقف عن السب والشتم وعن الجرح والتعديل وعن ... ومنه فنحن بانتظار أن تفي بوعدك ولو مرة واحدة في حياتك وتتوقف في الحين ومن اليوم فصاعدا عن السب والشتم والسخرية والتحذير من أي عالم أو داعية أو أي عضو في المنتدى وإلا فوالله أنت تقدم عندئذ الدليل القطعي القوي جدا على أنه ليست لك أية كلمة , ومن لا كلمة له فلا اعتبار ولا قيمة له . هذا هو مقتضى العقل والمنطق والشرع مهما حاولت أن تلف أو تدور أو تتحايل أو ... |
| الساعة الآن 01:05 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى