![]() |
المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
حدثنا عيسى بن هشام قال : لما قفلت راجعا من أرض الكنانه، أحمل معي من المتاع ما غلى ثمنه و خفت أوزانه، نزلت بخان " سوفتيل القاهرة "، أدام الله عليها نعمه باطنة و ظاهرة ، و أنخت راحلتي في مربط الدواب، خشية أن يدهسها ماعز أو داب، فبينا أنا كذلك إذا بصعيدي يسوق بالجهد حماره، و يجر من العنت إزاره، فبادرته بتحية الإسلام ، و تحية الإسلام السلام، فرد السلام كاسفا، ثم نأى عن الكلام عازفا، فصحت فيه : إنت يا (اسطه)، ما خبرك ، و أي شيء حزبك، حتى أضحيت كسيف اللون، دامع العين فناح و بكى، و مما ألم به اشتكى، فكان مما قال: ... كنا أهل القاهرة و الصعيد، نعد العدة للاحتفال بيوم العيد، و هو يوم يأتينا كل أربعة أعوام، ينتظره علية القوم و العوام، نرقص فيه و نغني ، و من كل الأطايب أنفسنا نمني، فقاطعته قائلا: لم تحتفلون بذك اليوم ، و ما حدث فيه حتى يجافيكم في ترقبه الراحة و النوم، فصاح الصعيدي في وجهي، إنه يوم التأهل إلى المونديال، و ما أدراك ما المونديال، فقلت : وما المونديال؟ ، فجثى على ركبتيه، ثم جلس على إليتيه، و أثنى ركبتيه، و خرجت من صدره نفثة مصدور، و بحة مزدور، و قال بصوت خافت: يا عيسى ، ألا تدري ما المونديال؟ فأجبت :لا.قال الصعيدي: يا ابن هشام ، المونديال، يوم عظيم ، و محفل جسيم، تجتمع فيه كل خلائق الكرة الأرضية، من طنجة إلى سيبيرية، تقام بينهم المباريات، و تجرى فيما بينهم المقابلات، فياليت شعري كم من فائز قد قرت عينه بالفينال و الكأس، و كم من خائب عاد يجر ذيول الخيبة و اليأس، فقلت: الآن عرفت قيمة ذلك اليوم ، فما سبب غمك و غبنك؟قال: قد كنا نعد لذاك اليوم فرحته، و نهيء له غبطته، حتى نزل علينا أقوام غلاظ شداد، أتو من جهة الغرب من محلة يقال لها الجزائر، ما فيهم إلا مجاهد ثائر، فوطئوا أرضنا، و استباحوا بيضتنا، يقدمهم قائد همام يقال له سعدان، ما رأيت مثله على قد ما زرت من الأماكن و البلدان، و خلفه كتيبة خضراء تضم عددا من الجنود من البواسل، قد رفعوا هاماتهم، و شدوا قاماتهم، قلت : أتذكر بعض أسمائهم؟، فقال : نعم، و هل يخفى القمر، كان على يمين قائدهم سعدان رجل نحرير، أظن اسمه جلول زهير ، مهمته التدبير و التسيير، أما الكتيبة فأتذكر منهم: فتى وقع خطاه في الأرض كالزلزال، أحسب اسمه عبد القادر غزال، و آخران كالبحر المسجور، هما جبور، و مطمور ... ثم راح المسكين يسرد أسماء القوم واحدا يتلوه الآخر، و فرائصه ترتعش، و جوارحه ترتعد، فقلت: هون عليك يا صعيدي، فبادرني قائلا: لو جربت تجربتي، لعرفت معرفتي.قلت: فما كان من حالهم ؟؛ قال الصعيدي: بعد أن عبر أولئك القوم الحدود إلينا ، و شددوا الحصار علينا، انبرى منهم رجل في يده مزربة من حديد تشبه الهراوة ، ينادونه محمد روراوة، فصاح فينا قائلا: قد عبرنا بهذا الحي من العرب و الأمازيغ إليكم، و لسنا نروم الرياسة و لا المال، و لا الخيل و لا البغال ولا الجمال، لأن ما تحت أيدينا يسعنا و أهلنا، و و جيشنا و جندنا، قال الصعيدي: فقلنا ما حاجتك إذن يا سيد روراوة، إن لم تكن تريد مالا أو إتاوة، فقال روراوة: نبغي أمرين اثنين ؛ الأول : أن لاحظ لكم في المونديال ، ولا نصيب لكم في ذاك الكرنفال ، لأنكم لستم له أهلا فإن أبيتم فلن نترك منكم شيخا ولا كهلا، و الثاني أن تسلمونا الإمعة عمرو أديب، فإن لنا معه ثأرا ، و نصدقكم فنحن ننوي به شرا ، سنفصل رأسه عن جسده ، لا بل سنسلخ عظمه عن جلده، ثم نقدمه علفا لدوابنا، و تبنا لبغالنا، فإن أبيتم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم.قلت: ثم كان ماذا؟ قال: فاجتمع قومنا يرأسهم شحاتة ، و قد كان ذا فطنة و كياسة ، فقال لا بد أن لا نسلمهم رقابنا، فنخون عهد آباءنا، و ناصره في ذاك العزم أقوام أنعام ، أما أهل الفطنة لا البطنة، كشوبير الخبير، و الوزير الصادق، علاء صادق فرأوا ، أن لا بد من الاستسلام ، لأنه لا طاقة لنا بهؤلاء العظام الجسام، فاندلعت معركة حامية، دامت أياما ثمانية ، أسفرت عن مقتلة عظيمة ، و مهلكة جسيمة ، هلك على إثرها 80 ألفا من المصريين، الطيبين المسالمين، فلا حول و لاقوة الا بالله العلي العظيم، فارتأى من نجى منا أن يدفنوا في مكان يخلد ذكرهم ، فيكونون عبرة لغيرهم ، من المتهورين ، الذين لا يقدرون العواقب ، و اتفقنا أن نسمي مدفنهم استاد الرعب، لأننا عشنا فيه رعبا حقيقيافال عيسى بن هشام: ثم انطلق الصعيدي في موجة من البكاء ، و العواء ، أشفقت فيها لحاله، و خفت فيها على صحته و مآله، لكني أعجبت بأولئك الأبطال الذي افتكوا تأشيرة المونديال.
منقول للامانة |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
قـهـقـهـةقـهـقـهـةقـهـقـهـة
صراحة لا أملك تعليقا لصاحب هذه المقامة ما شاء الله إبداع لم نره منذ زمان بديع الزمان... شكرا جزيلا لك أخي عزة على إتحافنا بها رغم أن فيها شيئا سيغضب أصحابنا هههههه |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
اقتباس:
مشكورة اختي ايمان على مرورك الطيب |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
((اننا قوم نعرف كيف نصنع تاهلنا بأرجلنا و ليس بأرجل الآخرين))
معاك يا الخضرا ديري حالة |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
مع الخضر دائما وابدا
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
من كتبها اكيد ضالع وله خبرة فى الادب والرياضة معاك يا الخضرا
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
والله غير وحدك .............
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
ههههههههههههه يعطيك الصحة
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
احسن نص قراته منذ دخولي للمنتدى فعلا احسنت
|
Re: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
ماشاء الله يعطيك الصحة لم اقرا مثلها الا مقامة بديع الزمان الهمداني معاك يا لخضرا ديري حالة |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
إعذرني أخي لكن لا أوافقك في هذا النقل ولا تنسى أننا نتحدث عن إخوة مسلمين مثلنا ....
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
يعطيك الصحة خويا , اسلوب رائع و فريد من نوعه من كتبها له مستقبل زاهر و سيكون علم من اعلام الادب فى تاريخ البشرية معاك يا الخضرا نديروا حالة |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
فعلا الحاجة ام المعجزات بريك فيك اخي لمقلتك هذه ابداع ما بعده ابداع شكرا
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
الشكر كله لكاتب المقال .........مشكورين جميعا |
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
شكرا لك اخي والله مقال في محله يعطيك الصحة
|
رد: المقامة المصرية الجزائرية لعيسى بن هشام....ادخل لا تفوتك
حدثنا عيسى بن هشام قال : لما قفلت راجعا من أرض الكنانه، أحمل معي من المتاع ما غلى ثمنه و خفت أوزانه، نزلت بخان " سوفتيل القاهرة "، أدام الله عليها نعمه باطنة و ظاهرة ، و أنخت راحلتي في مربط الدواب، خشية أن يدهسها ماعز أو داب، فبينا أنا كذلك إذا بصعيدي يسوق بالجهد حماره، و يجر من العنت إزاره، فبادرته بتحية الإسلام ، و تحية الإسلام السلام، فرد السلام كاسفا، ثم نأى عن الكلام عازفا، فصحت فيه : إنت يا (اسطه)، ما خبرك ، و أي شيء حزبك، حتى أضحيت كسيف اللون، دامع العين فناح و بكى، و مما ألم به اشتكى، فكان مما قال: ... كنا أهل القاهرة و الصعيد، نعد العدة للاحتفال بيوم العيد، و هو يوم يأتينا كل أربعة أعوام، ينتظره علية القوم و العوام، نرقص فيه و نغني ، و من كل الأطايب أنفسنا نمني، فقاطعته قائلا: لم تحتفلون بذك اليوم ، و ما حدث فيه حتى يجافيكم في ترقبه الراحة و النوم، فصاح الصعيدي في وجهي، إنه يوم التأهل إلى المونديال، و ما أدراك ما المونديال، فقلت : وما المونديال؟ ، فجثى على ركبتيه، ثم جلس على إليتيه، و أثنى ركبتيه، و خرجت من صدره نفثة مصدور، و بحة مزدور، و قال بصوت خافت: يا عيسى ، ألا تدري ما المونديال؟ فأجبت :لا.قال الصعيدي: يا ابن هشام ، المونديال، يوم عظيم ، و محفل جسيم، تجتمع فيه كل خلائق الكرة الأرضية، من طنجة إلى سيبيرية، تقام بينهم المباريات، و تجرى فيما بينهم المقابلات، فياليت شعري كم من فائز قد قرت عينه بالفينال و الكأس، و كم من خائب عاد يجر ذيول الخيبة و اليأس، فقلت: الآن عرفت قيمة ذلك اليوم ، فما سبب غمك و غبنك؟قال: قد كنا نعد لذاك اليوم فرحته، و نهيء له غبطته، حتى نزل علينا أقوام غلاظ شداد، أتو من جهة الغرب من محلة يقال لها الجزائر، ما فيهم إلا مجاهد ثائر، فوطئوا أرضنا، و استباحوا بيضتنا، يقدمهم قائد همام يقال له سعدان، ما رأيت مثله على قد ما زرت من الأماكن و البلدان، و خلفه كتيبة خضراء تضم عددا من الجنود من البواسل، قد رفعوا هاماتهم، و شدوا قاماتهم، قلت : أتذكر بعض أسمائهم؟، فقال : نعم، و هل يخفى القمر، كان على يمين قائدهم سعدان رجل نحرير، أظن اسمه جلول زهير ، مهمته التدبير و التسيير، أما الكتيبة فأتذكر منهم: فتى وقع خطاه في الأرض كالزلزال، أحسب اسمه عبد القادر غزال، و آخران كالبحر المسجور، هما جبور، و مطمور ... ثم راح المسكين يسرد أسماء القوم واحدا يتلوه الآخر، و فرائصه ترتعش، و جوارحه ترتعد، فقلت: هون عليك يا صعيدي، فبادرني قائلا: لو جربت تجربتي، لعرفت معرفتي.قلت: فما كان من حالهم ؟؛ قال الصعيدي: بعد أن عبر أولئك القوم الحدود إلينا ، و شددوا الحصار علينا، انبرى منهم رجل في يده مزربة من حديد تشبه الهراوة ، ينادونه محمد روراوة، فصاح فينا قائلا: قد عبرنا بهذا الحي من العرب و الأمازيغ إليكم، و لسنا نروم الرياسة و لا المال، و لا الخيل و لا البغال ولا الجمال، لأن ما تحت أيدينا يسعنا و أهلنا، و و جيشنا و جندنا، قال الصعيدي: فقلنا ما حاجتك إذن يا سيد روراوة، إن لم تكن تريد مالا أو إتاوة، فقال روراوة: نبغي أمرين اثنين ؛ الأول : أن لاحظ لكم في المونديال ، ولا نصيب لكم في ذاك الكرنفال ، لأنكم لستم له أهلا فإن أبيتم فلن نترك منكم شيخا ولا كهلا، و الثاني أن تسلمونا الإمعة عمرو أديب، فإن لنا معه ثأرا ، و نصدقكم فنحن ننوي به شرا ، سنفصل رأسه عن جسده ، لا بل سنسلخ عظمه عن جلده، ثم نقدمه علفا لدوابنا، و تبنا لبغالنا، فإن أبيتم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم.قلت: ثم كان ماذا؟ قال: فاجتمع قومنا يرأسهم شحاتة ، و قد كان ذا فطنة و كياسة ، فقال لا بد أن لا نسلمهم رقابنا، فنخون عهد آباءنا، و ناصره في ذاك العزم أقوام أنعام ، أما أهل الفطنة لا البطنة، كشوبير الخبير، و الوزير الصادق، علاء صادق فرأوا ، أن لا بد من الاستسلام ، لأنه لا طاقة لنا بهؤلاء العظام الجسام، فاندلعت معركة حامية، دامت أياما ثمانية ، أسفرت عن مقتلة عظيمة ، و مهلكة جسيمة ، هلك على إثرها 80 ألفا من المصريين، الطيبين المسالمين، فلا حول و لاقوة الا بالله العلي العظيم، فارتأى من نجى منا أن يدفنوا في مكان يخلد ذكرهم ، فيكونون عبرة لغيرهم ، من المتهورين ، الذين لا يقدرون العواقب ، و اتفقنا أن نسمي مدفنهم استاد الرعب، لأننا عشنا فيه رعبا حقيقيافال عيسى بن هشام: ثم انطلق الصعيدي في موجة من البكاء ، و العواء ، أشفقت فيها لحاله، و خفت فيها على صحته و مآله، لكني أعجبت بأولئك الأبطال الذي افتكوا تأشيرة المونديال.
|
| الساعة الآن 10:28 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى