![]() |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
اقتباس:
الإمام ابن بطة العكبري الحنبلي (ت 387 هـ) أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه - الحافظ الإمام أبو عمر الطلمنكي المالكي (429 هـ) قال في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول : (أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء. وقال أهل السنة في قوله الرحمن على العرش استوى إن الإستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز) - الحافظ أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية (336-430) هـ قال في كتاب الاعتقاد له: " طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه: أنالله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول …. وأن القرآن في جميعالجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة لا حكايةولا ترجمة… وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بهاويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لايحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه". انتهى - قال الإمامأبو نصر السجزي (444 هـ) في كتابه الإبانة: (أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه بغضب ويرضى ويتكلم بما شاء) - قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني (ت 449 هـ) في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث" : (ويعتقد أهل الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سموات على عرشه ..... يثبتون له من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على العرش، ويمرونه على ظاهره ويكلون علمه إلى الله) - قال شمس الدين القرطبي (ت 671 هـ) في كتابه "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" (ج2 ص132) : - (وأظهر هذه الأقوال وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ما تظاهرت عليه الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات) وذكر هذا بعد ذكر 14 قولا في الإستواء منها أقوال الأشاعرة المتأخرين والماتريدية ولم ينسب قولهم للسلف مما يدل على أن اعتقادهم ليس اعتقاد السلف. وقال في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن ( ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لاتعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة – والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة.) |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
اقتباس:
أنا أكاد أصيح قائلا:إثبات الصفات على ظاهرها دون تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل فأين التشبيه والتجسيم؟!!!! هل إثبات الصفة هلى ظاهرها يعني التجسيم عندك؟! إذن ما قولك في الصفات التي تثبتونها أنتم الأشاعرة؟ كإثبات صفة الذات لله تعالى؟ هل هذا تجسيم كذلك؟! أما التفويض فإنما يكون في تفويض الكيفية لا المعنى . ودليل ذلك: السمع، والعقل. أما السمع: فقوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ). وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). وهذا يدل على وجوب فهمه على ما يقتضيه ظاهره باللسان العربي إلا أن يمنع منه دليل شرعي. وقد ذم الله تعالى اليهود على تحريفهم، وبين أنهم بتحريفهم من أبعد الناس عن الإيمان. فقال: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ). وقال تعالى:( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا). الآية. وأما العقل: فلأن المتكلم بهذه النصوص أعلم بمراده من غيره، وقد خاطبنا باللسان العربي المبين فوجب قبوله على ظاهره وإلا لاختلفت الآراء وتفرقت الأمة. |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله http://montada.echoroukonline.com/gfx/article_salla.gif والتابعين لهم بإحسان، وهي التي نقلها الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه "المقالات عن أصحاب الحديث وأهل السنة" ونقلها غيره من أهل العلم والإيمان. قال الأوزاعي رحمه الله: سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا: أمرُّوها كما جاءت. وقال الوليد بن مسلم رحمه الله: سئل مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعاً أمرُّوها كما جاءت بلا كيف. وقال الأوزاعي رحمه الله: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات. ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق". ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك قال: ( الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) ثم قال للسائل: ( ما أراك إلا رجل سوء! ) وأمر به فأخرج. وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمةُ الله عليه: ( نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ). وكلام الأئمة في هذا الباب كثيراً جداً لا يمكن نقله في هـذه العجالة، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد، وكتاب "التوحيد" للإمام الجليل محمد بن خزيمة، وكتاب "السنة" لأبي القاسم اللالكائي الطبري، وكتاب "السنة" لأبي بكر أبى عاصم، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمة الله عقيدة أهل السنة، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة، وبطلان ما قاله خصومهم. وهكذا رسالته الموسومة بـ: "التدمرية" فقد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق. وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه. |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
هل تيردون حرب الكوبي كولي هل تظن ياحكيم حبيب انك وحدك من تجيدها أما أهل السنة والجماعة: فأثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد http://montada.echoroukonline.com/gfx/article_salla.gif في سنته الصحيحة إثباتاً بلا تمثيل ونزَّهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل، ففازوا بالسلامة من التناقض وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبه أن يوفقه للحق ويظهر حجته كمـا قال تعالى: http://montada.echoroukonline.com/gfx/braket_r.gif بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ http://montada.echoroukonline.com/gfx/braket_l.gif [الأنبياء:18]. وقال تعالى: http://montada.echoroukonline.com/gfx/braket_r.gif وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً http://montada.echoroukonline.com/gfx/braket_l.gif [الفرقان:33]. وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره المشهور عند كلامه على قوله عزّ وجلّ: http://montada.echoroukonline.com/gfx/braket_r.gif إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ http://montada.echoroukonline.com/gfx/braket_l.gif [الأعراف:54]، كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله هاهنا لعظم فائدته. قال رحمه الله ما نصه: ( للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً. وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة منهم: نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر،وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله النقائص - فقد سلك سبيل الهدى ). |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
اقتباس:
نعم المجسمة والمشبهة يشبهون الله بمخلوقاته ويقولون نعلم كيف أستوى وهؤلاء كفرهم الكثير من أهل العلم السلفيين قبل أن يولد الأشاعرة. ولكن كلامنا ليس عن المشبهة المجسمة الذين يقولون بالكيفية والتشبيه بل عن السلفيين أهل السنة والجماعة الذين يفوضون الكيفية ويثبتون المعنى !!! فلا تخلط بينهما أما قولك(نحن ننزه الله تعالى ولا شيئ غير ذالك ننفى عنه الجهة والمكان والحلول والاتحاد والاجزاء ) فإن هذا الكلام منك ينقضه قول الأشاعرة أنفسهم(إن الله في كل مكان) فهاهم يثبتون المكان!!! بل الامكنة كلها بما فيها المرحاض والقاذورات ولا إله إلا الله الواحد القهار. وأقول: نحن السلفيون ننزه الله عن هذا المكان المخلوق لكن لما خلق الله الخلق خلقهم في نفسه أم خارجاً عنها ؟؟؟؟ فإن قلتم في نفسه كفرتم إجماعاً و إن قلتم خارجها فنقول لكم: فلما خلقها الله خارجاً ،كانت متصلة بالله أم منفصلة ؟؟؟ و لا أظنك تقول الأولى على ما تعتقد و نعتقد معك فإن قلت الثانية فنقول لك و نحن معك مع إثبات العلو و لا تعارض .. |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
اقتباس:
جل الأئئمة الذين ذكرتهم إما أشاعرة وإما ماتوريدية وإما من الذين وقعوا في بعض أخطاء الأشاعرة وجلهم ليسوا من السلف وهؤلاء سأنقض كلامهم بكلام السلف الصالح من الصحابة والتابعين أما أقوال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وكذلك أقوال البخاري وأبو حنيفة فلا يوجد فيها ما يؤيد مذهبك إنما يوجد فيها نفي المكان ونحن مثلك ننفي المكان المخلوق لكن لما خلق الله الخلق خلقهم في نفسه أم خارجاً عنها ؟؟؟؟ فإن قلتم في نفسه كفرتم إجماعاً و إن قلتم خارجها فنقول لكم: فلما خلقها الله خارجاً ،كانت متصلة بالله أم منفصلة ؟؟؟ و لا أظنك تقول الأولى على ما تعتقد و نعتقد معك فإن قلت الثانية فنقول لك و نحن معك مع إثبات العلو و لا تعارض .. |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
الآيات الدالة على استواء الله على عرشه فوق سماواته ذكر الله تبارك وتعالى ذكر استواءه على العرش في سبعة مواضع من القران: الموضع الأول قوله تعالى في سورة الأعراف: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} الموضع الثاني قوله تعالى في سورة يونس: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} الموضع الثالث قوله تعالى في سورة الرعد: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} الموضع الرابع قوله تعالى في سورة طه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} الموضع الخامس قوله تعالى في سورة الفرقان: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} الموضع السادس قوله تعالى في سورة السجدة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} الموضع السابع قوله تعالى في سورة الحديد: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} والنص على استواء الرب تبارك وتعالى على العرش، الذي هو فوق جميع المخلوقات، ينافي كونه مع سكان الأرض بذاته، وفي كل من هذه الآيات السبع أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية. و قول الله تعالى في سورة النحل: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}وإذا كان الرب تبارك وتعالى فوق الملائكة الذين هم سكان السموات، ولم يكن معهم بذاته، فكيف يقال: إن معيته لخلقه –أي الذين في الأرض- معية ذاتية هذا قول ظاهر البطلان. و قول الله تعالى في سورة الأنعام: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} وقوله تعالى في سورة الأنعام أيضا: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً} وقوله في سورة الأعلى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وقوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} وقوله تعالى في سورة الرعد: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} وقوله تعالى في سورة غافر: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} وقوله تعالى: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} وقوله تعالى في سورة الشورى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} وقوله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} وقوله تعالىفي سورة سبأ: {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} وقوله تعالى في سورة غافر: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} فقد وصف الرب تبارك وتعالى نفسه في هذه الآيات بصفة العلو المطلق، وهو يشمل علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، ولا يخفى على من له عقل وعلم أن صفة علو الذات تنافي المعية الذاتية للخلق أعظم المنافع. و قول الله تعالى في سورة الملك: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ () أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} قال البيهقي في كتاب " الأسماء والصفات" في الكلام على قوله: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} أراد من فوق السماء كما قال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} بمعنى على جذوع النخل. وقال: {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ}أي على الأرض. وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السموات، فمعنى الآية: أأمنتم من على العرش كما صرح به في سائر الآيات. قال: وفيما كتبنا من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية: أن الله بذاته في كل مكان، وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} (4) سورة الحديد إنما أراد بعلمه. لا بذاته انتهى. وقال القرطبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} قال المحققون: أأمنتم من فوق السماء كقوله: {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ} أي فوقها انتهى. و قول الله تعالى في سورة فاطر: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} وقوله تعالى في سورة السجدة: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} وقوله تعالى في سورة المعارج: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} وقوله تعالى في سورة آل عمران: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} وقوله تعالى في سورة النساء: {بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ} وقوله تعالى في سورة النحل: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} وقوله تعالى في سورة المائدة: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} وقوله تعالى في سورة الأنعام: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} وقوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ () مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ} وقوله تعالى في سورة غافر{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} وقوله تعالى {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}وقوله تعالى {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} وقوله تعالى " وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا " وهذا شيء من الآيات الكثيرة الواردة في كتاب الله والتي تدل دلالة صريحة على علو الله فوق سماواته ومباينته لخلقه |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
الأحاديث الدالة على استواء الله على عرشه فوق سماواته وأنه بائن من خلقه جاء الصَّحِيحَيْن مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا قَضَى اللَّه الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب ,فَهُوَ عِنْده فَوْق عَرْشه إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " . وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ " هُوَ وَضْع عِنْده عَلَى الْعَرْش " . وَفِي لَفْظ لَهُ أَيْضًا " فَهُوَ مَكْتُوب فَوْق الْعَرْش" . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَس قَالَ " كَانَتْ زَيْنَب تَفْخَر عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُول زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّه مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات " . وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ " كَانَتْ تَقُول أَنْكَحَنِي اللَّه فِي السَّمَاء " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَة مِنْ كَسْب طَيِّب , وَلَا يَصْعَد إِلَى اللَّه إِلَّا الطَّيِّب, فَإِنَّ اللَّه يَتَقَبَّلهَا بِيَمِينِهِ , ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَلُوَّهُ , حَتَّى تَكُون مِثْل الْجَبَل " لَفْظ الْبُخَارِيّ . وَفِي الصَّحِيحَيْن مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ , وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفَجْر , ثُمَّ يَعْرُج الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ , فَيَسْأَلهُمْ اللَّه - وَهُوَ أَعْلَم بِهِمْ - كَيْف تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ , وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَقَالَ " ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ " وَقَالَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيح . وَفِي الصَّحِيحَيْن قِصَّة سَعْد بْن مُعَاذ , وَحُكْمه فِي بَنِي قُرَيْظَة , وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِك " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ , وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ الْيَوْم بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات " . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي حَدِيثه " لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْق سَبْعَة أَرْقِعَة " وَالرَّقِيع مِنْ أَسْمَاء السَّمَاء . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي " يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُد الْيَوْم إِلَهًا , قَالَ أَبِي سَبْعَة , سِتَّة فِي الْأَرْض وَوَاحِدًا فِي السَّمَاء , قَالَ فَأَيّهمْ تَعُدّ لِرَغْبَتِك وَرَهْبَتك ؟ قَالَ : الَّذِي فِي السَّمَاء , قَالَ يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّك لَوْ أَسْلَمْت عَلَّمْتُك كَلِمَتَيْنِ يَنْفَعَانِك . قَالَ فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتنِي , قَالَ : قُلْ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي , وَأَعِذْنِي مِنْ شَرّ نَفْسِي " . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيح " أَنَّهُ جَعَلَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ إِلَى السَّمَاء - فِي خُطْبَته فِي حَجَّة الْوَدَاع وَيُنَكِّسهَا إِلَى النَّاس وَيَقُول : اللَّهُمَّ اِشْهَدْ " . قال الإمام ابن القيم : َكَانَ مُسْتَشْهِدًا بِاَللَّهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ دَاعِيًا حَتَّى يُقَال : السَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء . وَفِي الصَّحِيحَيْن مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نُعَيْم قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُول " بَعَثَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَن بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيم مَقْرُوظ لَمْ تُحَصَّل مِنْ تُرَابهَا فَقَسَمَهَا بَيْن أَرْبَعَة نَفَر بَيْن عُيَيْنَةَ بْن بَدْر وَالْأَقْرَع بْن حَابِس , وَزَيْد الْخَيْل , وَالرَّابِع إِمَّا عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة وَأَمَّا عَامِر بْن الطُّفَيْل , فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابه : كُنَّا أَحَقّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ أَلَا تَأْمَنُونِي , وَأَنَا أَمِين مَنْ فِي السَّمَاء , يَأْتِينِي خَبَر السَّمَاء صَبَاحًا وَمَسَاء " . وعن أَبِي الدَّرْدَاء : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " رَبّنَا اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاء , تَقَدَّسَ اِسْمك , أَمْرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رَحْمَتك فِي السَّمَاء - الْحَدِيث " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطِّبّ وإسناده حسن . وَرَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ أَبِي قَابُوس - مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرو بْن الْعَاصِ - عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اِرْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْض يَرْحَمكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح , ورواه أبو داود ، وغيرهما ، وهو الحديث المسلسل بالأولية ، ورواه ابن قدامة في أول كتابه " العلو " مسلسلاً بالأولية ، وبأسانيدي أرويه عن مشايخي مسلسلاً بالأولية . وَفِي صَحِيح اِبْن حِبَّان عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ رَبّكُمْ حَيّ كَرِيم , يَسْتَحْيِ مِنْ عَبْده إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُمَا صِفْرًا " . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم عَنْ الْأَصَمّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الصَّنْعَانِيِّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَبِي يَزِيد الْمَدِينِيّ " أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب مَرَّ فِي نَاس مِنْ أَصْحَابه فَلَقِيَتْهُ عَجُوز وَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ عَلَيْهَا فَوَضَعَ يَده عَلَى مَنْكِبَيْهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتهَا , فَلَمَّا فَرَغَتْ قَالَ لَهُ رَجُل حَبَسْت رِجَالَات قُرَيْش عَلَى هَذِهِ الْعَجُوز . قَالَ وَيْحك , تَدْرِي مَنْ هَذِهِ , هَذِهِ عَجُوز سَمِعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات , وَاَللَّه لَوْ اِسْتَوْقَفَتْنِي إِلَى اللَّيْل لَوَقَفْت عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ آتِي صَلَاة ثُمَّ أَعُود عَلَيْهَا " إسناده صحيح عدا الانقطاع بين أبي يزيد وعمر بن الخطاب رضي الله عنه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجَوْهَرِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْهَيْثَم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير الْمِصِّيصِيّ قَالَ سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُول " كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَوْق عَرْشه وَنُؤْمِن بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ صِفَاته " . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح قَالَ أَبُو الْعَالِيَة " اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء اِرْتَفَعَ , فَسَوَّى خَلْقهنَّ " . وَقَالَ مُجَاهِد " اِسْتَوَى عَلَا " وروى البخاري في كتاب التوحيد في صحيحه حديث أنس رضي الله عنه حديث الإسراء وقال فيه: ثم علا به ( يعني جبرائيل) فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاوز سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه وقال يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال عهد إليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، قال إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبرائيل " كأنه يستشيره في ذلك " فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا. وذكر الحديث.. وثبت عن عمر بن الخطاب فيما رواه ابن قدامة في " العلو " بإسناد صحيح كالشمس أن عمر بن الخطاب لم قدم إلى الشام استقبله الناس وهو على بعيره ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لو ركبت برذوناً تلقاك عظماء الناس و وجوههم ، فقال عمر : ألا أراكم ههنا ، إنما الأمر من ههنا ، وأشار بيده إلى السماء . قال الذهبي : إسناده كالشمس . وروى البخاري في " خلق أفعال العباد " عن سعيد بن عامر أنه قال :الجهمية شر قولاً من اليهود والنصارى ، قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان على أن الله تعالى على العرش ، وقالوا هم : ليس على العرش!! . وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال "لطمت جارية لي فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك عليّ فقلت يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال بلى ائتني بها. قال فجئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أين الله؟ قالت في السماء، قال فمن أنا؟ قالت أنت رسول الله، قال أعتقها فإنها مؤمنة". وفي سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نهكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال استسق ربك فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال: ويحك أتدري ما الله إن شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد من خلقه إنه لفوق سمائه على عرشه، وإنه لهكذا وإنه لينط به أطيط الرحل بالراكب". و كذلك حديث الأوعال المشهور والذي رواه أبي داود في السنن و الإمام أحمد في المسند من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنت في البطحاء في عصابة وفيهم رسول الله فمرت سحابة فنظر إليها وقال: "ما تسمون هذه؟ قالوا السحاب، قال والمزن، قالوا والمزن، قال والعنان، قالوا والعنان، قال هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض. قالوا لا ندري. قال إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء وفوق ظهورهم العرش أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله عز وجل فوق ذلك، زاد أحمد وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم". وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " قال الترمذي حديث حسن صحيح. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها. وعن جابر بن سليم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين فتبختر فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها ". رواه الدارمي عن سهل بن بكار أحد شيوخ البخاري وله شاهد في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا بشرتنا فأعطنا قال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا قد بشرتنا فاقض لنا على هذا الأمر كيف كان، فقال كان الله عز وجل على العرش وكان قبل كل شيء وكتب في اللوح المحفوظ كل شيء يكون " حديث صحيح أصله في البخاري. وقال عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد وهو ابن سلمة حدثنا عطاء بن السائب عن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لما أسري بي مررت برائحة طيبة، فقلت يا جبرائيل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها كانت تمشطها فوقع المشط من يدها فقالت بسم الله تعالى، فقالت ابنته أبي، قالت لا ولكن ربي ورب أبيك الله، فقالت أخبر بذلك أبي، قالت نعم، فأخبرته فدعا بها فقال من ربك، هل لك رب غيري؟ قالت ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ثم دعا بها وبولدها فألقاهما فيها " وساق الحديث بطوله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه، " عجبت من ملكين نزلا يلتمسان عبدا في مصلاه كان يصلي فيه فلم يجداه فعرجا إلى الله فقالا يا ربنا عبدك فلان كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل " رواه ابن أبي الدنيا وله شاهد في البخاري، وروى أبو نعيم من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا فيذكره الله من فوق سبع سموات فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا فإن فتحتها له فتحت له بابا من أبواب النار. ولكن أزوها عنه فيصبح العبد عاضا على أنامله فيقول من دهاني، من سبقني، وما هي إلا رحمه رحمه الله بها"، وفي مسند الإمام أحمد من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قلت: " يا رسول الله ما أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " وقال شيخ الإسلام أخبرنا علي بن بشر أخبرنا ابن مندة أخبرنا خيثمة بن سليمان حدثنا السري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن اليهود أتو النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن خلق السماوات والأرض فذكر حديثا طويلا قال ثم ماذا يا محمد قال: "ثم استوى على العرش، قال أصبت يا محمد لو أتممت ثم استراح فغضب غضبا شديدا فأنزل الله { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} ". وهذا شيء يسير جدا مما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النصوص التي تثبت علو الله جل وعلى واستواءه على عرشه فوق سماواته. |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
أقوال الصحابة في أن الله مستو على عرشه فوق السماء ومن المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم في إثبات العلو لله تعالى، مارواه ابن أبي حاتم والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا يزيد يحدث قال: لقيت امرأة عمر رضي الله عنه يقال لها: خولة بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس فاستوقفته فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: ياأمير المؤمنين حبست رجالات قريش على هذه العجوز. قال: "ويحك وتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ماانصرفت عنها حتى تقضي حاجتها إلا أن تحضر صلاة فأصليها ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها" وقد ذكر هذا الأثر أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب وقال: رويناه من وجوه. قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رضي الله عنه: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} حتى ختم الآية. وقال البخاري في تاريخه قال محمد بن فضيل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر رضي الله عنه عليه فأكب عليه وقبل جبهته وقال " بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا "، وقال: " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت ". وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه، فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي بكر أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ثم استأخر، فذكره. ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي، عن أنس رضي الله عنه قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: "زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعائشة رضي الله عنها: "كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين" ورواه ابن سعد في الطبقات، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ومن ذلك مارواه سنيد بن داود، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "الله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم" إسناده صحيح. وقد رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " ما بين السماء السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والعرش على الماء والله تعالى فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم علية" إسناده صحيح، ورواه البهقي في كتاب "الأسماء والصفات" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة فذكره بنحوه، ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله تبارك وتعالى على العرش يعلم أعمالكم" ورواه البيهقي أيضا من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة –وهو المسعودي- عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل – واسمه شقيق بن سلمة- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فذكره بنحوه. ومن ذلك ما رواه إسحاق بن راهويه، عن عكرمة في قوله تعالى مخبرا عن إبليس أنه قال: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (17) سورة الأعراف , قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله من فوقهم. ومن ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه: " من قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن" قال ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" أخرجه العسال في كتاب "المعرفة" بإسناد كلهم ثقات. ومن ذلك قصة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مع امرأته حين وقع على أمته وهي مشهورة. وقد ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب وقال: رويناها من وجوه صحاح، وذلك أنه مشى ليلة إلى أمة له فنالها، وفطنت له امرأته فلامته فجحدها، وكانت قد رأت جماعه لها فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القران فقال: شهدت بأن وعد الله حق *** وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء حق *** وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكـة غـلاظ *** ملائكـة الإله مسـومينا فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه، وقد رواها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بإسناده إلى عبد العزيز بن أخي الماجشون، وفيه أن امرأة عبد الله بن رواحة قالت: له لما جحد خلوته بجاريته، إن كنت صادقا فاقرأ آية من القرآن فقال: شهدت بأن وعد الله حق *** وأن النار مثوى الكافرينا قالت فزدني آية فقال: وأن العرش فوق الماء طاف *** وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكـة كـرام *** ملائكـة الإله مقربينـا فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه فضحك ولم يغير عليه. و ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة من حديث سعيد بن جبير رضي الله عنه قال " تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماوات السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك ". وذكر الطبراني في شرح السنة من حديث سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد قال قيل لابن عباس إن ناسا يكذبون بالقدر. قال " يكذبون بالكتاب لئن أخذت شعر أحدهم لا ينبتونه إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه ". ومن ذلك ما رواه ابن سعد أنبأنا مالك بن إسماعيل النهدي أنبأنا عمر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير قال: جاء حسان بن ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أسمك يا رسول الله قال: "قل حقا" فقال: شهدت بإذن الله أن محمدا *** رسول الذي فوق السموات من على فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد" فقال: وان الذي عادى اليهود ابن مريم *** له عمل من ربه متقبل فقال "وأنا أشهد" وقد ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" وقال في البيت الأخير: وان الذي عادى اليهود ابن مريم *** نبي أتى من عند ذي العرش مرسل وهكذا هو في ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه. و قال الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت نافعا يقول: " قالت عائشة رضي الله عنها: وأيم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلته ـ تعني عثمان ـ ولكن علم الله من فوق عرشه إني لم أحب قتله ". ومن ذلك ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب "النقض" على المريسي بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك". ومن ذلك ما روي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال " لما لعن الله إبليس وأخرجه من سمواته وأخزاه قال: رب أخزيتني ولعنتني وطردتني عن سمواتك وجوارك فوعزتك لأغوين خلقت ما دامت الأرواح في أجسادهم، فأجابه الرب تبارك وتعالى فقال: وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لو أن عبدي أذنب حتى ملأ السماوات والأرض خطايا ثم لم يبق من عمره إلا نفس واحد فندم على ذنوبه لغفرتها وبدلت سيئاته كلها حسنات " وقد روى هذا المتن مرفوعا، ولفظه " وعزتي وجلالي وارتفاعي لو أن عبدي " ـ وذكره. اجتماع الجيوش الاسلامية - ص52 قول الصحابة كلهم رضي الله عنهم: قال يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه حدثنا البكائي عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن سنان عن سعيد بن الأجود الكندي عن العرس بن قيس الكندي عن عدي بن عميرة رضي الله عنه قال " خرجت مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة طويلة وقال فيها: فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت وتبعته ". اجتماع الجيوش الاسلامية - ص 52 وكما أن هذه الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم تدل على اثبات العلو لله تعالى. ففيها أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معيه ذاتية. |
رد: متن عقيدة الشّيخ فخر الدّين بن عساكر
ذكر الاجماع على استواء الله على عرشه فوق سماواته وأما إجماع أهل السنة والجماعة على استواء الله على عرشه فوق سماواته ، فقد حكاه غير واحد من أكابر العلماء. و من أجلهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فقد روى القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" بإسناد إلى أبي العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله الفارسي الإصطخري قال: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروقها، العارفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب الني صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق. ثم ساق الإمام أحمد أقوالهم في هذه العقيدة إلى أن قال: وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء العليا السابعة، وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء، والله عز وجل على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد كل كلمة، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد، وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نور ونار وظلمة وما هو أعلم به. فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وبقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} وبقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } ونحو هذا من متشابه القرآن. فقل: إنما يعنى بذلك العلم، لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا، ويعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان. انتهى. وقال أبو عمر ابن عبد البر: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله:{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خلفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في " القاعدة المركشية" وأقره وهو مذكور في صفحة 193 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى، ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فهذا ما تلقاه الخلف عن السلف، إذ لم ينقل عنهم غير ذلك، إذ هو الحق الظاهر الذي دلت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية. انتهى. وقد نقل الذهبي كلام ابن عبد البر في كتاب "العلو" ونقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقره. وذكر شيخ الإسلام أيضا في " شرح حديث النزول" قول الله تعالى في سورة الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} وقوله تعالى في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} الآية. ثم قال: وقد ثبت عن السلف أنهم قالوا: هو معهم بعلمه، وقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن هذا إجماع من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يخالفهم فيه أحد يعتد بقوله، وهو مأثور عن ابن عباس والضحاك ومقاتل بن حيان وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهم. ثم ذكر الشيخ ما رواه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} قال: هو على العرش وعلمه معهم. وروى أيضا عن سفيان الثوري أنه قال: علمه معهم، وروى أيضا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: {أَيْنَ مَا كَانُوا} قال هو على العرش وعلمه معهم. وقال أبو عمر الطلمنكي: وأجمعوا يعني أهل السنة والجماعة على أن لله عرشا وعلى أنه مستو على عرشه، وعلمه وقدرته وتدبيره بكل ما خلقه، قال: فأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} ونحو ذلك في القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء. قال: وقال أهل السنة في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة، لا على المجاز. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث النزول وهو في صفحة 519 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى ونقل بعضه الذهبي في كتاب " العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" . ونقل شيخ الإسلام أيضا عن أبي عمر الطلمنكي أنه قال: وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله على عرشه بائن من جميع خلقه، وتعالى الله عن قول أهل الزيغ، وعما يقول الظالمون علوا كبيرا. انتهى. وهو المذكور في صفحة 501 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى. وروى البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا، وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قول الأوزاعي في "الفتوى الحموية الكبرى" ثم قال: وقد حكى الأوزاعي وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين الذين هم: مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق – حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله فوق العرش وبصفاته السمعية، وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك. انتهى. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى كلام الأوزاعي في كتابه " اجتماع الجيوش الإسلامية" ثم قال: هذا الأثر يدخل في حكاية مذهبه ومذهب التابعين انتهى. وقال الذهبي في كتاب "العلو" قال أبو أحمد الحاكم وأبو بكر النقاش المفسر واللفظ له حدثنا أبو العباس السراج، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة، نعرف ربنا أنه في السماء السابعة على عرشه كما قال جل جلاله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وكذا نقل موسى بن هارون، عن قتيبة أنه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه. قال الذهبي فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة. انتهى. وقد نقل ابن القيم كلام قتيبة في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" بمثل ما ذكره الذهبي. وروى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي بإسناده إلى الحسن بن محمد بن الحارث قال: سئل علي بن المديني وأنا أسمع: ما قول أهل الجماعة؟ قال: يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى، فسئل عن قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} فقال اقرأ ما قبله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". وقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة: أخبرنا أبو بكر المروذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود الخفاف سليمان بن داود قال: قال إسحاق بن راهويه: قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجنماع الجيوش الإسلامية" وقال الذهبي بعد إيراده: اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة كما نقله في زمانه قتيبة المذكور. انتهى. وروى الذهبي في كتاب "العلو" بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة رحمهما الله تعالى عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا، فكان من مذهبهم أن الله تبارك وتعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علما، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. انتهى. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش المسلمة" ثم قال: وهذان الإمامان إماما أهل الدين وهما من نظراء أحمد والبخاري رحمهم الله تعالى. وقال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب "النقض" على بشر المريسي: قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته، وقال أيضا: إن الله فوق عرشه يعلم ويسمع من فوق العرش، ولا تخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء. انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". وذكر ابن القيم أيضا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق أنه قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش. قال ابن القيم: هذا لفظه في مسائله وحكاه إجماعا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار. انتهى. وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب " الشريعة" "باب التحذير من مذاهب الحلولية" ثم ذكر عنهم أنهم يحتجون لمذهبهم بقول الله تعالى في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} وبقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} إلى قوله :{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} قال: فلبسوا على السامع بما تأولوا، وفسروا القرآن على ما تهوى أ،فسهم، فضلوا وأضلوا. قال والذي يذهب إليه أهل العلم أن الله عز وجل على عرشه فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السموات العلا، وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثرى، يسمع ويرى، لا يعزب عن الله مثقال ذرة في السموات والأرضين وما بينهن إلا وقد أحاط علمه به، فهو على عرشه سبحانه العلي الأعلى، يرفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها باليل والنهار. فإن قال قائل: فأي شيء معنى وله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} الآية التي يحتجون بها. قيل: علمه عز وجل، والله على عرشه، وعلمه محيط بهم وبكل شيء من خلقه، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم قال الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} إلى قوله: { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فابتدأ عز وجل الآية بالعلم، وختمها بالعلم، فعلمه محيط بجميع خلقه وهو على عرشه. وهذا قول المسلمين. قال: وفي كتاب الله عز وجل آيات تدل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه، وعلمه محيط بجميع خلقه، وذكر آيات في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدم، ثم قال: "باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله عز وجل على عرشه فوق سبع سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" وذكر أحاديث كيرة في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدم ثم قال: فهذه السنن قد اتفقت معانيها، ويصدق بعضها بعضا، وكلها تدل على ما قلنا أن الله عز وجل على عرشه فوق سمواته، وقد أحاط علمه بكل شيء وأنه سميع بصير خبير. انتهى المقصود من كلامه ملخصا. وقد نقل الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" بعض كلام الآجري مختصرا إلى قوله: وهذا قول المسلمين. وقال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري شيخ الحنابلة في كتابه « الإبانة » , « باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه » : أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه ، فأما قوله : ? وهو معكم ? فهو كما قالت العلماء : علمه . وأما قوله : ? وهو الله في السموات وفي الأرض ? معناه أنه هو الله في السموات إله وهو الله في الأرض إله . وتصديقه في كتاب الله : ? و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله ? . واحتج الجهمي بقوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? فقال : إن الله معنا وفينا . وقد فسر العلماء أن ذلك علمه . ثم قال تعالى في آخرها : ? إن الله بكل شيء عليم ? انتهى وقد نقله عنه الذهبي في كتاب « العلو » وقال : ثم إن ابن بطة سرد بأسانيده أقوال من قال إنه علمه، وهم الضحاك والثوري ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وذكر ابن القيم في كتابه « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني أنه ذكر في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو ، واستواء الرب تعالى على عرشه بذاته أتم تقرير فقال : « فصل » فيما عليه الأمة من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة أن الله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته - ثم ذكر جملة من الصفات ومنها : أنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه ، وأنه في كل مكان بعلمه - ثم ذكر سائر العقيدة وقال في آخرها : وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث ، وكله قول مالك . انتهى المقصود من كلامه . وذكر ابن القيم أيضاً في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين أنه قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة : ومن قول أهل السنة أن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق , ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر من نفسه ، قال : ومن قول أهل السنة : أن الله بائن من خلقه محتجب عنهم بالحجب . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » . وذكر ابن القيم أيضاً في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » من إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني أنه قال : أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى ، وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو ، فنثبت بذلك أن لله علو الذات ، وعلو الصفات ، وعلو القهر والغلبة . انتهى . وذكر ابن القيم أيضاً في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي أنه قال في كتاب « الحجة » : قال علماء السنة : إن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه ، وقال أيضاً : أجمع المسلمون أن الله سبحانه العلي الأعلى . قال : فنثبت أن لله تعالى علو الذات ، وعلو الصفات ، وعلو القهر والغلبة . انتهى . وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب « الإبانة » ما ملخصه : فإن قيل فهل تقولون : إنه في كل مكان . قيل : معاذ الله ، بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال : ? الرحمن على العرش استوى ? وقال تعالى :? إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ? وقال : ? أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ? قال : ولو كان في كل مكان لكان يصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض ، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا , وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » ونقله الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتابه « اجتماع الجيوش الإسلامية » وأقروه . وقال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني مصنف « حلية الأولياء » في كتاب « الاعتقاد » له : طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة , ومما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت في العرش , واستواء الله عليه يقولون بها ، ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ، ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى والذهبي في كتاب « العلو » ثم قال : فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ، ولله الحمد . ونقل ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » قوله : طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، قال : وساق ذكر اعتقادهم ثم قال : ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه . انتهى . وقال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني في رسالته في السنة : ويعتقد أصحاب الحديث ، ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق به كتابه ، وعلماء الأمة , وأعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه ، وعرشه فوق سمواته . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى والذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وأقروه . وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب « التمهيد » : لما تكلم على حديث النزول في صفحة 128 وما بعدها من الجزء السابع ، قال : هذا حديث ثابت من جهة النقل ، صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته ، وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة ، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم : إن الله عز وجل في كل مكان ، وليس على العرش - إلى أن قال : ومن الحجة في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع ، أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته ، لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم . قال : وأما احتجاجهم بقوله عز وجل : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية ، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية : هو على العرش ، وعلمه في كل مكان . وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله ، ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان ، عن الضحْاك بن مزاحم في قوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? الآية قال : هو على عرشه ، وعلمه معهم أينما كانوا . قال وبلغني عن سفيان الثوري مثله . انتهى . وقد نقل شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى جملة من كلامه وتقدم ذكرها . وكذلك الذهبي فإنه نقل بعض كلام ابن عبد البر في كتاب « العلو » ونقله أيضا ابن القيم في كتابه« اجتماع الجيوش الإسلامية » وأقره كل منهم . وفيما ذكره ابن عبد البر عن الموحدين أنهم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة ، رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم ، أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية ، ولو كان الأمر على ما زعمه القائل على الله بغير علم لكان الرب مع أهل الأرض بذاته ، فلا يضطرون إلى رفع رءوسهم إلى السماء عند الكرب ، ونزول الشدائد ، بل يوجهون وجوههم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم . وهذا معلوم البطلان بالضرورة عند كل مؤمن يعلم أن الله تعالى فوق جميع المخلوقات ، وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه : ومن أبلغ الرد أيضاً على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية ، ما ذكره ابن عبد البر عن علماء الصحابة والتابعين أنهم قالوا في تأويل قول الله تعالى : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? قالوا : هو على العرش ، وعلمه في كل مكان . قال : وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله . وقال الشيخ الموفق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي في كتابه « لمعة الاعتقاد » بعد أن ذكر قول الله تعالى : ? الرحمن على العرش استوى ? وقوله : ? أأمنتم من في السماء ? وقول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية : « أين الله ؟ » قالت : في السماء ، قال : « اعتقها فإنها مؤمنة » وقوله : « ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك » وقوله لحصين بن عبيد والد عمران بن حصين : «كم إلهاً تعبد ؟ » قال : سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء ، قال : « ومَنْ لرغبتك ورهبتك ؟ » قال: الذي في السماء . قال : « فاترك الستة واعبد الذي في السماء وأنا أعلمك دعوتين » الحديث . وذكر أيضاً حديث الأوعال وفي آخره : « وفوق ذلك العرش ، والله سبحانه فوق ذلك » ثم قال : فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله ، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله . انتهى . وقال الموفق أيضاً في كتاب « إثبات صفة العلو » أما بعد : فان الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء ، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء ، وتواترت الأخبار في ذلك على وجه حصل به اليقين , وجمع الله عز وجل عليه قلوب المسلمين ، وجعله مغروزاً في طبائع الخلق أجمعين ، فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم ، ويرفعون عندها للدعاء أيديهم ، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه ، ينطقون بذلك بألسنتهم ، لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته ، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته . انتهى . وقد نقله ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وفيه أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية . |
| الساعة الآن 08:59 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى