![]() |
مقتطفات من كتاب لا تحزن
السلام عليكم ورحمة الله
وليسعك بيتك العُزْلةُ الشرعيَّةُ السنيَّةُ : بُعْدُك عن الشرِّ وأهلِهِ ، والفارغين َواللاهين والفوضويين ، فيجتمعُ عليك شملُك ، ويهدأ بالُك ، ويرتاحُ خاطرُك ، ويجودُ ذهنُك بِدُررِ الحِكم ، ويسرحُ طرفُكَ في بستانِ ا لمعارفِ. إن العزلة عن كلِّ ما يشغلُ عن الخيرِ والطاعةِ دواءٌ عزيزٌ جرَّبهٌ أطباءُ القلوبِ فنجح أيَّما نجاحٍ ، وأنا أدُّلك عليهِ ، في العزلةِ عن الشرِّ واللّغوِ وعن الدهماءِ تلقيحٌ للفِكْر ، وإقامةٌ لناموسِ الخشيةِ ، واحتفالٌ بمولدِ الإنابةِ والتذكرِ ، وإنما كان الاجتماعُ المحمودُ والاختلاطُ الممدوحُ في الصلواتِ والجُمَعِ ومجالسِ العِلْمِ والتعاونِ على الخيْرِ ، أما مجالسُ البطالةِ والعطالةِ فحذارِ حذارِ ، اهربْ بجلدِك ، ابكِ على خطيئتك ، وأمسكْ عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس ، وتهديد خطير لدنيا الأمنِ والاستقرارِ في نفسك ، لأنك تجالسُ أساطين الشائعاتِ ، وأبطال الأراجيفِ، وأساتذة التبشير بالفتن والكوارث والمحن، حتى تموت كلَّ يومٍ سَبْعَ مراتٍ قبل أن يصلك الموتُ ﴿ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾. إذاً فرجائي الوحيدُ إقبالك على شانِك والانزواءُ في غرفتِك إلاَّ من قولِ خيرٍ أو فعلِ خيرٍ ، حينها تجدُ قلبك عاد إليك ، فسلمَ وقتُك من الضياعٍ ، وعمرُك من الإهدارِ ، ولسانُك من الغيبةِ ، وقلبُك من القلقِ ، وأذنُك من الخنا ونفسُك من سوءِ الظنِ ، ومن جرَّب عَرَفَ ، ومن أركب نفسه مطايا الأوهامِ ، واسترسل مع العوامِ فقلْ عليه السلامُ . ************************************ كتبه الدكتور الشيخ الداعية / عائض القرني لا تنسونا من صالح الدعاء اذا استفدتم كل المحبة والتقدير |
اجنِ العسل ولا تكسرِ الخليَّة ( لا تحزـــــــــــــن)
اجنِ العسل ولا تكسرِ الخليَّة الرفقُ ما كان في شيءٍ إلاَّ زانهُ ، وما نُزع من شيءٍ إلاَّ شانُه ، اللينُ في الخطاب ، البسمةُ الرائقةُ على المحيا ، الكلمةُ الطيبةُ عند اللقاءِ ، هذه حُلُلٌ منسوجةٌ يرتديها السعداءُ ، وهي صفاتُ المؤمِنِ كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّباً ، وإذا وقعتْ على زهرةٍ لا تكسرُها ؛ لأنَّ الله يعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنفِ . إنَّ من الناسِ من تشْرَئِبُّ لقدومِهِمُ الأعناقُ ، وتشخصُ إلى طلعاتِهمُ الأبصارُ ، وتحييهمُ الأفئدةُ وتشيّعهُمُ الأرواحُ ، لأنهم محبون في كلامهِم ، في أخذهم وعطائِهم ، في بيعهِم وشرائِهم ، في لقائِهم ووداعِهِم . إن اكتساب الأصدقاءِ فنٌّ مدروسٌ يجيدُهُ النبلاءُ الأبرارُ ، فهمْ محفوفون دائماً وأبداً بهالةٍ من الناسِ ، إنْ حضروا فالبِشْرُ والأنسُ ، وإن غابوا فالسؤالُ والدعاءُ . إنَّ هؤلاءِ السعداء لهمْ دستور أخلاقٍ عنوانُه : ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾فهمْ يمتصون الأحقاد بعاطِفتِهِمُ الجيّاشةِ ، وحلمِهِمُ الدافِئ ، وصفْحِهم البريءِ ، يتناسون الإساءة ويحفظون الإحسان ، تمُرُّ بهمُ الكلماتُ النابيةُ فلا تلجُ آذانهم ، بل تذهبُ بعيداً هناك إلى غيرِ رجْعةٍ . همْ في راحةٍ ، والناسُ منهمُ في أمنٍ ، والمسلمون منهمُ في سلام (( المسلمُ من سلِم المسلمونُ من لِسانِهِ ويَدِهِ ، والمؤمنُ من أمِنَهُ الناسُ على دمائِهم وأموالِهم )) (( إن الله أمرني أنْ أصل منْ قطعني وأن أعْفُوَ عمَّن ظلمني وأن أُعطي منْ حرَمَنِي )) ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾بشّرْ هؤلاء بثوابٍ عاجلٍ من الطمأنينةِ والسكينةِ والهدوءِ . وبشرهم بثوابٍ أخرويٍّ كبيرٍ في جوارِ ربٍّ غفورٍ في جناتٍ ونَهَرٍ ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾ . ********************************* كتبه الدكتور الداعية / عائض القرني من كتاب ( لا تحزن ) لا تنسونا من صالح الدعاء |
رد: اجنِ العسل ولا تكسرِ الخليَّة ( لا تحزـــــــــــــن)
بااااااااااااااااااااااااااااااااارك الله فيك وجزاك الجنة موضوع رووووووعة
|
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
الوحدة خير من جليس السوء ، بااااااارك الله فيك وجزاك الجنة
|
رد: اجنِ العسل ولا تكسرِ الخليَّة ( لا تحزـــــــــــــن)
وفيك بارك الله يا اقبال
مرورك أروع أخيّتي شكرا جزيلا لك ، تقبلي التحية والتقدير ولا تحرمينا قلمك |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
لا فضّ فوك أخيّتي اقبال
يسرني جدا مرورك في كل مناسبة وموعظة اللهم آآآآآآآآآآآآآآميــــــــــــــــــــــن تقبلي التحية والتقدير |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
ومن جرَّب عَرَفَ ، ومن أركب نفسه مطايا الأوهامِ ، واسترسل مع العوامِ فقلْ عليه السلامُ .
بالفعل كلامه درر ومعانيه رائعة واختيار اخي امين كان اروع في كل مرة يكون الموضوع اروع من الذي قبله جزاك الله كل خير دمت شعلة منيرة في منتدانا ولا حرمنا الله منك ومن مواضيعك |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
اقتباس:
والذي اثلج صدري والذي اراحني جدا نسأل الله ان يقبل دعاء آميــــــــــــــــــــــن دمت وفية سخية معطاءة نفسك طاهرة جميلة وردودك البريئة والكريمة تقبلي مني الشكر والتقدير |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اولا تحية لك أخي محمد الأمين و للشيخ عائض القرني قد إخترت موضوع آخر من سلسلة لا تحزن ...هي فكرة جميلة أن تعتزل الناس تجنبا لشر محتمل قد يصيبوك به سواء في دينك او دنياك ...ففي كثير من الأحيان يفضل المسلم جلسة تأمل تجعله يرتقي بنفسه لدرجات الإيمان ....عوض من مجالس اصحاب السوء(مثلا) قد لا يجني منها سوى الحسرات .....لكنني في الحقيقة اخي اشجع كل مسلم ان يتسلح بسلاح الإيمان و يجعل من نفسه نفسا اقوى ...و لا أحب العزلة أحيانا حتى في مجالس السوء ...جميل ان تجلس مجلسا فيه غيبة مثلا (و ما أكثر مثل هذه المجالس عند النساء)...حاول ان تكون انت بمثابة نقطة التحول البيضاء ...غير لهم الحديث من دون ان يشعروا ...فتجد انهم يذبلون و يدخلون في عالم كله رحمة و حب ينور لهم بصائرهم ...لأنه و بكل بساطة ستطمئن قلوبهم (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)... كثرا ما تتهرب بعض النساء من حضور أعراس فيها موسيقى ..نعم كلنا لا نحب الموسيقى لكن صلة الرحم اولى ...فجميل ان تجلس وسط تلك الموسيقى و قلبك معلق بالله ...أذكر الله سرا ...فما أجمل ان تذكر الله في مكان يعصى فيه الله(لأ اقصد الأعراس فقط)...إذا كنت تعاني من معاملة سيئة من اشخاص معينن (مهما كان هذا الشخص)حاول ان تخلق مكانتك في ظل تلك المعاملة حاول ان تجعلهم يحبوك و ما ذالك إلا بقوة شخصيتك و اخلاقك (لا تستسلم)... و عموما هنا يثبت المسلم جدارته ...و حسن أخلاقه ...و صبره على الأذى ...كل إنسان معرض للخطأ لكن كلنا مسؤولون من يستطيع ان يغير فليفعل و لا يترك الآخرين يضيعون ...اثر فيهم و لا تتركم يؤثروا فيك ... و من راى ان في ذلك اذى له فليعتزل لأن العزلة خير له و صدق رسول الله عليه الصلاة و السلام حين قال:"المسلم الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم " فلنرتقي جميعا و لنجعل من أنفسنا شمعة تضيئ دروبنا ودروب الآخرين اسمى عبارات الإحترام أخي امين و جزاكم الله خيرا دنيا و آخرة و جعلكم و إيانا ممن لا يحزنون ...آمين أختك سلام |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
بارك الله فيك
|
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
إذا لم أجد خلاً تقياً فوحدتي ألذ أشهى من غوىٍ أعاشره وأجلس وحدي للعبادة آمنـا ًأقر لعيني من جليسٍ أحاذره للأمام الشافعي الوحدة خير من جليس السوء , والجليس الصالح خير من الوحدة , وإملاء الخير خير من الصمت , والصمت خير من إملاء الشر أشكرك لك |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكرا لك جزيلا يا أختي العزيزة سلام على المرور والتعقيب الرائع والمفيد والمثري الذي تقدمت به قد بلغت بيت القصيد بكلامك ونسأل الله ان يجعلنا ممن يسمعون القول فيتّبعون أحسنه تقببلي التحية والتقدير |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
اقتباس:
شكرا جزيلا لك كل المحبة والتقدير [QUOTE=tia;761905] إذا لم أجد خلاً تقياً فوحدتي [/QUOTE]ألذ أشهى من غوىٍ أعاشره وأجلس وحدي للعبادة آمنـا ًأقر لعيني من جليسٍ أحاذره للأمام الشافعي الوحدة خير من جليس السوء , والجليس الصالح خير من الوحدة , وإملاء الخير خير من الصمت , والصمت خير من إملاء الشر أشكرك لك شكرا جزيلا لك على المرور والتعقيب أختي tia كما أشكر لك أدراج ما قاله امام الحكمة الشافعي رحمه الله تقبلي اسمى عبارات الشكر والتقدير |
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
والله كتاب رائع جدا وانا قرات صفحات منه واستفدت منه شكرا على هذه الكلمات
|
رد: وليسعك بيتك ( لا تحزن )
شكرا لك على المرور وأشكر لك أيضا قراءتك وتصفحك لهذا الكتاب النيّر
كل المحبة والود والتقدير |
العوض من الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درس جديد ومواعظ رائعة وقيم أخلاقية روحانية من كتاب ( لا تحزن ) في هذا اليوم : : العوض من الله لا يسلبك الله شيئا إلاَّ عوَّضك خيراً منه ، إذا صبرْتَ واحْتَسَبْتَ ((منْ أخذتُ حبيبتيه فصبر عوَّضتُه منهما الجنة)) يعني عينيه ((من سلبتُ صفيَّهُ من أهل الدنيا ثم احتسب عوَّضْتُهُ من الجنَّة)) من فقد ابنه وصبر بُني له بَيْتُ الحمدِ في الخُلْدِ ، وقِسْ على هذا المنوالِ فإن هذا مجردُ مثال . فلا تأسفْ على مصيبة فان الذي قدّرها عنده جنةٌ وثوابٌ وعِوضٌ وأجرٌ عظيمٌ . إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوِّهُ بهم في الفِرْدوْسِ ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ . وحق علينا أن ننظر في عِوض المصيبةِ وفي ثوابها وفي خلفها الخيِّر ﴿ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ هنيئاً للمصابين ، بشرى للمنكوبين. إن عُمْر الدنيا قصيرٌ وكنزُها حقيرٌ ، والآخرةُ خيرٌ وأبقى فمن أُصيب هنا كُوفِئ هناك ، ومن تعب هنا ارتاح هناك ، أما المتعلقون بالدُّنيا العاشقون لها الراكنون إليها ، فأشدَّ ما على قلوبهم فوت حظوظُهم منها وتنغيصُ راحتهم فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك تعظُمً عليهمُ المصائبُ وتكبرُ عندهمُ النكباتُ ؛ لأنهمْ ينظرون تحت أقدامِهم فلا يرون إلاَّ الدُّنيا الفانية الزهيدة الرخيصة. أيها المصابون ما فات شيءٌ وأنتمُ الرابحون ، فقد بعث لكمْ برسالةٍ بين أسطرها لُطْفٌ وعطْفٌ وثوابٌ وحُسنُ اختيار. إن على المصابِ الذي ضرب عليه سرادقُ المصيبة أن ينظر ليرى أن النتيجة ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ ، وما عند اللهِ خيرٌ وأبقى وأهنأ وأمرأُ وأجلُّ وأعلى . ************************************** كتبة الدكتور الداعية الشيخ ( عائض القرني ) لا تنسونا من صالح الدعاء في ظهر الغيب |
رد: العوض من الله
ما أروعها من كلمات ترفع المعنويّات و تجعل المبتلى يحمد ربّه أن جعله أهلا لإبتلائه فإبتلاه بارك الله فيك أمين على روعة إنتقائك |
رد: العوض من الله
اللهم عوضنا خيرا عن كا ما فقدناه
بارك الله فيك موضوع رائع |
رد: العوض من الله
اقتباس:
مرورك أسعدني جدّتي العزيزة حقيقة هي جميلة وكلماتك زادتها بريقا ورونقا وفيك بارك الرحمن انتقائي بكم يا اخلاص كل الود والتقدير |
رد: العوض من الله
اقتباس:
آميــــــــــــــــــــــــن وفيك بارك الله أخي الكريم شكرا لك على المرور والرد |
...... من لا تحزـــــــــــــن
السلام عليكم ورحمة الله
وكما تعودت كل مرة وأحببت ان اضع هنا مما أعجبني وأراحني مختارات وعظية من الكتاب الكبير ( لاتحزن ( للشيخ الدكتو الداعية / عائض القرني حفظه الله واليوم أحببت أن اضع درسين أو بالأحرى موعظتين مختلفتين لكنهمنا مهمتين اقبلِ الحياة كما هي حالُ الدنيا منغصةُ اللذاتِ ، كثيرةُ التبعاتِ ، جاهمةُ المحيَّا ، كثيرةُ التلوُّنِ ، مُزِجتْ بالكدرِ ، وخُلِطتْ بالنَّكدِ ، وأنت منها في كَبَد . ولن تجد والداً أو زوجةً ، أو صديقاً ، أو نبيلاً ، ولا مسكناً ولا وظيفةً إلاَّ وفيه ما يكدِّرُ ، وعنده ما يسوءُ أحياناً ، فأطفئ حرَّ شرِّهِ ببردِ خيْرِهِ ، لتنْجُوَ رأساً برأس ، والجروحُ قصاصٌ . أراد اللهُ لهذه الدنيا أن تكون جامعةً للضدينِ ، والنوعين ، والفريقين ، والرأيين خيْرٍ وشرٍ ، صلاحٍ وفسادٍ ، سرورٍ وحُزْنٍ ، ثم يصفو الخَيْرُ كلُّهُ ، والصلاحُ والسرورُ في الجنةِ ، ويُجْمَعُ الشرُّ كله والفسادُ والحزنُ في النارِ . في الحديث : (( الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ذكرُ اللهِ وما والاهُ وعالمٌ ومتعلمٌ )) فعشْ واقعكَ ولا تسرحْ من الخيالِ ، وحلّقْ في عالمِ المثالياتِ ، اقبلْ دنياكَ كما هي ، وطوِّع نفسك لمعايشتها ومواطنتِها ، فسوف لا يصفو لك فيها صاحبٌ ، ولا يكملُ لك فيها أمرٌ ، لأنَّ الصَّفْوَ والكمال والتمام ليس من شأنها ولا منْ صفاتِها . لن تكمل لك زوجةٌ ، وفي الحديث : (( لا يفركُ مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )) . فينبغي أنْ نسدد ونقارب ، ونعْفُوَ ونصْفحَ ، ونأخُذ ما تيسَّرَ ، ونذر ما تعسَّر ونغضَّ الطَّرْف أحياناً ، ونسددُ الخطى ، ونتغافلُ عن أمورٍ . ************************************************** ******** تعزَّ بأهلِ البلاءِ كمْ منَ المصائبِ ، وكمْ من الصابرين ، فلست أنت وحدك المصاب ، بل مصابُكَ أنت بالنسبةِ لغيرِك قليلٌ ، كمْ من مريضٍ على سريره من أعوامٍ ، يتقلبُ ذات اليمينِ وذات الشِّمالِ ، يَئِنُّ من الألمِ ، ويصيحُ من السَّقم . كم من محبوس مرت به سنوات ما رأى الشمس بعينه ، وما عرف غير زنزانته . كمْ من رجلٍ وامرأةٍ فقدا فلذاتِ أكبادهِما في ميْعَةِ الشبابِ وريْعانِ العُمْرِ . كمْ من مكروبٍ ومدِينٍ ومُصابٍ ومنكوبٍ . آن لك أن تتعزّ بهؤلاءِ ، وأنْ تعلم عِلْمَ اليقين أنِّ هذه الحياة سجْنٌ للمؤمنِ ، ودارٌ للأحزانِ والنكباتِ ، تصبحُ القصورُ حافلةً بأهلها وتمسي خاويةً على عروشها ، بينها الشَّمْلُ مجتمِعٌ ، والأبدانُ في عافية ، والأموالُ وافرةً ، والأولادُ كُثرٌ ، ثمَّ ما هي إلاَّ أيامٌ فإذا الفقرُ والموْتُ والفراقُ والأمراضُ ﴿ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴾ فعليك أن توطِّن مصابك بمنْ حولك ، وبمن سبقك في مسيرةِ الدهرِ ، ليظهر لك أنك معافىً بالنسبة لهؤلاءِ ، وأنه لم يأتك إلا وخزاتٌ سهلةٌ ، فاحمدِ الله على لُطْفهِ ، واشكره على ما أبقى ، واحتسِبْ ما أخذ ، وتعزَّ بمنْ حولك . ولك في الرسول r قدوةٌ وقدْ وُضعِ السَّلى على رأسِهِ ، وأدمِيتْ قدماه وشُجَّ وجهُه ، وحوصِر في الشِّعبِ حتى أكل ورق الشجرِ ، وطُرِد من مكَّة ، وكُسِرتْ ثنيتُه ، ورُمِي عِرْضُ زوجتِهِ الشريفُ ، وقُتِل سبعون من أصحابهِ ، وفقد ابنه ، وأكثر بناتِه في حياتهِ ، وربط الحجر على بطنِه من الجوعِ ، واتُّهِم بأنهُ شاعِرٌ ساحِرُ كاهن مجنونٌ كاذبٌ ، صانُهُ اللهُ من ذلك ، وهذا بلاءٌ لابدَّ منهُ وتمحيصٌ لا أعظم منهُ ، وقدْ قُتِل زكريَّا ، وذُبِح يحيى ، وهُجّرَ موسى ووضع الخليلُ في النارِ ، وسار الأئمةُ على هذا الطريق فضُرِّج عُمَرُ بدمِهِ ، واغتيل عثمانُ ، وطٌعِن عليٌ ، وجُلِدَتْ ظهورُ الأئمةِ وسُجِن الأخيارُ، ونكل بالأبرار ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ﴾. ******************************** |
رد: ...... من لا تحزـــــــــــــن
جزاك الله خيرا أخي الكريم
|
رد: ...... من لا تحزـــــــــــــن
اقتباس:
اللهم آميـــــــــــــــــــــــــــــن شكرا لك أخي محمد على المرور الكريم يسعدني ذلك كل المحبة والتقدير |
مختارات من لا تحـــــــزن لعائض القرني
السلام عليكم ورحمة الله
موضوع متجدد في كل مرّة ان شاءالله ، مختارات من كتاب ( لا تحـــــــــــــــــزن ( للدكتور الشيخ الداعية " عائض القرني") أحببت في نفسي أن أنقل لكم ما أعجبني وأتمنى أن يعجبكم وما أٍاحني فارتأيت أنه سيريحكم والله الموفق من قبل ومن بعد لا تحرمونا ردودكم واطّلاعكم على الموضوع في كل مرة ولو أنني أرسل تنبيهات الى البعض عن طريق الرسائل الخاصة للتنبيه بالجديد ... حسبنا الله ونعم الوكيل تفويضُ الأمرِ إلى اللهِ ، والتوكلُ عليهِ ، والثقة بوعدِهِ ، والرضا بصنيعهِ وحُسنُ الظنِّ بهِ ، وانتظارُ الفرجِ منهُ ؛ من أعظمِ ثمراتِ الإيمانِ ، وأجلِّ صفاتِ المؤمنين ، وحينما يطمئنُّ العبدُ إلى حسنٍ العاقبةِ ، ويعتمدُ على ربِّهِ في كلِّ شأنِه ، يجد الرعاية ، والولاية ، والكفاية ، والتأييدَ ، والنصرةَ . لما ألقي إبراهيمُ عليه السلامُ في النارِ قال : حسبنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ ، فجعلها اللهُ عليه برْداً وسلاماً ، ورسولُنا r وأصحابُه لما هُدِّدُوا بجيوشِ الكفار ، وكتائبِ الوثنيةِ قالوا : ﴿حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ{173} فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾. إنَّ الإنسان وحده لا يستطيعُ أنْ يصارع الأحداث ، ولا يقاوم الملمَّاتِ ، ولا ينازل الخطوبَ ؛ لأنه خُلِقَ ضعيفاً عاجزاً ، إلا حينما يتوكلُ على ربِّه ويثقُ بمولاه ، ويفوِّضُ الأمرَ إليه ، وإلا فما حيلةُ هذا العبدِ الفقيرِ الحقيرِ إذا احتوشتْهُ المصائب ، وأحاطتْ به النكباتُ ﴿ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ . فيا من أرادَ أن ينصح نفسه : توكلْ على القويِّ الغنيِّ ذي القُوَّةِ المتين ، لينقذك من الويلاتِ ، ويخرجك من الكُرُباتِ ، واجعلْ شعِارَك ودثارَكَ حسبنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ ، فإن قلَّ مالُك ، وكثُرَ ديْنُك ، وجفَّتْ موارِدك ، وشحّتْ مصادِرُك ، فنادِ : حسبُنا اللهِ ونِعْمَ الوكيلُ . وإذا خفتَ من عدوٍّ ، أو رُعبْتَ من ظالِمٍ ، أو فزعت من خَطْبٍ فاهتفْ : حسبنا اللهُ ونِعْمَ الوكيل . ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً ﴾ . ********************************** كتبه الاستاذ الشيخ الداعية / عائض القرني كل الود والتقدير والى اللقاء ان شاءالله مع مواضيع اخرى متجددة لا تنسونا من صالح الدعاء وكذا صاحب الكتاب القمّة |
مختارات من لا تحـــــــزن لعائض القرني
شكرا لك على الموضوع القيم وجعله الله في ميزان حسناتك
اكيد الثقة بالله والاعتماد عليه تجعل الانسان دائما يشعر بالامن والراحة مهما كثر البلاء حسبنا الله ونعم الوكيل |
رد: ...... من لا تحزـــــــــــــن
جزاك الله الجنة على هذه المقتطفات الرائعة وجعلها في ميزان حسناتك
|
رد: حسبنا الله ونم الوكيل / من ( لا تحزن )
حسبنا الله و نعم الوكيل اللهم إليك المشتكى, وأنت المستعان, وعليك التكلان, ولاحول ولا قوة إلا بك اللهم إملاء بالايمان قلوبنا وباليقين صدورنا وبالنور وجوهنا وبالحكمة عقولنا وبالحياء ابداننا واجعل القران شعارنا والسنة طريقنا ...بارك الله فيك اخي على مانقلته لنا جزاكم الله و جزانا الجنان و رضى الرحمن
|
رد: ...... من لا تحزـــــــــــــن
اللهم آميــــــــــــــــــــــــــــــــن
شكرا لك أخيّتي الكريمة على المرور الجميل والشهادة التي اعتز بها كل الود والتقدير |
رد: حسبنا الله ونم الوكيل / من ( لا تحزن )
اقتباس:
الشكر موصول لك أخيتي على المرور الكريم الذي أسعدني أخيتي حسبنا الله هو مولانا فنعم المولى ونعم النصير محبتي وتقدير ي |
رد: حسبنا الله ونم الوكيل / من ( لا تحزن )
اقتباس:
نعم المولى هو حسبي ، شكرا لك لع الكلمات الرائعة أختي الكريمة هوربي أوكل اليه أمري كله تقبلي التحية والتقدير ولا تحرمينا مرور العبق في كل مرة |
رد: حسبنا الله ونم الوكيل / من ( لا تحزن )
حسبنا الله ونعم الوكيل
شكرا أخي الكريم على الكلمات التي تنعش الروح وتقوي القلب |
رد: العوض من الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*إذا أحب الله قوما ابتلاهم ، فمن صبر فله الصبر ، ومن جزع فله الجزع *....... فعلا رائعة من رواع الدكتور عائض القرني كلماتها منبع من البحور العذبة ..هذه هي الدنيا فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب موضوع جميل جدااا أشكرك عليه وفقك الله وسدد خطاك وأثابك اللهم اجعلنا من الصابرين المحتسبين
|
رد: العوض من الله
جزاك الله خيرا على هذا الطرح المتميز أخي الكريم وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن كله خير حتى الشوكة يشاكها يجزى عليها" |
رد: العوض من الله
اقتباس:
عليه أفضل صلاة وأزكى سلام لافضّ فوك أخيّتي الكريمة ، هي ذيالأقدار ، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف ، ومن صبر واصطبر كان جزاؤه أوفى عند ذي المنة الرحمن الرحيم نسأل اللع قبول الدعاء وأسأل الله لك بالمثل وأكثر كل المحبة والتقدير |
رد: العوض من الله
اقتباس:
وجزاك خير الجزاء يا نيروز على المرور الكريم الذي أبهج متصفحي وزاده نورا اللهم صلّ على سيدنا محمد وسلّم عليه تسليما كثيرا مباركا شكرا جزيلا لك ولا تحرمينا خير قلمك |
رد: حسبنا الله ونم الوكيل / من ( لا تحزن )
اقتباس:
كما أن مرورك كذلك يا نيروز ينعش الروح وويقوي القلب شكرا على كرم المرور |
مواعظ في :الحسد ، الصبر ،الحِمل الثقيل ..من /لاتحـــزن
﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ الحسدَ كالأكلةِ الملِحَةِ تنخرُ العظمَ نخْراً ، إنَّ الحسد مرضٌ مزمنٌ يعيثُ في الجسم فساداً ، وقد قيل : لا راحة لحسود فهو ظالمٌ في ثوبِ مظلوم ، وعدوٌّ في جِلْبابِ صديقٍ . وقد قالوا : لله درُّ الحسدِ ما أعْدَلَهْ ، بدأ بصاحبهِ فقتَلَهَ . إنني أنهى نفسي ونفسك عن الحسدِ رحمةً بي وبك ، قبل أنْ نرحم الآخرين ؛ لأننا بحسدِنا لهمْ نطعمُ الهمَّ لحومنا ، ونسقي الغمَّ دماءَنا ، ونوزِّعُ نوم جفوننا على الآخرين . إنَّ الحاسد يُشْعِلُ فرناً ساخناً ثم يقتحمُ فيه . التنغيصُ والكدرُ والهمُّ الحاضرُ أمراضٌ يولّدها الحسدُ لتقضي على الراحةِ والحياةِ الطيبةِ الجميلةِ . بلِيَّةُ الحاسِدِ أنهُ خاصمَ القضاءَ ، واتهم الباري في العدْلِ ، وأساء الأدب مع الشَّرعْ ، وخالف صاحبَ المنْهجِ . يا للحسد من مرضٍ لا يُؤجرُ عليهِ صاحبُه ، ومن بلاءٍ لا يُثابُ عليه المُبْتَلَى به ، وسوف يبقى هذا الحاسدُ في حرقةٍ دائمةٍ حتى يموت أو تذْهَبَ نِعمُ الناسِ عنهم . كلٌّ يُصالحُ إلاَّ الحاسد فالصلحُ معه أن تتخلّى عن نعمٍ اللهِ وتتنازل عن مواهِبِك ، وتُلْغِي خصائِصك ، ومناقِبك ، فإن فعلت ذلك فلَعَلَّهُ يرضى على مضضٍ ، نعوذُ باللهِ من شرِّ حاسد إذا حسدْ ، فإنه يصبحُ كالثعبانِ الأسودِ السَّام لا يقر قراره حتى يُفرِغَ سمَّهُ في جسم بريءٍ . فأنهاك أنهاك عن الحسد واستعذ باللهِ من الحاسِدِ فإنه لك بالمرصادِ . *********************************** فصبرٌ جميلٌ التحلِّي بالصبر من شيمِ الأفذاذِ الذين يتلقون المكاره برحابةِ صَدْرٍ وبقوةِ إرادةٍ ، ومناعةٍ أبيَّة . وإنْ لم أصبرْ أنا وأنت فماذا نصنعُ ؟! . هل عندك حلٌّ لنا غيرُ الصبرِ ؟ هل تعلم لنا زاداً غيرَهُ ؟ كان أحدُ العظماءِ مسرحاً تركضُ فيه المصائبُ ، وميداناً تتسابقُ فيهِ النكباتُ كلما خرج من كربةٍ زارتهُ كربةٌ أخرى ، وهو متترسٌ بالصبرِ ، متدرّعٌ بالثقةِ باللهِ . هكذا يفعلُ النبلاءُ ، يُصارعون الملمّاتِ ويطرحون النكباتِ أرضاً . دخلوا على أبي بكر -رضي اللهُ عنهُ- وهو مريضٌ ، قالوا : ألا ندعو لك طبيباً ؟ قال : الطبيبُ قد رآني . قالوا : فماذا قال ؟ قال : يقولُ : إني فعَّالٌ لما أريدُ . واصبرْ وما صبرُك إلاَّ باللهِ ، اصبرْ صَبْرَ واثقٍ بالفرجِ ، عالم بحُسْنِ المصيرِ ، طالبٍ للأجرِ ، راغبٍ في تفكيرِ السيئاتِ ، اصبرْ مهما ادلهمَّت الخطوبُ ، وأظلمتِ أمامك الدروبُ ، فإنَّ النصر مع الصَّبْرِ ، وأنَّ الفرج مع الكَرْبِ ، وإن مع العُسْرِ يُسْراً . قرأتُ سير عظماءٍ مرُّوا في هذه الدنيا ، وذهلتُ لعظيمِ صبرِهِمْ وقوةِ احتمالِهم ، كانت المصائبُ تقعُ على رؤوسِهم كأنَّها قطراتُ ماءٍ باردةٍ ، وهم في ثباتِ الجبالِ ، وفي رسوخِ الحقِ ، فما هو إلاَّ وقت قصيرٌ فتشرقُ وجوهُهم على طلائع فجرِ الفرجِ ، وفرحةِ الفتحِ ، وعصرِ النصرِ . وأحدُهم ما اكتفى بالصبرِ وَحْدَهُ ، بل نازَلَ الكوارِث ، وصاحَ في وجهِ المصائبِ مُتحدِّياً . *************************************** لا تحملِ الكرة الأرضية على رأسِكَ نفرٌ من الناسِ تدورُ في نفوسِهم حرْبٌ عالميَّةٌ ، وهم على فُرُش النوم ، فإذا وضعتِ الحرْبُ أوزارها غَنِمُوا قُرْحَة المعدةِ ، وضَغْطَ الدمِّ والسكَّريَّ . يحترقون مع الأحداثِ ، يغضبون من غلاءِ الأسعارِ ، يثورون لتأخر الأمطارِ ، يضجُّون لانخفاضِ سعْرِ العملةِ ، فهم في انزعاجٍ دائمٍ ، وقلقٍ واصِبٍ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾. ونصيحتي لكَ أنْ لا تحملِ الكرة الأرضية على رأسِكَ ، دعِ الأحداث على الأرضِ ولا تضعْها في أمعائِك . إن بعض الناس عنده قلبٌ كالإسفنجة يتشربُ الشائعاتِ والأراجيفَ ، ينزعجُ للتوافِهِ ، يهتزِ للوارداتِ ، يضطربُ لكلِّ شيءٍ ، وهذا القلبُ كفيلٌ أن يحطم صاحبهُ ، وأن يهدم كيان حامِلِهِ . أهلُ المبدأ الحقِّ تزيدُهم العِبرُ والعظاتُ إيماناً إلى إيمانِهم ، وأهْلُ الخورِ تزيدُهم الزلازلُ خوفاً إلى خوفِهِم ، وليس أنفع أمام الزوابع والدواهي من قلبٍ شجاعٍ ، فإن المِقْدام الباسلَ واسعُ البطانِ ، ثابتُ الجأشِ ، راسخُ اليقينِ ، باردُ الأعصابِ ، منشرحُ الصدر ، أما الجبانُ فهو يذبح فهو يذبح نفسه كلَّ يوم مرات بسيف التوقّعات والأراجيفِ والأوهامِ والأحلامِ ، فإن كنت تريدُ الحياة المستقرَّةَ فواجِهِ الأمور بشجاعةٍ وجلدٍ ، ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون ، ولا تك في ضيْقٍ ممَّا يمكرون ، كنْ أصلب من الأحداثِ ، وأعْتى من رياحِ الأزماتِ ، وأقوى من الأعاصيرِ ، وارحمتاه لأصحابِ القلوبِ الضعيفةِ ، كم تهزُّهم الأيامُ هزّاً ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾، وأما الأُباةُ فهم من اللهِ في مَدَدٍ ، وعلى الوعدِ في ثقةٍ﴿فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾. **************************************** كتبه الشيخ الدكتور الداعية / عائض القرني لا تنسونا من صالح الدعاء في ظهر الغيب |
رد: مواعظ في :الحسد ، الصبر ،الحِمل الثقيل ..من /لاتحـــزن
موضوع روعة بارك الله فيك وجزاك الجنة
|
رد: مواعظ في :الحسد ، الصبر ،الحِمل الثقيل ..من /لاتحـــزن
ومرورك هو الأروع يا اقبال
جزاك الله كل خير على جمال ردودك وأدعيتك في كل مرة تقبلي اسمى عبارات الشكر والتقدير |
مواعظ في/الرّضى بالقِسمة، التذكير بالجنة، وفي الحُزن ..لا تحــــزن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارض بما قسمَ اللهُ لكَ تكنْ أغنى الناسِ مرَّ فيما سبق بعضُ معاني هذا السبب ؛ لكنني أبسطُهُ هنا ليُفهم أكثرَ وهو : أنَّ عليكَ أن تقْنع بما قُسِمَ لك من جسمٍ ومالٍ وولدٍ وسكنٍ وموهبةٍ ، وهذا منطقُ القرآن ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ إنَّ غالبَ علماءِ السلفِ وأكثر الجيلِ الأولِ كانوا فقراء لم يكنْ لديهم أُعطياتٌ ولا مساكنُ بهيةٌ ، ولا مراكبُ ، ولا حشمٌ ، ومع ذلك أثْروُا الحياة وأسعدوا أنفسهم والإنسانية ، لأنهم وجّهوا ما آتاهمُ اللهُ من خيرٍ في سبيلِهِ الصحيحِ ، فَبُورِكَ لهم في أعمارِهم وأوقاتِهم ومواهبهم ، ويقابلُ هذا الصنفُ المباركُ مَلأٌ أُعطوا من الأموالِ والأولادِ والنعمِ ، فكانتْ سببَ شقائِهم وتعاستِهم ، لأنهم انحرفوا عن الفطرةِ السويَّةِ والمنهجِ الحقِّ وهذا برهانٌ ساطعٌ على أن الأشياءَ ليستْ كلَّ شيءٍ ، انظرْ إلى من حمل شهاداتٍ عالميَّةً لكنهُ نكرةٌ من النكراتِ في عطائهِ وفهمهِ وأثرهِ ، بينما آخرون عندهم علمٌ محدودٌ ، وقدْ جعلوا منه نهراً دافقاً بالنفعِ والإصلاحِ والعمارِ . إن كنت تريدُ السعادةُ فارضَ بصورتِك التي ركبَّك اللهُ فيها ، وارض بوضعكِ الأسري ، وصوتِك ، ومستوى فهمِك ، ودخلِك ، بل إنَّ بعض المربّين الزهادِ يذهبون إلى أبعدِ من ذلك فيقولون لك : ارض بأقلَّ ممَّا أنت فيهِ ودون ما أنت عليهِ . هاك قائمةً رائعةً مليئةً باللامعين الذين بخسوا حظوظهُمُ الدنيوية : عطاءُ بنُ رباح عالمُ الدنيا في عهدهِ ، مولى أسودُ أفطسُ أشَلُّ مفلفلُ الشعرِ . الأحنفُ بنُ قيس ، حليمُ العربِ قاطبةً ، نحيفُ الجِسْمِ ، أحْدَبُ الظهرِ ، أحنى الساقين ، ضعيفُ البنيةِ . الأعمش محدِّثُ الدنيا ، من الموالي ، ضعيفُ البصرِ ، فقيرُ ذاتِ اليدِ ، ممزقُ الثيابِ ، رثُ الهيئةِ والمنزلِ . بل الأنبياء الكرامُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم ، كلٌّ منهم رعى الغنَمَ ، وكان داودُ حَدَّاداً ، وزكريا نجاراً ، وإدريس خياطاً ، وهم صفوةُ الناسِ وخَيْرُ البشرِ . إذاً فقيمتُك مواهبُك ، وعملُك الصالحُ ، ونفعُك ، وخلقك ، فلا تأس على ما فات من جمالٍ أو مالٍ أو عيالٍ ، وارض بقسمِة اللهِ ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. **************************************** ذكّر نفسك بجنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ هل تأملنا طويلاً وصف أهلِ الجنة بأنهم لا يمرضون ولا يحزنون ولا يموتون ، ولا يفنى شبابُهم ، ولا تبلى ثيابُهم ، في غرفٍ يُرى ظاهرُها من باطنِها ، وباطِنُها من ظاهرهِا ، فيها ما لا عينٌ رأتْ ، ولا أُذُنٌ سمعتْ ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَرٍ ، يسيرُ الراكبُ في شجرةٍ من أشجارهِا مائة عامٍ لا يقطعُها ، طول الخيمَّةِ فيها ستون ميلاً ، أنهارُها مُطَّرِدةٌ قصورُها منيفةٌ ، قطوفُها دانيةٌ ، عيونُها جاريةٌ ، سُرُرُها مرفوعةٌ ، أكوابُها موضوعةٌ ، نمارقُها مصفوفَةٌ ، زرابيُّها مبثوثةٌ ، تمَّ سروَرها ، عظُم حبورُها ، فاح عرْفُها ، عظُم وصْفُها ، منتهى الأماني فيها ، فأين عقولُنا لا تفكرْ ؟! ما لنا لا نتدبَّرْ ؟! إذا كان المصيرُ إلى هذه الدارِ ؛ فلتخفَّ المصائبُ على المصابين ، ولتَقَرَّ عيونْ المنكوبين ، ولتفرح قلوبُ المعدمين . فيها أيها المسحوقون بالفقرِ ، المنهكون بالفاقةِ ، المبتلون بالمصائب ، اعملوا صالحاً ؛ لتسكنوا جنة اللهِ وتجاوروهُ تقدستْ أسماؤُه ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ . **************************************** ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ العدلُ مطْلَبٌ عقليٌّ وشرعيٌّ ، لا غُلُوَّ ولا جفاءٌ ، لا إفراطٌ ولا تفريطٌ ، ومنْ أراد السعادة فعليهِ أنْ يضبطَ عواطفهُ ، واندفاعاتِهِ ، وليكنْ عادلاً في رضاهُ وغضبِهِ ، وسرورِهِ وحُزْنِهِ ؛ لأن الشَّطَطَ والمبالغةَ في التعامل مع الأحداثِ ظلمٌ للنفسِ ، وما أحْسنَ الوسطيّةَ ، فإنَّ الشرع نزل بالميزان والحياةُ قامتْ على القِسط ، ومنْ أتعبِ الناسِ منْ طاوعَ هواه ، واستسلم لعواطفِهِِ وميولاتِه ، حينها تتضخّمُ عنده الحوادثُ ، وتظِلمُ لديه الزوايا ، وتقومُ في قلبِه معاركُ ضاربةٌ من الأحقادِ والدخائلِ والضغائنِ ، لأنه يعيشُ في أوهامٍ وخيالاتٍ ، حتى إن بعضهمْ يتصوّرُ أنَّ الجميع ضِدَّهُ ، وأنَّ الآخرينَ يحبكون مؤامرةً لإبادتهِ ، وتُمْلِي عليه وساوسُه أنَّ الدنيا له بالمرصادِ فلذلك يعيشُ في سحبٍ سودٍ من الخوفِ والهّمِ والغّمِ . إن الإرجافُ ممنوعٌ شرعاً ، رخيصٌ طبعاً ، ولا يمارسُه إلاَّ أناسٌ مفلسون من القيمِ الحيَّةِ والمبادئِ الربانيَّةِ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ﴾. أجلِسْ قلبَكَ على كرسيّه ، فأكثرُ ما يخافُ لا يكونُ ، ولك قبْلَ وقوع ما تخافُ وقوعه أن تقدِّرَ أسوأ الاحتمالاتِ ، ثم توطِّن نفسكِ على تقبُّل هذا الأسوأ ، حينها تنجو من التكهُّناتِ الجائرةِ التي تمزّقُ القلب قبلَ أنْ يَقَعَ الحَدَثُ فَيَبْقَى . فيا أيُّها العاقلُ النَّابهُ : أعطِ كلَّ شيء حجمَهُ ، ولا تضخِّم الأحداث والمواقفَ والقضايا ، بل اقتصدْ واعدلْ والبغضِ في الحديث : (( أحبب حبيبَك هوْناً ما ، فعسى أن يكون بغيضَكَ يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوْناً ما ، فعسى أن يكون حبيبكَ يوماً ما )) ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. إنَّ كثيراً من التخويفات والأراجيف لا حقيقة لها . ******************************** كتبه الدكتور الشيخ الداعية / عائض القرني لا تنسونا من صالح الدعاء في ظهر الغيب |
| الساعة الآن 03:34 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى