منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=268650)

أمازيغي مسلم 13-06-2014 04:28 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
وهذه الآن مشاركتي رقم:(90) الملخصة لنقاط الاختلاف.

أخانا:" الأمازيغي52":
انتظرت منك تعقيبا حول مشاركاتي السابقة، لكنني:" رجعت بخفي حنين؟؟؟"، فلا أدري ما سبب ذلك: أهو قناعة منك بما كتبته لك، أم أن المانع شيء آخر؟؟؟.
وتفاديا لتكرار الكلام الذي سيفقد النقاش مقصوده، سأعيد باختصار طرح بعض الأسئلة التي لم تجبنا عليها، وبناء على إجاباتك ستتجلى معالم النقاش، لنواصل الحوار وفق أسس واضحة تختصر علينا كثيرا من الجهد والوقت، فإلى الأسئلة والملاحظات:

المسألة الأولى: اتفقت مع الأخ:" الأمازيغي52" حولها، لذلك حذفتها.

المسألة الثانية: قلت في مشاركتي:(87) فيما يخص مصطلحي:" الغزو والفتح" ما يأتي:" لعل هذه التعليقات المختصرة، لا تتحمل نقاش مصطلحي:" الفتح" و:"الغزو"، ولكن يمكنني أن أقول الآن بأنه:" لا مشاحاة في الاصطلاح إذا سمينا:" نشر الإسلام" بين الأمم الكافرة:"غزوا أو فتحا" إذا تم وفق الشرع، وهذا بغض النظر عن بعض التجاوزات التي حصلت، فتلك سمة الفعل البشري، لكن أن يحاول بعضهم صبغ الفتوحات الإسلامية بأنها:" هجومية عدوانية؟؟؟"، فهذا مما يستغرب صدوره من مثقف مسلم؟؟؟".

لم تجبنا أخانا:" الأمازيغي52" عن هذه النقطة، وكذلك عن نقطة هامة أخرى، وهي إنكاركم تسمية الفتوح الإسلامية لغير بلدان العرب بالفتح، بينما سمي فتح مناطق القبائل العربية:" غزوا"، وقد ذكرنا لكم في مشاركتنا:(70) تسمية الله تعالى لصلح الحديبية الذي نجم عنه فتح مكة ب:"الفتح المبين"، صحيح أنه لم يقع في ذلك قتال، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام أهدر دماء أربعة قرشيين، ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام سمى فتح أرض عربية فتحا، وذلك عند قوله في غزوة خيبر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهَ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". متفق عليه.

أيها :" الأمازيغي52": لقد أنكرت علينا تسميتنا فتوحات المسلمين لديار الكفر غير العربية ب:" الفتح"، وقد وجدنا بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد سماها بهذا الاسم، فإليك بعض الأحاديث الصحيحة في ذلك:

أولا:" يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قومٌ يبُسُّونَ فيَتَحمَّلونَ بأهليهم وَمن أطاعهم وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَيُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَيُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يعلمُونَ". متفق عليه.

فقد سمى عليه الصلاة والسلام فتح:" اليمن والشام والعراق": فتحا، وهي في معظمها:" ديار للعرب"، وأنت تعلم أنه قد وقع في كثير من تلك الفتوحات قتال؟؟؟.

ثانيا: " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الرُّومُ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ ". رَوَاهُ مُسلم.
وهنا أيضا: لا شك أنه قد وقع قتال بين المسلمين والروم، وسماه عليه الصلاة والسلام:" فتحا".

ثالثا: " ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة، فأنتم اليوم خير من يومئذ". انظر الصحيحة:1883.

رابعا: " ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه". انظر:" صحيح الجامع":(1/676).

في الحديثين الثالث والرابع: لفظ:" أرضون" و:" الدنيا"، وهذا يشمل كل بلد فتحه المسلمون بما في ذلك بلاد:" الأمازيغ"، وقد سمى عليه الصلاة والسلام ذلك:" فتحا".

فما رأيك أيها:" الأمازيغي52": في هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة التي سمى فيها عليه الصلاة والسلام: نشر الإسلام في كل الأقطار بالفتح؟؟؟، فاسم:" الفتح": أطلق في السنة على فتح بلاد العرب وغيرهم.
ننتظر تفصيلك.

المسألة الثالثة: لم تعلق على مشاركتي:(77) التي ذكرت فيها تفريق العلامة:" ابن باديس" رحمه بين:" أبناء يعرب وأبناء مازيغ": مما يدل على أنه يفرق بين الطرفين، ولا يريد أن يجعل:" الأمازيغ": عربا بالقوة؟؟؟.

المسألة الرابعة: لم تعلق أيضا على مشاركتي:(78)، وقد ذكرت فيها:" شهادات منصفي الغرب في فضل الإسلام واللغة العربية على حضارتهم"، وذلك ردا على من وصف فتوحات المسلمين بأنها احتلال؟؟؟، ووصفك لها ب:" الهجومية العدوانية"؟؟؟ في مشاركتك :(76)، وقولك أيضا في نفس المشاركة عن مصطلح:" الفتح":{ غرضه إخفاء الخطأ البشري في سير عمليات نشر الإسلام، ونحن حين نقرأ التاريخ من مصادره الإسلامية نكتشف دناءة وغرورا سياسيا إنسانيا يطفوا على الفعل التوسعي، فكانا لزاما على الخلف تليين المسميات ليكون وقعها أقل خدشا للضمير}؟؟؟.
ننتظر ردك.

المسألة الخامسة: لم تعلق على ما كتبناه تعقيبا على بترك في نقلك لكلام الإمام:" الإبراهيمي" رحمه الله في مشاركتك:(66)، وقد قلت لك في مشاركتي:(79):" أخانا:" الأمازيغي52": أكبر فيك حسن أسلوبك في النقاش والطرح، وسعة اطلاعك، لكنني أربأ بك من أن تجرك حميتك لنصرة فكرتك إلى عدم الإنصاف، وتحري الأمانة العلمية في النقل؟؟؟.
كان الأجدر بك أخانا:" الأمازيغي52": أن تأتي بكلمة:" الإمام الإبراهيمي" رحمه الله كاملة، حتى لا يفهم قارئ من المقطع الذي جئت به بأن:" الإمام الإبراهيمي" رحمه الله: يعادي القبائلية، ويدعو لدفنها؟؟؟، وقد أحسنت لما ذكرت السنة التي قال فيها تلك الكلمة، إنها سنة:(1948) ميلادية، أي إبان فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر الذي سعى إلى التفريق بين العرب والأمازيغ بتطبيق سياسة:" فرق تسد"، وما:" إذاعته للأغاني القبائلية في راديو الجزائر" الذي عارضه الإمام الإبراهيمي إلا من باب:" الكيد الاستدماري الفرنسي"، و:"الإمام الإبراهيمي": قد خبر الاستدمار الفرنسي، وعرف دسائسه ومكائده، لذلك جاء إنكاره لإذاعة الأغاني القبائلية في راديو الجزائر، لقطع الطريق أمام الخطط الجهنمية الفرنسية الاستدمارية، وهأنذا أنشر كلمة:" الإمام الإبراهيمي ": كاملة، وأدعو أخانا:" الأمازيغي52"، وكل منصف إلى قراءتها بعين العقل بعيدا عن الانفعال والميل القلبي، وليربط تلك الكلمة بالظروف التي أحاطت بها، والله الموفق:".

ننتظر منك تعليقا على كل ما كتبته لك عن كلمة الإمام:" الإبراهيمي" رحمه الله مع عدم نسيان ربطها بمخططات المستدمر الفرنسي، وقد نقلنا لك بعض خططه موثقة.

المسألة السادسة: بخصوص مشاركتك رقم:(82)، والتي كتبت فيها ما يأتي:" قلت كثيرا ... لكنك تغافلت يا أخي مناقشة النقطتين:
كيف نحن الأمازيغ منتسبين للعروبة ؟.
ولماذا تحرص على تسمية النزوح العربي لتامزغا [ بالفتح وليس الغزو ].

التعليق: أظن بأن مشاركتي برقم:(86) و:(87)، واللتين كتبتهما قبل اطلاعي على مشاركتك رقم:(82): فيهما الجواب الكافي على سؤاليك، وفي هذه المشاركة إضافة أخرى لما تعلق بمسألة:" الفتح".
تيقن بأنني: لست حريصا على تسمية:" النزوح العربي لتامزغا :[بالفتح وليس الغزو ] – حسب تعبيرك -: لحاجة في نفسي ، ولكنه هو:" الاسم النبوي": كما ذكرته لك في هذه المشاركة، وننتظر منك جوابا مفصلا على النقطتين المذكورتين، ومن ذلك حمل كلمة العلامة:" ابن باديس" رحمه الله: " المحمل الحسن": حول نسبة كثير من المؤرخين للأمازيغ إلى أصل عربي، كما ذكرته مفصلا في مشاركتي:(86).

أخانا:" الأمازيغي52": أذكرك بما قلته في مشاركتي:(86):" لا أريد أن أدخل معك في سجال:" جدلية أصل البربر"، فلكل مؤرخ رؤيته وأدلته، ولست حريصا على إلحاق الأمازيغ بالعرب، لأن الأهم عندي هو كونهم:" مسلمين"، وهذا يغنيني عن البحث في أصولهم، ولكنني أحببت فقط: التنبيه إلى إمكانية حمل كلمة:" ابن باديس" رحمه الله - على افتراض خطئه - على اعتباره بصحة رؤية كثير من المؤرخين القائلين بأن:" الأمازيغ" يرجع أصلهم إلى العرب، وقد قرأت تلك النقول، وغيرها كثير".

المسألة السابعة: قرأت مقالا نشرته الأخت:" أماني" للكاتب:" الطيب آيت حمودة" بعنوان:" أي عروبة لابن باديس"، ووجدت تطابقا كبيرا بين أفكاره، وما كتبته أنت في مشاركتيك أخانا:" الأمازيغي52"، وقد جاء ذلك التطابق حتى في بعض العبارات والجمل، فهل أنت هو؟، أم هو مجرد توافق في الفكرة والعبارات أيضا؟؟؟.

المسألة الثامنة: طرحت عليك سؤالا بخصوص تعليقك على معرفي:" أمازيغي مسلم"، فقلت:" ما هو حكمك على منشطي القناة التنصيرية:(cna) من الأمازيغ المتنصرين: هل هم مسلمون أم كفار؟؟؟".

أخانا:" الأمازيغي52": هناك نقاط كثيرة ذكرتها في مشاركتي رقم:(87)، ألتمس منك إجابتنا عليها، فإن لم يمكنك ذلك قريبا، ففضلا: نلتمس منك إجابتنا عن هذه المسائل الثمانية المذكورة في هذه المشاركة، ليتسنى لنا مواصلة الحوار بكل أريحية.
تقبل تحياتي. ثنميرت أميس نتمورث.

اماني أريس 24-06-2014 01:27 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
دخلوا البلد واستباحوه واكتسحوا المكاسب، وخربوا المباني وعاثوا في محاسنها وطمسوا من الحسن والرونق معالمها
إقدام الأمويون على إحراق المكتبات الأمازيغية وكل ما له صلة بالثقافة والفكر والعلوم التي كانت مرجعية كبرى لكبار الإجلاء الغربيين والفراعنة؟

سلوكيات وجب الوقوف عندها لانصاف الامم والشعوب العرب انتهزوا الاسلام والفتح ليطمسوا حضارات غيرهم ولعل اهم ما يثبت عقدة العرب من غيرهم هو تلك الاحاديث المكذوبة والمسمومة التي نسبت الى الرسول صلى الله عليه وسلم في ذم البربر والفرس والاكثر من ذلك انها في صحيح احمد حسبنا الله وحده نعم الوكيل على من تقول على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى من اتخذ الاسلام مطية لتحقيق مآربه الدنيوية

تأمل عقل 24-06-2014 06:20 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
أحترم كل الآراء وأقدر كل موقف ناتج عن صدق الإعتقاد به،والإختلاف أمر طبيعي بل ضروي بسبب المسؤولية الفردية وتناقض المرجعيات واختلاف القدوات ,ومشكلة عربنا الإسلام نتجاوزها باعتبار العروبة تختلف عن الإسلام،والإسلام لاعلاقة له بالعروبة الالغة،والأصل الدموي والعرقي من القضايا التي حاربها الإسلام ,فالقرشية والعلوية وال...كلها تتناقض مع الإسلام دين كل عصر...
وقضية التكفير على أساس الفكر والشك والبحث لايحق لأحد الحكم على آخر بالإلحاد،والمسؤول الوحيد على اعلان الإيمان أو الكفر هو الشخص بذاته.والله أدرى بمن هو أتقى .

سيبويه 28-06-2014 01:57 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
ما طرحت قضية استعمارية تولدت 1859 و لم يشتكي المغاربة قبل مجيء الاستعمار من هذه الافكار لانه كان حر الفكر صاف الذهن الى ان جاءت فرنسا غرست هذه الافكار و كونت عملاء لها لانها تعلم انه سيحين اليوم طردها من الجزائر و قد نجحت فهناك من يبث افكارها في الجزائر و استغرب لماذا التنصير و الفوضى الاخلاقية و التغريب و الافطار علنا و التخاطب بالفرنسية مستفحل في المناطق القبائلية و لماذا الكره الشديد للعربية التي هي مع الاسلام صنوان لا يتفارقان,,,,الاجابة لان فرنسا شحنت الجزائريين بهذه الافكار العرقية و الدينية و التاريخية
لولا كثرة عملاء فرنسا لاخذنا الاستقلال في بداية الاستعمار بل قل لما دخلت فرنسا لان عبد القادر و من على شاكلته رحبوا بالاستعمار و غباء المتصوفة و القبوريين جعلنا نقمة سائغة
اخيرا اقول لن نتقدم و نتحسن سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و فكريا الا اذا تركنا هذه القضايا الاستعمارية و عدنا الى الكتاب و السنة

الأمازيغي52 29-06-2014 08:30 AM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيبويه (المشاركة 1857990)
ما طرحت قضية استعمارية تولدت 1859 و لم يشتكي المغاربة قبل مجيء الاستعمار من هذه الافكار لانه كان حر الفكر صاف الذهن الى ان جاءت فرنسا غرست هذه الافكار و كونت عملاء لها لانها تعلم انه سيحين اليوم طردها من الجزائر و قد نجحت فهناك من يبث افكارها في الجزائر و استغرب لماذا التنصير و الفوضى الاخلاقية و التغريب و الافطار علنا و التخاطب بالفرنسية مستفحل في المناطق القبائلية و لماذا الكره الشديد للعربية التي هي مع الاسلام صنوان لا يتفارقان,,,,الاجابة لان فرنسا شحنت الجزائريين بهذه الافكار العرقية و الدينية و التاريخية
لولا كثرة عملاء فرنسا لاخذنا الاستقلال في بداية الاستعمار بل قل لما دخلت فرنسا لان عبد القادر و من على شاكلته رحبوا بالاستعمار و غباء المتصوفة و القبوريين جعلنا نقمة سائغة
اخيرا اقول لن نتقدم و نتحسن سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و فكريا الا اذا تركنا هذه القضايا الاستعمارية و عدنا الى الكتاب و السنة

°°°الواجب هو أن توضح يا (سيبويه ) مفاصل قصتك مع الأفكار ، وأن تكون صريحا في تبيان الخلل الهوياتي .
°°° ما قصتك مع المناطق القبائلية ؟
°°° إنك تزن الأمور يا أ خي بميزانك فقط لا بموازين غيرك .
°°° في كلامك تلميحات غير مؤسسة لترحيب (الأمير عبد القادر ) ومن تسميهم بالقبوريين المتصوفة بالإستعمار الفرنسي .

لا أدري إن كنت تقدر خطورة ما قررت ، فإن كنت أنت صائغه فالأمر يا أخي يحتاج إلى ( تصريح واضح ) ، فسنة 1859 عندي بلا حدث ولا حديث .

في انتظار توضيحكم تقبلوا تقديري .

سيبويه 30-06-2014 06:32 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
الربيع الأمازيغي خُطط له لعرقلة قرار تعريب الحالة المدنية
27-04-2014 22:00
حاورته: آسيا شلابي
image
في هذا الحوار، يعود الأستاذ والباحث في التاريخ مصطفى نويصر إلى بعض الحقائق التاريخية عن منطقة القبائل ويقف مطوّلا عند التراكمات التاريخية التي أفرزت "أزمة هوية"، والتي يحمّل جزءا كبيرا منها للنخبة المفرنسة وحتى المعرّبة التي تبنت مشروعا استعماريا كـ"قضية". ويؤكد نويصر أن "الأكاديمية البربرية" في باريس كانت خطرا حقيقيا على الجزائر ويشير الى دور "الآباء البيض" ويكشف حقائقَ أخرى في هذا الحوار.



لديك مشاريع بحثية في "القضية الأمازيغية" تستند إلى مادة تاريخية تؤكد عكس ما ذهب إليه بعض الباحثين؟ ما هي دوافعكم وحججكم لإنكار وجود القضية الأمازيغية؟

بالنسبة لي كمؤرخ، لا أجد الأمازيغية، ولكن أجد المسألة القبائلية؛ أي أن المسألة خاصة بمنطقة معيّنة وهي القبائل، ونخبتها تبنت هذا المشروع للدفاع عن قضية أكبر منها، وعليه فضلتُ تسمية أحد مشاريعي "المسألة القبائلية" وأقصد بالنخبة هنا "النخبة المفرنسة" التي تعلّمت في مدارس الاستعمار ومن ثمة في فرنسا سواء مثقفون أو سياسيون.



ربما إقصاء هذه النخبة لاعتبارات تاريخية وسياسية، هو ما ساهم في تمسكها بقضية الهوية؟

الإقصاء كلمة سياسية مرتبطة بموضوع سياسي ذي خلفية إيديولوجية. المرحلة كانت مرحلة نظام حزب واحد تبنى سياسة معينة ونهجا خاصا. وكل ما هو خارج هذا الإطار الذي تم تحديدُه في سياسة الحزب الواحد هو مقصى ومهمش بالضرورة، ولذلك فالإقصاء لا يعني هذه المنطقة أو هذه النخبة فقط، بل يعني كل التيارات المعارِضة التي كانت خارج سياسة الحزب الواحد وتصوراته سواء بربرية أو إسلامية، شيوعية أو قومية، لذلك كل التيارات تقول إنها أقصيت سواءً البربري أو الشيوعي أو الإسلامي... التيار القومي العربي كان مقصى ولا يزال الى اليوم وحتى بعد التعددية رفض اعتماد حزب لهذا التيار برغم ظهور أحزاب للمنطقة وأحزاب إسلامية. ولهذا لا ينبغي أن نحاكم مرحلة سياسية معيَّنة بمنطق الحاضر، فلكل مرحلة خصوصيتها وشروطها، لأنها كانت مرحلة البناء الوطني والاشتراكية، وهي مرحلة من تاريخ الجزائر والعالم العربي والعالم أجمع والذي كان مقسَّماً إلى قطبين اثنين، فالإقصاء هنا يجب أن نضعه في سياقه العالمي العام.



إذن باعتباركم باحثاً في التاريخ.. كيف تتعاملون مع أحداث الربيع الأمازيغي كظاهرة؟ وماهي أسبابُها غير المباشرة إذا اعتبرنا منع مولود معمري سببا مباشرا؟

في التاريخ نفسّر الظاهرة التاريخية على أساس الأسباب المباشرة وغير المباشرة، بالنسبة للأولى أو القطرة التي أفاضت الكأس في الظاهر قيل إنها إقدام السلطات آنذاك على منع السيد مولود معمري من إلقاء محاضرة عن الثقافة الأمازيغية في تيزي وزو، وتحديدا عن الشعر القبائلي عند الشاعر سي محند أومحند. السبب غير المباشر هو أنه تزامن تاريخياً مع دخول قرار تعريب الحالة المدنية حيز التنفيذ، فهل ما حدث كان بريئا أم لا؟ لأن بعض الناشطين يقولون إن المسألة كانت مبرمجة لعرقلة ومنع عملية تعريب الحالة المدنية والإدارة الجزائرية.

وفي هذا السياق دائما، هناك طرحٌ آخر قوي له مدافعون عنه وهو أنه كلما سعت الدولة الجزائرية إلى التعريب وقطعت فيه خطوات مهمة، إلا وعادت مشكلة الأمازيغية إلى الظهور في واجهة الأحداث.

بدأ الاحتلال الفرنسي في حدود 1859 الاهتمام بمنطقة القبائل والتركيز عليها، بضباطه وببعض مستشرقيه وبعض علماء الأنثروبولوجيا الذين أسهبوا في الحديث عن "خصوصية المنطقة".

إن الجهات التي تؤيد الأمازيغية ومنها أطراف داخل النظام المفرنس يعرفون أن الأمازيغية ليست باللغة القادرة على منافسة اللغة العربية، عملوا لتبقى المسألة مطروحة فتبقى الفرنسية حلا وسطا بين اللغة العربية والأمازيغية. هذا لا يمنعني من القول إنه وبالعودة التاريخية إلى المسألة نجد أن هناك تراكمات تاريخية ضاربة بجذورها في الماضي وتحديدا السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي أي بعد ثلاثين إلى أربعين سنة من الاحتلال عندما بدأ الاحتلال الفرنسي في حدود 1859 الاهتمام بمنطقة القبائل والتركيز عليها، بضباطه وببعض مستشرقيه وبعض علماء الأنثروبولوجيا الذين أسهبوا في الحديث عن "خصوصية المنطقة".



هذا يتفق مع طرح الدكتور أرزقي في أن الاحتلال الفرنسي جند ما يلزم لتقسيم الجزائر إلى شعب قبائلي وآخر عربي؟

هذه حقيقة تاريخية لا يمكن أن نختلف حولها كباحثين، لكن ما يعاب على من يقولون هذا الكلام، هو أنهم يدركون أن أصل المشكلة استعمارية، لكنهم اليوم من حيث لا يدرون ولا يشعرون يتبنّونها ويمضون في الدفاع عنها. صحيحٌ أن البعض من أبناء المنطقة تحرّر من هذه العقدة خاصة من المعرّبين لكن النخبة المفرنَسة تبنتها لأسبابٍ إيديولوجية وسياسية. والثقافة الفرنسية جعلتهم يشعرون أن تلك الأطروحات حقيقية لأنه بعد مرحلة الأنثروبولوجيا جاءت مرحلة "الآباء البيض" الذين تبنوا هذا الطرح وذهبوا فيه بعيداً بعدما استطاعوا أن يكوِّنوا تلاميذ تبنوا فيما بعد القضية حتى أنه وبعد قرن رأيناهم يعملون على تأسيس "حزب الشعب القبائلي".



في هذا الإطار اطلعتُ على تعقيب لعلي فرحات يتبرأ فيه بعد نجاته من الاغتيال ويقول لم ولن نؤسس أي حزب قبائلي لأننا سنبقى شعبا جزائريا واحدا؟

هناك دلائل أخرى تؤكد أن بناي ضُبطت معه أوراق ووثائق لأدبيات حزب "الشعب القبائلي" أي تفاصيل المشروع في ميناء وهران. إن كانت مشروعاً أو حقيقة، فهناك نية وتحضير من الناحية التاريخية لوجود حزب. الفرنسيون في نهاية المطاف استطاعوا أن يكوّنوا نخباً مفرنسة موالية تتبنى الأطروحات التي جاء بها المستعمر مثل "إفريقيا اللاتينية" وأن شمال إفريقيا كان مسيحيا والآن يجب أن يعود إلى أصله بعد قرون من "الاحتلال الإسلامي والعربي؟". وهذا التيار كان موجودا وبارزا منذ ثلاثينيات القرن الماضي مع أسماء كثيرة مثل حسين لحمق، إيبعزيزن، زناتي. وبعد الاستقلال واصلت هذه الجماعة نضالها واستطاعت أن تؤسس في فرنسا "الأكاديمية البربرية".



وحتى "الأكاديمية البربرية" يؤكد بعض الباحثين أنها كانت مجرد جمعية ثقافية بسيطة؟

في عام 1965 قام ضابطٌ يدعى أمحند أعراب بسعود بطلب اعتماد جمعية ثقافية تسمى "الجمعية البربرية للتبادل والبحث الثقافي" وشاركتْ معه في طلب الاعتماد مجموعة من ناشطي الحركة البربرية منهم السعيد حنوز، عمار مارون، أمحند امقران خليفاتي، الطاوس عمروش. وبعد فترة قصيرة قرر مؤسسو الجمعية تغيير اسمها إلى "الأكاديمية البربرية" وأسست نشرية اسمها "ايمازيغن". الملفت في القضية أن الأكاديمية ساندها عددٌ من المثقفين في الجزائر وفي فرنسا، مثل مولود معمري وكاتب ياسين، وهذا الأخير أرسل برقية تهنئة جاء فيها حرفياً "الشعب الجزائري لا يريد أن يكون مسلما ولا عربيا... إنه يريد أن يكون حرا وحرا فقط؟". بالنسبة للأدبيات الإيديولوجية، نقرأ في افتتاحية نشرية الأكاديمية بقلم بسعود بالحرف الواحد "قريبا ستُعلن الثورة على ديكتاتورية المعرّبين والإسلاميين في الجزائر، قريبا ستُعلن الثورة على التاريخ المزيّف الذي استوردوه لنا من قبائل الحجاز المتخلفة، قريبا سنعلن قيام الدولة الأمازيغية الحديثة في شمال إفريقيا".

نقرأ في افتتاحية نشرية "الأكاديمية البربرية" بقلم بسعود بالحرف الواحد "قريباً ستُعلن الثورة على ديكتاتورية المعرّبين والإسلاميين في الجزائر، قريباً ستعلن الثورة على التاريخ المزيّف الذي استوردوه لنا من قبائل الحجاز المتخلفة، قريباً سنعلن قيام الدولة الأمازيغية الحديثة في شمال إفريقيا".وبدأت فعلاً هذه الأكاديمية في التحضير الفعلي للمشروع الذي تبناه كما قلت بعض المثقفين الفرنسيين ذوي النزعة المتصهينة أذكر منهم جون لوك بريسون، فاسنو كريمولي، صامويل روشتو، بنجامين أموروس وغيرهم. هذه نماذج من هذه الجمعية التي قيل إنها بسيطة وهي التي كانت ترسل مناشير تدعو من خلالها مواطني منطقة القبائل إلى القيام بثورة ضد ما أسموه "الاحتلال العربي؟".



تقصد أن منع النظام لمحاضرة مولود معمري لم يكن اعتباطيا أو من فراغ؟

لا.. هو نتيجة تراكم نضالي لهذه الجماعة من مرحلة ما قبل الثورة وربّما فيها ثم بعدها، وما حدث في 1980 لم يأتِ من العدم بل كانت لديه إرهاصات. وعليه لا يمكن أن نحمّل مصالي الحاج المسؤولية بالاستدلال بأزمة "حزب الشعب" ولا أن نحمّلها للرئيس بومدين بالاستدلال بالميثاق الوطني؛ فحتى في الأربعينيات حسمت الحركة الوطنية بشقيها الإصلاحي أو الاستقلالي أي "حزب الشعب" ثم "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" ثم "جبهة التحرير"، مسألة الانتماء إلى الأمة العربية. وأعطيك مثالاً: في عام 1944 لما طرحت فرنسا مع الجنرال دوغول مشروع الاتحاد الفرنسي بتغيير نظام المستعمرات وإقامة نظام اتحاد فرنسي، حسمت الحركة الوطنية المسألة نهائيا ولمن يريد الرجوع إليها فالموقف موجود في جريدة "لاكسيون ألجيريان" في 17 و 18 أوت 1944، يقول بالحرف "لا للجزائر في الفيديرالية الفرنسية ونعم للجزائر في الفيديرالية العربية"، إضافة إلى تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي التي تأسست في جانفي 1948 من قبل المجاهد عبد الكريم الخطابي وضمت نواة من ضباط تونس والمغرب والجزائر، وفضلا على هذا ما تم الإعلان عنه سنة 1955 لتشكيل جيش موحد لتحرير المغرب العربي تحت اسم "جيش تحرير المغرب العربي".

الحركة الوطنية حسمت الموضوع منذ البداية حتى في إطار المغرب العربي، فالحركة الوطنية الجزائرية مع المغربية والتونسية أجمعت على أن المغرب العربي واحد ونضاله واحد ومصيره واحد وقضيته واحدة لبناء المغرب العربي الكبير، ولهذا رأيناها تتفق على التأسيس وتعقد مؤتمر المغرب العربي في 1946 بالقاهرة، الذي حضرته جل الأحزاب الاستقلالية في المغرب العربي وتوصّلت إلى توحيد نضالها في مكتب المغرب العربي الذي تأسس في 1946 بفروعه الثلاثة "تونس، الجزائر مراكش"، فيه إجماعٌ على أن المغرب العربي هو عربي ثم في دمشق مع المناضل يوسف الرويسي، وفي برلين أسس المناضلون المغاربة مكتب المغرب العربي وفي مدريد مع حافظ ابراهيم من تونس ومكاتب في نيويورك.. الأمور محسومة تاريخياً وبرجال الحركة الوطنية.

نعود الى دعاة التمايز لمنطقة القبائل من خلال اسم حزب "الشعب القبائلي" هو الوصول إلى أن هويتها ليست كهوية الشعب الجزائري، الذي حسم المسألة بالانتماء إلى أمته. وداخل المنطقة هناك مناضلون رفضوا هذا التوجّه، فكان الاختلاف بين أبناء المنطقة ومن رفضوا هذا الطرح هم من تصدّوا للمطالبين بالتمايز ووقع ما وقع.



هناك من يدافع عن المجاهد حسين آيت أحمد ويصفه بـ"ضحية" الأزمة البربرية. هل ما توفر لديكم من مادة تاريخية يؤكد أو ينفي علاقته مع دعاة تأسيس الحزب آنذاك؟

لا أستطيع أن أجزم في المسألة، لكن خصومه ومنهم المناضل الكبير الراحل السي محساس يقول العكس ويتحدث عن أنه كان متعاطفاً معهم وكان مع الجماعة وكذلك الرئيس بن بلة يقول نفس الكلام أنا شخصيا لا أملك أي وثائق تؤكد أو تنفي ذلك. لذلك لا أتجنى على الرجل.



قلتَ في حوارات سابقة إنه لا يمكن أن نكتب التاريخ بموضوعية إن لم يمر عليه نصف قرن.. مرّت هذه الفترة على الثورة التحريرية ولكن عملية كتابة التاريخ معطلة؟

التاريخ علمٌ قائم بذاته وله منهجيته وقواعده ولا يُكتب بدون أرشيف ووثائق، الجميع يتساءلون: أين المؤرخون ولمَ لا يكتبون؟ لكن كيف نكتب تاريخا مادته غير متوفرة؟ من غير المعقول أن نكتبه بدون أرشيف. ومن أخرى تاريخُ الثورة موضوعٌ معقد وشائك والأرشيف ليس في يد الباحثين والمؤرّخين وهناك أمور معتم عليها، مثلا مسألة التحضير للثورة، أتساءل: من حضر؟ من كانوا فاعلين في العملية؟

التفكير في الثورة كان في 1947 إن لم أقل أن التحضير لعمل مسلح كان في 1945 بعد مجازر الثامن ماي، على أساس أن البداية تكون بالتنسيق مع الجناحين تونس والمغرب، قيادة الحزب ممثلة في لمين دباغين هو ومجموعة من القيادة في صيف 1945 شرعوا في الاتصال بمناضلين في تونس لدى سفرهم إليها ثم تمت العملية في المغرب أيضا، إذن هكذا بدأ التفكير في العمل المسلح على مستوى المغرب العربي، ولما انعقد مؤتمر "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" في زدين، تم ترسيم وتقنين مشروع العمل المسلح، من خلال تأسيس "المنظمة الخاصة" شبه عسكرية للتحضير للثورة، لكن وقع ما وقع لما اخترقت واكتشفت في 1950، فتأجّل العمل وبدأت من جديد لملمة الصفوف لما وقع الخلاف بين رئيس الحزب مصالي وجماعة الأمانة العامة والمركزيين وظهور جيل الشباب في المنظمة الخاصة والتفكير في العمل المسلح هنا بيت القصيد.

بدأت فعلاً الأكاديمية البربرية في التحضير الفعلي للمشروع الذي تبناه بعض المثقفين الفرنسيين ذوي النزعة المتصهينة أذكر منهم جون لوك بريسون، فاسنو كريمولي، صامويل روشتو، بنجامين أموروس وغيرهم. هذه نماذج من هذه الجمعية التي قيل إنها بسيطة وهي التي كانت ترسل مناشير تدعو من خلالها مواطني منطقة القبائل إلى القيام بثورة ضد ما أسموه "الاحتلال العربي؟".

المؤرخ يجب أن لا يحكم بسرعة حتى لا يظلِم، فلقد بدأ الآن يتبيّن أن مصالي الحاج لم يكن كما ادّعى التاريخ الرسمي، بل أنه كان يعمل للتحضير للثورة، وحتى المركزيون بشهادة الأستاذ عبد الحميد مهري لم يكونوا يمانعون وإنما فقط الخلاف كان فقط على التاريخ والتوقيت، خاصة أن مصالي الحاج في مؤتمر حركة انتصار الحريات الديمقراطية "هورنو" في بلجيكا صيف 1954 حسم موضوع إعلان الثورة في الفاتح جانفي 1955 وتشكّلت لجنة للتحضير للثورة باسم "اللجنة الوطنية الثورية الجزائرية" وفي أوت اجتمعت قيادة اللجنة في بئر خادم وتم تقسيم البلاد إلى مناطق عسكرية. في نفس الوقت كان الطرف الآخر مع مجموعة الشباب يحضّر، يعني الجميع كان معنياً بالثورة، وما يقال عن مصالي وعن المركزيين غير صحيح. كل مرحلة يجب أن ننظر إليها في سياقها.

المذكرات والحوارات الصحفية والشهادات وغيرهما ليست حقائقَ تاريخية كاملة، لكنها قد تقدم مساعدة للباحثين ومادة إضافية للمقارنة والتمحيص واستخراج المعلومة التاريخية الكاملة، تساعد في الكتابة التاريخية لكنها ليست التاريخ بل شهادات نجمعها ونصل من خلال الجمع والبناء والتركيب إلى صورة قريبة من الحدث التاريخي.



تتحدثون عن نضال القوميين أيضا ولكن مناضلي "القضية الأمازيغية" هم من أسس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان ووضعوا أرضية النضال والدفاع عن الحريات

ربما الاندفاع السياسي القديم في المنطقة شكّل هذا التوجه، لكن بعد انقلاب 19 جوان 1965 الذي يحلو للبعض تسميته "التصحيح الثوري" كل الأطياف وقفت ضد الانقلاب، لذلك الحقيقة ينبغي أن نقولها: الجميع ساهم في البناء الديمقراطي، لكن المرحلة التي لا نزال نجهلها هي مرحلة السجن السياسي في السبعينيات للدكتور المعرّب الوطني جمال قنان وحسين زهوان، هناك من غادر إلى باريس وطالب بالتعددية، جزءٌ كبير ممن عارض بومدين واستقر في باريس إلتحم مع القضية الفلسطينية وكان عندهم بعدٌ قومي واضح على غرار بومعزة وبودية ومحساس... هناك التفافٌ حول التاريخ ومحاولة إعطاء بعدٍ معين واتجاه معين وأهمية لهذا التيار دون ذاك، هناك حتى البعثيون الذين زج بهم في السجن في زمن بن بلة وحتى في زمن بومدين مثل منور ومروش، والمرحوم يوسف فتح الله.. هناك دوما تدويرٌ لنفس الأسماء من تيار واحد على أساس أنها سُجنت وعُذبت

سيبويه 30-06-2014 06:34 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
النزعة البربرية
(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)

النزعة البربرية تيَّار ثقافي سياسي، موجود في المغرب العربي - وفي المغرب والجزائر بصفة خاصَّة - يستمدُّ مُقوِّماته من العِرْق الأمازيغي، ويدعو إلى تبنِّي اللغة الأمازيغية، بدأَ في الجزائر - التي أخصُّها بالحديث في هذا المقال - كحركة ثقافيَّة؛ لينتهي في المدَّة الأخيرة إلى كِيانٍ، أو بالأحرى كِيانات سياسيَّة أيديولوجيَّة مُتطرِّفة تُهدِّد وَحْدة البلاد وثوابتها الوطنيَّة، ولها اليوم حضور إعلامي ضخمٌ، عبر أحزاب وجرائد ومحطة تلفزيونيَّة، لا يتناسب حجمها الكبير مع محدوديَّة النزعة في الزمان والمكان، والساحة الاجتماعية، فهي تَزعم التحدُّث باسم الشعب الجزائري؛ لأنه شعب أمازيغي، لكنَّها في الواقع تُغلِّب الانتماء الجِهَوي الضيِّق على البُعد الوطني، فلا توجد إلاَّ في منطقة القبائل - أي: في ولايتي "تيزي وزو، وبجاية" بالأساس - أمَّا الأمازيغ الشاوية في شرق الجزائر - وكاتب هذه السطور منهم - فلا علاقة لهم إطلاقًا بهذه النزعة، وكذلك سكَّان وادي ميزاب بالجنوب المشهورون بالتمسُّك الشديد بالإسلام والعربيَّة، ولأهل هذه المناطق الثلاث لهجات محليَّة مختلفة تَنحدر كلُّها من اللغة البربرية المُندرسة.

صناعة فرنسية:
إنَّ النزعة البربريَّة صناعة فرنسيَّة بامتياز، بدَأ التخطيط لها بعد سيطرة الاحتلال الفرنسي على الجزائر، وسَعْيه إلى دَمْجها في الكِيان الفرنسي وإلحاقها به، ولتحقيق هذا الهدف ركَّز على زرْع التفرِقة بين السكان، وقسَّمهم - على أساس جنسي - إلى بربرٍ وعرب، مُدَّعيًا أنَّ كلا الفرعين لا يَمُتُّ أحدهما بصِلة إلى الآخر، وأنَّ العرب ما هم إلاَّ دُخلاء ومحتلُّون.

وفكرة التمييز هذه وما صَحِبها من نظريَّات بشأن أصْل البربر، هي الأطروحة المركزيَّة في الفكر الاستعماري الفرنسي في شمال إفريقيا، فقد تسلَّطت على تاريخ المنطقة، فشوَّهتْه وحرَّفت حقائقه، وفسَّرت كثيرًا من الأحداث التاريخيَّة على أنَّها صراعات تُعبِّر عن ذاتية البربر ونزوعهم القومي.‏

وقد تمكَّن الاستعمار الفرنسي من تسجيل نقاط لصالحه على الصعيد الثقافي والسياسي، عندما كوَّن مُتبنِّين للنزعة البربريَّة من أبناء منطقة القبائل المعروفين بالفركوفونيين؛ ليَلتحق بهم كلُّ ذَوِي النزعة الصليبيَّة من المغالين في عدائهم للانتماء العربي الإسلامي، حتى أولئك الذين لا علاقة لهم بالأمازيغيَّة، ومن أبرز وجوه هؤلاء "كاتب ياسين" - الكاتب الشيوعي المتطرِّف - فقد تبنَّى النزعة البربريَّة بقوَّة وصراحة، رغم أنه "لا يَفهم كلمة أمازيغيَّة واحدة" كما كان يقول، وأطلَق على ابنه اسم "أمازيغ"، وقد صدَق فيه وفي ابنه قول الله تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 34].

فكلاهما من غُلاة الشيوعيين المُبغضين لكلِّ ما هو عربي وإسلامي.

ومنذ احتلال الجزائر في سنة 1830، عَمِل الفرنسيون على تثبيت أقدامهم في الجزائر، عبر كسْب وُدِّ منطقة القبائل، وكثَّفوا من بَعثاتهم إليها؛ بتعليم اللغة الفرنسية، ومضاعفة جهود التنصير، مُوازاة مع ترويج كراهية العرب، والتمرُّد على الإسلام، بزَعْم أنَّ البربر "جِرمان" هاجَروا من أوروبا، ومِن ثَمَّ فهم أقربُ إلى الفرنسيين - والأوروبيين عامَّة - منهم إلى بقيَّة الجزائريين.

وقد استخدَم الاستعمار الفرنسي الورقة البربريَّة؛ لشقِّ الصف الوطني الجزائري، ففي أواخر الأربعينيَّات من القرن العشرين أدرَك أنَّ تماسُك "حزب الشعب الجزائري"، يُهدِّد المُخططات التي تَستهدف فرنسة الجزائر، فقرَّر تدميره من الداخل؛ عبر بثِّ النزعة البربرية في صفوفه، بواسطة عُملائه الذين شكَّلوا تنظيمًا باسم "حزب الشعب البربري"، غير أنَّ الحركة الوطنيَّة أجهَضت العمليَّة ووأَدت الفتنة في مهْدها، ومن المعروف الموثَّق أنَّ الذين استُخدِموا لإذكاء تلك الفتنة آنذاك، هم من الشيوعيين الذين انخَلعوا من مشاعر الولاء للإسلام والعربيَّة، فسَهُل تجنيدهم؛ لتَغْذِية النزعة البربريَّة، والدعوة إلى مخاصمة الإسلام والعربيَّة، ونبْذهما معًا، ثمَّ انضمَّ إليهم لاحقًا غُلاة العلمانيين والتغريبيين، وقد أشبَع الباحثون الجزائريون مسألة الرعاية الفرنسية للنزعة البربرية بحثًا؛ حتى تخصَّص بعضهم في هذا المجال، وعلى رأسهم الدكتور عثمان سعدي، والدكتور أحمد بن نعمان، وكلاهما أمازيغي، فالأوَّل شاوي، والثاني قبائلي، وهما من أشدِّ الرافضين للنزعة البربريَّة.

الامتداد والأخطاء بعد الاستقلال:
عندما استقلَّت الجزائر، عَمِل الفرنسيون على تطبيق خُطَّتهم البربريَّة، فأسَّسوا الأكاديمية البربرية سنة 1967، فقامَت بإعداد العشرات من حاملي الماجستير والدكتوراه في اللغة البربرية، أشهرهم "سالم شاكر"، وربَطتهم بأجهزة الاستخبارات الفرنسية؛ لتَصنع ضرَّة للعربيَّة من البربريَّة، فتدخلان في صراعٍ بينهما، يُبقي الهيْمنة للغة الفرنسية، وهو ما وقَع بالفعل.

في هذا الإطار تحرَّكت عناصر إثنيَّة، تسعى إلى تكوين كِيانات مستقلة تحت غطاء ضمان حقوق ثقافيَّة ولغويَّة خاصَّة للأمازيغ، وكان المستهدف بالدرجة الأولى هو اللغة العربيَّة، فهم يعتبرونها لغة دَخيلة، وأنها وراء هذا الرُّكام الثقافي الإسلامي؛ لهذا لا يتورَّع دُعاة البربرية - حين يتكلمون عن الشخصيَّة الأمازيغية - عن الدعوة إلى مناهضة هَيْمنة الأيديولوجيَّة العربية الإسلاميَّة؛ لخلْق تمايُز لغوي وثقافي، وهذا غير مُنسجم مع الوضْع الميداني؛ لأنَّ القاعدة العريضة للأمازيغ مُسلمة قُحَّة، ولهجاتها البربرية لا تَخلو من درجة عالية من الاختراق اللغوي العربي؛ لأنَّها بُنيات شفاهية محليَّة، يقتصر دورها على التعبير عن الحاجات اليسيرة للمجموعات المحليَّة، فضلاً عن كون اللغة العربية تَنبض في قلب المناطق التي تَنطق لهجات ذات أصْل أمازيغي.

ولا يُنكر منصف تراكُم جراحات نفسيَّة وثقافيَّة وسياسيَّة، أثخنَت جسم الأُمة في ظلِّ أُحاديَّة الرؤية والفكر والرأي، بسبب سياسات ما بعد الاستقلال، التي تبنَّت للمجتمع قَسَمات فوقيَّة يَكتنفها الاختزال، ويلفُّها الاستبداد، نتَج عنها الإقصاء الذي أفسَح المجال لردود الفعل الطائشة المُتشنِّجة، من قِبَل المُتربِّصين بالثوابت الوطنيَّة، وكلُّ هذا حدَث عندنا منذ الاستقلال؛ بسبب تناوُل أنظمة الحُكم للقضيَّة البربريَّة بكيفيَّة زادَتها تأُسُّنًا وتأزُّمًا، ورشَّحتها لأخْذ امتدادات دينيَّة ولغويَّة وسياسيَّة.

أسباب موضوعية:
يُمكن تلخيص أسباب بروز ظاهرة الغلوِّ البربري بعد الاستقلال في ثلاث نقاط فاعلة:
◘ بالرغم من أن الإسلام هو الوعاء الذي جمَع مختلف مكوِّنات المجتمع الجزائري منذ الفتح، فصنَع لها هُويَّة واحدة جامعة - فإنَّ النظام السياسي الذي قام بعد الاستقلال، قد قلَّص دور الدين وأضعَف الرابطة الإسلاميَّة، بل وشوَّه السَّمت الإسلامي؛ ذلك أنَّه نصَّ في الدستور على أنَّ الإسلام دين الدولة، لكنَّه سلَك الخيار الاشتراكي، ثم الليبرالي، وأهمَل عقائد الإسلام وشرائعه، وأخلاقه ومرجعيَّته؛ أي: إنَّه رفَع شعار الإسلام وطبّق العلمانيَّة، فحمَّل خصومُه السياسيون أخطاءَه وخطاياه للإسلام ذاته، وناصَبوه العداء بناءً على ذلك، وحدَث نفس الشيء للغة العربيَّة، فهي اللغة الرسميَّة دستوريًّا، لكنَّ النظام الحاكم جعَل من الفرنسيَّة اللغة الرسميَّة في الواقع، فزعَم دُعاة البربريَّة أنَّ لغتهم قد أقصَتها العربية، وهذا غير صحيح أبدًا، فلغة الضاد مُغيَّبة في الدوائر الرسميَّة، وحتَّى على ألْسِنة أكبر المسؤولين، ويُضايقونها إلى اليوم في جميع المجالات.

◘ تولَّى زمام الأمور التيَّار الفرنكوفوني، الذي سيْطَر على الإعلام والاقتصاد، وكلَّ مفاصل السياسة، وهو يؤمن بالنموذج الحضاري الغربي - والفرنسي تحديدًا - كهُويَّة وانتماءٍ، ويَرفض بالتالي المرجعيَّة العربيَّة الإسلاميَّة رفضًا قاطعًا؛ لأنها تُمثِّل في نظره الرجعيَّة والانغلاق والتعصُّب، وتَحمل في طيَّاتها كلَّ الشرور، وهؤلاء الفركوفونيُّون لَعِبوا بورقة الأمازيغيَّة إلى أبعد حدٍّ، ولَبِسوا لبوسَ المدافعين عنها، وأشعَلوا صراعًا بينها وبين العربية؛ ليَضعُفَ كلاهما، فتَنفرد الفرنسية بالساحة، وهو ما وقَع بالفعل.

◘ أدَّى الحكم الشمولي إلى صياغة سياسات فوقيَّة إقصائيَّة، تَحكمها المصالح على حساب المبادئ، وكان لنظام الحُكم محطَّات تصادُمية مع رموز من منطقة القبائل، فاستغلُّوا ذلك؛ لتأجيج الصراع بينهما، وأضْفَوْا عليه الصبغة الأيديولوجيَّة، وضخَّموا المطالب الجِهَويَّة الإثنيَّة والثقافية، وبالغوا في التميُّز على أساس لغوي أوَّلاً، ثم صاغوا انتماءً خاصًّا، يدعو إلى القطيعة مع المرجعيَّة العربية الإسلاميَّة، واللغة والدين بَراءٌ من أيِّ مسؤولية، لكنَّه التوظيف الساذَج حينًا والماكر حينًا آخر؛ لتصفية الحسابات، وتحقيق المآرب المشبوهة؛ لأنَّ الشعب الجزائري كلَّه عانَى من خيارات ما بعد الاستقلال الفوقيَّة، ومن غياب الشورى والمشاركة الشعبيَّة في تسيير شؤون البلاد.

هذه هي الأمازيغية وهؤلاء دُعاتها:
الأمازيغيَّة - في أعين رموزها المعروفين بالغلوِّ - بديل عن الانتماء العربي الإسلامي، وخَصمٌ لَدود له، باعتبار أنَّ الفتح الإسلامي مجرَّد احتلالٍ أجنبي لشمال إفريقيا، وليس العرب المسلمون سوى مُحتلِّين تمامًا، مثل: الرومان والوندال، والبيزنطيين والأتراك، ولا يَفتأ دُعاة الأمازيغية يتنادَون بالهويَّة البربريَّة، ويرفضون البُعد العربي الإسلامي، ويُطالبون بالقطيعة معه، ويَسهل فَهْم هذا الموقف إذا عَلِمنا أنَّ الحزب الشيوعي الجزائري - وقد أسَّسه الفرنسيون - هو الذي كان يروِّج له أثناء مدة الاستعمار؛ بناءً على نظرية "الأُمة الجزائريَّة في إطار التكوين"، التي تَشمل طوائف العرب والبربر، واليهود الفرنسيين والإسبان؛ لأنَّ الانتماء يكون لأرضٍ هي الجزائر، فيُستبعَد بالتالي عنصرُ الدين واللغة، وقد ترَك هذا المسعى الاستعماري بصمات واضحةً؛ حيث إنَّ الأغلبية الساحقة من دُعاة الأمازيغية منذ الأربعينيَّات إلى اليوم، يتميَّزون بأمرين:
◘ تكوينهم تكوينًا فرنسيًّا خالصًا، إلى درجة أنَّهم لا يتكلَّمون حتى القبائلية التي يدعون إلى ترسيمها لغةً رسميَّة - إن تكلَّموها - إلاَّ في الأوساط العائليَّة، فألسنتُهم فرنسيَّة قُحَّة، رغم تخرُّجهم في المدرسة الجزائرية المُعربة!
◘ جهْلهم - أو تجاهُلهم المقصود - الكامل بالثقافة العربية والإسلامية، الذي وصَل إلى حدِّ معاداتها بقوَّة وصراحة، والسخرية منها ومن أتْباعها ورموزها في كلِّ مناسبة، والدعوة الصريحة إلى نبْذها.

وهم يُشكِّلون تيَّارًّا عدوانيًّا، دائمَ الاستهزاء بما يُسمِّيه "خرافة الجزائر العربية الإسلامية"، وهو يرفع شعار "الجزائر جزائرية"، كبديل عن "الجزائر عربية إسلامية" الذي يؤمن به الشعب، وهذا مكرٌ وتحايُل، واتِّباعُ سياسة متدرِّجة؛ من أجْل الأهداف التقسيمية الخطيرة، التي لا يُمكن لدُعاتها الإفصاحُ عنها جملةً واحدةً في بلد شديد التمسُّك بمقوِّمات الدِّين واللغة، وشديد الحساسية من دعوات التجزئة والرِّدَّة، مع إقراره بوجود خصوصيَّات محليَّة أو جِهَويَّة، تقتصر على اللهجات والأعراف، ومع ذلك تدرَّجت الحركة الثقافيَّة البربريَّة إلى حين أسَّس أحد أطرافها الأكثر جُرأة "الحركة من أجل استقلالية منطقة القبائل" في السنوات الأخيرة، وهي نسخة مكرَّرة من فكرة "حزب الشعب القبائلي"، فتلاشَت دعاوى البُعد الوطني للنزعة البربريَّة، وبرَز للعِيان الانتماء الجِهَوي العنصري الانفصالي؛ تمامًا كما خطَّطت فرنسا.

منطقة القبائل معقل هذه النزعة:
هناك حقيقة في غاية الأهميَّة لا يَجوز التغافُل عنها، تتمثَّل في انحصار النزعة البربريَّة منذ نشأتها إلى اليوم في منطقة معيَّنة، هي منطقة "القبائل"، وقد كان للاستعمار تركيز خاصٌّ عليها طيلة عهد الاحتلال، حتى وهَنَت بعض حصونها إلى حدٍّ ما؛ من جرَّاء هجمات الغزو الفكري، وما زالت آثار الحملات التنصيرية المكثَّفة باديةً، وقد كان لتنظيم "الآباء البيض" التنصيري، حضور كثيفٌ ونشاط متواصل هناك، تحت غطاء العمل الخيري، ومن المفارقات أنَّ منطقة القبائل لَم تخلُ طيلة الاحتلال الفرنسي من ثورات مُسلَّحة، تَنطلق من المساجد والزوايا بقيادة علماء الدِّين، لكنَّ الإرساليات الفرنسية تمكَّنت من تنصير بعض العائلات القبائليَّة، منها أسرة "عمروش" التي أنجبَت الكاتب الفرنكوفوني "جان" - كان اسمه موهوب، فترَكه بعد تنصُّره - وأُخته المغنية "طاوس"، ودُعاة البربرية ومعهم كلُّ التغريبيين يَحتفون بهما إلى اليوم أشدَّ الاحتفاء، ويُقيمون لهما مهرجانات لشجاعتهما في تحدِّي الواقع والارتداد عن الإسلام! ويعتبرونهما نموذجًا للقبائلي الحرِّ الأَبِيِّ!

إنَّ الدراسة الموضوعيَّة تُفضي إلى نتيجة واضحة، هي أنَّه ليس كلُّ الشعب الجزائري ذا نزعة بربريَّة، ولا السكان ذَوُو الأصل البربري، ولا حتى القبائل كلهم، وإن كان الكثير منهم - مادَّة هذه النزعة - متأثِّرين بها أكثر من غيرهم؛ بسبب الضغط الإعلامي للتيَّار البربري، وإرهابه الفكري، ومَكْره وتزيينه للدعوة العِرْقيَّة؛ لهذا وُجِدت طائفة من الشعب يَعتبرون أنفسهم قبائل قبل أن يكونوا جزائريين، وبالَغ بعضهم في ذلك؛ حتى سقَط في شوفينية مَقيتة، تَستبعد الانتماء الديني واللغوي، والحضاري والجغرافي؛ لتصنع مكانه انتماءً مشبوهًا مداره على لغة، أو بالأحرى لهجة، هي محترمة كغيرها من الألْسِنة، لكنَّها أبعدُ من أن تُشكِّل محور انبعاث شخصيَّة حضارية متميزة؛ لأنَّ الأمازيغية - إذا تساهَلنا في الطَّرح، وعدَدناها لغةً حيَّةً - أداة احتضَنها الإسلام واحتضَنته منذ قرون خلَت، فإذا انفصَلت عنه لَم تَعُد وسيلة تعبيرٍ، وإنَّما تُصبح آلة تشويشٍ أيديولوجي ثقافي وسياسي، وذلك ما عليه النزعة البربريَّة الآن: الأمازيغية غطاءٌ سياسي يُخفي اسمه حينًا، ويُصرِّح به حينًا آخرَ، خاصة مُذ حدَثت الرِّدَّة في الحياة الديمقراطيَّة.

فبعد أن كانت الأمازيغيَّة لغةً جِهَويةً محليَّة، أصبحت لغةً يُراد لها أن تكون اللغة الوطنية والرسمية، إلى جانب العربيَّة، أو في مكان العربيَّة، ثم أصبحت هُويةً متميِّزةً عن الهويَّة التي عرَفها أبناء الجزائر منذ الفتح الإسلامي المبارك، ما هذه الهُوية الجديدة؟ يقولون: إنَّها الهُويَّة الجزائرية المتوسطيَّة المُتسِمة بالتسامح - يقصدون تعدُّد الأديان - وفصْل الدين عن الدولة (العلمانية)، والأخْذ بأسباب العَصْرَنة؛ أي: التمسُّك بذيل فرنسا، وهكذا نجد العِرْقيِّين يُبغضون كلَّ ما هو عربي وإسلامي، ولا يلتزمون بأيسر الواجبات الدينيَّة، أذكر على سبيل المثال أنَّ رموزهم الحزبية والثقافية، دأَبوا على عقْد ندواتهم الصحفية ولقاءاتهم الكبرى في منتصف يوم الجمعة؛ أي: وقت الصلاة تمامًا، ويدعون إلى الأمازيغيَّة باللغة الفرنسيَّة، ومن باريس بالتحديد!

وباسم هذه النزعة، كاد النسيان يطوي العهود الزاهرة التي عرَفتها هذه الربوع؛ كدولة المرابطين، ودولة المُوحدين، وكادَت معالم كبيرة تُطمَس؛ كانطلاق فتْح الأندلس من هنا، وكادَت أسماء العظماء تُمحى من الذاكرة الجماعيَّة؛ كعقبة بن نافع، وطارق بن زياد؛ لتَعلو على أنقاضها أسماء "يوغرطا، وماسينيسا، والكاهنة؛ أي: تُغيَّب رموز الإسلام برموز الجاهلية، ويَعلم الجميع أنَّ دُعاة البربرية يَكتبون "لغتهم" هذه بالحروف اللاتينيَّة، ويرفضون بشدَّة رأي عقلائهم في اعتماد الحروف العربيَّة.

وينبغي التأكيد مرَّة بعد مرَّة أنَّ منطقة القبائل ليستْ مُنْسَاقة كلها وراء النزعة البربرية، رغم تمسُّكها بلَهْجتها وأعرافها، وأثبتَت أكثر من مرَّة - وبأكثر من شكلٍ - انصهارها في الجسم الوطني وانحيازها للإسلام، فولاية "إليزي، وأرزو" تَحتضن أكبر عددٍ من المساجد في الجزائر، أمَّا "بجاية"، فقد كانت عاصمة للدولة الحمادية ذات الصبغة العربيَّة الإسلاميَّة، وللصحوة الإسلاميَّة وَقْعٌ كبيرٌ، وحضور لافتٌ في الولايتين، لكنَّ التعتيم الإعلامي يَطمِس الحقائق؛ لأن غُلاة الفركوفونيين مُتسلِّطون على المنطقة بتواطُؤ من أطراف فاعلة في السلطة، ويرهبون السكَّان فكريًّا وماديًّا؛ ليَنساقوا وراء أُطروحاتهم.

مستقبل هذه النزعة:
بعد هذا نسأل: ما مصير هذه النزعة العِرقيَّة التي تُوظِّف الثقافة والسياسة وأشياءَ أخرى؛ للحصول على مزيدٍ من المكاسب؟

لقد تنازَلت لها السلطة مجانيًّا، فرسَّمت الأمازيغية لغة وطنيَّةً، رغم أنف الأغلبيَّة الساحقة من الجزائريين، فأخَذت تَصبو إلى المزيد، وقد غدَت ورقةً سياسية يَلعب بها عند الحاجة أكثر من طرَفٍ في الداخل والخارج، لكنَّها وإن حقَّقت بعض المكاسب، إلاَّ أنَّ تمسُّك الشعب بثوابته وبشخصيَّته كفيلٌ بدَحْضها، ففي منطقة القبائل صحوة إسلاميَّة نشيطة، تتحدَّى العنَت وتَجتاز الحواجز، وتُمكِّن للإسلام والعربيَّة، وفيها علماء ودُعاة ومثقَّفون، يستبسلون في مقاومة الفرنكوفونيَّة والعلمانيَّة، والتنصير، ومختلف الأنشطة الهدَّامة، وهذا مؤشِّر خيرٍ، ولولا التعتيم الإعلامي والإرهاب الفكري المسلَّط على المنطقة، لرأى الناس تمسُّك أغلبية القبائل بالمرجعيَّة الوطنية، ولاسْتَمعوا بدهشةٍ إلى الأناشيد الإسلاميَّة بالقبائليَّة، ولتأكَّدوا من اعتزاز القبائل بأصالتهم.


منقول عن الاستاذ الباحث المتحرر من افكار التغربيين عبد العزيز كحيل.

سيبويه 30-06-2014 06:40 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
هناك مقالات للشيخ الأدباء الجزائريين البشير الإبراهيمي تجدها في أثاره تتكلم عن المتصوفة و عن قضية القبائل
يا أخي فرنسا لم تبقى عبثا في الجزائر 130 سنة بل كانت تجنذ اكبر علماء الاجتماع في ذلك الحين
و القضية القبائلية و الامازيغية تشبه الى حد بعيد القضية الفرعونية في مصر التي استحدثها المستشرقين و روج لها اولادها مثل طه حسين

الأمازيغي52 01-07-2014 01:34 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيبويه (المشاركة 1859538)
هناك مقالات للشيخ الأدباء الجزائريين البشير الإبراهيمي تجدها في أثاره تتكلم عن المتصوفة و عن قضية القبائل
يا أخي فرنسا لم تبقى عبثا في الجزائر 130 سنة بل كانت تجنذ اكبر علماء الاجتماع في ذلك الحين
و القضية القبائلية و الامازيغية تشبه الى حد بعيد القضية الفرعونية في مصر التي استحدثها المستشرقين و روج لها اولادها مثل طه حسين


سلام عليكم وصح رمضانكم .

°°°يا أخي يجب أن تكون دقيقا في نقلك وقولك ، فالبشير الإبراهيمي لم يكن منصفا للإمازيغية من منظور خاص كانت البلاد تعيشه ، قد يعذر في ذلك ، لكن جيل اليوم لا بد أن يكون متحررا من قيد السلف ، وموقفه من فنخ القناة التاطقة بالأمازيغية أثار حفيظته بمقال سماه ( العربية عقيلة حرة لا تحتاج الى ضرة .) وحاليا عشرات القنوات التلفزية التاطقة بالأمازيغية ومعها الإذاعات عبر ربوع بلاد شمال افريقيا .

°°° أن تحمل [القبائل ] مسؤولية الخضوع لإستعمار فذاك بهتان وإثم عظيم ، وأن تجعل من جهاد [ الأمير عبد القادر] عمالة وخيانة فذاك جهل مطبق بثورات الجزائر .


°°°مصطفى نويصر و عبد العزيز كحيل (صاحبا المقالين ) لا يُعتد برأيهما لأنهما معاديان للحق الهوياتي الأمازيغي ، فهما من الصنف غير المنصف في الكثير من أقوالهما تجاه المطلب الأمازيغي الوجيه ، فهما يمثلان وآخرون معه قطب ( الأمازيغوفوبيا ) .
°° فما الضير من الإعتزاز بتاريخنا كله قديمه وحديثه ، لماذا يُصاب بعضنا بصعقة كلما استحضرنا شخوص هذا الوطن القديم قدم الإنسانية نفسها .
°° ما الضرر من تخليص تاريخنا الوطني من شوائبه وتراكماته التي أفرغت فيه ؟
°° لماذا توظفون ( الإسلام والعروبة) لتحييدنا عن حقنا .
°° ربط المطلب الأمازيغي بفرنسا أمر واه ، وهو من صناعة مخابر البعث العربي ، قرأت ودونت فلم أجد جهدا يذكر قدمته فرنسا للأمازيغية ، فهي في المقابل منحت لجمعية علماء المسلمين الجزائريين حق تعليم العربية وإقامة المعاهد لها وفعلتها وهي التي أسست ( المكاتب العربية ) لتكون حلقة وصل بين (الأندجينا ) والأم فرنسا ؟ وفرنسا نفسها هي التي اقترحت على محمد علي المصري تأسيس ( المملكة العربية ) لتكون الجزائر تابعة لسلطانها .
°° ثق يا أخي بأن ميلاد النزعة الأمازيغية ماهو إلا رد فعل طبيعي عن تنامي الطرح العروبي الإسلاموي الذي تبناه عن سذاجة رجالات جمعية العلماء خلال تفاعلهم مع المشرق ، وفعّله الساسة ( مصالي الحاج ) بتأليب من عبد الرحمن عزام (أول رئيس للجامعة العربىة ).
°° فالخطأ الأكبر ليس في الأمازيغية ، وإنما الخطأ في تغول (العروبة ) التي استحوذت على المنابر والمقابر في ظل تنكر صريح لمقوم أصيل في هذا البلد ، فبانتفاء السبب (العروبة ) تختفي العلل(الأمازيغية)
°°° فالمطلب الأمازيغي مطلب مشروع سيتحقق إن عاجلا أو آجلا ، فما ضاع حق وراءه طالب .

°°° الحل ليس في جلد الذات المحلية باختلاق تهم مجانية ، وإنما الحل في رسم استراتيجية تفاعلية تجعل من الجميع إخوة يمكن التعايش فيما بينها وأن اختلفوا ، ولن يكون ذلك الإختلاف مقبولا سوى في ظلال( الدولة المدنية) التي تأخذ مسافة واحدة من جميع مكوناتها الإجتماعية واللسانية و الثقافية ....


ثنميرث .


تأمل عقل 01-07-2014 06:03 PM

رد: أمازيع عربنا الإسلام؟؟؟
 
التعدد اللغوي لم يكن ولن يكون سببا في تفكك الجتمع أو انقسام الوطن،بل عدم الإعتراف بواقع معاش ناتج عن تاريخ طويل عميق ،واقع وجود لغة أصلية وأصيلة للجزائريين مقصاة من حياتهم الرسمية توثيقا تعاملات قانونية اعلام سمعي بضري تعليم بها لامجرد تعلمها،وهي الأمازيغية بكل مكوناتها المتناغمة ،إذا كانت العربية لها مكانتها لارتباطها بالإسلام فهي لم ولن تكون بديلا عن اللغة المحلية،والفرنسية وإن كانت لغة غنيمة حرب تساعد على التطور اتختصر مسافات الإطلاع المعاصر تفهي لم ولن تكون بديلا عن الأمازيغيةنالخلل في طغيان لغة وافدة على لغة أصلية،تشجيع نشر العربية على حساب الأمازيغية خلق التعضب صد العربية من بعض الأمازيغ،كما أن تسجيع فرنسا لتعلم الفرنسية على حساب العربية خلق تعضبا عربيا،ومواقف النخبة هي رد فعل لواقع اقصائي،المخرج ليس في المحاكمات التاريخية ،بل في حاضر لمستقبل أفضل،تكون اللغة الأمازيغية بكل كيانها الثقافي الحضاري رسمية الى جانب العربية،وأقترح حتى الفرنسية متغلغلة في كيان المجتمع.


الساعة الآن 01:03 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى