![]() |
في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
نقلا عن الشيخ فركوس ... في العلاقة التلازمية بين أنواع التوحيد هل من تفصيلٍ في العلاقة بين توحيدِ الربوبية وتوحيدِ الأُلوهية وكذا توحيد الأسماء والصفات؟ الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فاعلم أنَّه لا يكمل لأحد توحيدُه إلاَّ باجتماعِ أنواعِ التوحيدِ الثلاثةِ وهي: توحيدُ الربوبيةِ، والأسماءِ والصفاتِ، والألوهيةِ، فلا ينفعُ توحيدُ الربوبيةِ بدونِ توحيدِ الألوهيةِ، ولا يقومُ توحيدُ الألوهيةِ بدونِ توحيدِ الربوبيةِ، ولاَ يَسْتَقيمُ تَوحيدُ الله في رُبُوبيتِهِ وأُلُوهِيَتِهِ بِدُونِ توحيدِه في أسمائِه وصفاتِه(١- «الكواشف الجلية» للسلمان: (422))، فهذِه الثلاثةُ متلازِمَةٌ يُكَمِّلُ بعضُهَا بعضًا، ولا يَسَعُ الاستِغْناءُ بِبعضِها عن البعْضِ الآخرِ، فالعلاقَةُ الرابطةُ بينَ هذِه الأقسامِ هي علاقةُ تلازُمٍ وتضمُّنٍ وشُمُولٍ. وتوحيدُ الربوبيةِ يستلْزِمُ توحيدَ الألوهيةِ، ومَعْنى ذلكَ أنَّ تَوحيدَ الألوهيةِ خَارجٌ عَن مَدلُولِ توحيدِ الربوبيةِ، فلا يتحَقَّقُ توحيدُ الربوبيةِ إلاَّ بتوحيدِ الألوهيةِ، أي: أنَّ تَوحيدَ الربُوبيةِ لا يُدْخِل مَنْ آمن بِه في الإسْلاَمِ، بِخلافِ تَوْحِيدِ الألُوهِيةِ فَإنَّه يَتَضمَّنُ تَوْحيدَ الربوبيةِ(٢- «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزّ: (1/41))، أي: أنَّ توحيدَ الربوبيةِ جزْءٌ مِن معنى توحيدِ الألُوهيةِ فالإيمانُ بتوحيدِ الألُوهيةِ يُدْخِلُ في الإسلامِ. فيتقَرَّرُ عِنْدئذٍ أنَّ توْحيدَ الربُوبيةِ عِلْمِيٌّ اعْتِقَادِيٌّ، وتَوحِيدُ الألُوهيةِ عَمَلِيٌّ طَلَبِيٌّ، والعمليُّ متضَمِّنٌ للعِلْمِيِّ؛ ذلك لأنَّ متعلّقاتِ الربوبيةِ الأمورُ الكونيةُ، كالخلقِ والرِّزقِ، والتدبيرِ والإحياءِ، والإمَاتَةِ وغيرِ ذلكِ، بينَمَا مُتعلّقَاتُ تَوحِيدِ الألُوهِيةِ الأوامِرُ والنواهِي، فإذَا عَلِم العَبْدُ أنَّ الله ربُّهُ لا شَرِيكَ لَه في خَلْقِه وأسمائِه وصفاتِه ترتَّبَ عنه أن يعمَلَ عَلى طاعتِه وامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهِيهِ، أي: يعْمَلَ عَلَى عبادتِه(٣- انظر المصدر السابق: (1/42)، «دعوة التوحيد» لهراس: (83، 84))، ومنهُ يُفْهَم أنَّ عبادَةَ اللهِ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ هِي نتيجةٌ لاعترافٍ أَوَّليٍّ بأنَّه لا ربَّ غيرُ الله يُشْرِكهُ في خلْقِهِ وأَمْرِه، أي: تَعلّقُ القَلْبِ ابتداءً بتوحيدِ الربوبيةِ ثمَّ يَرتَقِي بعدهَا إلى توحيدِ الألوهيةِ، ولهذا قال ابنُ القيِّم: «إنَّ الإلهية التي دعت الرسل أُممَهم إلى توحيد الربِّ بها هي العبادة والتألُّه، ومن لوازمها توحيد الربوبية الذي أُمر به المشركون فاحتجَّ الله عليهم به، فإنَّه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الألوهية»(٤- «إغاثة اللهفان»: (2/135))، ومعنى كلامِ ابن القيِّمِ أنَّ الله تعالى احتَجَّ على المشْرِكينَ بتوحِيدِ الربوبيةِ عَلى توحيدِ الألوهيةِ والعبادةِ ولا العكسُ، ومنْهُ يُفْهمُ –أيضًا- أنَّ توحيدَ الربوبيةِ والأسماءِ والصفاتِ وحدهُ لا يكفِي لإدْخَالِ صاحبِه في الإسلامِ ولا يُنْقِذُه من النَّارِ، ولا يَعْصِمُ مالَه ودَمَهُ إلاَّ بتوحِيدِ الألوهيةِ والعبادةِ. أمَّا توحيدُ الأسماءِ والصفاتِ فهو شَاملٌ للنوعينِ معًا (توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية)؛ وذلك لأنَّه يقومُ على إفرادِ الله تعالى بكلِّ مَا لَهُ منَ الأسماءِ الحسْنَى والصِّفاتِ العُلَى التي لا تُبْتَغَى إلاَّ لهُ سبحانَه، والتي من جُمْلتِها: الربُّ، الخالقُ، الرَّازِقُ، الملِكُ وهذا هو توحيدُ الربوبيةِ، وكذلِك من جُمْلتِها: الله، الغفُورُ، الرَّحيمُ، التوَّابُ، وهذا توحيد الألوهيةِ(٥- «الكواشف الجلية» للسلمان: (442)، «دعوة التوحيد» لهراس: (84)). والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا. الجزائر في: 14 جمادى الأولى 1429ﻫ ١- «الكواشف الجلية» للسلمان: (422).الموافق ﻟ: 19 مـاي 2008م ٢- «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزّ: (1/41). ٣- انظر المصدر السابق: (1/42)، «دعوة التوحيد» لهراس: (83، 84). ٤- «إغاثة اللهفان»: (2/135). ٥- «الكواشف الجلية» للسلمان: (442)، «دعوة التوحيد» لهراس: (84). |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
هل هذا التقسيم اجتهاد عقل أو استفاضة نقل ؟؟؟ (توحيد الألوهية و الربوبية)
إن كان الثاني أنقل لنا قال الله و قال الرسول في التقسيم هذا. بارك الله فيك |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
اقتباس:
قال الله تعالى: "رب السماوات والأرض وما بينهما (توحيد الربوبية) فاعبده واصطبر لعبادته (توحيد الألوهية) هل تعلم له سميا (توحيد الأسماء والصفات)"(سورة مريم) تقبل تحياتي أخوكم: صويلح محمد |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
يبدوا أنك سعيد جدا بردك و تقسيمك الآية باللون الأحمر القاني :)
طيب أشبعني تقسيما بنفس الطريقة للآيات التالية : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ( وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي ) ( لكنا هو الله ربي ) ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا .. ) ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ( أنا ربكم الأعلى ) ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) ( رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته ) ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ) أما البحث فقد قرأت و قلبت ما يكفي من بحوث و فتاوى في الموضوع |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
الاخ صويلح
من هو اول من قسم التوحيد الي ثلاث اقسام صحابي تابعي عالم اريد معرفته لاني سألت كم مرة ولم اعرفه |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
اقتباس:
السلام عليكم لا هذا ولا هذا أيها المكرم التقسيم حقيقة أخذت بالإستقراء من نصوص الكتاب والسنة كمثل تقسيم الكلام إلى حرف وفعل وإسم فهذه حقيقة أخذت بإستقراء كلام العرب والله الموفق |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
اقتباس:
لا أدري حقيقة ما وجه الإستغراب فيما يلي ؟ يجب أن نعتقد أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر وان الله وحده هو المستحق للعبادة وأن نسمي و نصف الله بما وصف به نفسه في كتابه وبما جاء في السنة الثابتة أطرح السؤال مريدا معرفة الإستغراب فيما ذكرت من الجمل الثلاثة. |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
اقتباس:
وهل القديم من أسماء الله الحسنى اجتهاد عقل أم استفاضة نقل اذا كان الثاني انقل لنا قال الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
اقتباس:
في ردي التالي عرضت أيات لو تأملتها بمبدأ تقسيم الألوهية و الربوبية ... أخبرنا ماذا تلاحظ وفقك الله. دمت بود |
رد: في العلاقة التلازمية بين أقسام التوحيد الثلاثة
اقتباس:
|
| الساعة الآن 06:07 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى