منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى المواعظ والرقائق (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=167)
-   -   الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=104607)

محمد تلمساني 05-08-2009 09:22 AM

الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
الحمد لله رب العالمين مكور الليل على النهار ومكور النهار على الليل، جاعل الأيام والأوقات مناسبات للطاعات ونيل الدرجات، فما يحل بالمؤمن موسم من مواسم الخيرات ثم ينقضي إلا حباه الله تعالى بموسم آخر يجدد فيه إيمانه وتعلقه بالله الواحد القهار، وفي هذه الأيام القليلة المباركة نستقبل شهراً من شهور الطاعات يغفل عنه الكثير من الناس، وقد أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم لما سأله حِبُّه وابن حِبِّه أسامة بن زيد رضي الله عنهما فقال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رواه النسائي في السنن (2356)، وحسنه الألباني في الإرواء (4/103).
فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر صيام شعبان، كما قالت عائشة رضي الله عنها: « كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حتَّى نَقُولُ لاَ يُفطِرْ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، فمَا رَأَيتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهرٍ إلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكثَرَ صِيَامًا مِنهُ في شَعْبانَ».(1)
وعنها رضي الله عنها قالت: « لَمْ يَكُن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كلَّهُ وَكانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فإنَّ اللهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ... » الحديث (2)
فقد بيَّن صلى الله عليه وسلم بفِعله وقولِه شدَّة اهتِمَامِه بهذا الشَّهر الفَضِيلِ، الذي نغفلُ ويَغفُلُ عنه الكثير من الناس ظنًّا منهم ألاَّ فضل في صيامه وأن المسلم لا يصوم إلا شهر رمضان وبعض أيام السنة، لكن الموفق من وفقه الله للاهتمام بهذا الشهر استعدادا لشهر الخيرات والبركات، فلا ينبغي الغفلة عنه اقتداء بسيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، ثم في الاجتهاد في صيامه فوائد بين بعضها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق، ذلك أن الأعمال تُرفع في هذا الشهر إلى العلي المتعال، فلذلك استحبَّ أن يُرفع عمله وهو صائم فينال الأجر والثواب والرفعة عند المولى تعالى.
ومنها أن يتعود الإنسان على صيام رمضان، فمن صام شيئا من شعبان تعود واعتاد على الصوم والطاعة، فيكون هذا الشهر كالمقدمة للشهر العظيم في التمرن على الطاعات، لذا كان بعض السلف ينتهز فرصة شعبان للطاعة، قال سلمة بن كهيل: كان يقال: «شعبان شهر القراء»، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: «هذا شهر القرَّاء»، «وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته و تفرغ لقراءة القرآن».
وهذا كله منهم استعدادا لشهر الخيرات والبركات رمضان، فيحسن بالمسلم مراجعة محفوظه من كتاب الله في هذا الشهر، خاصة من كُلف منهم بصلاة التراويح قبل دخول رمضان، ليجد نفسه مستعدا لإمامة الناس وقراءة القرآن كما أنزل، لا أن يترك ذلك لليالي رمضان فقد يعوقه عائق عن مراجعة محفوظه فتختل صلاته كما نراه واقعا عند بعض الأئمة هداهم الله.
وفي هذا الحديث بيان أنَّ الأعمال المعروضة على الله في هذا الشهر هي أعمال السنة، وقد جاء أنَّ الأعمال تعرض في آخر كل يوم، وتعرض يوم الإثنين والخميس، وقد ذكر الإمام ابن القيم الجمع بين الروايات فقال: « رفع الأعمال وعرضها على الله، فإن عمل العام يرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال قال: «فَأُحِبُّ أن يُرْفَعَ عَمَلِي وَأنَا صَائِم »، ويُعرض عمل الأسبوع يوم الإثنين والخميس، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويُعرض عمل اليوم في آخره والليلة في آخرها، كما في حديث أبي موسى الذي رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللهَ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يَرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلَ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ وَعَمَلَ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ» فهذا الرفع والعرض اليومي أخص من العرض يوم الإثنين والخميس والعرض فيها أخص من العرض في شعبان ثم إذا انقضى الأجل رفع العمل كله وعرض على الله وطويت الصحف وهذا عرض آخر ...». (3)
فحريٌّ بالمسلم اغتنام الأوقات والمناسبات في التقرب إلى الله بالطاعات لينال المرضات، والحمد لله رب الأرض والسموات، وصلى الله على نبيه خير البريات.


(1) رواه البخاري (1969)، ومسلم (2721).
(2) رواه البخاري (1970) ومسلم (2723).
(3) طريق الهجرتين (1/133).

اقبال 05-08-2009 10:08 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
بارك الله فيك وجزاك الجنة

عايدة 06-08-2009 04:28 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
إختيار موقف و نقل مفيد

بارك الله فيك

محمد تلمساني 06-08-2009 08:09 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
السلام عليكم

اقبال بارك الله فيك

وجزاك الله كل خير

الأيهم 24-08-2009 04:46 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
http://islamroses.com/zeenah_images/jazak.gif

Flacon Nuit 24-08-2009 05:18 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
http://www.usp1.ps/up/uploads/images...4e79baab41.gif

تقاة 29-08-2009 07:06 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

الهولندي الطائر 20-10-2009 01:05 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
بارك الله فيك وجزاك خيرا

أم زيد 09-07-2010 12:29 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
سبحان الله...تمرّ الأيام...وتنطوي سنة كاملة
وها نحن على أعتاب شهر شعبان آخر و سنة أخرى
فهلا راجعنا أنفسنا ...هل كانت لنا أم علينا؟؟
ونعجل التوبة ونرد المظالم ونستغفر الله ونتوب إليه
وندعو من الآآآآآآآآآن اللهم بلغنا رمضان...اللهم بلغنا رمضان.
اللهم آميييييييييين

أم سمية 09-07-2010 07:15 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
موضوع جد قيم..
جزاك الله خيرا...

دائمة الذكر 11-07-2010 08:12 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
http://www.dohaup.com/up/2010-03-07/..._532266731.gif

محمد تلمساني 13-07-2010 10:35 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأيهم (المشاركة 790638)


بارك الله فيك

محمد تلمساني 13-07-2010 08:01 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Flacon Nuit (المشاركة 790659)



بارك الله فيك

محمد تلمساني 14-07-2010 09:25 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تقاة (المشاركة 796963)
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا


بارك الله فيك

محمد تلمساني 15-07-2010 07:56 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهولندي الطائر (المشاركة 865207)
بارك الله فيك وجزاك خيرا



بارك الله فيك

محمد تلمساني 15-07-2010 08:11 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم زيد (المشاركة 1121340)
سبحان الله...تمرّ الأيام...وتنطوي سنة كاملة

وها نحن على أعتاب شهر شعبان آخر و سنة أخرى
فهلا راجعنا أنفسنا ...هل كانت لنا أم علينا؟؟
ونعجل التوبة ونرد المظالم ونستغفر الله ونتوب إليه
وندعو من الآآآآآآآآآن اللهم بلغنا رمضان...اللهم بلغنا رمضان.

اللهم آميييييييييين


احسن الله اليك

بذرة خير 15-07-2010 08:15 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
بارك الله فيك أخي
إختيار جميل لشيخ جليل

محمد تلمساني 17-07-2010 08:37 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مستغانمية (المشاركة 1121732)
موضوع جد قيم..
جزاك الله خيرا...

بارك الله فيك

وجزاك الله كل خير

محمد تلمساني 18-07-2010 08:34 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة om_hadil (المشاركة 1123522)


بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

الهامل الهامل 20-07-2010 07:52 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلا هادي له ؛ وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
عباد الله :
اتقوا الله تعالى, واستعدوا قبل الموت لما بعد الموت ,
وتزودوا بالأعمال الصالحة قبل أن يُحَالَ بينكم وبين فعلها والقيام بها , واحرصوا يا عباد الله على التفقه في دينكم, ومعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة , كي تؤدوها على أكمل وجه , لأن من شروط قبول العمل : الإخلاص لله , وموافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
عباد الله :
لقد فضل الله تعالى بعض الأزمنة على بعض , وجعل لها من المزايا ما يحث المؤمن على الحرص على استغلالها ,
وإن من هذه الأزمنة : شهر شعبان, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصوم في شهر شعبان , عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ) متفق عليه
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : (
مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ) وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : ( مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلاً بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ ) رواه الترمذي والنسائي
وعن أُسَامَة بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (
ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )
ومما ورد في فضل شهر شعبان ما رواه ابن ماجه عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )
وروى البيهقي عن أبي ثعلبة الخشني قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين و يملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه )
فيجب على المسلم أن يحذر من هذه الذنوب الثلاثة : ( الشرك , والشحناء , والحقد )
أما الشرك فإنه أعظم الذنوب , ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين )
والشرك هو : أن تجعل لله ندِّاً وهو خلقك : ندِّاً في ربوبيّته، أو في عبادته، أو في أسمائه وصفاته.
روى الشيخان عن زيد بن خالد الجُهني رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – صلَّى صلاةَ الصبحِ بالحديبية على أَثَرِ سماءٍ كانت من الليل - أي: أن الليلة كانت مطيرة – ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: (
هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال: يقول: أصبحَ من عبادي مؤمنٌ بي وكافر. فأمَّا من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافرٌ بالكوكب، وأمّا من قال: مُطرِنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب ) . أي: أنه يقول: لما طلع النجمُ نزل المطر.
قال أهل العلم:إذا كان يعتقدُ أن النجم له تأثيرٌ بذاته فهذا شركٌ أكبر، وإذا كان يعتقد أن النجمَ سببٌ لنزول المطر فهذا شركٌ أصغر لأن الله جعل النجوم علامات وليست أسباباً لتغير الأحوال الكونية والحوادث الأرضية قال تعالى: ( وعلاماتٌ وبالنجمِ همْ يهتدُون

وثبت في مسند الإمام أحمد عن عُقبة بن عامر رضي الله عنه أن عشرة نفر بايعوا النبي – صلى الله عليه وسلم – على الإسلام فبايع تسعة وترك واحداً، قالوا: تركت واحداً يا رسول الله، قال: ( نعم إنه علّق تميمة )، فلما سمع الرجل بذلك قطعها، فلمّا قطعها قال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( من علّق تميمةً فقد أشرك

قال أهل العلم:
إذا كان يعتقدُ أنّ التميمةَ تنفع بذاتها فهذا شركٌ أكبر، وإذا كان يعتقدُ أنها سبب فهذا شركٌ أصغر.
والتميمة: هيخيطٌ يعلّقُ على الرقبة أو اليد أو حجابٌ يعلّقُ على الرقبة بقصد دفع العينِ والحسدِ والسحر.

ومن الشرك يا عباد الله: أن يعتقدَ الإنسانُ أن غير الله يعلم الغيب، كمن يعْتَقَدُ ذلك في الأنبياء والصالحين، بل بعضُهم يعتقد ذلك في أخبثِ عباد الله: السحرة والكهان والمشعوذين. يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - : ( منْ أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد )، لأن الله تعالى هو المتفرّدُ بعلم الغيب.
ومن الشرك:أن يصرف العبد نوعاً من أنواع العبادة لغير اللهكأن يدعو غير الله أو يستغيث بغيره أو يذبح لغير الله كما يفعله من يذبح للمقبور رجاء نفعه أو يذبح للجنّ، ويتقرّبَ إليهم رجاء نفعهم، أو خوفاً من شرّهم. وبعض الناس قد يذهبُ إلى الساحرِ أو الكاهن فيطلبَ منه العلاج فيقول له الساحر أو الكاهن: لا أُداويك حتى تذبح! فإذا ذبح خرج من دائرة الإسلام والعياذ بالله، لأنه صرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله.


نسأل الله أن يجنبنا الشرك كبيره وصغيره, وأن يكمل التوحيد في قلوبنا, وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين
.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.................



الخطبة الثانية:

الحمد لله على احسانه ؛ والشكر له على توفيقه وامتنانه ؛
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:


وأما الشحناء يا عباد الله فإنها تفسد القلوب وتفضي إلى العداوة والبغضاء , ويحصل بسببها القطيعة والتهاجر, وقد قال النبي صلى الله عليه ؛ ( تعرض الأعمال على الله يوم الإثنين والخميس فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً, إلا المتشاحنين : يقول الله : أنظِروا هذين حتى يصطلحا ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث, فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار )
وهكذا الحقد فإنه من علامات فساد القلب , وهو خلُق إبليس اللعين ,ومن أبرز خصال اليهود , قال عليه الصلاة والسلام : ( إن اليهود قوم حُسَّد )
والحقد أيضاً منافٍٍ للأخوة الإيمانية , قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه )
فاتقوا الله عباد الله , وتفقدوا قلوبكم , وراجعوا توحيدكم , ولا تغترُّوا , ونقُّوا قلوبكم نحو إخوانكم .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
اللهم فقهنا في دينك وأصلح أعمالنا وقلوبنا




الهامل الهامل 20-07-2010 07:54 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
فبادِرُوا بالصُّلح والإحسان
أيُّها الإخوةُ الخِلاّن- قبلَ (ليلة النصف من شعبان):



... تَفْصِلُنا عن (ليلة النصف من شعبان) -المباركة- أيامٌ معلومات، وساعاتٌ معدودات!

ولهذه الليلةِ الجليلةِ فَضْلٌ خاصٌّ، وبَركةٌ متميِّزةٌ؛ وهي: ما صحَّ عن نبيِّنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال -فيها-: «يطَّلعُ اللهُ -تبارك وتعالى- إلى خَلْقِهِ ليلةَ النِّصف مِن شعبان؛ فيغفرُ لجميعِ خلقِه؛ إلاّ لمُشركٍ أو مُشاحِن» [«السلسلة الصحيحة» (1144)].


فهذه مُناسَبةٌ مُناسِبةٌ لاستدراك ما فات، والتراجُع عن الأخطاءِ والخطيئات، والعَفْو عن الهَنَاتِ والزَّلاّت.



وثمَّةَ حديثان شريفان عظيمان أُورِدُهما ليتذَكَّر هَدْيَهُما كُلُّ الإخوان -وبخاصَّةٍ في ذا الأوان-:

* أولُهما: قولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «المُسْتَبَّانِ ما قالا؛ فعلى البادئِ [منهُما] ما لمْ يَعْتَدِ المظلوم» [رواهُ مسلم].

فـ: «المُسْتَبَّان»: هُما اللذانِ يتبادلانِ الشتيمةَ فيما بينَهما؛ فيشتِمُ أحدُهما الآخرَ.

و: «ما قالا»؛ أي: إثمُ ما قالاهُ مِن السبِّ والشتم والأذى.

و: «على البادئِ منهُما»؛ أي: يعودُ ذلك الإثمُ على مَن كانَ السَّبَبَ في هذه المُشاحنةِ، وتلكُم المُخاصمة.

و: «ما لم يَعْتَدِ المظلومُ»؛ أي: يتجاوزِ الحدَّ المشروعَ في الردِّ على سبِّ ذاك وشَتْمِه.

فلا يكونُ الإثمُ -والحالةُ هذه- على البادئ فقط- وإن كان هو السببَ الرئيسَ في السَّبِّ!-، بل يَشْمَلُهُمَا الإثمُ -جميعاً-..

وفي هذا الحديث الشريفِ:
- تحذيرٌ (للبادئ) بالظلمِ، والسبِّ، والتجاوز، وبيانُ أنَّ أصلَ الإثمِ واقعٌ عليه، مجرورٌ إليه...

- وتحذيرٌ لِمَن وَقَعَ عليه السبُّ، والظلمُ، والتجاوُزُ -ابتداءً- أنْ يحفَظَ موقعَ قَدَمِهِ! وأن يحذر جَوْرَ لسانِه أو قَلَمِهِ!!

فحَذارِ حَذار...

فإذا وقعتِ الواقعةُ؛ وتبادَلَ الطرفانِ:
السبَّ..
والشتمَ..
والإيذاءَ..
والإقذاعَ..
والظلمَ...
والافتراءَ:


... فيقعُ عليهما -جميعاً- الحكمُ الجليُّ الحاسمُ الذي صرَّحَ به الحديثُ النبويُّ الآخرُ، وهو:

* ثانيهما: «المُسْتَبَّانِ شيطانان؛ يَتهاتران، ويَتكاذبان» [«صحيح الترغيب والترهيب»
(2781)]...
فقولُهُ: «يتهاتران»؛ أي: (كُلٌّ منهما يتسقَّطُ صاحبَهُ، وينتقصُهُ -مِن (الهَتْر)، وهو الباطلُ مِن القول)
-كما قال المُناوي-.

إخواني في الله:
هذه جُملةُ محاذير، ومجموعةُ تحذيرات...
فاحذَروها، وحاذِرُوها، وحَذِّرُوا منها...
وبخاصَّة (البادئَ)!!
ومعه (المتجاوز)!!

فَـ:
لا تُؤَجِّل....
لا تُسَوِّف...
لا (تُرْجئ)...

فهذا -كُلُّهُ- مِن عَمَل الشيطان، وكيده لعبادِ الرحمن...
وأنتَ -أيُّها المعترضُ بهواك - راقِبْ ما تَقْتَرِفُ يداك، وكُفَّ عنَّا لسانَك وأذاك! واقْطَعْ عن إخوانِك تشغيبَك -هذا وذاك-! وعالِجْ نفسَك مِن مَرَضِك ودائِك وبَلاك!!!
أقولُ هذا -كُلَّه- {وما أُبَرِّئُ نفسي إنَّ النفسَ لأمَّارةٌ بالسُّوءِ إلاّ ما رَحِمَ ربِّي إنَّ ربِّي غفورٌ رحيم}..




أَبِنْ لي ما ترى والمرءُ تأْبَــى * * * عـزيمــتُهُ ويَغْلِـبُهُ هــواه



فيَـعْمَى ما يُرى فيـه عليهِ * * * ويحسبُ ما يـــراهُ لا يراه


فحَذارِ مِن (المخالفةِ) حَذار...
والبِدارَ إلى (المُراجعةِ) البِدار..

ولْنُقارِنْ -أخيراً- بين صِنْفَيْنِ مِن الناس -ولْنَحْمَدِ اللهَ على العافية!-:

- مَن يَسْعَدُ بالاتِّفاق، ويكونُ إلى الأُلْفةِ بأعظمِ اشتياق...
- ومَن يَفْرَحُ بالخُلْفِ والافتراق! ويُسْخِطُهُ الاجتماعُ حَدَّ الانْفِلاق!!

... {فأيُّ الفريقينِ أحقُّ بالأمنِ إنْ كنتم تعلمون}؟!
{فاتَّقوا اللهَ وأصلِحوا ذاتَ بينِكم}..
{والصُّلحُ خيرٌ}..
{ولا يزالون مُختلفين إلاّ مَن رحِمَ ربُّك}.


ولْيَكُنْ -أخي المُكَرَّمُ- لِسانُ حالِك، ونصُّ مُقالِك -مُرَدِّداً لا مُتَرَدِّداً-:


وأَجْتَنِبُ الـمَقاذِعَ حيثُ كانت * * * وأَتْرُكُ ما هَوَيْتُ لما خَشِيتُ





محمد تلمساني 21-07-2010 07:55 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة radoan_barika (المشاركة 1126683)
بارك الله فيك أخي
إختيار جميل لشيخ جليل


بارك الله فيك ..........

غريبا 21-07-2010 08:10 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
تذكير طيب في وقته
جعله الله في موازين اعمالك

محمد تلمساني 22-07-2010 10:23 AM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غريبا (المشاركة 1132004)
تذكير طيب في وقته


جعله الله في موازين اعمالك


بارك الله فيك
وجزاك الله كل خير

mouradcoca 29-12-2010 06:57 PM

رد: الغفلة عن شهر شعبان الشيخ د. رضا بو شامة الجزائري
 
شكرا جزيلالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا


الساعة الآن 04:49 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى