منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الكتاب و الرواية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=246)
-   -   مكتبتي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=214299)

بنالعياط 31-10-2012 08:36 AM

رد: مكتبتي
 
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول
قال أبو جعفر فإذا كان الأمر في تأريخ المسلمين كالذي وصفت فإنه وإن كان من الهجرة فإن ابتداءهم إياه قبل مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بشهرين وأيام هي اثنا عشر وذلك أن أول السنة المحرم وكان قدوم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بعد مضي ما ذكرت من السنة ولم يؤرخ التاريخ من وقت قدومه بل من أول تلك السنة
(2/6)

بنالعياط 31-10-2012 06:59 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر ما كان من الأمور المذكورة في أول سنة من الهجرة
قال أبو جعفر قد مضى ذكرنا وقت مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وموضعه الذي نزل فيه حين قدمها وعلى من كان نزوله وقدر مكثه في الموضع الذي نزله وخبر ارتحاله عنه ونذكر الآن مالم نذكر قبل مما كان من الأمور المذكورة في بقية سنة قدومه وهي السنة الأول من الهجرة فمن ذلك تجميعه صلى الله عليه و سلم بأصحابه الجمعة في اليوم الذي ارتحل فيه من قباء وذلك أن ارتحاله عنها كان يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته الصلاة صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف ببطن واد لهم قد اتخذ اليوم في ذلك الموضع مسجدا فيما بلغني وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام فخطب في هذه الجمعة وهي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل
خطبة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أول جمعة جمعها بالمدينة
حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني سعيد بن عبدالرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أول جمعة صلاها بالمدينة في بني سالم بن عوف الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره وأعادي من يكفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا وأوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله فاحذروا ما حذركم الله من نفسه ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرا وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره وذخرا فيما بعدالموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد والذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك فإنه يقول عز و جل ما يبدل القول لدي
(2/7)
________________________________________
وما أنا بظلام للعبيد ( 1 ) فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وإن تقوى الله يوقي مقته ويوقي عقوبته ويوقي سخطه وإن تقوى الله يبيض الوجوه ويرضي الرب ويرفع الدرجة خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله قد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب ناقته وأرخى لها الزمام فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم وقالوا له هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة فيقول لهم صلى الله عليه و سلم خلوا زمامها فإنها مأمورة حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار في حجر معاذ بن عفراء يقال لأحدهما سهل وللآخر سهيل ابنا عمرو بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار فلما بركت لم ينزل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم وثبت فسارت غير بعيد ورسول الله صلى الله عليه و سلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ووضعت جرانها ونزل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته فدعته الأنصار إلى النزول عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المرء مع رحله فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب في بني غنم بن النجار
قال أبو جعفر وسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المربد لمن هو فأخبره معاذ بن عفراء وقال هو ليتيمين لي سأرضيهما فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبني مسجدا ونزل على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه وقيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم اشترى موضع مسجده ثم بناه والصحيح عندنا في ذلك ما حدثنا مجاهد بن موسى قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه و سلم لبني النجار وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثامنوني به فقالوا لا نبتغي به ثمنا إلا ما عند الله فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنخل فقطع وبالحرث فأفسد وبالقبور فنبشت وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ذلك يصلي في مرابض الغنم وحيث أدركته الصلاة
قال أبو جعفر وتولى بناء مسجده صلى الله عليه و سلم هو بنفسه وأصحابه من المهاجرين والأنصار وفي هذه السنة بني مسجد قباء وكان أول من توفي بعد مقدمه المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم لم يلبث
(2/8)
________________________________________
بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات ثم توفي بعده أسعد بن زرارة في سنة مقدمه أبو أمامة وكانت وفاته قبل أن يفرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من بناء مسجده بالذبحة والشهقة فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني عبدالله بن أبي بكر عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب يقولون لو كان محمد نبيا لم يمت صاحبه ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا
وقد حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة
قال ابن حميد قال سلمة عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري أنه لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة اجتمعت بنو النجار إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أبو أمامة نقيبهم فقالوا يا رسول الله إن هذا الرجل قد كان منا حيث قد علمت فاجعل منا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيمه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنتم أخوالي وأنا منكم وأنا نقيبكم قال وكره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخص بها بعضهم دون بعض فكان من فضل بني النجار الذي تعد على قومهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان نقيبهم وفي هذه السنة مات أبو أحيحة بماله بالطائف ومات الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي فيها بمكة وفيها بنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعائشة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر في ذي القعدة في قول بعضهم وفي قول بعض بعد مقدمه المدينة بسبعة أشهر في شوال وكان تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة خديجة وهي ابنة ست سنين وقد قيل تزوجها وهي ابنة سبع
حدثنا عبدالحميد بن بيان السكري قال أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن عبدالرحمن بن أبي الضحاك عن رجل من قريش عن عبدالرحمن بن محمد أن عبدالله بن صفوان وآخر معه أتيا عائشة فقالت عائشة يا فلان أسمعت حديث حفصة قال لها نعم يا أم المؤمنين قال لها عبدالله بن صفوان وما ذاك قالت خلال في تسع لم تكن في أحد من النساء إلا ما آتى الله مريم بنت عمران والله ما أقول هذا فخرا على أحد من صواحبي قال لها وما هن قالت نزل الملك بصورتي وتزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم لسبع سنين وأهديت إليه لتسع سنين وتزوجني بكرا لم يشركه في أحد من الناس وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد وكنت من أحب الناس إليه ونزل في آية من القرآن كادت الأمة أن تهلك ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري وقبض في بيتي لم يله أحد غير الملك وأنا
قال أبو جعفر وتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما قيل في شوال وبنى بها حين بنى بها في شوال ذكر الرواية بذلك
(2/9

moh_aaa 31-10-2012 08:16 PM

رد: مكتبتي
 
:5: :5: :5: :5: :5: :5: :5: :5: :5:
:5::5:

بنالعياط 31-10-2012 10:21 PM

رد: مكتبتي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة moh_aaa (المشاركة 1480692)
:5: :5: :5: :5: :5: :5: :5: :5: :5:
:5::5:

أهلا بك في مكتبة الشيخ الطبري

بنالعياط 31-10-2012 10:45 PM

رد: مكتبتي
 
حدثنا ابن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبدالله بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم في شوال وبنى بي في شوال وكانت عائشة تستحب أن يبنى بالنساء في شوال
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبدالله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله كانت أحظى عنده مني وكانت عائشة تستحب أن يدخل بالنساء في شوال
قال أبو جعفر وقيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بنى بها في شوال يوم الأربعاء في منزل أبي بكر السنح وفي هذه السنة بعث النبي صلى الله عليه و سلم إلى بناته وزوجته سودة بنت زمعة زيد بن حارثة وأبا رافع فحملاهن من مكة إلى المدينة ولما رجع فيما ذكر عبدالله بن أريقط إلى مكة أخبر عبدالله بن أبي بكر بمكان أبيه أبي بكر فخرج عبدالله بعيال أبيه إليه وصحبهم طلحة بن عبيدالله معهم أم رومان وهي أم عائشة وعبدالله بن أبي بكر حتى قدموا المدينة وفي هذه السنة زيد في صلاة الحضر فيما قيل ركعتان وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين وذلك بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة بشهر في ربيع الآخر لمضي اثنتي عشرة ليلة منه زعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه وفيها في قول بعضهم ولد عبدالله بن الزبير وفي قول الواقدي ولد في السنة الثانية من مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة في شوال
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر الواقدي ولد ابن الزبير بعد الهجرة بعشرين شهرا بالمدينة قال أبو جعفر وكان أول مولود ولد من المهاجرين في دار الهجرة فكبر فيما ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين ولد وذلك أن المسلمين كانوا قد تحدثوا أن اليهود يذكرون أنهم قد سحروهم فلا يولد لهم فكان تكبيرهم ذلك سرورا منهم بتكذيب الله اليهود فيما قالوا من ذلك وقيل إن أسماء بنت أبي بكر هاجرت إلى المدينة وهي حامل به وقيل أيضا إن النعمان بن بشير ولد في هذه السنة وإنه أول مولود ولد للأنصار بعد هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إليهم وأنكر ذلك الواقدي أيضا
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا الواقدي قال حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال كان أول مولود من الأنصار النعمان بن بشير ولد بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن ثماني سنين أو أكثر قليلا قال وولد النعمان قبل بدر بثلاثة أشهر أو أربعة
(2/10)
________________________________________
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود قال ذكر النعمان بن بشير عند ابن الزبير فقال هوأسن مني بستة أشهر قال أبو الأسود ولد ابن الزبير على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرا في ربيع الآخر
قال أبو جعفر وقيل إن المختار بن أبي عبيد الثقفي وزياد بن سمية فيها ولدا قال وزعم الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عقد في هذه السنة في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره لحمزة بن عبدالمطلب لواء أبيض في ثلاثين رجلا من المهاجرين ليعترض لعيرات قريش وأن حمزة لقي أبا جهل [ بن هشام ] في ثلاثمائة رجل فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني فافترقوا ولم يكن بينهم قتال وكان الذي يحمل لواء حمزة أبو مرثد وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قعد أيضا في هذه السنة على رأس ثمانية أشهر من مهاجره في شوال لعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف لواء أبيض وأمره بالمسير إلى بطن رابغ وأن لواءه كان مع مسطح بن أثاثة فبلغ ثنية المرة وهي بناحية الجحفة في ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وأنهم التقوا هم والمشركون على ماء يقال له أحياء فكان بينهم الرمي دون المسايفة قال وقد اختلفوا في أمير السرية فقال بعضهم كان أبو سفيان بن حرب وقال بعضهم كان مكرز بن حفص
قال الواقدي ورأيت الثبت على أبي سفيان بن حرب وكان في مائتين من المشركين قال وفيها عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم لسعد بن أبي وقاص إلى الخرار لواء أبيض يحمله المقداد بن عمرو في ذي القعدة وقال حدثني أبو بكر بن إسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال خرجت في عشرين رجلا على أقدامنا أو قال واحد وعشرين رجلا فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحنا الخرار صبح خامسة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد عهد إلي ألا أجاوز الخرار وكانت العير قد سبقتني قبل ذلك بيوم وكانوا ستين وكان من مع سعد كلهم من المهاجرين
قال أبو جعفر وقال ابن إسحاق في أمر كل هذه السرايا التي ذكرت عن الواقدي قوله فيها غير ما قاله الواقدي وأن ذلك كله كان في السنة الثانية من وقت التاريخ
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت منه فأقام بها ما بقي من شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجماديين ورجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة وولى تلك الحجة المشركون والمحرم وخرج في صفر غازيا على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول حتى بلغ ودان يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهي غزوة الأبواء فوادعته فيها بنو ضمرة وكان الذي وادعه منهم عليهم سيدهم كان في زمانه ذلك مخشي بن عمرو رجل منهم
(2/11)
________________________________________
قال ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث بن المطلب في ثمانين أو ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد حتى بلغ أحياء ( ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ) فلقي بها جمعا عظيما من قريش فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الإسلام ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامية وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر حليف بني نوفل بن عبد مناف وكانا مسلمين ولكنهما خرجا يتوصلان بالكفار إلى المسلمين وكان على ذلك الجمع عكرمة بن أبي جهل قال محمد فكانت راية عبيدة فيما بلغني أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام لأحد من المسلمين
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال وبعض العلماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة قال وبعث حمزة بن عبدالمطلب في مقامه ذلك إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين وهي من أرض جهينة ليس فيهم من الأنصار أحد فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعا للفريقين جميعا فانصرف القوم بعضهم عن بعض ولم يكن بينهم قتال قال وبعض القوم يقول كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأحد من المسلمين وذلك أن بعثه وبعث عبيدة بن الحارث كانا معا فشبه ذلك على الناس قال والذي سمعنا من أهل العلم عندنا أن راية عبيدة بن الحارث كانت أول راية عقدت في الإسلام قال ثم غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر ربيع الآخر يريد قريشا حتى إذا بلغ بواط من ناحية رضوي رجع ولم يلق كيدا فلبث بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى ثم غزا يريد قريشا فسلك على نقب بني دينار بن النجار ثم على فيفاء الخبار فنزل تحت شجرة ببطحاء بن أزهر يقال لها ذات الساق فصلى عندها فثم مسجده وصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه فموضع أثافي البرمة معلوم هنالك واستقي له من ماء به يقال له المشيرب ثم ارتحل فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة يقال لها شعبة عبدالله وذلك اسمها اليوم ثم صب ليسار حتى هبط بليل فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة واستقي له من بئر بالضبوعة ثم سلك الفرش فرش ملل حتى لقي الطريق بصخيرات اليمام ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا وفي تلك الغزوة قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام ما قال
(2/12)
________________________________________
قال فلم يقم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدم من غزوة العشيرة بالمدينة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز فلم يدركه وهي غزوة بدر الأولى ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجب وشعبان وقد كان بعث فيما بين ذلك سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط وزعم الواقدي أن في هذه السنة أعني السنة الأولى من الهجرة جاء أبو قيس بن الأسلت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم الإسلام فقال ما أحسن ما تدعو إليه أنظر في أمري ثم أعود إليك فلقيه عبدالله بن أبي فقال له كرهت والله حرب الخزرج فقال أبو قيس لا أسلم سنة فمات في ذي القعدة
(2/13)

بنت أبيها 31-10-2012 10:47 PM

رد: مكتبتي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنالعياط (المشاركة 1480199)
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول
قال أبو جعفر فإذا كان الأمر في تأريخ المسلمين كالذي وصفت فإنه وإن كان من الهجرة فإن ابتداءهم إياه قبل مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بشهرين وأيام هي اثنا عشر وذلك أن أول السنة المحرم وكان قدوم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بعد مضي ما ذكرت من السنة ولم يؤرخ التاريخ من وقت قدومه بل من أول تلك السنة


سبحان الله،، وكأنها غُيبَت عن أذهاننا ،، اللهم صل و سلم على سيدنا و حبيبنا محمد خير البرية أفضل صلاة وأتم تسليم.

قال ابن كثير – رحمه الله - :
وقيل : لاثنتى عشرة خلت منه ، نصَّ عليه ابن إسحاق ، ورواه ابن أبى شيبة في " مصنفه " عن عفان عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا : "ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات ."
وهذا هو المشهور عند الجمهور ، والله أعلم .
" السيرة النبوية " ( 1 / 199 ) .

بنالعياط 31-10-2012 10:51 PM

رد: مكتبتي
 
ثم كانت السنة الثانية من الهجرة
فغزا رسول الله صلى الله عليه و سلم في قول جميع أهل السير فيها في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء ويقال ودان وبينهما ستة أميال هي بحذائها واستخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم على المدينة حين خرج إليها سعد بن عبادة بن دليم وكان صاحب لوائه في هذه الغزاة حمزة بن عبدالمطلب وكان لواءه فيما ذكر أبيض وقال الواقدي كان مقامه بها خمس عشرة ليلة ثم قدم المدينة
قال الواقدي ثم غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مائتين من أصحابه حتى بلغ بواط في شهر ربيع الأول يعترض لعيرات قريش وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير ثم رجع ولم يلق كيدا وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص واستخلف على المدينة سعد بن معاذ في غزوته هذه قال ثم غزا في ربيع الأول في طلب كرزين بن جابر الفهري في المهاجرين وكان قد أغار على سرح المدينة وكان يرعى بالجماء فاستاقه فطلبه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ بدرا فلم يلحقه وكان يحمل لواءه علي بن أبي طالب عليه السلام واستخلف على المدينة زيد بن حارثة قال وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يعترض لعيرات قريش حين أبدأت إلى الشأم في المهاجرين وهي غزوة ذات العشيرة حتى بلغ ينبع واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبدالأسد وكان يحمل لواءه حمزة بن عبدالمطلب فحدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يزيد بن خثيم عن محمد بن كعب القرظي قال حدثنا أبوك يزيد بن خثيم عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلي رفيقين مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة العشيرة فنزلنا منزلا فرأينا رجالا من بني مدلج يعملون في نخل لهم فقلت لو انطلقنا فنظرنا إليهم كيف يعملون فانطلقنا فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النعاس فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته في دقعاء من التراب فما أيقظنا إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم أتانا وقد تتربنا في ذلك التراب فحرك عليا برجله فقال قم يا أبا تراب ألا أخبرك بأشقى الناس أحمر ثمود عاقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا يعني قرنه فيخضب هذه منها وأخذ بلحيته
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني يزيد بن
(2/14)
________________________________________
محمد بن خثيم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم وهو أبو يزيد عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلي رفيقين فذكر نحوه وقد قيل في ذلك غير هذا القول وذلك ما حدثني به محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه قال قيل لسهل بن سعد إن بعض أمراء المدينة يريد أن يبعث إليك تسب عليا عند المنبر قال أقول ماذا قال تقول أبا تراب قال والله ما سماه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قلت وكيف ذاك يا أبا العباس قال دخل علي على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في فيء المسجد قال ثم دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على فاطمة فقال لها أين ابن عمك فقالت هو ذاك مضطجع في المسجد قال فجاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول اجلس أبا تراب فوالله ما سماه به إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم ووالله ما كان له اسم أحب إليه منه
قال أبو جعفر وفي هذه السنة في صفر لليال بقين منه تزوج علي بن أبي طالب عليه السلام فاطمة رضي الله عنها حدثت بذلك عن محمد بن عمر قال حدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال أبو جعفر الطبري ولما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من طلب كرز بن جابر الفهري إلى المدينة وذلك في جمادى الآخرة بعث في رجب عبدالله بن جحش معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فيا حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني الزهري ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير بذلك وأما الواقدي فإنه زعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عبدالله بن جحش سرية في اثني عشر رجلا من المهاجرين رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة قال وكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم له كتابا يعني لعبدالله بن جحش وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي له أمره به ولا يستكره أحدا من أصحابه فلما سار عبدالله بن جحش يومين فتح الكتاب ونظر فيه فإذا فيه وإذا نظرت في كتابي هذا فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم فلما نظر عبدالله في الكتاب قال سمع وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فمضى ومضى معه أصحابه فلم يتخلف عنه منهم أحد وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه في طلبه ومضى عبدالله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيها منهم عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبدالله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزوميان والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم وقد
(2/15)
________________________________________
نزلوا قريبا منهم فأشرف لهم عكاشة بن محصن وقد كان حلق رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم ثم تشجعوا عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبدالله فأعجزهم وأقبل عبدالله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة قال وقد ذكر بعض آل عبدالله بن جحش أن عبدالله بن جحش قال لأصحابه إن لرسول الله صلى الله عليه و سلم مما غنمتم الخمس وذلك قبل أن يفرض الله من الغنائم الخمس فعزل لرسول الله صلى الله عليه و سلم خمس الغنيمة وقسم سائرها بين أصحابه فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم المسلمون فيما صنعوا وقالوا لهم صنعتم ما لم تؤمروا به وقاتلتم في الشهر الحرام ولم تؤمروا بقتال وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال فقال من يرد ذلك عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان وقالت يهود تفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبدالله عمرو عمرت الحرب و الحضرمي حضرت الحرب و واقد بن عبدالله وقدت الحرب فجعل الله عز و جل ذلك عليهم لا لهم فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله عز و جل على رسوله صلى الله عليه و سلم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ( 1 ) الآية فلما نزل القرآن بهذا من الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة ففاداهما رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا
قال أبو جعفر وخالف في بعض هذه القصة محمد بن إسحاق والواقدي جميعا السدي حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبدالله بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل وسهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبدالله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب مع ابن جحش كتابا وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن
(2/16)
________________________________________
ملل فلما نزل بطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه من كان يريد الموت فليمض وليوص فإني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان أضلا راحلة لهما فأتيا بحران يطلبانها وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هو بالحكم بن كيسان وعبدالله بن المغيرة والمغيرة بن عثمان وعمرو بن الحضرمي فاقتتلوا فأسروا الحكم بن كيسان وعبدالله بن المغيرة وانفلت المغيرة وقتل عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبدالله فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما أصابوا من الأموال أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين فقال النبي صلى الله عليه و سلم حتى ننظر ما فعل صاحبانا فلما رجع سعد وصاحبه فادى بالأسيرين ففجر عليه المشركون وقالوا محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب فقال المسلمون إنما قتلناه في جمادى وقيل في أول ليلة من رجب وآخر ليلة من جمادى وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل رجب فأنزل الله عز و جل يعير أهل مكة يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير الآية
قال أبو جعفر وقد قيل إن النبي صلى الله عليه و سلم كان انتدب لهذا المسير أبا عبيدة بن الجراح ثم بدا له فيه فندب له عبدالله بن جحش ذكر الخبر بذلك
حدثنا محمد بن عبدالأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه أنه حدثه رجل عن أبي السوار يحدثه عن جندب بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه بعث رهطا فبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح فلما أخذ لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعث رجلا مكانه يقال له عبدالله بن جحش وكتب له كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك فلما قرأ الكتاب استرجع ثم قال سمعا وطاعة لأمر الله ورسوله فخبرهم بالخبر وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا ذلك اليوم من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فحدثوه الحديث فأنزل الله عز و جل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى قوله والفتنة أكبر من القتل الفتنة هي الشرك وقال بعض الذين أظنه قال كانوا في السرية والله ما قتله إلا واحد فقال إن يكن خيرا فقد وليت وإن يكن ذنبا فقد عملت

بنالعياط 01-11-2012 09:01 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر بقية ما كان في السنة الثانية من سني الهجرة
ومن ذلك ما كان من صرف الله عز و جل قبلة المسلمين من الشأم إلى الكعبة وذلك في السنة الثانية من مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة في شعبان
(2/17)
________________________________________
واختلف السلف من العلماء في الوقت الذي صرفت فيه من هذه السنة فقال بعضهم وهم الجمهور الأعظم صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ذكر من قال ذلك
حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان الناس يصلون قبل بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر وكان يصلي قبل بيت المقدس فنسختها الكعبة وكان النبي صلى الله عليه و سلم يحب أن يصلي قبل الكعبة فأنزل الله عز و جل قد نرى تقلب وجهك في السماء ( 1 ) الآية
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة
وحدثت عن ابن سعد عن الواقدي مثل ذلك وقال صرفت القبلة في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان
قال أبو جعفر وقال آخرون إنما صرفت القبلة إلى الكعبة لستة عشر شهرا مضت من سني الهجرة ذكر من قال ذلك
حدثنا المثنى بن إبراهيم الآملي قال حدثنا الحجاج قال حدثنا همام بن يحيى قال سمعت قتادة قال كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام
حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال سمعت ابن زيد يقول استقبل النبي صلى الله عليه و سلم بيت المقدس ستة عشر شهرا فبلغه أن يهود تقول والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم فكره ذلك النبي صلى الله عليه و سلم ورفع وجهه إلى السماء فقال الله عز و جل قد نرى تقلب وجهك في السماء ( 1 ) الآية
قال أبو جعفر وفي هذه السنة فرض فيما ذكر صوم رمضان وقيل إنه فرض في شعبان منها وكان النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم المدينة رأيى يهود تصوم يوم عاشوراء فسألهم فأخبروه أنه اليوم الذي غرق الله فيه آل فرعون ونجى موسى ومن معه منهم فقال نحن أحق بموسى منهم فصام وأمر الناس بصومه فلما فرض صوم شهر رمضان لم يأمرهم بصوم يوم عاشوراء ولم ينههم عنه وفيها أمر الناس بإخراج زكاة الفطر وقيل إن النبي صلى الله عليه و سلم خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين وأمرهم بذلك
(2/18)
________________________________________
وفيها خرج إلى المصلى فصلى بهم صلاة العيد وكان ذلك أول خرجة خرجها بالناس إلى المصلى لصلاة العيد وفيها فيما ذكر حملت العنزة له إلى المصلى فصلى إليها وكانت للزبير بن العوام كان النجاشي وهبها له فكانت تحمل بين يديه في الأعياد وهي اليوم فيما بلغني عند المؤذنين بالمدينة وفيها كانت وقعة بدر الكبرى بين رسول الله صلى الله عليه و سلم والكفار من قريش وذلك في شهر رمضان منها ثم اختلفوا في اليوم الذي فيه كانت الحرب بينه وبينهم فقال بعضهم كانت وقعة بدر يوم تسعة عشر من شهر رمضان ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة ليلة من رمضان فإنها ليلة بدر
حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال حدثنا عبيدالله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حجير الثعلبي عن الأسود عن عبدالله قال التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان فإن صبيحتها كانت صبيحة بدر
حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبيد بن محمد المحاربي قال حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد أنه كان لا يحيي ليلة من شهر رمضان كما يحيى ليلة تسع عشرة وثلاث وعشرين ويصبح وجهه مصفرا من أثر السهر فقيل له فقال إن الله عز و جل فرق في صبيحتها بين الحق والباطل وقال آخرون كانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن حجير عن الأسود وعلقمة أن عبدالله بن مسعود قال التمسوها في سبع عشرة وتلا هذه الآية يوم التقى الجمعان ( 1 ) يوم بدر ثم قال أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين
حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله قال كانت بدر صبيحة تسع عشرة من رمضان
حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبدالله مثله قال الحارث قال ابن سعد قال الواقدي فذكرت ذلك لمحمد بن صالح فقال هذا أعجب
(2/19)
________________________________________
الأشياء ما ظننت أن أحدا من أهل الدنيا شك في هذا إنها صبيحة سبع عشرة من رمضان يوم الجمعة قال محمد بن صالح وسمعت عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان يقولان ذلك قال لي محمد بن صالح يابن أخي وما تحتاج إلى تسمية الرجال في هذا هذا أبين من ذلك ما يجهل هذا النساء في بيوتهن
قال الواقدي فذكرته لعبدالرحمن بن أبي الزناد فقال أخبرني أبي عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أنه كان يحيي ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وإن كان ليصبح وعلى وجهه أثر السهر ويقول فرق الله في صبيحتها بين الحق والباطل وأعز في صبحها الإسلام وأنزل فيها القرآن وأذل فيها أئمة الكفر وكانت وقعة بدر يوم الجمعة حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثني يحيى بن يعقوب أبو طالب عن أبي عون بن عبيدالله الثقفي عن أبي عبدالرحمن السلمي عبدالله بن حبيب قال قال قال الحسن بن علي بن أبي طالب كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة من رمضان وكان الذي هاج وقعة بدر وسائر الحروب التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين مشركي قريش فيما قال عروة بن الزبير ما كان من قتل واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي

بنالعياط 01-11-2012 10:05 PM

رد: مكتبتي
 
وفيها خرج إلى المصلى فصلى بهم صلاة العيد وكان ذلك أول خرجة خرجها بالناس إلى المصلى لصلاة العيد وفيها فيما ذكر حملت العنزة له إلى المصلى فصلى إليها وكانت للزبير بن العوام كان النجاشي وهبها له فكانت تحمل بين يديه في الأعياد وهي اليوم فيما بلغني عند المؤذنين بالمدينة وفيها كانت وقعة بدر الكبرى بين رسول الله صلى الله عليه و سلم والكفار من قريش وذلك في شهر رمضان منها ثم اختلفوا في اليوم الذي فيه كانت الحرب بينه وبينهم فقال بعضهم كانت وقعة بدر يوم تسعة عشر من شهر رمضان ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة ليلة من رمضان فإنها ليلة بدر
حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال حدثنا عبيدالله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حجير الثعلبي عن الأسود عن عبدالله قال التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان فإن صبيحتها كانت صبيحة بدر
حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبيد بن محمد المحاربي قال حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد أنه كان لا يحيي ليلة من شهر رمضان كما يحيى ليلة تسع عشرة وثلاث وعشرين ويصبح وجهه مصفرا من أثر السهر فقيل له فقال إن الله عز و جل فرق في صبيحتها بين الحق والباطل وقال آخرون كانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن حجير عن الأسود وعلقمة أن عبدالله بن مسعود قال التمسوها في سبع عشرة وتلا هذه الآية يوم التقى الجمعان ( 1 ) يوم بدر ثم قال أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين
حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا الثوري عن الزبير بن عدي عن
ذكر وقعة بدر الكبرى
حدثنا علي بن نصر بن علي وعبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث قال علي حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث وقال عبدالوارث حدثني أبي قال حدثنا أبن العطار قال حدثنا هشام بن عروة عن عروة أنه كتب إلى عبدالملك بن مروان أما بعد فإنك كتبت إلي في أبي سفيان ومخرجه تسألني كيف كان شأنه كان من شأنه أن أبا سفيان بن حرب أقبل من الشأم في قريب من سبعين راكبا من قبائل قريش كلها كانوا تجارا بالشأم فأقبلوا جميعا معهم أموالهم وتجارتهم فذكروا لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك فقتلت قتلى وقتل ابن الحضرمي في ناس بنخلة وأسرت أسارى من قريش فيهم بعض بني المغيرة وفيهم ابن كيسان مولاهم أصابهم عبدالله بن جحش وواقد حليف بني عدي بن كعب في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثهم مع عبدالله بن جحش وكانت تلك الوقعة هاجت الحرب بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين قريش وأول ما أصاب به بعضهم بعضا من الحرب وذلك قبل مخرج أبي سفيان وأصحابه إلى الشأم ثم إن أبا سفيان أقبل بعد ذلك ومن معه من ركبان قريش مقبلين من الشأم فسلكوا طريق الساحل فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ندب أصحابه وحدثهم بما معهم من الأموال وبقلة عددهم فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه لا يرونها إلا غنيمة لهم لا يظنون أن يكون كبير قتال إذا لقوهم وهي التي أنزل الله عز و جل فيها وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ( 1 )
(2/20)
________________________________________
فلما سمع أبو سفيان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم معترضون له بعث إلى قريش إن محمدا وأصحابه معترضون لكم فأجيروا تجارتكم فلما أتى قريشا الخبر وفي عير أبي سفيان من بطون كعب بن لؤي كلها نفر لها أهل مكة وهي نفرة بني كعب بن لؤي ليس فيها من بني عامر أحد إلا من كان من بني مالك بن حسل ولم يسمع بنفرة قريش رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أصحابه حتى قدم النبي صلى الله عليه و سلم بدرا وكان طريق ركبان قريش من أخذ منهم طريق الساحل إلى الشأم فخفض أبو سفيان عن بدر ولزم طريق الساحل وخاف الرصد على بدر وسار النبي صلى الله عليه و سلم حتى عرس قريبا من بدر وبعث النبي صلى الله عليه و سلم الزبير بن العوام في عصابة من أصحابه إلى ماء بدر وليسوا يحسبون أن قريشا خرجت لهم فبينا النبي صلى الله عليه و سلم قائم يصلي إذ ورد بعض روايا قريش ماء بدر وفيمن ورد من الروايا غلام لبني الحجاج أسود فأخذه النفر الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم مع الزبير إلى الماء وأفلت بعض أصحاب العبد نحو قريش فأقبلوا به حتى أتوا به رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في معرسه فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه لا يحسبون إلا أنه معهم فطفق العبد يحدثهم عن قريش ومن خرج منها وعن رؤوسهم ويصدقهم الخبر وهم أكره شيء إليهم الخبر الذي يخبرهم وإنما يطلبون حينئذ بالركب أبا سفيان وأصحابه والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي يركع ويسجد يرى ويسمع ما يصنع بالعبد فطفقوا إذا ذكر لهم أنها قريش جاءتهم ضربوه وكذبوه وقالوا إنما تكتمنا أبا سفيان وأصحابه فجعل العبد إذا أذلقوه بالضرب وسألوه عن أبي سفيان وأصحابه وليس له بهم علم إنما هو من روايا قريش قال نعم هذا أبو سفيان والركب حينئذ اسفل منهم قال الله عز و جل إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم حتى بلغ أمرا كان مفعولا ( 1 ) فطفقوا إذا قال لهم العبد هذه قريش قد أتتكم ضربوه وإذا قال لهم هذا أبو سفيان تركوه فلما رأى صنيعهم النبي صلى الله عليه و سلم انصرف من صلاته وقد سمع الذي أخبرهم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدق وتتركونه إذا كذب قالوا فإنه يحدثنا أن قريشا قد جاءت قال فإنه قد صدق قد خرجت قريش تجير ركابها فدعا الغلام فسأله فأخبره بقريش وقال لا علم لي بأبي سفيان فسأله كم القوم فقال لا أدري والله هم كثير عددهم فزعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أطعمهم أول من أمس فسمى رجلا أطعمهم فقال كم جزائر نحر لهم قال تسع جزائر قال فمن أطعمهم أمس فسمى رجلا فقال كم نحر لهم قال عشر جزائر فزعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال القوم القوم ما بين التسعمائة إلى الألف فكان نفرة قريش يومئذ خمسين وتسعمائة فانطلق النبي صلى الله عليه و سلم فنزل الماء وملأ الحياض وصف عليها أصحابه حتى قدم عليه القوم فلما ورد رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا قال هذه مصارعهم فوجدوا النبي صلى الله عليه و سلم قد سبقهم إليه ونزل عليه فلما طلعوا عليه زعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال هذه قريش قد جاءت بجلبتها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني فلما أقبلوا استقبلهم فحثا في وجوههم التراب فهزمهم الله وكانوا قبل أن يلقاهم النبي صلى الله عليه و سلم قد جاءهم راكب من أبي سفيان والركب الذين معه أن ارجعوا والركب الذين يأمرون قريشا بالرجعة
(2/21)
________________________________________
بالجحفة فقالوا والله لا نرجع حتى ننزل بدرا فنقيم به ثلاث ليال ويرانا من غشينا من أهل الحجاز فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا وهم الذين قال الله عز و جل الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ( 1 ) فالتقوا هم والنبي صلى الله عليه و سلم ففتح الله على رسوله وأخزى أئمة الكفر وشفى صدور المسلمين منهم
حدثني هارون بن إسحاق قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن حارثة عن علي عليه السلام قال لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخبر عن بدر فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بدر وبدر بئر فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين منهم رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول كم القوم فيقول هم والله كثير شديد بأسهم فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لهم كم القوم فقال هم والله كثير شديد بأسهم فجهد النبي صلى الله عليه و سلم أن يخبره كم هم فأبى ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله كم ينحرون من الجزر فقال عشرا كل يوم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم القوم ألف ثم إنه أصابنا من الليل طش من المطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو ربه اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فلما أن طلع الفجر نادى الصلاة عباد الله فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وحرض على القتال ثم قال إن جمع قريش عند هذه الضلعة من الجبل فلما أن دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل من القوم على جمل أحمر يسير في القوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن يكن في القوم من يأمر بالخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر فجاء حمزة فقال هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول لهم إني أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة بن ربيعة ولقد علمتم أني لست بأجبنكم قال فسمع أبو جهل فقال أنت تقول هذا والله لو غيرك يقول هذا لعضضته لقد ملئت رئتك وجوفك رعبا فقال عتبة إياي تعير يا مصفر استه ستعلم اليوم أينا أجبن قال فبرز عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد حمية فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار ستة فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبدالمطلب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث قم فقتل الله عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وجرح عبيدة بن الحارث فقتلنا منهم سبعين وأسرنا منهم سبعين قال فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبدالمطلب أسيرا فقال يا رسول الله والله ما هذا أسرني ولكن أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ما أراه في القوم فقال الأنصاري أنا أسرته فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد آزرك الله بملك كريم قال علي فأسر من بني عبد
(2/22)
________________________________________
المطلب العباس وعقيل ونوفل بن الحارث
حدثني جعفر بن محمد البزوري قال حدثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال لما كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله فكان من أشد الناس بأسا وما كان منا أحد أقرب إلى العدو منه
حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال سمعته يقول ما كان فينا فارس يوم بدر غير مقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما إلى شجرة يصلي ويدعو حتى الصبح
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلا من الشأم في عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم وفيها ثلاثون راكبا من قريش أو أربعون منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال فحدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة وغيرهم من علمائنا عن عبدالله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا لما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يلقى حربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أموال الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال ابن إسحاق وحدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس ويزيد بن رومان عن عروة قال وقد رأت عاتكة بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبدالمطلب فقالت له يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا لقد أفظعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم علي ما أحدثك [ به ] قال لها وما رأيت قالت رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته أن انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينا هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بأعلى صوته بمثلها أن انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبال ارفضت فيما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا دخلت منها فلقة
(2/23)

بنالعياط 11-11-2012 11:18 PM

رد: مكتبتي
 
قال العباس والله إن هذه لرؤيا رأيت فاكتميها ولا تذكريها لأحد ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش [ في أنديتها ] قال العباس فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا قال فلما فرغت أقبلت إليه حتى جلست معهم فقال لي أبو جهل يا بني عبدالمطلب متى حدثت فيكم هذه النبية قال قلت وما ذاك قال الرؤيا التي رأت عاتكة قال قلت وما رأت قال يا بني عبدالمطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يكن ما قالت حقا فسيكون وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب قال العباس فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا قال ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبدالمطلب إلا أتتني فقالت أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غيره لشيء مما سمعت قال قلت قد والله فعلت ما كان مني إليه من كبير وايم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفينكموه قال فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أن قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه قال فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر إذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال قلت في نفسي ما له لعنه الله أكل هذا فرقا من أن أشاتمه قال وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أ ن تدركوها الغوث الغوث قال فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر فتجهز الناس سراعا وقالوا أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد إلا أن أبا لهب بن عبدالمطلب تخلف فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على أن يجزي عنه بعثه فخرج عنه وتخلف أبو لهب
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني عبدالله بن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع القعود وكان شيخا جليلا ثقيلا فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة يحملها فيها نار ومجمر حتى وضعها بين يديه ثم قال يا أبا
(2/24)
________________________________________
علي استجمر فإنما أنت من النساء قال قبحك الله وقبح ما جئت به قال ثم تجهز فخرج مع الناس فلما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب فقالوا إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعثم المدلجي وكان من أشراف كنانة فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا
قال أبو جعفر وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني عن غير ابن إسحاق لثلاث ليال خلون من شهر رمضان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من أصحابه فاختلف في مبلغ الزيادة على العشرة فقال بعضهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ذكرمن قال ذلك
حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال كنا نتحدث أن أصحاب بدر يوم بدر كعدة أصحاب طالوت ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر رجلا الذين جاوزوا النهر فسكت
حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا أبو مالك الجنبي عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجلا وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا وكان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب عليه السلام وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وقال آخرون كانوا ثلاثمائة رجل وأربعة عشر من شهد منهم ومن ضرب بسهمه وأجره حدثنا بذلك ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق وقال بعضهم كانوا ثلاثمائة وثمانية عشر وقال آخرون كانوا ثلاثمائة وسبعة وأما عامة السلف فإنهم قالوا كانوا ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ذكر من قال ذلك
حدثنا هارون بن إسحاق قال حدثنا مصعب بن المقدام وحدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قالا حدثنا إسرائيل قال حدثنا ابو إسحاق عن البراء قال كنا نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجز معه إلا مؤمن ثلاثمائة وبضعة عشر
حدثنا ابن بشار قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء
(2/25)
________________________________________
قال كنا نتحدث أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا على عدة أصحاب طالوت من جاز معه النهر وما جاز معه إلا مؤمن
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بنحوه
حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال حدثنا عبدالله بن محمد بن المغيرة عن مسعر عن أبي إسحاق عن البراء قال عدة أهل بدر عدة أصحاب طالوت
حدثني أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا مسعر عن أبي إسحاق عن البراء مثله
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يوم بدر أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت وكان أصحاب نبي الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا
حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال خلص طالوت في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا عدة أصحاب بدر
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة قال كان مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في أصحابه وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار في ليال مضت من شهر رمضان فسار حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وعيره ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد قدمهما فلما استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين سأل عن جبليهما ما أسماؤهما فقالوا لأحدهما هذا مسلح وقالوا للآخر هذا مخرئ وسأل عن أهلهما فقالوا بنو النار وبنو حراق ( بطنان من بني غفار ) فكرههما رسول الله صلى الله عليه و سلم والمرور بينهما وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهاليهما فتركهما والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي صلى الله عليه و سلم الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( 1 ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم خيرا ودعا له بخير
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى قال حدثنا
(2/26)
________________________________________
المخارق عن طارق عن عبدالله بن مسعود قال لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شيء كان رجلا فارسا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا غضب احمارت وجنتاه فأتاه المقداد على تلك الحال فقال أبشر يا رسول الله فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك أو يفتح الله لك رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم كانوا عدد الناس وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له سعد بن معاذ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله قال أجل قال فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله فسر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلىمصارع القوم ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذفران فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ثم انحط منها على بلد يقال لها الدبة وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر فركب هو ورجل من أصحابه كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أخبرتنا أخبرناك فقال وذاك بذاك قال نعم قال الشيخ فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فإن كان صدقني الذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه و سلم وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا فإن كان الذي حدثني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به قريش فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نحن من ماء ثم انصرف عنه قال يقول الشيخ ما من ماء أمن ماء العراق ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أصحابه فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون له الخبرعليه كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير فأصابوا راوية لريش فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد فأتوا بهما
(2/27)
________________________________________
رسول الله صلى الله عليه و سلم ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يصلي فسألوهما فقالا نحن سقاة قريش بعثونا لنسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه و سلم وسجد سجدتين ثم سلم فقال إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش أخبراني أين قريش قالا هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لهما كم القوم قالا كثير قال ما عدتهم قالا لا ندري قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم القوم ما بين التسعمائة والألف ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن فيهم من أشراف قريش قال عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي بن نوفل والنضر بن الحارث بن كلدة وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ود فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس فقال هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها قالوا وقد كان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء مضيا حتى نزلا بدرا فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا يستقيان فيه ومجدي بن عمرو الجني على الماء فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما تتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها إنما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك قال مجدي صدقت ثم خلص بينهما وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيريهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبراه بما سمعا وأقبل أبو سفيان قد تقدم العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست أحدا قال ما رأيت أحدا أنكره إلا أني رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه نوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع إلى اصحابه سريعا فضرر وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا يسارا ثم انطلق حتى أسرع وأقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأي جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال إني رأيت فيما يرى النائم وإني لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وفلان وفلان فعدد رجالا ممن قتل يومئذ من أشراف قريش ورأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه قال فبلغت أبا جهل فقال وهذا أيضا نبي آخر من بني المطلب سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر
(2/28)
________________________________________
موسما من مواسم العرب تجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فامضوا فقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي وكان حليفا لبني زهرة وهم بالجحفة يا بني زهرة قد نجى الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل وإنما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوا بي جبنها وارجعوا فإنه لا حاجة بكم في أن تخرجوا في غير ضيعة لا ما يقول هذا يعني أبا جهل فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد وكان فيهم مطاعا ولم يكن بقي من قريش بطن إلا نفر منهم ناس إلا بني عدي بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد ومضى القوم قال وقد كان بين طالب بن أبي طالب وكان في القوم وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد عرفنا يا بني هاشم وإن خرجتم معنا أن هواكم مع محمد فرجع طالب إلى مكة فيمن رجع
قال أبو جعفر وأما ابن الكلبي فإنه قال فيما حدثت عنه شخص طالب بن أبي طالب إلى بدر مع المشركين أخرج كرها فلم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولم يرجع إلى أهله وكان شاعرا وهو الذي يقول ... يا رب إما يغزون طالب ... في مقنب من هذه المقانب ... فليكن المسلوب غير السالب ... وليكن المغلوب غير الغالب ...
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة وبعث الله السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يبادروهم إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال فحدثني محمد بن إسحاق قال حدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخره أم هو الرأي والحرب والمكيدة قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال يا رسول الله فإن هذا ليس لك بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نعور ما سواه من القلب ثم نبني عليه حوضا فتملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد أشرت بالرأي فنهض رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن معه من الناس فسار حتى أتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه ثم أمر بالقلب فعورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق فحدثني عبدالله بن أبي بكر أن سعد بن معاذ قال يا رسول الله نبني لك عريشا من جريد فتكون فيه ونعد عندك ركائبك
(2/29)
________________________________________
ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك مما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه خيرا ودعا له بخير ثم بني لرسول الله صلى الله عليه و سلم عريش فكان فيه وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي منه جاؤو إلى الوادي قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم فأحنهم الغداة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر إن يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه إيماء بن رحضة بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال إن أحببتم أن أمدكم بسلاح ورجال فعلنا فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك الرحم فقد قضيت الذي عليك فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فيما لأحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم حكيم بن حزام على فرس له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوهم فما شرب منهم رجل إلا قتل يومئذ إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل نجا على فرس له يقال له الوجيه وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار قالوا لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احزر لنا أصحاب محمد قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أم مدد قال فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع إليهم فقال ما رأيت شيئا ولكني قد رأيت يا معشر قريش الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أرى [ أن ] يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال يا أبا الوليد إنك كبير قريش الليلة وسيدها والمطاع فيها هل لك ألا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي قال قد فعلت أنت علي بذلك إنما هو حليفي فعلي عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره يعني أبا جهل بن هشام
(2/30)
________________________________________
حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عثامة بن عمرو السهمي قال حدثني مسور بن عبدالملك اليربوعي عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال بينا نحن عند مروان بن الحكم إذ دخل حاجبه فقال هذا أبو خالد حكيم بن حزام قال إئذن له فلما دخل حكيم بن حزام قال مرحبا بك يا أبا خالد ادن فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ثم استقبله مروان فقال حدثنا حديث بدر قال خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرها الله عز و جل فجئت عتبة بن ربيعة فقلت يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت قال أفعل ماذا قلت إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي وهو حليفك فتحمل ديته وترجع بالناس فقال أنت وذاك وأنا أتحمل بديته واذهب إلى ابن الحنظلية يعني أبا جهل فقل له هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول قد فسخت عقدي من عبد شمس وعقدي إلى بني مخزوم فقلت له يقول لك عتبة بن ربيعة هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك قال أما وجد رسولا غيرك قلت لا ولم أكن لأكون رسولا لغيره قال حكيم فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر فطلع أبو جهل والشر في وجهه فقال لعتبة انتفخ سحرك فقال له عتبة ستعلم فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه فقال إيماء بن رحضة بئس الفأل هذا فعند ذلك قامت الحرب رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعن بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا والله لئن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته فارجعو وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوه فذاك الذي أردتم وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون قال حكيم فانطلقت أؤم أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها فقلت يا أبا الحكم إن عتبة قد أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال فقال انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وأصحابه وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأى محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه فقد تخوفكم عليه ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال له هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ واعمراه واعمراه فحميت الحرب وحقب أمر الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة بن ربيعة فلما بلغ عتبة بن ربيعة قول أبي جهل انتفخ سحره قال سيعلم المصفر استه من انتفخ سحره أنا أم هو ثم التمس بيضة يدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيء الخلق فقال أعاهد الله لأشربن من حوضهم ولأهدمنه أو لأموتن دونه فلما خرج خرج له حمزة بن عبدالمطلب فلما التقيا ضربه
(2/31)
________________________________________
حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد زعم أن يبر يمينه واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة نفر منهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء ورجل آخر يقال له عبدالله بن رواحة فقال من أنتم قالوا رهط من الأنصار فقالوا ما لنا بكم حاجة ثم نادى مناديهم يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قم يا حمزة بن عبدالمطلب قم يا عبيدة بن الحارث قم يا علي بن أبي طالب فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم قال عبيدة عبيدة وقال حمزة حمزة وقال علي علي قالوا نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة بن الحارث وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز علي الوليد بن عتبة فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه فقتلاه واحتملا صاحبهما عبيدة فجاءا به إلى أصحابه وقد قطعت رجله فمخها يسيل فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ألست شهيدا يا رسول الله قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم أني أحق بما قال منه حيث يقول ... ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا أكفاء كرام إنما نريد قومنا ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض وقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه ألا يحملوا حتى يأمرهم وقال إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل ورسول الله صلى الله عليه و سلم في العريش معه أبو بكر قال أبو جعفر وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سيع عشرة من شهر رمضان كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق كما حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني حبان بن واسع بن حبان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو مستنتل من الصف فطعن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بطنه بالقدح وقال استويا سواد بن غزية قال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق فأقدني قال فكشف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بطنه ثم قال استقد قال فاعتنقه وقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد فقال يا رسول الله حضر ما ترى فلم آمن القتل فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم بخير وقال له خيرا ثم عدل رسول الله صلى الله عليه و سلم الصفوف ورجع إلى العريش ودخله ومعه فيه أبو بكر ليس معه فيه غيره ورسول الله صلى الله عليه و سلم يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة اليوم يعني المسلمين لا تعبد بعد اليوم وأبو بكر يقول يا نبي الله بعض مناشدتك ربك
(2/32)
________________________________________
فإن الله عز و جل منجز لك ما وعدك
فحدثني محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا عبدالله بن المبارك عن عكرمة بن عمار قال حدثني سماك الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر ونظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين وعدتهم ونظر إلى أصحابه نيفا على ثلاثمائة استقبل القبلة فجعل يدعو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه فأخذ أبو بكر فوضع رداءه عليه ثم التزمه من ورائه ثم قال كفاك يا نبي الله بأبي أنت وأمي مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تبارك وتعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( 1 )
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا الثقفي يعني عبدالوهاب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال وهو في قبته يوم بدر اللهم إني أسألك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم قال فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا نبي الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ( 1 ) رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وقد خفق رسول الله
خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع قال وقد رمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل فكان أول قتيل من المسلمين ثم رمي حارثة بن سراقة أحد بني عدي بن النجار وهو يشرب من الحوض فقتل ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الناس فحرضهم ونفل كل امرئ منهم ما أصاب وقال والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلهن بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول
... ركضا إلى الله بغير زاد ... التقى وعمل المعاد ... والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة النفاد ... غير التقى والبر والرشاد ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن عوف بن الحارث وهو ابن عفراء قال يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال غمسه يده في العدو حاسرا فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني محمد بن مسلم الزهري عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري حليف بني زهرة قال لما التقى الناس ودنا
(2/33)
________________________________________
بعضهم من بعض قال أبو جهل اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة فكان هو المستفتح على نفسه ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال شاهت الوجوه ثم نفحهم بها وقال لأصحابه شدوا فكانت الهزيمة فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر منهم فلما وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول الله صلى الله عليه و سلم في العريش وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم متوشحا السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه و سلم يخافون عليه كرة العدو ورأى رسول الله
فيما ذكر لي في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لكأنك يا سعد تكره ما يصنع الناس قال أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله بالمشركين فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء الرجال
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يومئذ إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها قال فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف فبلغت رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يقول لعمر بن الخطاب يا أبا حفص أما تسمع إلى قول أبي حذيفة يقول أضرب وجه عم رسول الله بالسيف فقال عمر يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه بالسيف فوالله لقد نافق قال عمر والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي حفص قال فكان ابو حذيفة يقول ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا قال وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بمكة كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبني المطلب فلقيه المجذر بن ذياد البلوي حليف الأنصار من بني عدي فقال المجذر بن ذياد لأبي البختري إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهى عن قتلك ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة وهو جنادة بن مليحة بنت زهير بن الحارث بن أسد وجنادة رجل من بني ليث واسم أبي البختري العاص بن هشام بن الحارث بن اسد قال وزميلي فقال المجذر لا والله ما نحن بتاركي زميلك ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بك وحدك قال لا والله إذا لأموتن أنا وهو جميعا لا تحدث عني نساء قريش من أهل مكة أني تركت زميلي حرصا على الحياة فقال أبو البختري حين نازله المجذر وأبى إلا القتال وهو يرتجز ... لن يسلم ابن حرة أكيله ... حتى يموت أو يرى سبيله
(2/34)
________________________________________
فاقتتلا فقتله المجذر بن ذياد قال ثم أتى المجذر بن ذياد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال والذي بعثك بالحق لقد جهدت عيه أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا القتال فقاتلته فقتلته
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال وحدثني أيضا عبدالله بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة وكان اسمي عبد عمرو فسميت حين أسلمت عبدالرحمن ونحن بمكة قال فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك فأقول نعم فيقول فإني لا أعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف قال فكان إذا دعاني يا عبدعمرو لم أجبه فقلت اجعل بيني وبينك يا أبا علي ما شئت قال فأنت عبد الإله فقلت نعم فكنت إذا مررت به قال يا عبدالإله فأجيبه فأتحدث معه حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهوواقف مع ابنه علي بن أمية آخذا بيده ومعي أدراع قد استلبتها فأنا أحملها فلما رآني قال يا عبد عمرو فلم أجبه فقال يا عبد الإله قلت نعم قال هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك قال قلت نعم هلم إذا قال فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه علي وهو يقول ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة في اللبن قال ثم خرجت أمشي بهما
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عبدالواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف قال قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذ بأيديهما يا عبدالإله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره قال قلت ذاك حمزة بن عبدالمطلب قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل قال عبدالرحمن فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على أن يترك الإسلام فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد فقال بلال حين رآه رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجوت قال قلت أي بلال أسيري قال لا نجوت إن نجوا قال قلت تسمع يابن السوداء قال لا نجوت إن نجوا ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا قال فأحاطوا بنا ثم جعلونا في مثل المسكة وأنا أذب عنه قال فضرب رجل ابنه فوقع قال وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط قال قلت انج بنفسك ولا نجاء فوالله ما أغني عنك شيئا قال فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما قال فكان عبدالرحمن يقول رحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني عبدالله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس أن ابن عباس قال حدثني رجل من بني غفار قال أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة
(2/35)
________________________________________
فننتهب مع من ينتهب قال فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم قال فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن رجال من بني مازن بن النجار عن أبي داود المازني وكان شهد بدرا قال إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أن قد قتله غيري
حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم المصري قال حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا محمد بن يحيى الإسكندراني عن العلاء بن كثير عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال قال لي أبي يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم مولى عبدالله بن الحارث عن عبدالله بن عباس قال كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمرا ولم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد وحدثني ثور بن زيد مولى بني الديل عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال وحدثني عبدالله بن أبي بكر قالا كان معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة يقول لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من عدوه أمر بأبي جهل أن يلتمس في القتلى وقال اللهم لا يعجزنك قال فكان أول من لقي ابا جهل معاذ بن عمرو بن الجموح قال سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة وهم يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف صاقه فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا النواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها قال وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آدتني جعلت عليها رجلي ثم تمطيت بها حتى طرحتها قال ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى كان في زمن عثمان بن عفان قال ثم مر بأبي جهل وهو عقير معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل فمر عبدالله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلتمس في القتلى وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح بركبته فإني ازدحمت أنا وهو يوما على مأدبة لعبدالله بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش في إحداهما جحشا لم يزل أثره فيه بعد قال عبدالله بن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه قال وقد كان ضبث بي مرة بمكة فآذاني ولكزني ثم قلت هل أخزاك الله يا عدو الله قال وبماذا أخزاني أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدبرة اليوم قال قلت لله ولرسوله
(2/36)
________________________________________
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول قال لي أبو جهل لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم آلله الذي لا إله غيره وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قلت نعم والله الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فحمد الله
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه حتى ملأها فذهبوا ليحركوه فتزايل فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة فلما ألقاهم في القليب وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال له أصحابه يا رسول الله أتكلم قوما موتى قال لقد علموا أن ما وعدتهم حق قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد علموا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال سمع أصحاب رسول الله
رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقول من جوف الليل يا أهل القليب يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة يا أمية بن خلف يا أبا جهل بن هشام فعدد من كان معهم في القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا قال المسلمون يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم قال هذه المقالة قال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس ثم قال هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا للمقالة التي قال قال ولما أمر بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلقوا في القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير فقال يا أبا حذيفة لعلك دخلك من شأن أبيك شيء أو كما قال صلى الله عليه و سلم فقال لا لا والله يا نبي الله ما شككت في أبي ولا في مصرعه ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا فكنت أرجوا أن يهديه ذلك إلى الإسلام فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له حزنني ذلك قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم له بخير وقال له خيرا ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع فاختلف المسلمون فيه فقال من جمعه هو لنا قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم نفل كل امرئ ما أصاب فقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونهم لولا نحن ما أصبتموه لنحن شغلنا القوم عنكم حتى أصبتم ما اصبتم فقال الذين يحرسون رسول الله صلى الله عليه و سلم مخافة أن يخالف إليه العدو والله ما أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل العدو إذ
(2/37)

بنالعياط 13-11-2012 04:05 PM

رد: مكتبتي
 
ولانا الله ومنحنا أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ولكن خفنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم كرة العدو فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني عبدالرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه رسول الله صلى الله عليه و سلم بين المسلمين عن بواء يقول على السواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين قال ثم بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عند الفتح عبدالله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية بما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى المسلمين وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كانت عند عثمان بن عفان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم خلفني عليها مع عثمان قال ثم قدم زيد بن حارثة فجئته وهوواقف بالمصلى قد غشيه الناس وهو يقول قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وزمعة بن الأسود وأبو البختري بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قال قلت يا أبه أحق هذا قال نعم والله يا بني ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم قافلا إلى المدينة فاحتمل معه النفل الذي أصيب من المشركين وجعل على النفل عبدالله بن كعب بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سير إلى سرحة به فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء واستقى له من ماء به يقال له الأرواق ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال سلمة بن سلامة بن وقش كما حدثنا ابن حميد فقال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وما الذي تهنئون به فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال يابن أخي أولئك الملأ قال ومع رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسارى من المشركين وكانوا أربعة وأربعين أسيرا وكان من القتلى مثل ذلك وفي الأسارى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق كما حدثني بعض أهل العلم من أهل مكة قال ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط فقال حين أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقتل فمن للصبية يا محمد قال النار قال فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري ثم أحد بني عمرو بن عوف قال كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عرق
(2/38)
________________________________________
الظبية حين قتل عقبة لقيه أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي بحميت مملوء حيسا وكان قد تخلف عن بدر ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان حجام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه وأنكحوا إليه ففعلوا ثم مضى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة قال قدم بالأسارى حين قدم بهم وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه و سلم عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء قال وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب قال تقول سودة والله إني لعندهم إذ أتينا فقيل هؤلاء الأسارى قد أتي بهم قالت فرحت إلى بيتي ورسول الله صلى الله عليه و سلم فيه وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يده إلى عنقه بحبل قالت فوالله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت يا أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كراما فوالله ما أنبهني إلا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من البيت يا سودة أعلى الله وعلى رسوله قالت قلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بحبل أن قلت ما قلت
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال حدثني نبيه بن وهب أخو بني عبدالدار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أقبل بالأسارى فرقهم في أصحابه وقال استوصوا بالأسارى خيرا قال وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى قال فقال أبو عزيز مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال شد يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها أن تفتديه منك قال وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه و سلم إياهم بنا ما تقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نفحني بها قال فأستحي فأردها على أحدهم فيردها علي ما يمسها
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبدالله بن إياس بن ضبيعة بن مازن بن كعب بن عمرو الخزاعي قال أبو جعفر وقال الواقدي الحيسمان بن حابس الخزاعي قالوا ما وراءك قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود وأبو البختري بن هشام ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قال فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر والله إن يعقل هذا فسلوه عني قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال هو ذاك جالسا في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم كنت غلاما للعباس بن عبدالمطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان
(2/39)
________________________________________
العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان أبولهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم فوالله إني جالس فيها أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب قد قدم قال فقال أبو لهب هلم إلي يا بن أخي فعندك الخبر قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسرونا كيف شاؤوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة قال فثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فشجت في رأسه شجة منكرة وقالت تستضعفه أن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله عز و جل بالعدسة فقتلته فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة وعدوتها كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا فأنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال قال محمد بن إسحاق وحدثني العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن عبدالله بن عباس قال لما أمسى القوم من يوم بدر والأسارى محبوسون في الوثاق بات رسول الله صلى الله عليه و سلم ساهرا أول ليلة فقال له أصحابه يا رسول الله مالك لا تنام فقال سمعت تضور العباس في وثاقه قال فقاموا إلى العباس فأطلقوه فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال فحدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتبية بن مقسم عن ابن عباس قال كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي اليسر كيف أسرت العباس يا أبا اليسر فقال يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده هيئته كذا وكذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد أعانك عليه ملك كريم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال وحدثني يحيى بن
(2/40)
________________________________________
عباد عن أبيه عباد قال ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا وأصحابه فيشمت بكم ولا تبعثوا في فداء أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء قال وكان الأسود بن عبدالمطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة بن الأسود وعقيل بن الأسود والحارث بن الأسود وكان يحب أن يبكي على بنيه فبينا هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلي أبكي على أبي حكيمة يعني زمعة فإن جوفي قد احترق قال فلما رجع إليه الغلام قال إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته قال فذلك حين يقول ... أتبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود ... فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود ... على بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد ... وبكي إن بكيت على عقيل ... وبكي حارثا أسد الأسود ... وبكيهم ولا تسمي جميعا ... فما لأبي حكيمة من نديد ... ألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا ...
قال وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن له ابنا تاجرا كيسا ذا مال وكأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه قال فلما قالت قريش لا تعجلوا في فداء أسرائكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن أبي وداعة وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عنى
صدقتم لا تعجلوا بفداء أسرائكم ثم انسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم انطلق به ثم بعثت قريش في فداء الأسارى فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بني سالم بن عوف وكان سهيل بن عمرو أعلم من شفته السفلى
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق فحدثني محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة أخو بني عامر بن لؤي أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله انتزع ثنيتي سهيل بن عمرو السفليين يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيا في موطن أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا قال وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعمر في هذا الحديث إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا هات الذي لنا قال اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه قال فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزا مكانه عندهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للعباس بن عبدالمطلب حين انتهى به إلى المدينة يا عباس افد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو بن
(2/41)
________________________________________
جحدم أخا بني الحارث بن فهر فإنك ذو مال فقال يا رسول الله إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني فقال الله أعلم بإسلامك إن يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك به فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب فقال العباس يا رسول الله احسبها لي في فدائي قال لا ذاك شيء أعطاناه الله عز و جل منك قال فإنه ليس لي مال قال فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت من عند أم الفضل بنت الحارث ليس معكما أحد ثم قلت لها إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ولعبدالله كذا وكذا ولقثم كذا وكذا ولعبيدالله كذا وكذا قال والذي بعثك بالحق ما علم هذا أحد غيري وغيرها وإني لأعلم أنك رسول الله ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد قال وحدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كان عمرو بن أبي سفيان بن حرب وكان لابنة عقبة بن أبي معيط أسيرا في يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم من أسارى بدر فقيل لأبي سفيان افد عمرا قال أيجمع علي دمي ومالي قتلوا حنظلة وأفدي عمرا دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم قال فبينا هو كذلك محبوس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بني عمرو بن عوف ثم أحد بني معاوية معتمرا ومعه مرية له وكان شيخا كبيرا مسلما في غنم له بالنقيع فخرج من هنالك معتمرا ولا يخشى الذي صنع به لم يظن أنه يحبس بمكة إنما جاء معتمرا وقد عهد قريشا لا تعترض لأحد حاجا أو معتمرا إلا بخير فعدا عليه أبو سفيان بن حرب فحبسه بمكة بابنه عمرو بن أبي سفيان ثم قال أبو سفيان ... أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه ... تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا ... فإن بني عمرو لئام أذلة ... لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا ... قال فمشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا شيخهم ففعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد قال وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس ختن رسول الله صلى الله عليه و سلم زوج ابنته زينب وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة وكان لهالة بنت خويلد [ وكانت ] خديجة خالته فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يزوجه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يخالفها وذلك قبل أن ينزل عليه فزوجه فكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم الله عز و جل رسوله بنبوته آمنت به خديجة وبناته فصدقه وشهدن أن ما جاء به هو الحق ودن بدينه وثبت أبو العاص على شركه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم فلما بادى قريشا بأمر الله عز و جل وباعدوه قالوا إنكم قد فرغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن فمشوا إل أبي العاص بن الربيع فقالوا له فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة شئت من قريش قال لا ها الله إذا لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يثني عليه في صهره خيرا فيما بلغني قال ثم مشوا إلى الفاسق ابن الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له طلق ابنة محمد ونحن
(2/42)
________________________________________
نزوجك أي امرأة من قريش شئت فقال إن زوجتموني ابنة أبان بن سعيد بن العاص أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه ابنة سعيد بن العاص وفارقها ولم يكن عدو الله دخل بها فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له فخلف عليها عثمان بن عفان بعده وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره وكان الإسلام قد فرق بين زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أسلمت وبين أبي العاص بن الربيع إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يقدر على أن يفرق بينهما فأقامت معه على إسلامهم وهو على شركه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما سارت قريش إلى بدر سار فيهم أبو العاص بن الربيع فأصيب في الأسارى يوم بدر وكان بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال فحدثني يحبى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج الني صلى الله عليه و سلم قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أخذ عليه أو وعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخلي سبيل زينب إليه أو كان فيما شرط عليه في إطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيعلم ما هو إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلي سبيله بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار مكانه فقال كوناببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر أو شيعه فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال حدثت عن زينب أنها قالت بينا أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة فقالت أي ابنة محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك قالت فقلت ما أردت ذلك قالت أي ابنة عمي لا تفعلي إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت ووالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل قالت ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك وتجهزت فلما فرغت ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم من جهازها قدم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها وتحدث بذلك رجال قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى ونافع بن عبدالقيس والفهري فروعها هبار بالرمح وهي في هودجها وكانت المرأة حاملا فيما يزعمون فلما رجعت طرحت ذا بطنها وبرك حموها ونثر كنانته ثم قال والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه وأتاه أبو سفيان في جلة قريش فقال أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس
(2/43)
________________________________________
الرجال علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظن الناس إذا خرج بابنته علانية من بين أظهرنا أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا ونكبتنا التي كانت وأن ذلك منا ضعف ووهن لعمري ما لنا حاجة في حبسها عن أبيها وما لنا في ذلك من ثؤرة ولكن أرجع المرأة فإذا هدأ الصوت وتحدث الناس أنا قد رددناها فسلها سرا فألحقها بأبيها ففعل حتى إذا هدأ الصوت خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فأقام أبو العاص بمكة وأقامت زينب عند رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة قد فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج تاجرا إلى الشأم وكان رجلا مأمونا بمال له وأموال رجال من قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأصابوا ما معه وأعجزهم هربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستجار بها فأجارته في طلب ماله فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الصبح فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال كما حدثني يزيد بن رومان فكبر وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء إني قد اجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل على ابنته فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني عبدالله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا فإن تحسنوا تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم فأنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه قال فردوا عليه ماله حتى إن الرجل ليأتي بالحبل ويأتي الرجل بالشنة والإداوة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا إنما أدركت أكل أموالكم فلما أداها الله عنكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال فحدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبدالله بن عباس قال رد عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا بعد ست سنين
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش بيسير في الحجر وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وكان ممن يؤذي
(2/44)
________________________________________
رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهم بمكة وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان والله إن في العيش خير بعدهم فقال عمير صدقت والله أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم فاغتنمها صفوان بن أمية فقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء ويعجز عنهم قال عمير فاكتم علي شأني وشأنك قال أفعل قال ثم إن عميرا أمر بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله عز و جل به وما أراهم في عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناح بعيره على باب المسجد متوشحا السيف فقال هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه قال فأدخله علي قال فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لرجال ممن كان معه من الأنصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجلسوا عنده واحذروا هذا الخبيث عليه فإنه غير مأممون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمر آخذ بحمالة سيفه قال أرسله يا عمر ادن يا عمير فدنا ثم قال أنعموا صباحا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة قال أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد بها قال ما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الأسير الذي في ايديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا قال اصدقني بالذي جئت له قال ما جئت إلا لذلك فقال بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيالي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله عز و جل حائل بيني وبينك فقال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم تشهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه وعلموه القرآن وأطلقوا له أسيره قال ففعلوا ثم قال يا رسول الله إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم قال فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فلحق بمكة وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف ألا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي
(2/45)

بنالعياط 13-11-2012 07:27 PM

رد: مكتبتي
 
من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه أناس كثير فلما انقضى أمر بدر أنزل الله عز و جل فيه من القرآن الأنفال بأسرها حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثني عبدالله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر التقوا فهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون رجلا فلما كان يومئذ شاور رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر وعليا وعمر فقال أبو بكر يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرىأن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ترى يابن الخطاب قال قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنني من فلان فأضرب عنقه وتمكن حمزة من أخ له فيضرب عنقه وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للكفار هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم قال فهوى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا فأخذ منهم الفداء فلما كان الغد قال عمر غدوت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان قال قلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للذي عرض علي أصحابك من الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز و جل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فيما أخذتم عذاب عظيم ( 1 ) ثم أحل لهم الغنائم فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعون وأسر سبعون وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وفر أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وصعدوا الجبل فأنزل الله عز و جل هذه الآية أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا إلى قوله إن الله على كل شيء قدير ( 2 ) ونزلت هذه الآية الأخرى إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم إلى قوله من بعد الغم أمنة ( 3 )
حدثني سلم بن جنادة قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبدالله قال لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقولون في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر يا رسول الله كذبوك وأخرجوك قدمهم فضرب أعناقهم وقال عبدالله بن رواحة يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا قال فقال له العباس قطعتك رحمك قال فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول عبدالله بن رواحة ثم خرج عليهم رسول الله فقال إن الله
(2/46)
________________________________________
عز و جل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( 1 ) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( 2 ) ومثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( 3 ) ومثلك كمثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 4 ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنتم اليوم عالة فلا يفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبدالله بن مسعود إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا سهيل بن بيضاء قال فأنزل الله عز و جل ما كان لنبي أن يكون له اسرى حتىيثخن في الأرض إلى آخر الآيات الثلاث
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق لما نزلت يعني هذه الآية ما كان لنبي أن يكون له أسرى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ لقوله يا نبي الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال قال أبو جعفر وكان جميع من شهد بدرا من المهاجرين ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه و سلم بسهمه وأجره ثلاثة وثمانين رجلا في قول ابن إسحاق
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه وجميع من شهد من الأوس معه ومن ضرب له بسهمه واحد وستون رجلا وجميع من شهد معه من الخزرج مائة وسبعون رجلا في قول ابن إسحاق وجميع من استشهد من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار وكان المشركون فيما زعم الواقدي تسعمائة وخمسين مقاتلا وكانت خيلهم مائة فرس ورد رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ جماعة استصغرهم فيما زعم الواقدي فمنهم فيما زعم عبدالله بن عمر ورافع بن خديج والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وأسيد بن ظهير وعمير بن أبي وقاص ثم أجاز عميرا بعد أن رده فقتل يومئذ وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بعث قبل أن يخرج من المدينة طلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل إلى طريق الشأم يتحسسان الأخبار عن العير ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر فاستقبلا رسول الله صلى الله عليه و سلم بتربان وهو منحدر من بدر يريد المدينة قال الواقدي كان خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم من المدينة في ثلاثمائة رجل وخمسة وكان المهاجرون أربعة وسبعين رجلا وسائرهم من الأنصار وضرب لثمانية بأجورهم وسهمانهم ثلاثة من المهاجرين أحدهم
(2/47)
________________________________________
عثمان بن عفان كان تخلف على ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ماتت وطلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد كان بعثهما يتحسسان الخبر عن العير وخمسة من الأنصار أبو لبابة بشير بن عبدالمنذر خلفه على المدينة وعاصم بن عدي بن العجلان خلفه على العالية والحارث بن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم والحارث بن الصمة كسر بالروحاء وهو من بني مالك بن النجار وخوات بن جبير كسر من بني عمرو بن عوف قال وكانت الإبل سبعين بعيرا والخيل فرسين فرس للمقداد بن عمرو وفرس لمرثد بن أبي مرثد قال أبو جعفر وروي عن ابن سعد عن محمد بن عمر عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة قال ورئي رسول الله صلى الله عليه و سلم في أثر المشركين يوم بدر مصلتا السيف يتلو هذه الآية سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 1 ) قال وفي غزو بدر انتفل رسول الله صلى الله عليه و سلم سيفه ذا الفقار وكان لمنبه بن الحجاج قال وفيها غنم جمل أبي جهل وكان مهريا يغزو عليه ويضرب في لقاحه قال أبو جعفر ثم أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة منصرفه من بدر وكان قد وادع حين قدم المدينة يهودها على أن لا يعينوا عليه أحدا وإنه إن دهمه بها عدو نصروه فلما قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم من قتل ببدر من مشركي قريش أظهروا له الحسد والبغي وقالوا لم يلق محمد من يحسن القتال ولو لقينا لاقى عندنا قتالا لا يشبهه قتال أحد وأظهروا نقض العهد

بنالعياط 13-11-2012 07:58 PM

رد: مكتبتي
 
غزوة بني قينقاع
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قا يا معشر اليهود احذروا من الله عز و جل مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وفي عهد الله إليكم قالوا يا محمد إنك ترى أنا كقومك لا يغرنك أنت لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنا والله لئن حاربتنا تعلمن أنا نحن الناس
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد
فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر عن محمد بن عبدالله عن الزهري أن غزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم بني القينقاع كانت في شوال من السنة الثانية من الهجرة قال الزهري عن عروة نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذه الآية وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ( 2 ) فلما فرغ جبريل عليه السلام من هذه الآية قال رسول الله
(2/48)
________________________________________
صلى الله عليه و سلم إني أخاف من بني قينقاع قال عروة فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذه الآية قال الواقدي وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال حاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس عشرة ليلة لا يطلع منهم أحد ثم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتفوا وهو يريد قتلهم فكلمه فيهم عبدالله بن أبي رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبدالله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج فأبطأ عليه النبي صلى الله عليه و سلم قال فأدخل يده في جيب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى رأوا في وجهه ظلالا يعني تلونا ثم قال ويحك أرسلني قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأسود والأحمر تحصدهم في غداة واحدة وإني والله لا آمن وأخشى الدوائر فقال رسول الله هم لك قال أبو جعفر وقال محمد بن عمر في حديثه عن محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة فقال النبي صلى الله عليه و سلم خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم فأرسلوهم ثم أمر بإجلائهم وغنم الله عز و جل رسوله والمسلمين ما كان لهم من مال ولم تكن لهم أرضون إنما كانوا صاغة فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم لهم سلاحا كثيرا وآلة صياغتهم وكان الذي ولي إخراجهم من المدينة بذراريهم عبادة بن الصامت فمضى بهم حتى بلغ بهم دباب وهو يقول الشرف الأبعد الأقصى فالأقصى وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبدالمنذر قال أبو جعفر وفيها كان أول خمس خمسه رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم صفيه والخمس وسهمه وفض أربعة أخماس على أصحابه فكان أول خمس قبضه رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بني قنيقاع لواء أبيض مع حمزة بن عبدالمطلب ولم تكن يومئذ رايات ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة وحضرت الأضحى فذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحى وأهل اليسر من أصحابه يوم العاشر من ذي الحجة وخرج بالناس إلى المصلى فصلى بهم فذلك أول صلاة صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس بالمدينة بالمصلى في عيد وذبح فيه بالمصلى بيده شاتين وقيل ذبح شاة قال الواقدي حدثني محمد بن الفضل من ولد رافع بن خديج عن أبي مبشر قال سمعت جابر بن عبدالله يقول لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا في ذي الحجة صبيحة عشر وكان أول أضحى رآه المسلمون وذبحنا في بني سلمة فعدت في بني سلمة سبع عشرة أضحية قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فلم يوقت لغزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي غزاها بني قينقاع وقتا غير أنه قال كان ذلك بين غزوة السويق وخروج النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة يريد غزو قريش حتى بلغ بني سليم وبحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع وأما بعضهم فإنه قال كان بين غزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا الأولى وغزوة بني قينقاع ثلاث غزوات وسرية أسراها وزعم أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما غزاهم لتسع ليال خلون من صفر من سنة ثلاث من الهجرة وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا بعدما انصرف من بدر وكان رجوعه إلى المدينة يوم الأربعاء لثماني ليال بقين من رمضان
(2/49)
________________________________________
وأنه أقام بها بقية رمضان ثم غزا قرقرة الكدر حين بلغه اجتماع بني سليم وغطفان فخرج من المدينة يوم الجمعة بعدما ارتفعت الشمس غرة شوال من السنة الثانية من الهجرة إليها وأما ابن حميد فحدثنا عن سلمة عن ابن اسحاق أنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر إلى المدينة وكان فراغه من بدر في عقب شهر رمضان أو في أول شوال لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غازا بنفسه يريد بني سليم حتى بلغا ماء من مياههم يقال لها الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وفدى في إقامته ذلك جل الأسارى من قريش وأما الواقدي فزعم أن غزوة النبي صلى الله عليه و سلم الكدر كانت في المحرم من سنة ثلاث من الهجرة وأن لواءه كان يحمله فيها علي بن أبي طالب وأنه استخلف فيها ابن أم مكتوم المعيصي على المدينة وقال بعضهم لما رجع النبي صلى الله عليه و سلم من غزوة الكدر إلى المدينة وقد ساق النعم والرعاء ولم يلق كيدا وكان قدومه منها فيما زعم لعشر خلون من شوال بعث غالب بن عبدالله الليثي يوم الأحد لعشر ليال مضين من شوال إلى بني سليم وغطفان في سرية فقتلوا فيهم وأخذوا النعم وانصرفوا إلى المدينة بالغنيمة يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقام بالمدينة إلى ذي الحجة وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم غز يوم الأحد لسبع ليال بقين من ذي الحجة عزوة السويق غزوة السويق
قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حذثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة الكدر إلى المدينة أقام بها بقية شوال من سنة اثنتين من الهجرة وذا القعدة ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة قال وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان ومن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك وكان من أعلم الأنصار قال كان أبو سفيان بن حرب حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش إلى مكىة من بدر نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدور قناة إلى جبل يقال له تيت من المدينة على بريد أو نحوه ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه فأبى فانصر إلى سلام بن مشكم وكان سيد النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له خبر الناس ثم خرج في عقب ليلته حتى جاء أصحابه فبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في أسوار أصور من نخل لها ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه وقد رأوا من مزاود القوم ما قد طرحوه في الحرث يتخففون منه للنجاة فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنطمع أن تكون لنا غزوة قال نعم
(2/50)
________________________________________
وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهز خارجا من مكة إلى المدينة أبياتا من شعر يحرض قريشا ... كروا على يثرب وجمعهم ... فإن ما جمعوا لكم نفل ... إن يك يوم القليب كان لهم ... فإن ما بعده لكم دول ... آليت لا أقرب النساء ولا ... يمس رأسي وجلدي الغسل ... حتى تبيروا قبائل الأوس وال ... خزرج إن الفؤاد مشتعل ... فأجابه كعب بن مالك ... تلهف أم المسبحين على ... جيش ابن حرب بالحرة الفشل ... إذ يطرحون الرجال من سئم الطير ترقى لقنة الجبل ... جاؤوا بجمع لو قيس مبركه ... ما كان إلا كمفحص الدئل ... عار من النصر والثراء ومن ... أبطال أهل البطحاء والأسل ...
وأما الواقدي فزعم أن غزوة السويق كانت في ذي القعدة من سنة اثنتين من الهجرة وقال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في مائتي رجل من أصحابه من المهاجرين والأنصار ثم ذكر من قصة أبي سفيان نحوا مما ذكره ابن إسحاق غير أنه قال فمر يعني أبا سفيان بالعريض برجل معه أجير له يقال له معبد بن عمرو فقتلهما وحرق أبياتا هناك وتبنا ورأى أن يمينه قد حلت وجاء الصريخ إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاستنفرالناس فخرجوا في أثره فأعجزهم قال وكان أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب الدقيق ويتخففون وكان ذلك عامة زادهم فلذلك سميت غزوة السويق وقال الواقدي واستخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم على المدينة أبا لبابة بن عبدالمنذر قال أبو جعفر ومات في هذه السنة أعني سنة اثنتين من الهجرة في ذي الحجة عثمان بن مظعون فدفنه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبقيع وجعل عند رأسه حجرا علامة لقبره وقيل إن الحسن بن عليب بن أبي طالب عليه السلام ولد في هذه السنة قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه زعم أن ابن أبي سبرة حدثه عن إسحاق بن عبدالله عن أبي جعفر أن علي بن أبي طالب عليه السلام بنى بفاطمة عليها السلام في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا قال أبو جعفر فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الأول باطل وقيل إن في هذه السنة كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم المعاقل فكان معلقا بسيفة
(2/51)

ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 4 ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنتم اليوم عالة فلا يفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبدالله بن مسعود إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم

بنالعياط 13-11-2012 08:03 PM

رد: مكتبتي
 
ثم دخلت السنة الثالثة من الهجرة
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم أو قريبا منه ثم غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر فأقام بنجد صفرا كله أو قريبا من ذلك ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فلبث بها شهر ربيع الأول كله إلا قليلا منه ثم غزا يريد قريشا وبني سليم حتى بلغ بحران ( معدنا بالحجاز من ناحية الفرع ) فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا

بنالعياط 13-11-2012 08:19 PM

رد: مكتبتي
 
خبر كعب بن الأشرف
قال أبو جعفر وفي هذه السنة سرى النبي صلى الله عليه و سلم سرية إلى كعب بن الأشرف فزعم الواقدي أن النبي وجه من وجه إليه في شهر ربيع الأول من هذه السنة
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال كان من حديث ابن الأشرف أنه لما أصيب أصحاب بدر وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبدالله بن رواحة إلى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عز و جل عليه وقتل من قتل من المشركين كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن المغيث بن أبي بردة بن أسير الظفري وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعاصم بن عمر بن قتادة وصالح بن أبي أمامة بن سهل قال كل قد حدثني بعض حديثه قال قال كعب بن الأشرف وكان رجلا من طيء ثم أحد بني نبهان وكانت أمه من بني النضير فقال حين بلغه الخبر ويلكم أحق هذا أترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان يعني زيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة وهؤلاء أشرف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير لنا من ظهرها فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي وعنده عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبدشمس فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه و سلم وينشد الأشعار ويبكي على أصحاب القليب الذين أصيبوا ببدر من قريش ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بأم الفضل بنت الحارث فقال
(2/52)
________________________________________
أراحل أنت لم تحلل بمنقبة ... وتارك أنت أم الفضل بالحرم ... صفراء رادعة لو تعصر انعصرت ... من ذي القوارير والحناء والكتم ... يرتج ما بين كعبيها ومرفقها ... إذا تأتت قياما ثم لم تقم ... أشباه أم حكيم إذ تواصلنا ... والحبل منها متين غير منجذم ... إحدى بني عامر جن الفؤاد بها ... ولو تشاء شفت كعبا من السقم ... فرع النساء وفرع القوم والدها ... أهل التحلة والإيفاء بالذمم ... لم أر شمسا بليل قبلها طلعت ... حتى تجلت لنا في ليلة الظلم ...
ثم شبب بنساء من نساء المسلمين حتى آذاهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن المغيث بن أبي بردة من لي من ابن الأشرف قال فقال محمد بن مسلمة أخو بني عبدالأشهل أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق [ به ] نفسه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فدعاه فقال له لم تركت الطعام والشراب قال يا رسول الله قلت قولا لا أدري أفي به أم لا قال إنما عليك الجهد قال يا رسول الله إنه لا بد لنا من أن نقول قال قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك قال فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل وكان أخا كعب من الرضاعة وعابد بن بشر بن وقش أحد بني عبدالأشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبدالأشهل وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة ثم قدموا إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة فجاءه فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال ويحك يابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم علي قال أفعل قال كان قدوم هذا الرجل بلاء علينا عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا فقال كعب أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرتك يابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول فقال سلكان إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك قال ترهنونني أبناءكم فقال لقد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه لك وفاء وأراد سلكان ألا ينكر السلاح إذا جاؤوا بها فقال إن في الحلقة لوفاء قال فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأمرهم أن يأخذوا السلاح فينطلقوا فيجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال فحدثني ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال مشى معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيته في ليلة مقمرة فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقالت إنك امرؤ محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة قال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما لما أيقظني قالت والله إني لأعرف في صوته الشر قال يقول لها كعب لو دعي الفتى لطعنة أجاب
(2/53)
________________________________________
فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ثم قالوا له هل لك يابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه قال إن شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليلة طيب عطر قط ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ثم مشى ساعة فعاد لمثلها فأخذ بفودى رأسه ثم قال اضربوا عدو الله فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئا فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار قال فوضعته في ثندؤته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ بجرح في رأسه أو رجله أصابه بعض أسيافنا قال فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ثم على بني قريظة ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة العريض وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم فوقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا قال فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله وتفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود بوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم وكان أسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول أي عدو الله قتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله قال محيصة فقلت له والله لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لضربت عنقك قال فوالله إن كان لأول إسلام حويصة وقال لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني قال نعم والله لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال والله إن دينا بلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة عن ابنة محيصة عن أبيها قال أبو جعفر وزعم الواقدي أنهم جاؤو برأس ابن الأشرف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وزعم الواقدي أن في ربيع الأول من هذه السنة تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأدخلت عليه في جمادى الآخرة وأن في ربيع الأول من هذه السنة غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة أنمار ويقال لها ذو أمر وقد ذكرنا قول ابن إسحاق في ذلك قبل قال الواقدي وفيها ولد السائب بن يزيد بن أخت النمر

بنالعياط 14-11-2012 09:08 PM

رد: مكتبتي
 
غزوة القردة
قال الواقدي وفي جمادى الآخرة من هذه السنة كانت غزوة القردة وكان أميرهم فيما ذكر زيد بن حارثة قال وهي أول سرية خرج فيها زيد بن حارثة أميرا قال أبو جعفر وكان من أمرها ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال
(2/54)
________________________________________
سرية زيد بن حارثة التي بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها حين أصاب عير قريش فيها ابو سفيان بن حرب على القردة ماء من مياه نجد قال وكان من حديثها أن قريشا قد كانت خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة وهي عظم تجارتهم واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان يدلهم على ذلك الطريق وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة فلقيهم على ذلك الماء فاصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو جعفر وأما الواقدي فزعم أن سبب هذه الغزوة كان أن قريشا قالت قد عول علينا محمد متجرنا وهو على طريقنا وقال أبو سفيان وصفوان بن أمية إن أقمنا بمكة أكلنا رؤوس أموالنا قال أبو زمعة بن الأسود فأنا أدلكم على رجل يسلك بكم النجدية لو سلكها مغمض العينين لاهتدى قال صفوان من هو فحاجتنا إلى الماء قليل إنما نحن شاتون قال فرات بن حيان فدعواه فاستأجراه فخرج بهم في الشتاء فسلك بهم على ذات عرق ثم خرج بهم على غمرة وانتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم خبر العير وفيها مال كثير وآنية من فضة حملها صفوان بن أمية فخرج زيد بن حارثة فاعترضها فظفر بالعير وأفلت أعيان القوم فكان الخمس عشرين ألفا فأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقسم الأربعة الأخماس على السرية وأتي بفرات بن حيان العجلي أسيرا فقيل إن أسلمت لم يقتلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما دعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم أسلم فأرسله

بنالعياط 14-11-2012 09:35 PM

رد: مكتبتي
 
مقتل أبي رافع اليهودي
قال أبو جعفر وفي هذه السنة كان مقتل أبي رافع اليهودي فيما قيل وكان سبب قتله أنه كان فيما ذكر عنه يظاهر كعب بن الأشرف على رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجه إليه فيما ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة عبدالله بن عتيك فحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثني إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي رافع اليهودي وكان بأرض الحجاز رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبدالله بن عقبة أو عبدالله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم ويبغي عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال لهم عبدالله بن عقبة أو عبدالله بن عتيك اجلسوا مكانكم فإني أنطلق وأتلطف للبواب لعلي أدخل قال فأقبل حتى إذا دنا من الباب تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبدالله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب قال فدخلت فكمنت تحت آري حمار فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأقاليد على ود قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده في علالي فلما ذهب عنه أهل سمره فصعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي من داخل قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله قال فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت أبا رافع قال من هذا قال فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف
(2/55)
________________________________________
وأنا دهش فما أعنى شيئا وصاح فخرجت من البيت ومكثت غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع قال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه فأثخنه ولم أقتله قال ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخرجته من ظهره فعرفت أني قد قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا أرى أني انتهيت إلى الأرض قوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي قال فعصبتها بعمامتي ثم إني انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت والله لا أبرح الليلة حتىأعلم أقتلته أم لا قال فلما صاح الديك قام الناعي عليه على السور قال أنعى ابارافع رباح أهل الحجاز قال فانطلقت إلىأصحابي فقلت النجاء قد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشتكها قط قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه زعم أن هذه السرية التي وجهها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق إنما وجهها إليه في ذي الحجة من سنة أربع من الهجرة وأن الذين توجهوا إليه فقتلوه كانوا أبو قتادة وعبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان والأسود بن خزاعي وعبدالله بن أنيس وأما ابن إسحاق فإنه قص من قصة هذه السرية ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه كان سلام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع ممن كان حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت الأوس قبل أحد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته رسول الله صلى الله عليه و سلم وتحريضه عليه فاستأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك قال كان مما صنع الله به لرسوله أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم غناء إلا قالت الخزرج والله لا يذهبون هذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها قال وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه و سلم قالت الخزرج لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا قال فتذاكروا من رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم في العداوة كابن الأشرف فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتله فأذن لهم فخرج إليه من الخزرج ثم من بني سلمة خمسة نفر عبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبدالله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعي وخزاعي بن الأسود حليف لهم من أسلم فخرجوا وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عبدالله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة فخرجوا حتى قدموا خيبر فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه من خلفهم على أهله وكان في علية له إليها عجلة رومية فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا فخرجت إليهم امرأته فقالت من أنتم فقالوا نفر من العرب نلتمس الميرة قالت ذاك صاحبكم فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه باب الحجرة وتخوفنا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال فصاحت امرأته ونوهت بنا وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة قال ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها السيف ثم يذكر نهي رسول الله
(2/56)
________________________________________
صلى الله عليه و سلم فيكف يده ولولا ذلك فرغنا منها بليل فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبدالله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول قطني قطني قال ثم خرجنا وكان عبدالله بن عتيك سيء البصر فوقع من الدرجة فوثئت رجله وثئا شديدا واحتملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم فندخل فيه قال وأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبوننا حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضي بينهم قال فقلنا كيفلنا بأن نعلم أن عدو الله قد مات فقال رجل منا أنا أذهب فأنظر لكم فانطلق حتى دخل في الناس قال فوجدته ورجال يهود عنده وامرأته في يدها المصباح تنظر في وجهه ثم قالت تحدثهم وتقول أما والله لقد عرفت صوت ابن عتيك ثم أكذبت فقلت أنى ابن عتيك بهذه البلاد ثم أقبلت عليه لتنظر في وجهه ثم قالت فاظ وإله يهود قال يقول صاحبنا فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبرناه بقتل عدو الله واختلفنا عنده في قتله وكلنا يدعيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هاتوا أسيافكم فجئناه بها فنظر إليها فقال لسيف عبدالله بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام فقال حسان بن ثابت وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف وسلام بن أبي الحقيق ... لله در عصابة لاقيتهم ... يابن الحقيق وأنت يا بن الأشرف ... يسرون بالبيض الخفاف إليكم ... مرحا كأسد في عرين مغرف ... حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفا ببيض ذفف ... مستبصرين لنصر دين نبيهم ... مستضعفين لكل أمر مجحف ...
حدثني موسى بن عبدالرحمن المسروقي وعباس بن عبدالعظيم العنبري قالا حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال حدثني إبراهيم بن عبدالرحمن بن كعب بن مالك أن أباه حدثه عن أمة ابنه عبدالله بن أنيس أنها حدثته عن عبدالله بن أنيس أن الرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه عبدالله بن عتيك وعبدالله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدمو خيبر ليلا قال فعمدنا إلى أبوابهم نغلقها من خارج ونأخذ المفاتيح حتى أغلقنا عليهم أبوابهم ثم أخذنا المفاتيح فألقيناها في فقير ثم جئنا إلى المشربة التي فيها ابن أبي الحقيق فظهرت عليها أنا وعبدالله بن عيتك وقعد أصحابنا في الحائط فاستأذن عبدالله بن عتيك فقالت امرأة ابن أبي الحقيق إن هذا لصوت عبدالله بن عتيك قال ابن أبي الحقيق ثكلتك أمك عبدالله بن عتيك بيثرب أين هو عندك هذه الساعة افتحي لي إن الكريم لا يرد عن بابه هذه الساعة فقامت ففتحت فدخلت أنا وعبدالله على ابن أبي الحقيق فقال عبدالله بن عتيك دونك قال فشهرت عليها السيف فأذهب لأضربها بالسيف فأذكر نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل النساء والولدان فأكف عنها فدخل عبدالله بن عتيك على ابن أبي الحقيق قال فأنظر إليه في مشربة مظلمة إلى شدة بياضه فلما رآني ورأى السيف أخذ الوسادة فاتقاني بها فأذهب لأضربه فلا أستطيع فوخزته بالسيف وخزا ثم خرج إلي عبدالله بن أنيس فقال أقتله قال نعم فدخل عبدالله بن أنيس فذفف عليه قال ثم خرجت إلى عبدالله بن عتيك فانطلقنا وصاحت المرأة وابياتاه وابياتاه قال فسقط عبدالله بن عتيك في الدرجة فقال وارجلاه وارجلاه فاحتمله عبدالله بن أنيس حتى وضعه إلى الأرض قال قلت انطلق ليس برجلك
(2/57)
________________________________________
بأس قال فانطلقنا قال عبدالله بن أنيس جئنا أصحابنا فانطلقنا ثم ذكرت قوسي أني تركتها في الدرجة فرجعت إلى قوسي فإذا أهل خيبر يموج بعضهم في بعض ليس لهم كلام إلا من قتل ابن أبي الحقيق من قتل ابن أبي الحقيق قال فجعلت لا أنظر في وجه إنسان ولا ينظر في وجهي إنسان إلا قلت من قتل ابن أبي الحقيق قال ثم صعدت الدرجة والناس يظهرون فيها وينزلون فأخذت قوسي من مكانها ثم ذهبت فأدركت أصحابي فكنا نكمن النهار ونسير الليل فإذا كمنا بالنهار أقعدنا منا ناطورا ينظر لنا فإن رأى شيئا أشار إلينا فانطلقنا حتى إذا كنا بالبيضاء كنت قال موسى أنا ناطورهم وقال عباس كنت أنا ناطورهم فأشرت إليهم فذهبوا جمزا وخرجت في آثارهم حتى إذا اقتربنا من المدينة أدركتهم قالوا ما شأنك هل رأيت شيئا قلت لا إلا أني قد عرفت أن قد بلغكم الإعياء والوصب فأحببت أن يحملكم الفزع قال أبو جعفر وفي هذه السنة تزوج النبي صلى الله عليه و سلم حفصة بنت عمر في شعبان وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي في الجاهلية فتوفي عنها وفيها كانت غزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا وكانت في شوال يوم السبت لسبع ليال خلون منه فيما قيل من سنة ثلاث من الهجرة

بنالعياط 17-11-2012 09:51 PM

رد: مكتبتي
 
غزوة أحد
قال أبو جعفر وكان الذي هاج غزوة أحد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم ومشركي قريش وقعة بدر وقتل من قتل ببدر من أشراف قريش ورؤسائهم فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث ببعض هذا الحديث عن يوم أحد وقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت من الحديث عن يوم أحد قالوا لما اصيبت قريش أومن قاله منهم يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب فرجع فلهم إلى مكة ورجع ابو سفيان بن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا ابا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ففعلوا فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وكل أولئك قد استعووا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر وكان فقيرا ذا بنات وكان في الأسارى فقال يا رسول الله إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك فمن عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال صفوان بن أمية يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فاخرج معنا فقال إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه فقال بلى فأعنا بنفسك فلك الله إن رجعت أن
(2/58)
________________________________________
أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ودعا جبير بن مطعم غلاما له يقال له وحشي كان حبشيا يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له اخرج مع الناس فإن أنت قتلت عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق فخرجت قريش بحدها وجدها وأحابيشها ومن معها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ولئلا يفروا فخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس معه هند بنت عتبة بن ربيعة وخرج عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة وخرج صفوان بن المية بن خلف ببرزة قال أبو جعفر وقيل ببرة بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية وهي أم عبدالله بن صفوان وخرج عمرو بن العاص بن وائل بريطة بنت منبه بن الحجاج وهي أم عبدالله بن عمرو بن العاص وخرج طلحة بن أبي طلحة وأبو طلحة عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار بسلافة بنت سعد بن شهيد وهي أم بني طلحة مسافع والجلاس وكلاب قتلوا يومئذ وأبوهم وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب إحدى نساء بني مالك بن حسل مع ابنها أبي عزيز بن عمير وهي أم مصعب بن عمير وخرجت عمرة بنت علقمة إحدىنساء بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة كلما مرت بوحشي أو مر بها قالت إيه أبا دسمة اشف واشتف وكان وحشي يكنى ابا دسمة فأقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلمين إني قد رأيت بقرا فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ونزلت قريش منزلها من أحد يوم الأربعاء فأقاموا به ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة فأصبح بالشعب من أحد فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال وكان رأي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم يرى رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك ألا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته بدر وحضوره يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبدالله بن أبي بن سلول يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه و سلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أحد بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يكن ذلك لنا
(2/59)

بنالعياط 17-11-2012 11:00 PM

رد: مكتبتي
 
قال أبو جعفر وأما السدي فإنه قال في ذلك غير هذا القول ولكنه قال ما حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحدا قال لأصحابه أشيروا علي ما أصنع فقالوا يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب فقالت الأنصار يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا قط أتانا في ديارنا فكيف وأنت فينا فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عبدالله بن أبي بن سلول ولم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة فيقاتلوا في الأزقة فأتاه النعمان بن مالك الأنصاري فقال يا رسول الله لا تحرمني الجنة فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الحنة فقال له بم قال بأني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأني لا أفر من الزحف قال صدقت فقتل يومئذ ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا بدرعه فلبسها فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا وقالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول الله والوحي يأتيه فقاموا فاعتذروا إليه وقالوا اصنع ما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن صبروا فلما خرج رجع عبدالله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا قال الله عز و جل إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ( 1 ) فهم بنو سلمة وبنو حارثة هموا بالرجوع حين رجع عبدالله بن أبي فعصمهم الله عز و جل وبقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبعمائة رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال قالوا لما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا يا رسول الله استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس فقال أطاعهم فخرج وعصاني والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند ما حضر من عدوهم قالوا لو نعلم أنكم تقاتولن ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنه قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم قال أبو جعفر قال محمد بن عمر الواقدي انخزل عبدالله بن أبي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من الشيخين بثلاثمائة وبقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبعمائة وكان المشركون ثلاثة آلاف والخيل مائتي فرس والظعن خمس عشرة امرأة قال وكان في المشركين سبعمائة دارع وكان في المسلمين مائة دارع ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس لرسول الله صلى الله عليه و سلم وفرس لأبي بردة بن نيار الحارثي فأدلج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الشيخين حين طلعت الحمراء وهما أطمان كان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما فيتحدثان فلذلك سميا
(2/60)
________________________________________
الشيخين وهو في طرف المدينة قال وعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم المقاتلة بالشيخين بعد المغرب فأجاز من أجاز ورد من رد قال وكان فيمن رد زيد بن ثابت وابن عمر وأسيد بن ظهير والبراء بن عازب وعرابة بن أوس قال وهو الذي قال فيه الشماخ ... رأيت عرابة الأوسي ينمي ... إلى الخيرات منقطع القرين ... إذا ما راية ورفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين ...
قال ورد أبا سعيد الخدري وأجاز سمره بن جندب ورافع بن خديج وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد استصغر رافعا فقام على خفين له فيهما رقاع وتطاول على أطراف أصابعه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم أجازه
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال كانت أم سمرة بن جندب تحت مري بن سنان بن ثعلبة عم أبي سعيد الخدري فكان ربيبه فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر رد سمرة بن جندب وأجاز رافع بن خديج فقال سمرة بن جندب لربيبه مري بن سنان يا أبت أجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم رافع بن خديج وردني وأنا أصرع رافع بن خديج فقال مري بن سنان يا رسول الله رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه فقال النبي صلى الله عليه و سلم لرافع وسمرة تصارعا فصرع سمرة رافعا فأجازه رسول الله صلى الله عليه و سلم فشهدها مع المسلمين قال وكان دليل النبي صلى الله عليه و سلم أو حثمة الحارثي رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سلك في حرة بني حارثة فدب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف شم سيفك فإني أرى السيوف ستسل اليوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه من رجل يخرج بنا على القوم من كثب من طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو حثمة أخو بني حارثة بن الحارث أنا يا رسول الله فقدمه فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال المربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر لما سمع حس رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائكي قال وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تفعلوا فهذا الأعمى البصر الأعمى القلب وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه فضربه بالقوس في رأسه فشجه ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهه حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين فقال رجل من المسلمين حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب وتعبأ رسول الله صلى الله عليه و سلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وتعبأت قريش وهم ثلاثة ألاف رجل ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ
(2/61)
________________________________________
معلم بثياب بيض والرماة خمسون رجلا وقال انضج عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه و سلم بين درعين
فحدثنا هارون بن إسحاق قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثنا إسرائيل وحدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي عن إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال لما كان يوم أحد ولقي رسول الله صلى الله عليه و سلم المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم رجالا بإزاء الرماة وأمر عليهم عبدالله بن جبير وقال لهم لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقي القوم هزم المشركين حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن وبدت خلاخيلهن فجعلوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبدالله مهلا أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبوا فانطلقوا فلما أتوهم صرف الله وجوههم فأصيب من ا لمسلمين سبعون
حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال أقبل أبو سفيان في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا وخرج النبي صلى الله عليه و سلم فأذن في الناس فاجتمعوا وأمر الزبير على الخيل ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي وأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحسر وبعث حمزة بين يديه وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبير وقال استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر فقال لا تبرحن حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إلى الزبير أن يحمل فحمل على خالد بن الوليد فهزمه الله ومن معه فقال ولقد صدقكم الله وعده إلى قوله من بعد ما أراكم ما تحبون ( 1 ) وإن الله عز و جل وعد المؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث ناسا من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كونوا ها هنا فردوا وجه من فرمنا وكونوا حراسا لنا من قبل ظهورنا وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما هزم القوم هو وأصحابه قال الذين كانوا جعلوا من ورائهم بعضهم لبعض ورأوا النساء مصعدات في الجبل ورأوا الغنائم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأدركوا الغنيمة قبل أن يسبقونا إليها وقالت طائفة أخرى بل نطيع رسول الله صلى الله عليه و سلم فنثبت مكاننا فذلك قوله لهم منكم من يريد الدنيا الذين أرادوا الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة الذين قالوا نطيع رسول الله ونثبت مكاننا فكان ابن مسعود يقول ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ
حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال لما برز رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين بأحد أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال لهم لا تبرحوا مكانكم إن رأيتم أننا قد هزمناهم فإنا لا نزال غالبين ما تبتم مكانكم وأمر عليهم عبدالله بن جبير أخا خوات بن جبير ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون
(2/62)
________________________________________
أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار أو تعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه علي فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال أنشدك الله والرحم يا بن عم فتركه فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لعلي ما منعك أن تجهز عليه قال إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم وحمل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه بادروا الغنيمة فقال بعضهم لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر فلما رأى خالد قلة الرماة صاح في خيله ثم حمل فقتل الرماة وحمل على أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تنادوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم
فحدثني بشر بن آدم قال حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا عبيد الله بن الوازع عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم سيفا في يده يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف بحقه قال فقمت فقلت أنا يا رسول الله قال فأعرض عني ثم قال من يأخذ هذا السيف بحقه فقمت فقلت أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال من يأخذ هذا السيف بحقه قال فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال أنا آخذه بحقه وما حقه قال حقه ألا تقتل به مسلما وألا تفر به عن كافر قال فدفعه إليه قال وكان إذا أراد القتال أعلم بعصابة قال فقلت لأنظرن اليوم ما يصنع قال فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه جنة تمنخة لة مسزو في سفج جبل معهن دفوف لهن فيهن امرأة تقول ... نحن بنات طارق ... إن تقبلوا نعانق ... ونبسط النمارق ... أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق ...
قال فرفع السيف ليضربها ثم كف عنها قال قلت كل عملك قد رأيت أرأيت رفعك للسيف عن المرأة بعدما أهويت به إليها قال فقال أكرمت سيف رسول الله أن أقتل به امرأة رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال وماحقه يا رسول الله قال أن تضرب به في العدو حتى ينحني فقال أنا آخذه بحقه يا رسول الله فأعطاه إياه وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ عصابته تلك فعصب بها رأسه ثم جعل يتبختر بين الصفين
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني جعفر بن
(2/63)
________________________________________
عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأى أبا دجانة يتبختر إنها لمشية يبغضها الله عز و جل إلا في هذا الموطن وقد أرسل أبو سفيان رسولا فقال يا معشر الأوس والخزرج خلوا بيننا وبين ابن عمنا ننصرف عنكم فإنه لا حاجة لنا بقتالكم فردوه بما يكره
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان بن أمة أحد بني ضبيعة وقد كان خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه و سلم معه خمسون غلاما من الأوس منهم عثمان بن حنيف وبعض الناس يقول كانوا خمسة عشر فكان يعد قريشا أن لو قد لقي محمدا لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة فنادى يا معشر الأوس أنا أبو عامر قالوا فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق و كان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم الفاسق فلما سمع ردهم عليه قال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجارة وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال يا بني عبدالدار إنكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فسنكفيكموه فهموا به وتواعدوه وقالوا نحن نسلم إليك لواءنا ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قالت هند بنت عتبة في النسوة اللواتي معها وأخذن الدفوف يضربن خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند فيما تقول ... إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق ... أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق ... وتقول ... ويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأدبار ... ضربا بكل بتار ...
واقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس وحمزة بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين فأنزل الله عز و جل نصره وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم وكانت الهزيمة لا شك فيها
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحبى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جده قال قال الزبير والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من أدبارنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم أن اللواء لم
(2/64)
________________________________________
يزل صريعا حتى أخذت سمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به وكان اللواء مع صواب غلام لبني أبي طلحة حبشي وكان آخر من أخذه منهم فقاتل حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول اللهم هل أعذرت فقال حسان بن ثابت في قطع يد صواب حين تقاذفوا بالشعر ... فخرتم باللواء وشر فخر ... لواء حين رد إلى صواب ... جعلتم فخركم فيها لعبد ... من الأم من وطي عفر التراب ... ظننتم والسفيه له ظنون ... وما إن ذاك من أمر الصواب ... بأن جلادنا يوم التقينا ... بمكة بيعكم حمر العياب ... أقر العين أن عصبت يداه ... وما إن تعصبان على خضاب ...
حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية أبصر رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جمعهم وقتل عمرو بن عبدالله الجمحي قال ثم أبصر رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل شيبة بن مالك أحد بن عامر بن لؤي فقال جبريل يا رسول الله إن هذه للمواساة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه مني وأنا منه فقال جبريل وأنا منكما قال فسمعوا صوتا ... لا سيف إلا ذو الفقا ... ر ولا فتى إلا علي ...
قال أبو جعفر فلما أتي المسلمون من خلفهم انكشفوا وأصاب منهم المشركون وكان المسلمون لما أصابهم ما أصابهم من البلاء أثلاثا ثلث قتيل وثلث جريح وثلث منهزم وقد جهدته الحرب حتى ما يدري ما يصنع وأصيبت رباعية رسول الله صلى الله عليه و سلم السفلى وشقت شفته وكلم في وجنتيه وجبهته في أصول شعره وعلاه ابن قميئة بالسيف على شقه الأيمن وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص
حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بن مالك قال لما كان يوم أحد كبرت رباعية رسول الله صلى الله عليه و سلم وشج فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله عز و جل فأنزل الله عز و جل ليس لك من الأمر شيء ( 1 ) الاية قال أبو جعفر وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين غشيه القوم من رجل يشري لنا نفسه
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن قال فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن زياد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا ثم رجلا يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو عمارة بن زياد بن السكن
(2/65)
________________________________________
فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت من المسلمين فئة حتى أجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أدنوه مني فأدنوه منه فوسد قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وترس دون رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثرت فيه النبل ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سعد فلقد رأيته يناولني ويقول ارم فداك أبي وأمي حتى إنه ليناولني اسهم ما فيه نصل فيقول ارم به
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته
حدثنا إبن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما قال أبو جعفر وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه لواؤه حتى قتل وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله ص فرجع إلى قريش فقال قتلت محمدا فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم اللواء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مر به سباع بن عبد العزى الغيشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة بن عبد المطلب هلم إلي يابن مقطعة البظور وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي وكانت ختانة بمكة فلما التقيا ضربه حمزة فقتله فقال وحشي غلام جبير بن مطعم والله إني لأنظر إلى حمزة يهذ الناس بسيفه ما يليق شيئا يمر به مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فقال له حمزة هلم إلي يا بن مقطعة البظور فضربه فكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في لبته حتى خرجت من بين رجليه وأقبل نحوي فغلب فوقع فأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بشيء حاجة غيره وقد قتل عاصم بن ثابت بن أبي الاقلح أخو بني عمرو بن عوف مسافع بن طلحة وأخاه كلاب بن طلحة كلاهما يشعره سهما فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها فتقول يا بني من أصابك فيقول سمعت رجلا حين رماني يقول خذها وأنا ابن الأقلح فتقول أقلحي فنذرت لله إن الله أمكنها من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر وكان عاصم قد عاهد الله ألا يمس مشركا أبدا ولا يمسه
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال ما يجلسكم قالوا قتل محمد رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا [ كراما ] على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل وبه سمي أنس بن مالك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني حميد الطويل عن
(2/66)
________________________________________
أنس بن مالك قال لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة وطعنة فما عرفه إلا أخته عرفته بحسن بنانه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال كان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد الهزيمة وقول الناس قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم كما حدثني ابن شهاب الزهري كعب بن مالك أخو بني سلمة قال عرفت عينيه تزهران تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأشار إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أنصت فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه و سلم نهضوا به ونهض نحو الشعب معه علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة في رهط من المسلمين فلما أسند رسول الله صلى الله عليه و سلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا قال دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه و سلم الحربة من الحارث بن الصمة قال يقول بعض الناس فيما ذكر لي فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البيعير إذا انتفض بها ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا وكان أبي بن خلف كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يلقى رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة فيقول يا محمد إن عندي العود أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم بل أنا أقتلك إن شاء الله فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني والله محمد قالوا ذهب والله فؤادك والله إن بك بأس قال إنه قد كان بمكة قال لي أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة قال فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول والله ما حرصت على قتل رجل قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله
حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال أتى ابن قميئة الحارثي أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة فرمى رسول الله صلى الله عليه و سلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرق عنه أصحابه ودخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها وجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو الناس إلي عباد الله إلي عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فجعلوا يسيرون بين يديه فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف فحماه طلحة فرمي بسهم في يده فيبست يده واقبل أبي بن خلف الجمحي وقد حلف ليقتلن النبي
(2/67)
________________________________________
صلى الله عليه و سلم فقال بل أنا أقتله فقال يا كذاب أين تفر فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه و سلم في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا فوقع يخور خوار الثور فاحتملوه وقالوا ليس بك جراحة فما يجزعك قال أليس قال لأقتلنك لو كانت بجميع ربيعة ومضر لقتلتهم فلم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة ليث لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم قال أنس بن النضر يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل وانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال أنا رسول الله فقرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم حيا وفرح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع به فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ذهب عنهم الحزن فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فقال الله عز و جل للذين قالوا إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 1 ) فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وأهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم فقال أبو سفيان يومئذ اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم بيوم بدر وقتلوا يومئذ حنظلة بن الراهب وكان جنبا فغسلته الملائكة وكان حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر وقال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمر قل الله مولانا ولا مولى لكم فقال أبو سفيان أفيكم محمد أما إنها قد كانت فيكم مثلة ما أمرت بها ولا نهيت عنها ولا سرتني ولا ساءتني فذكر الله عز و جل إشراف أبي سفيان عليهم فقال فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والفتح والغم الثاني إشراف العدو عليهم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم ( 2 ) من القتل حتى تذكرون فشغلهم أبو سفيان قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فإنه قال فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في الشعب ومعه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل ونهض رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه و سلم وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيدالله فنهض حتى استوى عليها
(2/68)
________________________________________
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما حدثنا يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزيير عن الزبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يومئذ أوجب طلحة حين صنع برسول الله ما صنع قال أبو جعفر وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأعوص وفر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان ( رجلان من الأنصار ) حتى بلغوا الجلعب ( جبلا بناحية المدينة مما يلي الأعوص ) فأقاموا به ثلاثا ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لهم لقد ذهبتم فيها عريضة قال أبو جعفر وقد كان حنظلة بن أبي عامر الغسيل التقى هو وأبو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود وكان يقال له ابن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة فسلوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهائعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لذلك غسلته الملائكة فقال شداد بن الأسود في قتلة حنظلة ... لأحمين صاحبي ونفسي ... بطعنة مثل شعاع الشمس ... وقال أبو سفيان بن حرب وهو يذكر صبره ذلك اليوم ومعاونة ابن شعوب شداد بن الأسود إياه على حنظلة ... ولو شئت نجتني كميت طمرة ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب ... فما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدى غدوة حتى دنت لغروب ... أقاتلهم وأدعي يال غالب ... وأدفعهم عني بركن صليب ... فبكي ولا ترعي مقالة عاذل ... ولا تسأمي من عبرة ونحيب ... أباك وإخوانا له قد تتابعوا ... وحق لهم من عبرة بنصيب ... وسلى الذي قد كان في النفس أنني ... قتلت من النجار كل نجيب ... ومن هاشم قرما نجيبا ومصعبا ... وكان لدى الهيجاء غير هيوب ... ولو أنني لم أشف منهم قرونتي ... لكانت شجى في القلب ذات ندوب ... فأبوا وقد أودى الحلائب منهم ... لهم خدب من مغبط وكئيب ... أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفيا ولا في خطة بضريب ... فأجابه حسان بن ثابت فقال ... ذكرت القروم الصيد من آل هاشم ... ولست لزور قلته بمصيب ... أتعجب أن أقصدت حمزة منهم ... نجيبا وقد سميته بنجيب ... ألم يقتلوا عمرا وعتبة وابنه ... وشيبة والحجاج وابن حبيب ... غداة دعا العاصي عليا فراعه ... بضربة عضب بله بخضيب ...
وقال شداد بن الأسود يذكر يده عند أبي سفيان بن حرب فيما دفع عنه
(2/69)
________________________________________
ولولا دفاعي يابن حرب ومشهدي ... لأفيت يوم النعف غير مجيب ... ولولا مكري المهر بالنعف قرقرت ... ضباع عليه أو ضراء كليب ... وقال الحارث بنهشام يجيب أباسفيان في قوله ... وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... وظن أنه يعرض به إذ فر يوم بدر ... وإنك لو عاينت ما كان منهم ... لأبت بقلب ما بقيت نخيب ... لدى صحن بدرا أو لقامت نوائح ... عليك ولم تحفل مصاب حبيب ... جزيتهم يوما ببدر كمثله ... على سابح ذي ميعة وشبيب ...
قال أبو جعفر وقد وقفت هند بنت عتبة فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان أنه حدث أن عمر بن الخطاب قال لحسان يا بن الفريعة لو سمعت ما تقول هند ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا وتذكر ما صنعت بحمزة فقال له حسان والله إني لأنظر إلى الحربة تهوي وأنا على رأس فارع يعني أطمة فقلت والله إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب وكأنها إنما تهوي إلى حمزة ولا أدري أسمعني بعض قولها أكفيكموها قال فأنشده عمر بعض ما قالت فقال حسان يهجو هندا ... أشرت لكاع وكان عادتها ... لؤما إذا أشرت مع الكفر 5 ... لعن الإله وزوجها معها ... هند الهنود عظيمة البظر ... أخرجت مرقصة إلى أحد ... في القوم مقتبة على بكر ... بكر ثفال لا حراك به ... لا عن معاتبة ولا زجر ... وعصاك إستك تتقين بها ... دقي العجاية هند بالفهر ... قرحت عجيزتها ومشرجها ... من دأبها نضا على القتر ... ظلت تداويها زميلتها ... بالماء تنضحه وبالسدر ... أخرجت ثائرة مبادرة ... بأبيك وابنك يوم ذي بدر ... وبعمك المستوه في ردع ... وأخيك منعفرين في الجفر ... ونسيت فاحشة أتيت بها ... يا هند ويحك سبة الدهر
(2/70)

بنالعياط 19-11-2012 11:28 PM

رد: مكتبتي
 
فرحعت صاغرة بلا ترة ... منا ظفرت بها ولا نصر ... زعم الولائد أنها ولدت ... ولدا صغيرا كان من عهر ...
قال أبو جعفر ثم إن أبا سفيان بن حرب أشرف على القوم فيما حدثنا هارون بن إسحاق قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثنا إسرائيل
وحدثنا ابن وكيع قال حدثني أبي عن إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال ثم إن أبا سفيان أشرف علينا فقال أفي القوم محمد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجيبوه مرتين ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجيبوه ثم قال أفي القوم ابن الخطاب ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجيبوه ثم التفت إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا لو كانوا في الأحياء لأجابوا فلم يملك عمر بن الخطاب نفسه أن قال كذبت يا عدو الله قد أبقى الله لك ما يخزيك فقال اعل هبل اعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان ألا لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أجيبوه قالوا ما نقول قولوا الله مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال أما إنكم ستجدون في القوم مثلا لم آمر بها ولم تسؤني
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال في حديثه لما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان هلم يا عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إيته فانظر ما شأنه فجاءه فقال له أبو سفيان أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا فقال عمر اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن فقال أنت أصدق عندي من ابن قميئة وأبر لقول ابن قميئة لهم إني قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان فقال إنه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت ولا سخطت ولا نهيت ولا أمرت وقد كان الحليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش قد مر بأبي سفيان بن حرب وهو يضرب في شدق حمزة بزج الرمح وهو يقول ذق عقق فقال الحليس يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون لحما فقال اكتمها فإنها كانت زلة فلما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى إن موعدكم بدر للعام المقبل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل من أصحابه قل نعم هي بيننا وبينك موعد ثم بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة فوالذي نفسي بيده لئن أرادهوا لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم قال علي فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فلما اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل توجهوا إلى مكة وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أي ذلك كان فأخفه حتى تأتيني قال علي عليه السلام فلما رأيتهم قد توجهوا إلى مكة أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني به رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بي من الفرح إذ رأيتهم انصرفوا إلى مكة عن المدينة وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال
(2/71)
________________________________________
حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة المازني أخي بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع وسعد أخو بني الحارث بن الخزرج أفي الأحياء هو أم في الأموات فقال رجل من الأنصار أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرني أن أنظر له أفي الأحياء أنت أم في الأموات قال فأنا في الأموات أبلغ رسول الله عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله خير ما جزي نبي عن أمته وأبلغ عني قومك السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه و سلم وفيكم عين تطرف ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته خبره وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبدالمطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأى بحمزة ما رأى قال لولا أن تحزن صفية أو تكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير ولئن أنا أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه و سلم وغيظه على ما فعل بعمه قالوا والله لئن ظهرنا عليهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق قال أخبرني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال ابن حميد قال سلمة وحدثني محمد بن إسحاق قال وحدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال إن الله عز و جل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم وقول أصحابه وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 1 ) إلى آخر السورة فعفا رسول الله صلى الله عليه و سلم وصبر ونهى عن المثلة قال ابن إسحاق وأقبلت فيما بلغني صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابنها الزبير بن العوام القها فارجعها لا ترى ما بأخيها فلقيها ا لزبير فقال لها يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن ترجعي فقالت ولم وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله قليل فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله فلما جاء الزبير رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بذلك قال خل سبيلها فأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم به فدفن
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال فحدثني محمد بن إسحاق قال فزعم بعض آل عبدالله بن جحش وكان لأميمة بنت عبدالمطلب خاله حمزة وكان قد مثل به كما مثل بحمزة إلا أنه لم يبقر عن كبده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دفنه مع حمزة في قبره ولم أسمع ذلك إلا عن أهله
(2/72)
________________________________________
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن قتادة عن محمود بن لبيد قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أحد وقع حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران لا أبا لك ما تنظر فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار إنما نحن هامة اليوم أو غد أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه و سلم لعل الله عز و جل يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون وأما حسيل بن جابر اليمان فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة أبي قالوا والله أن عرفناه وصدقوا قال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند رسول الله صلى الله عليه و سلم خيرا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قالت محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رجلا منهم كان يدعى حاطب بن أمية بن رافع وكان له ابن يقال له يزيد بن حاطب أصابته جراحة يوم أحد فأتي به إلى دار قومه وهو يموت فاجتمع إليه أهل الدار فجعل المسلمون يقولون من الرجال والنساء أبشر يا حاطب بالجنة قال وكان حاطب شيخا قد عسا في الجاهلية فنجم يومئذ نفاقه فقال بأي شيء تبشرونه أبجنة من حرمل غررتم والله هذا الغلام من نفسه وفجعتموني به
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال كان فينا رجل أتي لا يدرى من أين هو يقال له قزمان فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا ذكر له إنه لمن أهل النار فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل هو وحده ثمانية من المشركين أو تسعة وكان شهما شجاعا ذا بأس فأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بني ظفر قال فجعل رجال من المسلمين يقولون والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر قال بم أبشر فوالله إن قاتلت إلا على أحساب قومي ولولا ذلك ما قاتلت فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته فقطع رواهشه فنزفه الدم فمات فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أشهد أني رسول الله حقا وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق اليهودي وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون لما كان ذلك اليوم قال يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا إن اليوم يوم السبت فقال لا سبت فأخذ سيفه وعدته وقال إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني مخيريق خير اليهود
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ثم نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال ادفنوهم حيث صرعوا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى انظروا عمرو بن الجموح
(2/73)
________________________________________
وعبدالله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد قال فلما احتفر معاوية القناة أخرجا وهما ينثيان كأنما دفنا بالأمس قال ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فنعي لها أخوها عبدالله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن زوج المرأة منها لبمكان لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها قال ومر رسول الله صلى الله عليه و سلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فبكى ثم قال لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمر نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عبدالواحد بن أبي عون عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بأحد فلما نعوا لها قالت فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت أرنيه حتى أنظر إليه فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل قال أبو جعفر فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلي عن هذه دمه يا بنية وناولها عليه السلام سيفه وقال وهذا فاغسلي عنه فوالله لقد صدقني اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة سماك بن خرشة وزعموا أن علي بن أبي طالب حين أعطى فاطمة عليهما السلام سيفه قال ... أفاطم هاك السيف غير ذميم ... فلست برعديد ولا بمليم ... لعمري لقد قاتلت في حب أحمد ... وطاعة رب بالعباد رحيم ... وسيفي بكفي كالشهاب أهزه ... أجد به من عاتق وصميم ... فما زلت حتى فض ربي جموعهم ... وحتى شفينا نفس كل حليم ...
وقال أبو دجانة حين أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقاتل به قتالا شديدا وكان يقول رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه بالسيف ولولت فإذا امراة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أضرب به امرأة وقال أبو دجانة ... أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل ... ألا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول ...
وكان رجوع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة يوم السبت وذلك يوم الوقعة بأحد فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني حسين بن عبدالله عن عكرمة قال كان
(2/74)
________________________________________
يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال فلما كان الغد من يوم أحد وذلك يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس بطلب العدو وأذن مؤذنه ألا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام فقال يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج معه وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال فحدثني عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من بني عبدالأشهل كان شهد أحدا قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم والله مالنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت أيسر جرحا منه فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشىعقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال فأقام بها ثلاثا الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة وقد مر به فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عليه شيئا كان بها ومعبد يومئذ مشرك فقال يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وقالوا أصبنا حد أصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك با معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال ويلك ما تقول قال والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر قال وماذا قلت قال قلت ... كادت تهدمن الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل ... تردي بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا خرق معازيل ... فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سموا برئيس غير مخذول ... فقلت ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحاء بالجيل ... إني نذير لأهل البسل صاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول
(2/75)
________________________________________
من جيش أحمد لا وخش قنابله ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل ...
قال فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ومر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون قالوا نريد المدينة قال ولم قالوا نريد الميرة قال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها قالوا نعم قال فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال ابو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حسبنا الله ونعم الوكيل قال أبو جعفر ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة بعد الثالثة فزعم بعض أهل الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ظفر في وجهه إلى حمراء الأسد بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وأبي عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم خلف على المدينة حين خرج إلى حمراء الأسد ابن أم مكتوم وفي هذه السنة أعني سنة ثلاث من الهجرة ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان وفيها علقت فاطمة بالحسين صلوات الله عليهما وقيل لم يكن بين ولادتها الحسن وحملها بالحسين إلا خمسون ليلة وفيها حملت فيما قيل جميلة بنت عبدالله بن أبي بعبدالله بن حنظلة بن أبي عامر في شوال
(2/76)

بنالعياط 19-11-2012 11:54 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر الأحداث التي كانت في سنة أربع من الهجرة
ثم دخلت السنة الرابعة من الهجرة فكان فيها غزوة الرجيع في صفر وكان من أمرها ما حدثني به ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا له يا رسول الله إن فينا إسلاما وخيرا فابعث معنا نفر من اصحابك يفقهوننا في الدين ويقرءوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معه نفرا سنة من أصحابه مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبدالمطلب وخالد بن البكير حليف بني عدي بن كعب وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف وخبيب بن عدي أخا بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف وزيد بن الدثنة أخا بني بياضة بن عامر وعبدالله بن طارق حليف لبني ظفر من بلي وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم على القوم مرثد بن أبي مرثد فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع ( ماء لهذيل بناحية من الحجاز من صدور الهدأة ) غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا بالرجال في أيديهم السيوف قد غشوهم فأخذوا بأسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقالوا والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا فقاتلوهم حتى قتلوهم جميعا وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة فأعطوا بأيديهم فأسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظهران وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة فباعوهما فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمه ليقتله بأبيه وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف وقد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت قد أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فمنعته الدبر فلما حالت بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فتأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به وكان عاصم قد
(2/77)
________________________________________
أعطى الله عهدا ألا يمسه مشرك أبدا ولا يمس مشركا أبدا تنجسا منه فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته عجبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته قال أبو جعفر وأما غير ابن إسحاق فإنه قص من خبر هذه السرية غير الذي قصه والذي غيره من ذلك ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا جعفر بن عون العمري قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل عن عمرو أو عمر بن أسيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عشرة رهط وأمر عليهم عاصم بن ثابت فخرجوا حتى إذا كانوا بالهدأة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فبعثوا إليهم مائة رجل راميا فوجدوا مأكلهم حيث أكلوا التمر فقالوا هذه نوى يثرب ثم اتبعوا آثارهم حتى إذا أحس بهم عاصم وأصحابه التجأوا إلى جبل فأحاط بهم الآخرون فاستنزلوهم وأعطوهم العهد فقال عاصم والله لا أنزل على عهد كافر اللهم أخبر نبيك عنا ونزل إليهم ابن الدثنة البياضي وخبيب ورجل آخر فأطلق القوم أوتار قسيهم ثم أوثقوهم فجرحوا رجلا من الثلاثة فقال هذا والله أول الغدر والله لا أتبعكم فضربوه فقتلوه وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة إلى مكة فدفعوا خبيبا إلي بني الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بأحد فبينما خبيب عند بنات الحارث إذ استعار من إحدى بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل فما راع المرأة ولها صبي يدرج إلا بخبيب قد أجلس الصبي على فخذه والموسى في يده فصاحت المرأة فقال خبيب أتخشين أني أقتله إن الغدر ليس من شأننا قال فقالت المرأة بعد ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته وما بمكة من ثمرة وإن في يده لقطفا من عنب يأكله إن كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا وبعث حي من قريش إلى عاصم ليؤتوا من لحمه بشيء وقد كان لعاصم فيهم آثار بأحد فبعث الله عليه دبرا فحمت لحمه فلم يستطيعوا أن يأخذوا من لحمه شيئا فلما خرجوا بخبيب من الحرم ليقتلوه قال ذروني أصل ركعتين فتركوه فصلى سجدتين فجرت سنة لمن قتل صبرا أن يصلي ركعتين ثم قال خبيب لولا أن يقولوا جزع لزدت وما أبالي ... على أي شق كان لله مصرعي ... ثم قال ... وذلك في ذات الأله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ...
اللهم أحصهم عددا وخذهم بددا ثم خرج به أبو سروعة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف فضربه فقتله
حدثنا أبو كريب قال حدثنا جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل قال وأخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه وحده عينا إلى قريش قال فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا فوقع إلى الآرض فانتبذت غير بعيد ثم التفت فلم أر لخبيب رمة فكأنما الأرض ابتلعته فلم تذكر لحبيب رمة حتى الساعة قال أبو جعفر وأما زيد بن الدثنة فإن صفوان بن أمية بعث به فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا
(2/78)
________________________________________
سلمة عن ابن إسحاق مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم وأخرجه من الحرم ليقتله واجتمع إليه رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك قال والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي قال يقول أبو سفيان ما رأيت في الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله نسطاس
ذكر الخبر عن عمرو بن أمية الضمري إذ وجهه رسول الله صلى الله عليه و سلم لقتل أبي سفيان بن حرب
ولما قتل من وجهه النبي صلى الله عليه و سلم إلى عضل والقارة من أهل الرجيع وبلغ خبرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عمرو بن أمية الضمري إلى مكة مع رجل من الأنصار وأمرهما بقتل أبي سفيان بن حرب
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن جعفر بن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه عن جده يعني عمرو بن أمية قال قال عمرو بن أمية بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد قتل خبيب وأصحابه وبعث معي رجلا من الأنصار فقال ائتيا أبا سفيان بن حرب فاقتلاه قال فخرجت أنا وصاحبي ومعي بعير لي وليس مع صاحبي بعير وبرجله علة فكنت أحمله على بعيري حتى جئنا بطن يأجج فعقلنا بعيرنا في فناء شعب فأسندنا فيه فقلت لصاحبي انطلق بنا إلى دار أبي سفيان فإني محاول قتله فانظر فإن كانت مجاولة أو خشيت شيئا فالحق بعيرك فاركبه والحق بالمدينة فأت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره الخبر وخل عني فإني رجل عالم بالبلد جريء عليه نجيب الساق فلما دخلنا مكة ومعي مثل خافية النسر يعني خنجرة قد أعددته إن عانقني إنسان قتلته به فقال لي صاحبي هل لك أن نبدأ فنطوف بالبيت أسبوعا ونصلي ركعتين فقلت أنا أعلم بأهل مكة منك إنهم إذا أظلموا رشوا أفنيتهم ثم جلسوا بها وأنا أعرف بها من الفرس الأبلق قال فلم يزل بي حتى أتينا البيت فطفنا به أسبوعا وصلينا ركعتين ثم خرجنا فمررنا بمجلس من مجالسهم فعرفني رجل منهم فصرخ بأعلى صوته هذا عمرو بن أمية قال فتبادرنا أهل مكة وقالوا تالله ما جاء بعمرو خير والذي يحلف به ما جاءها قط إلا لشر وكان عمرو رجلا فاتكا متشيطنا في الجاهلية قال فقاموا في طلبي وطلب صاحبي فقلت له النجاء هذا والله الذي كنت أحذر أما الرجل فليس إليه سبيل فانج بنفسك فخرجنا نشتد حتى أصعدنا في الجبل فدخلنا في غار فبتنا فيه ليلتنا وأعجزناهم فرجعوا وقد استترت دونهم بأحجار حين دخلت الغار وقلت لصاحبي أمهلني حتى يسكن الطلب عنا فإنهم والله ليطلبنا ليلتهم هذه ويومهم هذا حتى يمسوا قال فوالله إني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك بن عبيدالله التيمي يتخيل بفرس له فلم يزل يدنو ويتخيل بفرسه حتى قام علينا بباب الغار قال فقلت لصاحبي هذا والله ابن مالك والله لئن رآنا ليعلمن بنا أهل مكة قال فخرجت إليه فوجأته بالخنجر تحت الثدي فصاح صيحة أسمع أهل مكة فأقبلوا إليه ورجعت إلى مكاني فدخلت فيه وقلت لصاحبي مكانك قال واتبع أهل مكة الصوت يشتدون فوجدوه وبه رمق فقالوا ويلك من
(2/79)
________________________________________
ضربك قال عمرو بن أمية ثم مات وما أدركوا ما يستطيع أن يخبرهم بمكاننا فقالوا والله لقد علمنا أنه لم يأت لخير وشغلهم صاحبهم عن طلبنا فاحتملوه ومكثنا في الغار يومين حتى سكن عنا الطلب ثم خرجنا إلى التنعيم فإذا خشبة خبيب فقال لي صاحبي هل لك في خبيب تنزله عن خشبته فقلت أين هو قال هو ذاك حيث ترى فقلت نعم فأمهلني وتنح عني قال وحوله حرس يحرسونه قال عمرو بن أمية فقلت للأنصاري إن خشيت شيئا فخذ الطريق إلى جملك فاركبه والحق برسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره الخبر فاشتددت إلى خشبته فاحتللته واحتملته على ظهري فوالله ما مشيت إلا نحو أربعين ذراعا حتى نذروا بي فطرحته فما أنسى وجبته حين سقط فاشتدوا في أثري فأخذت طريق الصفراء فأعيوا فرجعوا وانطلق صاحبي إلى بعيره فركبه ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره أمرنا وأقبلت أمشي حتى إذا أشرفت على الغليل غليل ضجنان دخلت غارا فيه ومعي قوسي وأسهمي فبينا أنا فيه إذ دخل علي رجل من بني الديل بن بكر أعور طويل يسوق غنما له فقال من الرجل فقلت رجل من بني بكر قال وأنا من بني بكر ثم أحد بني الديل ثم اضطجع معي فيه فرفع عقيرته يتغنى ويقول ... ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا ... فقلت سوف تعلم فلم يلبث الأعرابي أن نام وغط فقمت إليه فقتلته أسوأ قتلة قتلها أحد أحدا قمت إليه فجعلت سية قوسي في عينه الصحيحة ثم تحاملت عليها حتى أخرجتها من قفاه قال ثم أخرج مثل السبع وأخذت المحجة كأني نسر وكان النحاء حتى أخرج على بلد قد وصفه ثم على ركوبة ثم على النقيع فإذا رجلان من أهل مكة بعثتهما قريش يتحسسان من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرفتهما فقلت استأسرا فقالا أنحن نستأسر لك فأرمي أحدهما بسهم فأقتله ثم قلت للآر استأسر فاستأسر فأوثقته فقدمت به على رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن سليمان بن وروان عن أبيه عن عمرو بن أمية قال لما قدمت المدينة مررت بمشيخة من الأنصار فقالوا هذا والله عمرو بن أمية فسمع الصبيان قولهم فاشتدوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يخبرونه وقد شددت إبهام أسيري بوتر قوسي فنظر النبي صلى الله عليه و سلم إليه فضحك حتى بدت نواجذه ثم سألني فأخبرته الخبر فقال لي خيرا ودعا لي بخير وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بنت خزيمة أم المساكين من بني هلال في شهر رمضان ودخل بها فيه وكان أصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها
ذكر خبر بئر معونة

بنالعياط 20-11-2012 09:20 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر خبر بئر معونة
قال أبو جعفر وفي هذه السنة أعني سنة أربع من الهجرة كان من أمر السرية التي وجهها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقتلت ببئر معونة وكان سبب توجيه النبي صلى الله عليه و سلم إياهم لما وجههم له ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال وحدثني محمد بن إسحاق قال فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم وولي تلك الحجة المشركون ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد وكان من حديثهم ما حدثني أبي
(2/80)
________________________________________
إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما من أهل العلم قالوا قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وأهدى له هدية فأبى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقبلها وقال يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك ثم عرض عليه الإسلام وأخبره بما له فيه وما وعد الله المؤمنين من الثواب وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المعنق ليموت في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرا م بن ملحان أخو بني عدي بن النجار وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر في رجال مسمين من خيار المسلمين
فحدثنا ابن حميدن قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن انس بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم المنذر بن عمرو في سبعين راكبا فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي أرض بين أرض بني عامر وحرة بني سليم كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرة بني سليم أقرب فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقاولوا لن نخفر أبا براء قد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصية ورعلا وذكوان فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا السيوف ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر فقالا والله إن لهذه الطير لشأنا فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ماذا ترى قال أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه و سلم فنخبره الخبر فقال الأنصاري لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو وما كنت لتخبرني عنه الرجال ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه وكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى الله عليه و سلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية وقد سألهما حين نزلا ممن أنتما فقالا من بني عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أنه قد اصاب بهما ثؤرة من بني عامر بما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد قتلت قتيلين لأدينهما ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بسببه وجواره وكان فيمن
(2/81)
________________________________________
أصيب عامر بن فهيرة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه أ عامر بن الطفيل كان يقول إن الرجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه قالوا هو عامر بن فهيرة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن أحد بني جعفر رجل من بني جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر قال كان جبار فيمن حضرها يومئذ مع عامر ثم أسلم بعد ذلك قال فكان يقول مما دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلا منهم يومئذ بالرمح بين كتفيه فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول حين طعنته فزت والله قال فقلت في نفسي ما فاز أليس قد قتلت الرجل حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا الشهادة قال فقلت فاز لعمر الله فقال حسان بن ثابت يحرض بني أبي البراء على عامر بن الطفيل ... بني أم البنين ألم يرعكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد ... تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره وما خطأ كعمد ... ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ... فما أحدثت في الحدثان بعدي ... أبوك أبو الحروب أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد ... وقال كعب بن مالك في ذلك أيضا ... لقد طارت شعاعا كل وجه ... خفارة ما أجار أبو براء ... فمثل مسهب وبني أبيه ... بجنب الرد ةمن كنفي سواء ... بني أم البنين أما سمعتم ... دعاء المستغيث مع المساء ... وتنويه الصريخ بلى ولكن ... عرفتم أنه صدق اللقاء ... فما صفرت عياب بني كلاب ... ولا القرطاء من ذم الوفاء ... أعامر عامر السوءات قدما ... فلا بالعقل فزت ولا السناء ... أأخفرت النبي وكنت قدما ... إلى السوءات تجري بالعراء ... فلست كجار جار أبي دواد ... ولا الأسدي جار أبي العلاء ... ولكن عاركم داء قديم ... وداء الغدر فاعلم شر داء ...
فلما بلغ ربيعة بن عامر أبي البراء قول حسان وقول كعب حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فشطب الرمح عن مقتله فخر عن فرسه فقال هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي ولا يتبعن به وإن أعش فسأرى رأيي فيما أتي إلي
حدثني محمد بن مرزوق قال حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة قال حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل بئر معونة قال لا أدري أربعين أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري فخرج أولئك النفر من
(2/82)
________________________________________
أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين بعثوا حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه ثم قال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل هذا الماء فقال أراه ابن ملحان الأنصاري أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج حتى أتى حواء منهم فاحتبى أمام البيوت ثم قال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله فخرج إليه من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل قال إسحاق حدثني أنس بن مالك أن الله عز و جل أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا وأنزل الله عز و جل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ( 1 )
حدثني العباس بن الوليد قال حدثني أبي قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عامر بن الطفيل الكلابي سبعين رجلا من الأنصار قال فقال أميرهم مكانكم حتى آتيكم بخبر القوم فلما جاءهم قال أتؤمونني حتى أخبركم برسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا نعم فبينا هو عندهم إذ وخزه رجل منهم بالسنان قال فقال الرجل فزت ورب الكعبة فقتل فقال عامر لا أحسبه إلا أن له أصحابا فاقتصوا أثره حتى أتوهم فقتلوهم فلم يفلت منهم إلا رجل واحد قال أنس فكنا نقرأ فيما نسخ بلغوا عنا إخوانا ان قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه وفي هذه السنة أعني السنة الرابعة من الهجرة أجلى النبي صلى الله عليه و سلم بني النضير عن ديارهم

بنالعياط 20-11-2012 09:59 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر خبر جلاء بني النضير
قال أبو جعفر وكان سبب ذلك ما ذكرنا قبل من قتل عمرو بن أمية الضمري الرجلين الذين قتلهما في منصرفه من الوجه الذي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وجهه إليه مع أصحاب بئر معونة وكان لهما من رسول الله صلى الله عليه و سلم جوار وعهد وقيل إن عامر بن الطفيل كتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك قتلت رجلين لهما منك جوار وعهد فابعث بديتهما فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى قباء ثم مال إلى بني النضير مستعينا بهم في ديتهما ومعه نفر من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وعلي وأسيد بن حضير
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عقده لهما كما حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير وبين بني عامر حلف وعقد فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا هذا الرجل على مثل حاله
(2/83)
________________________________________
هذه ورسول الله صلى الله عليه و سلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذ البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال أنا لذلك فصعد ليلقي عليه الصخرة كما قال ورسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وقال لأصحابه لا تبرحوا حتى آتيكم وخرج راجعا إلىالمدينة فلما استلبث رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود قد أرادت من الغدر به وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم ثم سار بالناس إليهم حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطع النخل والتحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخل وتحريقها
قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه ذكر أن بني النضير لما تآمروا بما تآمروا به من إدلاء الصخرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم وخوفهم الحرب وقال هو يعلم ما تريدون فعصوه فصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة وجاء النبي صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء فقام كأنه يريد حاجة وانتظره أصحابه فأبطأ عليهم وجعلت يهود تقول ما حبس أبا القاسم وانصرف أصحابه فقال كنانة بن صوريا جاءه الخبر بما هممتم به قال ولما رجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهوا إليه وهو جالس في المسجد فقالوا يا رسول الله انتظرناك ومضيت فقال همت يهود بقتلي وأخبرنيه الله عز و جل ادعوا لي محمد بن مسلمة قال فأتي محمد بن مسلمة فقال اذهب إلى يهود فقل لهم اخرجوا من بلادي فلا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به من الغدر قال فجاءهم محمد بن مسلمة فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمركم أن تظعنوا من بلاده فقالوا يا محمد ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس فقال محمد تغيرت القلوب ومحا الإسلام العهود فقالوا نتحمل قال فأرسل إليهم عبدالله بن أبي يقول لا تخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلي من قومي ألفين فأقيموا فهم يدخلون معكم وقريظة تدخل معكم فبلغ كعب بن أسد صاحب عهر دبني قريظة فقال لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حي فقال سلام بن مشكم لحيي بن أخطب حيي أقبل هذا الذي قال محمد فإنما شرفنا على قومنا بأموالنا قبل أن تقبل ما هو شر منه قال وما هو شر منه قال أخذ الأموال سبي الذرية وقتل المقاتلة فأبى حيي فأرسل جدي بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا لا نريم دارنا فاصنع ما بدا لك قال فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكبر المسلمون معه وقال حاربت يهود وانطلق جدي إلى ابن أبي يستمده قال فوجدته جالسا في نفر من أصحابه ومنادي النبي صلى الله عليه و سلم ينادي بالسلاح فدخل ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي وأنا عنده فأخذ السلاح ثم خرج يعدو قال فأيست من معونته قال فأخبرت بذلك كله حييا فقال هذه مكيدة من محمد فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسة عشر يوما حتى صالحوه على أن يحقن لهم دماءهم وله الأموال والحلقة
(2/84)
________________________________________
فحدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال حاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني بن النضير خمسة عشر يوما حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ويسيرهم إلى أذرعات الشأم وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء
حدثنا ابن عبدالأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال قاتلهم النبي صلى الله عليه و سلم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشأم على أن لهما ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة والحلقة السلاح رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وقد كان هرط من بني عوف بن الخزرج منهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك بن أبي قوقل وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم تربصوا فلم يفعلوا وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ففعل فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشأم فكان أشرافهم ممن سار منهم إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب فلما نزلوها دان لهم أهلها
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر أنه حدث أنهم استقلوا بالنساء والأبناء والأموال معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم وأن فيهم يومئذ لأم عمرو صاحبة عروة بن الورد العبسي التي ابتاعوا منه وكانت إحدى نساء بني غفار بزهاء وفخر ما رئي مثله من حي من الناس في زمانهم وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه و سلم فكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرأ فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان يامين بن عمير بن كعب ابن عم عمرو بن جحاش وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها قال أبو جعفر واستخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ خرج لحرب بني النضير فيما قيل ابن أم مكتوم وكانت رايته يومئذ مع علي بن أبي طالب عليه السلام وفي هذه السنة مات عبدالله بن عثمان بن عفان في جمادى الأولى منها وهو ابن ست سنين وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزل في حفرته عثمان بن عفان وفيها ولد الحسين بن عليه عليه السلام لليال خلون من شعبان واختلف في التي كانت بعد غزوة النبي صلى الله عليه و سلم بني النضير من غزواته فقال ابن إسحاق في ذلك ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق قال ثم أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض شهر جمادى ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان
(2/85)
________________________________________
حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد خالف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمسلمين صلاة الخوف ثم انصرف بالمسلمين وأما الواقدي فإنه زعم أن غزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات الرقاع كان في المحرم سنة خمس من الهجرة قال وإنما سميت ذات الرقاع لأن الجبل الذي سميت به ذات الرقاع جبل به سواد وبياض وحمرة فسميت الغزوة بذلك الجبل قال واستخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الغزوة على المدينة عثمان بن عفان
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد يعني ابن عبدالرحمن عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعا من غطفان فلم يكن بيننا قتال إلا أن الناس قد خافوهم ونزلت صلاة الخوف فصدع أصحابه صدعين فقامت طائفة مواجهة العدو وقامت طائفة خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبروا جميعا ثم ركع بمن خلفه وسجد بهم فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم ورجع الآخرون فصلوا لأنفسهم ركعة ثم قاموا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعة وجلسوا ورجع الذين كانوا مواجهين العدو فصلوا الركعة الثانية فجلسوا جميعا فجمعهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالسلام فسلم عليهم
قال أبو جعفر وقد اختلفت الرواية في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الصلاة ببطن نخل اختلافا متفاوتا كرهت ذكره في هذا الموضع خشية إطالة الكتاب وسأذكره إن شاء الله في كتابنا المسمى بسيط القول في أحكام شرائع الإسلام في كتاب صلاة الخوف منه وقد حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن سليمان ا ليشكري أنه سأل جابر بن عبدالله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل أو في أي يوم هو فقال جابر انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشأم حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا محمد قال نعم قال هل تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني قال الله يمنعني منك قال فسل السيف ثم تهدده وأوعده ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح ثم نودي بالصلاة فصلى نبي الله صلى الله عليه و سلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم فصلى الذين يلونه ركعتين ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا في مصاف أصحابهم ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ثم سلم فكانت للنبي صلى الله عليه و سلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين فيومئذ أنزل الله عز و جل في إقصار الصلاة وأمر المؤمنون بأخذ السلاح
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري عن جابر بن عبدالله الأنصاري أن رجلا من بني محارب يقال له فلان بن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب ألا أقتل لكم محمدا قالوا نعم وكيف تقتله قال أفتك به فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس وسيف رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجره فقال يا محمد انظر إلى سيفك هذا قال نعم فأخذه فاستله ثم جعل يهزه ويهم به فيكبته الله عز و جل ثم قال يا محمد أما تخافني قال لا وما أخاف منك قال أما تخافني وفي يدي السيف قال لا يمنعني الله منك قال ثم عمد السيف فرده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم
(2/86)
________________________________________
قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ( 1 )
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة ذات الرقاع من نخل فأصاب رجل من المسلمين امرأة من المشركين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قافلا أتى زوجها وكان غائبا فلما اخبر الخبر حلف ألا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد دما فخرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم منزلا فقال من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال نحن يا رسول الله قال فكونا بفم الشعب وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه قد نزلوا الشعب من بطن الوادي فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري أي الليل تحب أن أكفيكه أوله أو آخره قال بل اكفني أوله فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي وأتى زوج المرأة فلما رأى شخص الرجل عرف انه ربيئة القوم فرمى بسهم فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما يصلي ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما يصلي ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ثم أهب صاحبه فقال اجلس فقد أتيت قال فوثب المهاجري فلما رآهما الرجل عرف أنهم قد نذروا به ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال سبحان الله أفلا أهبتني أول ما رماك قال كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتىأنفدها فلما تتابع علي الرمي فآذنتك وايم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها
ذكر الخبر عن غزوة السويق وهي غزوة النبي صلى الله عليه و سلم بدرا الثانية لميعاد أبي سفيان
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران وبعض الناس يقول قد قطع عسفان ثم بدا له الرجوع فقال يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا فرجع ورجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده فأتاه مخشي بن عمرو الضمري وهو والذي وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان فقال يا محمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء قال نعم يا أخا بني ضمرة وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك فقال لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك من حاجة وأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظر أبا سفيان فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي وقد رأى مكان رسول الله صلى الله عليه و سلم وناقته تهوي به فقال
(2/87)
________________________________________
قد نفرت من رفقتي محمد ... وعجوة من يثرب كالعنجد ... تهوي على دين أبيها الأتلد ... قد جعلت ماء قديد موعدي ... وماء ضجنان لها ضحى الغد ... وأما الواقدي فإنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ندب أصحابه لغزوة بدر لموعد أبي سفيان الذي كان وعده الالتقاء فيه يوم أحد رأس الحول للقتال في ذي القعدة قال وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر فقدم على قريش فقالوا يا نعيم من أين كان وجهك قال من يثرب قال وهل رأيت لمحمد حركة قال تركته على تعبئة لغزوكم وذلك قبل أن يسلم نعيم قال فقال له أبو سفيان يا نعيم إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام ترعى فيه الإبل الشجر ونشرب فيه اللبن وقد جاء أوان موعد محمد فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا فيأتي الخلف منهم أحب إلي من أن يأتي من قبلنا ولك عشر فرائض أضعها لك في يد سهيل بن عمرو ويضمنها فجاء سهيل بن عمرو إليهم فقال نعيم لسهيل يا أبا يزيد أتضمن هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبطه فقال نعم فخرج نعيم حتى قدم المدينة فوجد الناس يتجهزون فتدسس لهم وقال ليس هذا برأي ألم يجرح محمد في نفسه ألم يقتل أصحابه قال فثبط الناس حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم فتكلم فقال والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد لخرجت وحدي ثم أنهج الله عز و جل للمسلمين بصائرهم فخرجوا بتجارات فأصابوا الدرهم درهمين ولم يلقوا عدوا وهي بدر الموعد وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام قال أبو جعفر واستخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم على المدينة عبدالله بن رواحة قال الواقدي وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أم سلمة بنت أبي أمية في شوال ودخل بها قال وفيها أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود وقال إني لا آمن أن يبدلوا كتابي وولي الحج في هذه السنة المشركون
(2/88)

بنالعياط 20-11-2012 10:19 PM

رد: مكتبتي
 
ثم كانت السنة الخامسة من الهجرة
ففي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بنت جحش
حدثت عن محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عامر الأسلمي عن محمد بن يحيى بن حبان قال جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت زيد بن حارثة وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد ربما فقده رسول الله صلى الله عليه و سلم الساعة فيقول أين زيد فجاء منزله يطلبه فلم يجده وقامت إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي فأبى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس إذ قيل لها رسول الله صلى الله عليه و سلم على الباب فوثبت عجلة فأعجبت رسول الله صلى الله عليه و سلم فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم إلا أنه أعلن سبحان الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب قال فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى منزله فقال زيد ألا قلت له ادخل فقالت قد عرضت عليه ذلك فأبى قال فسمعته يقول شيئا قالت سمعته يقول حين ولى سبحان الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب فخرج زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك عليك زوجك فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك فكان يأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيخبره فيقول له رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك عليك زوجك ففارقها زيد واعتزلها وحلت فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يتحدث مع عائشة إذ أخذت رسول الله صلى الله عليه و سلم غشية فسري عنه وهو يتبسم ويقول من يذهب إلى زينب يبشرها يقول إن الله زوجنيها وتلا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ( 1 ) القصة كلها قالت عائشة فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها زوجها فقلت تفخر علينا بهذا قالت عائشة فخرجت سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم تخبرها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها
حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد كان النبي صلى الله عليه و سلم قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ابنة عمته فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما يريده وعلى الباب ستر من شعر
(2/89)
________________________________________
فرفعت الريح الستر فانكشف وهي في حجرتها حاسرة فوقع إعجابها في قلب النبي صلى الله عليه و سلم فلما وقع ذلك كرهت إلى الآخر قال فجاء فقال يا رسول الله إني اريد أن أفارق صاحبتي فقال مالك أرابك منها شيئ فقال لا والله يا رسول الله ما رابني منها شيء ولا رأيت إلا خيرا فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك عليك زوجك واتق الله فذلك قول الله عز و جل وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها قال الواقدي وفيها غزا دومة الجندل في شهر ربيع الأول وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغه أن جمعا تجمعو ابها ودنوا من أطرافه فغزاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ دومة الجندل ولم يلق كيدا وخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري قال أبوجعفر وفيها وادع رسول الله صلى الله عليه و سلم عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين وما والاها قال محمد بن عمر فيما حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه وذلك أن بلاد عيينة أجدبت فوادع رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرعى بتغلمين إلى المراض وكان ما هنالك قد أخصب بسحابة وقعت فوادعه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرعى فيما هنالك قال الواقدي وفيها توفيت أم سعد بن عبادة وسعد غائب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى دومة الجندل

بنالعياط 20-11-2012 11:20 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر الخبر عن غزوة الخندق
وفيها كانت غزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق في شوال حدثنا بذلك ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق وكان الذي جر غزوة رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق فيما قيل ما كان من إجلاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بني النضير عن ديارهم
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير ومن لا أتهم عن عبيدالله بن كعب بن مالك وعن الزهري وعن عاصم بن عمر بن قتادة وعن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن محمد بن كعب القرظي وعن غيرهم من علمائنا كل قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق وبعضهم يحدث مالا يحدث بعض أنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن أخطب النضري وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل هم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خبر أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه قال فهم الذين أنزل الله عز و جل فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا إلى قوله وكفى بجهنم سعيرا ( 1 )
(2/90)
________________________________________
فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاؤوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إل حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه وأن قريشا تابعوهم على ذلك وأجمعوا فيه فأجابوهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ومسعود بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبدالله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وبما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة فحدثت عن محمد بن عمر قال كان الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخندق سلمان وكان أول شهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يومئذ حر وقال يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق فعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل فيه المسلمون فدأب فيه ودأبوا وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن المسلمين في عملهم رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعف من العمل ويتسللون إلى أهاليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته نائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له فأنزل الله عز و جل إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبو احتى يستأذنوه إلى قوله واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ( 1 ) فنزلت هذه الآية في كل من كان من أهل الحسبة من المؤمنين والرغبة في الخير والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه و سلم ثم قال يعني المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا إلى قوله قد يعلم ما أنتم عليه ( 1 ) أي قد علم ما أنتم عليه من صدق أو كذب وعمل المسلمون فيه حتى أحكموه وارتجزوا فيه برجل من المسلمين يقال له جعيل فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرا فقالوا ... سماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا ...
فإذا مرو بعمرو قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرا وإذا قالوا ظهرا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ظهرا
فحدثنا محمد بن باشر قال حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال حدثنا كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني قال حدثني أبي عن أبيه قال خط رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق عام الأحزاب من أجم الشيخين طرف بني حارثة حتى بلغ المذاد ثم قطعه أربعين ذراعا بين كل عشرة فاحتق المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويا فقالت الأنصار سلمان منا وقالت المهاجرون سلمان
(2/91)
________________________________________
منا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم سلمان منا أهل البيت قال عمرو بن عوف فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا فحفرنا تحت ذوباب حتى بلغنا الندى فأخرج الله عز و جل من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة فكسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه فرقي سلمان حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا خرجت صخرة بيضاء من الخندق مروة فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما نحيك فيها قليلا ولا كثيرا فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك فهبط رسول الله صلى الله عليه و سلم مع سلمان في الخندق ورقينا نحن ا لتسعة على شقة الخندق فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاء ما بين لابتيها يعني لابتي المدينة حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه و سلم الثانية فصدعها وبرق منها برقة أضاء منها ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه و سلم الثالثة فكسرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم تكبير فتح وكبر المسلمون ثم أخذ بيد سلمان فرقي فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيته قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى القوم فقال هل رأيتم ما يقول سلمان قالوا نعم يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج فرأيناك تكبر فنكبر ولا نرى شيئا غير ذلك قال صدقتم ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق منها الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا يبلغهم النصر وأبشروا يبلغهم النصر وأبشروا يبلغهم النصر فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعد صادق بار وعدنا النصر بعد الحصر فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ( 1 ) وقال المنافقون ألا تعجبون يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا وأنزل القرآن وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( 1 )
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عمن لا يتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار في زمن عمر وعثمان وما بعده افتتحوا ما بدا لكم فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطي محمد مفاتيحها قبل ذلك
(2/92)
________________________________________
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال كان أهل الخندق ثلاثة آلاف قال ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام وخرج عدو الله حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم كان قد وادع رسول الله صلى الله عليه و سلم على قومه وعاهده على ذلك وعاقده فلما سمع كعب بحيي بن أخطب أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه حيي يا كعب افتح لي قال ويحك يا حيي إنك امرؤ مشئوم إني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله إن أغلقت دوني إلا على جشيشتك أن آكل معك منها فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وببحر طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال له كعب بن أسد جئتني والله بذل الدهر بجهام قد هراق ماءه يرعد ويبرق ليس فيه شيء ويحك فدعني ومحمدا وما أنا عليه فلم أر من محمد إلا صدقا ووفاء فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتىسمح له على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر وإلى المسلمين بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بني عبدالأشهل وهو يومئذ سيد الأوس وسعد بن عبادة بن دليم أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبدالله بن رواحة أخو بلحارث بن الخزرج وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف فقال انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا نعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ونالوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه وكان رجلا فيه حد فقال له سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلموا عليه ثم قالوا عضل والقارة أي كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى
(2/93)
________________________________________
وقيصر وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث يا رسول الله إن بيوتنا لعورة من العدو وذلك عن ملأ من رجال قومه فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا فإنها خارجة من المدينة فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار فلما اشتد البلاء على الناس بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعن محمد بن مسليم بن شهاب الزهري إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك ففعلا فلما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفعل بعث إلى سع بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا يا رسول الله أمر تحبه فنصنعه أم شيء أمرك الله عز و جل به لا بد لنا من عمل به أم شيء تصنعه لنا قال لا بل لكم والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم لأمر ما ساعة فقال له سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله عن وجل وعبادة الأوثان ولا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا تمرة إلا قرى أو بيعا أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا مالنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون وعدوهم محاصروهم لم يكن بينهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود أبي قيس أخو بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ونوفل بن عبدالله وضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر قد تلبسوا للقتال وخرجوا على خيلهم ومروا على بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا نحو الخندق حتى وقفوا عليه فلما رأوه قالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم وقد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال له علي يا عمرو إنك كنت تعاهد الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى خلتين ألا أخذت منه إحداهما قال أجل قال له علي بن أبي طالب فإني أدعوك إلى الله عز و جل وإلى رسوله وإلى الإسلام قال لا حاجة لي بذلك قال فإني أدعوك إلى النزال قال ولم يا بن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك قال علي ولكني والله أحب أن أقتلك قال فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ثم أقبل على علي
(2/94)
________________________________________
فتنازلا وتجاولا فقتله علي عليه السلام وخرج خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو رجلان منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار أصابه سهم فمات منه بمكة ومن بني مخزوم نوفل بن عبدالله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فتورط فيه فرموه بالحجارة فقال يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه فنزل إليه علي فقتله فغلب المسلمون على جسده فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيعهم جسده فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه فشأنكم به فخلى بينهم وبينه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن أبي ليلى عبدالله بن سهل بن عبدالرحمن بن سهل الأنصاري ثم أحد بني حارثة أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحرز حصون المدينة وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن قالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب قالت فمر سعد وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرقد بها ويقول ... لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ... لا باس بالموت إذا حان الأجل ... قالت له أمه الحق يا بني فقد والله أخرت قالت عائشة فقلت لها يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي قالت وخفت عليه حيث أصاب السهم منه قالت فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل رماه فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة حبان بن قيس بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال خذها وأنا ابن العرقة فقال سعد عرق الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة
حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثني أبي عن علقمة عن عائشة قالت خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس فوالله إني لأمشي إذ سمعت وئيد الأرض خلفي تعني حس الأرض فالتفت فإذا أنا بسعد فجلست إلى الأرض ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا بذلك محمد بن عمرو يحمل مجنه وعلى سعد درع من حديد قد خرجت أطرافه منها قالت وكان من أعظم الناس وأطولهم قالت فأنا أتخوف على أطراف سعد فمر بي يرتجز ويقول ... لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل ... قالت فلما جاوزني قمت فاقتحمت حديقة فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغة له قال محمد والتسبغة المغفر لا ترى إلا عيناه فقال عمر إنك لجريئة ما جاء بك ما
(2/95)
________________________________________
يدريك لعله يكون تحوز أو بلاء فوالله ما زال يلومني حتى وددت أن الأرض تنشق لي فأدخل فيها فكشف الرجل التسبغة عن وجهه فإذا هو طلحة فقال إنك قد أكثرت أين الفرار وأين التحوز إلا إلى الله عز و جل قالت فرمي سعد يومئذ بسهم رماه رجل يقال له ابن العرقة فقال خذها وأنا ابن العرقة فقال سعد عرق الله وجهك في النار فأصاب الأكحل منه فقطعه قال محمد بن عمرو زعموا أنه لم ينقطع من أحد قط إلا لم يزل يبض دما حتى يموت فقال سعد اللهم لا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عمن لا يتهم عن عبيدالله بن كعب بن مالك أنه كان يقول ما اصاب سعدا يومئذ بالسهم إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم فالله أعلم أي ذلك كان
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد قال كانت صفية بنت عبدالمطلب في فارغ ( حصن حسان بن ثابت ) قالت وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان قالت صفية فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم إن أتانا آت قالت فقلت يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن وإني والله ما آمنه أن يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فانزل إليه فاقتله فقال يغفر الله لك يا بنت عبدالمطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا قالت فلما قال ذلك لي ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل قال مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبدالمطلب قال ابن إسحاق وأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فيما وصف الله عز و جل من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقا يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال لهم يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم قالوا صدقت لست عندنا بمتهم فقال لهم إن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وقد ظاهرتموهم عليه وإن قريشا وغطفان ليسوا كهيئتكم البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره وإن قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم وبلدهم بغيره فليسوا كهيئتكم إن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم
(2/96)
________________________________________
وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ولا طاقة لكم به إن خلا بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه فقالوا لقد أشرت برأي ونصح ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش يا معشر قريش قد عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدا وقد بلغني أمر رأيت حقا علي أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا علي قالوا نفعل قال فاعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك عنا أن نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم فأرسل إليهم أن نعم فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا ثم خرج حتى أتى غطفان فقال يا معشر غطفان أنتم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ولا أراكم تتهمونني قالوا صدقت قال فاكتموا علي قالوا نفعل ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم فلما كانت ليلة السبت في شوال سنة خمس وكان مما صنع الله عز و جل لرسوله أن أرسل أبو سفيان وروؤس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم إنا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه فأرسلوا إليهم أن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا فإنا نخشى أن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان تعلمون والله أن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن وجدوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك تشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم فأرسلوا إلى قريش وغطفان إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا عليهم وخذل الله بينهم وبعث الله عز و جل عليهم الريح في ليال شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما اختلف من أمرهم وما فرق الله من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثنا يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان يا أبا عبدالله رأيتم رسول الله وصحبتموه قال نعم يا بن أخي قال فكيف كنتم تصنعون قال والله لقد كنا نجهد فقال الفتى والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا فقال حذيفة يابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخندق وصلى هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع يشرط له رسول الله أنه يرجع أدخله الله الجنة فما قام رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله فما قام منا رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع يشرط له رسول الله الرجعة
(2/97)
________________________________________
أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا قال فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء فقام أبو سفيان بن حرب فقال يا معشر قريش لينظر امرؤ جليسه قال فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت من أنت قال أنا فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون والله ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم ولولا عهد رسول الله ص إلي إلا أحدث شيئا حتى آتيه ثم شئت لقتلته بسهم قال حذيفة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل فلما رآني أدخلني بين رجليه وطرح علي طرف المرط ثم ركع وسجد فأذلقته فلما سلم أخبرته الخبر سمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال فلما أصبح نبي الله صلى الله عليه و سلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ووضعوا السلاح

لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم ولولا عهد رسول الله ص إلي إلا أحدث شيئا حتى آتيه ثم شئت لقتلته بسهم قال حذيفة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل فلما رآني أدخلني بين رجليه وطرح علي طرف المرط ثم ركع وسجد فأذلقته فلما سلم أخبرته الخبر سمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال فلما أصبح نبي الله صلى الله عليه و سلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ووضعوا السلاح

دائمة الذكر 15-12-2012 12:02 PM

رد: مكتبتي
 
http://www.rooo7i.net/smiles/smiles/...474316a5c0.gif

اتمنى ان تكون بخير استاذ بنالعياط

بنالعياط 18-12-2012 09:36 PM

رد: مكتبتي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دائمة الذكر (المشاركة 1503069)
http://www.rooo7i.net/smiles/smiles/...474316a5c0.gif

اتمنى ان تكون بخير استاذ بنالعياط


يسال عليك الخير أيتها الاخت الكريمة ..
و جزاك الله خيرا ..
عندي مشكلة مع فيروس مجنون..
و كذلك ذيقت الوقت مع الاصدقاء يحتاجوني في مهمة جمعية..
و بارك الله فيك و كل من سال علينا..
تحية خالصة و مودة راجيا من الله أن يسعد أسرتكم في الدنيا و الاخرة ضغيرها و كبيرها وشكرا..

**مصطفى** 19-12-2012 06:39 PM

رد: مكتبتي
 
السلام عليكم

الحمد لله أنك بخير ودمت بعافية وخير

بنالعياط 19-12-2012 09:36 PM

رد: مكتبتي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mustoo (المشاركة 1505691)
السلام عليكم

الحمد لله أنك بخير ودمت بعافية وخير

و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته..
و جزاك الله خير و آقامنا وياك دنيا و آخرة

بنالعياط 19-12-2012 10:38 PM

رد: مكتبتي
 
غزوة بني قريظة
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه و سلم كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال أقد وضعت السلاح يا رسول الله قال نعم قال جبريل ما وضعت الملائكة السلاح وما رجعت الآن إلا عن طلب القوم إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إلى بني قريظة فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم مناديا فأذن في الناس إن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس فسار علي بن أبي طالب عليه السلام حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه و سلم منهم فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخابث قال لم أظنك سمعت لي منهم أذى قال نعم يا رسول الله لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله صلى الله عليه و سلم من حصونهم قال يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا ومر رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال هل مر بكم أحد
(2/98)
________________________________________
فقالوا نعم يا رسول الله قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم فلما أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني قريظة نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها بئر أنا فلاحق به الناس فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة لشيء لم يكن لهم منه بد من حربهم وأبوا أن يصلوا لقول النبي صلى الله عليه و سلم حتى تأتوا بني قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله صلى الله عليه و سلم والحديث عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثني أبي عن علقمة عن عائشة قالت ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم على سعد قبة في المسجد ووضع السلاح يعني عند منصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخندق ووضع المسلمون السلاح فجاءه جبريل عليه السلام فقال أوضعتم السلاح فوالله ما وضعت الملائكة بعد السلاح اخرج إليهم فقاتلهم فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بلأمته فلبسها ثم خرج وخرج المسلمون فمر ببني غنم فقال من مر بكم قالوا مر علينا دحية الكلبي وكان يشبه سنته ولحيته ووجهه بجبريل عليه السلام حتى نزل عليهم وسعد في قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد فحاصرهم شهرا أو خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد عليهم الحصار قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله فأشار أبو لبابة بن عبد المنذر إنه الذبح فقالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم انزلوا على حكمه فنزلوا فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بحمار بإكاف من ليف فحمل عليه قالت عائشة لقد كان برأ كلمه حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب وقد كان حيي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد لهم يا معشر يهود إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم قالوا وما هن قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد كان تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي كنتم تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم هذه علي فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء قالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم قال فإذا أبيتم هذه علي فإن الليلة ليلة السبت وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة قالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه من المسخ ما لم يخف عليك قال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما قال ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبدالمنذر أخا بني عمرو بن
(2/99)
________________________________________
عوف وكانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا فأرسله رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا له يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله ألا يطأ بني قريظة أبدا وقال لا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خبره وأبطأ عليه وكان قد استبطأه قال أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قسيط أن توبة أبي لبابة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم من السحر يضحك فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب على أبي لبابة فقلت ألا أبشره بذلك يا رسول الله قال بلى إن شئت قال فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس إليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه خارجا إلى الصبح أطلقه قال ابن إسحاق ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا قال عمرو بن سعدى وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمني عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا فذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم شأنه فقال ذاك رجل نجاه الله بوفائه
قال ابن إسحاق وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه تلك المقالة والله أعلم قال ابن إسحاق فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فتواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسأله إياهم عبدالله بن أبي بن سلول فوهبهم له فلما كلمه الأوس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد بن معاذ وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى الله عليه و سلم في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت
(2/100)
________________________________________
به ضيعة من المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوذه من قريب فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم يقولون يا أبا عمرو أحسن في مواليك فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم فلما أكثروا عليه قال قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته ألتي سمع منه
قال أبو جعفر فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما حدثنا ابن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثني أبي عن علقمة في حديث ذكره قال قال أبو سعيد الخدري فلما طلع يعني سعدا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا إلى سيدكم أو قال إلى خيركم فأنزلوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم احكم فيهم قال فإن أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وأن تسبى ذراريهم وأن تقسم أموالهم فقال لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق وأما ابن إسحاق فإنه قال في حديثه فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا إلى سيدكم فقاموا إليه فقالوا يا أبا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيها ما حكمت قالوا نعم قال وعلى من ها هنا في ا لناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إجلالا له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم قال سعد فإني أحكم فيهم بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة قال ابن إسحاق ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في دار ابنة الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم إليه أرسالا وفيهم عدو الله حيي بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة المكثر لهم يقول كانوا من الثمانمائة إلى التسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسالا يا كعب ما ترى ما يصنع بنا فقال كعب في كل موطن لا تعقلون ألا ترون الداعي لا ينزع وأنه من ذهب به منكم لا يرجع هو والله القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأتي بحيي بن أخطب عدو الله وعليه حلة له فقاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة أنملة أنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله وقدره وملحمة قد كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه فقال جبل بن جوال الثعلبي
(2/101)

بنالعياط 19-12-2012 10:58 PM

رد: مكتبتي
 
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ... ولكنه من يخذل الله يخذل ... لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها ... وقلقل يبغي العز كل مقلقل ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة قالت والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقتل رجالهم بالسوق إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة قالت أنا والله قالت قلت ويلك ما لك قالت أقتل قلت ولم قالت حدث أحدثته قالت فانطلق بها فضربت عنقها فكانت عائشة تقول ما أنسى عجبنا منها طيب نفس وكثرة ضحك وقد عرفت أنها تقتل وكان ثابت بن قيس بن شماس كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري أتى الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى أبا عبدالرحمن وكان الزبير قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية قال محمد مما ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان من عليه يوم بعاث أخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه وهو شيخ كبير فقال يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني قال وهل يجهل مثلي مثلك قال إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي قال إن الكريم يجزي الكريم ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله قد كانت للزبير عندي يد وله علي منه وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هو لك فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد وهب لي دمك فهو لك قال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أهله وولده قال هم لك فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ماله قال هو لك فأتاه فقال إن رسول الله قد أعطاني مالك فهو لك قال أي ثابت ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب قال قتل قال فما فعل مقدمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا كررنا عزال بن شمويل قال قتل قال فما فعل المجلسان يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة قال ذهبوا قتلوا قال فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني بالقوم فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير فماأنا بصابر لله قبلة دلو نضح حتى ألقى الأحبة فقدمه ثابت فضرب عنقه فلما بلغ أبا بكر قوله ألقى الأحبة قال يلقاهم والله في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا فقال ثابت بن قيس بن الشماس في ذلك يذكر الزبير بن باطا ... وفت ذمتي أني كريم وأنني ... صبور إذا ما القوم حادوا عن الصبر ... وكان زبير أعظم الناس منة ... علي فلما شد كوعاه بالأسر ... أتيت رسول الله كيما أفكه ... وكان رسول الله بحرا لنا يجري ...
قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمر بقتل من أنبت منهم
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن أيوب بن عبدالرحمن بن
(2/102)
________________________________________
عبدالله بن أبي صعصعة أخي بني عدي بن النجار أن سلمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط بن قيس وكانت إحدى خالات رسول الله قد صلت معه القبلتين وبايعته بيعة ا لنساء سألته رفاعة بن شمويل القرظي وكان رجلا قد بلغ ولاذ بها وكان يعرفهم قبل ذلك فقالت يا نبي الله بأبي أنت وأمي هب لي رفاعة بن شمويل فإنه قد زعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل فوهبه لها فاستحيته قال ابن إسحاق ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قسم أموال بني قريظة ونسائهم وأبناءهم على المسلمين وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال وأخرج منها الخمس فكان للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان ولفارسه سهم وللراجل ممن ليس له فرس سهم وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسا وكان أول فيء وقع فيه السهمان وأخرج من الخمس فعلى سنتها وما مضى من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها وقعت المقاسم ومضت السنة في المغازي ولم يكن يسهم للخيل إذا كانت مع الرجل إلا لفرسين ثم بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا وسلاحا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى توفي عنها وهي في ملكه وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك فتركها وقد كانت حين سباها رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تعصت بالاسلام وأبت إلا اليهوديه فعزلها رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجد في نفسه لذلك من أمرها فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة فجاءه فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ وذلك أنه دعا كما حدثني ابن وكيع قال حدثنا ابن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثني أبي عن علقمة في خبر ذكره عن عائشة ثم دعا سعد بن معاذ يعني بعد أن حكم في بني قريظة ما حكم فقال اللهم إنك قد علمت أنه لم يكن قوم أحب إلي أن أقاتل أو أجاهد من قوم كذبوا رسولك اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقني لها وإن كنت قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك فانفجر كلمه فرجعه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد قالت عائشة فحضره رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وإني لفي حجرتي قالت وكانوا كما قال الله عز و جل رحماء بينهم ( 1 ) قال علقمة أي أمه كيف كان يصنع رسول الله ص قالت كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا اشتد وجده على أحد أو إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال لم يقتل من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر وقتل من المشركين ثلاثة نفر وقتل يوم بني قريظة خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن بلحارث بن الخزرج طرحت عليه رحى فشدخته شدخا شديدا ومات أبو سنان بن محصن بن حرثان أخو بني أسد بن خزيمة ورسول الله صلى الله عليه و سلم محاصر بني قريظة فدفن في مقبرة بني قريظة ولما انصرف
(2/103)
________________________________________
رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخندق قال الآن نغزوهم يعني قريشا ولا يغزوننا فكان كذلك حتى فتح الله تعالى على رسول صلى الله عليه و سلم مكة وكان فتح بني قريظة في ذي القعدةأو في صدر ذي الحجة في قول ابن إسحاق وأما الواقدي فإنه قال غزاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذي القعدة لليال بقين منه وزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أن يشق لبني قريظة في الأرض أخاديد ثم جلس فجعل علي والزبير يضربان أعناقهم بين يديه وزعم أن المرأة التي قتلها النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ كانت تسمى بنانة امرأة الحكم القرظي كانت قتلت خلاد بن سويد رمت عليه رحى فدعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم فضرب عنقها بخلاد بن سويد واختلف في وقت غزوة النبي صلى الله عليه و سلم بني المصطلق وهي الغزوة التي يقال لها غزوة المريسيع والمريسيع اسم ماء من مياه خزاعة بناحية قديد إلى الساحل فقال ابن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست من الهجرة وقال الواقدي غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم المريسيع في شعبان سنة خمس من الهجرة وزعم أن غزوة الخندق وغزوة بني قريظة كانتا بعد المريسيع لحرب بني المصطلق من خزاعة وزعم ابن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم انصرف بعد فراغه من بني قريظة وذلك في آخر ذي القعدة أو في صدر ذي الحجة فأقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع وولي الحجة في سنة خمس المشركون
(2/104)

بنالعياط 19-12-2012 11:05 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر الأحداث التي كانت في سنة ست من الهجرة غزوة بن لحيان
قال أبو جعفر وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في جمادي الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه وأظهر أنه يريد الشأم ليصيب من القوم غرة فخرج من المدينة فسلك على غراب ( جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشأم ) ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار ثم على بين ثم على صخيرات اليمام ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة فأغذ السير سريعا حتى نزل إلى غران وهي منازل بني لحيان وغران واد بين أمج وعسفان إلى بلد يقال له ساية فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخطأه من غرتهم ما أراد قال لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتىبلغا كراع الغميم ثم كرا وراح قافلا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال والحديث في غزوة بني لحيان عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر عن عبيد الله بن كعب قال ابن إسحاق ثم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فلم يقم إلا ليالي قلائل حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفازري في خيل لغطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم بالغابة وفيها رجل من بني غفار وامرأته فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح

بنالعياط 20-12-2012 11:14 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر الأحداث التي كانت في سنة ست من الهجرة غزوة بن لحيان
قال أبو جعفر وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في جمادي الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه وأظهر أنه يريد الشأم ليصيب من القوم غرة فخرج من المدينة فسلك على غراب ( جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشأم ) ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار ثم على بين ثم على صخيرات اليمام ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة فأغذ السير سريعا حتى نزل إلى غران وهي منازل بني لحيان وغران واد بين أمج وعسفان إلى بلد يقال له ساية فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخطأه من غرتهم ما أراد قال لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتىبلغا كراع الغميم ثم كرا وراح قافلا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال والحديث في غزوة بني لحيان عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر عن عبيد الله بن كعب قال ابن إسحاق ثم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فلم يقم إلا ليالي قلائل حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفازري في خيل لغطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم بالغابة وفيها رجل من بني غفار وامرأته فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح
غزوة ذي قرد
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر ومن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك كل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث أنه أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة بن عبدالله وأما الرواية عن سلمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد مقدمه المدينة منصرفا من مكة عام الحديبية فإن كان ذلك صحيحا فينبغي أن يكون ما روي عن سلمة بن الأكوع كان إما في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة وإما في أول سنة سبع وذلك أن انصراف رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة
(2/105)
________________________________________
عام الحديبية كان في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة وبين الوقت الذي وقته ابن اسحاق لغزوة ذي قرد والوقت الذي روي عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر حدثنا حديث سلمة بن الأكوع الحسن بن يحيى قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة يعني بعد صلح الحديبية فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بظهره مع رباح غلام رسول الله وخرجت معه بفرس لطلحة بن عبيد الله فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عيينة قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قلت يا رباح خذ هذا الفرس وأبلغه طلحة وأخبر رسول الله أن المشركين قد أغاروا على سرجه ثم قمت على أكمة استقبلت المدينة فناديت ثلاثة أصوات يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إلي فارس منهم أتيت شجرة وقعدت في اصلها فرميته فعقرت به وإذا تضايق الجبل فدخلوا في متضايق علوت الجبل ثم أرديهم بالحجارة فوالله ما زلت كذلك حتى ما خلق الله بعيرا من ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا جعلته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه وحتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة يستخفون بها لا يلقون شيئا إلا جعلت عليه آراما حتى يعرفه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حتى إذا انتهوا إلى متضايق من ثنية وإذا هم قد أتاهم عيينة بن حصن بن بدر ممدا فقعدوا يتضحون وقعدت على قرن فوقهم فنظر عيينة فقال ما الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح لا والله ما فارقنا هذا منذ غلس يرمينا حتى استنقذ كل شيء في ايدينا قال فليقم إليه منكم أربعة فعمد إلي أربعة منهم فلما أمكنوني من الكلام قلت أتعرفوني قالوا من أنت قلت سلمة بن الأكوع والذي كرم وجه محمد لا أطلب أحدا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني قال أحدهم أنا أظن قال فرجعوا فما برحت مكاني ذاك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخللون الشجر أولهم الأخرم الأسدي وعلى إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي فأخذت بعنان فرس الأخرم [ فولوا مدبرين ] فقلت يا أخرم إن القوم قليل فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق بنا رسول الله وأصحابه فقال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فحليته فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه فطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول عبدالرحمن على فرسه ولحق أبو قتادة عبد الرحمن فطعنه وقتله وعقر عبدالرحمن بأبي قتادة فرسه وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم فانطلقوا هاربين قال سلمة فوالذي كرم وجه محمد لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ولا غبارهم شيئا قال ويعدلون قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد يشربون منه وهم عطاش فنظروا إلي أعدو في آثارهم فحليتهم فما ذاقوا منه قطرة قال ويسندون في ثنية ذي أثير ويعطف علي واحد فأرشقه بسهم فيقع في نغض كتفه قلت ... خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع ...
فقال أكوعي غدوة قلت نعم يا عدو نفسه وإذا فرسان على الثنية فجئت بهما أقودهما إلى
(2/106)
________________________________________
رسول الله ولحقني عامر عمي بعدما أظلمت بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وصليت وشربت ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه عند ذي قرد وإذا رسول الله قد أخذ تلك الإبل التي استنقذت من العدو وكل رمح وكل بردة وإذا بلال قد نحر ناقة من الإبل التي استنقذت من العدو فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه و سلم من كبدها وسنامها فقلت يا رسول الله خلني فلأنتخب مائة رجل من القوم فأتبع القوم فلا يبقى منهم عين فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدا وقد بانت نواجذه في ضوء النار ثم قال اكنت فاعلا فقلت إي والذي أكرمك فلما أصبحنا قال رسول الله إنهم ليقرون بأرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا عنها جلدها رأوا غبارا فقالوا أتيتم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه و سلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعا ثم أردفني رسول الله وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فبينما نحن نسير وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا فجعل يقول ألا من مسابق فقال ذاك مرارا فلما سمعته قلت أما تكرم غريما ولا تهاب شريفا فقال لا إلا أن يكون رسول الله فقلت يا رسول الله أبي أنت وأمي ائذن لي فلأسابق الرجل قال إن شئت قال فطفرت فعدوت فربطت شرفا أو شرفين فألحقه وأصكه بين كتفيه فقلت سبقتك والله فقال إني أظن فسبقته إلى المدينة فلم نمكث بها إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله يعني مع سلمة بن الأكوع معه فرس له يقوده حتى إذا علا على ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ واصباحاه ثم خرج يشتد في آثار القوم وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم فجعل يردهم بالنبل ويقول إذا رمى خذها مني وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى ثم قال ... خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع ... قال فيقول قائلهم أويكعنا هو أول النهار قال وبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة الفزع الفزع فتتامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد المقداد من الأنصار عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعورا أخو بني عبد الأشهل وسعد بن زيد أحد بني كعب بن عبد الأشهل وأسيد بن ظهير أخو بني حارثة بن الحارث يشك فيه وعكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة ومحرز بن نضلة أخو بني أسد بن خزيمة وأبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة وأبو عياش وهو عبيد بن زبد بن صامت أخو بني زريق فلما اجتمعوا إلىرسول الله صلى الله عليه و سلم أمر عليهم سعد بن زيد ثم قال اخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس
(2/107)
________________________________________
وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني عن رجال من بني زريق لأبي عياش يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم قال أبو عياش فقلت يا رسول الله أنا أفرس الناس ثم ضربت الفرس فوالله ما جرى خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لو أعطيه أفرس منك وأقول أنا أفرس الناس فزعم رجال من بني زريق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص ابن قيس بن خلدة وكان ثامنا وبعض الناس يعد سلمة بن عمرو بن الأكوع أحد الثمانية ويطرح أسيد بن ظهير أخا بني حارثة ولم يكن سلمة يومئذ فارسا وكان أول من لحق بالقوم على رجليه فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال وحدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة أخو بني أسد بن خزيمة ويقال لمحرز الأخرم ويقال له قمير وأن الفزع لما كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل وكان فرسا صنيعا جاما فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل حين رأى الفرس يجول في الحائط بجذع من نخل هو مربوط به يا قمير هل لك في أن تركب هذا الفرس فإنه كما ترى ثم تلحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وبالمسلمين قال نعم فأعطنيه إياه فخرج عليه فلم ينثب أن بذ الخيل بجمامه حتى أدرك القوم فوقف لهم بين أيديهم ثم قال قفوا معشر اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار قال وحمل عليه رجل منهم فقتله وجال الفرس فلم يقدروا عليه حتى وقف على آرية في بني عبد الأشهل فلم يقتل من المسلمين غيره وكان اسم فرس محمود ذا اللمة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عمن لا يتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن محرزا إنما كان على فرس لعكاشة بن محصن يقال له الجناح فقتل محرز واستلب الجناح ولما تلاحقت الخيول قتل أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه ببردته ثم لحق بالناس وأقبل رسول الله صد والمسلمون فإذا حبيب مسجى ببردة أبي قتادة فاسترجع الناس وقالوا قتل أبو قتادة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه بردته لتعرفوا أنه صاحبه وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا واستنقذوا بعض اللقاح وسار رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأقام عليه يوما وليلة فقال له سلمة بن الأكوع يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني
إنهم الآن ليغبقون في غطفان وقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم في اصحابه في كل مائة جزورا فأقاموا عليها ثم رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم قافلا حتى قدم المدينة فأقام بها بعض جمادى الآخرة ورجب ثم غزا بلمصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست
(2/108

بنالعياط 20-12-2012 11:32 PM

رد: مكتبتي
 
ذكر غزوة بني المصطلق
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعن عبدالله بن أبي بكر وعن محمد بن يحيى بن حبان قال كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم أن بالمصطلق يجتمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا قتالا شديدا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسول الله صلى الله عليه و سلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم الله عليه وقد أصيب رجل من المسلمين من بني كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر يقال له هشام بن صبابة أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد يقول له فرسه فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ جهجاه يا معشر المهاجرين فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حديث السن فقال قد فعلوها قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما عدونا وجلابيب قريش ما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من عدوه فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله مر به عباد بن بشر بن وقش فليقتله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه لا ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يرتحل فيها فارتحل الناس وقد مشى عبدالله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به وكان عبدالله بن أبي في قومه شريفا عظيما فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصحابه من الأنصار يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل حدبا على عبد الله بن أبي ودفعا عنه فلما استقل رسول الله صلى الله عليه و سلم وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه تحية النبوة وسلم عليه ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أوما بلغك ما قال صاحبكم قال وأي صاحب يا رسول الله قال عبدالله بن أبي قال وما قال قال زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل قال أسيبد فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا
(2/109)
________________________________________
ثم متن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبدالله بن أبي ثم راح بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع يقال له نقعاء فلما راح رسول الله صلى الله عليه و سلم هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تخافوا إنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت احد بني قينقاع وكان من عظماء يهود وكهفا للمنافقين قد مات في ذلك اليوم ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبدالله بن أبي بن رسول ومن كان معه على مثل أمره فقال إذا جاءك المنافقون فلما نزلت هذه السورة أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذن زيد بن أرقم فقال هذا الذي أوفى الله بأذنه
حدثنا أبو كريب قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال خرجت مع عمي في غزاة فسمعت عبدالله بن أبي ابن سلول يقول لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ( 1 ) فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسل إلي فحدثته فأرسل إلى عبدالله وأصحابه فحلفوا ما قالوا قال فكذبني رسول الله صلى الله عليه و سلم وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ومقتك قال حتى أنزل الله عز و جل إذا جاءك المنافقون قال فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأها ثم قال إن الله صدقك يا زيد رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق وبلغ عبدالله بن عبدالله بن أبي الذي كان من أمر أبيه فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن عبدالله بن عبدالله بن أبي ابن سلول اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يارسول الله إنه قد بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالده مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه ويتوعدونه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم أمرتني بقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته قال فقال عمر قد والله علمت لأمر رسول الله أعظم بركة من أمري قال وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلما فيما يظهر فقال يا رسول الله جئتك مسلما وجئت أطلب دية أخي قتل خطأ فأمر له رسول الله صلى الله عليه و سلم بدية أخيه هشام بن صبابة فأقام عند رسول الله صلى الله عليه و سلم غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم خرج إلى مكة مرتدا فقال في شعر
(2/110)
________________________________________
شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا
... تضرج ثوبيه دماء الأخادع ...
وكانت هموم النفس من قبل قتله ...
تلم فتحميني وطاء المضاجع ...
حللت به وتري وأدركت ثؤرتي ...
وكنت إلى الأوثان أول راجع ...
تأرت به فهرا وحملت عقله ...
سراة بني النجار أرباب فارع ...

بنالعياط 21-12-2012 09:01 PM

رد: مكتبتي
 
وقال مقيمن بن صبابة أيضا
... جللته ضربة باءت لها وشل ... من ناقع الجوف يعلوه وينصرم ... فقلت والموت تغشاه أسرته ... لا تأمنن بني بكر إذا ظلموا ...
وأصيب من بني المصطلق يومئذ ناس كثير وقتل علي بن أبي طالب منه مرجلين مالكا وابنه وأصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم سبيا كثيرا ففشا قسمه في المسلمين ومنهم جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار زوج النبي صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت لما قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم تستعينه على كتابتها قالت فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي كرهتها وعرفت أنه سيرى منها مثل ما رأيت فدخلت عليه فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي فقال لها فهل لك في خير من ذلك قالت وما هو يا رسول الله قال أقضي كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله قال قد فعلت قالت وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تزوج جويرية بنت الحارث فقال الناس أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها

بنالعياط 21-12-2012 09:37 PM

رد: مكتبتي
 
حديث الإفك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم من سفره ذلك كما حدثني أبي إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة حتى إذا كان قريبا من المدينة وكانت معه عائشة في سفره ذلك قال أهل الإفك فيها ما قالوا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن علقمة بن وقاص الليثي وعن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وعن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود قال الزهري كل قد حدثني بعض هذا الحديث وبعض القوم كان أوعى له من بعض قال وقد جمعت لك كل الذي حدثني القوم
(2/111)
________________________________________
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن ابيه عن عائشة قال وحدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة قال وكل قد اجتمع حديثه في خبر قصة عائشة عن نفسها حين قال أهل الإفك فيها ما قالوا فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا ويحدث بعضهم ما لم يحدث بعض وكل كان عنها ثقة وكل قد حدث عنها بما سمع قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان صنع فخرج سهمي عليهن فخرج بي رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق لم يهبجهن اللحم فيثقلن قالت وكنت إذا رحل بعيري جلست في هودجي ثم يأتي القوم الذين يرحلون هودجي في بعيري ويحملوني فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بخباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به قالت فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من سفره ذلك وجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات فيه بعض الليل ثم أذن في الناس بالرحيل فلما ارتحل الناس خرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل قالت فرجعت عودي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته وجاء خلافي القوم الذين كانوا يرجلون لي البعير وقد فرغوا من رحلته فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أني فيه ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ورجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب قد انطلق الناس قالت فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني الذي ذهبت إليه وعرفت أن لو قد افتقدوني قد رجعوا إلي قالت فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس في العسكر فلما رأى سوادي أقبل حتى وقف علي فعرفني وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال إنا لله وإنا إليه راجعون أظعينة رسول الله وأنا متلففة في ثيابي قال ما خلفك رحمك الله قالت فما كلمته ثم قرب البعير فقال اركبي رحمك الله واستأخر عني قالت فركبت وجاء فأخذ برأس البعير فانطلق بي سريعا يطلب الناس فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقودني فقال أهل الإفك في ما قالوا فارتج العسكر ووالله ما أعلم بشيء من ذلك ثم قدمنا المدينة فلم أمكث أن اشتكيت شكوى شديدة ولا يبلغني شيء من ذلك وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وإلى أبوي ولا يذكران لي من ذلك قليلا ولا كثيرا إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض لطفه بي كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي فلم يفعل ذلك في شكواي تلك فأنكرت منه وكان إذا دخل علي وأمي تمرضني قال كيف تيكم لا يزيد على ذلك قالت حتى وجدت في نفسي مما رأيت من جفائه عني فقلت له يا رسول الله لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني قال لا عليك قالت فانتقلت إلى أمي ولا أعلم بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة قالت وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها إنما كنا نخرج في فسح المدينة وإنما كان النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة لبعض حاجتي
(2/112)
________________________________________
ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة أبي بكر قالت فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها فقالت تعس مسطح قالت قلت بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا قالت أوما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر قالت قلت وما الخبر فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك قالت قلت وقد كان هذا قالت نعم والله لقد كان قالت فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت فما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي قالت وقلت لأمي يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به وبلغك ما بلغك ولا تذكرين لي من ذلك شيئا قالت أي بنية خفضي الشأن فوالله قلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها قالت وقد قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ثم قال أيها الناس ما بال رجاله يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق والله ما علمت منهن إلا خيرا ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا وما دخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي قالت وكان كبر ذلك عند عبدالله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم [ ولم تكن من نسائه امرأة تناصبني في المنزلة عنده غيرها فأما زينب فعصمها الله وأما حمنة بنت جحش ] فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها زينب بنت جحش فشقيت بذلك فلما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير أخو بني عبد الأشهل يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم قالت فقام سعد بن عبادة وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا فقال كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا قال أسيد كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن ا لمنافقين قالت وتثاوره الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ونزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل علي قالت فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى خيلا وقاله ثم قال يا رسول الله أهلك ولا نعلم عليهن إلا خيرا وهذا الكذب والباطل وأما علي فإنه قال يا رسول الله إن النساء لكثير وإنك لقادر على أن تستخلف وسل الجارية فإنها تصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بربرة يسألها قالت فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا وهو يقول اصدقي رسول الله قالت فتقول والله ما أعلم إلا خيرا وماكنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فيأتي الداجن فيأكله ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي معي فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله وإن كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبةعن عباده قالت فوالله ما هو إلا أن قال ذلك تقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا وانتظرت أبوي أن يجيبا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يتكلما قالت وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله عز و جل في قرآنا يقرأ به في المساجد ويصلى به ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله في نومه شيئا يكذب الله به عني لما يعلم من براءتي أو
(2/113)
________________________________________
يخبر خبرا فأما قرآن ينزل في فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك فلما لم أر أبوي يتكلمان قالت قلت ألا تجيبان رسول الله قالت فقالا لي والله ما ندري بماذا نجيبه قالت وأيم الله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام قالت فلما استعجما علي استعبرت فبكيت ثم قلت والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا والله لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني لأقولن ما لم يكن ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تصدقونني قالت ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره ولكني أقول كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه و سلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه فسجي بثوبه ووضعت وسادة من أدم تحت رأسه فأما انا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزعت كثيرا ولا باليت قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس قالت ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلس وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك قالت فقلت بحمد الله وذمكم ثم خرج الى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عز و جل من القرآن في ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته أم أيوب يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة قال بلى وذلك الكذب أكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك قالت لا والله ما كنت لأفعله قال فعائشة والله خير منك قال فلما نزل القرآن ذكر الله من قال من الفاحشة ما قال من أهل الإفك إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ( 1 ) الاية وذلك حسان بن ثابت في أصحابه الذين قالوا ما قالوا ثم قال الله عز و جل لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ( 1 ) الآية أي كما قال أبو أيوب وصاحبته ثم قال إذ تلقونه بألسنتكم ( 2 ) الآية فلما نزل هذا في عائشة وفيمن قال لها ما قال قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وحاجته والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة وأدخل علينا ما أدخل قالت فأنزل الله عز و جل في ذلك ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ( 3 ) الآية قالت فقال أبو بكر والله لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا ثم إن صفوان بن المعطل اعترض حسان بن ثابت بالسيف حين بلغه ما يقول فيه وقد كان حسان قال شعرا مع ذلك يعرض بابن المعطل فيه وبمن أسلم من ا لعرب من مضر فقال
(2/114)

بنالعياط 25-12-2012 07:49 PM

رد: مكتبتي
 
أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد ... قد ثكلت أمه من كنت صاحبه ... أو كان منتشبا في برثن الأسد ... ما لقتيلي الذي أغدو فآخذه ... من دية فيه يعطاها ولا قود ... ما البحر حين تهب الريح شامية ... فيغطئل ويرمي العبر بالزبد ... يوما بأغلب مني حين تبصرني ... ملغيظ أفري كفري العارض البرد ...
فاعترضه صفوان بن المعطل بالسيف فضربه ثم قال كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق ... تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن ثابت بن قيس بن الشماس أخا بلحارث بن الخزرج وثب على صفوان بن المعطل في ضربه حسان فجمع يديه إلى عنقه فانطلق به إلى دار بني الحارث بن الخزرج فلقيه عبدالله بن رواحة فقال ما هذا قال ألا أعجبك ضرب حسان بن ثابت بالسيف والله ما أراه إلا قد قتله قال فقال له عبدالله بن رواحة هل علم رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء مما صنعت قال لا والله قال لقد اجترأت أطلق الرجل فأطلقه ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم له ذلك فدعا حسان وصفوان بن المعطل فقال ابن المعطل يا رسول الله آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لحسان يا حسان أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام ثم قال أحسن يا حسان في الذي قد أصابك قال هي لك يا رسول الله
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطاه عوضا منها بيبرحا وهي قصر بني حديلة اليوم بالمدينة كانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعطاها حسان في ضربته وأعطاه سيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان قال وكانت عائشة تقول لقد سئل عن صفوان بن المعطل فوجدوه رجلا حصورا ما يأتي النساء ثم قتل بعد ذلك شهيدا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الواحد بن حمزة أن حديث عائشة كان في عمرة القضاء
قال أبو جعفر ثم أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة شهر رمضان وشوالا وخرج في ذي القعدة من سنة ست معتمرا
ذكر الخبر عن عمرة النبي صلى الله عليه و سلم التي صده المشركون فيها عن ا لبيت وهي قصة الحديبية
حدثنا ابن حميد قال حدثنا الحكم بن بشير قال حدثنا عمر بن ذر الهمداني عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر ثلاث عمر كلها في ذي القعدة يرجع في كلها إلى المدينة
(2/115)
________________________________________
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم معتمرا في ذي القعدة لا يريد حربا وقد استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب أن يخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا به أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه وليعلم الناس أنه إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما له
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل كانت كل بدنة عن عشرة نفر وأما حديث ابن عبدالأعلى فحدثنا عن محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة
وحدثني يعقوب قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا عبدالله بن مبارك قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحديبية في بضعة عشر ومائة من أصحابه ثم ذكر الحديث
حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا ابو عامر قال حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديبية ونحن أربعة عشر ومائة
حدثنا يوسف بن موسى القطان قال حدثنا هشام بن عبدالملك وسعيد بن شرحبيل المصري قالا حدثنا الليث بن سعد المصري قال حدثنا أبو الزبير عن جابر قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة
حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين
حدثنا ابن المثنى قال حدثنا ابو داود قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبدالله بن أبي أوفى يقول كنا يوم الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال كنا أصحاب الحديبية أربعة عشر ومائة
قال الزهري فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال له يا رسول الله هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوي يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم
قال أبو جعفر وقد كان بعضهم يقول إن خالد بن الوليد كان يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مسلما
(2/116)
________________________________________
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب القمي عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر يا رسول الله تدخل على قوم هم لك حرب بغير سلاح ولا كراع قال فبعث النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فلم يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى أتى منى فنزل بمنى فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لخالد بن الوليد يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل فقال خالد أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي سيف الله يا رسول الله ارم بي حيث شئت فبعثه على خيل فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة فأنزل الله تعالى فيه وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم إلى قوله عذابا أليما ( 1 ) قال وكف الله النبي صلى الله عليه و سلم عنهم بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره عليهم كراهية أن تطأهم الخيل بغير علم رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هن أصابوني كان ذلك الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ثم قال من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله قال فسلك بهم على طريق وعر حزن بين شعاب فلما أن خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للناس قولوا نستغفر الله ونتوب إليه ففعلوا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها
قال ابن شهاب ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار على مهبط الحديبية من أسفل مكة قال فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد خالفهم عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلأت فقال ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ثم قال للناس انزلوا فقيل يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فجاش الماء بالري حتى ضرب الناس عليه بعطن
(2/117)

بنالعياط 25-12-2012 08:58 PM

رد: مكتبتي
 
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم أن رجلا من أسلم حدثه أن الذي نزل في القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ناجبة بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم وهو سائق بدن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وقد زعم لي بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول أنا الذي نزلت بسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وأنشدت أسلم أبياتا من شعر قالها ناجية قد ظننا أنه هو الذي نزل بسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها وناجية في القليب يميح على الناس فقالت ... يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا ... يثنون خيرا ويمجدونكا ...
وقال ناجية وهو في القليب يميح الناس ... قد علمت جارية يمانيه ... أني أنا المائح واسمي ناجيه ... وطعنة ذات رشاش واهيه ... طعنتها تحت صدور العاديه ...
حدثنا محمد بن عبدالأعلى الصنعاني قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثنا عبدالله بن المبارك قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العطش فنزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينا هم كذلك جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنا لم نأت لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددناهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره فقال بديل سنبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليهكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه و سلم فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهمونني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري في حديثه قال كان عروة بن مسعود لسبيعة بنت عبد شمس
(2/118)
________________________________________
رجع الحديث إلى حديث ابن عبدالأعلى ويعقوب قال فإن هذا الرجل قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي نحوا من مقالته لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأوشابا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك فقال أبو بكر امصص بظر اللات واللات طاغية ثقيف التي كانوا يعبدون أنحن نفر وندعه فقال من هذا فقالوا أبو بكر فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي صلى الله عليه و سلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه و سلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه و سلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحيته فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما الإسلام فقد قبلنا وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه وإن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بعينه قال فوالله إن يتنخم النبي نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم وما يحدون النظر إليه تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت علىكسرى وقيصر والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا بأمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم وما يحدون النظر إليه تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال النبي صلى الله عليه و سلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله قوم يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري قال في حديثه ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة او ابن زبان وكان يومئذ سيد الأحابيش وهو أحد بلحارث بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش إني قد رأيت ما لا يحل صده الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله قالوا له اجلس فإنما أنت رجل أعرابي لا علم لك
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر أن الحليس غضب عند ذلك وقال يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم أن تصدوا عن بيت الله من جاءه معظما له والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد قال فقالوا له مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به
(2/119)
________________________________________
رجع الحديث إلى حديث ابن عبدالأعلى ويعقوب فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال لهم دعوني آته قالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه و سلم هذا مكرز بن حفص وهو رجل فاجر فجاء فجعل يكلم النبي صلى الله عليه و سلم فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو وقال أيوب عن عكرمة إنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه و سلم قد سهل لكم من أمركم
فحدثني محمد بن عمارة الأسدي ومحمد بن منصور واللفظ لابن عمارة قالا حدثنا عبيدالله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبدالعزى وحفص بن فلان إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليصالحوه فلما رآهم رسول الله فيهم سهيل بن عمرو قال سهل الله لكم من أمركم القوم ماتون إليكم بأرحامكم وسائلوكم الصلح فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعل ذلك يلين قلوبهم فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية قال فجاؤوا فسألوه الصلح قال فبينما الناس قد توادعوا وفي المسلمين ناس من المشركين وفي المشركين ناس من المسلمين قال ففتك به أبو سفيان قال فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح قال إياس قال سلمة فجئت بستة من المشركين متسلحين أسوقهم ما يملكون لأنفهسم نفعا ولا ضرا فأتيت بهم النبي صلى الله عليه و سلم فلم يسلب ولم يقتل وعفا وأما الحسن بن يحيى فإنه حدثنا قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه أنه قال لما اصطلحنا نحن وأهل مكة أتيت الشجرة فكسحت شوكها ثم اضطجعت في ظلها فأتاني أربعة نفر من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبغضتهم قال فتحولت إلىشجرة أخرى فعلقوا سلاحهم ثم اضطجعوا فبينا هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم فاخترطت سيفي فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي ثم قلت والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه و سلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال فجئت بهم أقودهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده مجففا حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور فعفا عنهم قال فأنزل الله عز و جل وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمارة ومحمد بن منصور عن عبيدالله قال سلمة فشددنا على من في أيدي المشركين منا فما تركنا في أيديهم منا رجلا إلا استنقذناه قال وغلبنا على من في أيدينا منهم ثم إن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو وحويطبا فولوهم صلحهم وبعث النبي صلى الله عليه و سلم عليا عليه السلام في صلحه
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له زنيم اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون فقتلوه فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا فأتوه باثني عشر رجلا فارسا من الكفار فقال لهم نبي الله صلى الله عليه و سلم هل لكم علي عهد هل لكم علي ذمة قالوا لا قال فأرسلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فانزل الله في ذلك القرآن وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة إلى قوله بما تعملون بصيرا
(2/120)
________________________________________
وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أن قريشا إنما بعثت سهيل بن عمرو بعد رسالة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلها إليهم مع عثمان بن عفان حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل له يقال له الثغلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا به جمل رسول الله وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس أن قريشا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصيبوا لهم من أصحابه فأخذوا أخذا فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحجارة والنبل ثم دعا النبي صلى الله عليه و سلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته فحمله بين يديه ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمين أن عثمان قد قتل
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال فحدثني عبدالله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بلغه أن عثمان قد قتل قال لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة
حدثني ابن عمارة الأسدي قال حدثني عبيدالله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة قال قال سلمة بن الأكوع بينما نحن قافلون من الحديبية نادى منادي النبي صلى الله عليه و سلم أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس قال فسرنا إلى رسول الله وهو تحت شجرة سمرة قال فبايعناه قال وذلك قول الله تعالى لقد رضي الله عنها المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ( 1 )
حدثنا عبدالحميد بن بيان قال أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال كان أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب
حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا القاسم بن عبدالله بن عمر عن
(2/121)
________________________________________
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أنهم كانوا يوم الحديبية أربعة عشر ومائة قال فبايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير الجد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره قال جابر بايعنا رسول الله على ألا نفر ولم نبايعه على الموت وقد قيل في ذلك ما حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبر أبو عامر قال أخبرنا عكرمة اليمامي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا الناس للبيعة في أصل الشجرة فبايعته في أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال بايع يا سلمة قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال وأيضا ورآني النبي صلى الله عليه و سلم أعزل فأعطاني حجفة أو درقة قال ثم إن رسول الله بايع الناس حتى إذا كان في آخرهم قال ألا تبايع يا سلمة قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم قال وأيضا قال فبايعته الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأين الدرقة والحجفة التي أعطيتك قلت لقيني عمي عامر أعزل فأعطيته إياها فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة قال كان جابر بن عبدالله يقول لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس ثم أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الذي كان من أمر عثمان باطل قال ابن إسحاق قال الزهري ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا له ائت محمدا فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تحدث العرب أنه دخل علينا عنوة أبدا قال فأقبل سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم مقبلا قال قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تكلم فأطال الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر أليس برسول الله قال بلى قال أولسنا بالمسلمين قال بلى قال أو ليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطى الدنية في ديننا قال أبو بكر يا عمر الزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله قال ثم أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ألست برسول الله قال بلى قال أو لسنا بالمسلمين قال بلى قال أو ليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال أنا عبدالله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني قال فكان عمر يقول ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن علقمة بن قيس النخعي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ثم دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله اكتب باسمك اللهم فكتبتها ثم قال اكتب هذا ما صالح
(2/122)
________________________________________
عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل بن عمرو لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله لم ترده عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد رسول الله وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدها وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا وأن معك سلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغير هذا فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلببه فقال يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال صدقت قال فجعل ينتره بلببه ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني فزاد الناس ذلك شرا إلى ما بهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وأعطيناهم على ذلك عهدا وأعطونا عهدا وإنا لا نغدر بهم قال فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال ويدني قائم السيف منه قال يقول عمر رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من االمشركين أبا بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة أخا بني عبدالأشهل ومكرز بن حفص بن الأخيف وهو مشرك أخا بني عامر بن لؤي وعلي بن أبي طالب وكتب وكان هو كاتب الصحيفة
حدثنا هارون بن إسحاق قال حدثنا مصعب بن المقدام وحدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي قالا جميعا حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى يقاضيهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتب الكتاب كتب هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله فقالوا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ولكن أنت محمد بن عبدالله قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله قال لعلي عليه السلام امح رسول الله قال لا والله لا أمحاك أبدا فأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس يحسن يكتب فكتب مكان رسول الله محمد
(2/123)
________________________________________
فكتب هذا ما قاضى عليه محمد لا يدخل مكة بالسلاح إلا السيوف في القراب ولا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه ولا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضىالأجل أتوا عليا عليه السلام فقالوا له قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم
حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا عبدالله بن المبارك قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة الحديبية فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من قضيته قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما
قال ابن حميد قال سلمة قال ابن إسحاق وكان الذي حلقه فيما بلغني ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حدثني عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين قالوا يا رسول الله فلم ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن أبان بن إسحاق عن عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال أهدى رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ المشركين بذلك رجع الحديث إلى حديث الزهري الذي ذكرنا قبل ثم رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة زاد ابن حميد عن سلمة في حديثه عن ابن إسحاق عن الزهري قال يقول الزهري فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا فالتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر وقالوا جميعا في حديثهم عن الزهري عن عروة عن المسور ومروان فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة جاءه أبو بصير رجل من قريش قال ابن إسحاق في حديثه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية وهو مسلم وكان ممن حبس بمكة فلما قدم على رسول الله كتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وبعث رجلا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه و سلم
(2/124)
________________________________________
بكتاب الأزهر والأخنس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا قال فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر قال نعم قال انظر إليه قال إن شئت فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله وخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله طالعا قال إن هذا رجل قد رأى فزعا فلما انتهى إلى رسول الله قال ويلك مالك قال قتل صاحبكم صاحبي فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله وفت ذمتك وأدي عنك أسلمتني ورددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ويل أمه مسعر حرب وقال ابن إسحاق في حديثه محش حرب لو كان معه رجال فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم قال فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بصير ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص وينفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم فكانوا قد ضيقوا على قريش فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلىالشأم إلا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلىالنبي صلى الله عليه و سلم ينشادونه بالله وبالرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن فآواهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقدموا عليه المدينة زاد ابن إسحاق في حديثه فلما بلغ سهيل بن عمرو قتل أبي بصير صاحبهم العامري أسند ظهره إلى الكعبة وقال لا أؤخر ظهري عن الكعبة حتى يودوا هذا الرجل فقال أبو سفيان بن حرب والله إن هذا لهو السفه والله لا يودى ثلاثا وقال ابن عبدالأعلى ويعقوب في حديثهما ثم جاءه يعني رسول الله نسوة مؤمنات فأنزل الله عز و جل عليه يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات حتى بلغ بعصم الكوافر ( 1 ) قال فطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك قال فنهاهم أن يردوهن وأمرهم أن يردوا الصداق حينئذ قال رجل للزهري أمن أجل الفروج قال نعم فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية زاد ابن إسحاق في حديثه وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدة فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه و سلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية فلم يفعل أبى الله عز و جل ذلك وقال أيضا في حديثه كان ممن طلق عمر بن الخطاب طلق امرأتيه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة
(2/125)
________________________________________
فتزوج بعده معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة وأم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم عبيدالله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم رجل من قومها وهما على شركهما بمكة وقال الواقدي في هذه السنة في شهر ربيع الآخر منها بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمر فيهم ثابت بن أقرم وشجاع بن وهب فأغذ السير ونذر القوم به فهربوا فنزل على مياههم وبعث الطلائع فأصابوا عينا فدلهم على بعض ماشيتهم فوجدوا مائتي بعير فحدروها إلى المدينة قال وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم محمد بن مسلمة في عشرة نفر في ربيع الأول منها فكمن القوم لهم حتى نام هو وأصحابه فما شعروا إلا بالقوم فقتل أصحاب محمد بن مسلمة وأفلت محمد جريحا قال الواقدي وفيها أسرى رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر في أربعين رجلا فساروا ليلتهم مشاة ووافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال وأصابوا نعما ورثة ورجلا واحدا فأسلم فتركه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وفيها كانت سرية زيد بن حارثة بالجموم فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم على محلة بني سليم فأصابوا بها نعما وشاء وأسراء وكان في أولئك الأسراء زوج حليمة فلما قفل بما أصاب وهب رسول الله صلى الله عليه و سلم للمزنية زوجها ونفسها قال وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العيص في جمادى الأولى منها وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع فاستجار بزينب بنت النبي صلى الله عليه و سلم فأجارته قال وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادى الآخرة إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول الله سار إليهم فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا قال وغاب أربع ليال قال وفيها سرية زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى الآخرة قال وكان أول ذلك فيما حدثني موسى بن محمد عن أبيه قال أقبل دحية الكلبي من عند قيصر وقد أجاز دحية بمال وكساه كسى فأقبل حتى كان بحسمى فلقيه ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق فلم يترك معه شيء فجاء إلى رسول الله قبل أن يدخل بيته فأخبره فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة إلى حسمى قال وفيها تزوج عمر بن الخطاب جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أخت عاصم بن ثابت فولدت له عاصم بن عمر فطلقها عمر فتزوجها بعده يزيد بن جارية فولدت له عبدالرحمن بن يزيد فهو أخو عاصم لأمه قال وفيها سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب قال وفيها سرية عبدالرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان وقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم فأسلم القوم فتزوج عبدالرحمن تماضر بنت الأصبغ وهي أم أبي سلمة وكان أبوها رأسهم وملكهم قال وفيها اجدب الناس جدبا شديدا فاستسقى رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر رمضان بالناس
(2/126)

healer 25-08-2025 07:53 AM

رد: مكتبتي
 
مذكرة تخرج
ميموار
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word
psychologie
psychologiques
Comment aborder EMDR :
10 faits essentiels sur
Les erreurs courantes concernant
Guide complet sur EMDR
Mythes et réalités à
impact de EMDR
parler de EMDR
Que dit la science
formes de EMDR
Pourquoi EMDR est important
technologie influence EMDR
Histoires inspirantes liées à
meilleurs conseils pour EMDR
Les impacts psychologiques de
Comment prévenir EMDR dans
types de EMDR
Questions fréquentes sur EMDR
L'évolution de EMDR au
Qu'est-ce que données personnelles
Causes, symptômes et solutions
Comment aborder données personnelles
10 faits essentiels sur
Les erreurs courantes concernant
Guide complet sur données
Mythes et réalités à
L'impact de données personnelles
Comment parler de données
Que dit la science
Les différentes formes de
Pourquoi données personnelles et
technologie influence données personnelles
Histoires inspirantes liées à
Les meilleurs conseils pour
Les impacts psychologiques de
prévenir données personnelles
types de données personnelles
Questions fréquentes sur données
L'évolution de données personnelles
Qu'est-ce que art-thérapie ?
Causes, symptômes et solutions
Comment aborder art-thérapie :
10 faits essentiels sur
Les erreurs courantes concernant
Guide complet sur art-thérapie
Mythes et réalités à
L'impact de art-thérapie sur
Comment parler de art-thérapie
Que dit la science
Les différentes formes de
Pourquoi art-thérapie est important
Comment la technologie influence
Histoires inspirantes liées à
Les meilleurs conseils pour
Les impacts psychologiques de
Comment prévenir art-thérapie dans
Quels sont les types
Questions fréquentes sur art-thérapie
L'évolution de art-thérapie au
biais de confirmation
biais de confirmation
Comment aborder biais de
biais de confirmation
Les erreurs courantes concernant
biais de confirmation
biais de confirmation
L'impact de biais de
biais de confirmation
Que dit la science
biais de confirmation
Pourquoi biais de confirmation
Comment la technologie influence
Histoires inspirantes liées à
Les meilleurs conseils pour
Les impacts psychologiques de
prévenir biais de confirmation
biais de confirmation
biais de confirmation
biais de confirmation
Qu'est-ce que love bombing
Causes, symptômes et solutions
Comment aborder love bombing
10 faits essentiels sur
Les erreurs courantes concernant
Guide complet sur love
Mythes et réalités à
impact de love bombing
Comment parler de love
Que dit la science
Les différentes formes de
love bombing est important
technologie influence love bombing
Histoires inspirantes liées à
Les meilleurs conseils pour
Les impacts psychologiques de
prévenir love bombing
types de love bombing
Questions fréquentes sur love
L'évolution de love bombing
Qu'est-ce que langage corporel
Causes, symptômes et solutions


الساعة الآن 12:02 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى