![]() |
وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
بسم الله الرحمن الرحيم. وإلى كلام العرب وجهتنا. فقد أتفق العرب، على أن البلاغةَ بكلّ نظريّاتها إنما هي العمود الفقري للديباجةِ العربيةِ. كما أنّ البلاغة تعني ـــــ لغويًّا ــــــ الوصول والغاية والانتهاء. فقد يقال: بلغ فلانٌ مأمله إذا وصل إليه. كما يقال: بلغتِ القافلة المضارب إذا انتهت إليها. كما أن البلاغةَ تعني اصطلاحًا: فبلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته. ولتبسيط الأمور فالبلاغة بمعنى أن يكون كلام الفرد ملائمًا ومناسبًا لموضوعه، وكذلك لحال من هم على التخاطب به، وكذلك على قدر عقولهم ومقدرتهم وحالتهم النفسية. كما أن علوم البلاغة تنقسم إلى: علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني. 1) فعلم البيان: هو علمٌ يبحثُ في كيفية ما يؤدي المعنى الواحد بطرق شتى تختلف فيه وضوح دلالتها.2) علم البديع: إنه العلم الذي نعرف به المحسنات الجمالية واللفظية الموجودة سواء في النص أو في كلام العرب. والتي لم تُلحق لا بعلم المعاني، ولا بعلم البيان.3) علم المعاني: قالتِ العرب: إنه العلم الذي يعرّفنا صياغة العبارة وديباجتها تتناسب تمامًا مع المقام الذي تقالُ أو تُكتب فيه. وتعبّر تعبيرًا بدقة عن القصد الذي يريد المرء ويبتغيه. |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
آآآآآه يا أخ أخته الغالي أرجعتني إلى سنوات الثّانويّة و تحليل النّصوص الأدبيّة :11:
أبقى أستفيد من كلّ مواضيعك فإنّها قيّمة و نافعة، كثّر الله من أمثالها :11: متابعة بشغف تحيّة تليق |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
كم اعشق لغتي العربية
بوركت استاذنا الفاضل |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
اقتباس:
مرحبًا بأختي بحق. يا إخلاص فمنكِ تعلمتُ واتعلم كل شيءٍ أتعلم صفاء المعدن، كما أتعلم دماثة الخلق. أما عن العمل فليحدث الناس ولا حرج. ثم يكفي فخرًا .. أنكِ ــ يعلم الله ــ أختي التي لم تلدها أمي. جزاكِ الله خيرًا يا أخيّة. تحياتي |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
اقتباس:
أهلا وسهلاً بمنال/ الجزائرية الفاضلة. إن الضاد لتتيهُ خيلاء إن عشقتها جزائرية مثلك. ومن كانت ذات أصل الارومة. فإنها تعشق الضاد. وأنتِ كذلك يا أختاه. سرني مروركِ على متصفحي. تحياتي |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
السلام عليكم شكرا على الموضوع المفيد نتطلع لجديدكم معنا دائما أخوكم فتحي |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
اقتباس:
وعليكم السلام مرحبًا بفتحي الرجل الطيب. شرفني حضورك لموضوعي. وإنني بحاجة ماسة لتوجيهاتك وإرشاداتك يا فاضل. شكرًا على المرور والتعليق القيم. تحياتي. |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
أيها الأحبة، أيتها الأخوات. لنا نتعمّق ونسهب ونفصل في كل علمٍ من علوم البلاغة على حِدى وأبدأ وإيّاكم بعلم البيان بتعريفِ طرق مواضيعه. وكمثال عن ذلك أقول: أكرمت إحدى مشرفات منتدى الشروق صديقاتها حينما وفدن عليها وزُرنها في بيتها، و بعد تلك الزيارة الميمونة صار حديث الصديقات وهنّ في طريق عودتهن ما رأينه من كرم المشرفة. و دماثة خلقه، فإذا بواحدة تتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه و سلَّم: " إن الله كريمٌ يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق ، و يكره سفاسفها ". فقالت الأولى: إن المشرفة ذات جودٍ وكريمة. وقالتِ الثانية: إن مشرفتنا مثل الغيث. وقالت الثالثة لقد زرنا حاتم الطائي ولكنها أنثى، وكم كانت تأمل البقاء عندها وقتًا أطول. وقالت الرابعة: مشرفتنا كثيرة الأيدي على صديقاتها. وقالت الخامسة: إن منزلها عامرٌ ومفتوح الأبواب على زروّارها. ولو نرنو ونتمعن في أقوال الصديقات الخمس للمشرفة ترى ما هي النتيجة التي نصل إليها حسب أقوالهن؟ فلا محالة أن جل كلام الصديقات يصب في وصف المشرفة بالكرم. ومع ذلك لنا أن نسأل هل وصف الصديقات الخمس صديقتهم مشرفة الشروق بطريقة وأسلوب واحدٍ ؟ فيكون الجواب .. لا، بل تعدد أسلوب وطرق الوصف. فالصديقة الأولى قالت عنها هنا نجد استخدام الكلمات والتعابير التي تدل على الكرم ( ذات جودٍ، كريمة ). فقد قال أهل البلاغة عن هذا الاسلوب بالأسلوب: المباشر الحقيقي. أما الصديقة الثانية فقد شبهتها بالغيث. فإن البلاغيين قالوا عن هذا الاسلوب بالتشبيه كما وصفت الصديقة الثالثة المشرفة وأختارت لها إسمًا مستعارًا وهو حاتم الطائي ولم تذكر إسمها وهذا الأسلوب سماه اهل البلاغة بالاستعارة وأما الصديقة الرابعة فقد وصّفت المشرفة بكثيرة الأيدي ولنا أن نسأل وهل للإنسان أكثر من يدين؟ فالجواب بطبيعة الحال يكون: لا. بل أن ما تريد الصديقة الرابعة قوله.. هو أن المشرفة كثيرة الكرم والنعم على غيرها. فالعرب تقول: له عليّ أيدٍ بيضاء .. له عليّ كرم ومعروف. وهذا الأسلوب عرفه العرب. وهذا الأسلوب سمّاه أهل اللغة الأسلوب: المجاز المرسل. :أما الصديقة الخامسة فقد قالت عن المشرفة منزلها عامرٌ ومفتوح الأبواب ترى أن في التعبير ما يدل على الكرم بلفظٍ صريحٍ. فلأول وهلة نستطيع القول .. لا، ولكنه يخفي المعنى المراد بإسلوب جميل. ( فالمنزل العامر، والمفتوح الأبواب) يدل على كثرة زوار المنزل، كما أن الكثرة تدل على كرم صاحبة المنزل. ولو نرنو مليًّا لا نجد معنى الكرم قد ذكر بطريقة مباشرة. بل كُنيّ عنه. لأجل ذلك أن أهل اللغة يسمون هذا الأسلوب بالكناية يتبع موضوعي هذا الشرح والاستنتاج. فإلى مداخلة أخرى إن أذن الله. |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
وكما وعدتُ أواصل مع الإخوة والأخوات فقد درسنا سابقًا أن البيانَ: هو علمٌ يبحثُ في كيفية ما يؤدي المعنى الواحد بطرق شتى تختلف فيه وضوح دلالتها. ومع ذلك يجوز لنا أن نسأل: هل تنوع طرق التعبير عن المعنى كافٍ للتأثير على السامع أو القارئ؟ فإن الاجابة بطبيعة الحال تكون: لا. وإنما يجب أن يكون أسلوب أو طريقة التعبير في تطابقٍ لحال السامع أو القارئ مع القائل أو الكاتب. ولتقريب المعنى أكثر علينا أن نتخيّلَ أو نتصوّرَ من خلال نص ( مشرفة الشروق مع صديقاتها) فمثلاً، لو أن (مشرفة الشروق) رغبت في إيصال صديقاتها بسيارتها – بعد انتهاء زيارتهن لها – إلى محطة الحافلة. : فقد يكون اختيارها الطريق الأقصر؛ وذلك رغبة منها بالوصول إلى المحطة وذلك لقرب موعد مغادرة الحافلة. . و لها كذلك أن تأخذ وتسلك بهن طريقًا آخر أطول؛ ليتمكنّ الصديقات من مشاهدة بعض معالم أحياء المدينة و متنزهاتها، وذلك إن كان في الوقت متسعٌ قبل موعد مغادرة الحافلة لمحطة المسافرين. . وربما تجد مشرفة الشروق أنّ الأنسب هو أن تمر وتأخذ منعرجًا آخر لطريقٍ تقع عليه الأسواق؛ وذلك لرغبة صديقاتها في شراء بعض الهدايا لأهلهنّ. كما يمكن لمشرفة الشروق أن يكون اختيارها لطريقٍ رابعٍ فيه من المكتبات؛وذلك لحاجة صديقاتها في شراء بعض الكتب.. وهكذا فإنّ محطة الحافلة هي الغاية، مع أن الطرق جميعها موصلة إليها. ولكن اختيار الطريق المناسب يقوم بتحديده معرفة مشرفة الشروق، وحاجات صديقاتها سواء على التفرج على احياء المدينة، أو التسوّق وشراء بعض الحاجات .. وهلم جرّا. وبعد هذا الشرح يجوز لنا أن نقول: أن هذا الأمر ينطبق على الكلام، لأنه لو رغب المتكلم في التعبير عن معنى من المعاني، يحق له أن يستخدمَ أسلوبًا واحدًا من الأساليب التي سلكتها الصديقات الخمس، ولكن على المتكلم أن يضع في حسبانه أن اختياره لأي أسلوبٍ لابد أن يكنَ ملائمًا لحال المخاطب مثل ملاءمة حال صديقات مشرفة الشروف. وعليه فإن . خلاصة القول علم البيان أن: هو العلم الذي يعبر به عن المعنى الواحد بطرق شتى ومختلفة مع مراعاة مقتضى الحال. وكما ذكرت سابقَا فالطرق هي: ــ التشبيه ــ الاستعارة ــ المجاز المرسل ــ الكناية وبحول الله سأتناول وإيّاكم كل فن من هذه الفنون بالتفصيل في مداخلات لاحقة، إن كان في العمر بقاء. |
رد: وإلى بلاغة العرب وِجهتنا.
اقتباس:
وبعد: صدق من قال ان اللغات تتفاضل في حقيقتها وجوهرها بالبيان وفي صورتها و اجراس كلمها بعذوبة النطق وللغة العربية من هذا الميزان الراجح والجواد القادح بارك الله فيك على هذا الشرح الجزيل وطوبى به لمن يحب سفر الخاطر ولا يقف عند الظاهر لي عودة باذن الله |
| الساعة الآن 11:11 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى