![]() |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
بسم الله الرحمن الرحيم. "إنّ هذا القرآن مأدبةُ اللِه فاقبلوا مأدبتَه ما استطعتم. إنّ هذا القرآن حبل الله والنورُ المبين والشفاء النافع. عصمة ٌ لمن تمسّك به ونجاةٌ لمن اتّبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوّج فيقوّم، ولا تنقضي عجائبهُ ولا يَخلقُ من كثرة الردّ، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كلَّ حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول عليه صلاة ربي وسلامه عليه: " أيها الناس، إنّ الربّ واحدٌ والأب أبّ واحد، وليست العربية بأحدكم من أبٍ ولا أمٍّ وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي". أحبتي وخلاني ذروني أواصل معكم هذه الحلقات.. وأتخلص من حين لآخر من ذكر ذلك الحسين ــ رحمه الله ــ حتى لا تضجروا، وأكتفي بما قاله فقط. عندها أقول لنرنو إلى هذه الآية الكريمة: " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خيرٍ يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون" ثم نتأمل في ما جاء في سياقها، حيث نجد هذا ما يلي: 1ــ" وما تنفقوا من خير فلأنفسكم" 2ــ " وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله" 3ــ " وما تنفقوا من خير يوف إليكم". تُرى لماذا في الجملة الأولى والجملة الثالثة أن الفعل ( تنفقوا ) جاء بحذف النون، بينما الجملة الثانية جاء الفعل فيها ( تنفقون ) بثبوت النون؟ مع أن كل الأفعال مسبوقة بـ ( ما ). وعند نعود إلى ما قاله أهل العلم يظهر لنا السبب. ولوضع الصورة في إطارها والفكرة في مسارها. نجد أن كلاّ من الجملة الاولى والجملة الثالثة أن ( ما ) أداة شرط تدخل على الفعل المضارع فتجزمه. بينما (ما) في الجملة الثانية نافية فالفعل المضارع بعدها مرفوع بثبوت النون. وحتى نتوسع أكثر. يدلنا على ذلك مجيء الفاء بعد الفعل في الجملة الأولى، وجزم الفعل " يوفّ" الذي هو جواب الشرط في الجملة الثالثة. بينما جاء الإيجاب بـ (إلاّ) بعد الجملة الثانية. وإن قال قائلٌ، فما الواوان في الجملة الثانية والجملة الثالثة؟ فأقول: فأما الواو التي في الجملة الثالثة فهي واو العطف، وأما الواو التي في الجملة الثانية فهي واو الحال على أرجح الاقوال. ليكون ذلك مفيدًا لثبوتِ، إنفاق الخير لأنفسهم.. ويكون المعنى : وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفسكم، في حالة كونه لا يراد به إلاّ وجه الله. والله أعلم. ومازال غيث الضاد منهمرًا. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
يا آل الشروق، يعلم الله أن النفس تحنّ للجزائر وتتوق ثمّ إنّ السلامَ وإن أهداهُ مرسلهُ ** وزاده رونقا منهُ وتحسينا. لم يبلغ العشرَ من لفظٍ تبلغه ** أذن الأحبةِ أفواه المحبينا. فسلامٌ عليكم .. طبتم. إن الحبيب المصطفى ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: " إنَّ منَ الشعر حكمةً، وإنَّ من البيانِ سحرا" ولنرى ما نظمه الأوائل، وما قالوه شعرا. قال أحدهم يتغني بالقريض: 1 ــ أتعرفُ أطلالاً شجونك بالخالِ ** وعيشَ زمانٍ كان في العصًرِ الخالي. 2 ــ لياليَ ريعانُ الشبابِ مسلّطٌ ** عليّ بعصيان الإمارةِ والخالِ 3 ــ وإذ أنا خدنٌ للغوِيِّ أخي الصِّبا ** وللغزِلِ المِرّيحِ ذي اللهوِ والخالِ 4 ــ ولِلخَودِ تصطاد الرجال بفاحمٍ ** وخدٍّ أسيلٍ كالوذيلة ذي خالِ 5 ــ إذا رئِمتْ رَبعًا رئمتُ ربِاعها ** كما رئِمَ الميْثاءَ ذو الرِّيبة والخالي. 6 ــ ويقتادني منها رخيمٌ دَلالهُ ** كما اقتاد مُهرًا حين يألَفُه الخالي وحتى لا نذهب بعيدًا في ديباجة الشعر، علينا أن نتوقّف عند بعض المفردات قد نراها صَعُب علينا معناها، وخصوصًا مفردة (الخال ). ففي البيت رقم: 1 ــ نجد أن الشاعر قصد بـ " الخال " بموضعٍ ومكانٍ ما. أما " العصرِ الخالي" فمعناه الأيام والاعوام الماضية. ودليلنا في ذلك فامرؤ القيس انشد قائلا: ألاَ عم صباحًا أيها الطلل البالي ** وهل يعمنْ من كان في العُصُر الخالي. أما في البيت رقم: 2 ــ فشاعرنا يقصد بـ " الخال " إنما هي الراية . ثم ننتقل إلى البيت رقم: 3 ــ فنجد أن "الخال" هنا، إنما ذلك من الخيلاء والكِبر. وعلينا أن نتابع الكلام في البيت رقم: 4 ــ فنعرف أن الشاعر هنا قصد بـ " الخال " الشامة التي تأتي في الوجه.. ثم تابع بـ " الوذيلة " فإنما هي المرأة . ويتابع شاعرنا في البيت رقم: 5 ــ يقول: أحب ما تحبُ تلك التي ذات خدٍّ أسيلٍ، فإذا أحبت ربعًا أحببتُه... و" رئمت" هنا .. يقال: رئمت الناقة رئمانًا: إذا حنّت على حُوارها أو فَصيلها وأحبته.. ولنا في قول شاعر آخر ما يلي: أم كيف ينفع ما تُعطي العَلوق به ** رئمانُ أنفٍ إذا ما ضُنّ باللبنِ. أما " الميثاء " فمعناها الارض السهلة.. وكأن الشاعر قصد بذلك هنا امرأة ليّنة الملمس والخَلق. أما " الخالي " هنا إنما هو العزبُ. وينتقل بنا الشاعر إلى البيت رقم: 6 ــ فـ " الخالي " هنا وكأن الشاعر يقول لنا : يُخليه، أي: يُلقي اللجام في فمه، مادام ذكر المُهر. أحبتي وخلاني. ما رأيكم، علا شأنكم؟ فلا تضجروا. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته أخي الغالي
دعني أقولها لك صراحة: كلّما تابعت مواضيعك الخيّرة هذه أخالني ( أخبرني إن كانت الكلمة صحيحة :11: ) أعجميّة اللّسان و لست عربيّة:10: و مع كلّ حلقة أتعلّم منك كثيرا هنيئا لك بذاك الحسين رحمه الله الّذي علّمك لغة الضّاد و دمت له صدقة جاريّة و نفعنا الله بما تختاره مشكورا دمت معطاء و أبقى متابعة بشغف:11: |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
ما رأي أخي الفاضل بنقل موضوعه القيّم هذا إلى منتدى:
اللّغة العربيّة؟:11: |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة وبركاته. كما مشرفتنا الفاضلة / إخلاص. لها ما رأت، ولي السمع الطاعة يا أختاه. أما المداخلة السابقة سوف أردّ عليها لحين ميسرة من الوقت. دمتِ أختًا فاضلة. أذاقكِ الله من فضله في الدنيا نعيمًا، ولكِ نبيذ الجنة مع أعالي الجنان بعد عمرٍ طويل. تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
وكما وعدتُ أختي يا إخلاض تقولين : " أخالني"( أخبرني إن كانت الكلمة صحيحة :11: ) يقول أهل علم وفقه اللغة أن ( أخال) بفتح الهمزة هي في القياس هكذا. ولكن بكسر الهمزة (إخال) هي الأكثر أستعمالاً وشيوعًا وتأتي بمعنى " أظن " كثيرًا كما في تعبيركِ السابق. وعندما نسبق الفعل بـ "ما " أو " لا " يصبح " ما إخال" أو " لا أخال" بمعنى لا أظن، أو أن هذا الأمر غير مشكل عليّ... وهو ما يُعرف عند فقهاء اللغة بـ نفي الظن يؤدي إلى أثباث الشيء" وفي السنة المطهرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلصٍّ فاعترف اعترافا ولم يوجد معه المتاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إخالك سرقت قال بلى ثم قال ما إخالك سرقت قال بلى فأمر به فقطع فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل أستغفر الله وأتوب إليه قال أستغفر الله وأتوب إليه قال اللهم تب عليه مرتين" ولكِ يا أختاه أن تقرئي ما أنشده زهير بن أبي سُلمى حين يقول: وما أدرِي وسوف إخالُ أدْري ** أقومٌ آلُ حصنٍ أم نساءُ وهذا ما أردتُ تبيانه لأختي وأرجو من الله أن أكون قد وفقتُ واستفادت أختي إخلاص. دمتِ كما تحبين أن تكوني. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
أحبّتي وخلاني قال من سبقنا: فإذا طُلب منك تعريف شيءٍ فاشرح، وإذا سُئلتِ عن علمٍ فاوضح. وإنما الكلام أربعة: سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء. وأن أهل العلم قالوا: أنّ لكل مقامٍ مقال، والبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال. وهل هناك أبلغ وأفصح من كتاب الله؟! "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين" فعلينا أن نسمو به، ونسبر غوره، ونغوص في أعماقه. ففي اعماق توجد لآلئ وجواهر. فالبدار! البدار. ذهب أهل العلم بالقول.. أن القرآنَ الكريمَ جاءت فيه ألفاظٌ وكلماتٌ تحمل مدلولاً مترادفًا. ولكن في سياق الكلام تعطي مدلولا مضادًا. وعلينا أن نرنو لفظ " الغيث" في هذه الآيات: 1ــ" إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير" 2ــ" وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد" 3ــ " علموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" فـ " الغيث " هنا إنما هو ذلك الماء المنسكب من السماء رحمة للعباد، وهو سبب الخير والنماء والزرع وهو متاعٌ للناس والانعام والخلائق الأخرى. أما إذا نظرنا الى لفظ " المطر " في ما تيسر من هذه الآيات المحكمات: 1ـ " وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين" 2ــ " وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" 3ــ " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود" 4ــ " فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل" 5ــ " ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا" 6ــ " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم" فـ " المطر " هنا إنما هو نقمة الله على الكافرين المعرضين عن عبادة الله. ونستدل على ذلك، ونستنتج من السياق القرآني أنه فرّق بين " المطر " و"الغيث" فكان المطر عذابًا وشرًّا ونذرًا بالويل والثبور، بينما الغيث إنما هورحمةٌ وخيرٌ ونعيم. ومن له ريبٌ أو شكٌّ في ذلك فعليه بالعودة إلى آيات القرآن فليقرأ ذلك بتمعن وتدبر. وإنني بالانتظار . يا آل المنتدى. والحديث ما زال، وبإذن الله سوف يطول. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
بوركت اخي مشكوووووووووووووور
|
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
المحترمة / عبق الياسمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنّ الشكر متواصل وموصول، يا بنت الأصول. ومرحبًا بكِ في متصفحي. فقد نال شرف مروركِ اذاقكِ الله برد عفوه. تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
بسم الله الرحمن الرحيم. يا آل مضارب "الشروق" سلامٌ يغادي نسيم الصبا ويراوحه، ويصابح زهر الربى وينافحه. وتحيات تعانق أغصان البيان ببديع براعته، وتتراسل ساجعات البليغ بألفاظ بلاغته. القرآن! القرآن! إنه الذكر الحكيم. فمن فهمه فاز، ومن تدبره؛ فعلى فهم العربية حاز. اللهم اجعـل القرآن العظـيم ربـيع قلوبنا، وجلاء هـمومنا وغمومنا ونـور أبصارنا وهدايـتـنا في الدنـيا والآخرة. اللهم ذكرنا منه ما نَسيـنا وعلمنا منه ما جهـلنا، وعلمنا فهمه وتدبر معانيه. ثم ارزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيك عنا آناء الليل وأطراف النهار. آمين. أحبتي وخلاني. يأتي الفعل في القرآن إما أن يكون لازمًا، أو متعديًّا. وقد يتعدى الفعل بنفسه، أو يحتاج إلى حرف لتعديه. ولكن يختلف السياق والمعنى بالنسبة لكل حرفٍ. ولنا أن نأخذ على سبيل المثال الفعل " قضى " لنرى ما تضمنه من معنى مع الحروف التي يتعدى بها . يقول جلّ في علاه: 1 ــ " ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون" في هذه الآية نجد أن الفعل " يقضي " تعدى بـ (في ) فنفهم من ذلك أنه تضمن معنى " يفصل " بينهم. وإذا انتقلنا إلى هذه الآية: 2ــ " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا" نجد أن الفعل " قضى " قد تعدى بـ (من).. فمعناه بلغ منها مأربه، ونال منها حاجته. ثم نواصل الكلام مع هذه الآية: 3ــ " فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما" نجد هنا أن الفعل " يقضى " تعدى بـ (إلى) لنعلم أنه جاء بمعنى " يتِمّ ". وإذا نظرنا إلى هذه الآية: 4ــ " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين" فنرى أن الفعل " قضى" قد تعدى بـ ( على ) فنجده أنه تضمن معنى: أجهز عليه. ونواصل النظر ولنا في هذه الآية: 5ــ " إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم" فنجد أن الفعل " يقضي " قد تعدى بـ " الباء " فلا محالة أن المعنى تضمن معنى: يحكم بينهم. ونستخلص من ذلك أن الفعل " قضى " يتضمن معانٍ حسب الحرف الذي تعدى بواسطته. وهذه أعجاز رباني أوجد في كتابه المنزل على حبيبه ــ صلى الله عليه وسلم ــ المرسل. الذي تحدى به فطاحل اللغة بفصاحته. وإلى اللقاء في حلقة أخرى. |
| الساعة الآن 02:35 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى