![]() |
رد: 683 حُكمٍ بِالإِعدَامِ في حَقِّ الإِخوَانِ المُسلِمِين..فَكَانَ مَاذَا؟
بارك الله فيك اخي المهلهل على الرد الشافي
نتمنى ان يصل الى قلب اخونا سميع الحق بردا وسلاما |
رد: 683 حُكمٍ بِالإِعدَامِ في حَقِّ الإِخوَانِ المُسلِمِين..فَكَانَ مَاذَا؟
لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|
رد: 683 حُكمٍ بِالإِعدَامِ في حَقِّ الإِخوَانِ المُسلِمِين..فَكَانَ مَاذَا؟
السلام عليكم ورحمة الله أخي المهلهل، أسبغ الله تعالى عليك عافيته لك العذر في إنكارك عليّ دعوتي للإخوان المسلمين أن يرجعوا إلى "صف الأمة" فكلامي ذاك مبهم ركيك! وإنما قصدي أن يرجعوا إلى ركب الدعوة والتربية والربانية حتى ينبت نبت يستحق التمكين. وكأني بك تسارع قائلا: وما يدريك أن الإخوان لا يربون ولا يعلمون؟ فأجيبك: بل مرادي أن يستغرق التربية والتعليم كل جهودهم أو معظمها –على الأقل-، لا أن يرموا بثقلهم كله في مهاوي السياسة نعم..أتفهم (ولا أُسوِّغ!) أن تكون من المؤمنين طائفة مشتغلة بالعمل السياسي، للتقليل من خبث التشريع البرلماني الوضعي، أما أن تشغل الأمة كلها فقهاؤها وقراؤها، أطباؤها ومهندسوها، عبادها وزهادها..ويزج بها في المعركة السياسية الخاسرة حتى تُستأصل، فذاك هو الضلال المبين. نعم..في الباب حماسيات..بل أحاديث وآيات! ليت مقالها موافق لمقامها، ليتنا نقول اليوم ما حشدته من نصوص شريفة، وأهل الحق قد أعدوا العدة، وما استطاعوا من قوة، وأهل الحق قد استنفذوا كل السبل في دعوة طائفة باغية..ولكن مسلمة! وأهل الحق عامرة قلوبهم بالحماسة المحلاة بالعلم واليقين، لا بالجذوة التي لا تفتأ تخبو، فدونك حينئذ ضرب الرقاب! وأما حيث لا عدة، ولا تأصيل، إن هي إلا جعجعات وحماسيات، وجحافل سينخذل نصفها إن جد الجد.. أخي المهلهل، تخيل لو أن قائدا عسكريا جيشه مثخن مستضعف، قليل العدة، سيء التدريب، وهم مع ذلك خيرة أبناء الأمة، يحاصرهم عدو ذو قوة وبطش، وعدة وعتاد، يتربص بهم ليستأصلهم، فما نصيحتك لذلك القائد؟ هل تنصحه بأن يقدم على المعركة الخاسرة لا محالة (حسب الأسباب المعتَبرة)، فيفنى جيشه وتستباح بلاده، أم تنصحه أن يحتال لربح الوقت وتجهيز الجيش بالهدنة والمداراة والانحياز، حتى يكر على عدوه إذا قويت شوكته، فينتصر ويحفظ جزءا كبيرا من جيشه؟ من الذل أن ينخذل المؤمن عن الجهاد في سبيل الله تعالى إذا تهيأت أسبابه، كما أنه من الغباء والتهور والرعونة والحمق السير إلى الهلاك المبين وتقديم بيضة الدين وخيرة شباب الأمة بلا عدة مادية ولا إيمانية. إن الذي حبب إلينا الشهادة هو الذي أمرنا بالإثخان في العدو. إن الذي وعدنا بالنصر هو الذي أمرنا بإعداد العدة إن الذي قال: " إذا لقيتم فئة فاثبتوا" و"إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار" هو الذي قال: "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا" إن الذي انتصر في بدر بثلاثمائة هو الذي صالح في الحديبية وهم ألف وخمسمائة وإن الذي لم تهزم له راية هو الذي انحاز بالمسلمين يوم مؤتة فعجبا لأمر الإخوان إما ذل في موضع الصدع، وإما تهور في موضع المداراة والحكمة والصبر! أخي المهلهل، متى أعلن النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد في سبيل الله؟ أيوم قتل آل ياسر؟ أم يوم سلط عليه أهل الطائف سفهاءهم؟ أم يوم ألقى عليه أشقياء قريش سلا جزور؟ أم يوم حوصر في الشعب؟ أم يوم تآمرت قريش على قتله؟ ثلاثة عشر سنة، وهو النبي المؤيد بجند السماء..يدعو أمة كافرة تعبد الأصنام! وتدنس بيت الله الحرام..ويقول لأصحابه اصبروا واثبتوا وهاجروا واستخفوا..وادعوا وبلغوا..واكتبوا الوحي..وتعلموا وعلموا.. وهو في ذلك كله يحسن القول، ويداري بالحسنى، ويتألف، حتى تستمر دعوته وحتى إذا: بلغ وأنذر وأعذر.. وأعد العدة... وكون الرجال العامرة قلوبهم بالعلم والإيمان (لا بجذوة الحماسة فقط!) مضى على ما أمره الله تعالى من الجهاد فنصره الله تعالى نصرا مؤزرا! هذا هو شأن النبي المختار مع..الكفار! فكيف يكون الحال مع من فيهم –بلا شك- طواغيت ومنافقون وفجار ، ولكن فيهم الكثير الكثير من الجهلة والغافلين! أخي المهلهل، أي الحالين أقرب إلى حال أهل الحق اليوم، أهو الحال المكية أم الحال المدنية؟ الصراع بين الحق والباطل لا يديره الأذلاء ولا المتهورون الأغبياء، بل يديره العلماء.. الربانيون الحكماء الذين ينهلون من مشكاة النبوة، ولا يغترون بجلبة الدهماء الذين "يزكونك" اليوم، ثم ما أسرع ما ينفضون عنك إن عُدموا "البنزين"! الصراع بين الحق والباطل ليس معركة واحدة، بل هو حرب طويلة الأمد، متعددة الميادين والأسلحة، مختلفة الأطوار كسائر الحروب، فيها الصدام والهدنة ووقف إطلاق النار، والحرب الخفية والمفاوضات، والمنتصر فيها هو الذي يحسن إدارة كل هذه الأطوار بحكمة.. ولو هادن أكثر مما صادم! نعم أهل الباطل لا يتركون أهل الحق –أبدا- ولو سالموا وهادنوا، وهي سنة الله، لكن للدهر فلتات تنتهز وفرص تغتنم، والله تعالى يهدي أهل الحق إلى ما شرعه من الحيلة والمكر ويتلطف بهم، وانظر ما صنع الله تعالى لنبيه يوسف عليه السلام! أما مسألة دفع الصائل فهي مسألة فقهية ينظر فيها في أقوال العلماء (لا الدجاج!)، فانظر كلامهم –مشكورا غير مأمور-في دفع الصيال زمن الفتنة زادك الله تعالى علما وفهما. ولا تحسبن عتابي للإخوان -إن عاتبت- عتاب الشامت المسستشفي..حاشا لله..بل عتاب المحب المشفق..فما أرضى أن تؤذي المسلم الذي يجتهد في تحكيم شرع الله تعالى شوكة، ولوددت أن نفسي فداء لأنفس من حكم عليهم بالإعدام. أخي المهلهل، هدانا الله وإياك لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. |
| الساعة الآن 12:48 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى