![]() |
هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
من ذكريات الصبا، رسخ في ذهني موقف أمّي وهي تمسح الدّمع على خدّي كلّما آلمني عضو مني، أو ضربني أخي الأكبر قائلة:<< لا تبكِ بُنيّ، فالرّجال لايبكون >> . كان لوقع كلامها سحرٌ عجيب على نفسي، فأستجيب و أهدأ، و أقرّر أن لا أبكي أبدا. وتمرّ الأيام، وأجد نفسي مازلتُ أبكي، كلما رأيت بائسا فقيرا يعاني قساوة الحياة، أبكي لليتامى والمساكين، أبكي لخسارة الفريق الوطني، أبكي..........، وأخاطب أمّي في سرّي:<< أمّي دموعي تغلبني، لا أستطيع أن أكفكفها، ألست رجلا؟ !>> و أجدّد العزم على أن أكون ذلك الرّجل الذي لا يبكي. و تمضي السنون، ويزداد جسمي وزنا وطولا، ويزداد عقلي تفتحا، ومع ذلك لم أتخلص من بكائي عند المواقف المؤثرة، فأعود للحديث مع نفسي:<< ألم توصني أمّي بعدم البكاء؟ ! أأخالف أمرها ولا أكون رجلا؟ !>>. صرت شابا يافعا، طالب مجتهد، ذات يوم وفي التفاتة عفوية رأيت عينين مسمرتين اتجاهي وبمجرّد أن لحظتهما ابتسم لي ذلك الشخص، فشعرت كأن تيارا كهربائيا سرى في جسمي، فزاد خفقان قلبي وأحسست بحرارة في وجهي وكدت أتصبّب عرقا، بعد مدّة عرفت ما أصابني. استمرّ الأمر عامين، ويشاء ربّ العالمين أن يقبض إليه روح من اخترقني بسهم لحظه، و أعود إلى البكاء من جديد فتسيل دموعي رغما عني، ويعاودني تساؤلي من جديد: ألست رجلا؟ ! بعد سنوات صرت شخصا راشدا، دخلت ميدان الحياة الحقيقي، ميدان العمل، ميدان الجدّ والكدّ من أجل بناء المستقبل، ميدان التنافس الشريف وغير الشريف، وطئت قدماي أرض الملق والمكر والخداع والمكائد والدّسائس، وقرّرت أن أكون جلمودا لا يتصدّع مهما أصابته الصّواعق، عزمت ألا أبكي. و لكن هيهات، يبدو أن البكاء لا مفرّ منه، غير أن الدمع هذه المرّة ينزل وئيدا في هيبة ووقار، مع حرقة وألم في الجوارح يهشم ذلك الجلمود الذي أردت أن أكونه، فقرّرت أن أكون ذاك البطل الذي طعنته يد الغدر من الخلف، فلما استدار عرف مَن طعنه، فتماسك وحاول أن يحبس ألمه وصمد وانتفخت أوداجه وجحظت عيناه ولم يصرخ، ولم يئن، ونظر في عينيْ طاعنه وابتسم حتى يُفقده نشوة النصر، ثمّ تهاوى شيئا فشيئا إلى الأرض وعَبرة الأسى على خدّه، ولمّا عدتُ إلى رشدي، مسحت عَبرتي، وسرحتُ بذاكرتي في غياهب الماضي السحيق، وتذكرت سيَر أسلافنا الأخيار، وتذكّرت أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان رجل ذا بأس شديد ولكن كان يبكي خشية من الله، وكان يبكي لمصائب رعيّته، عندها أدركت أن أمّي كانت تقصد بوصيتها أن أكون رجلا جلودا صبورا لا ينحني أمام نوائب الدّهر، ليس أن لا أبكي، فالبكاء ضروري، ومن الفرحة ما يُبكي. هههههههههه هي فكرة راودتني فكتبتها، إيّاكم أن تبكوا ههههههههههههه دمتـــــم سالميـــــــــن |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
جميل ما كتبته هنا أخي.. لديك مشاعر رقيقة و هكذا يجب أن يكون الإنسان سواء رجلا أو امرأة..
المهم أنك فهمت ما كانت تعنيه أمك الفاضلة في الأخير و قد صدقت و الله.. تقبل مروري.. |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
السلام عليكم
الا يوجد البكاء من خشية الله؟؟؟؟ |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
اقتباس:
لا يعرف الرّقة إلا مَن اتصف بها فكل إنسان ميّال إلى طبعه أسعدني مرورك أختي دمت سالمة |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
بارك الله فيك على الطرح المميز ترجمت أفكارك بطريقة جد راقية استمتعت و انا أتصفحها مزيدا من العطاء على هذا الصرح البهي :16::16: https://encrypted-tbn1.gstatic.com/i...p4L988rAuuncaw |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
اقتباس:
وعليكم السلام ورحم الله تعالى وبركاته بلى، يوجد البكاء من خشية الله وقد ذكرت لك في الموضوع ولكن ما أعرفه أن الصبي رفع عنه القلم حتى يحلم أمّا إن كنت أنا المقصود، فقد حدث ويحدث معي،،، صدقا دمت سالمة |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
اقتباس:
كتابتك تذكرني بشخص عزيز الى قلبي |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
اقتباس:
او لم يحلم الصبي بعد:5::5::5: |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ذائقتك هي الأرقى لا تحرمينا مرورك البهي على متصفحنا فمن تشجيعات زوّارنا نستمد طاقة استمرارنا دمت سالمة |
رد: هــــل يبـكــــــي الرّجــــــــل؟؟؟
اقتباس:
يقول أحدهم: يظل الرّجل طفلا ما دامت أمّه حيّة، حتى إذا ماتت وجد نفسه شاخ فجأة والوالدة حفظها الله مازالت تاجا على رأسي أطال الله عمرها، وأسعدها في الدّارين إن شاء الله |
| الساعة الآن 11:54 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى