منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=121495)

SOUILAH Mohamed 04-11-2009 11:30 PM

صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في شرح العقيدة السفارينية :272(وصفة النزول)

يعني من الأمور التي نثبتها لله ، وهي ثابتةٌ له من غير تمثيل صفة النزول وفيه عدة مباحث:

المبحث الأول : ما معنى النزول وهل الله سبحانه وتعالى ينزل بذاته ؟

النزول : يعني إلى السماء الدنيا ، وذلك لأنه تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو اشتهر اشتهاراً قريباً من التواتر أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، ينزل - نزولاً حقيقياً ؛ بذاته إلى السماء الدنيا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له )).

وقائل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن يجب علينا أن نؤمن بأنه أعلم الناس بالله ، وأنه أصدق الخلق مقالاً، وانصحهم مقصداً ، وأفصحهم نطقاً ، فلا أحد أنصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق ، ولا أحد من الخلق أفصح منه ولا أبلغ ، ولا أحد من الخلق أصدق منه ، ولا أحد من الخلق أعلم منه بالله . وهذه صفات أربع يتصف بها كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبها يتم الكلام ، وهي : العلم والصدق والنصح والفصاحة .

فإذا قال : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ، فإن مراده يكون نزوله تعالى بذاته ، وقد صرح أهل السنة بأن المراد نزوله بذاته ، وصرحوا بكلمة بذاته مع أننا لا نحتاج إليها ، لأن الأصل أن كل فعل أو اسم أضافه الله إليه فهو إلى ذاته ، فهذا هو الأصل في الكلام .

فلو قلت في المخلوقين : هذا كتاب فلان ، فإن المعنى أن هذا كتابه نفسه لا غيره ، وكذلك لو قلت : جاء فلان ، فإن المراد أنه جاء هو نفسه لا غيره .

وهكذا كل ما أضافه الله إلى نفسه من فعل أو اسم فالمراد إليه ذاته ، لكن على وجه لا نقص فيه ، فمثلاً ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) أضافه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذات الله فقال : ( ربنا ) فوجب أن يكون المراد نزوله بذاته ، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن المراد : ينزل ربنا بذاته سبحانه وتعالى .

والدليل على إجماعهم أنه لم يرد عنهم ولو كلمةً واحدةً في أن المراد : ينزل شيء آخر غير الله ، وهم يقرؤون هذا الحديث ، فإذا كانوا يقرؤونه ، ولم يرد عنهم أنهم قالوا : إن المراد : ينزل رحمة من رحمته ، أو ملك من ملائكته ، علم أنهم أثبتوا نزوله بذاته ، لكن لم يقولوا بذاته ، لأنه لم يظهر في زمنهم محرفون يقولون : إن المراد : ينزل أمره أو رحمته أو مَلك من ملائكته حتى يحتاجوا إلى قول: ينزل بذاته، لكن لما حدث هؤلاء المحرفون احتاج أئمة المسلمين إلى أن يقولوا ينزل بذاته، ولكل داءٍ دواءٌ يناسبه. إذاً ينزل ربنا إلي السماء نزولاً حقيقياً،والذي ينزل هو الله تعالى بذاته، لا رحمةٌ من رحمته ولا مَلكٌ من ملائكته، والذي قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ينزل ربنا ) . فالله هو الذي ينزل .

المبحث الثاني : هل النزول يستلزم أن تكون السماء الدنيا تقله ، والسماء الثانية فوقه ؟

والجواب : لا يلزم ، بل نعلم أنه لا يمكن ، وذلك لأنه لو أقلته السماء الدنيا لكان محتاجاً إليها ، ولو أقلته السماء الثانية لكانت فوقه ، والله سبحانه وتعالى له العلو المطلق أزلاً وأبداً ، إذاً فليست السماء الدنيا تقله ولا السماء الأخرى تظله .
المبحث الثالث : هل إذا نزل إلى السماء الدنيا يخلو منه العرش أو لا يخلو ؟
في هذا ثلاثةُ أقوال لعلماء السنة :
•فمنهم من قال : إن العرش يخلو منه .
•ومنهم من قال : إن العرش لا يخلو منه .
•ومنهم من توقف .
فأما الذين قالوا : إن العرش يخلو منه ، فقولهم باطل ، لأن الله أثبت أنه استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض ، ولم ينفِ هذا الاستواء في الحديث حين قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ينزلُ ربنا إلى السماء الدنيا ) ، فوجب إبقاء ما كان على ما كان ، وليس الله عز وجل كالمخلوقات ، إذا شغل حيزاً فرغ منه الحيز الآخر ، نعم ، نحن إذا نزلنا مكاناً خلا منا المكان الآخر ، أما الله عز وجل فلا يقاس بخلقه . فهذا القول باطل لا شك فيه .
ويبقى النظر في القولين الآخرين ، وهما : التوقف ، أو أن نقول : إنه لا يخلو منه العرش .

فذهبت جماعة من العلماء رحمهم الله إلى التوقف ، وقالوا : ما لنا ولهذا السؤال أصلاً . ولا ينبغي أن نورد هذا السؤال ؛ لأننا لسنا أشد حرصاً على العلم بالله من الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يسألوا الرسول عليه الصلاة والسلام عن هذا ، فنقول : هذا السؤال من أصله غير وارد ، ونقول لمن أورده : أنت مبتدع ودعنا من هذا .

وعندي أن هذه الطريقة أسلم طريقة ؛أن لا نسأل عن شيء لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم ، وأن نلقم من سأل عنه حجراً ، فإذا قال قائل : أنا أريد المعقول ، قلنا : اجعل عقلك في نفسك ، وفكر في نفسك ، أما في مثل هذا الأمر فلا تفكر فيه ما دام لم يأتك خبر عنه .

وللأسف فإن بعض الناس يجادل ويقول : دعوني أتصور النزول حقيقة حتى أتبين هل خلا منه العرش أم لا ؟ ، فنقول : سبحان الله ! ألا يسعك ما وسع الصحابة رضي الله عنهم ؟ اسكت واترك هذا الكلام الذي لم يقله الصحابة رضي الله عنهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهم أشد الناس حرصاً على العلم بالله ، وأعلم الناس بالله .

وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يخلو منه العرش ، لأن الله تعالى ذكر أنه استوى على العرش حين خلق السموات والأرض ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل خلا منه العرش ، فالواجب بقاء ما كان على ما كان ، فهو سبحانه استوى على العرش ، ولم يزل مستوياً عليه ، وينزل إلى السماء الدنيا في هذا الوقت ، والله على كل شيء قدير ، وهو سبحانه لا يقاس بخلقه.

كما إننا نقول جزماً : إنه إذا نزل إلى السماء الدنيا لم يكن نازلاً على المخلوقات ، بل هو فوق كل شيء ، وإن كان نازلاً إلى السماء الدنيا ؛ لأن الله لا يقاس بخلقه ، والى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن العرش لا يخلو منه. ولكني أميل إلى ترجيح القول الثاني وهو التوقف وألا يورد هذا السؤال أصلا ، وإذا كان الإمام مالك رحمه الله لما قال له القائل : الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟ قال : السؤال عن هذا بدعة ، فإننا نقول في هذا : السؤال عنه بدعة .

المبحث الرابع : استشكل كثيرٌ من الناس في عصرنا : كيف ينزل الله إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، ونحن نعلم أن ثلث الليل الآخر لا يزال سارياً جارياً على الأرض وتحت السماء ، فيلزم من ذلك أن يكون النزول إلى السماء الدنيا دائماً ؟

والجواب على هذا أن نقول : ليس هناك إشكال في نزول الله تعالى في الثلث الأخير رغم استمرار تتابعه على الأرض ، ونحن نؤمن بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ينزل حتى يطلع الفجر )) ، فإذا كان كذلك فالواجب علينا ألا نتجاوزه ، فما دام ثلث الليل الآخر باقياً في منطقة من المناطق الأرضية فالنزول حاصل باقٍ ، ومتى طلع الفجر في هذه المنطقة فلا نزول ، وإن كان في الجهة الأخرى يوجد نزول ، والله على كل شيء قدير ، ولا يقاس سبحانه بالخلق ؛ فينزل إلى السماء في ثلث الليل الآخر في جهة من الأرض ، ولا ينزل بالنسبة لجهة أخرى ليس فيها ثلث الليل .

والحقيقة أن الإنسان إذا لزم الأدب مع الله ورسوله اطمأن قلبه ، واستراح من التقديرات ، أما إذا كان يورد على نفسه هذه المسائل فإنه ينتقل من مشكلةٍ إلى أخرى فيخشى عليه من الشك ، نسأل الله العافية وأن يرزقنا اليقين ، ولهذا يقول بعض السلف : أكثر الناس شَكاً عند الموت أهل الكلام ، لأنهم فتحوا هذه المشاكل على أنفسهم وعجزوا عن حلها ، لكن لو لزموا الأدب وقالوا ما قال الله ورسوله ، وسكتوا عما سكت عنه الله ورسوله ، لسلموا من هذا كله .

فمثلاً لو كان أحدنا في المنطقة الشرقية وقد أذن الفجر ، والآخر في المنطقة الغربية وهو في آخر الليل ، فإننا نقول : هذا وقت نزول ربنا عز وجل بالنسبة للذي في المنطقة الغربية ، ونقول للآخر : انتهى وقت النزول .

وليس في هذا إشكال ؛ فالذين هم في ثلث الليل يجتهدون في الدعاء لأنه وقت إجابة ، والآخرون انتهى عندهم وقت النزول ، ونسلم من هذه الإشكالات ، ونتشوف كل ليلة إلى ثلث الليل متى يأتي حتى ندعو الله فيه .

أما هذه الإشكالات التي تورد فهي في الحقيقة من سفه الإنسان ، وقلة رشده ، ومن قلة أدبه مع الله ورسوله ، والذي ينبغي لنا ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( اسلم تسلم ) . ونحن نقول أيضاً : اسلم تسلم ، لكن ليس المراد هنا الدخول في الإسلام ، وإنما المراد : استسلم للنصوص ، حتى تسلم .

المبحث الخامس : هل النزول من الصفات الفعلية أو من الصفات الذاتية ؟

والجواب : النزول من الصفات الفعلية ، لأنه فعل يتعلق بالمشيئة ، وكل فعل يتعلق بالمشيئة فإنه من الصفات الفعلية .
وقد أنكر بعض الناس صفات الأفعال ، وقال : صفات الأفعال لله باطلةً ، ولا يمكن أن نثبت لله فعلاً يتعلق بمشيئته إطلاقاً ؛ فلا ينزل ؛ ولا يجيء يوم القيامة ؛ ولا يتكلم بكلام محدث ، ثم عللوا ذلك بشبهة عظيمة تنطلي على طالب العلم الصغير ، حيث قالوا : إن هذا الفعل أو هذا الكلام ، إن كان صفة كمال ، وجب أن يتصف الله به دائماً ، وإن كان صفة نقص فإنه لا يجوز أن يوصف به ، لأن الله منزه عن النقص .

فكل فعل اختياري لله يجب أن ننكره بزعمهم ، ويقولون : إن الله لا تقوم به الأفعال الاختيارية ؛ لأن هذه الأفعال إن كانت كمالاً وجب أن يكون الله متصفاً بها دائماً ، وإن كانت نقصاً لزم أن لا يتصف بها أبداً .

والجواب على هذه الشبهة أن نقول لهم : إنها صفة كمال في محلها ، والحكمة لا تقتضيها في غير محلها ، فلو جاءت في غير محلها لكانت نقصاً ، أرأيت لو أن ولدك أساء فضربته لكان ضربك إياه في ذلك الوقت حكمةً وكمالاً ، لكن ضربك إياه وهو يطيع نقص .

فنقول : هذه الأفعال الاختيارية كمال لله في محلها الذي تقتضيه الحكمة ،وفي غير محلها لا يمكن أن يتصف الله بها ، لأنها في غير محلها لا تقتضيها الحكمة ، والله سبحانه وتعالى أفعاله مقرونة بالحكمة ، وبهذا تزول هذه الشبهة .

وليعلم أيضاً - وهذه فائدة مهمة - أن جميع ما يتشبث به أهل الباطل في إبطال الحق هو شبهات وليس بحجج ، لقوله تعالى :
( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْه)(آل عمران: الآية 7) .

ونظير هذا من بعض الوجوه قول من قال من أهل الفلسفة : الدعاء لا فائدة منه فلا ندعو الله ؛ لأنه إن كان قدر لنا شيئاً فسيحصل بدون دعاء ، وإن كان الله لم يقدره فلن يحصل ولو دعونا . إذاً لا فائدةَ منه وعلمه بحالي كفاه عن سؤالي .

ونرد عليهم بشيء يسير تعرفه العجائز ، فنقول : إن الله قدره بهذا الدعاء ، وجعل له سبباً وهو الدعاء ، وإلا فقل : أنا لن أتزوج ، وإن كان الله قدر لي ولد فسيخرج من الأرض ، وإن لم يُقدر لي ولد فلن يخرج ولو تزوجت مائة امرأة . ولا أحد يقول هذا الكلام .

كذلك الدعاء أيضاً ، فإن الدعاء سبب لحصول المطلوب ، فإذا وفقت للدعاء فقد وفقت للإجابة ، لقوله تعالى :
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )(غافر: من الآية 60) وهذا نظيرٌ من بعض الوجوه لقول من يقول : إن أفعال الله الاختيارية لا يمكن إثباتها ، لأنها إن كانت كمالاً وجب أن يتصف بها أزلاً وأبداً ، وإن كانت نقصاً وجب أن ينزه عنها أبداً ، نقول : هي كمال في محلها ، وفي غير محلها لا تقتضيها الحكمة فلا تكون كمالاً . إذاً النزول من صفات الأفعال .

المبحث السادس : هل أحد من أهل القبلة خالف في تفسير النزول على ما قلناه ؟

الجواب : نعم ؛ فمنهم من قال( ينزل ربنا ) : أي تنزل رحمة ربنا . ومنهم من قال ( ينزل ربنا ) : أي مَلك من ملائكته ، وهؤلاء إنما قالوا ذلك لأنهم ينكرون النزول الحقيقي.
والرد على هؤلاء أن نقول :

أولاً : أن قولهم هذا مخالف لظاهر النص ؛ لأن ظاهره أن الذي ينزل هو الله عز وجل .
ثانياً : أن قولهم هذا مخالفٌ لصريح النص في قوله تعالى : (من يدعوني) إذ إن الملك لا يمكن أن يقول للخلق من يدعوني فأستجيب له ، لأن هذا لا يقدر عليه إلا الله ، ولو أن أحداً قاله من الخلق لقلنا إنه نزل نفسه منزلة الخالق ، والملائكة مكرمون عن هذا ، فالملائكة يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون ، ويتبرؤون ممن يدعون غير الله .
وأيضاً فإذا قلنا : إن الرحمة هي التي تنزل إلى السماء الدنيا ، فإن هذا من الغلط ؛ لأن رحمة الله ليس غايتها السماء الدنيا ، بل إن الرحمة تنزل إلى الأرض حتى تبلغ الخلق ، وأي فائدة لنا إذا نزلت الرحمة إلى السماء الدنيا ؟!
ثم إن الرحمة تنزل كل وقت ، ولا تختص بثلث الليل الآخر ، فإذا خصصناها بثلث الليل الآخر فمعنى ذلك أن يبقى الزمن أكثره بدون رحمة .

ثم إن الرحمة لا يمكن أن تقول : من يدعوني فأستجيب له ، ومن يسألني فأعطيه ؛ لأن الرحمة صفة من صفات الله ، ولو قالت هذا القول لكانت إلهاً مع الله ، ولهذا لا يصح لنا أن ندعو صفات الله ، حتى إن من دعا صفات الله فهو مشرك ، فلو قال يا قدرة الله اغفر لي . يا مغفرة الله اغفر لي . يا عزة الله أعزيني . فهذا لا يجوز ، بل هو شرك ، لأنه جعل الصفة بائنة عن الموصوف ، مدعوة دعاء استقلالياً وهذا لا يجوز.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( برحمتك استغيث ) ، فهذا من باب التوسل ، يعني استغيث بك برحمتك ، فـ(الباء) هنا للاستغاثة والتوسل ، وليست داخلة على المدعو حتى نقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا أو استغاث برحمة الله ، لكن استغاث بالله لأنه رحيم ، وهذا هو معنى الحديث الذي يتعين أن يكون معنى له .

محمديون 05-11-2009 09:02 AM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين

اللهم صلّ على سيدنا محمد


قال الحافظ في الفتح الجزء 7 صحيفة 124 قال الحافظ في الفتح الجزء 3صحيفة 30 قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهورلأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبة تعالى الله عن قولهم ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزله وهو مكابرة والعجب إنهم أولوا ما في القرءان من نحو ذلك وانكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا


ومنهم من اجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفيه والتشبيه وهم جمهور السلف

ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ومنهم من فصل بين مايكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض وهو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين بن دقيق العيد
قال البيهقي واسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عنالصادق فيصار إليه ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل واجب فحينئذ التفويض أسلم وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى

وقال بن العربي حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث وعنالسلف امرارها وعن قوم تأويلها وبه أقول فأما قوله ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عباره عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث بذلك وأن حملته على المعنوى بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة انتهى

والحاصل أنه تأوله بوجهين اما بان المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما بأنه استعاره بمعني التلطف بالداعين والاجابة لهم ونحوه وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمرمناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث وفي حديث عثمان بن أبي العاص ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث

قال القرطبي وبهذا يرتفع الاشكال ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى السماء الدنيا......

SOUILAH Mohamed 05-11-2009 09:19 AM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمديون (المشاركة 894547)
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين

اللهم صلّ على سيدنا محمد


قال الحافظ في الفتح الجزء 7 صحيفة 124 قال الحافظ في الفتح الجزء 3صحيفة 30 قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهورلأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبة تعالى الله عن قولهم ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزله وهو مكابرة والعجب إنهم أولوا ما في القرءان من نحو ذلك وانكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا


ومنهم من اجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفيه والتشبيه وهم جمهور السلف

ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ومنهم من فصل بين مايكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض وهو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين بن دقيق العيد
قال البيهقي واسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عنالصادق فيصار إليه ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل واجب فحينئذ التفويض أسلم وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى

وقال بن العربي حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث وعن السلف امرارها وعن قوم تأويلها وبه أقول فأما قوله ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عباره عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث بذلك وأن حملته على المعنوى بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة انتهى

والحاصل أنه تأوله بوجهين اما بان المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما بأنه استعاره بمعني التلطف بالداعين والاجابة لهم ونحوه وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمرمناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث وفي حديث عثمان بن أبي العاص ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث

قال القرطبي وبهذا يرتفع الاشكال ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى السماء الدنيا......

لكن أسألك من سمح لك بالتّأويل ؟؟؟ ومن أجاز لك تعطيل صفات ربّك ؟؟؟
ولماذا يثبت الله عزّ وجل الصفة لنفسه فإذا بكم تنكرونها عنه ؟؟؟ فلماذا ذكرها إذن ؟؟؟
ولماذ لم تجيزوا علينا تقسيم التوحيد رغم أنّه مجرّد اصطلاح علمي لتسهيل الفهم فقط ؟؟؟ فإذا بكم تنكرون صفات عن ربّكم أثبتها هو لنفسه ؟؟؟
في انتظار إجابتك تقبل تحيتي

محمديون 05-11-2009 09:57 AM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة souilah mohamed (المشاركة 894571)
لكن أسألك من سمح لك بالتّأويل ؟؟؟ ومن أجاز لك تعطيل صفات ربّك ؟؟؟
ولماذا يثبت الله عزّ وجل الصفة لنفسه فإذا بكم تنكرونها عنه ؟؟؟ فلماذا ذكرها إذن ؟؟؟
ولماذ لم تجيزوا علينا تقسيم التوحيد رغم أنّه مجرّد اصطلاح علمي لتسهيل الفهم فقط ؟؟؟ فإذا بكم تنكرون صفات عن ربّكم أثبتها هو لنفسه ؟؟؟
في انتظار إجابتك تقبل تحيتي

الحمدلله القائل: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [سورة ءال عمران]، والصلاة والسلام على من بيّن الحقائق وأزال عنا الشبهات من أنار به ربه الأفئدة ومحا عن أعيننا الظلمات.

1- التأويل عمل به من هو أعلم مني و منك و من مشايخك من ابن تيمية إلى فركوس.

فالأيات المتشابهات لا نفسرها على هوانا, بل يفسرها من هو أهلا لها, فقد أول بعض السلف و الكثير من الخلف و خلف الخلف كالإمام النووي و البيهقي و الرازي و الجويني و ابن حجر و السبكي و حتى ابن عباس رضي الله عنه.

2- نحن لا ننكر صفة اليد و لا صفة العين و لا صفة الوجه بل نقول انها ليست بجوارح و و نؤمن بها بلا كيف.

اما انتم تعتقدون فيها الكيفية و الجوارح و بهذا ابتدعتم دينا جديد.

[size=×5]ثبت في صحيح مسلم (4/1990 برقم 2569) عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول :[/size]
[size=×5] [/size]
[size=×5] (يا ابن ءادم مرضتُ فلمْ تَعُدني ، قال: يا ربِّ كيف أعودكَ وأنت رَبُّ العالمين ، قال : أما علمتَ أنّ عبديَ فلاناً مرضَ فَلمْ تَعُدْهُ ، أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عِندَهُ ... ) الحديث .[/size]
[size=×5] [/size]
[size=×5] فهل يجوز لنا أن نقول : نثبتُ لله صفة المرض ولكن ليس كمرضنا ؟ وهل يجوز أن نعتقد أنَّ العبدَ إذا مرضَ مرض الله تعالى أيضاً وكان عند المريض على ظاهره وحقيقته ؟[/size]
[size=×5] [/size]
[size=×5] كلا ، بل نقول : إنَّ من وصف الله تعالى بأنه يمرضُ أو قال أن له صفة المرض كفر بلا شكٍّ ، فنقول كما قال الإمامُ أبو جعفرٍ الطَّحَاويُّ : ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر .[/size]

[size=×5]ومعنى الحديث كما قال الإمام الحافظ النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (16/126) :[/size]
[size=×5] "قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمُرادُ العبدُ ، تشريفاً للعبدِ وتقريباً له ، وقالوا، ومعنى ، وجدتني عنده أي ، وجدت ثوابي وكرامتي ... " اهـ .[/size]
[size=×5] [/size]
[size=×5] وعلى هذه القاعدة الواضحة للتأويل المبنية على نصوص الكتاب والسُّنة سار الصحابة والتابعون وأتباعهم وأئمة الاجتهاد والحفاظ والمحدثون ولننقل لكم بعض تأويلاتهم حتى يزداد القلب طمأنينة وانشراحاً ، فنقول: [/size]
[size=×5] [/size]
[size=×5] - ممن أول سيدنا ابن عباس رضيَ الله عنهما ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي دعا له بقوله : "اللهم علمه الكتاب" فقد نُقلت عنه تأويلاتٌ كثيرةٌ فيما يتعلق بمسألة الصفات بأسانيدَ صحيحةٍ.[/size]

[size=×5]4- بالنسبة للتوحيد فهو تقسيم خاص بابن تيمية و تقسيمه يعارض النصوص, فحبذا لو ترجع الى الموضوع الذي تكلمت فيه عن هذا التقسيم.[/size]

SOUILAH Mohamed 05-11-2009 12:05 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
[quote=محمديون;894617]
الحمدلله القائل: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [سورة ءال عمران]، والصلاة والسلام على من بيّن الحقائق وأزال عنا الشبهات من أنار به ربه الأفئدة ومحا عن أعيننا الظلمات.

1- التأويل عمل به من هو أعلم مني و منك و من مشايخك من ابن تيمية إلى فركوس.
بحسب معلوماتي فإنّ الطبري وابن كثير والبخاري والشوكاني والبغوي والقرطبي وووو لم يؤوّلوا الصفات ومرروها كما أتت فضلا عن مشايخي ابن تيمية وفركوس والوهابية -كما تسمونهم أنتم وهذه نسبة إلى الوهّاب عزّ وجل فمشكورون على ذلك-
فالأيات المتشابهات لا نفسرها على هوانا أحسنت, بل يفسرها من هو أهلا لها جيد, فقد أول بعض السلف و الكثير من الخلف و خلف الخلف كالإمام النووي و البيهقي و الرازي و الجويني و ابن حجر و السبكي و حتى ابن عباس رضي الله عنه.
هؤلاء مختارون بعناية ثم قد قلت في الأوّل أن السلف يمررون آيات الصفات أوتراك نسيت ثم الذين تأوّلوا الآيات هم إمّا مخطئون -ومع هذا نحبّهم ونوقّرهم- أو تأوّلوا مع عدم إنكار الصفة كتأوّل البخاري لمعنى <ويبقى وجه ربك ...> وهذا تأوّل لا قبح فيه فالله لمّا يذكر صفة لا يذكرها هكذا وإنّما لمعنى
2- نحن لا ننكر صفة اليد و لا صفة العين و لا صفة الوجه بل نقول انها ليست بجوارح و و نؤمن بها بلا كيف.
نحن أيضا نؤمن بها بلا كيف وهل يشكّ في هذا أحد
اما انتم تعتقدون فيها الكيفية و الجوارح أبدا والعياذ بالله ربّما أخطأت العنوان نحن لسنا بالمجسمة التي تعنيها بكلامك نحن نثبت لله كل صفة ثبتت عنه بنقل صحيح ولكننا نمرّرها كما أتت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف و بهذا ابتدعتم دينا جديد. كلام فارغ سبق الرّد عليه لا نريد تكفيرا ولا مساسا بأحد

ثبت في صحيح مسلم (4/1990 برقم 2569) عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول :

(يا ابن ءادم مرضتُ فلمْ تَعُدني ، قال: يا ربِّ كيف أعودكَ وأنت رَبُّ العالمين ، قال : أما علمتَ أنّ عبديَ فلاناً مرضَ فَلمْ تَعُدْهُ ، أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عِندَهُ ... ) الحديث .
هنا تكفّل الله عزّ وجل بالتّأويل ولا أريد الخوض في مسألة نيّرة أكثر من الشمس
فهل يجوز لنا أن نقول : نثبتُ لله صفة المرض ولكن ليس كمرضنا ؟ وهل يجوز أن نعتقد أنَّ العبدَ إذا مرضَ مرض الله تعالى أيضاً وكان عند المريض على ظاهره وحقيقته
لا طبعا وقلتها قد تكفّل الله بتأويلها هنا
كلا ، بل نقول : إنَّ من وصف الله تعالى بأنه يمرضُ أو قال أن له صفة المرض كفر بلا شكٍّ ، فنقول كما قال الإمامُ أبو جعفرٍ الطَّحَاويُّ : ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر .
أزيدك فائدة لأن صفات البشر كلّها ناقصة أمّا صفات ربّنا فهي صفات كمال بصرنا يحتمل العمى أمّا بصر ربّنا فلا وهذا أكيد

ومعنى الحديث كما قال الإمام الحافظ النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (16/126)
"قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمُرادُ العبدُ ، تشريفاً للعبدِ وتقريباً له ، وقالوا، ومعنى ، وجدتني عنده أي ، وجدت ثوابي وكرامتي ... " اهـ
تأويل جميل بصراحة لم أسمع به إلاّ الآن فقد تناولت الحديث من قبل في معناه العقائدي فقط فمشكور على الإضافة
وعلى هذه القاعدة الواضحة للتأويل المبنية على نصوص الكتاب والسُّنة سار الصحابة والتابعون وأتباعهم وأئمة الاجتهاد والحفاظ والمحدثون ولننقل لكم بعض تأويلاتهم حتى يزداد القلب طمأنينة وانشراحاً ، فنقول: ممن أول سيدنا ابن عباس رضيَ الله عنهما ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي دعا له بقوله : "اللهم علمه الكتاب" فقد نُقلت عنه تأويلاتٌ كثيرةٌ فيما يتعلق بمسألة الصفات بأسانيدَ صحيحةٍ.
لكن ابن عباس لم ينكر الصّفة أصلا يعني مراد الآية <يد الله فوق أيديهم> معناه البسط والنفقة فالله تعالى لم يذكر الآية هكذا ولكن في نفس الوقت في الآية إثبات لصفة اليد لله عزّ وجل طبعا لورودها بصيغة المثنى وصيغة المثنى في اليد لا تحتمل سوى اليد الحسية علما بأني حصلت على هذه الفائدة من تفسير الطبري فهل الطّبري إذن مجسّم
بالنسبة للتوحيد فهو تقسيم خاص بابن تيمية و تقسيمه يعارض النصوص, فحبذا لو ترجع الى الموضوع الذي تكلمت فيه عن هذا التقسيم.
شبعت كلاما وردودا حوله ولا أريد العودة إليه فلن تغيّر قناعاتي هنا ولو ...

تحيتي

icer 05-11-2009 01:22 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
قال أمير المؤمنين فى الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني فى فتح الباري بشرح صحيح البخاري بتحقيق الشيخ بن باز: ١٠٧٧ - قَوْله : ( يَنْزِل رَبّنَا إِلَى السَّماء الدُّنْيَا ) اِسْتَدَلَّ بهِ مَنْ أَثْبَتَ الجِهَة وَ قَاَل : هِيَ جِهَة اْلعُلوّ ، وَ أَنْكَرَ ذَلكِ الْجُمْهُور لِأنَّ الْقَوْل بذِلكِ يُفْضِي إلِى التَّحَيُّز تَعَالَى اللهَّ عَنْ ذَلكِ. وَقَد اخُتلْفُ فَي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَهُمْ المْشَبِّهَة تَعَالَى اللهَّ عَنْ قَوْلهمْ. وِ منهْمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّة الْأَحَادِيث الْوَارِدةِ في ذَلكِ جُمْلَة وَهُمْ الْخَوَارِجَ والمْعْتَزِلَة وَ هَو مُكَابَرَة،َ و الْعجَب أَّنُهمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو ذَلكِ وَأَنْكَرُوا ما فِي الحْدَيث إمِّا جَهْلًا وَ إمِّا عِنَادًا،َ وِ منْهمْ مَنَ أْجَراهُ عَلَى مَا وَرَد مُؤْمِنًا بهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللهَّ تَعَالَى عَنْ التَّشْبيِه وَاْلكَيِفَّية (أي ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع) وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف،َ و نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَ غَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَ السُّفْيَانَيْنِ والحَمَّادَيْنَ و الْأوزَاعِيَّ و اللَّيثْ وَ غْيرهْم،َ وِ منْهمْ مَنْ أَوَّله عَلَى وَجْه يَليِق مُسْتَعْمل فِي كَلَام الْعَرَب،َ وِ منْهمْ مَنَ أفْرطَ في التَّأْوِيل حَتَّى كَادَ أَنْ يخْرُج إلِى نَوْع مِنْ التحَّرِيف،َ وِ منْهمْ مَنَ فَصَل بَيْنمَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْملًا فِي كَلَام الْعَرَب وَ بَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَ فَّوضَ في بَعْض، وَ هَو مَنْقُول عَنْ مَالكِ وَجَزَمَ بهِ مِنْ المُتَأَخِّرِينَ اِبْن دَقِيق الْعِيد ، قَاَل الْبَيْهَقِيُّ : وَ أْسَلَمهَا الْإِيمَان بلِا كَيْف (أي ولا يقال كيف و كيف عنه مرفوع) وَالسُّكُوت عَنْ المُرَاد إلِّا أَنْ يَرِد ذَلكِ عَنْ الصَّادِق فَيصُار إلِيْهِ،َ وِ مْن الدَّليِل عَلَى ذَلكِ اتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيل المْعَيَّن غَيْر وَاجِب فَحِينَئذِ التَّفْوِيض أَسْلَم" أهـ

بما أن الموضوع تقديس آراء غير معصومين فباختصار نحن مع هذا الرأي في النزول نثق في صاحبه و لا نشك في سلامة عقيدته.

المسترشد 05-11-2009 01:33 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
ما معنى صفة النزول عند السلفيين؟؟
أسأل عن المعنى لا الكيفية.


SOUILAH Mohamed 05-11-2009 04:54 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
من موقع الإسلام سؤال وجواب
رقم الفتوى: 20081


إثبات صفة النزول لله تعالى
قرأت حديثاً فيه : "... يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟".
1) ما درجة صحة هذا الحديث ؟
2) ما معنى هذا الحديث ؟.

الحمد لله
فسؤالك أيها الأخ الكريم يتضمن أمرين :
أولاً : درجة صحة الحديث :
هذا الحديث حديث صحيح ثابت في أصح كتابين بعد كتاب الله؛ فقد أخرجه البخاري في صحيحه (1145) ومسلم (1261) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"
وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوٌ من ثمانية وعشرين صحابياً ـ رضي الله عنهم ـ ، واتفق أهل السنة على تلقي ذلك بالقبول .
ثانياً : بيان معنى نزوله ـ جل وعلا ـ إلى السماء الدنيا :
اعلم أخي ـ وفقك الله ـ أن نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا هو صفة من صفاته الفعلية، التي تتعلق بمشيئته وحكمته، وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته. فهو سبحانه ينزل كيف شاء، متى شاء، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ولا يصح تحريف معنى الحديث بأن يفسر بأن المراد هو نزول أمره ، أو رحمته ، أو ملك من ملائكته ، فإن هذا باطل لوجوه :
الأول :
أن هذا التأويل يخالف ظاهر الحديث ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه ، أو قام به فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفاً يخالف الأصل . ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله ، وأنه صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق ، وأصدق الخلق فيما يخبر به ، فليس في كلامه شيء من الكذب ، ولا يمكن أن يتقول على الله تعالى شيئاً لا في أسمائه ، ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أحكامه قال الله تعالى : ( لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) الحاقة/44ـ46 ثم هو عليه الصلاة والسلام ، لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال : " ينزل ربنا " فإن أي قائل يقول بخلاف ظاهر هذا اللفظ كأن يقول : المراد ينزل أمره . فنقول : أأنت أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " ينزل ربنا " وأنت تقول : ينزل أمره ، أم أنك أنصح للأمة منه حيث عمَّى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه ؟!، ولا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم ، أم تراك أفصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فلا شك أن مثل هذا التحريف لا يخلو من وصمة الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من النقص الذي لا يرضى به مسلم أبدا ً في جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثاني :
أن نزول أمره أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت . فإن قيل : المراد نزول أمر خاص ، ورحمة خاصة وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت . فالجواب : أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل ، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا من غير أن تصل لنا ؟! حتى يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها ؟!
الثالث : أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول :" من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له". ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى .
انظر: ( مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (1/ 203-215).

الإسلام سؤال وجواب

المسترشد 05-11-2009 05:21 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
الأخ الكريم سؤالي عن المعنى لم أجد في مشاركتك جوابا له. لأني لو سألتك عن معنى استوى لقلت لي هو علا وارتفع أو استقر وهذه أحد المعاني اللغوية للإستواء وبنفس الطريقة يكون معنى النزول بالرجوع الى اللغة .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله
ومعنى استوى ارتفع وعلا، وهو استواء يليق بجلال الله،
http://www.binbaz.org.sa/mat/8987
فأريد معنى النزول اللغوي لا أن تنقل لي الإثبات ونفي التشبيه.
وبارك الله فيك أخي الفاضل.

SOUILAH Mohamed 05-11-2009 05:39 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895442)
الأخ الكريم سؤالي عن المعنى لم أجد في مشاركتك جوابا له. لأني لو سألتك عن معنى استوى لقلت لي هو علا وارتفع أو استقر وهذه أحد المعاني اللغوية للإستواء وبنفس الطريقة يكون معنى النزول بالرجوع الى اللغة .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله
ومعنى استوى ارتفع وعلا، وهو استواء يليق بجلال الله،
http://www.binbaz.org.sa/mat/8987
فأريد معنى النزول اللغوي لا أن تنقل لي الإثبات ونفي التشبيه.
وبارك الله فيك أخي الفاضل.

على كل لم أفهم معنى كلامك بدقة ولكني أعلم جيّدا أنّ في لغة العرب لا تطلق لفظة نزل إلاّ على معناها الحسّي الحقيقي وهذه المعلومة أمتلكها من معاجم العرب
جزاك الله خيرا أخي على المتابعة

algeroi 05-11-2009 05:42 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 894946)
ما معنى صفة النزول عند السلفيين؟؟
أسأل عن المعنى لا الكيفية.

هل يعني هذا أنّ المسترشد لا يفهم معنى لفظ "النزول" ؟

1 - إن كان الجواب نعم ( أي لا أفهم) فهي مكابرة واضحة للعقل واستخفاف بالقارئ المسكين

2 - إن كان جوابك لا ( أي نعم أفهم ) وهي الحقيقة التي تصرخ في قلوب الصادقين فتخضع لها عقول العارفين صار سؤالك عيا !!

وبعبارة أخرى صار بحثا في الكيفية مغلفا في شكل سؤال عن المعنى وهي مغالطة كلامية مفضوحة ومع هذا فقد أجاب عنها بعض إخواننا بما يكشف زيف السؤال قال :

إن السؤال عن معاني هذه الكلمات عي، لأنه إنما يكون هذا السؤال عن كلمة غريبة في اللغة وإلا فالسمع والوجود واليد والرجل والساق والرضا والغضب كلمات واضحة جلية للسامع وأئمة الأشاعرة لما أرادوا أن يوضحوا الواضح اضطربوا في هذا غاية الاضطراب حتى أن الغزالي في المنخول ص94 بعد أن زيف جميع تعاريف من سبقه لـ"العلم" قال: ((والمختار أن العلم لا حد له إذ العلم صريح في وصفه مفصح عن معناه ولا عبارة أبين منه، وعجزنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم))إلخ ما قال وأمثال هذه النصوص عن هؤلاء كثيرة . أما كيفية هذه الصفات وكنهها فهو مجهول لنا ولعل السائل إنما يسأل عن الكيف بصورة السؤال عن المعنى للتلبيس.
أما المعاجم فإما أن تعطي بالنسبة لهذه الألفاظ الواضحات:
1- مفردة مرادفة للمعنى الكلي لـ "اللفظ" المراد البحث عن معناه أو ما يضاده في المعنى كأن يقال "القدم" هي "الرجل" و "العلم" هو "الإدراك" و"الرضا" ضد "الغضب" واللفظ المستفاد هنا كما هو واضح إما أن يكون أخفى من اللفظ الأول أو أنه مساوي له في الظهور وهنا سيعيد هذا السائل السؤال بالنسبة لمعنى اللفظ الآخر .


2- أو تعطي هذه المعاجم بعض الأمثلة من حقائق هذا المسمى في الخارج لتقرب معناه الكلي من الذهن لكن لا يجوز أن يعتقد قط بأن كيفية صفات الله سبحانه تماثل كيفية صفات المخلوقين المذكورة تعالى الله سبحانه عن كل نقص وعيب.

فإن قيل فما هو المعنى المشترك لصفات ربنا سبحانه والذي قلتم بأنه واضح وجلي للسامع و الذي فارق به أهل السنة المفوضة المبتدعة قيل هو المعنى المتبادر الذي يفهم من خلاله أحكام الصفة والأفعال التي يصح تعلقها بها ولوازمها و آثارها ويفهم من خلاله -ولولاه لما فهمناهذا-ما يقارب اللفظ في المعنى وما يرادفه وما يضاده ونحو هذا. وهذا المعنى هو الذي يُفهم من لفظة الصفة في سياقها الوارد ويفهمه كل من سلمت فطرته من تغيير ممن يفهم بتلك اللغة ".



icer 05-11-2009 06:14 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
بين النزول و الحلول

إذا سألت وهابي هل تعتقد أن الله يحل في مخلوقاته أي "يختلط بها" يقول لك اتق الله بماذا تهذي تنزه الله عن ذلك

و إذا سألته هل تأخذ معنى حديث النزول "على حقيقته و ظاهره" قال لك هذا قول "أهل السنة" و هذا "هو الحق" -و أهل السنة و الحق من هذا أبرياء-

فإذا قلت له أو ليس نزول الله جل و تعالى بمعناه "الظاهر" ما هو إلا حلول الخالق
في المخلوق ... تخبط في الكيفية و جهلها و هلم جرا من سفسطة غفر الله لمن سنها.

لذلك رأى العقلاء التسليم المجمل بالحديث و تفويض المعنى و الكيفية أو التأويل المنزِّه
الذي لا يشوب مع العقل العاجز أي معنى للتشبيه أو التجسيم أو الحلول.

لكن الكارثة التي عشنا تفاصيلها أن بعضهم تجرأ و صرَّح بالحلول "فيها إيه السلف
كانوا حلوليون" فنقول لهذا البعض بل أنتم زنادقة تستحقون الضرب على القفا.

سبحان الله عما يصفون

المسترشد 05-11-2009 08:04 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
الأخ صويلح بارك الله فيك واعلم أنّ استقر هي من معاني استوى عند السلفيين وهي تُطلق عن استقرار على السفن وعلى الدواب . وكنت أتمنى أن تنقل لي المعنى اللغوي لأنه معلوم عند السلفيين وشكرا.
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 895491)
هل يعني هذا أنّ المسترشد لا يفهم معنى لفظ "النزول" ؟

1 - إن كان الجواب نعم ( أي لا أفهم) فهي مكابرة واضحة للعقل واستخفاف بالقارئ المسكين

2 - إن كان جوابك لا ( أي نعم أفهم ) وهي الحقيقة التي تصرخ في قلوب الصادقين فتخضع لها عقول العارفين صار سؤالك عيا !!



يا أخي الكريم فسؤالي عن المعنى عند السلفيين لا عند كل القراء !!!

واقول لك أنّ علمي بالمعنى لا يلزم منمه أنّك توافقني عليه

فهل إذا قلت أنا أنّ معنى الإستواء هو علو القهر والسلطان لا علو الإنتقال والزوال فهل توافقني ؟
ولو قلت أنا أنّ معنى الإستواء في حق الله ليس الإستقرار هل توافقني؟
ولو قلتُ أنّ معنى الإستواء الإستلاء هل توافقني
؟.

وبما أنكم تأخذون معنى" الإستواء" من اللغة ولم تقولوا هو واضح فلا داعي لشرحه ماالذي يمنعُك من أن تأتيني بمعنى "النزول" أو أنّه يوجد نهي من الله ورسوله _ عليه الصلاة والسلام _ عن الكلام في معنى " النزول" ولا يوجد نهي عن معنى " الإستواء"؟


ثمّ لماذا تقولون أنّ: قولكم
"بأنّ الله في السماء" ليس معناها أنّ "الله داخل السماء" فهل أنتم تكابرون وتستخفون بالقراء المساكين ..فأنتم تعلمون المعنى وغيرُكم لا يعلم ؟ أم أنّكم تنبهون لمعاني يذهب اليها ذهن القارىء المسكين وهي غير مقبولة في حق الله.؟
فتقولون من معاني" في"في اللغة "على" .

فإن قلت لك أني لا أعرف من معاني النزول إلا"الإنتقال من أعلى إلى أسفل "هل توافقني في هذا المعنى ؟ وهل هو مقبول في حق الله عندكم ؟
فإن لم توافقني فهات معنى غيره تُفيدني به . كما أتيتُم به في
"
في" وفي "استوى " .



اقتباس:

وبعبارة أخرى صار بحثا في الكيفية مغلفا في شكل سؤال عن المعنى وهي مغالطة كلامية مفضوحة ومع هذا فقد أجاب عنها بعض إخواننا بما يكشف زيف السؤال قال :

ومن جوابك:
أقول لك:
هل قول علماء السلفية أنّ من معاني الإستواء الإستقرار هل يُعتبر إجابة عن كيفية الإستواء
؟.

وهل قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنّ أهل السنة إختلفوا هل يخلو العرش من الرحمن أو لا يخلو عند النزول كلام عن الكيفية
؟!!
فهل قال الله ورسوله أنّ العرش يخلو ؟!!
هل قال الله ورسوله أنّ العرش لا يخلو ؟!!
فمن أين لأهل السنة هذه الأقوال وهذا الخوض المذموم في صفات الله ؟!!.

ومن أين لهم الترجيح ؟!!
هل المسألة كمسائل التيمم والوضوء
؟


اقتباس:

إن السؤال عن معاني هذه الكلمات عي، لأنه إنما يكون هذا السؤال عن كلمة غريبة في اللغة وإلا فالسمع والوجود واليد والرجل والساق والرضا والغضب كلمات واضحة جلية للسامع وأئمة الأشاعرة لما أرادوا أن يوضحوا الواضح اضطربوا في هذا غاية الاضطراب حتى أن الغزالي في المنخول ص94 بعد أن زيف جميع تعاريف من سبقه لـ"العلم" قال: ((والمختار أن العلم لا حد له إذ العلم صريح في وصفه مفصح عن معناه ولا عبارة أبين منه، وعجزنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم))إلخ ما قال وأمثال هذه النصوص عن هؤلاء كثيرة . أما كيفية هذه الصفات وكنهها فهو مجهول لنا ولعل السائل إنما يسأل عن الكيف بصورة السؤال عن المعنى للتلبيس.
أما المعاجم فإما أن تعطي بالنسبة لهذه الألفاظ الواضحات:
1- مفردة مرادفة للمعنى الكلي لـ "اللفظ" المراد البحث عن معناه أو ما يضاده في المعنى كأن يقال "القدم" هي "الرجل" و "العلم" هو "الإدراك" و"الرضا" ضد "الغضب" واللفظ المستفاد هنا كما هو واضح إما أن يكون أخفى من اللفظ الأول أو أنه مساوي له في الظهور وهنا سيعيد هذا السائل السؤال بالنسبة لمعنى اللفظ الآخر .


2- أو تعطي هذه المعاجم بعض الأمثلة من حقائق هذا المسمى في الخارج لتقرب معناه الكلي من الذهن لكن لا يجوز أن يعتقد قط بأن كيفية صفات الله سبحانه تماثل كيفية صفات المخلوقين المذكورة تعالى الله سبحانه عن كل نقص وعيب.

فإن قيل فما هو المعنى المشترك لصفات ربنا سبحانه والذي قلتم بأنه واضح وجلي للسامع و الذي فارق به أهل السنة المفوضة المبتدعة قيل هو المعنى المتبادر الذي يفهم من خلاله أحكام الصفة والأفعال التي يصح تعلقها بها ولوازمها و آثارها ويفهم من خلاله -ولولاه لما فهمناهذا-ما يقارب اللفظ في المعنى وما يرادفه وما يضاده ونحو هذا. وهذا المعنى هو الذي يُفهم من لفظة الصفة في سياقها الوارد ويفهمه كل من سلمت فطرته من تغيير ممن يفهم بتلك اللغة ".




يكفي ما تقدم لمن أبصر .


رزقنا الله وإياكم الصواب في القول والعمل .

SOUILAH Mohamed 05-11-2009 08:14 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
الأخ صويلح بارك الله فيك واعلم أنّ استقر هي من معاني استوى عند السلفيين وهي تُطلق عن استقرار على السفن وعلى الدواب . وكنت أتمنى أن تنقل لي المعنى اللغوي لأنه معلوم عند السلفيين وشكرا.

غريب أمرك ؟؟؟؟
هل سألت عن النزول أم الإستواء ؟؟؟؟
ولماذا التقشف من كلمة سلفية ؟؟؟؟
ندمت على تضييعي لوقتي و طيبتي معك
كنت أحسبك تريد التعلم فإذا بك تريد تتبع العورات
اللهم جنبنا الفتن

محمديون 05-11-2009 08:43 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
[QUOTE=SOUILAH Mohamed;894793]
اقتباس:


بحسب معلوماتي فإنّ الطبري وابن كثير والبخاري والشوكاني والبغوي والقرطبي وووو لم يؤوّلوا الصفات ومرروها كما أتت فضلا عن مشايخي ابن تيمية وفركوس والوهابية -كما تسمونهم أنتم وهذه نسبة إلى الوهّاب عزّ وجل فمشكورون على ذلك-

هؤلاء مختارون بعناية ثم قد قلت في الأوّل أن السلف يمررون آيات الصفات أوتراك نسيت ثم الذين تأوّلوا الآيات هم إمّا مخطئون -ومع هذا نحبّهم ونوقّرهم- أو تأوّلوا مع عدم إنكار الصفة كتأوّل البخاري لمعنى <ويبقى وجه ربك ...> وهذا تأوّل لا قبح فيه فالله لمّا يذكر صفة لا يذكرها هكذا وإنّما لمعنى



1- الإمام أحمد ايضا أول و ابن عباس ايضا أول و البخاري كما ذكرت لكن, تقول ان البخاري أول و لم ينكر الصفة اي الوجه, فهل الأشاعرة ينكرون صفة الوجه و اليد و العين ؟

كانك تريد ان تقول ان الإمام البخاري لم ينكر صفة الوجه رغم انه أول, و اما الأشاعرة على زعمك إذا أولوا فإنهم ينكرون الصفة ؟

فهذا تنافض !! لان الأشاعرة يثبتون صفة الوجه و اليد و العين..


[QUOTE=SOUILAH Mohamed;894793]
اقتباس:


نحن أيضا نؤمن بها بلا كيف وهل يشكّ في هذا أحد
أبدا والعياذ بالله ربّما أخطأت العنوان نحن لسنا بالمجسمة التي تعنيها بكلامك نحن نثبت لله كل صفة ثبتت عنه بنقل صحيح ولكننا نمرّرها كما أتت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف كلام فارغ سبق الرّد عليه لا نريد تكفيرا ولا مساسا بأحد



انت تقول انكم تنفون الجسمية و الأعضاء على الله لكن أنظر ما يقول ابن باز في كتابه المسمى تنبيهات في الرد على من تأول الصفات نفي الجسمية والجوارح والأعضاء عن الله من الكلام المذموم"

فهنا تناقض لان شيخك يذم من يقول ان الله ليس بحسم و ليس له أعضاء و و

و الإمام الطحاوي يقول :
وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست.

[QUOTE=SOUILAH Mohamed;894793]
اقتباس:

(يا ابن ءادم مرضتُ فلمْ تَعُدني ، قال: يا ربِّ كيف أعودكَ وأنت رَبُّ العالمين ، قال : أما علمتَ أنّ عبديَ فلاناً مرضَ فَلمْ تَعُدْهُ ، أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عِندَهُ ... ) الحديث .
هنا تكفّل الله عزّ وجل بالتّأويل ولا أريد الخوض في مسألة نيّرة أكثر من الشمس



هل تستخف بالناس و تقول ان الله تكفل بالتأويل !!!

يعني هذا تهرب, يعني في موضع اين لا محال من الـتأويل تقول لي الله أوله, يعني كلامك لا يقبله عقل سليم.

المسترشد 05-11-2009 10:12 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SOUILAH Mohamed (المشاركة 895866)
غريب أمرك ؟؟؟؟
هل سألت عن النزول أم الإستواء ؟؟؟؟
ولماذا التقشف من كلمة سلفية ؟؟؟؟
ندمت على تضييعي لوقتي و طيبتي معك
كنت أحسبك تريد التعلم فإذا بك تريد تتبع العورات
اللهم جنبنا الفتن

سأشرح لك يا صديقي فلا تغضب.
أنت قلت
:
اقتباس:

على كل لم أفهم معنى كلامك بدقة ولكني أعلم جيّدا أنّ في لغة العرب لا تطلق لفظة نزل إلاّ على معناها الحسّي الحقيقي وهذه المعلومة أمتلكها من معاجم العرب
جزاك الله خيرا أخي على المتابعة


وكلامي السابق قصدت به أنّ قول السلفيين انّ استوى بمعنى استقر واستقر تُطلق على الحسّيات وهذا لم يمنعهُم من قبولها في الإستواء اي أنّ معنى النزول الحسّي الذي تعرفه أنت لا مانع بالأخذ به مع نفي التشبيه
كالفوقية الحسية..


وأنت لم تفهمني ثم كِلت لي التُهم ونسبت لنفسك الطِيبة يا طيب nosweat وكأني عاملتُك بوقاحة ثم قلت لي أنك ضيّعت وقتك معي ...ولا حول ولا قوة إلا بالله
..


أما تتبع العورات فإن قصدت به أقوالكم في العقيدة فأنت من طرحت الموضوع وإن كانت عقيدتك عورة فاسترها وان كانت صحيحة فدافع عنها أو اترك غيرك يُدافع إن كنت لست أهلا لذلك..
فأنا كنت أستطيع النسخ واللصق والرد على الموضوع غير اني أعلم أنكم ستردون بالنسخ واللصق فيصير الموضوع في حجم سير الأعلام للذهبي.
فلذا بدأت النقاش بسؤال ومن ثَمّة تتضح أوجه الخلاف بيننا ويظهر المصيب والمخطىء..
ونحن في البداية.
والله الهادي الى سبيل الرشاد
.

algeroi 06-11-2009 08:00 AM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
يا أخي الكريم فسؤالي عن المعنى عند السلفيين لا عند كل القراء !!! .

[quote=المسترشد;895836]
واقول لك أنّ علمي بالمعنى لا يلزم منمه أنّك توافقني عليه .

فهل إذا قلت أنا أنّ معنى الإستواء هو علو القهر والسلطان لا علو الإنتقال والزوال فهل توافقني ؟
ولو قلت أنا أنّ معنى الإستواء في حق الله ليس الإستقرار هل توافقني؟
ولو قلتُ أنّ معنى الإستواء الإستلاء هل توافقني ؟..[/quote]


هذا الكلام حجة عليك بل هو تقرير لما سبق وأن بيًنته لك من أنّك تريد البحث في الكيفية بينما تدعي عدم فهم المعنى !! وإلا فقلي بربّك ما الذي جعلك تفهم لفظ (العلو) تظنّ بأنّ معنى العلو عند السلفيين هو غير معناه عند غيرهم مع أننا نبحث في المشترك اللفظي للعلو ولا نتحدث عن لفظ العلو بعد الإضافة إلى الذات وهذا هو الذي يسمى تكيفيا وهذا هو المنفي علمه كما جاء في الأثر المشهور عن الإمام مالك وغيره ( الإستواء معلوم )


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)

وبما أنكم تأخذون معنى" الإستواء" من اللغة ولم تقولوا هو واضح فلا داعي لشرحه

من أين لك بأننا نقول بأن معنى الإستواء غير واضح ؟؟؟؟!!!!!!
أرجوا أن تتحفني من أي مصدر تنقل هذا الكلام ؟؟

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
ماالذي يمنعُك من أن تأتيني بمعنى "النزول" أو أنّه يوجد نهي من الله ورسوله _ عليه الصلاة والسلام _ عن الكلام في معنى " النزول" ولا يوجد نهي عن معنى " الإستواء

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
"؟

سبق الرد عليها في المشاركة السابقة ولا بأس بالإعادة فأزيدك الآن جواب العلامة البرّاك حفظه الله
السؤال الثالث:
إذا صح أن يقال في صفات مثل الحياة والقدرة والغضب والرضا أن السؤال عنها عيٌّ حيث إن المرء لا يستطيع أن يعبر عن معاني هذه الصفات الخاصة به فهل يقال مثل ذلك في اليد والساق والضحك لاسيما وأن المرء يستطيع أن يعبر عن معاني هذه الصفات؟
الجواب:
السؤال عن هذه الصفات على وجهين؛ سؤال عن حقائقها وكيفياتها، وهذا هو السؤال الذي قال فيه الإمام مالك: "والسؤال عنه بدعة"، لأنه سؤال عما لاسبيل إليه، ولا يمكن أحداً الجوابُ عنه.
والثاني سؤال عن معانيها، وهذه الصفات مع وضوحها لايكون السؤال عنها إلاّ من متعنت متكلف، كالذي يسأل عن الماء والشمس والإنسان، ولا نقول إن هذه الألفاظ لايمكن التعبير عن معناها. بل كل لفظ يمكن تفسيره إما بمرادفه أو بذكر ضده أو بذكر بعض آثاره وما يحصل به، والمقصود هو إفهام المراد وتقريبه.
ولاريب أن المسميات منها أمور معنوية مدركة بالعقل، وأمور حسية تدرك بالحس، ومعلوم أن تصور الأمور المحسوسة أكما من تصور الأمور المعقولة، هذا ومن الأمور العقلية ما تكون معرفته والقطع به أعظم من المحسوس، وهذا يرجع إلى تفاوت المدارك، والقضايا من حيث الظهور والخفاء.



اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
ثمّ لماذا تقولون أنّ: قولكم

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
"بأنّ الله في السماء" ليس معناها أنّ "الله داخل السماء" فهل أنتم تكابرون وتستخفون بالقراء المساكين ..فأنتم تعلمون المعنى وغيرُكم لا يعلم ؟ أم أنّكم تنبهون لمعاني يذهب اليها ذهن القارىء المسكين وهي غير مقبولة في حق الله.؟
فتقولون من معاني" في"في اللغة "على" .

قلت لك بأنّ الصفات تحمل على ظاهر عند أهل السنة وقد سبق وأن بينت لك في حوار سابق أن معنى إجرائها على ظاهرها هو إجراؤها على ظاهرها الذي يليق بجلال الله من غير تمثيل أما فهمك الفاسد لمفهوم (الظاهر) هو الذي جرّ عليك هذه الخطيئة (التشبيه) ففررت منها إلى خطيئة أخرى وهي (التعطيل) وقد كان حقك إجراء النصوص على ظاهرها اللائق بجلال الله دون تمثيل ولا تعطيل ولفهم المسألة أكثر نقول : إن الأشعرية تثبت لله صفة السمع على الوجه الذي يليق بجلال الله ولا تمثل هذه (الصفة) بصفات المخلوقين ومع هذا فهي تفهم معنى صفة السمع ولا تدعي الجهل بمعناها كما تفعل في صفات الأفعال ؟؟؟ وهذا من الأشعرية تناقض صارخ فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر كما قرره الأئمة

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
فإن قلت لك أني لا أعرف من معاني النزول إلا

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
"الإنتقال من أعلى إلى أسفل "هل توافقني في هذا المعنى ؟ وهل هو مقبول في حق الله عندكم ؟
فإن لم توافقني فهات معنى غيره تُفيدني به . كما أتيتُم به في
" في" وفي "استوى " .

العرب تفهم الكلام بحسب ترتيب وتركيبه الكلام من سياق وسباق ولحاق والأصل في الك القواعد المثلى خالد المصلح
قلت لك بأنّ الصفات تحمل على ظاهر عند أهل السنة وقد سبق وأن بينت لك في حوار سابق أن معنى إجرائها على ظاهرها هو إجراؤها على ظاهرها الذي يليق بجلال الله من غير تمثيل أما فهمك الفاسد لمفهوم (الظاهر) هو الذي جرّ عليك هذه الخطيئة (التشبيه) ففررت منها إلى خطيئة أخرى وهي (التعطيل) وقد كان حقك إجراء النصوص على ظاهرها اللائق بجلال الله دون تمثيل ولا تعطيل ولفهم المسألة أكثر نقول : إن الأشعرية تثبت لله صفة السمع على الوجه الذي يليق بجلال الله ولا تمثل هذه (الصفة) بصفات المخلوقين ومع هذا فهي تفهم معنى صفة السمع ولا تدعي الجهل بمعناها كما تفعل في صفات الأفعال ؟؟؟ وهذا من الأشعرية تناقض صارخ فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر كما قرره الأئمة
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما جاء في القواعد :
ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني (1) وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه الكلام :
فالكلمة الواحدة يكون لها معنى في سياق ومعنى آخر في سياق وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه ومعنى آخر على وجه (1) فلفظ ( القرية ) مثلاً يراد به القوم تارة ومساكن القوم تارة أخرى
فمن الأول (2) قوله تعالى : { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً } [ الإسراء : 58]
ومن الثاني قوله تعالى عن الملائكة ضيف إبراهيم : { إنا مهلكوا أهل هذه القرية } [ العنكبوت :31] .
وتقول : صنعت هذا بيدي فلا تكون اليد كاليد في قوله تعالى : { لما خلقت بيدي } [ ص:75] لأن اليد في المثال أضيفت إلى المخلوق فتكون مناسبة له (1) وفي الآية أضيفت إلى الخالق فتكون لائقة به (2) فلا أحد سليم الفطرة صريح العقل (3) يعتقد أن يد الخالق كيد المخلوق أو بالعكس وتقول : ما عند ك إلا زيد (4) وما زيد إلا عندك فتفيد الجملة الثانية (5) معنى غير ما تفيده الأولى مع اتحاد الكلمات لكن اختلف التركيب فتغير المعنى به إذا تقرر هذا فظاهر نصوص الصفات ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني ...
وقد عقبت الدكتورة الفاضلة كاملة الكواري على هذا بقولها :
وذكر شارح الطحاوية احترازاً مهماً ، وهو أن إثبات السلف للظاهر ليس معناه التمثيل والتكييف وذلك لأن لفظ ( الظاهر ) يستخدمه المتكلمون في المعنى الفاسد أي ظاهر ما في المخلوقين وهذا ليس بمقصد الأئمة ثم هذا ليس هو الظاهر من النصوص ولا يفهم منها ذلك إلا جاهل أو معاند وأما السلف فالظاهر عندهم هو ما سبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة

ولهذا قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد : ( باب ذكر أخبار ثابتة السند
رواها علماء الحجاز والعراق عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدُّنيا ، كلّ ليلة نشهد شهادة مقر بلسانه ، مصدق بقلبه ، مستيقن بما فِي هذه الأخبار من ذكر نزول الرب.

من غير أن نصف الكيفية ، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدُّنيا ، وأعلمنا أَنَّهُ ينزل.

والله جل وعلا لم يترك ، ولا نبيه عَلَيْهِ السّلام بيان ما بالمسلمين الحاجة إِلَيْهِ ، من أمر دينهم.

فنحن قائلون مصدقون بما فِي هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية ، إذ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يصف لنا كيفية النزول.

وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح ، أن اللَّه جل وعلا فوق سماء الدُّنيا ، الَّذِي أَخْبَرَنَا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ينزل إِلَيْهِ ، إذ محال فِي لغة العرب أن نقول : نزل من أسفل إلى أعلى ، ومفهوم فِي الخطاب أنّ النزول من أعلى إلى أسفل . ) اهـ


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)

ومن جوابك:
أقول لك:
هل قول علماء السلفية أنّ من معاني الإستواء الإستقرار هل يُعتبر إجابة عن كيفية الإستواء ؟.

سؤالك متناقض ففي الوقت الذي تقول فيه ( هل قول علماء السلفية أنّ من معاني الإستواء الإستقرار ) وهو بحث في المعنى كما هو ظاهر نراك تنكص عن هذا الكلام وتقفز لسؤال آخر عن الكيفية كما هو مفهوم من قولك ( هل يُعتبر إجابة عن كيفية الإستواء ؟) وأحب تنبيهك إلى أن هذا الخلط بين مباحثة (المعنى) ومباحثة (الكيفية ) هو الذي أردى الجهم وأتباعه المهالك وقد سبق وأن نقلت لك ما قاله الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد : ( باب ذكر أخبار ثابتة السند
رواها علماء الحجاز والعراق عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدُّنيا ، كلّ ليلة نشهد شهادة مقر بلسانه ، مصدق بقلبه ، مستيقن بما فِي هذه الأخبار من ذكر نزول الرب.

من غير أن نصف الكيفية ، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدُّنيا ، وأعلمنا أَنَّهُ ينزل.

والله جل وعلا لم يترك ، ولا نبيه عَلَيْهِ السّلام بيان ما بالمسلمين الحاجة إِلَيْهِ ، من أمر دينهم.

فنحن قائلون مصدقون بما فِي هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية ، إذ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يصف لنا كيفية النزول.

وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح ، أن اللَّه جل وعلا فوق سماء الدُّنيا ، الَّذِي أَخْبَرَنَا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ينزل إِلَيْهِ ، إذ محال فِي لغة العرب أن نقول : نزل من أسفل إلى أعلى ، ومفهوم فِي الخطاب أنّ النزول من أعلى إلى أسفل .
) اهـ.


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
وهل قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنّ أهل السنة إختلفوا هل يخلو العرش من الرحمن أو لا يخلو عند النزول كلام عن الكيفية

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
؟!!
فهل قال الله ورسوله أنّ العرش يخلو ؟!!
هل قال الله ورسوله أنّ العرش لا يخلو ؟!!
فمن أين لأهل السنة هذه الأقوال وهذا الخوض المذموم في صفات الله ؟!!.
ومن أين لهم الترجيح ؟!!
هل المسألة كمسائل التيمم والوضوء ؟

أما عن هذه المغالطات فقد كفانا الجواب عنها أئمة الحديث جاء في عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام أبي إسماعيل الصابوني
سمعت الحاكم أبا عبدالله يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن عبدالله الرباطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبدالله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق ابن إبراهيم يعني ابن راهويه، فسئل عن حديث النزول: أصحيح هو؟ قال: "نعم " فقال له بعض قواد عبدالله يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: " نعم " قال: " كيف ينزل؟ " فقال له إسحاق: "
أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل: " أثبته فوق " فقال: إسحاق: قال الله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفا صفا) فقال الأمير عبدالله: " يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة " فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ وخبر نزول الرب كل ليلة إلى سماء الدنيا خبر متفق على صحته مخرج في الصحيحين ... )




اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
رزقنا الله وإياكم الصواب في القول والعمل

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 895836)
.

أمين
.....................................

ملاحظة : غيرت الألوان في مشاركة المخالف حتى يتميز كلامه من كلامي

المسترشد 06-11-2009 04:44 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 

اقتباس:


هذا الكلام حجة عليك بل هو تقرير لما سبق وأن بيًنته لك من أنّك تريد البحث في الكيفية بينما تدعي عدم فهم المعنى !! وإلا فقلي بربّك ما الذي جعلك تفهم لفظ (العلو) تظنّ بأنّ معنى العلو عند السلفيين هو غير معناه عند غيرهم مع أننا نبحث في المشترك اللفظي للعلو ولا نتحدث عن لفظ العلو بعد الإضافة إلى الذات وهذا هو الذي يسمى تكيفيا وهذا هو المنفي علمه كما جاء في الأثر المشهور عن الإمام مالك وغيره ( الإستواء معلوم )


  • أولا سؤالي الأول كان عن صفة النزول وقولي صفة يكفي للدلالة أني أقصد المعنى عند الإضافة إلى الذات الإلاهية.
  • أنا ركّزت على معنى الإستواء لأنّكم قلتم أنّ معناه العلو والإرتفاع وأنّ معناه الإستقرار ولم أتكلم عن العلو حتى تُقوّلني مالم أقُل.. فكلامي كمثال كان عن معاني الإستواء لا معاني العلو وقد ذكرت منها ماهو عندكم معنى مقبول بعد الإضافة فلا تخلط بين الأمرين.
  • وذكري للإستواء لأنكم قلتم معناه الإستقرار أو العلو وهذه المعاني عندكم والإستواء مضاف للذات الإلاهية . فيلزم من كلامك أنّكم وقعتم في التكييف لأنكم تكلمتم عن معنى الإستواء وهو مضاف الى الله .

أما قضية المشترك اللفظي فلو أخذنا كلمة "اليد" دون إضافة ماذا تفهم أنت معنى غير اليد الجارحة..؟؟





اقتباس:

من أين لك بأننا نقول بأن معنى الإستواء غير واضح ؟؟؟؟!!!!!!
أرجوا أن تتحفني من أي مصدر تنقل هذا الكلام ؟؟
وهل أنا قلت أنكم قلتم غير واضح؟؟ سبحان الله!!!

وكلامي الذي اقتبستهُ غير كامل فالعبارة كانت واضحة.

بل كلامي معناه أنّ ذكرُكم لمعنى الإستواء _ الذي هو واضح عندكم_ في حق الله يجعلنا نطالبكم بمعنى النزول في حق الله.
وإلا كانت معاني الصفات تُعتبر تكييفا في بعض الصفات عندكم وهي معانٍٍٍٍٍٍٍٍٍ فقط دون تكييف في صفات أخرى .

اقتباس:

سبق الرد عليها في المشاركة السابقة ولا بأس بالإعادة فأزيدك الآن جواب العلامة البرّاك حفظه الله
السؤال الثالث:
إذا صح أن يقال في صفات مثل الحياة والقدرة والغضب والرضا أن السؤال عنها عيٌّ حيث إن المرء لا يستطيع أن يعبر عن معاني هذه الصفات الخاصة به فهل يقال مثل ذلك في اليد والساق والضحك لاسيما وأن المرء يستطيع أن يعبر عن معاني هذه الصفات؟
الجواب:
السؤال عن هذه الصفات على وجهين؛ سؤال عن حقائقها وكيفياتها، وهذا هو السؤال الذي قال فيه الإمام مالك: "والسؤال عنه بدعة"، لأنه سؤال عما لاسبيل إليه، ولا يمكن أحداً الجوابُ عنه.
والثاني سؤال عن معانيها، وهذه الصفات مع وضوحها لايكون السؤال عنها إلاّ من متعنت متكلف، كالذي يسأل عن الماء والشمس والإنسان، ولا نقول إن هذه الألفاظ لايمكن التعبير عن معناها. بل كل لفظ يمكن تفسيره إما بمرادفه أو بذكر ضده أو بذكر بعض آثاره وما يحصل به، والمقصود هو إفهام المراد وتقريبه.
ولاريب أن المسميات منها أمور معنوية مدركة بالعقل، وأمور حسية تدرك بالحس، ومعلوم أن تصور الأمور المحسوسة أكما من تصور الأمور المعقولة، هذا ومن الأمور العقلية ما تكون معرفته والقطع به أعظم من المحسوس، وهذا يرجع إلى تفاوت المدارك، والقضايا من حيث الظهور والخفاء.

جميل يا أخي حسب كلام الشيخ البراك :
عبِّر عن معنى النزول ب:
  • المرادف.
  • الضد .
  • الأثار.
ويا حبذا تأخذ بالحسبان إختلاف أهل السنة في خلو العرش من الرحمن عند النزول .
هل هو راجع إلى فهمهم للمعنى من خلال أثار صفة النزول ام المرادف أم الضد؟؟



اقتباس:

قلت لك بأنّ الصفات تحمل على ظاهر عند أهل السنة وقد سبق وأن بينت لك في حوار سابق أن معنى إجرائها على ظاهرها هو إجراؤها على ظاهرها الذي يليق بجلال الله من غير تمثيل أما فهمك الفاسد لمفهوم (الظاهر) هو الذي جرّ عليك هذه الخطيئة (التشبيه) ففررت منها إلى خطيئة أخرى وهي (التعطيل) وقد كان حقك إجراء النصوص على ظاهرها اللائق بجلال الله دون تمثيل ولا تعطيل ولفهم المسألة أكثر نقول : إن الأشعرية تثبت لله صفة السمع على الوجه الذي يليق بجلال الله ولا تمثل هذه (الصفة) بصفات المخلوقين ومع هذا فهي تفهم معنى صفة السمع ولا تدعي الجهل بمعناها كما تفعل في صفات الأفعال ؟؟؟ وهذا من الأشعرية تناقض صارخ فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر كما قرره الأئمة


أنت تقول أنّ القول في الصفات واحد لا يتغير فعلى الأشاعرة إلتزام نفس الطريقة في التعامل مع صفة السمع وصفة النزول.
تطبيق عملي:
فلو قال الأشاعرة أنّ :
  • الهرولة.
  • المشي.
  • الجنب.
  • الظل .
  • الملل.
ليست صفات لله . وقال علماء السلفية أنّها صفات لله هل تقول أنّ الأشاعرة قد وقعوا في التعطيل بنفي هذه الصفات وأنّ هذا منهم تناقض صارخ ؟؟







اقتباس:

سؤالك متناقض ففي الوقت الذي تقول فيه ( هل قول علماء السلفية أنّ من معاني الإستواء الإستقرار ) وهو بحث في المعنى كما هو ظاهر نراك تنكص عن هذا الكلام وتقفز لسؤال آخر عن الكيفية كما هو مفهوم من قولك ( هل يُعتبر إجابة عن كيفية الإستواء ؟) وأحب تنبيهك إلى أن هذا الخلط بين مباحثة (المعنى) ومباحثة (الكيفية ) هو الذي أردى الجهم وأتباعه المهالك




كلامي كان واضحا فأنا ألزمُتك بأنّّّ القول: أنّ معنى الإستواء هو الإستقرار إن لم يكن تصريحا بالكيفية عندكُم.. فما المانع من أن تُجيبني عن معنى النزول دون البوح بالكيفية
؟؟..هذا هو الذي أدندن حوله ولستُ أتحدث عن الكيفية أصلا.. وقد نبهت في أول مشاركتي لهذا.

وأنا لم أقل لك أنّ الإستقرار تكييف بل أنت من جعلت البحث عن المعنى بحث عن الكيفية بطريقة مغلفة ..فأراك تُخلط بين إلزامي لك وبين فهمي لعقيدتك فتدبر!







اقتباس:

أما عن هذه المغالطات فقد كفانا الجواب عنها أئمة الحديث جاء في عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام أبي إسماعيل الصابوني
سمعت الحاكم أبا عبدالله يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن عبدالله الرباطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبدالله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق ابن إبراهيم يعني ابن راهويه، فسئل عن حديث النزول: أصحيح هو؟ قال: "نعم " فقال له بعض قواد عبدالله يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: " نعم " قال: " كيف ينزل؟ " فقال له إسحاق: "
أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل: " أثبته فوق " فقال: إسحاق: قال الله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفا صفا) فقال الأمير عبدالله: " يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة " فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ وخبر نزول الرب كل ليلة إلى سماء الدنيا خبر متفق على صحته مخرج في الصحيحين ... )





سؤالي كان جد واضح فهو عن إختلافكم أنتم حول خلو العرش من الرحمن فقد قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
اقتباس:

. المبحث الثالث : هل إذا نزل إلى السماء الدنيا يخلو منه العرش أو لا يخلو ؟
في هذا ثلاثةُ أقوال لعلماء السنة :
•فمنهم من قال : إن العرش يخلو منه .
•ومنهم من قال : إن العرش لا يخلو منه .
•ومنهم من توقف .
ولكنك أتيتني برواية للصابوني عن النزول وأنّه مذكور في الصحيحين وفي الرواية
اقتباس:

يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: " نعم " قال: " كيف ينزل؟ " فقال له إسحاق: "
فهل سألتك أنا عن الكيفية ؟؟
وأين الجواب عن خلو العرش
؟؟
ثم لو أنّني نقلت لك من التمهيد الأتي
:
وقال آخرون ينزل بذاته أخبرنا أحمد بن عبد الله أن أباه أخبره قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بمصر قال سمعت نعيم بن حماد يقول حديث النزول يرد على الجهمية قولهم قال وقال نعيم ينزل بذاته وهو على كرسيه
قال أبو عمر:
ليس هذا بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة لأن هذا كيفية وهم يفزعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا وقد جل الله وتعالى عن ذلك وما غاب عن العيون فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وهو رد صريح فصيح على قول الشيخ العثيمين رحمه الله:

اقتباس:

فإذا قال : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ، فإن مراده يكون نزوله تعالى بذاته ، وقد صرح أهل السنة بأن المراد نزوله بذاته ، وصرحوا بكلمة بذاته مع أننا لا نحتاج إليها ، لأن الأصل أن كل فعل أو اسم أضافه الله إليه فهو إلى ذاته ، فهذا هو الأصل في الكلام

فهل تقبل كلام الحافظ ابن عبد البر أم كلام الشيخ العثيمين
؟؟.

محمديون 06-11-2009 10:45 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 897282)



أما قضية المشترك اللفظي فلو أخذنا كلمة "اليد" دون إضافة ماذا تفهم أنت معنى غير اليد الجارحة..؟؟

لا يفهمون من اليد و الوجه غير الجارحة, فمشايخهم يتبثونها, كما ذكرت في موضوع أخر يقولون بالفرنسية visage main ect ect

حتى امامهم ابن باز يقول في كتابه المسمى تنبيهات في الرد على من تأول الصفات : نفي الجسمية والجوارح والأعضاء عن الله من الكلام المذموم"

و الإمام ابو جعفر الطحاوي يقول : تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات.



عبد الله ياسين 09-11-2009 02:52 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في " الفتح " المُجلّد التاسع صفحة 281 ما نصّه :
و الزيادة على ما وَردَ في النّزول من ذكر الحَركةِ و الانتقال و خُلُوِّ العَرشِ وَ عَدمِهِ كُلُّهُ بِدعةٌ ، و الخَوضُ فيهِ غيرُ مَحمودٍ.انتهى


قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري بشرح صحيح البخاري " :
قَوْله : ( يَنْزِل رَبّنَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ) ‏
اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَثْبَتَ الْجِهَة وَقَالَ : هِيَ جِهَة الْعُلُوّ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْجُمْهُور لِأَنَّ الْقَوْل بِذَلِكَ يُفْضِي إِلَى التَّحَيُّز تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ .

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَ هُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ.

وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ جُمْلَة وَهُمْ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَهُوَ مُكَابَرَة , وَالْعَجَب أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا مَا فِي الْحَدِيث إِمَّا جَهْلًا وَإِمَّا عِنَادًا ,

وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْكَيْفِيَّة وَ التَّشْبِيه وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف , وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ ,

وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّله عَلَى وَجْه يَلِيق مُسْتَعْمَل فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي التَّأْوِيل حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُج إِلَى نَوْع مِنْ التَّحْرِيف ,

وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْن مَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَام الْعَرَب وَبَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهْجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَفَوَّضَ فِي بَعْض , وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَالِك وَجَزَمَ بِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن دَقِيق الْعِيد , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَسْلَمَهَا الْإِيمَان بِلَا كَيْف وَالسُّكُوت عَنْ الْمُرَاد إِلَّا أَنْ يَرِد ذَلِكَ عَنْ الصَّادِق فَيُصَار إِلَيْهِ , وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيل الْمُعَيَّن غَيْر وَاجِب فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيض أَسْلَم . وَسَيَأْتِي مَزِيد بَسْط فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : حُكِيَ عَنْ الْمُبْتَدِعَة رَدّ هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَعَنْ السَّلَف إِمْرَارهَا , وَعَنْ قَوْم تَأْوِيلهَا وَبِهِ أَقُول . فَأَمَّا قَوْله يَنْزِل فَهُوَ رَاجِع إِلَى أَفْعَاله لَا إِلَى ذَاته , بَلْ ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ مُلْكه الَّذِي يَنْزِل بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَالنُّزُول كَمَا يَكُون فِي الْأَجْسَام يَكُون فِي الْمَعَانِي , فَإِنْ حَمَلْته فِي الْحَدِيث عَلَى الْحِسِّيّ فَتِلْكَ صِفَة الْمَلَك الْمَبْعُوث بِذَلِكَ , وَإِنْ حَمَلْته عَلَى الْمَعْنَوِيّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل ثُمَّ فَعَلَ فَيُسَمَّى ذَلِكَ نُزُولًا عَنْ مَرْتَبَة إِلَى مَرْتَبَة , فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة اِنْتَهَى .

وَالْحَاصِل أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهَيْنِ : إِمَّا بِأَنَّ الْمَعْنَى يَنْزِل أَمْره أَوْ الْمَلَك بِأَمْرِهِ , وَإِمَّا بِأَنَّهُ اِسْتِعَارَة بِمَعْنَى التَّلَطُّف بِالدَّاعِينَ وَالْإِجَابَة لَهُمْ وَنَحْوه .

وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْر بْن فَوْرك أَنَّ بَعْض الْمَشَايِخ ضَبَطَهُ بِضَمِّ أَوَّله عَلَى حَذْف الْمَفْعُول أَيْ يُنْزِل مَلَكًا , وَيُقَوِّيه مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد بِلَفْظِ " إِنَّ اللَّه يُمْهِل حَتَّى يَمْضِي شَطْر اللَّيْل , ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا يَقُول : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث . وَفِي حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ " يُنَادِي مُنَادٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَبِهَذَا يَرْتَفِع الْإِشْكَال , وَلَا يُعَكِّر عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة رِفَاعَة الْجُهَنِيّ " يَنْزِل اللَّه إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : لَا أَسْأَل عَنْ عِبَادِي غَيْرِي " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَع التَّأْوِيل الْمَذْكُور . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْقَوَاطِعِ أَنَّهُ سُبْحَانه مُنَزَّه عَنْ الْجِسْمِيَّة وَالتَّحَيُّز اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ النُّزُول عَلَى مَعْنَى الِانْتِقَال مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع أَخْفَض مِنْهُ , فَالْمُرَاد نُور رَحْمَته , أَيْ يَنْتَقِل مِنْ مُقْتَضَى صِفَة الْجَلَال الَّتِي تَقْتَضِي الْغَضَب وَالِانْتِقَام إِلَى مُقْتَضَى صِفَة الْإِكْرَام الَّتِي تَقْتَضِي الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة .
انتهى بحروفه

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج" :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ ) ‏
هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ سَبَقَ إِيضَاحهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَمُخْتَصَرهمَا أَنَّ :

أَحَدهمَا : وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف وَبَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : أَنَّهُ يُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا يَلِيق بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَأَنَّ ظَاهِرهَا الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا غَيْر مُرَاد , وَلَا يَتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اِعْتِقَاد تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوق , وَعَنْ الِانْتِقَال وَالْحَرَكَات وَسَائِر سِمَات الْخَلْق .

وَالثَّانِي : مَذْهَب أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَات مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَحْكِيّ هُنَا عَنْ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا بِحَسْب مَوَاطِنهَا .

فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ :

أَحَدهمَا : تَأْوِيل مَالِك بْن أَنَس وَغَيْره مَعْنَاهُ : تَنْزِل رَحْمَته وَأَمْره وَمَلَائِكَته كَمَا يُقَال : فَعَلَ السُّلْطَان كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعه بِأَمْرِهِ .

وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَة , وَمَعْنَاهُ : الْإِقْبَال عَلَى الدَّاعِينَ بِالْإِجَابَةِ وَاللُّطْف . وَاللَّهُ أَعْلَم.
انتهى

قال
الأصولي المالكي الإمام الباجي في " المنتقى شرح موطأ مالك " :
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إخْبَارٌ عَنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِينَ مَا سَأَلُوهُ وَغُفْرَانِهِ للمستغفرين , وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَضِيلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَحَضٌّ عَلَى كَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْت إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَ إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُ إِلَيْهِ هَرْوَلَةً وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّقَرُّبَ فِي الْمَسَافَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مَوْجُودٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقَرُّبَ بِالْعَمَلِ مِنْ الْعَبْدِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيبٌ مِنْ فُلَانٍ وَيَقُولُونَ فِي الرَّئِيسِ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْإِسْعَافِ لَهُمْ وَالتَّرْحِيبَ بِهِمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْعَرْشِ فَقَالَ لَا يُتَحَدَّثْنَ بِهِ وَمَا يَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ يَرَى مَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ , وَحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ , وَحَدِيثِ السَّاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا قِيلَ لَهُ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ضَحِكَ فَلَمْ يَرَهُ مِنْ هَذَا وَأَجَازَهُ , وَقَالَ وَحَدِيثِ التَّنَزُّلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدِيثَ التَّنَزُّلِ وَالضَّحِكِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَمْ يُطْعَنْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَحَدِيثَ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ قَدْ تَقَدَّمَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثَ الصُّورَةِ وَالسَّاقِ لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا تَبْلُغُ فِي الصِّحَّةِ دَرَجَةَ حَدِيثِ التَّنَزُّلِ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ التَّأْوِيلَ فِي حَدِيثِ التَّنَزُّلِ أَقْرَبُ وَأَبْيَنُ وَالْغَرَرُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ فِيهَا أَبْعَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
انتهى

قال العلاّمة اللّغوي ابن منظور في " لسان العرب " :
وفي الحديث : " إِن الله تعالى وتقدّس يَنزِل كل ليلة إِلى سماء الدنيا " ؛ النُّزول و الصُّعود و الحركة والسكونُ من صفات الأَجسام ، و الله عز وجل يتعالى عن ذلك ويتقدّس ، و المراد به نُزول الرحمة و الأَلطافِ الإِلهية وقُرْبها من العباد ، و تخصيصُها بالليل و بالثُلث الأَخيرِ منه لأَنه وقتُ التهجُّد وغفلةِ الناس عمَّن يتعرَّض لنفحات رحمة الله ، وعند ذلك تكون النيةُ خالصة والرغبةُ إِلى الله عز وجل وافِرة ، وذلك مَظِنَّة القبول والإِجابة .انتهى

قال قاضي قضاة الشافعيةِ في مصر في زمانه الإمام العلاّمة بدر الدينِ بن جماعة في كتابه " إيضاحُ الدليل في قطع حجج أهل التعطيل " :

عَن أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : { يَنْزِلُ رَبّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثَ اللَّيْلِ الآَخِرِ } ؛ الحَدِيث. وَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيد : { إِنَّ الله يُمهل حَتَى إِذَا كَانَ ثُلُثَ اللَّيْلِ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُول : هَلْ مِنْ تَائِبٍ يَتُوب ؟ }.

اِعْلَمْ أَنَّ النُّزُولَ الَّذِي هُو الإِنْتِقَالُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ لاَ يَجُوزُ حَمْلُ الحَدِيث عَلَيْهِ لِوُجُوه :
الأَوَّل : النُّزُولُ مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ وَ المُحْدَثَاتِ وَ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَجْسَامٍ : مُنْتَقِلٌ و مُنْتَقَلٌ عَنْهُ و مُنْتَقَلٌ إِلَيْهِ وَ ذَالِكَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مُحَالٌ.

الثَّانِي : لَوْ كَانَ النُّزُولُ لِذَاتِهِ حَقِيقَة لَتَجَدَّدَتْ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ حَرَكَاتٌ عَدِيدَة تَسْتَوْعِبُ اللَّيْل كُلَّهُ وَ تَنَقُّلاَتٍ كَثِيرَة ِلأَنَّ ثُلُثَ اللَّيْلِ يَتَجَدَّد عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ مَعَ اللَّحَظَاتِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَلْزمُ اِنْتِقَالُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلاً وَ نَهَاراً مِنْ قَوْمٍ إِلىَ قَوْمٍ وَ عَوْدُهُ إِلَى العَرْشِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ عَلَى قَوْلِهِم وَ نُزُولُهُ فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ؛ وَلاَ يَقُولُ ذاَلِكَ ذُو لُبٍّ وَ تَحْصِيلٍ.

الثَّالِث : أَنَّ القَائِلَ بِأَنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ وَ أَنَّهُ مَلَأَهُ ، كَيْفَ تَسَعُهُ سَمَاءُ الدُّنْيَا وَ هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى العَرْشِ كَحَلَقَةٍ فِي فَلاَةٍ ؟!!!. فَيَلْزمُ عَلَيْهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا اِتِّسَاعُ سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ سَاعَةٍ حَتَى تَسَعَهُ !!! أَوْ تَضَاؤُلَ الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ عَنْ ذَالِكَ حَتَى تَسَعَهُ !!! ؛ وَ نَحنُ نَقْطَعُ بِانْتِفَاءِ الأَمْرَيْنِ.

الرَّابِع : إِنْ كَانَ المُرَادُ بِالنُّزُولِ اِسْتِمَاع الخَلْقِ إِلَيْهِ فَذَالِكَ لَمْ يَحْصل بِاتِّفَاقٍ وَ إِنْ كَانَ المُرَادُ بِهِ النِّدَاء مِنْ غَيْرِ إِسْمَاعٍ فَلاَ فَائِدَةَ فِيهِ ؛ وَ يَتَعَالَى اللهُ عَنْ ذَالِكَ.
إِذَا ثَبتَ ذَالِكَ فَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلىَ السُّكُوتِ عَنِ المُرَادِ بِذَالِكَ النُّزُولِ مَعَ قَطْعِهِمْ بِأَنَّ مَا لاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ تَعَالَى غَيْر مُرَادٍ وَ تَنْزِيهِهِ عَنِ الحَرَكَةِ وَ الإِنْتِقَالِ.انتهى

و قال الإمام الإمام القرطبي المالكي عند تفسير قوله تعالى : [ سورة آل عمران : 17 ] : { ٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْمُنْفِقِينَ وَ ٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلأَسْحَارِ } :
اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ " فَقَالَ أَنَس بْن مَالِك : هُمْ السَّائِلُونَ الْمَغْفِرَة . قَتَادَة : الْمُصَلُّونَ .

قُلْت : وَلَا تَنَاقُض , فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ . وَخَصَّ السَّحَر بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَظَانّ الْقَبُول وَوَقْت إِجَابَة الدُّعَاء . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام لِبَنِيهِ : " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " [ يُوسُف : 98 ] : ( أَنَّهُ أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَر ) خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَسَيَأْتِي . وَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل ( أَيّ اللَّيْل أَسْمَع ) ؟ فَقَالَ : ( لَا أَدْرِي غَيْر أَنَّ الْعَرْش يَهْتَزّ عِنْد السَّحَر ) . يُقَال سَحَر وَسَحْر , بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُونهَا , وَقَالَ الزَّجَّاج : السَّحَر مِنْ حِين يُدْبِر اللَّيْل إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر الثَّانِي , وَقَالَ اِبْن زَيْد : السَّحَر هُوَ سُدُس اللَّيْل الْآخِر .

قُلْت : أَصَحّ مِنْ هَذَا مَا رَوَى الْأَئِمَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة حِينَ يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل فَيَقُول أَنَا الْمَلِك أَنَا الْمَلِك مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرنِي فَأغْفِر لَهُ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر ) فِي رِوَايَة " حَتَّى يَنْفَجِر الصُّبْح " لَفْظ مُسْلِم . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله ; وَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ مَا جَاءَ فِي كِتَاب النَّسَائِيّ مُفَسَّرًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِل حَتَّى يَمْضِيَ شَطْر اللَّيْل الْأَوَّل ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا فَيَقُول هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر يُغْفَر لَهُ هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى ) . صَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ , وَهُوَ يَرْفَع الْإِشْكَال وَيُوَضِّح كُلّ اِحْتِمَال , وَأَنَّ الْأَوَّل مِنْ بَاب حَذْف الْمُضَاف , أَيْ يَنْزِل مَلَك رَبّنَا فَيَقُول . وَقَدْ رُوِيَ " يُنْزِل " بِضَمِّ الْيَاء , وَهُوَ يُبَيِّن مَا ذَكَرْنَا , وَبِاَللَّهِ تَوْفِيقنَا . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْره فِي " الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْج أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى وَصِفَاته الْعُلَى " .
انتهى


قال ابن حزم الظاهري في "الْمُحَلَّى بِالْآثَارِ" :
مَسْأَلَةٌ : وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَنَزَّلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا , وَهُوَ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ حَرَكَةً وَلَا نَقْلَةً .

بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَرَأْت عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَتَنَزَّلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ مُسْلِمٌ وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا يَعْقُوبُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ : فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ , مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ , مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ , فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ } قَالَ مُسْلِمٌ وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى , هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ , هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ , حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ } . قَالَ عَلِيٌّ : فَالرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ " إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ " وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ " إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ " وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ إلَى أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ " وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ,

وَ أَوْقَاتُ اللَّيْلِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ تَقَدُّمِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ , فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَبُولِ الدُّعَاءِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ , لَا حَرَكَةَ , وَالْحَرَكَةُ وَالنَّقْلَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ , حَاشَا اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا .
انتهى

و قال الحافظ البيهقي أيضًا في كتابه [ الأسماء و الصفات " ؛ المكتبة الأزهرية للتراث ؛ صفحة 419 - 420 ] :
قال أبو سليمان رحمه الله في معالم السنن : وهذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره
، وأن لا نكشف عن باطنه ، وهو من جملة المتشابه الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال : { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } الآية : فالمحكم منه يقع به العلم الحقيقي والعمل ، و المتشابه يقع به الإيمان و العلم الظاهر ، و يوكل باطنه إلى الله عز وجل ، وهو معنى قوله : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ } وإنما حظ الراسخين أن يقولوا آمنا به كل من عند ربنا . وكذلك ما جاء من هذا الباب في القرآن كقوله عز وجل : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ }.

وقوله : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } والقول في جميع ذلك عند علماء السلف هو ما قلناه ، وروي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم .

وقد زلّ بعض شيوخ أهل الحديث ممن يرجع إلى معرفته بالحديث والرجال ، فحاد عن هذه الطريقة حين روى حديث النزول ، ثم أقبل على نفسه ، فقال : إن قال قائل : كيف ينزل ربنا إلى السماء ؟ قيل له : ينزل كيف يشاء . فإن قال : هل يتحرك إذا نزل ؟ فقال : إن شاء يتحرك وإن شاء لم يتحرك . و هذا خطأ فاحش عظيم ، و الله تعالى لا يوصف بالحركة ، لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد ، و إنما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون ، و كلاهما من أعراض الحدث ، و أوصاف المخلوقين ، و الله تبارك وتعالى متعال عنهما ، ليس كمثله شيء .

فلو جرى هذا الشيخ على طريقة السلف الصالح ولم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول إلى مثل هذا الخطأ الفاحش .

قال : وإنما ذكرت هذا لكي يتوقى الكلام فيما كان من هذا النوع ، فإنه لا يثمر خيرا ولا يفيد رشدا ، ونسأل الله العصمة من الضلال ، والقول بما لا يجوز من الفاسد والمحال.انتهى


algeroi 09-11-2009 05:38 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
جاء في كتاب
الكلماتُ الحسانُ
في
بيانِ عُلُوِّ الرَّحْمَنِ
تأليف: عبد الهادي بن حسن وهبي



الخامسُ عَشرَ:
التصريحُ بنزوله سبحانه وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدنيا، والنُّزولُ المعقولُ عندَ جميعِ الأممِ إنَّما يكونُ من العُلُوِّ إلى أَسْفَلَ[1].

عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»[2].
اعلمْ رحمكَ الله بأنَّ حديثَ النزولِ «حديثٌ كبيرٌ جليلٌ، تنادي جلالتهُ وفخامتهُ وعظمتهُ على أنَّهُ قدْ خرجَ منْ مشكاةِ النبوةِ»[3]، و «هو قرَّةٌ لعيونِ أهلِ الإيمانِ، وشجىً في حلوقِ أهلِ التَّعطيلِ والبهتانِ»[4]، يجبُ الأخذُ بظاهرهِ منْ غيرِ تأويلٍ ولا يجبُ أنْ يستوحشَ منْ إطلاقِ مثلِ ذلكَ.

قالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمه الله (204هـ): «القولُ فِي السنَّةِ التي أنَا عليهَا ورأيتُ أصحابَنا عليها، أهلَ الحديثِ الذينَ رأيتهم فأخذتُ عنهم، مثلُ سفيانَ [بن عيينة] ومالكٍ وغيرهما:
الإقرارُ بشهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله.. وأنَّ اللهَ على عرشه في سمائهِ يقربُ منْ خلقهِ كيفَ شاء. وأنَّ الله تعالى ينزلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا كيفَ شاءَ»[5].

وقالَ الدَّارِمِيُّ رحمه الله (280هـ): «والآثارُ التي جاءتْ عنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي نزولِ الرَّبِّ تبارك وتعالى تدلُّ عَلَى أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ فوقَ السَّماواتِ عَلَى عرشهِ، بائنٌ منْ خلقهِ»[6].

وقالَ الإمامُ الطبريُّ رحمه الله (310هـ): «وأنَّهُ سبحانه وتعالى يهبطُ كلَّ ليلةٍ وينزلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا، لخبرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»[7].

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْبَاقِي يَهْبِطُ اللهُ عزَّ وجلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ؟ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»[8].

وعقدَ الإمامُ ابنُ خزيمة رحمه الله (311هـ) بابًا في كتابِ «التوحيدِ» افتتحهُ بقولهِ: بابُ ذكرِ أخبارٍ ثابتةِ السَّندِ، صحيحةِ القوامِ، رواها علماءُ الحجازِ والعراقِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في نزول الرَّبِّ جلَّ وعلا إلى السَّماءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ.
نشهدُ شهادةَ مقرٍّ بلسانهِ، مصدِّقٍ بقلبهِ، مستيقنٍ بما في هذهِ الأخبارِ منْ ذكرِ نزولِ الرَّبِّ منْ غيرِ أنْ يصفَ الكيفيَّةَ لأنَّ نبيَّنا المصطفى صلى الله عليه وسلم لمْ يصفْ لنا كيفيَّةَ نزولِ خالقنَا إلى السَّماءِ الدنيا وأعلمنا أنَّهُ ينزلُ، والله جلَّ وعلا لمْ يتركْ ولا نبيَّهُ عليه السلام بيانَ ما بالمسلمينَ إليهِ الحاجة منْ أمرِ دينهم، فنحنُ قائلونَ مصدِّقونَ بما في هذهِ الأخبارِ منْ ذكرِ النزولِ غيرُ متكلِّفينَ القولَ بصفتهِ أو بصفةِ الكيفيَّةِ، إذِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لمْ يصفْ لنا كيفيَّةَ النزولِ.
وفي هذهِ الأخبارِ ما بانَ وثبتَ وصحَّ أنَّ الله جلَّ وعلا فوقَ سماء الدُّنيا - الذي أخبرنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أنَّهُ ينزلُ إليها - إذْ محالٌ في لغةِ العربِ أنْ يقولَ: ينزلُ منْ أسفلَ إلى أعلى، ومفهومُ الخطابِ أنَّ النزولَ منْ أعلى إلى أسفلَ[9].

وقالَ أبو العبَّاس السرَّاج رحمه الله (313هـ): «منْ لم يُقِرَّ ويؤمنْ بأنَّ اللهَ تعالى يعجَبُ، ويضحَكُ، وينزلُ كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيقولُ: «منْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيه؟» فهو زنديـقٌ كافرٌ، يستتابُ، فإنْ تابَ وإلَّا ضُرِبَتْ عنقهُ، ولا يُصَلَّى عليهِ ولا يُدْفنُ في مقابرِ المسْلمينَ»[10].
قالَ الذهبيُّ معقِّبًا عَلَى هَذَا الأثرِ: «قلتُ: إنَّما يكفرُ بعدَ علمهِ بأنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم قالَ ذلكَ، ثمَّ إنَّهُ جحدَ ذلكَ ولمْ يؤمنْ بهِ»[11].

وقالَ أبو بكرٍ بن أبي داودَ محدِّثُ بغدادَ (316هـ):
تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الله واتّبع الهُدى وَلاَ تَكُ بِدْعيًّا لَعَلَّكَ تُفْلِـحُ
وَدِنْ بِكِتَابِ اللهِ وَالسُّنَنِ الّتِي أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُووَتَرْبَحُ
وَقُلْ: يَنْزِلُ الْجَبَّارُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِلا كَيْفَ، جَلَّ الْوَاحِدُ الْمُتَمَدَّحُ
إِلَى طَبَقِ الْدُّنْيَا يمُنُّ بِفَضْلِهِ فَتُفْرَجُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُفْتَحُ
يَقُولُ: أَلا مُسْتَغْفرٌ يَلْقَ غَافِرًا وَمُسْتَمْنِحُ خَيْرًَا وَرِزْقًَا فَيُمْنَحُ
رَوَى ذَاكَ قَـوْمٌ لاَ يُرَدُّ حَديثُهُم ألاَ خَابَ قـَوْمٌ كَذَّبُوهُم وَقُبِّحـُوا[12]

وقالَ أبو الحسن الأشعريُّ (324هـ): «ونصدِّقُ بجميعِ الرواياتِ التي يثبتهَا أهلُ النَّقلِ مِنَ النزولِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، وأنَّ الرَّبَّ عزَّ وجلَّ يقولُ: هلْ منْ سائلٍ؟ هلْ منْ مستغفرٍ؟ وسائر ما نقلوهُ وأثبتوهُ خلافًا لما قالهُ أهلُ الزَّيغِ والتَّضليلِ.
ونعوِّلُ فيمَا اختلفنَا فيهِ على كتابِ ربِّنا وسنِّةِ نبيِّنا وإجماعِ المسلمينَ ومَا كانَ في معناه.
ولا نبتدعُ في دينِ الله ما لمْ يأذنْ بهِ لنا، ولا نقولُ على الله ما لا نعلم»[13].

وقالَ رحمه الله: «وممَّا يؤكِّدُ أنَّ الله عزَّ وجلَّ مستوٍ على عرشهِ دونَ الأشياءِ كلِّها ما نقلهُ أهلُ الروايةِ عنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وذكرَ حديثَ النزولِ بالسندِ عنْ ثلاثةٍ منَ الصحابةِ وهم: جبيرُ بنُ مطعمٍ وأبو هريرة ورفاعةُ الجهنيُّ رضي الله عنهم»[14].

وقالَ الإمامُ المشهورُ ابنُ أبي زمنين رحمه الله (399هـ) تعليقًا علَى حديثِ النزولِ: «هذا الحديثُ بيِّنٌ أنَّ الله عزَّ وجلَّ على عرشهِ في السَّماءِ دونَ الأرضِ، وهو أيضًا بيِّنٌ في كتابِ الله، وفي غيرِ ما حديثٍ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ثمَّ ذكرَ آياتٍ دالَّةً على علوِّ الله تعالى»[15].

وقالَ الإمامُ أبو عمرو الداني رحمه الله (444هـ): «ومنْ قولهم: إنَّ الله جلّ جلاله وتقدَّست أسماؤهُ: ينزلُ في كلِّ ليلةٍ إلى السَّماء الدنيا في الثلثِ الباقي مِنَ الليلِ، فيقولُ: «هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وهلْ منْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ، وهلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟» حتَّى ينفجرَ الصُّبْحُ، على ما صحَّتْ بهِ الأخبارُ، وتواترتْ بهِ الآثارُ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. نزولهُ تبارك وتعالى كيفَ شاءَ، بلا حَدٍّ، ولا تكييفٍ.
وهذا دينُ الأُمَّةِ، وقولُ أهلِ السُّنَّةِ في هذه الصِّفاتِ أنْ تُمَرَّ كما جاءتْ بغيرِ تكييفٍ، ولا تحديدٍ، فمنْ تجاوزَ المَرْوِيَّ فيها وكَيَّفَ شيئًا منها ومَثَّلَها بشيءٍ منْ جوارحِنا وآلَتِنا فقدْ ضلَّ واعْتَدَى، وابتدعَ في الدينِ ما ليسَ منهُ، وخَرَقَ إجماعَ المسلمينَ، وفارقَ أئمَّةَ الدِّينِ»[16].

وقالَ رحمه الله:
فمِنْ صَحِيح ما أَتَى به الأثر وَشَاعَ فِي النَّاسِ قَدِيمًَا وانْتَشَرْ
نُزُولُ رَبِّنَا بلا امْتِراء فِي كلِّ ليلةٍ إِلى السّماءِ
مِـنْ غَـيرِ مَا حَدٍّ وَلاَ تَكْيِـيفِ سُـبْحَانَـهُ مِنْ قَادرٍ لَطـيف[17].

وقالَ ابنُ عبد البرِّ رحمه الله (463هـ) تعليقًا على حديثِ النزولِ: «هَذَا حديثٌ ثابتٌ منْ جهةِ النَّقلِ، صحيحُ الإسنادِ، لا يختلفُ أهلُ الحديثِ في صحَّتهِ، وفيهِ[18] دليلٌ على أنَّ الله عزَّ وجلَّ في السَّماءِ على العرشِ منْ فوقِ سبعِ سماواتٍ، وعلمهُ في كلِّ مكانٍ كمَا قالتِ الجماعةُ أهلُ السنَّةِ أهلُ الفقهِ والأثرِ[19]، ثمَّ ذكرَ آياتٍ دالَّةً على علوِّ الله تعالى[20].

قال: وأمَّا قولهُ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ: «يَنْزِلُ رَبُّنا»، فالذي عليهِ أهلُ العلمِ منْ أهلِ السنَّةِ والحقِّ الإيمانُ بمثلِ هذا وشِبْهِهِ مِنَ القرآنِ والسُّننِ دونَ كيفيَّةٍ فيقولونَ: ينزلُ ولا يقولونَ كيفَ النزولُ ولا يقولونَ كيفَ الاستواءُ ولا كيفَ المجيءُ في قولهِ عزَّ وجلَّ: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا *} [الفجر: 22]، ولا كيفَ التجلِّي في قولهِ: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف: 143] »[21].

وقالَ الإمامُ أبو إسماعيل الصابوني رحمه الله (449هـ) «ويثبتُ أصحابُ الحديثِ نزولَ الرَّبِّ سبحانه وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدنيا، منْ غيرِ تشبيهٍ لهُ بنزولِ المخلوقينَ، ولا تمثيلٍ ولا تكييفٍ، بلْ يثبتونَ ما أثبتهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وينتهونَ فيهِ إليهِ، ويُمِرُّونَ الخبرَ الصحيحَ الواردَ بذكرهِ على ظاهرهِ»[22] - إلى أنْ قالَ:
«فلمَّا صحَّ خبرُ النزولِ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أقرَّ بهِ أهلُ السنَّةِ، وقبلوا الخبرَ، وأثبتوا النزولَ على مَا قالهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولمْ يعتقدوا تشبيهًا لهُ بنزولِ خلقهِ، ولمْ يبحثوا عنْ كيفيَّتهِ إذْ لا سبيلَ إليها بحالٍ، وعلموا وتحقَّقوا واعتقدوا أنَّ صفاتِ الله سبحانه وتعالى لا تشبهُ صفاتِ الخلقِ كما أنَّ ذاتَهُ لا تشبهُ ذواتَ الخلقِ، تعالى الله عمَّا يقولُ المشبِّهةُ والمعطِّلةُ علوًّا كبيرًا، ولعنهم لعنًا كثيرًا»[23].

وقالَ الإمامُ الإسماعيليُّ رحمه الله (469هـ): «وأنَّه عزَّ وجلَّ ينزلُ إلى السَّماء الدنيا على ما صحَّ بهِ الخبرُ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بلا اعتقادِ كيفيَّةٍ»[24].

وقالَ أبو الخطَّاب الكلْواذَاني رحمه الله (510هـ) في عقيدتهِ:
قالوا: النزولُ؟ فقلتُ: ناقلُه لنا قومٌ تَمَسُّكُهُمْ بشرعِ محمَّدٍ
قالوا: فكيفَ نزولٌ؟ فأَجَبْتُهُـم لم يُنْقَلِ التكييفُ لي فِي مُسْنَـدٍ[25]

وقَالَ الشيخ عبدُ الله بن محمد الأندلسي القحطاني المالكي رحمه الله:
وَاللهُ يَنْزِلُ كُلَّ آخِرَ لَيْلَةٍ لِسَمَائِهِ الدُنْيَا بِلا كِتْمَانِ
فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُجِيبهُ فَأَنَا القَرِيبُ أُجِيبُ مَنْ نَادَانِي
حَاشَا الإِلَهَ بِأَنْ تُكَيَّفَ ذَاتُهُ فَالْكَيفُ وَالتَّمْثِيلُ مُنْتَفِيَانِ
وَالأَصْـلُ أَنَّ اللهَ لَيـْسَ كَمِثْلـِهِ شَيءٌ تَعَالَى الرَّبُّ ذُو الإِحْسَانِ[26]

وقال أبو الطيِّبُ: حضرتُ عندَ أبي جعفرٍ الترمذيِّ (295هـ) فسألهُ سائلٌ عنْ حديثِ نزولِ الرَّبِّ، فالنزولُ كيفَ هو يبقى فوقُه علوٌّ؟ فقالَ: «النزولُ معقولٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمانُ بهِ واجبٌ، والسؤالُ عنهُ بدعةٌ»[27].

قالَ الإمامُ الذهبيُّ معقِّبًا: «صدقَ فقيهُ بغدادَ وعالمها في زمانهِ، إذِ السُّؤالُ عَنِ النزولِ ما هوَ؟ عِيٌّ، لأنَّهُ إنَّمَا يكونُ السؤالُ عنْ كلمةٍ غريبةٍ في اللُّغةِ، وإلَّا فالنزولُ والكلامُ والسمعُ والبصرُ والعلمُ والاستواءُ عباراتٌ جليةٌ واضحةٌ للسَّامعِ، فإذا اتَّصفَ بها منْ ليسَ كمثلهِ شيءٌ، فالصِّفةُ تابعةٌ للموصوفِ، وكيفيَّةُ ذلكَ مجهولةٌ عندَ البشرِ»[28].

وقالَ ابنُ القيِّم رحمه الله:
وَكَذَا نُزُولِ الرَّبِّ جلَّ جلاله فِي النِّصْفِ مِن لَيْل وَذَاكَ الثَّاني
فَيَقُولُ لَسْتُ بِسَائِلٍ غَيْرِي بِأحْـ ـوَالِ العِبَادِ أنَا العَظِيمُ الشَّانِ
من ذاكَ يَسْألُنِي فَيُعْطى سُؤْلَهُ مَنْ ذَا يَتُوبُ إلَيَّ مِنْ عِصْيَانِ
من ذاكَ يَسْألُنِي فَأغْفِر ذَنْبَهُ فَأَنَا الوَدُودُ الوَاسِعُ الغُفْرَانِ
مَنْ ذَا يُريدُ شِفَاءَهُ مِنْ سُقْمِهِ فَأَنَا القَرِيبُ مُجِيبُ مَنْ نَادَانِ
ذَا شَأنُهُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ حَتَّى يَكُونَ الفَجْرُ فَجْرًا ثَانِ
يَا قَومُ لَيْسَ نُزُولُهُ وَعُلوُّهُ حَقًّا لَدَيْكُمْ بَلْ هُمَا عَدَمَانِ
وَكَذَاكَ يَقُولُ لَيْسَ شَيْئًا عِنْدَكُمْ لاَ ذَا وَلاَ قَوْلًا سِوَاهُ ثانِ
كـلٌّ مَـجَازٌ لاَ حَـقِيقَةَ تَـحْتَهُ أوِّلْ وَزِدْ وَانْقُـصْ بِلاَ بُرْهَانِ[29]

.................................................. ....................

[1] إعلام الموقعين (2/301).

[2] رواه البخاري (1145 و 6321 و 7494)، ومسلم (758) وهو حديث متواتر.

[3] زاد المعاد (3/677).

[4] مختصر الصواعق (2/237).

[5] الوصية (ص54)، تحقيق: الشيخ سعد الدين الكبي حفظه الله تعالى - طبعة المكتب الإسلامي.

[6] الرد على الجهمية (ص73) [طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الثانية].

[7] التبصير في معالم الدين (ص136).

[8] رواه ابن خزيمة (89)، وأحمد (1/388 و403 و446)، والآجُرِّيُّ (312) بسند صحيح.

[9] التوحيد (ص125 - 126).

[10] العلوّ (ص534).

[11] العلوّ (ص214). وانظر: «سير أعلام النبلاء» (14/396).

[12] السير (13/233 - 234).

[13] الإبانة (ص29 - 30) [طبعة دار الأنصار - القاهرة، الطبعة الأولى].

[14] الإبانة (ص110 - 112).

[15] أصول السنة (ص113 - 114)، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية - الطبعة الأولى.

[16] الرسالة الوافية (ص134 - 138).

[17] الأرجوزة المنبِّهة (ص194)، للحافظ: أبي عمرو الداني رحمه الله.

[18] التمهيد (7/128).

[19] الاستذكار (8/148).

[20] التمهيد (7/129).

[21] الاستذكار (8/151 - 152).

[22] عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص32).

[23] عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص46).

[24] اعتقاد أئمة أهل الحديث (ص62).

[25] إتمام المنَّة بشرح اعتقاد أهل السنَّة (ص71)، دار السنة - الخبر - الطبعة الأولى.

[26] نونية القحطاني (ص96 - 97)، دار الهجرة - القاهرة - الطبعة الأولى.

[27] رواه الذهبي في «العلو» (ص1229)، وصححه الألباني رحمه الله في «مختصر العلو» (ص231).

[28] العلو (ص1229).

[29] الكافية الشافية (ص110).

normal-dz 09-11-2009 08:05 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة icer (المشاركة 895554)
فإذا قلت له أو ليس نزول الله جل و تعالى بمعناه "الظاهر" ما هو إلا حلول الخالق
في المخلوق ... تخبط في الكيفية و جهلها و هلم جرا من سفسطة غفر الله لمن سنها.

لماذا هذا الالزام؟
الصراحة قد يوجد الزام اذا كنا نتكلم عن مخلوقات، و مخلوقات من عالمنا الحسي الذي نعرفه فقط لأن هذا أيضا لا يمكن أن يسري على الجن و الملائكة.
دائما نفس الاشكال،
اسقاط صفات الخالق على المخلوقات و العكس وراء كل هذه البلبلة كما بينه شيخ الاسلام ابن تيمية مرارا في كتبه .

المسترشد 09-11-2009 09:15 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة normal-dz (المشاركة 899345)
لماذا هذا الالزام؟
الصراحة قد يوجد الزام اذا كنا نتكلم عن مخلوقات، و مخلوقات من عالمنا الحسي الذي نعرفه فقط لأن هذا أيضا لا يمكن أن يسري على الجن و الملائكة.
دائما نفس الاشكال،
اسقاط صفات الخالق على المخلوقات و العكس وراء كل هذه البلبلة كما بينه شيخ الاسلام ابن تيمية مرارا في كتبه .

  • إثبات الفوقية الحسيّة.
  • والقول بالقرب الحسّي .
قال صاحب النقض على المريسي :


فيقال لهذا المعارض المدعي ما لا علم له من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله تعالى من أسفله لأنه من آمن بأن الله فوق عرشه فوق سماواته علم يقينا أن رأس الجبل أقرب إلى الله من أسفله وأن السماء السابعة أقرب إلى عرش الله تعالى من السادسة والسادسة أقرب إليه من الخامسة ثم كذلك إلى الأرض كذلك روى إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن ابن المبارك أنه قال رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفله وصدق ابن المبارك لأن كل ما كان إلى السماء أقرب كان إلى الله أقرب وقرب الله إلى جميع خلقه أقصاهم وأدناهم واحد لا يبعد عنه شيء من خلقه وبعض الخلق أقرب من بعض على نحو ما فسرنا من أمر السموات والأرض..








فإن لم يكُن هذا الفهم منهُم للفوقية هو طريقنا للإلزام فلا إلزام ..

محمديون 09-11-2009 10:33 PM

رد: صفة نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 898643)
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في " الفتح " المُجلّد التاسع صفحة 281 ما نصّه :
و الزيادة على ما وَردَ في النّزول من ذكر الحَركةِ و الانتقال و خُلُوِّ العَرشِ وَ عَدمِهِ كُلُّهُ بِدعةٌ ، و الخَوضُ فيهِ غيرُ مَحمودٍ.انتهى


قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري بشرح صحيح البخاري " :
قَوْله : ( يَنْزِل رَبّنَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ) ‏
اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَثْبَتَ الْجِهَة وَقَالَ : هِيَ جِهَة الْعُلُوّ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْجُمْهُور لِأَنَّ الْقَوْل بِذَلِكَ يُفْضِي إِلَى التَّحَيُّز تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ .

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَ هُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ.

وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ جُمْلَة وَهُمْ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَهُوَ مُكَابَرَة , وَالْعَجَب أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا مَا فِي الْحَدِيث إِمَّا جَهْلًا وَإِمَّا عِنَادًا ,

وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْكَيْفِيَّة وَ التَّشْبِيه وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف , وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ ,

وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّله عَلَى وَجْه يَلِيق مُسْتَعْمَل فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي التَّأْوِيل حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُج إِلَى نَوْع مِنْ التَّحْرِيف ,

وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْن مَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَام الْعَرَب وَبَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهْجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَفَوَّضَ فِي بَعْض , وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَالِك وَجَزَمَ بِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن دَقِيق الْعِيد , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَسْلَمَهَا الْإِيمَان بِلَا كَيْف وَالسُّكُوت عَنْ الْمُرَاد إِلَّا أَنْ يَرِد ذَلِكَ عَنْ الصَّادِق فَيُصَار إِلَيْهِ , وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيل الْمُعَيَّن غَيْر وَاجِب فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيض أَسْلَم . وَسَيَأْتِي مَزِيد بَسْط فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : حُكِيَ عَنْ الْمُبْتَدِعَة رَدّ هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَعَنْ السَّلَف إِمْرَارهَا , وَعَنْ قَوْم تَأْوِيلهَا وَبِهِ أَقُول . فَأَمَّا قَوْله يَنْزِل فَهُوَ رَاجِع إِلَى أَفْعَاله لَا إِلَى ذَاته , بَلْ ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ مُلْكه الَّذِي يَنْزِل بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَالنُّزُول كَمَا يَكُون فِي الْأَجْسَام يَكُون فِي الْمَعَانِي , فَإِنْ حَمَلْته فِي الْحَدِيث عَلَى الْحِسِّيّ فَتِلْكَ صِفَة الْمَلَك الْمَبْعُوث بِذَلِكَ , وَإِنْ حَمَلْته عَلَى الْمَعْنَوِيّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل ثُمَّ فَعَلَ فَيُسَمَّى ذَلِكَ نُزُولًا عَنْ مَرْتَبَة إِلَى مَرْتَبَة , فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة اِنْتَهَى .

وَالْحَاصِل أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهَيْنِ : إِمَّا بِأَنَّ الْمَعْنَى يَنْزِل أَمْره أَوْ الْمَلَك بِأَمْرِهِ , وَإِمَّا بِأَنَّهُ اِسْتِعَارَة بِمَعْنَى التَّلَطُّف بِالدَّاعِينَ وَالْإِجَابَة لَهُمْ وَنَحْوه .

وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْر بْن فَوْرك أَنَّ بَعْض الْمَشَايِخ ضَبَطَهُ بِضَمِّ أَوَّله عَلَى حَذْف الْمَفْعُول أَيْ يُنْزِل مَلَكًا , وَيُقَوِّيه مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد بِلَفْظِ " إِنَّ اللَّه يُمْهِل حَتَّى يَمْضِي شَطْر اللَّيْل , ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا يَقُول : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث . وَفِي حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ " يُنَادِي مُنَادٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَبِهَذَا يَرْتَفِع الْإِشْكَال , وَلَا يُعَكِّر عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة رِفَاعَة الْجُهَنِيّ " يَنْزِل اللَّه إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : لَا أَسْأَل عَنْ عِبَادِي غَيْرِي " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَع التَّأْوِيل الْمَذْكُور . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْقَوَاطِعِ أَنَّهُ سُبْحَانه مُنَزَّه عَنْ الْجِسْمِيَّة وَالتَّحَيُّز اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ النُّزُول عَلَى مَعْنَى الِانْتِقَال مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع أَخْفَض مِنْهُ , فَالْمُرَاد نُور رَحْمَته , أَيْ يَنْتَقِل مِنْ مُقْتَضَى صِفَة الْجَلَال الَّتِي تَقْتَضِي الْغَضَب وَالِانْتِقَام إِلَى مُقْتَضَى صِفَة الْإِكْرَام الَّتِي تَقْتَضِي الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة .
انتهى بحروفه

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج" :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ ) ‏
هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ سَبَقَ إِيضَاحهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَمُخْتَصَرهمَا أَنَّ :

أَحَدهمَا : وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف وَبَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : أَنَّهُ يُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا يَلِيق بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَأَنَّ ظَاهِرهَا الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا غَيْر مُرَاد , وَلَا يَتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اِعْتِقَاد تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوق , وَعَنْ الِانْتِقَال وَالْحَرَكَات وَسَائِر سِمَات الْخَلْق .

وَالثَّانِي : مَذْهَب أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَات مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَحْكِيّ هُنَا عَنْ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا بِحَسْب مَوَاطِنهَا .

فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ :

أَحَدهمَا : تَأْوِيل مَالِك بْن أَنَس وَغَيْره مَعْنَاهُ : تَنْزِل رَحْمَته وَأَمْره وَمَلَائِكَته كَمَا يُقَال : فَعَلَ السُّلْطَان كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعه بِأَمْرِهِ .

وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَة , وَمَعْنَاهُ : الْإِقْبَال عَلَى الدَّاعِينَ بِالْإِجَابَةِ وَاللُّطْف . وَاللَّهُ أَعْلَم.
انتهى

قال
الأصولي المالكي الإمام الباجي في " المنتقى شرح موطأ مالك " :
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إخْبَارٌ عَنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِينَ مَا سَأَلُوهُ وَغُفْرَانِهِ للمستغفرين , وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَضِيلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَحَضٌّ عَلَى كَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْت إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَ إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُ إِلَيْهِ هَرْوَلَةً وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّقَرُّبَ فِي الْمَسَافَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مَوْجُودٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقَرُّبَ بِالْعَمَلِ مِنْ الْعَبْدِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيبٌ مِنْ فُلَانٍ وَيَقُولُونَ فِي الرَّئِيسِ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْإِسْعَافِ لَهُمْ وَالتَّرْحِيبَ بِهِمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْعَرْشِ فَقَالَ لَا يُتَحَدَّثْنَ بِهِ وَمَا يَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ يَرَى مَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ , وَحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ , وَحَدِيثِ السَّاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا قِيلَ لَهُ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ضَحِكَ فَلَمْ يَرَهُ مِنْ هَذَا وَأَجَازَهُ , وَقَالَ وَحَدِيثِ التَّنَزُّلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدِيثَ التَّنَزُّلِ وَالضَّحِكِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَمْ يُطْعَنْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَحَدِيثَ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ قَدْ تَقَدَّمَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثَ الصُّورَةِ وَالسَّاقِ لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا تَبْلُغُ فِي الصِّحَّةِ دَرَجَةَ حَدِيثِ التَّنَزُّلِ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ التَّأْوِيلَ فِي حَدِيثِ التَّنَزُّلِ أَقْرَبُ وَأَبْيَنُ وَالْغَرَرُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ فِيهَا أَبْعَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
انتهى

قال العلاّمة اللّغوي ابن منظور في " لسان العرب " :
وفي الحديث : " إِن الله تعالى وتقدّس يَنزِل كل ليلة إِلى سماء الدنيا " ؛ النُّزول و الصُّعود و الحركة والسكونُ من صفات الأَجسام ، و الله عز وجل يتعالى عن ذلك ويتقدّس ، و المراد به نُزول الرحمة و الأَلطافِ الإِلهية وقُرْبها من العباد ، و تخصيصُها بالليل و بالثُلث الأَخيرِ منه لأَنه وقتُ التهجُّد وغفلةِ الناس عمَّن يتعرَّض لنفحات رحمة الله ، وعند ذلك تكون النيةُ خالصة والرغبةُ إِلى الله عز وجل وافِرة ، وذلك مَظِنَّة القبول والإِجابة .انتهى

قال قاضي قضاة الشافعيةِ في مصر في زمانه الإمام العلاّمة بدر الدينِ بن جماعة في كتابه " إيضاحُ الدليل في قطع حجج أهل التعطيل " :

عَن أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : { يَنْزِلُ رَبّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثَ اللَّيْلِ الآَخِرِ } ؛ الحَدِيث. وَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيد : { إِنَّ الله يُمهل حَتَى إِذَا كَانَ ثُلُثَ اللَّيْلِ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُول : هَلْ مِنْ تَائِبٍ يَتُوب ؟ }.

اِعْلَمْ أَنَّ النُّزُولَ الَّذِي هُو الإِنْتِقَالُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ لاَ يَجُوزُ حَمْلُ الحَدِيث عَلَيْهِ لِوُجُوه :
الأَوَّل : النُّزُولُ مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ وَ المُحْدَثَاتِ وَ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَجْسَامٍ : مُنْتَقِلٌ و مُنْتَقَلٌ عَنْهُ و مُنْتَقَلٌ إِلَيْهِ وَ ذَالِكَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مُحَالٌ.

الثَّانِي : لَوْ كَانَ النُّزُولُ لِذَاتِهِ حَقِيقَة لَتَجَدَّدَتْ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ حَرَكَاتٌ عَدِيدَة تَسْتَوْعِبُ اللَّيْل كُلَّهُ وَ تَنَقُّلاَتٍ كَثِيرَة ِلأَنَّ ثُلُثَ اللَّيْلِ يَتَجَدَّد عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ مَعَ اللَّحَظَاتِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَلْزمُ اِنْتِقَالُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلاً وَ نَهَاراً مِنْ قَوْمٍ إِلىَ قَوْمٍ وَ عَوْدُهُ إِلَى العَرْشِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ عَلَى قَوْلِهِم وَ نُزُولُهُ فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ؛ وَلاَ يَقُولُ ذاَلِكَ ذُو لُبٍّ وَ تَحْصِيلٍ.

الثَّالِث : أَنَّ القَائِلَ بِأَنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ وَ أَنَّهُ مَلَأَهُ ، كَيْفَ تَسَعُهُ سَمَاءُ الدُّنْيَا وَ هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى العَرْشِ كَحَلَقَةٍ فِي فَلاَةٍ ؟!!!. فَيَلْزمُ عَلَيْهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا اِتِّسَاعُ سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ سَاعَةٍ حَتَى تَسَعَهُ !!! أَوْ تَضَاؤُلَ الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ عَنْ ذَالِكَ حَتَى تَسَعَهُ !!! ؛ وَ نَحنُ نَقْطَعُ بِانْتِفَاءِ الأَمْرَيْنِ.

الرَّابِع : إِنْ كَانَ المُرَادُ بِالنُّزُولِ اِسْتِمَاع الخَلْقِ إِلَيْهِ فَذَالِكَ لَمْ يَحْصل بِاتِّفَاقٍ وَ إِنْ كَانَ المُرَادُ بِهِ النِّدَاء مِنْ غَيْرِ إِسْمَاعٍ فَلاَ فَائِدَةَ فِيهِ ؛ وَ يَتَعَالَى اللهُ عَنْ ذَالِكَ.
إِذَا ثَبتَ ذَالِكَ فَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلىَ السُّكُوتِ عَنِ المُرَادِ بِذَالِكَ النُّزُولِ مَعَ قَطْعِهِمْ بِأَنَّ مَا لاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ تَعَالَى غَيْر مُرَادٍ وَ تَنْزِيهِهِ عَنِ الحَرَكَةِ وَ الإِنْتِقَالِ.انتهى

و قال الإمام الإمام القرطبي المالكي عند تفسير قوله تعالى : [ سورة آل عمران : 17 ] : { ٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْمُنْفِقِينَ وَ ٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلأَسْحَارِ } :
اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ " فَقَالَ أَنَس بْن مَالِك : هُمْ السَّائِلُونَ الْمَغْفِرَة . قَتَادَة : الْمُصَلُّونَ .

قُلْت : وَلَا تَنَاقُض , فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ . وَخَصَّ السَّحَر بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَظَانّ الْقَبُول وَوَقْت إِجَابَة الدُّعَاء . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام لِبَنِيهِ : " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " [ يُوسُف : 98 ] : ( أَنَّهُ أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَر ) خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَسَيَأْتِي . وَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل ( أَيّ اللَّيْل أَسْمَع ) ؟ فَقَالَ : ( لَا أَدْرِي غَيْر أَنَّ الْعَرْش يَهْتَزّ عِنْد السَّحَر ) . يُقَال سَحَر وَسَحْر , بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُونهَا , وَقَالَ الزَّجَّاج : السَّحَر مِنْ حِين يُدْبِر اللَّيْل إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر الثَّانِي , وَقَالَ اِبْن زَيْد : السَّحَر هُوَ سُدُس اللَّيْل الْآخِر .

قُلْت : أَصَحّ مِنْ هَذَا مَا رَوَى الْأَئِمَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة حِينَ يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل فَيَقُول أَنَا الْمَلِك أَنَا الْمَلِك مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرنِي فَأغْفِر لَهُ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر ) فِي رِوَايَة " حَتَّى يَنْفَجِر الصُّبْح " لَفْظ مُسْلِم . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله ; وَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ مَا جَاءَ فِي كِتَاب النَّسَائِيّ مُفَسَّرًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِل حَتَّى يَمْضِيَ شَطْر اللَّيْل الْأَوَّل ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا فَيَقُول هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر يُغْفَر لَهُ هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى ) . صَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ , وَهُوَ يَرْفَع الْإِشْكَال وَيُوَضِّح كُلّ اِحْتِمَال , وَأَنَّ الْأَوَّل مِنْ بَاب حَذْف الْمُضَاف , أَيْ يَنْزِل مَلَك رَبّنَا فَيَقُول . وَقَدْ رُوِيَ " يُنْزِل " بِضَمِّ الْيَاء , وَهُوَ يُبَيِّن مَا ذَكَرْنَا , وَبِاَللَّهِ تَوْفِيقنَا . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْره فِي " الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْج أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى وَصِفَاته الْعُلَى " .
انتهى


قال ابن حزم الظاهري في "الْمُحَلَّى بِالْآثَارِ" :
مَسْأَلَةٌ : وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَنَزَّلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا , وَهُوَ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ حَرَكَةً وَلَا نَقْلَةً .

بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَرَأْت عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَتَنَزَّلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ مُسْلِمٌ وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا يَعْقُوبُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ : فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ , مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ , مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ , فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ } قَالَ مُسْلِمٌ وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى , هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ , هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ , حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ } . قَالَ عَلِيٌّ : فَالرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ " إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ " وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ " إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ " وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ إلَى أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ " وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ,

وَ أَوْقَاتُ اللَّيْلِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ تَقَدُّمِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ , فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَبُولِ الدُّعَاءِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ , لَا حَرَكَةَ , وَالْحَرَكَةُ وَالنَّقْلَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ , حَاشَا اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا .
انتهى

و قال الحافظ البيهقي أيضًا في كتابه [ الأسماء و الصفات " ؛ المكتبة الأزهرية للتراث ؛ صفحة 419 - 420 ] :
قال أبو سليمان رحمه الله في معالم السنن : وهذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره
، وأن لا نكشف عن باطنه ، وهو من جملة المتشابه الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال : { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } الآية : فالمحكم منه يقع به العلم الحقيقي والعمل ، و المتشابه يقع به الإيمان و العلم الظاهر ، و يوكل باطنه إلى الله عز وجل ، وهو معنى قوله : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ } وإنما حظ الراسخين أن يقولوا آمنا به كل من عند ربنا . وكذلك ما جاء من هذا الباب في القرآن كقوله عز وجل : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ }.

وقوله : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } والقول في جميع ذلك عند علماء السلف هو ما قلناه ، وروي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم .

وقد زلّ بعض شيوخ أهل الحديث ممن يرجع إلى معرفته بالحديث والرجال ، فحاد عن هذه الطريقة حين روى حديث النزول ، ثم أقبل على نفسه ، فقال : إن قال قائل : كيف ينزل ربنا إلى السماء ؟ قيل له : ينزل كيف يشاء . فإن قال : هل يتحرك إذا نزل ؟ فقال : إن شاء يتحرك وإن شاء لم يتحرك . و هذا خطأ فاحش عظيم ، و الله تعالى لا يوصف بالحركة ، لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد ، و إنما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون ، و كلاهما من أعراض الحدث ، و أوصاف المخلوقين ، و الله تبارك وتعالى متعال عنهما ، ليس كمثله شيء .

فلو جرى هذا الشيخ على طريقة السلف الصالح ولم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول إلى مثل هذا الخطأ الفاحش .

قال : وإنما ذكرت هذا لكي يتوقى الكلام فيما كان من هذا النوع ، فإنه لا يثمر خيرا ولا يفيد رشدا ، ونسأل الله العصمة من الضلال ، والقول بما لا يجوز من الفاسد والمحال.انتهى


بارك الله بك أخي الكريم.

رد علمي يهدم أصحاب العقائد الفاسدة.


الساعة الآن 02:46 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى