منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   قسم الحوار الديني (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=241)
-   -   سؤال إلى العضو الأمازيغي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=211238)

لغريب 28-08-2012 04:19 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441625)
نقطة نظام ...
أهلا بأخينا لغريب .

اتفقنا أنا وصديقي عمر على إجراء حوار ثنائي حول أكل السمك . يفترض عدم تدخل الغير ، فتدخلك قد يفهم منه الكثير ، خاصة وأن الإتفاق عبارة عن ميثاق يجب احترامه دينا وخلقا .
اذا اتفقنا أنا وصديقي المتحاور معه على فتح الموضوع للمتابعين بإعطاء وجهة نظرهم مرحليا فسيكون ذ لك اتفاقا بيننا ،

تشكراتي على حسن تفهمكم . وجزاكم الله خير الدين والدنيا .

لم يكن هذا إلا توقف لتوضيح نقطة ...لم يترتب من تدخلي أي سؤال لك أو للطرف الثاني إنما هناك أمور يجب توضيحها في حينها حتى لا تعلق بذهن المتابعين...
رغم هذا يمكنكما مواصلة النقاش و نحن في المتابعة-مع الإحتفاظ بحق التدخل لتبيين أي شبهة- وليس الأمر شخصي...
بارك الله فيك على التفهم

الأمازيغي52 28-08-2012 06:19 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1441612)
معليش نوسع خاطري و اعيدها لك هنا ما فيها والو
your welcom


4*كما صيد البر حلال صيد البحر حلال لا أنكر هذا و من خلال الاية حرمت الميتة تعم صيد البر و البحر لأن الله لم يستثني شيئا.أعيد و أوضح لا نتناقش عن تحريم السمك مطلقا بل ميتة.

2*و هل أكل السمك ضرورة؟ إن كانت هناك وضحها لي بارك الله فيك.

3*و هل الاحاديث المكذوبة تتعلق بالسياية فقط فلو تراجع السلسلة الضعيفة لوجدت الاحاديث الموضوعة في كل جوانب الشريعة.

سألتني لماذا تاكل الحوت ، وأكل الحوت لم يذكى ، فأكله حرام حسب الآية ، فكيف حللت لنفسك أكله ؟
هذه هي القصة ببساطتها ، أجبتك إجابات أربع عقليةو نصية
( لا بأ س من تكرارها للتبيان ) .
1)آكل الحوت لأن أهل الديانات السماوية السابقة يأكلونه .
2) رغم وجود نص صريح عن قطع يد السارق ، فالخليفة الثاني عطله .
3) لأن الضرورة تبيح المحظور .

4) لأن الله أباح أكلها في آيتين صريحتين هما :

أ)
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96] .
ب)وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 14]


****ركز على الجواب الرابع الذي فيه الآيتين . 1) و 2) فقط .
هل ترى بأن الآياتين لا تبيحان لي ولك وللمسلمين جميعا أكل السمك وبمختلف أنواعه ؟؟؟؟ .


ملا حظة جانبية :
موضوع ضرورة أكل السمك من دونه، وإشكالية الكذب في رواية الحديث تحتاح ألى مبحث خاص سنصله بعد الإنتهاء من إشالية أكل الحوت التي ملات الدنيا وشغلت الناس .


الأمازيغي52 28-08-2012 06:30 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
ملا حظة تنظيمية :

اقترح فتح المجال للمتابعين بالإدلاء برأيهم وتقييمهم للحوار ، طيلة يوم كامل ، فأنا غائب غدا لأسباب شخصية . على أن نعود لا ستكمال المناقشة الثنائية بعد غد الخميس بإذن الله تعالى .
ما رأيكم في ذلك يا صديقي عمر ؟

عمر القبي 28-08-2012 07:07 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
هدانا الله و إياك أخي لقد رددت عن هته الاجابات واحدو بواحدة لكن لاعلينا سأعيد لك الاجابات قبل ذلك اصحح لك تصورك للحوار. نقاشنا يخص أكل السمك ميتة و كذلك الجراد و الكبد لتشابههما في العلة:

1* ليس لك أي دليل عن جواز أكل السمك ميتة في الاديان السابقة و اؤكد على كلمة ميتة و إن كان لك دليل مرحبا هذا من جهة من جهة أخرى الشرائع الاخرى ليست دليل خاصة في ظل وجود نص قراني صريح و قطعي.

2* لم أفهم ما دخل هته الاجابة هنا لكن قد استنبط منها أنه مثلا نستطيع أن نحل أي شيئ حرمه الله بهته الدعوى ؟؟؟ يمكن لأي شخص يبيح الخمر و يستدل بفعل عمر بن الخطاب؟؟ هذا غريب و منزلق خطير أرجو منك الحذر. مثلما الميتة محرمة في كتاب الله الخمر ايضا محرم.

3*أين هي الضرورة في موضوعنا؟ وضحي لي من فضلك؟ هل من لا يأكل السمك يموت؟؟؟

4*يقول المولى في محكم تنزيله : "قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
صيد البر حلال طيب و صيد البحر أيضا حلال طيب لا أنكر هذا لكن المولى جل و عز استثنى من هذا التحريم الميتة فكما لا يجوز أكل ميتة البر لا يجوز ايضا اكل ميتة البحر في ضوء الاية المذكورة.

الاشكالية ليست في تحليل السمك بأنواعه مطلقا و لكن في المتة منه.

عمر القبي 28-08-2012 07:22 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441751)
ملا حظة تنظيمية :

اقترح فتح المجال للمتابعين بالإدلاء برأيهم وتقييمهم للحوار ، طيلة يوم كامل ، فأنا غائب غدا لأسباب شخصية . على أن نعود لا ستكمال المناقشة الثنائية بعد غد الخميس بإذن الله تعالى .
ما رأيكم في ذلك يا صديقي عمر ؟

لك ما أردت.

الأمازيغي52 28-08-2012 07:45 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1441761)
هدانا الله و إياك أخي لقد رددت عن هته الاجابات واحدو بواحدة لكن لاعلينا سأعيد لك الاجابات قبل ذلك اصحح لك تصورك للحوار. نقاشنا يخص أكل السمك ميتة و كذلك الجراد و الكبد لتشابههما في العلة:

1* ليس لك أي دليل عن جواز أكل السمك ميتة في الاديان السابقة و اؤكد على كلمة ميتة و إن كان لك دليل مرحبا هذا من جهة من جهة أخرى الشرائع الاخرى ليست دليل خاصة في ظل وجود نص قراني صريح و قطعي.

2* لم أفهم ما دخل هته الاجابة هنا لكن قد استنبط منها أنه مثلا نستطيع أن نحل أي شيئ حرمه الله بهته الدعوى ؟؟؟ يمكن لأي شخص يبيح الخمر و يستدل بفعل عمر بن الخطاب؟؟ هذا غريب و منزلق خطير أرجو منك الحذر. مثلما الميتة محرمة في كتاب الله الخمر ايضا محرم.

3*أين هي الضرورة في موضوعنا؟ وضحي لي من فضلك؟ هل من لا يأكل السمك يموت؟؟؟

4*يقول المولى في محكم تنزيله : "قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
صيد البر حلال طيب و صيد البحر أيضا حلال طيب لا أنكر هذا لكن المولى جل و عز استثنى من هذا التحريم الميتة فكما لا يجوز أكل ميتة البر لا يجوز ايضا اكل ميتة البحر في ضوء الاية المذكورة.

الاشكالية ليست في تحليل السمك بأنواعه مطلقا و لكن في المتة منه.

لم يجبني صريحا ،

الآياتان الكريمتان في تقديرك ليستا كافيتين لتبرير أكل السمك بلا تذكية ، ولو هي في حالة موت؟؟ .

فالصياد حين يصطاد السمك في البحر يصطاده حيا ثم يموت بعد خروجه لبيئة مخالفة , هل تريد مثلا أن نذبح السردين واحدا وحدا ليكون جائزا ؟

لا يجب تعقيد الدين بمصوغات واهية من صنع الفقيه
، فالسمك حلال شرعا ولو ميته ، بنص قرآني صريح فلا تجادل في أمر مفروغ منه أصلا .
فقصة السمك التي أثرتها شبيهة بقصة البقرة عند اليهود التي ذكرها القرآن مفصلة في سورة البقرة .
الأمور سهلة بسيطة أنت عقدتها بسؤالك الفقهي ، ديننا دين يسر وليس بدين عسر، فالضرورات تبيح للمسلم أكل حتى لحم الخنزير المحرم شرعا، فالله رؤوف رحيم بعباده
، والفقيه لا يمكنه أن يحرم ما أحله الله الذي يقول :
[أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ] [المائدة : 87]


تحياتي .

الأمازيغي52 28-08-2012 08:27 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
من تفسير ابن كثير :
  1. أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِوَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96]

قال عكرمة عن ابن عباس، قال: طعامه: ما لفظ من ميتة، ورواه ابن جرير أيضاً. وقال سعيد بن المسيب: طعامه: ما لفظه حياً، أو حسر عنه فمات، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثناأيوب عن نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: إن البحر قد قذف حيتاناً كثيرة ميتة، أفنأكلها؟ فقال: لا تأكلوها، فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية: { وَطَعَامُهُ مَتَـٰعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } فقال: اذهب فقل له: فليأكله؛ فإنه طعامه، وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه: ما مات فيه. وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفاً، حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَـٰعاً لَّكُمْ } قال:
" طعامه: ما لفظه ميتاً " ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة. حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } قال: طعامه ما لفظه ميتاً.

دمتم بود

الأمازيغي52 28-08-2012 08:40 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
من تفسير ابن كثير :
الآية :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 14]



يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم وتيسيرهم للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام، وما يخلقه فيه من اللآلىء والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره...

--------------------------
نفس الآية من تفسير الطبري :
يقول تعالـى ذكره: والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم علـيكم أيها الناس هذه النعم، الذي سخر لكم البحر، وهو كلّ نهر ملـحاً ماؤه أو عذبـاً. { لتَأْكُلُوا منْهُ لَـحْماً طرِيًّا } وهو السمك الذي يصطاد منه. { وتَسْتَـخْرِجُوا منْهُ حلْـيَةً تَلْبَسُونَها } وهو اللؤلؤ والـمرجان. كما:

حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، فـي قوله: { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لتَأْكُلُوا منْهُ لَـحْماً طَرِيًّا } قال: منهما جميعاً. { وتَسْتَـخْرِجُوا مِنْهُ حلْـيَةً تَلْبَسُونَهَا } قال: هذا اللؤلؤ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَـحْماً طَرِيًّا } يعنـي حيتان البحر.

عذرا للمتتبع على إطالتي في التوضيح.

عمر القبي 28-08-2012 08:47 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441775)
لم يجبني صريحا ،

الآياتان الكريمتان في تقديرك ليستا كافيتين لتبرير أكل السمك بلا تذكية ، ولو هي في حالة موت؟؟ .

فالصياد حين يصطاد السمك في البحر يصطاده حيا ثم يموت بعد خروجه لبيئة مخالفة , هل تريد مثلا أن نذبح السردين واحدا وحدا ليكون جائزا ؟

لا يجب تعقيد الدين بمصوغات واهية من صنع الفقيه
، فالسمك حلال شرعا ولو ميته ، بنص قرآني صريح فلا تجادل في أمر مفروغ منه أصلا .
فقصة السمك التي أثرتها شبيهة بقصة البقرة عند اليهود التي ذكرها القرآن مفصلة في سورة البقرة .
الأمور سهلة بسيطة أنت عقدتها بسؤالك الفقهي ، ديننا دين يسر وليس بدين عسر، فالضرورات تبيح للمسلم أكل حتى لحم الخنزير المحرم شرعا، فالله رؤوف رحيم بعباده
، والفقيه لا يمكنه أن يحرم ما أحله الله الذي يقول :
[أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ] [المائدة : 87]


تحياتي .

بالنسبة لي الأمور سهلة و في غاية البساطة اعتمد على الحديث الصحيح و اعتقد انه
استثناء و حتى و إن جاءت الاية بخلاف الحديث و كفى و الصلاة على المصطفى.

التعقيد يكمن في من له قواعد مثل قواعدك المتمثلة في رد الحديث الصحيح المخالف للقران فالعقدة الفقهية صنعتها قواعدك المخالفة لما كان عليه سلف الأمة.

أما النص القراني الذي تتحدث عنه يبيح السمك مطلقا كما تبيح النصوص القرانية الأخرى الانعام مطلقا لكن هناك ايتان صريحتان لا غبار عليهما في تحريم الميتة و على حسب الاية سمكا كان أو انعاما فلا تفرق بينهما ولا تستثني فتأمل.

أما عن الضرورة فأوافقك القول في حل أكل لحم الخنزير و غيرها من المحرمات لكن هذا ليس موضوع بحثنا فليس في بحثنا ضرورة.

أين هو النص الصريح الذي يبيح أكل ميتة السمك "أريده بهذا اللفظ"؟؟؟

أما فيما يخص السردين فأقول : مقام الورع ييقتضي لو كان الامر محرما و فيه شبهة بتركه كاملا و لابتعاد عنه هذا هو الورع لا يدخل المسلم في بطنه إلا ما استيقن حله قد تقول إذن مالفائدة من قوله إحل لكم صيد البحر أقول قال الله جل و علا صيد البحر و
حرمت عليكم الميتة فالجمع بينها يقتضي بتحريم الميتة من السمك إلا ما ذكي و يمكن تذكية مثلا الحوت الكبير و بهذا يزول الاشكال.

مثل على كلامي : في عائلتي لا يأكلون الحلزون البري إعتقادا بحرمته لأنه مينة لا يمكن تذكيته و لا يصح قياسه عن الجراد فتركوا أكله بالكلية و لم يقولوا كيف يمكن تذكيته بل قالوا سمعنا و أطعنا و هذا هو حال المسلم مع الورع.

عمر القبي 28-08-2012 08:52 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441799)
من تفسير ابن كثير :
  1. أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِوَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96]

قال عكرمة عن ابن عباس، قال: طعامه: ما لفظ من ميتة، ورواه ابن جرير أيضاً. وقال سعيد بن المسيب: طعامه: ما لفظه حياً، أو حسر عنه فمات، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثناأيوب عن نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: إن البحر قد قذف حيتاناً كثيرة ميتة، أفنأكلها؟ فقال: لا تأكلوها، فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية: { وَطَعَامُهُ مَتَـٰعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } فقال: اذهب فقل له: فليأكله؛ فإنه طعامه، وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه: ما مات فيه. وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفاً، حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَـٰعاً لَّكُمْ } قال:
" طعامه: ما لفظه ميتاً " ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة. حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } قال: طعامه ما لفظه ميتاً.

دمتم بود

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441811)
من تفسير ابن كثير :
الآية :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 14]



يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم وتيسيرهم للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام، وما يخلقه فيه من اللآلىء والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره...

--------------------------
نفس الآية من تفسير الطبري :
يقول تعالـى ذكره: والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم علـيكم أيها الناس هذه النعم، الذي سخر لكم البحر، وهو كلّ نهر ملـحاً ماؤه أو عذبـاً. { لتَأْكُلُوا منْهُ لَـحْماً طرِيًّا } وهو السمك الذي يصطاد منه. { وتَسْتَـخْرِجُوا منْهُ حلْـيَةً تَلْبَسُونَها } وهو اللؤلؤ والـمرجان. كما:

حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، فـي قوله: { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لتَأْكُلُوا منْهُ لَـحْماً طَرِيًّا } قال: منهما جميعاً. { وتَسْتَـخْرِجُوا مِنْهُ حلْـيَةً تَلْبَسُونَهَا } قال: هذا اللؤلؤ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَـحْماً طَرِيًّا } يعنـي حيتان البحر.

عذرا للمتتبع على إطالتي في التوضيح.

عجبا لأمرك لا تأخذ بالحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم و تدعوا لاعادة تفسير القران تفسيرا يواكب العصر و تدعو للعدول عن أقوال العلماء إذ لهم عقول و لنا عقول ثم تستدل بكلام الأولين؟؟؟ لم أعد أفهم شيئا من منهجك في الاستدلال.

الأمازيغي52 28-08-2012 09:13 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1441815)
بالنسبة لي الأمور سهلة و في غاية البساطة اعتمد على الحديث الصحيح و اعتقد انه
استثناء و حتى و إن جاءت الاية بخلاف الحديث و كفى و الصلاة على المصطفى.
التعقيد يكمن في من له قواعد مثل قواعدك المتمثلة في رد الحديث الصحيح المخالف للقران فالعقدة الفقهية صنعتها قواعدك المخالفة لما كان عليه سلف الأمة.

أما النص القراني الذي تتحدث عنه يبيح السمك مطلقا كما تبيح النصوص القرانية الأخرى الانعام مطلقا لكن هناك ايتان صريحتان لا غبار عليهما في تحريم الميتة و على حسب الاية سمكا كان أو انعاما فلا تفرق بينهما ولا تستثني فتأمل.

أما عن الضرورة فأوافقك القول في حل أكل لحم الخنزير و غيرها من المحرمات لكن هذا ليس موضوع بحثنا فليس في بحثنا ضرورة.

أين هو النص الصريح الذي يبيح أكل ميتة السمك "أريده بهذا اللفظ"؟؟؟

أما فيما يخص السردين فأقول : مقام الورع ييقتضي لو كان الامر محرما و فيه شبهة بتركه كاملا و لابتعاد عنه هذا هو الورع لا يدخل المسلم في بطنه إلا ما استيقن حله قد تقول إذن مالفائدة من قوله إحل لكم صيد البحر أقول قال الله جل و علا صيد البحر و
حرمت عليكم الميتة فالجمع بينها يقتضي بتحريم الميتة من السمك إلا ما ذكي و يمكن تذكية مثلا الحوت الكبير و بهذا يزول الاشكال.

مثل على كلامي : في عائلتي لا يأكلون الحلزون البري إعتقادا بحرمته لأنه مينة لا يمكن تذكيته و لا يصح قياسه عن الجراد فتركوا أكله بالكلية و لم يقولوا كيف يمكن تذكيته بل قالوا سمعنا و أطعنا و هذا هو حال المسلم مع الورع.

الله سبحانه وتعالى يرسم للمؤمنين خطوطا عريضة فهو يخاطب ذوي الألباب ، وهو يرسم المعالم عامة وليس خاصة ، فكيف تطالبني بنص صريح يجيز أكل ميتة السمك ، وأنت لم تأتي بنص صريح يقول حرام أكل السمك الميت ؟
فهل في تقديرك أن السُّنة تلغي القرآن ؟ ،
أي بمعنى هل حضور السنة يبطل وينسخ العمل بآيات القرآن ؟؟؟،
- مع العلم أن الحديث المروي عن أحمد بن حنبل يساير المنحى القرآني في أكل السمك ولم يعارضه ....؟-
[وهو ما يعني أن القرآن والسنة أبطلا دعوتك السمكية ] .
الإنسان بطبعه خطاء وأولهم أنا المتحدث معكم ، وأفضل الخطائين التوابون .

هل اقتنعت بأن أكل السمك [
حيا أو ميتة] حلال قرآنيا وسُنة أم لا ؟؟

عمر القبي 28-08-2012 09:18 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441830)
الله سبحانه وتعالى يرسم للمؤمنين خطوطا عريضة فهو يخاطب ذوي الألباب ، وهو يرسم المعالم عامة وليس خاصة ، فكيف تطالبني بنص صريح يجيز أكل ميتة السمك ، وأنت لم تأتي بنص صريح يقول حرام أكل السمك الميت ؟
فهل في تقديرك أن السُّنة تلغي القرآن ؟ ،
أي بمعنى هل حضور السنة يبطل وينسخ العمل بآيات القرآن ؟؟؟،
- مع العلم أن الحديث المروي عن أحمد بن حنبل يساير المنحى القرآني في أكل السمك ولم يعارضه ....؟-
[وهو ما يعني أن القرآن والسنة أبطلا دعوتك السمكية ] .
الإنسان بطبعه خطاء وأولهم أنا المتحدث معكم ، وأفضل الخطائين التوابون .

هل اقتنعت بأن أكل السمك [
حيا أو ميتة] حلال قرآنيا وسُنة أم لا ؟؟


لا بل النص الصريح يقول بتحريم الميتة جميعا من دون استثناء و من يقول بالاستثناء هو من يلزمه الدليل.

الحديث يعارض القران 180 درجة كيف لا و القران يقول بالتحريم و الحديث يستثني منه و يصفه بالحل.

حلالا سنة هذا أعترف به منذ أن عقلت.
أما حلالا قرأنا فليس لك عليه دليل

عمر القبي 28-08-2012 09:23 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
نفترض عدم وجود حديث الاستثناء هل كنا لنأكل السمك و هو ميتة؟ هل كنا لنأكل الكبد و هو دم؟ هل كنا لنأكل الجراد و هو ميتة؟بالمناسبة الكبد و الجراد بأي سند تستحله؟

الأمازيغي52 28-08-2012 09:25 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
السنة ترجمان للقرآن وتفسير له ، وكل حديث لا يتطابق معه فهو مكذوب على رسولنا الكريم القائل ( من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ).
تحياتي .

سليم يلل 28-08-2012 09:29 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
أخويَّ الأمازيغي وعمر القبي ليس هدفي أن أكسر ما اتفقتما عليه من أن يكون الحوار ثنائيا
ولكن أرجو أن تنوروني لأني تهت في حواركما وشككت في نفسي أ الحوت حلال أم حرام لأني حين جمعت النصوص القرآنية الثلاثة استنتجت ما يلي

أن الحوت يجوز أكله بعد ذبحه إن كان في المقدور ذبحه أو بتقنية أخرى تكون حلالا وهذا بالربط بين الآيات الثلاثة التالية

أ)
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96] .

ب)
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 14]

ج)
"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ"

أريد تنويري بالقرآن فقط كيف آكل صيد البحر وطعامه وهو في موضع يقول أن الميتة حرام وفي موضع آخر أنه حلال بطريقة مغايرة فهل آكله مثلا مذبوحا إن كان الحوت يذبح


الأمازيغي52 28-08-2012 09:33 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
نفتح المجال( للمتتبعين) لإبداء رأيهم حول ما قيل وهو ما وافق عليه الأخ المتحاور معه ( السيد عمر القبي مشكورا) .
وسنرد معا على ما نقدر عليه بإذن الله يوم الخميس .
أنا غائب غدا فلكم الخط .
دمتم أوفياء لمنتديات الشروق .

عمر القبي 28-08-2012 09:34 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441836)
السنة ترجمان للقرآن وتفسير له ، وكل حديث لا يتطابق معه فهو مكذوب على رسولنا الكريم القائل ( من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ).
تحياتي .

و بما أن حديث استباحة ميتتان و دمان يعارض النص القراني الصريح بتحريم الميتة و الدم فإن الحديث ضعيف.
و على حسب قواعدك تدخل في بطنك الميتة و الدم و تستحلهما و تضرب بالقران عرض الحائط.

دمت بود
.

الأمازيغي52 28-08-2012 10:08 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم يلل (المشاركة 1441837)
أخويَّ الأمازيغي وعمر القبي ليس هدفي أن أكسر ما اتفقتما عليه من أن يكون الحوار ثنائيا
ولكن أرجو أن تنوروني لأني تهت في حواركما وشككت في نفسي أ الحوت حلال أم حرام لأني حين جمعت النصوص القرآنية الثلاثة استنتجت ما يلي

أن الحوت يجوز أكله بعد ذبحه إن كان في المقدور ذبحه أو بتقنية أخرى تكون حلالا وهذا بالربط بين الآيات الثلاثة التالية

أ)
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96] .

ب)
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 14]

ج)
"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ"

أريد تنويري بالقرآن فقط كيف آكل صيد البحر وطعامه وهو في موضع يقول أن الميتة حرام وفي موضع آخر أنه حلال بطريقة مغايرة فهل آكله مثلا مذبوحا إن كان الحوت يذبح



أهلا يا أخي يلل ، مرحبا .
الحيوان على نوعين بري وبحري ،
فالايات التي رقمتها ب [أ] و [ب] هما آياتان مخصوصتان بالحيوان البحري ، في حين الآية [ ج] خاصة بالحيوانات البرية التي تحتاج إلى تذكية . فالشارحون للقرآن يجيزون أكل الحيوان البحري بدون تذكية . للفهم أكثر تابع هذا الفتوى من السعودية الرابط :
http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaS...&MarkIndex=0&0


تحياتي لكم

سليم يلل 28-08-2012 10:10 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441857)
أهلا يا أخي يلل ، مرحبا .
الحيوان على نوعين بري وبحري ،
فالايات التي رقمتها ب [أ] و [ب] هما آياتان مخصوصتان بالحيوان البحري ، في حين الآية [ ج] خاصة بالحيوانات البرية التي تحتاج إلى تذكية . فالشارحون للقرآن يجيزون أكل الحيوان البحري بدون تذكية . للفهم أكثر تابع هذا الفتوى من السعودية الرابط :
http://www.alifta.net/fatawa/fatawas...&markindex=0&0


تحياتي لكم

لا اريد فتاوي ولا شيئا من السنة
كل ما أريده من القرآن
فكيف آكل السمك من فضلكم ميتا أم ماذا؟؟

لغريب 28-08-2012 10:16 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441830)
الله سبحانه وتعالى يرسم للمؤمنين خطوطا عريضة فهو يخاطب ذوي الألباب ، وهو يرسم المعالم عامة وليس خاصة ، فكيف تطالبني بنص صريح يجيز أكل ميتة السمك ، وأنت لم تأتي بنص صريح يقول حرام أكل السمك الميت ؟

كأنك هنا تطالب تخصيص الأحكام على الأنواع...
فمثلا بحكمك هذا نستبيح المخدرات بكل أنواعها بكل بساطة لأن القرآن قال الخمر و لم يقل حشيش مثلا أو حبوب ....
و حتى الخمر كان يجب أن يسميها و يذكر أنواعها.....فيحرم نوعا و يبقي نوعا..
لكن جأت السنة لتبين أن المسكر حرام و قليله ككثيره..
يا أخي....الميتة في القرآن كلمة عامة تشمل كل حي لم يذكى...لكن السنة تستثني ميتة البحر و ميتة الجراد.....
فأين الإشكال هنا.و لماذا تصر على الإلتفاف على أسئلة ظاهرة...؟


فهل في تقديرك أن السُّنة تلغي القرآن ؟ ،
أي بمعنى هل حضور السنة يبطل وينسخ العمل بآيات القرآن ؟؟؟،

السنة حاكمة على القرآن و فيها من تفاصيل الأحكام ما يجعل القرآن نصوص مبهمة لو غابت....
و للشرح :نأخذ منك كل أحكام السنة وما ورد في الصلاة مثلا.و أتحداك لو وجدت طريقة الصلاة أو عدد الصلوات أو أقل تفصيل فيها......
و كذلك الزكاة و أحكامها و صفتها و كثبر من أحكام الإسلام....
كما أن القرآن حمال أوجه بينما السنة ظاهرة الأحكام مفصلة..

- مع العلم أن الحديث المروي عن أحمد بن حنبل يساير المنحى القرآني في أكل السمك ولم يعارضه ....؟-
[وهو ما يعني أن القرآن والسنة أبطلا دعوتك السمكية ] .

لا أعتقد أنك تستطيع الإجابة بطريقة مباشرة و لهذا أسألك ببساطة...
هل السمك ميتة أم لا؟؟
لأني بدأت أعتقد أن المناقشة لن تجدي...
فإن قلت ميتة ...أقول كيف تأكلها و في ذلك نقيض للآية؟
فإن قلت طعام البحر حل ...
أسألك:و هل طعام البر كله محرم؟
فإن قلت لا ولكن ميتته حرام.....
قلت لك و لماذا أستثنيت ميتتة البحر؟
السؤال بسيط و جوابه أبسط

الإنسان بطبعه خطاء وأولهم أنا المتحدث معكم ، وأفضل الخطائين التوابون .

هل اقتنعت بأن أكل السمك [
حيا أو ميتة] حلال قرآنيا وسُنة أم لا ؟؟

عن نفسي أرى أن أكل ميتة البحر حلالا بحديث رسول الله (ص) عندما سؤل عن البحر قال:(هو الطهور مأه الحل ميتته).....
أما قرآنا فتفضل بتبيين موضع البيان

starlina 28-08-2012 10:31 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لغريب (المشاركة 1441862)
عن نفسي أرى أن أكل ميتة البحر حلالا بحديث رسول الله (ص) عندما سؤل عن البحر قال:(هو الطهور مأه الحل ميتته).....
أما قرآنا فتفضل بتبيين موضع البيان

((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا))[المائدة:96]


يقول بن باز رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد: فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً... الآية، فربنا عز وجل، قد أباح للحُرم صيد البحر، وحرم عليهم صيد البر، فالمحرم له أن يصيد صيد البحر من السمك ويأكله، له صيده وله أكله، صيده ما يصيده فيه وطعامه ما يطفو عليه من السمك الميت.

لغريب 28-08-2012 10:38 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
و بعد رد الأمازيغي عن طعام البحر أسأله سؤال آخر لا يمكن الإستدلال فيه بتلك الآيات..
ماذا عن ميتة الجراد؟؟؟ ليست من البحر...

محمد البليدة 28-08-2012 11:00 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
السلام عليكم

أشكر كل الإخوة الذين شاركوا في هذا الحوار الممتع حقا . وما زاد في هذه المتعة هو مستوى الأخوين الكريمين الأخ الكريم عمر والأخ الفاضل الأمازيغي اللذين دفعانا حتى نقف عند الآيات المعنية بالموضوع ولا نمر عليها مرور الكرام .

ولعل الموضوع المطروح من طرف الأخ عمر كان هدفه بيان أمر ألا وهو (السنة مكملة للقرآن وما إستشكل علينا فيه ولا يمكن الإستغناء عنها) هذا ما لا يشك فيه عاقل .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)

لوأخذنا هذه الآية
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96] .
لما إنتبهنا لما وضحّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أحل من الميتتنن (إحداها من البحر) لأن القرآن الكريم لم يسم ميتة البحر بميتة ولكن سماها طعام وغير ذلك وتم إستخراجه من البحر فهو صيد .

ولهذا الأمر أقول أن حديث الميتتان جاء لرفع الإشكال الذي قد يقع فيه الناس وإعتبر أن كل ما في البحر فإما صيدا أو طعاما (ميتة)

الميتتة في البحر طعام

هذا والله أعلم

حياكم الله



starlina 28-08-2012 11:18 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد البليدة (المشاركة 1441875)
السلام عليكم

أشكر كل الإخوة الذين شاركوا في هذا الحوار الممتع حقا . وما زاد في هذه المتعة هو مستوى الأخوين الكريمين الأخ الكريم عمر والأخ الفاضل الأمازيغي اللذين دفعانا حتى نقف عند الآيات المعنية بالموضوع ولا نمر عليها مرور الكرام .

ولعل الموضوع المطروح من طرف الأخ عمر كان هدفه بيان أمر ألا وهو (السنة مكملة للقرآن وما إستشكل علينا فيه ولا يمكن الإستغناء عنها) هذا ما لا يشك فيه عاقل .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)

لوأخذنا هذه الآية
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة : 96] .
لما إنتبهنا لما وضحّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أحل من الميتتنن (إحداها من البحر) لأن القرآن الكريم لم يسم ميتة البحر بميتة ولكن سماها طعام وغير ذلك وتم إستخراجه من البحر فهو صيد .

ولهذا الأمر أقول أن حديث الميتتان جاء لرفع الإشكال الذي قد يقع فيه الناس وإعتبر أن كل ما في البحر فإما صيدا أو طعاما (ميتة)

الميتتة في البحر طعام

هذا والله أعلم

حياكم الله



http://www.youtube.com/watch?v=7fnq4DTMBKY

عمر القبي 29-08-2012 04:59 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
مزيد توضيح حتى يتسنى للكل فهم ما أصبو إليه.

أنا لا أقول بحرمة أكل السمك بل هو حلال زلال بنص الحديث لا بنص القران. لانه لو اعتمدنا على القراان فقط فلن نأكل السمك و لا الكبد و لا الجراد لأنه ححرم الميتة و الدم و هذا ما أصبو لتبياننه للأخ الأمازيغي الذي من قواعده عدم الاخذ بالحديث المخالف للقران.
فسؤالي : لماذا تضعف الحديث المخالف للقران عند اتنقاد العلماء و تأخذ به لما يتعلق الأمر بك؟

الأمازيغي52 29-08-2012 06:48 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1441885)
مزيد توضيح حتى يتسنى للكل فهم ما أصبو إليه.

أنا لا أقول بحرمة أكل السمك بل هو حلال زلال بنص الحديث لا بنص القران. لانه لو اعتمدنا على القراان فقط فلن نأكل السمك و لا الكبد و لا الجراد لأنه ححرم الميتة و الدم و هذا ما أصبو لتبياننه للأخ الأمازيغي الذي من قواعده عدم الاخذ بالحديث المخالف للقران.
فسؤالي : لماذا تضعف الحديث المخالف للقران عند اتنقاد العلماء و تأخذ به لما يتعلق الأمر بك؟

صباح الخير :

حسب ما يبدوا يا ( أخي عمر) فإن الإشكال قد حل وزال ، فأكل السمك الذي لغزته حلال أكله في القرآن أولا ، وجاءت السنة لتوضحه بأكثر دقة .
ومعاذ الله أن يُنزَّل القرآن إلى درجة الحديث ، فلا يمكن مساواة كلام الله بحديث البشر .
الإشكال يا أخي القبي منهجي ، فأنك وضفت طعما غير مناسب في صيدك لما تريده ، كان من الأول الإفصاح عما تريد الوصول إليه من خلا ل سؤالك حتى يتضح الأمر للجميع .
مادام الإشكال قد حل حسب تقديري ..........

افتح موضوعا جديدا حول تغليب السنة على القرآن ، أو العلاقة بين السنة والقرآن ، من الخاضع ومن المخضوع وأنا هنا للتحاور معكم لخير ديننا وخير عقيدنا والله المستعان .

تحياتي .

عمر القبي 29-08-2012 08:56 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1441889)
صباح الخير :

حسب ما يبدوا يا ( أخي عمر) فإن الإشكال قد حل وزال ، فأكل السمك الذي لغزته حلال أكله في القرآن أولا ، وجاءت السنة لتوضحه بأكثر دقة .
ومعاذ الله أن يُنزَّل القرآن إلى درجة الحديث ، فلا يمكن مساواة كلام الله بحديث البشر .


و الله لم يتبين حله من القران فالقران على تحريم الميتة من غير استثناء سواءا كانت برية أو بحرية فلا تغالط بارك الله فيك و لا تجزم بحل الاشكال من غير ما دليل قاطع و لنسلم أنك تأولت تحليل أكل السمك من القران "وهذا لا دليل عليه" فبماذا استحللت أكل الجراد و الكبد يا ترى؟ هل ستأول القران ثانية بحجج واهية؟

ملاحظة: بدأت أشعر أنك رافض لفكرة الغير غير متفتح عليها أتمنى أن يكون فقط مجرد شعور.

أما عن نيتي فقد أفصحت عنها من أول الامر عد إلى أولى المشاركات لعلك تجد هذا.

starlina 29-08-2012 11:37 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1441908)
و الله لم يتبين حله من القران فالقران على تحريم الميتة من غير استثناء سواءا كانت برية أو بحرية فلا تغالط بارك الله فيك و لا تجزم بحل الاشكال من غير ما دليل قاطع و لنسلم أنك تأولت تحليل أكل السمك من القران "وهذا لا دليل عليه" فبماذا استحللت أكل الجراد و الكبد يا ترى؟ هل ستأول القران ثانية بحجج واهية؟

ملاحظة: بدأت أشعر أنك رافض لفكرة الغير غير متفتح عليها أتمنى أن يكون فقط مجرد شعور.

أما عن نيتي فقد أفصحت عنها من أول الامر عد إلى أولى المشاركات لعلك تجد هذا.

الوقفة الأولى مع قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )
مع القرآن (1) للشيخ صالح المغامسي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذه أولى الوقفات مع آيات من الجزء السابع من كتاب ربنا الكريم - جل جلاله - والآيات هي قول الله - جل وعلا - ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) وهذه الآية من كلام الله - جل وعلا - جاءت بيانا استئنافيا لما ورد في أول السورة من قول الله - جل وعلا - (لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) فينصرف هذا الخطاب أول ما ينصرف إلى صيد البر فيبقى صيد البحر معلقا هل يدخل في هذا النهي أو لا يدخل في هذا النهي ؟ فجاءت هذه الآيات لتزيل ذلك الإبهام الذي يمكن أن يُلقى في أذهان السامعين من الصحابة أول نزول هذه الآيات فقال الله - جل وعلا - ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) ، قال صيد البحر ، قال طعامه ، والواو عاطفة وهي تقتضي المغايرة ، الأصل أن واو العطف تقتضي المغايرة أي أن ما بعدها يُخالف ما قبلها في نوعه في ماهيته لكنه يتفق معه في الحكم ، يشتركان في الحكم ، تقول : جاء عمر وخالد ، فخالد غير عمر لكنهما اشتركا في حكم المجيء . قال أصدق القائلين (أُحِلَّ لَكُمْ) والمعنى هنا بقي على حِله لأن صيد البحر لم يأتِ أصلا خطاب بأنه مُحرَّم لكن حتى يُعرف بهذه الصيغة أن التحليل والتحريم لا يكون إلا لله .
قال ربنا ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) ، الفرق بين الصيد والطعام : الصيد في البحر ما يقتله الصائد بنفسه كمن يُلقي شبكة أو غيرها فيصطاد سمكا من البحر فهذا هو صيد البحر ، وأما طعامه فهو ما يقذفه البحر إلى البر من غير أن يتكلف الإنسان أن يصيده فيموت بمفارقته للبحر ، فهذا الذي صدته بنفسك أو ذاك الذي ألقاه البحر من غير تكلف منك كلاهما من جنس المباحات ، هذا معنى قول الله (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) . (مَتَاعًا لَّكُمْ) معشر من رأيتموه وصدتموه تلذذوا به ، (وَلِلسَّيَّارَةِ) جمع " سيّار" من الفعل "سار" والمقصود جماعة المسافرين ، لهم أن يأخذوا هذا ويبيعوه ويتجروا فيه إلى أهل الأمصار فيصبح متاعا لهم حملوه ثم تاجروا فيه (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ).

starlina 29-08-2012 12:07 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
أما البحري فكلُّه حلال، وليس فيه شيء حرام، فكل حيوانات البحر مباحة بدون استثناء، حيِّها وميِّتها، لقول الله تعالى: {{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}} [المائدة: 96] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: صيد البحر، ما أُخذ حيّاً، وطعامه ما أُخذ ميتاً[(9)]، يعني ما ألقاه البحر مثلاً، أو طفا على ظهره ميتاً.

من كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الخامس عشر كتاب الاطعمة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

سيرين جهاد 29-08-2012 05:56 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد كان لي مرور عابر فقط مع الموضوع ، و تبين ان هدف الاخ عمر القبي ليس حكم اكل السمك حلال ام حرام ، بل ليبين حجية السنة ، التي لا يمكن الاستغناء عنها ابدا فهي اما شارحة او مفسرة او مكملة للقران الكريم ، و ساشارك بهذا الموضوع لعله ينفع ، و لي عودة باذن الله

للسنة النبوية مكانة عظيمة في التشريع الإسلامي ، فهي الأصل الثاني بعد القرآن الكريم ، والتطبيق العملي لما جاء فيه ، وهي الكاشفة لغوامضه ، المجلية لمعانيه ، الشارحة لألفاظه ومبانيه ، وإذا كان القرآن قد وضع القواعد والأسس العامة للتشريع والأحكام ، فإن السنة قد عنيت بتفصيل هذه القواعد ، وبيان تلك الأسس ، وتفريع الجزئيات على الكليات ، ولذا فإنه لا يمكن للدين أن يكتمل ولا للشريعة أن تتم إلا بأخذ السنة جنباً إلى جنب مع القرآن ، وقد جاءت الآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة آمرة بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والاحتجاج بسنته والعمل بها ، إضافة إلى ما ورد من إجماع الأمة وأقوال الأئمة في إثبات حجيتها ووجوب الأخذ بها.
أدلة الكتاب
دلت عدة آيات من القرآن الكريم على حجية السنة ، ووجوب متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ذلك :
- الآيات التي تصرح بوجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه ، والتحذير من مخالفته وتبديل سنته ، وأن طاعته طاعة لله ، كقوله سبحانه: {يـا أيـها الذين آمـنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} (محمد: 33) ، وقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} (النساء: 80) ، وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} (الحشر: 7) .
- الآيات التي رتبت الإيمان على طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والرضا بحكمه ، والتسليم لأمره ونهيه كقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا} (الأحزاب: 36) ، وقوله سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً} (النساء: 65) ، وقوله: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} (النور: 51).
- الآيات التي تبين أن السنة في مجملها وحي من الله عز وجل ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بشيء من عنده فيما يتعلق بالتشريع ، وأن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنته مثل ما حرم الله في كتابه ، كقوله سبحانه: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين} (الحاقة: 44-47) ، وقوله جل وعلا: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (التوبة: 29) ، وقوله جل وعلا: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} (الأعراف: 157) .
- الآيات الدالة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبين للكتاب وشارح له ، وأنه يعلم أمته الحكمة كما يعلمهم الكتاب ، ومنها قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل: 44) ، وقوله: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (النحل: 64)، وقوله: {لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران: 164) ، وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : " فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت مَن أرضى - مِن أهل العلم بالقرآن - يقول: الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذُكر ، وأُتْبِعَتْه الحكمة ، وذكر الله مَنَّه على خلقه : بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنها مقرونة بالكتاب ، وأن الله افترض طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وحتم على الناس اتباع أمره ، فلا يجوز أن يقال لقول : فرضٌ . إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله : لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به ..." اهـ .
أدلة السنة
وأما السنة فقد ورد فيها ما يفوق الحصر ، ويدل دلالة قاطعة على حجية السنة ولزوم العمل بها ، ومن ذلك :
- الأحاديث التي يبين فيها - صلى الله عليه وسلم - بأنه قد أوحي إليه القرآن وغيره ، وأن ما بينه وشرعه من الأحكام فإنما هو بتشريع الله تعالى له ، وأن العمل بالسنة عمل بالقرآن ، وأن طاعته طاعة لله ، ومعصيته معصية لله جل وعلا ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : (يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما حرم الله) رواه ابن ماجه ، وفي رواية أبي داود : (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه) .
وقوله: (إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان فالنجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق) رواه البخاري ، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً : (من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله) ، وفي حديث آخر : (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى) .
- الأحاديث التي يأمر فيها عليه الصلاة والسلام بالتمسك بسنته وأخذ الشعائر والمناسك عنه ، واستماع حديثه وحفظه وتبليغه إلى من لم يسمعه ، وينهى عن الكذب عليه ، ويتوعد من فعل ذلك بأشد الوعيد ، كقوله : (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) رواه البيهقي وغيره ، ‌وقوله: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) رواه أبو داود ، وقوله : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري ، وقوله : (خذوا عني مناسككم) رواه النسائي ، وقوله: (نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه....) رواه الترمذي وغيره ، وقوله - كما في البخاري - : (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
عمل الصحابة
وعلى ذلك كان عمل الصحابة رضي الله عنهم من الاحتجاج بسنته - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهديه ، وامتثال أوامره ، والرجوع إليه في الدقيق والجليل ، فكانوا أحرص الخلق على ملاحظة أقواله وأفعاله وحفظها والعمل بها ، وبلغ من اقتدائهم أنهم كانوا يفعلون ما يفعل ويتركون ما يترك ، من دون أن يعلموا لذلك أي سبب أو حكمة كما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتماً من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ، ثم نبذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : (إني لن ألبسه أبداً) فنبذ الناس خواتيمهم " .
وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ، قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا) .
إجماع الأمة
ولو تتبعنا آثار السلف ومن بعدهم من الأئمة ، لم نجد أحداً - في قلبه ذرة من الإيمان وشيء من النصيحة والإخلاص - ينكر التمسك بالسنة والاحتجاج بها والعمل بمقتضاها ، بل على العكس من ذلك لا نجدهم إلا متمسكين بها ، مهتدين بهديها ، حريصين على العمل بها ، محذرين من مخالفتها ، وما ذاك إلا لأنها أصلٌ من أصول الإسلام وعليها مدار فهم الكتاب ، وثبوت أغلب الأحكام ، فعلى حجية السنة انعقد إجماعهم ، واتفقت كلمتهم ، وتوطأت أفئدتهم ، قال الإمام الشافعي رحمه الله : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس " ، وقال في الأم : " لم أسمع أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ، يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه ، وأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه ، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن ما سواهما تبع لهما ، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد لا يختلف فيه الفرض ، وواجب قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .
وقال الإمام ابن حزم عند قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} (النساء: 59) " الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يُخْلَق ويُرَكَّب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنَّة والناس ، كتوجهه إلى من كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل من أتى بعده عليه السلام ولا فرق " اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاماً يتعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى شىء من سنته دقيق ولا جليل . فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول ، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله " .
تعذر العمل بالقرآن وحده
ومما يدل على حجية السنة - من حيث النظر - أنه لا يمكن الاستقلال بفهم الشريعة وتفاصيلها وأحكامها من القرآن وحده ، لاشتماله على نصوص مجملة تحتاج إلى بيان ، وأخرى مشكلة تحتاج إلى توضيح وتفسير ، فكان لا بد من بيان آخر لفهم مراد الله ، واستنباط تفاصيل أحكام القرآن ، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق السنة ، ولولاها لتعطلت أحكام القرآن ، وبطلت التكاليف .
قال الإمام ابن حزم رحمه الله : " في أي قرآن وجد أن الظهر أربع ركعات ، وأن المغرب ثلاث ركعات ، وأن الركوع على صفة كذا ، والسجود على صفة كذا ، وصفة القراءة فيها والسلام ، وبيان ما يجتنب في الصوم ، وبيان كيفية زكاة الذهب والفضة ، والغنم والإبل والبقر ، ومقدار الأعداد المأخوذ منها الزكاة ، ومقدار الزكاة المأخوذة ، وبيان أعمال الحج من وقت الوقوف بعرفة ، وصفة الصلاة بها وبمزدلفة ، ورمي الجمار ، وصفة الإحرام وما يجتنب فيه ، وقطع يد السارق ، وصفة الرضاع المحرم ، وما يحرم من المآكل ، وصفة الذبائح والضحايا ، وأحكام الحدود ، وصفة وقوع الطلاق ، وأحكام البيوع ، وبيان الربا والأقضية والتداعي ، والأيمان والأحباس والعمرى ، والصدقات وسائر أنواع الفقه ؟ وإنما في القرآن جمل لو تركنا وإياها لم ندر كيف نعمل فيها ، وإنما المرجوع إليه في كل ذلك النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك الإجماع إنما هو على مسائل يسيرة... فلا بد من الرجوع إلى الحديث ضرورة ، ولو أن امرءا قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرا بإجماع الأمة " اهـ .
ولهذا لما قيل لمُطَرِّف بن عبد الله بن الشِخِّير : " لا تحدثونا إلا بالقرآن قال : " والله ما نبغي بالقرآن بدلاً ولكن نريد من هو أعلم منا بالقرآن ، وكذلك عمران بن حصين رضي الله عنه لما قال له رجل : " إنكم تحدثونا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن " فغضب عمران وقال : " إنك امرؤ أحمق ، أتجد في كتاب الله الظهر أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ، ثم عدد إليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسَّرا ، إن كتاب الله أبهم هذا ، وإن السنة تفسر ذلك " .
على أن الأحكام المستمدة من السنة مأخوذة في الحقيقة من القرآن ، ومستقاة من أصوله ، وذلك لأن الله أحال عليها في كتابه ، فالأخذ بها في الواقع أخذ بالقرآن ، والترك لها ترك للقرآن ، وهو ما فهمه الصحابة والسلف رضي الله عنهم ، ولهذا لما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : "لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال : لها أم يعقوب ، فجاءت إليه وقالت : إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هو في كتاب الله ، فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ، قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأتِ {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (الحشر: 7) ؟! قالت : بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه " رواه البخاري .
فتبين مما سبق وجوب الاحتجاج بالسنة والعمل بها ، وأنها كالقرآن في وجوب الطاعة والاتباع ، وأن المستغني عنها هو مستغن في الحقيقة عن القرآن ، وأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله ، وعصيانه عصيان لله تعالى ، وأن العصمة من الانحراف والضلال إنما هو بالتمسك بالقرآن والسنة جميعا.


http://www.islamweb.net/media/index....ang=A&id=24305

سيرين جهاد 29-08-2012 06:02 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
أرجو الحذر من الخوض في مثل هذه الامور التي قد تؤدي الى الكفر و العياذ بالله ، مع وجوب التثبت و محاولة الفهم لا التقول على الله و على الرسول صلى الله عليه و سلم ما ليس به سلطان.

starlina 29-08-2012 06:06 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
هذا معروف أن للسنة مكانة كبيرة في التشريع بعد القرآن والموضوع عام ولكن حصره في سؤال حكم اكل السمك لم يكن صائبا

سيرين جهاد 29-08-2012 06:16 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
بل العكس ، الاخ القبي كان ذكيا في طرحه للموضوع
لما سال الامازيغي ان كان ياكل السمك ام لا ، فان اجاب الامازيغي بنعم اكل السمك ، حينها يقول له ما هو دليلك على ان اكل السمك حلال؟ لان الدليل من السنة ، و هو يرى ان الامازيغي لا يقر بحجية السنة ( انا لا اعرف الامازيغي لذا لا اؤكد قول القبي و لا انفيه) ، فاخذ الموضوع منحى اخر ، و بدات المشاركات حول السمك و حكم اكله.
شكرا لك اختي ستار لينا

starlina 29-08-2012 06:57 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيرين جهاد (المشاركة 1442296)
بل العكس ، الاخ القبي كان ذكيا في طرحه للموضوع
لما سال الامازيغي ان كان ياكل السمك ام لا ، فان اجاب الامازيغي بنعم اكل السمك ، حينها يقول له ما هو دليلك على ان اكل السمك حلال؟ لان الدليل من السنة ، و هو يرى ان الامازيغي لا يقر بحجية السنة ( انا لا اعرف الامازيغي لذا لا اؤكد قول القبي و لا انفيه) ، فاخذ الموضوع منحى اخر ، و بدات المشاركات حول السمك و حكم اكله.
شكرا لك اختي ستار لينا

لكن مشروعية أكل السمك موجودة في الاية كما فسر ذلك العلماء والسنة أكدت على ذلك

((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا))[المائدة:96]


يقول بن باز رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد: فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً... الآية، فربنا عز وجل، قد أباح للحُرم صيد البحر، وحرم عليهم صيد البر، فالمحرم له أن يصيد صيد البحر من السمك ويأكله، له صيده وله أكله، صيده ما يصيده فيه وطعامه ما يطفو عليه من السمك الميت.

*******************


الوقفة الأولى مع قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )
مع القرآن (1) للشيخ صالح المغامسي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذه أولى الوقفات مع آيات من الجزء السابع من كتاب ربنا الكريم - جل جلاله - والآيات هي قول الله - جل وعلا - ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) وهذه الآية من كلام الله - جل وعلا - جاءت بيانا استئنافيا لما ورد في أول السورة من قول الله - جل وعلا - (لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) فينصرف هذا الخطاب أول ما ينصرف إلى صيد البر فيبقى صيد البحر معلقا هل يدخل في هذا النهي أو لا يدخل في هذا النهي ؟ فجاءت هذه الآيات لتزيل ذلك الإبهام الذي يمكن أن يُلقى في أذهان السامعين من الصحابة أول نزول هذه الآيات فقال الله - جل وعلا - ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) ، قال صيد البحر ، قال طعامه ، والواو عاطفة وهي تقتضي المغايرة ، الأصل أن واو العطف تقتضي المغايرة أي أن ما بعدها يُخالف ما قبلها في نوعه في ماهيته لكنه يتفق معه في الحكم ، يشتركان في الحكم ، تقول : جاء عمر وخالد ، فخالد غير عمر لكنهما اشتركا في حكم المجيء . قال أصدق القائلين (أُحِلَّ لَكُمْ) والمعنى هنا بقي على حِله لأن صيد البحر لم يأتِ أصلا خطاب بأنه مُحرَّم لكن حتى يُعرف بهذه الصيغة أن التحليل والتحريم لا يكون إلا لله .
قال ربنا ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) ، الفرق بين الصيد والطعام : الصيد في البحر ما يقتله الصائد بنفسه كمن يُلقي شبكة أو غيرها فيصطاد سمكا من البحر فهذا هو صيد البحر ، وأما طعامه فهو ما يقذفه البحر إلى البر من غير أن يتكلف الإنسان أن يصيده فيموت بمفارقته للبحر ، فهذا الذي صدته بنفسك أو ذاك الذي ألقاه البحر من غير تكلف منك كلاهما من جنس المباحات ، هذا معنى قول الله (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) . (مَتَاعًا لَّكُمْ) معشر من رأيتموه وصدتموه تلذذوا به ، (وَلِلسَّيَّارَةِ) جمع " سيّار" من الفعل "سار" والمقصود جماعة المسافرين ، لهم أن يأخذوا هذا ويبيعوه ويتجروا فيه إلى أهل الأمصار فيصبح متاعا لهم حملوه ثم تاجروا فيه (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ).


******************

أما البحري فكلُّه حلال، وليس فيه شيء حرام، فكل حيوانات البحر مباحة بدون استثناء، حيِّها وميِّتها، لقول الله تعالى: {{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}} [المائدة: 96] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: صيد البحر، ما أُخذ حيّاً، وطعامه ما أُخذ ميتاً[(9)]، يعني ما ألقاه البحر مثلاً، أو طفا على ظهره ميتاً.

من كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الخامس عشر كتاب الاطعمة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

لغريب 29-08-2012 09:06 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة starlina (المشاركة 1442338)
لكن مشروعية أكل السمك موجودة في الاية كما فسر ذلك العلماء والسنة أكدت على ذلك

((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا))[المائدة:96]


يقول بن باز رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد: فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً... الآية، فربنا عز وجل، قد أباح للحُرم صيد البحر، وحرم عليهم صيد البر، فالمحرم له أن يصيد صيد البحر من السمك ويأكله، له صيده وله أكله، صيده ما يصيده فيه وطعامه ما يطفو عليه من السمك الميت.

*******************


الوقفة الأولى مع قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )
مع القرآن (1) للشيخ صالح المغامسي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذه أولى الوقفات مع آيات من الجزء السابع من كتاب ربنا الكريم - جل جلاله - والآيات هي قول الله - جل وعلا - ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) وهذه الآية من كلام الله - جل وعلا - جاءت بيانا استئنافيا لما ورد في أول السورة من قول الله - جل وعلا - (لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) فينصرف هذا الخطاب أول ما ينصرف إلى صيد البر فيبقى صيد البحر معلقا هل يدخل في هذا النهي أو لا يدخل في هذا النهي ؟ فجاءت هذه الآيات لتزيل ذلك الإبهام الذي يمكن أن يُلقى في أذهان السامعين من الصحابة أول نزول هذه الآيات فقال الله - جل وعلا - ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) ، قال صيد البحر ، قال طعامه ، والواو عاطفة وهي تقتضي المغايرة ، الأصل أن واو العطف تقتضي المغايرة أي أن ما بعدها يُخالف ما قبلها في نوعه في ماهيته لكنه يتفق معه في الحكم ، يشتركان في الحكم ، تقول : جاء عمر وخالد ، فخالد غير عمر لكنهما اشتركا في حكم المجيء . قال أصدق القائلين (أُحِلَّ لَكُمْ) والمعنى هنا بقي على حِله لأن صيد البحر لم يأتِ أصلا خطاب بأنه مُحرَّم لكن حتى يُعرف بهذه الصيغة أن التحليل والتحريم لا يكون إلا لله .
قال ربنا ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) ، الفرق بين الصيد والطعام : الصيد في البحر ما يقتله الصائد بنفسه كمن يُلقي شبكة أو غيرها فيصطاد سمكا من البحر فهذا هو صيد البحر ، وأما طعامه فهو ما يقذفه البحر إلى البر من غير أن يتكلف الإنسان أن يصيده فيموت بمفارقته للبحر ، فهذا الذي صدته بنفسك أو ذاك الذي ألقاه البحر من غير تكلف منك كلاهما من جنس المباحات ، هذا معنى قول الله (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) . (مَتَاعًا لَّكُمْ) معشر من رأيتموه وصدتموه تلذذوا به ، (وَلِلسَّيَّارَةِ) جمع " سيّار" من الفعل "سار" والمقصود جماعة المسافرين ، لهم أن يأخذوا هذا ويبيعوه ويتجروا فيه إلى أهل الأمصار فيصبح متاعا لهم حملوه ثم تاجروا فيه (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ).


******************

أما البحري فكلُّه حلال، وليس فيه شيء حرام، فكل حيوانات البحر مباحة بدون استثناء، حيِّها وميِّتها، لقول الله تعالى: {{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}} [المائدة: 96] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: صيد البحر، ما أُخذ حيّاً، وطعامه ما أُخذ ميتاً[(9)]، يعني ما ألقاه البحر مثلاً، أو طفا على ظهره ميتاً.

من كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الخامس عشر كتاب الاطعمة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

نفس الكلام يكرر نفس مرة...
لا يوجد في القرآن ما يشير لميتت السمك و لا لميتة الجراد..
الحكم المطلق في القرآن هو تحريم الميتة لكن حكم إستثناء الميتتين مأخوذ من السنة وحدها....
فإن تجاوزنا أمر السمك....ماذا عن ميتت الجراد؟؟؟
أريد تفسيرا لهذا السؤال ولا يجب تجاوزه

سيرين جهاد 29-08-2012 11:01 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
قال عليه السلام : { أحلت لنا ميتتان ودمان : أما الميتتان فالسمك ، والجراد ، وأما الدمان ، فالكبد والطحال } أخرجه ابن ماجه في " كتاب الأطعمة " عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر ، قال قال رسول الله [ ص: 67 ] صلى الله عليه وسلم : أحلت لنا ، إلى آخره سواء .

ورواه أحمد ، والشافعي ، وعبد بن حميد
في " مسانيدهم

وقد قال عبد الله بن أبي أوفى : (غزوت مع رسول الله
ست أو سبع غزوات، وكنا نأكل معه الجراد ). رواه البخاري و مسلم

أما الجراد فهو المعروف لنا ، الحشرة الطائرة الخضراء أو الصفراء التي تأكل الزرع .
وأما الكبد فهو الجزء المعلوم من جسد البهيمة التي تذبح كالبقرة والشاة والحصان .
وأما الطحال ( بكسر الطاء ) فنقول عنه نحن ( الطحال ) بضم الطاء وهو عضو مبطط نوعا ما - أو نقول مفرطح ( مفلطح ) - وبه استطالة .
وسماهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دمان ) لاحتوائهما على كمية من الدم مختزنة لا تكون بداخل اللحم الأحمر نفسه ، فمن المعلوم تحريم كافة أنواع الدماء علينا نحن المسلمين ، فاستثنى الله لنا - على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم -هذين العضوين رغم دخولهما في مسمى كلمة ( دم ) .


سيرين جهاد 29-08-2012 11:08 PM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
لب الموضوع اخوتي الافاضل هو حجية السنة و ليس اكل السمك او الجراد ، القران الكريم يحرم اكل الميتة ، لكن السنة تستثني الجراد و السمك ، القران يحرم الدم لكن السنة تستثني الكبد و الطحال . هنا نعرف مكانة السنة من القران

دعوى معارضة السنة للقرآن في حكم أكل الميتة والدم(*)
مضمون الشبهة:
يدعي بعض المغرضين أن السنة عارضت القرآن في حكم أكل الميتة والدم، ويستدلون على ذلك بقوله عز وجل: )إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173)((البقرة)، بينما يحلهما النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال...». ويتساءلون: كيف يحرم الله - عز وجل- أكلهما مطلقا، ثم تأتي السنة فتستدرك على القرآن مثل هذا الحكم"؟
وجها إبطال الشبهة:
1)إن حديث «أحلت لكم ميتتان ودمان..» حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن الحديث لا يعارض القرآن؛ لأن القرآن نفسه قد خصص صيد البحر وأحله من عموم الميتة في قوله: )أحل لكم صيد البحر( (المائدة: ٩٦)، كما أن السنة تخصص عموم القرآن فيكون ما خصصته من إباحة الحوت والجراد من عموم الميتة، والكبد والطحال من عموم الدم - مباح بلا خلاف، كما أن ماء البحر مالح فهو مطهر لأسماك البحار مما يحفظ أسماك البحار بعد موتها فلا تفسد إلا بعد مضي وقت، كما أن دم السمك والجراد مخالف لسائر الدماء؛ لأنه لا يسيل مثلها فلا يكون دما مسفوحا وبالتالي فلا يحرم.
2)لقد أكد العلم الحديث مدى الأضرار الجسيمة التي تصيب الإنسان من جراء تناول الميتة والدم المسفوح، وأثبت - أيضا - مدى إعجاز التشريع الإسلامي في استثناء السمك والجراد من جملة الميتة، والكبد والطحال من جملة الدم؛ وذلك لانتفاء علة المنع من الأكل عنهما.
التفصيل:
أولا. الحديث صحيح ولا يعارض القرآن؛ لأن القرآن قد خصص صيد البحر وأحله من عموم الميتة، كما أن السنة تخصص عموم القرآن فيكون ما خصصته منه مباح بلا خلاف:
إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال»[1] - حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن هذا الحديث لا يعارض القرآن في قوله تعالى: )إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173)((البقرة)؛ وذلك لأن القرآن نفسه قد خصص صيد البحر وأحله من عموم الميتة في قوله تعالى: )أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما( (المائدة:٩٦)، وفي هذا يقول القرطبي في تفسيره: "هذا حكم بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه، والصيد هنا يراد به المصيد، وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب..."[2] إلخ.
ومن المتقرر أن من وظائف السنة النبوية بيان وتفسير ما جاء في القرآن، كتفصيل الأحكام التي نص عليها القرآن إجمالا، ومن ذلك أيضا تخصيص العام، كالأحاديث التي خصصت الوارث والمورث في قوله تعالى:)يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين((النساء: ١١)، فخصصت السنة المورث بغير الأنبياء، قال صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة»[3]، كما خصصت السنة الوارث بغير القاتل، يقول صلى الله عليه وسلم: «ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئا»[4].
والحديث الذي بأيدينا من هذا الباب - تخصيص العام بالخاص -، فقد حرم الله تعالى أكل الميتة وأكل الدم إجمالا؛ لما فيهما من خطر كبير وأضرار جسيمة على صحة الإنسان ومن ثم على المجتمع كله، وجاءت السنة فخصصت من الميتة صنفين: "الحوت - السمك - والجراد"، وخصصت من الدم صنفين: "الكبد والطحال"؛ وذلك لانتفاء علة المنع عنهما.
فبالنسبة للميتة قال ابن القيم في بيان علة تحريمها: "إن الميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة[5] لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات؛ كانت سبب الحل، وإلا فالموت لا يقتضي التحريم، فإنه حاصل بالذكاة كما يحصل بغيرها، وإذا لم يكن في الحيوان دم وفضلات تزيلها الذكاة؛ لم يحرم بالموت، ولم يشترط لحله ذكاة كالجراد، ولهذا لا ينجس بالموت ما لا نفس له سائلة، كالذباب والنحلة، ونحوهما، والسمك من هذا الضرب؛ فإنه لو كان له دم وفضلات تحتقن بموته، لم يحل لموته بغير ذكاة، ولم يكن فرق بين موته في الماء وموته خارجه؛ إذ المعلوم أن موته في البر لا يذهب تلك الفضلات التي تحرمه عند المحرمين إذا مات في البحر...[6]
وقد خصص سبحانه وتعالى ميتة البحر وأحلها في قوله: )أحل لكم صيد البحر وطعامه( (المائدة: ٩٦)، وجاء في الحديث الصحيح عن البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»[7].
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسير قوله تعالى: )إنما حرم عليكم الميتة والدم( (البقرة: ١٧٣): "ومعنى الميتة - بالياء الساكنة - أي: التي خرجت روحها حتفا؛ لأنه قد تخرج الروح إزهاقا بمعنى أن تذبحه فيموت؛ لكن هناك مخلوقات تموت حتف أنفها، وساعة تموت الحيوانات حتف أنفها تحتبس فيها خلاصة الأغذية التي تناولتها وهي الموجودة بالدم، وهذا الدم فيه أشياء ضارة كثيرة، ففي الدم مواد ضارة فاسدة استخلصتها أجهزة الجسم وهو حي، وكانت في طريقها إلى الخروج منه، فإذا ما ذبحناه؛ سال كل الدم الفاسد والسليم، ولأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فإننا نضحي بالدم السليم مع الدم الفاسد، وهذا الدم يختزنه الجسم عندما يموت، وتظل بداخله الأشياء الضارة فيصبح اللحم مملوءا بالمواد الضارة التي تصيب الإنسان بالأمراض. ونظرة بسيطة إلى دجاجتين، إحداهما مذبوحة أريق دمها، والأخرى منخنقة، أي: لم يرق دمها، فإننا نجد اختلافا ظاهرا في اللون، حتى لو قمنا بطهي هذه وتلك فسنجد اختلافا في الطعم، سنجد طعم الدجاجة المذبوحة مقبولا، وسنجد طعم الدجاجة الميتة غير مقبول.
وكان الذين لا يؤمنون بإله أو بمنهج يقومون بذبح الحيوانات قبل أكلها؛ لأن تجاربهم قد هدتهم إلى أن هذه عملية فيها مصلحة، وإن لم يعرفوا طريقة الذبح الإسلامية.
والحق سبحانه يصرح في قوله: )إنما حرم عليكم الميتة( أن كل ميتة حرام، وما دامت ميتة فقد كان فيها حياة وروح ثم خرجت، لكننا نأكل السمك وهو ميت، وذلك تخصيص من السنة لعموم القرآن، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال».
لماذا هذا الاستثناء في التحليل؟ لأن للعرف في تحديد ألفاظ الشارع مدخلا، فإذا حلفت ألا تأكل لحما وأكلت سمكا فهل تحنث؟ لا تحنث ويمينك صادقة! رغم أن الله وصف السمك بأنه لحم طري؛ إلا أن العرف ساعة يطلق اللحم لم يدخل فيه السمك.
إذن، فالعرف له اعتبار، لذلك فالزمخشري يقول في هذه المسألة: لو حلفت ألا تأكل اللحم وأكلت السمك فإجماع العلماء على أنك لم تحنث في يمينك". وضرب مثلا آخر فقال: لو حلفت بأن تركب دابة، والكافر قد أسماه الله دابة فقال: )إن شر الدواب عند الله الذين كفروا( (الأنفال: ٥٥) فهل يجوز ركوب الكافر؟ لا يجوز، فكان مقتضى الآية أنه يصح لك أن تركبه، وعلق على ذلك قائلا: صحيح أن الدابة هي كل ما يدب على الأرض، إلا أن العرب خصتها بذوات الأربع.
لهذا كان للعرف مدخل في مسائل التحليل والتحريم، فإذا قال قائل: إن الله حرم الميتة، والسمك والجراد ميتة فلماذا نأكلها؟ نرد عليه: إن العرف جرى على أن السمك والجراد ليسا لحما، بدليل قولهم: "إذا كثر الجراد أرخص اللحم"، وذلك يعني أن الجراد ليس من اللحم.
أما بالنسبة للسمك فلم يكن كالميتة التي حرمها الله؛ لأن الميتة المحرمة هي كل ما يذبح ويسيل دمه، والسمك لا نفس سائلة له، أي: لا يسيل دمه كسائر الدماء. والجراد أيضا كذلك، إذن فتحليل أكله وهو ميت إنما جاء بسبب عدم وجود نفس سائلة يترتب عليها انتقال ما يضر من داخله إلى الإنسان، أما الكبد والطحال فليسا بدم؛ فالدم له سيولة، والكبد والطحال لحم متجمد متماسك[8].
قال النووي في "المجموع": "ولا يحل شيء من الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة، لقوله تعالى: )حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب( (المائدة: 2)، ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد»[9]؛ ولأن ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط اعتبارهما... وقد أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد، وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة"[10].
وقد حرم الله تعالى الدم إجمالا في الآية السابقة، ثم خص ذلك في الآية الأخرى في سورة الأنعام، قال تعالى: )قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به( (الأنعام: ١٤٥)فنفى سبحانه وتعالى في هذه الآية حرمة سائر الدماء إلا ما كان مسفوحا، وهو المصبوب السائل الذي يخرج بالذبح أو النحر ونحوه.
ومن ذلك ندرك علة تحليل النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل الكبد والطحال؛ لأنهما خلاصة دم متجمد، فلا صورة سائلة له، فانتفت بذلك عنهما علة المنع.
وإلى هذا ذهب جمهور الأئمة، فقالوا: إن الدم المحرم هو الدم المسفوح لا مطلق الدم، فيحمل الدم المطلق في الآية على المقيد في آية الأنعام[11].
قال القرطبي: "اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به.
قال ابن خويز منداد: وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى، ومعفو عما تعم به البلوى، والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن والثوب يصلى فيه، وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال: )حرمت عليكم الميتة والدم(،وقال في موضع آخر: )قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا( (الأنعام: ١٤٥)، "فحرم المسفوح من الدم؛ لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة، والإصر والمشقة في الدين موضوع، وهذا أصل في الشرع؛ أنه كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها - سقطت العبادة عنها فيه، ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة، وأن المريض يفطر ويتيمم في نحو ذلك.
وذكر الله - سبحانه وتعالى- الدم هاهنا مطلقا، وقيده في الأنعام، بقوله: )مسفوحا(وحمل العلماء هاهنا المطلق على المقيد إجماعا، فالدم هنا يراد به المسفوح؛ لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع، وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه، وفي دم الحوت المزايل له اختلاف، وروي عن القابسي: أنه طاهر، ويلزم عن طهارته أنه غير محرم، وهو اختيار ابن العربي، قال: لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته. وهو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت، والدليل على أنه طاهر أنه إذا يبس ابيض، بخلاف سائر الدماء فإنه يسود. وهذه النكتة لهم في الاحتجاج على الشافعية[12].
وعلى هذا فالتعارض المتوهم بين السنة والقرآن في حكم أكل الميتة والدم ليس صحيحا؛ لأن قوله تعالى: )حرمت عليكم الميتة والدم( حكم عام مجمل، وقد استثنى الله -عز وجل- من الميتة ميتة البحر، فقال تعالى: )أحل لكم صيد البحر وطعامه( (المائدة: ٩٦)، وقد خص الدم بما هو مسفوح فقط، وذلك يوافق تماما ما جاء في الحديث الصحيح: «أحلت لكم ميتتان ودمان...» فالميتتان هما الحوت (السمك) والجراد؛ لأن دمهما يختلف عن سائر الدماء، فلا ضرر من أكلهما، والدمان هما الكبد والطحال؛ لأنهما ليسا دما مسفوحا، بل خلاصة دم متجمد، فلا ضرر من أكلهما، فأين التعارض إذن؟!
ثانيا. الإعجاز العلمي للتشريع الإسلامي في تحريم الميتة والدم، واستثناء السمك والجراد والكبد والطحال:
لقد أثبت العلم - بما لا يدع مجالا للشك - أن الدماء التي أودعها الله لحوم الحيوانات تحمل من الجراثيم والمضار الكثير.
ومن هنا ندرك الحكمة والمقصد الشرعي من التذكية التي أمر بها الحق سبحانه قبل تناول لحوم الحيوانات؛ وذلك أن التذكية إخراج للدم الخبيث الضار.
إن ذبح الحيوان بالطريقة المعهودة في الإسلام يستخلص المصدر الأساسي لنقل هذه الجراثيم وهو الدم، فلا يمكن بعدها السماح بانتقالها إلى الأعضاء.
وإذا ذبح الحيوان قبل موته تخلص الجسم من هذه المادة التي تسبب انتقال هذه الجراثيم إليه؛ لأن الدم هو السائل الحيوي المهم في جسم الكائن الحي والذي يستطيع مقاومة ملايين الطفيليات بما يحويه من كرات بيضاء وأجسام مضادة ما دام الكائن حيا وفي درجة حرارته الطبيعية، فإذا مات الحيوان وتوقف الدم عن الجريان أصبحت الميكروبات بدون مقاومة، وفي هذه الحالة يكون أسلم الطرق هو الإراقة الكاملة لهذا الدم، وإخراجه من الجسم في أسرع وقت ممكن.
ولما كان الدم هو المادة المرئية الخارجة من الحيوان عند التذكية فإنه يحسن أن نتناوله بشيء من التأصيل الشرعي العلمي.
التفسير العلمي لتحريم الدم:
الدم هو هذا السائل الأحمر القاني الذي يتكون من أخلاط عديدة منها الخلايا الحمراء الممتلئة بمادة الهيموجلوبين التي تقوم بنقل الأكسجين إلى مختلف خلايا الجسم ضد غزو حاملات الأمراض من الجراثيم والطفيليات، والصفائح التي تتحطم حول نزيف الدم من أجل تجلطه.
ويحمل الدم سموما وفضلات كثيرة ومركبات ضارة، وذلك لأن إحدى وظائفه الهامة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات وسموم ليطرحه خارج الجسم عبر منافذها التي هيأها الله - عز وجل- لهذا الغرض، وأهم هذه المواد هي: البولة وحمض البول والكرياتنين وغاز الفحم، كما يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ليصار إلى تعديلها.
وكذلك فإن الجراثيم الممرضة ربما انتقلت إليه عبر السكين التي ذبح بها الجزار، أو عبر الهواء المحيط، أو قد تنتقل من مصدر مجاور؛ فإذا انتقل عدد من الجراثيم إلى الدم فإن الجرثومة الواحدة تتضاعف هندسيا كل نصف ساعة، فتتوالد الجرثومة الواحدة إلى اثنتين، ولو اعتبرنا أن 1000 جرثومة انتقلت إلى هذا الجرام من الدم فإنها تصبح بعد نصف ساعة 2000، وبعد ساعة واحدة يرتفع العدد إلى 4000، وبعد ساعة ونصف تصبح 8000 جرثومة ثم يرتفع عدد الجراثيم إلى 16000 جرثومة بعد ساعتين، وبعد ثلاث ساعات يكون العدد قد وصل إلى 64000 جرثومة تغزو هذا الجرام الواحد من الدم.
ومعلوم أن الدم أصلا توجد فيه كميات هائلة من الجراثيم، بل إنه بعد وفاة الحيوان يصبح ملوثا ضارا جدا بصحة الإنسان إذا تم شربه، أو حفظه في مكان ثم شربه بعد ذلك.
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو إذا كان فعل الجراثيم بالدم هو ما ذكر آنفا، فبالتأكيد سيكون فعلها باللحم كذلك فلماذا يؤكل اللحم ولا نصاب بما يصاب به آكل الدم؟
والجواب على ذلك هو أن الجراثيم تبدأ بغزو السطح الخارجي عبر التهام ما يوجد في الطبقة الصلبة، فيتناقص عنها الغذاء ويموت عدد كبير منها لعدم قدرتها على التكاثر بسرعة، فإذا أراد الطباخ أن يطبخ هذه القطعة من اللحم فإنه يقوم بغسلها من الخارج؛ وعندها تكون كمية الجراثيم قد أزيلت بهذه العملية، ثم بالطبخ يتم القضاء على كمية أخرى من الجراثيم.
وعند تناول كمية كبيرة من الدم فإن هذه المركبات تمتص ويرتفع مقدارها في الجسم، إضافة إلى المركبات التي يمكن أن تنتج عن هضم الدم نفسه، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة في الدم، والتي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال دماغي ينتهي بالسبات.
وهذه الحالة تشبه مرضيا ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي، ويلجأ عادة هنا إلى امتصاص الدم المتراكم في المعدة والأمعاء لتخليص البدن منه ووقايته من حدوث الإصابة الدماغية.
وهكذا فإن علماء الصحة لم يعتبروا الدم بشكل من الأشكال في تعداد الأغذية الصالحة للبشر.
يقول الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرفي: "القاسم المشترك الذي يجمع بين تحريم القرآن الكريم للدابة المنخنقة التي خنقت فماتت وبقي دمها في جسمها، والموقوذة التي ضربت بآلة حادة فماتت، والمتردية التي وقعت من عل فماتت بصدمة عضلية، والنطيحة التي نطحت، هذه الأربعة أنواع من الدواب التي حرم الله أكلها يجمعها قاسم مشترك واحد، هو أن الدم بقي في جسمها". ويقول الدكتور جون هونوفر لارسن: "الميتة مستودع للجراثيم، ومستودع للأمراض الفتاكة، والقوانين في أوربا تحرم أكل الميتة، كما يقول: إن قوانيننا الآن تحرم أكل لحم الحيوان إذا مات مختنقا، حيث اكتشفنا مؤخرا أن هناك علاقة بين الأمراض التي يحملها الحيوان الذي يموت مختنقا وبين صحة الإنسان؛ حيث يعمل جدار الأمعاء الغليظة للحيوان كحاجز يمنع انتقال الجراثيم من الأمعاء الغليظة - حيث توجد الفضلات - إلى جسم الحيوان وإلى دمه طالما كان الحيوان على قيد الحياة. ومعلوم أن الأمعاء الغليظة مستودع كبير للجراثيم الضارة بالإنسان، والجدار الداخلي لهذه الأمعاء يحول دون انتقال هذه الجراثيم إلى جسم الحيوان، كما أن في دماء الحيوان جدارا آخر يحول دون انتقال الجراثيم من دم الحيوان، فإذا حدث للحيوان خنق فإنه يموت موتا بطيئا.
وتكمن الخطورة في هذا الموت البطيء عندما تفقد مقاومة الجدار المغلف للأمعاء الغليظة تدريجيا، مما يجعل الجراثيم الضارة تخترق جدار الأمعاء إلى الدماء وإلى اللحم المجاور، ومن الدماء تنتقل هذه الجراثيم مع الدورة الدموية إلى جميع أجزاء الجسم؛ لأن الحيوان لم يمت بعد، كما تخرج من جدار الدماء إلى اللحم بسبب نقص المقاومة في جدر هذه الأوعية الدموية، فيصبح الحيوان مستودعا ضخما لهذه الجراثيم الضارة.
ثم تفتك هذه الجراثيم المتكاثرة بصحة الحيوان حتى الموت، وموته في هذه الحالة يعني وجود خطر كبير في جسد هذا الكائن الذي يموت مختنقا.
أما الحيوان الذي يموت ضربا فيقول الدكتور جون: "يصاب هذا الحيوان كذلك بالموت البطيء، كالمختنق تماما فيقع له ما وقع للمختنق؛ وزيادة على ذلك فإن الضرب يتسبب في تمزيق الأوعية الدموية في مكان الضرب، كما يمزق الخلايا فيه، فيختلط تركيب الدماء مع تركيب الخلايا مما يتسبب في حدوث تفاعلات للمواد السامة الضارة؛ ولذلك تلحظ وجود تورم يقع في مكان الضرب إن هذا التورم الحادث سببه وجود التفاعلات الكيميائية الضارة التي أصبحت مولدات لمواد سامة إلى جانب التسلخ الذي يحدثه الضرب بجسم الحيوان، وبهذا يصبح الحيوان الذي مات من الضرب مستودعا للجراثيم الضارة وخطرا على صحة الإنسان".
كما يقول عن الحيوان الذي يسقط من مكان عال وهو الذي يسمى (المتردية): "الحيوان الذي يموت بهذه الطريقة تكون حالته مثل حالة الذي مات بالضرب، ففي مكان السقوط يحدث التمزق ويبدأ بالموت موتا بطيئا... وحتى لو مات مباشرة بعد السقوط فإن الجراثيم تغزو الجسم بسرعة، ولذلك نجد أن العفونات سرعان ما تتصاعد من جسم هذا الكائن، وهذا دليل على ما يوجد فيه من جراثيم وميكروبات خطيرة.
كما سئل الدكتور عن الحيوان الذي يموت بسبب التناطح فقال: "الموت بهذه الطريقة يشابه الذي يموت ضربا ولكنه أخطر، ففي الغالب أن الحيوان عندما ينطح بقرنه تتم عملية النطح في منطقة البطن، وبالأخص في الأمعاء، فيدخل القرن ملوثا بالجراثيم إلى الدماء في أمعاء الحيوان الآخر، وتجري الدماء في جسمه، ثم يموت تبعا لذلك، ويشكل تناول لحم الحيوان في هذه الحالة خطرا محققا على صحة الإنسان.
كما سئل عن الحيوان الذي يموت بسبب افتراس حيوان آخر له فقال: معلوم أن مخالب السبع مملوءة بالجراثيم، فإذا غرسها في جسم هذا الحيوان سارت تلك الجراثيم في دمه؛ عندها يموت الحيوان ببطء ويصبح مستودعا للجراثيم الضارة، أما عندما يذبح الحيوان بالطريقة المعهودة عند المسلمين؛ نكون قد استخلصنا المصدر الأساسي لنقل هذه الجراثيم وهو الدم، ولا يمكن بعدها السماح بانتقالها إلى الأعضاء.
وإذا ذبح الحيوان قبل موته تخلص الجسم من هذه المادة التي تسبب انتقال هذه الجراثيم إليه؛ لأن الدم هو السائل الحيوي المهم في جسم الكائن الحي والذي يستطيع مقاومة ملايين الطفيليات بما يحويه من كرات بيضاء وأجسام مضادة، مادام الكائن حيا وفي درجة حرارته الطبيعية، فإذا مات الحيوان وتوقف الدم عن الجريان أصبحت الميكروبات بدون مقاومة، وفي هذه الحالة يكون أسلم الطرق هو الإراقة الكاملة لهذا الدم، وإخراجه من الجسم في أسرع وقت ممكن[13].
يقرر الدكتور أحمد شوقي إبراهيم: "إن أكل لحم بعض الميتة لا يضر إذا تناولها الإنسان طعاما في حالات معينة، إذا لم تحدث فيها عمليات التعفن والتحلل، ومن ثم لم تتكاثر الجراثيم في لحمها، لذلك لا يفسد لحمها، ومثال ذلك ميتة البحر... وهي ما خرج من حيوان البحر حيا ومات بعد خروجه منه، فماء البحر يحتوي على أملاح تحفظ له طهره ونقاءه، فلا تتكاثر فيه الجراثيم الضارة، ومن ثم لا تفسد لحوم ميتة البحر، إلا بعد مضي وقت، أو إذا لم تحفظ جيدا بعد خروجها من البحر وموتها بعد ذلك... وموت الجراد كتذكيته، وليس بالجراد دم، ومن ثم فلا تحدث في جسمه عمليات تعفن أو تحلل إلا بعد وقت".
ثم يتحدث عن الإعجاز العلمي في تحريم أكل الدم، فيقول: "ومن خطوط الدفاع في الجسم جهاز يسمى "الجهاز الشبكي البطاني" أو "الخلايا الشبكية البطانية"، وهي خلايا كثيرة ومتعددة، وتوجد في كثير من أعضاء الجسم، وأكثر وجودها في جدران أوعية الدم بالكبد وجدران أوعية الدم بالطحال.
ولما كان الدم في دورة سريعة فإنه لابد أن يمر بالكبد والطحال وما فيهما من الخلايا الشبكية البطانية أو الجهاز الشبكي البطاني، تلك الخلايا التي تلتهم الجراثيم التي تسبح في مجرى الدم وتقضي عليها، وفضلا عن القضاء على الميكروبات، فإن الكبد يعالج المواد السامة بالدم من خلال عمليات حيوية كثيرة ومعقدة، وينقي الدم منها، إذن فالدم بالكبد والطحال هو أنقى دم في الجسم، وأكثره خلوا من الجراثيم ونفايات عمليات الأيض بالجسم، فضلا على أنه لا يمكن استخلاص الدم من الكبد أو الطحال استخلاصا تاما، وهذه الحقائق العلمية لم تكتشف إلا حديثا، وساعدتنا على أن نفهم بعض الجوانب العلمية، والإعجاز العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لكم ميتتان...»[14].
مما سقناه يتأكد لنا يقينا مدى توافق القرآن الكريم مع السنة النبوية في هذا الشأن، فحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديث صحيح يتوافق تماما مع ما جاء به القرآن في الشأن نفسه، ناهيك عن أن العلم الحديث أثبت مدى إعجاز التشريع الإسلامي وتكامله في بيان تحريم أكل الميتة والدم عامة، مع إباحة بعض الأصناف منهما؛ لانتفاء علة التحريم عنها؛ مما يدل على إعجاز التشريع الإسلامي في كل زمان ومكان.
الخلاصة:
·لقد حرم الإسلام أكل الميتة لما فيها من خطر عظيم على صحة الإنسان، نتيجة احتباس الدم داخل الميتة، وقد أحل الله لنا ميتة البحر لاختلاف دمها عن سائر الدماء، فقال تعالى: )أحل لكم صيد البحر وطعامه( (المائدة: ٩٦).
·لقد حرم الإسلام أكل الدم، وخصه بالمسفوح منه؛ لعظيم ضرره بآكله، فقال تعالى: )قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا((الأنعام: ١٤٥).
·لم يعارض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم عندما قال: «أحلت لكم ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال» بل وافقه تمام الموافقة؛ لأن علة المنع هي وجود الدم الفاسد الذي يضر، فأما الحوت (الأسماك) والجراد، فدمها يختلف عن سائر الدماء، ولذلك فلا حرج من أكلهما، كما أن الكبد والطحال ما هما إلا خلاصة دم متجمع متجمد، وعلة المنع هي كون الدم مسفوحا، ولذلك فلا حرج من أكلهما أيضا.
·لقد كشف العلم الحديث عن كثير من الأمراض التي يسببها أكل الميتة، ووضح العلماء أن الحيوان الميت حتف أنفه يتحول جسده إلى بؤرة خبيثة مليئة بالجراثيم، والميكروبات والمواد الضارة التي تفتك بحياة الإنسان في حالة ما إذا أكل منها.
لقد أثبت العلم الحديث أن الدم بالكبد والطحال هو أنقى دم موجود داخل جسم الحيوان لقوة وسائل المناعة بهما، مما يدل على إعجاز التشريع الإسلامي في تحليل أكلهما، وصدق الله حينما قال مخاطبا رسوله الكريم: )وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113)((النساء).















لغريب 30-08-2012 05:55 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيرين جهاد (المشاركة 1442493)
لب الموضوع اخوتي الافاضل هو حجية السنة و ليس اكل السمك او الجراد ، القران الكريم يحرم اكل الميتة ، لكن السنة تستثني الجراد و السمك ، القران يحرم الدم لكن السنة تستثني الكبد و الطحال . هنا نعرف مكانة السنة من القران

دعوى معارضة السنة للقرآن في حكم أكل الميتة والدم(*)
مضمون الشبهة:
يدعي بعض المغرضين أن السنة عارضت القرآن في حكم أكل الميتة والدم، ويستدلون على ذلك بقوله عز وجل: )إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173)((البقرة)، بينما يحلهما النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال...». ويتساءلون: كيف يحرم الله - عز وجل- أكلهما مطلقا، ثم تأتي السنة فتستدرك على القرآن مثل هذا الحكم"؟
وجها إبطال الشبهة:
1)إن حديث «أحلت لكم ميتتان ودمان..» حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن الحديث لا يعارض القرآن؛ لأن القرآن نفسه قد خصص صيد البحر وأحله من عموم الميتة في قوله: )أحل لكم صيد البحر( (المائدة: 96)، كما أن السنة تخصص عموم القرآن فيكون ما خصصته من إباحة الحوت والجراد من عموم الميتة، والكبد والطحال من عموم الدم - مباح بلا خلاف، كما أن ماء البحر مالح فهو مطهر لأسماك البحار مما يحفظ أسماك البحار بعد موتها فلا تفسد إلا بعد مضي وقت، كما أن دم السمك والجراد مخالف لسائر الدماء؛ لأنه لا يسيل مثلها فلا يكون دما مسفوحا وبالتالي فلا يحرم.
2)لقد أكد العلم الحديث مدى الأضرار الجسيمة التي تصيب الإنسان من جراء تناول الميتة والدم المسفوح، وأثبت - أيضا - مدى إعجاز التشريع الإسلامي في استثناء السمك والجراد من جملة الميتة، والكبد والطحال من جملة الدم؛ وذلك لانتفاء علة المنع من الأكل عنهما.
التفصيل:
أولا. الحديث صحيح ولا يعارض القرآن؛ لأن القرآن قد خصص صيد البحر وأحله من عموم الميتة، كما أن السنة تخصص عموم القرآن فيكون ما خصصته منه مباح بلا خلاف:
إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال»[1] - حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن هذا الحديث لا يعارض القرآن في قوله تعالى: )إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173)((البقرة)؛ وذلك لأن القرآن نفسه قد خصص صيد البحر وأحله من عموم الميتة في قوله تعالى: )أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما( (المائدة:96)، وفي هذا يقول القرطبي في تفسيره: "هذا حكم بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه، والصيد هنا يراد به المصيد، وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب..."[2] إلخ.
ومن المتقرر أن من وظائف السنة النبوية بيان وتفسير ما جاء في القرآن، كتفصيل الأحكام التي نص عليها القرآن إجمالا، ومن ذلك أيضا تخصيص العام، كالأحاديث التي خصصت الوارث والمورث في قوله تعالى:)يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين((النساء: 11)، فخصصت السنة المورث بغير الأنبياء، قال صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة»[3]، كما خصصت السنة الوارث بغير القاتل، يقول صلى الله عليه وسلم: «ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئا»[4].
والحديث الذي بأيدينا من هذا الباب - تخصيص العام بالخاص -، فقد حرم الله تعالى أكل الميتة وأكل الدم إجمالا؛ لما فيهما من خطر كبير وأضرار جسيمة على صحة الإنسان ومن ثم على المجتمع كله، وجاءت السنة فخصصت من الميتة صنفين: "الحوت - السمك - والجراد"، وخصصت من الدم صنفين: "الكبد والطحال"؛ وذلك لانتفاء علة المنع عنهما.
فبالنسبة للميتة قال ابن القيم في بيان علة تحريمها: "إن الميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة[5] لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات؛ كانت سبب الحل، وإلا فالموت لا يقتضي التحريم، فإنه حاصل بالذكاة كما يحصل بغيرها، وإذا لم يكن في الحيوان دم وفضلات تزيلها الذكاة؛ لم يحرم بالموت، ولم يشترط لحله ذكاة كالجراد، ولهذا لا ينجس بالموت ما لا نفس له سائلة، كالذباب والنحلة، ونحوهما، والسمك من هذا الضرب؛ فإنه لو كان له دم وفضلات تحتقن بموته، لم يحل لموته بغير ذكاة، ولم يكن فرق بين موته في الماء وموته خارجه؛ إذ المعلوم أن موته في البر لا يذهب تلك الفضلات التي تحرمه عند المحرمين إذا مات في البحر...[6]
وقد خصص سبحانه وتعالى ميتة البحر وأحلها في قوله: )أحل لكم صيد البحر وطعامه( (المائدة: 96)، وجاء في الحديث الصحيح عن البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»[7].
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسير قوله تعالى: )إنما حرم عليكم الميتة والدم( (البقرة: 173): "ومعنى الميتة - بالياء الساكنة - أي: التي خرجت روحها حتفا؛ لأنه قد تخرج الروح إزهاقا بمعنى أن تذبحه فيموت؛ لكن هناك مخلوقات تموت حتف أنفها، وساعة تموت الحيوانات حتف أنفها تحتبس فيها خلاصة الأغذية التي تناولتها وهي الموجودة بالدم، وهذا الدم فيه أشياء ضارة كثيرة، ففي الدم مواد ضارة فاسدة استخلصتها أجهزة الجسم وهو حي، وكانت في طريقها إلى الخروج منه، فإذا ما ذبحناه؛ سال كل الدم الفاسد والسليم، ولأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فإننا نضحي بالدم السليم مع الدم الفاسد، وهذا الدم يختزنه الجسم عندما يموت، وتظل بداخله الأشياء الضارة فيصبح اللحم مملوءا بالمواد الضارة التي تصيب الإنسان بالأمراض. ونظرة بسيطة إلى دجاجتين، إحداهما مذبوحة أريق دمها، والأخرى منخنقة، أي: لم يرق دمها، فإننا نجد اختلافا ظاهرا في اللون، حتى لو قمنا بطهي هذه وتلك فسنجد اختلافا في الطعم، سنجد طعم الدجاجة المذبوحة مقبولا، وسنجد طعم الدجاجة الميتة غير مقبول.
وكان الذين لا يؤمنون بإله أو بمنهج يقومون بذبح الحيوانات قبل أكلها؛ لأن تجاربهم قد هدتهم إلى أن هذه عملية فيها مصلحة، وإن لم يعرفوا طريقة الذبح الإسلامية.
والحق سبحانه يصرح في قوله: )إنما حرم عليكم الميتة( أن كل ميتة حرام، وما دامت ميتة فقد كان فيها حياة وروح ثم خرجت، لكننا نأكل السمك وهو ميت، وذلك تخصيص من السنة لعموم القرآن، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال».
لماذا هذا الاستثناء في التحليل؟ لأن للعرف في تحديد ألفاظ الشارع مدخلا، فإذا حلفت ألا تأكل لحما وأكلت سمكا فهل تحنث؟ لا تحنث ويمينك صادقة! رغم أن الله وصف السمك بأنه لحم طري؛ إلا أن العرف ساعة يطلق اللحم لم يدخل فيه السمك.
إذن، فالعرف له اعتبار، لذلك فالزمخشري يقول في هذه المسألة: لو حلفت ألا تأكل اللحم وأكلت السمك فإجماع العلماء على أنك لم تحنث في يمينك". وضرب مثلا آخر فقال: لو حلفت بأن تركب دابة، والكافر قد أسماه الله دابة فقال: )إن شر الدواب عند الله الذين كفروا( (الأنفال: 55) فهل يجوز ركوب الكافر؟ لا يجوز، فكان مقتضى الآية أنه يصح لك أن تركبه، وعلق على ذلك قائلا: صحيح أن الدابة هي كل ما يدب على الأرض، إلا أن العرب خصتها بذوات الأربع.
لهذا كان للعرف مدخل في مسائل التحليل والتحريم، فإذا قال قائل: إن الله حرم الميتة، والسمك والجراد ميتة فلماذا نأكلها؟ نرد عليه: إن العرف جرى على أن السمك والجراد ليسا لحما، بدليل قولهم: "إذا كثر الجراد أرخص اللحم"، وذلك يعني أن الجراد ليس من اللحم.
أما بالنسبة للسمك فلم يكن كالميتة التي حرمها الله؛ لأن الميتة المحرمة هي كل ما يذبح ويسيل دمه، والسمك لا نفس سائلة له، أي: لا يسيل دمه كسائر الدماء. والجراد أيضا كذلك، إذن فتحليل أكله وهو ميت إنما جاء بسبب عدم وجود نفس سائلة يترتب عليها انتقال ما يضر من داخله إلى الإنسان، أما الكبد والطحال فليسا بدم؛ فالدم له سيولة، والكبد والطحال لحم متجمد متماسك[8].
قال النووي في "المجموع": "ولا يحل شيء من الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة، لقوله تعالى: )حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب( (المائدة: 2)، ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد»[9]؛ ولأن ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط اعتبارهما... وقد أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد، وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة"[10].
وقد حرم الله تعالى الدم إجمالا في الآية السابقة، ثم خص ذلك في الآية الأخرى في سورة الأنعام، قال تعالى: )قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به( (الأنعام: 145)فنفى سبحانه وتعالى في هذه الآية حرمة سائر الدماء إلا ما كان مسفوحا، وهو المصبوب السائل الذي يخرج بالذبح أو النحر ونحوه.
ومن ذلك ندرك علة تحليل النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل الكبد والطحال؛ لأنهما خلاصة دم متجمد، فلا صورة سائلة له، فانتفت بذلك عنهما علة المنع.
وإلى هذا ذهب جمهور الأئمة، فقالوا: إن الدم المحرم هو الدم المسفوح لا مطلق الدم، فيحمل الدم المطلق في الآية على المقيد في آية الأنعام[11].
قال القرطبي: "اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به.
قال ابن خويز منداد: وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى، ومعفو عما تعم به البلوى، والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن والثوب يصلى فيه، وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال: )حرمت عليكم الميتة والدم(،وقال في موضع آخر: )قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا( (الأنعام: 145)، "فحرم المسفوح من الدم؛ لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة، والإصر والمشقة في الدين موضوع، وهذا أصل في الشرع؛ أنه كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها - سقطت العبادة عنها فيه، ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة، وأن المريض يفطر ويتيمم في نحو ذلك.
وذكر الله - سبحانه وتعالى- الدم هاهنا مطلقا، وقيده في الأنعام، بقوله: )مسفوحا(وحمل العلماء هاهنا المطلق على المقيد إجماعا، فالدم هنا يراد به المسفوح؛ لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع، وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه، وفي دم الحوت المزايل له اختلاف، وروي عن القابسي: أنه طاهر، ويلزم عن طهارته أنه غير محرم، وهو اختيار ابن العربي، قال: لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته. وهو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت، والدليل على أنه طاهر أنه إذا يبس ابيض، بخلاف سائر الدماء فإنه يسود. وهذه النكتة لهم في الاحتجاج على الشافعية[12].
وعلى هذا فالتعارض المتوهم بين السنة والقرآن في حكم أكل الميتة والدم ليس صحيحا؛ لأن قوله تعالى: )حرمت عليكم الميتة والدم( حكم عام مجمل، وقد استثنى الله -عز وجل- من الميتة ميتة البحر، فقال تعالى: )أحل لكم صيد البحر وطعامه( (المائدة: 96)، وقد خص الدم بما هو مسفوح فقط، وذلك يوافق تماما ما جاء في الحديث الصحيح: «أحلت لكم ميتتان ودمان...» فالميتتان هما الحوت (السمك) والجراد؛ لأن دمهما يختلف عن سائر الدماء، فلا ضرر من أكلهما، والدمان هما الكبد والطحال؛ لأنهما ليسا دما مسفوحا، بل خلاصة دم متجمد، فلا ضرر من أكلهما، فأين التعارض إذن؟!
ثانيا. الإعجاز العلمي للتشريع الإسلامي في تحريم الميتة والدم، واستثناء السمك والجراد والكبد والطحال:
لقد أثبت العلم - بما لا يدع مجالا للشك - أن الدماء التي أودعها الله لحوم الحيوانات تحمل من الجراثيم والمضار الكثير.
ومن هنا ندرك الحكمة والمقصد الشرعي من التذكية التي أمر بها الحق سبحانه قبل تناول لحوم الحيوانات؛ وذلك أن التذكية إخراج للدم الخبيث الضار.
إن ذبح الحيوان بالطريقة المعهودة في الإسلام يستخلص المصدر الأساسي لنقل هذه الجراثيم وهو الدم، فلا يمكن بعدها السماح بانتقالها إلى الأعضاء.
وإذا ذبح الحيوان قبل موته تخلص الجسم من هذه المادة التي تسبب انتقال هذه الجراثيم إليه؛ لأن الدم هو السائل الحيوي المهم في جسم الكائن الحي والذي يستطيع مقاومة ملايين الطفيليات بما يحويه من كرات بيضاء وأجسام مضادة ما دام الكائن حيا وفي درجة حرارته الطبيعية، فإذا مات الحيوان وتوقف الدم عن الجريان أصبحت الميكروبات بدون مقاومة، وفي هذه الحالة يكون أسلم الطرق هو الإراقة الكاملة لهذا الدم، وإخراجه من الجسم في أسرع وقت ممكن.
ولما كان الدم هو المادة المرئية الخارجة من الحيوان عند التذكية فإنه يحسن أن نتناوله بشيء من التأصيل الشرعي العلمي.
التفسير العلمي لتحريم الدم:
الدم هو هذا السائل الأحمر القاني الذي يتكون من أخلاط عديدة منها الخلايا الحمراء الممتلئة بمادة الهيموجلوبين التي تقوم بنقل الأكسجين إلى مختلف خلايا الجسم ضد غزو حاملات الأمراض من الجراثيم والطفيليات، والصفائح التي تتحطم حول نزيف الدم من أجل تجلطه.
ويحمل الدم سموما وفضلات كثيرة ومركبات ضارة، وذلك لأن إحدى وظائفه الهامة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات وسموم ليطرحه خارج الجسم عبر منافذها التي هيأها الله - عز وجل- لهذا الغرض، وأهم هذه المواد هي: البولة وحمض البول والكرياتنين وغاز الفحم، كما يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ليصار إلى تعديلها.
وكذلك فإن الجراثيم الممرضة ربما انتقلت إليه عبر السكين التي ذبح بها الجزار، أو عبر الهواء المحيط، أو قد تنتقل من مصدر مجاور؛ فإذا انتقل عدد من الجراثيم إلى الدم فإن الجرثومة الواحدة تتضاعف هندسيا كل نصف ساعة، فتتوالد الجرثومة الواحدة إلى اثنتين، ولو اعتبرنا أن 1000 جرثومة انتقلت إلى هذا الجرام من الدم فإنها تصبح بعد نصف ساعة 2000، وبعد ساعة واحدة يرتفع العدد إلى 4000، وبعد ساعة ونصف تصبح 8000 جرثومة ثم يرتفع عدد الجراثيم إلى 16000 جرثومة بعد ساعتين، وبعد ثلاث ساعات يكون العدد قد وصل إلى 64000 جرثومة تغزو هذا الجرام الواحد من الدم.
ومعلوم أن الدم أصلا توجد فيه كميات هائلة من الجراثيم، بل إنه بعد وفاة الحيوان يصبح ملوثا ضارا جدا بصحة الإنسان إذا تم شربه، أو حفظه في مكان ثم شربه بعد ذلك.
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو إذا كان فعل الجراثيم بالدم هو ما ذكر آنفا، فبالتأكيد سيكون فعلها باللحم كذلك فلماذا يؤكل اللحم ولا نصاب بما يصاب به آكل الدم؟
والجواب على ذلك هو أن الجراثيم تبدأ بغزو السطح الخارجي عبر التهام ما يوجد في الطبقة الصلبة، فيتناقص عنها الغذاء ويموت عدد كبير منها لعدم قدرتها على التكاثر بسرعة، فإذا أراد الطباخ أن يطبخ هذه القطعة من اللحم فإنه يقوم بغسلها من الخارج؛ وعندها تكون كمية الجراثيم قد أزيلت بهذه العملية، ثم بالطبخ يتم القضاء على كمية أخرى من الجراثيم.
وعند تناول كمية كبيرة من الدم فإن هذه المركبات تمتص ويرتفع مقدارها في الجسم، إضافة إلى المركبات التي يمكن أن تنتج عن هضم الدم نفسه، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة في الدم، والتي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال دماغي ينتهي بالسبات.
وهذه الحالة تشبه مرضيا ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي، ويلجأ عادة هنا إلى امتصاص الدم المتراكم في المعدة والأمعاء لتخليص البدن منه ووقايته من حدوث الإصابة الدماغية.
وهكذا فإن علماء الصحة لم يعتبروا الدم بشكل من الأشكال في تعداد الأغذية الصالحة للبشر.
يقول الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرفي: "القاسم المشترك الذي يجمع بين تحريم القرآن الكريم للدابة المنخنقة التي خنقت فماتت وبقي دمها في جسمها، والموقوذة التي ضربت بآلة حادة فماتت، والمتردية التي وقعت من عل فماتت بصدمة عضلية، والنطيحة التي نطحت، هذه الأربعة أنواع من الدواب التي حرم الله أكلها يجمعها قاسم مشترك واحد، هو أن الدم بقي في جسمها". ويقول الدكتور جون هونوفر لارسن: "الميتة مستودع للجراثيم، ومستودع للأمراض الفتاكة، والقوانين في أوربا تحرم أكل الميتة، كما يقول: إن قوانيننا الآن تحرم أكل لحم الحيوان إذا مات مختنقا، حيث اكتشفنا مؤخرا أن هناك علاقة بين الأمراض التي يحملها الحيوان الذي يموت مختنقا وبين صحة الإنسان؛ حيث يعمل جدار الأمعاء الغليظة للحيوان كحاجز يمنع انتقال الجراثيم من الأمعاء الغليظة - حيث توجد الفضلات - إلى جسم الحيوان وإلى دمه طالما كان الحيوان على قيد الحياة. ومعلوم أن الأمعاء الغليظة مستودع كبير للجراثيم الضارة بالإنسان، والجدار الداخلي لهذه الأمعاء يحول دون انتقال هذه الجراثيم إلى جسم الحيوان، كما أن في دماء الحيوان جدارا آخر يحول دون انتقال الجراثيم من دم الحيوان، فإذا حدث للحيوان خنق فإنه يموت موتا بطيئا.
وتكمن الخطورة في هذا الموت البطيء عندما تفقد مقاومة الجدار المغلف للأمعاء الغليظة تدريجيا، مما يجعل الجراثيم الضارة تخترق جدار الأمعاء إلى الدماء وإلى اللحم المجاور، ومن الدماء تنتقل هذه الجراثيم مع الدورة الدموية إلى جميع أجزاء الجسم؛ لأن الحيوان لم يمت بعد، كما تخرج من جدار الدماء إلى اللحم بسبب نقص المقاومة في جدر هذه الأوعية الدموية، فيصبح الحيوان مستودعا ضخما لهذه الجراثيم الضارة.
ثم تفتك هذه الجراثيم المتكاثرة بصحة الحيوان حتى الموت، وموته في هذه الحالة يعني وجود خطر كبير في جسد هذا الكائن الذي يموت مختنقا.
أما الحيوان الذي يموت ضربا فيقول الدكتور جون: "يصاب هذا الحيوان كذلك بالموت البطيء، كالمختنق تماما فيقع له ما وقع للمختنق؛ وزيادة على ذلك فإن الضرب يتسبب في تمزيق الأوعية الدموية في مكان الضرب، كما يمزق الخلايا فيه، فيختلط تركيب الدماء مع تركيب الخلايا مما يتسبب في حدوث تفاعلات للمواد السامة الضارة؛ ولذلك تلحظ وجود تورم يقع في مكان الضرب إن هذا التورم الحادث سببه وجود التفاعلات الكيميائية الضارة التي أصبحت مولدات لمواد سامة إلى جانب التسلخ الذي يحدثه الضرب بجسم الحيوان، وبهذا يصبح الحيوان الذي مات من الضرب مستودعا للجراثيم الضارة وخطرا على صحة الإنسان".
كما يقول عن الحيوان الذي يسقط من مكان عال وهو الذي يسمى (المتردية): "الحيوان الذي يموت بهذه الطريقة تكون حالته مثل حالة الذي مات بالضرب، ففي مكان السقوط يحدث التمزق ويبدأ بالموت موتا بطيئا... وحتى لو مات مباشرة بعد السقوط فإن الجراثيم تغزو الجسم بسرعة، ولذلك نجد أن العفونات سرعان ما تتصاعد من جسم هذا الكائن، وهذا دليل على ما يوجد فيه من جراثيم وميكروبات خطيرة.
كما سئل الدكتور عن الحيوان الذي يموت بسبب التناطح فقال: "الموت بهذه الطريقة يشابه الذي يموت ضربا ولكنه أخطر، ففي الغالب أن الحيوان عندما ينطح بقرنه تتم عملية النطح في منطقة البطن، وبالأخص في الأمعاء، فيدخل القرن ملوثا بالجراثيم إلى الدماء في أمعاء الحيوان الآخر، وتجري الدماء في جسمه، ثم يموت تبعا لذلك، ويشكل تناول لحم الحيوان في هذه الحالة خطرا محققا على صحة الإنسان.
كما سئل عن الحيوان الذي يموت بسبب افتراس حيوان آخر له فقال: معلوم أن مخالب السبع مملوءة بالجراثيم، فإذا غرسها في جسم هذا الحيوان سارت تلك الجراثيم في دمه؛ عندها يموت الحيوان ببطء ويصبح مستودعا للجراثيم الضارة، أما عندما يذبح الحيوان بالطريقة المعهودة عند المسلمين؛ نكون قد استخلصنا المصدر الأساسي لنقل هذه الجراثيم وهو الدم، ولا يمكن بعدها السماح بانتقالها إلى الأعضاء.
وإذا ذبح الحيوان قبل موته تخلص الجسم من هذه المادة التي تسبب انتقال هذه الجراثيم إليه؛ لأن الدم هو السائل الحيوي المهم في جسم الكائن الحي والذي يستطيع مقاومة ملايين الطفيليات بما يحويه من كرات بيضاء وأجسام مضادة، مادام الكائن حيا وفي درجة حرارته الطبيعية، فإذا مات الحيوان وتوقف الدم عن الجريان أصبحت الميكروبات بدون مقاومة، وفي هذه الحالة يكون أسلم الطرق هو الإراقة الكاملة لهذا الدم، وإخراجه من الجسم في أسرع وقت ممكن[13].
يقرر الدكتور أحمد شوقي إبراهيم: "إن أكل لحم بعض الميتة لا يضر إذا تناولها الإنسان طعاما في حالات معينة، إذا لم تحدث فيها عمليات التعفن والتحلل، ومن ثم لم تتكاثر الجراثيم في لحمها، لذلك لا يفسد لحمها، ومثال ذلك ميتة البحر... وهي ما خرج من حيوان البحر حيا ومات بعد خروجه منه، فماء البحر يحتوي على أملاح تحفظ له طهره ونقاءه، فلا تتكاثر فيه الجراثيم الضارة، ومن ثم لا تفسد لحوم ميتة البحر، إلا بعد مضي وقت، أو إذا لم تحفظ جيدا بعد خروجها من البحر وموتها بعد ذلك... وموت الجراد كتذكيته، وليس بالجراد دم، ومن ثم فلا تحدث في جسمه عمليات تعفن أو تحلل إلا بعد وقت".
ثم يتحدث عن الإعجاز العلمي في تحريم أكل الدم، فيقول: "ومن خطوط الدفاع في الجسم جهاز يسمى "الجهاز الشبكي البطاني" أو "الخلايا الشبكية البطانية"، وهي خلايا كثيرة ومتعددة، وتوجد في كثير من أعضاء الجسم، وأكثر وجودها في جدران أوعية الدم بالكبد وجدران أوعية الدم بالطحال.
ولما كان الدم في دورة سريعة فإنه لابد أن يمر بالكبد والطحال وما فيهما من الخلايا الشبكية البطانية أو الجهاز الشبكي البطاني، تلك الخلايا التي تلتهم الجراثيم التي تسبح في مجرى الدم وتقضي عليها، وفضلا عن القضاء على الميكروبات، فإن الكبد يعالج المواد السامة بالدم من خلال عمليات حيوية كثيرة ومعقدة، وينقي الدم منها، إذن فالدم بالكبد والطحال هو أنقى دم في الجسم، وأكثره خلوا من الجراثيم ونفايات عمليات الأيض بالجسم، فضلا على أنه لا يمكن استخلاص الدم من الكبد أو الطحال استخلاصا تاما، وهذه الحقائق العلمية لم تكتشف إلا حديثا، وساعدتنا على أن نفهم بعض الجوانب العلمية، والإعجاز العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لكم ميتتان...»[14].
مما سقناه يتأكد لنا يقينا مدى توافق القرآن الكريم مع السنة النبوية في هذا الشأن، فحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديث صحيح يتوافق تماما مع ما جاء به القرآن في الشأن نفسه، ناهيك عن أن العلم الحديث أثبت مدى إعجاز التشريع الإسلامي وتكامله في بيان تحريم أكل الميتة والدم عامة، مع إباحة بعض الأصناف منهما؛ لانتفاء علة التحريم عنها؛ مما يدل على إعجاز التشريع الإسلامي في كل زمان ومكان.
الخلاصة:
·لقد حرم الإسلام أكل الميتة لما فيها من خطر عظيم على صحة الإنسان، نتيجة احتباس الدم داخل الميتة، وقد أحل الله لنا ميتة البحر لاختلاف دمها عن سائر الدماء، فقال تعالى: )أحل لكم صيد البحر وطعامه( (المائدة: 96).
·لقد حرم الإسلام أكل الدم، وخصه بالمسفوح منه؛ لعظيم ضرره بآكله، فقال تعالى: )قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا((الأنعام: 145).
·لم يعارض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم عندما قال: «أحلت لكم ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال» بل وافقه تمام الموافقة؛ لأن علة المنع هي وجود الدم الفاسد الذي يضر، فأما الحوت (الأسماك) والجراد، فدمها يختلف عن سائر الدماء، ولذلك فلا حرج من أكلهما، كما أن الكبد والطحال ما هما إلا خلاصة دم متجمع متجمد، وعلة المنع هي كون الدم مسفوحا، ولذلك فلا حرج من أكلهما أيضا.
·لقد كشف العلم الحديث عن كثير من الأمراض التي يسببها أكل الميتة، ووضح العلماء أن الحيوان الميت حتف أنفه يتحول جسده إلى بؤرة خبيثة مليئة بالجراثيم، والميكروبات والمواد الضارة التي تفتك بحياة الإنسان في حالة ما إذا أكل منها.
لقد أثبت العلم الحديث أن الدم بالكبد والطحال هو أنقى دم موجود داخل جسم الحيوان لقوة وسائل المناعة بهما، مما يدل على إعجاز التشريع الإسلامي في تحليل أكلهما، وصدق الله حينما قال مخاطبا رسوله الكريم: )وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113)((النساء).















بهذه الردود يكون الموضوع قد خرج عن خط سيره...
من دخل و لم يتابع مساره من الأول يعتقد أن الإشكالية في السمك و الجراد ...
لمن لم يتابع الموضوع ألخص له..
هذا حوار بين الأخ عمر القبي و الأخ الأمازيغي حول الأخذ بالسنة المطهرة و إن كان ظاهر الأمر أنها تعارض آية صريحة من القرآن...
و كل هذا محاولة من الأخ عمر لإقناع الأمازيغي أنه مقولة لا نأخذ بالسنة إن بدى لنا نص يعارضها (حسب فهمنا)....غير صحيحة
و إلا كان الأولى الأخذ بنص تحريم الميتة و الدم و لا نأكل السمك عموما و الجراد كما يحرم عنا الكبد و الطحال....

الأمازيغي52 30-08-2012 10:36 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
تقدير ... وتقييم

شارك عدد معتبر من المتتبعين للحوار في المناقشة وإبداء الرأي ، فكان منهم تفهم عميق لموضوع ( أكل الحوت) ،وبرزت مشاركات متميزت اضافت للموضوع أفكارا وآراء قيمية مرجحة ، مهما يكن فأنا أقدر مختلف الأراء وأثمنها ، ويمكنُ تصنيف المشاركات إلى ثلاث مجموعات متمايزة ،

1) مجموعة مؤيدة لتحليل أكل السمك بنص القرآن ، وما تبعه ولحقه من توضيح له بالسنة ، وهو ما ذهبت إليه مشاركات الأخت ( ستارلينا ) و( الأخ محمد البليدي) ، و (سيرين جهاد ) .
°°°فمشاركات الأخت ( ستارليت ) تنم عن فهم عميق للموضوع ، فهي في بحثها عن الحقيقة تجردت من المناصرة فاهتدت إلى الحقيقة بأدواتها البحثية من صميم النهج الوهابي في مشاركتها المتميزة الكثيرة ( 141+ 144+148+149+152+154) فبالرغم من ميل الأخت ستارليت للتيار السلفي المتشدد ( الوهابية ) إلا أنها كانت منصفة في قول الحقيقة .
°°° رأي الأخ ( محمد البليدي) بمشاركته القيمة الصميمية القرآنية تحت رقم (143) جاءت لتشفي كل علة ، كيف لا وهو الضليع في لسان العرب والمتشبع بروح الإسلام .
°°° مشاركات سيرين جهاد التي أبدت تفهما عميقا للإشكال المطروح كما بدا ذلك في مشاركاتها الثلاث [ 50+156+157]، وهي رجحت العمل بالقرآن وجاءت السنة لا لتعارض القرآن وإنما لتشرحه وتفسره وتفك ألغازه .
2) مجموعة الأخ ( يلل) بمشاركتين [135+139] وهو قرآني بامتياز ، يريد آية صريحة تشير إلى أكل الحوت وهو ميتة .؟
3) مشاركات تأييد (الصديق والحميم ) ولو على حساب النص التشريعي القرآني الأساس ، وهو شيء لم أكن انتظره خاصة وأنه جاء من لدن متفقه ومسلم يفترض مناصرته للحق وليس الشخص ، فمناصرته لصديقه عمر القبي كانت متميزة في مشاركاته العديدة [ 140+ 142+155+158] وهو ما أدى إلى تباين النتائج عنده وعند الأخت [ ستارليت ] ، أما موقف عمر القبي فطبيعي أن يدافع عن موقفه ولو ظهر أنه على ضعف في الترجيح .
الخلاصة الختامية :
أن موضوع [ أكل الحوت ] أُُعده منتهي الصلاحية ، فأغلب المرجحات و الأقاويل والتفاسير ، والأسانيد تقر بأن أكل السمك حلال بنص قرآني مؤيد بالحديث ، فلا داعي للتخبط أو التشكيك في أمر ظاهر صدقهُ و اضح شرعهُ عند الله تعالى في آيتين محكمتين .

ملاحظات هامشية :
أخطأ ( الأخ عمر القبي) في أن صاغ فرضية غير سليمة ، فالفرضيات الخاطئة تؤدي حتما إلى نتائج مغايرة لما نريده ، فهو أراد شيئا في نفسه ، وتوصلنا معا إلى نتائج مخالفة لما يرتضيه ...؟ وتقديري أن السبب الأساس في خسرانه هو عدم إطلاعه على الآيات المحللة لأكل الحيوان البحري وهو ما لاحظته في ردوده بمجرد ما كشفت له الأسباب التي جعلتني آكل الحوت . راجع المشاركة [ 97]فالإستناد على آيتي تحليل أكل السمك الواردتان في [ المائدة 96 ] و[النحل 14 ] افقدتا اتزانه مطلقا و هو ما بدا ظاهريا مشاركته رقم [ 98] التي ذكر فيها :[ أجابتي أعلى سطرا بسطرا و الله الموقف و لا حول و لا قوة إلا بالله]. ووصل الحد إلى اعتقاده بأنه رد على أجوبتي وهو لم يرد ، وعندما طالبته برقم المشاركة التي بها رده بهت الذي كفر .
°°°فإن كان الأخ [عمر القبي] تواق إلى [تحقيق هواه ] بشأن غلبة السنة على القرآن ، فليفتح موضوعا حول الشأن فأنا هنا لمناقشته بما يوافق رأيي واعتقادي .
جزاكم الله خيرا عميما. وصحة موفورة ، وبارك الله فيكم على المشاركات القيمة التي تخلوا والحمد لله من المنغصات التي تفسد الود بين الرواد وإن اختلفنا في الفهم والفكر .

دمتم بود .



starlina 30-08-2012 11:42 AM

رد: سؤال إلى العضو الأمازيغي
 
إن تدخلي في الموضوع لم يكن لنصرة شخص على شخص آخر ولكن كان لتبيان الحقيقة فموضوع النقاش المطروح كما يظهر لأي شخص لم يتابع الموضوع من الأول أن ميتة السمك حرمت بالنص القرآني وأن السنة هي من اباح هذا وهذا يوحي للقارئ بتعارض القرآن والسنة، ونصوص القرآن الكريم و السنة النبوية ليس بينها تـعارض و لا اخـتلاف. وأن السنة النبوية تأتي مؤكدة لما في القرآن الكريم ، وتأتي مبينة له بأوجه متعددة. وأن ما يظهر للناظر من تعارض بين بعض نصوص الكتاب والسنة فهو تعارض ظاهري ومتوهم ، وهو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر بحسب علمه وفهمه لتلك النصوص.

أما قولك بالميل للتيار السلفي والفكر الوهابي المتشدد فالمشاركات التي وضعتها كانت فيها تفسيرا للآية لعلماء ولم تكن تحمل لا تيار ولا فكر متشدد ولكن أنت من يتوهم هذا فمن بين الذين فسروا الآية عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما فهل تعتبر أن ابن عباس من الذين ينتمون الى الفكر المتطرف والمتشدد، وهذا ليس بعيدا عنك فأنت لك كلام ومفهوم خاطئ عن الصحابة.

والأخ عمر القبي اجتهد في تبيان العلاقة بين السنة والقرآن وأنه لا غنى لنا عن السنة في فهم القرآن فقد جاءت السنة النبوية مفسرة للقرآن: تبين مجمله، وتقيد مطلقه وتخصص عامه، وتفصل أحكامه وتوضح مشكله، فمن الفرائض والأحكام ما جاء في القرآن مجمله نصوصه، كالصلاة والزكاة والحج، فلم يذكر القرآن هيئتها ولا كيفيتها ولا تفاصيلها فبينها النبي صلى الله عليه وسلم بسنته القولية والفعلية فبين في الصلاة عددها وكيفيتها وجميع ما يتعلق بها وفي الزكاة أنواع ما تجب فيه الزكاة، ومقدار الواجب فيها وما يتصل بذلك، وفي الحج أحكامه وأفعاله ومناسكه وكيفيته.

والاخ عمر القبي له الأجر على اجتهادة ويشكر عليه لأنه كان نصرة لله ورسوله.

وفي الاخير اسغفر الله لي ولكم


الساعة الآن 01:59 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى