منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   سير أعلام النبلاء (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=179)
-   -   غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=133649)

بذرة خير 17-01-2010 05:51 PM

غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
كان سماحة الشيخ رحمه الله يعتني بمظهره بلا إسراف، ولا مخيلة، فهو يعتني بنظافة بدنه، وقص شاربه، ويتعاهد نفسه بالطيب كثيراً، بل كان يستعمله كل يوم، ويدار بخور العود في مجلسه أكثر من مرة، وإلا فلا أقل من أن يدار مرة واحدة. وكان يلبس مشلحة_بشته_في صَلاته، وزياراته، وذهابه إلى عمله. وكان ثوبه يعلو كعبه بنحو أربعة أصابع؛ فهو يرى أن نزول الثوب، أو السراويل، أو المشلح أسفل الكعبين منكر محرم سواء كان ذلك للخيلاء أو لغير الخيلاء. ويقول: إن الإسبال حرام؛ فإن كان للخيلاء فهو أشد تحريماً. وفي يوم من الأيام لبس سماحته مشلحاً جديداً، وكان ذلك المشلح على خلاف ما كان عليه سماحة الشيخ، حيث كان المشلح نازلاً عن الكعبين، ولم يكن سماحته يعلم بذلك. فقال له شخص: يا سماحة الشيخ مشلحك هذا نازل عن الكعبين، ولا أدري هل تغير رأيكم في وجوب رفعه ؟فما كان من سماحة الشيخ إلا أن خلعه ورماه، وقال لي: اذهب به إلى من يرفعه. وصادف أن كان سماحته في ذلك الوقت في مكة في آخر رمضان، فجاء إلى الرياض وليس عليه مشلح. وكان يتعاهد لحيته بالحناء، ويرى تغيير الشيب، وحرمةَ تغييره بالسواد.وكان رحمه الله قليل شعر العارضين، أما الذقن ففيه شعيرات طويلة ملتف بعضها على بعض. وقيل له ذات مرة: لو سرحتها بمشط ؟فقال: أخشى أن يسقط منها شيء.وهو يرى حرمة حلق اللحية أو تقصيرها، وكذا ما نبت على الخدين. أما ما نبت تحت الذقن، وفي الرقبة فلا يرى مانعاً من حلقه. http://www.binbaz.org.sa/mat/21211

لعويسي 18-01-2010 01:40 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا ، وبارك فيك أخانا رضوان ، ورحم الله شيخنا الشيخ بن باز بقية السلف الصالح في زمانه ، فقد جالسته فما رأت عيني مثله في التواضع ،وحب الخير ،وما كادت عيناك تراه صامتا لايحرك شفتيه ، فهو كثير الاستغفار ، وخاصة قبل الجواب على الأسئلة ، كثير التهليل والتسبيح لا يكاد يفتر، وسبحان من قسم بيننا اخلاقنا كما قسم أرزاقنا ، فقد حباه الله بما قسم له من فضائل السلف ولم يفوته إلا بتقدم عصرهم على عصرهم ، فرحمه الله رحمة واسعة .

maitre a 18-01-2010 01:46 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحمه الله شيوخنا ابن باز و الباني و ابن عثيمين و حفظ الله من بقي حيا امثال ال شيخ و شيخ ربيع

Temacinie 18-01-2010 01:56 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحم الله شيوخ أمة الإسلام أينما كانوا

moonir 18-01-2010 02:35 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

نبيلة ز 18-01-2010 04:12 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحمه الله شيوخنا ابن باز و الباني و ابن عثيمين و حفظ الله من بقي حيا
مشكور على الموضوع الرائع

بذرة خير 18-01-2010 05:41 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بارك الله فيكم

آمال تيسمسيلت 19-01-2010 10:45 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، بوركت أخي و رحم الله جميع شيوخ الأمة الإسلامية الذين زادونا معرفة و تبسيطا و تنورا لديننا الحنيف

nadir35 19-01-2010 10:45 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له عواقب سيئة على الناس،منها:
ما حدَّث به عبيد الله بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
(1) "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي؛ هم أكثر وأعز ممن يعمل بها، ثم لا يغيِّرونه إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب".
[أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وهو في "الصحيحة" (3353)]
وفي رواية لابن حبان:
(2) "ما من رجل يكون في قومٍ، يُعملُ فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيِّروا عليه ولا يغيِّرون إلا أصابهم الله بعقابٍ قبل أن يموتوا".["صحيح موارد الظمآن"(1543)]
قال شيخنا ابن باز ـ رحمه الله ـ:
(3) "وكل قرية لا يؤمر فيها بالمعروف، ولا ينهى فيها عن المنكر، فإنه تنتشر فيها الرذائل، وتظهر فيها المنكرات، ويسود فيها الظلم والفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
["وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(صفحة:10)]
لذا فمن الواجب على الناس إذا تفشت فيهم المعاصي؛ الانصياع لأمر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وإلا عمَّهم العقاب.
وقد مثَّل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمثال مهم لا يدرك معناه إلا كل ذي لب، فقد مثل للناهي عن المنكر والساكت عليه بما رواه النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ عنه فقال:
(4) "مثل القائم على حدود الله والواقع (و في رواية: والراتع) فيها، [والمدهن فيها]، كمثل قوم استهموا على سفينة [في البحر]، فأصاب بعضهم أعلاها، و[أصاب بعضهم أسفلها (وأوعرها)]، فكان الذي (وفي رواية: الذين) في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم [فتأذوا به] (وفي رواية: فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء، فيصبون على الذين في أعلاه، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا), فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا (وفي رواية: ولم نمر على أصحابنا فنؤذيهم)، [فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة, فأتوه فقالوا: مالك? قال: تأذيتم بي ولابد لي من الماء]. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً و إن أخذوا على أيديهم نجوا و أنجوا جميعاً".
[أخرجه البخاري، والترمذي، وأحمد، وهو في "الصحيحة"(69)]
وإذا عمَّ العقاب هلك الصالحون معهم فعن زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل عليها فزعاً يقول:
(5) "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه". وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها. فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كثر الخبث".
[أخرجه البخاري، ومسلم]
لكن إذا أصيب الصالحون معهم بعثوا على نيَّاتهم، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
(6) "قلت: يا رسول الله! إن الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم؟! فقال:
(7) "يا عائشة! إن الله ـ عز وجل ـ إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون، فيصيرون [فيصابون] معهم، ثم يبعثون على نياتهم [وأعمالهم]".
[أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، وبنحوه أخرجه مسلم، وأخرجه البخاري مختصراً، وهو في "الصحيحة" (1622)]
وقد جعل شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ لهذا الحديث عنواناً:
(8) "البلاء عام والبعث على النيات".
وفي حديث الإمام مسلم (8/168)، وأحمد (6/259):
(9) "فقلنا: "إن الطريق قد يجمع الناس"، قال:
(10) "نعم، فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل، يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم".
ومن العقاب الذي يناله المجتمع بسبب ترك شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألا يستجاب دعاءهم عند نزول العقاب، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(11) "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم".
["صحيح سنن ابن ماجه" (4004)]
وفي رواية للترمذي (2169):
(12) "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم".
وعن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ قال:
(13) "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإلا كنتم أنتم الموعظات".
[أخرجه الخلال في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(44)]
قال المناوي:
(14) "وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر".
فالواجب على العلماء النهي عن المنكرات، وعدم السكوت عما يفعله أهل البدع والأهواء من تأويلات فاسدة؛ وعبادات مبتدعة، وضلالات خاطئة، وعدم السكوت عما يفعله العصاة من جرائم الزنا والربا والرشوة وغير ذلك من المعاصي. وإلا كانوا علماء سوء، فسكوت العلماء الذين عندهم العلم الشرعي على المنكرات في وقت يسارع المجتمع فيه إلى هاوية الضلال والفساد: بقولهم الإثم ـ وظاهره الكفر وما يندرج تحته من سائر أقوالهم المنكرة ـ وفعلهم العدوان ـ يعني الظلم وهو الشرك ـ وأكلهم السحت ـ يعني الحرام ومنه الرشوة في الأحكام ـ وعدم نهي العلماء عن هذه الشرور يؤذن بالعقاب.
قال الشيخ محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ:
(15) "ومن البلية في سكوت العلماء: أن العامة يتخذونه حجة على إباحة الأشياء، أو استحسانها، فإذا نهيتهم عن بدعة سيئة!!، [وكل بدعة ضلالة] وسقت إليهم الدليل على قبحها، ومخالفتها لما شرع؛ كان جوابهم: أنهم فعلوها بمرأى أو مسمع من العالم فلان، ولم يعترض فعلهم بإنكار!!".
["الدعوة إلى الإصلاح"(ص:118)]
وهذا بخلاف ما إذا كان المجتمع يتعاون أفراده على البر والتقوى، ويوجد فيه أنصار للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بل ينبغي أن يعطى الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر سلطة تجعل لأمرهم ونهيهم قيمة في المجتمع.
وشتان بين مجتمعين؛ مجتمع يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومجتمع أفراده لا يتناهون عن المنكر، وقد تقدم وصف المجتمع الأول عند قوله ـ تعالى ـ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه..ِ (110)[آل عمران (89/نزول)]
أما المجتمع الثاني فقد وصفه الله ـ عز وجل ـ بقوله:
(16) (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(63) [المائدة(112/نزول)]
وسبب المسارعة في الإثم والعدوان وأكلهم السحت هو:
(17) "خبثهم وشرَّهم، وأن أنفسهم مجبولة على حب المعاصي والظلم. هذا وهم يدعون لأنفسهم المقامات العالية".
[قاله العلامة الشيخ السعدي]
ثم لمَّا وبَّخهم الله على سوء عملهم لمسارعتهم في الإثم والعداون وأكلهم السحت، شكا من علماء السوء الذين تركوا فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنكر عليهم سكوتهم عن جرائم العامة ورضاهم بها مصانعة لهم ومداهنة.
قال الشيخ السعدي:
(18) "أي: هلا ينهاهم العلماء المتصدون لنفع الناس، الذين منَّ الله عليهم بالعلم والحكمة عن المعاصي التي تصدر منهم، ليزول ما عندهم من الجهل، وتقوم حجة الله عليهم، فإن العلماء عليهم أمر الناس ونهيهم، وأن يبينوا لهم الطريق الشرعي، ويرغبونهم في الخير ويرهبونهم من الشر".
وقال ابن الجوزي في "زاد المسير":
(19) "وهذه الآية من أشد الآيات على تاركي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأن الله ـ تعالى ـ جمع بين فاعل المنكر وتارك الإِنكار في الذم".
عن عمر بن عبد العزيز قال:
(20) "كان يقال: إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عُمل المنكر جهاراً، استحقوا العقوبة كلهم".
[أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(63)]
وعن مسعر بن كدام قال:
(21) "بلغني أن ملكاً أمر أن يخسف بقرية فقال: با رب! فيها فلان العابد، فأوحى الله إليه أن به فابدأ، فإنه لم يتمعَّر وجهه فيَّ ساعة قط"
.[أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(70)]
وعن الضحاك بن مزاحم قال:
(22) "ما في القرآن آية أخوف عندي من هذه الآية، أساء الثناء على الفريقين جميعاً"
.[عزاه السيوطي في "الدر المنثور" لابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر"]
وقال الطبريُّ:
(23) "كان العلماءُ يقُولُون: ما في القرآن آيةٌ هي أشَدُّ توبيخاً للعلماءِ من هذه الآية، ولا أخْوَفُ عليهم منْها".
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
(24) "فَقَوْلُ الإثْمِ وَسَمَاعُ الْكَذِبِ وَأَكْلُ السُّحْتِ أَعْمَالٌ مُتَلازِمَةٌ فِي الْعَادَةِ، وَلِلْحُكَّامِ مِنْهَا خُصُوصٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ إذَا ارْتَشَى سَمِعَ الشَّهَادَةَ الْمُزَوَّرَةَ، وَالدَّعْوَى الْفَاجِرَةَ، فَصَارَ سَمَّاعًا لِلْكَذِبِ، أَكَّالاً لِلسُّحْتِ قَائِلاً لِلإثْمِ"
.["مجموع الفتاوى"(3/299)]
وقال:
(25) "فَذَكَرَ مَا يَدْخُلُ فِي آذَانِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ مِنْ الْكَلامِ، وَمَا يَدْخُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَبُطُونِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ: غِذَاءِ الْجُسُومِ، وَغِذَاءِ الْقُلُوبِ، فَإِنَّهُمَا غِذَاءَانِ خَبِيثَانِ: الْكَذِبُ وَالسُّحْتُ، وَهَكَذَا مَنْ يَأْكُلُ السُّحْتَ مِنْ الْبِرْطِيلِ وَنَحْوِهِ: يَسْمَعُ الْكَذِبَ كَشَهَادَةِ الزُّور".
["مجموع الفتاوى"(6/348)]
وقال ـ رحمه الله ـ:
(26) "وَلا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الزَّانِي أَوْ السَّارِقِ أَوْ الشَّارِبِ أَوْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِمْ مَالٌ تَعَطَّلَ بِهِ الْحُدُودُ؛ لا لِبَيْتِ الْمَالِ وَلا لِغَيْرِهِ. وَهَذَا الْمَالُ الْمَأْخُوذُ لِتَعْطِيلِ الْحَدِّ سُحْتٌ خَبِيثٌ وَإِذَا فَعَلَ وَلِيُّ الأمْرِ ذَلِكَ فَقَدْ جَمَعَ فَسَادَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَعْطِيلُ الْحَدِّ وَالثَّانِي: أَكْلُ السُّحْتِ".
وقال:
(27) "كَثِيرٌ مِمَّا يُوجَدُ مِنْ فَسَادِ أُمُورِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ لِتَعْطِيلِ الْحَدِّ بِمَالِ أَوْ جَاهٍ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الأسْبَابِ الَّتِي هِيَ فَسَادُ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالْقُرَى وَالأمْصَارِ ... وَهُوَ سَبَبُ سُقُوطِ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّي وَسُقُوطِ قَدْرِهِ مِنْ الْقُلُوبِ وَانْحِلالِ أَمْرِهِ، فَإِذَا ارْتَشَى وَتَبَرْطَلَ عَلَى تَعْطِيلِ حَدٍّ ضَعُفَتْ نَفْسُهُ أَنْ يُقِيمَ حَدًّا آخَرَ، وَصَارَ مِنْ جِنْسِ الْيَهُودِ الْمَلْعُونِينَ".
وقال ـ رحمه الله ـ:
(28) "وَأَصْلُ الْبِرْطِيلِ هُوَ الْحَجَرُ الْمُسْتَطِيلُ؛ سُمِّيَتْ بِهِ الرِّشْوَةُ لأنَّهَا تُلْقِمُ الْمُرْتَشِيَ عَنْ التَّكَلُّمِ بِالْحَقِّ كَمَا يَلْقَمُهُ الْحَجَرُ الطَّوِيلُ. كَمَا قَدْ جَاءَ فِي الأثَرِ: (إذَا دَخَلَتْ الرِّشْوَةُ مِنْ الْبَابِ خَرَجَتْ الأمَانَةُ مِنْ الْكُوَّةِ)... أَلا تَرَى أَنَّ الأعْرَابَ الْمُفْسِدِينَ أَخَذُوا لِبَعْضِ النَّاسِ ثُمَّ جَاءُوا إلَى وَلِيِّ الأمْرِ فَقَادُوا إلَيْهِ خَيْلاً يُقَدِّمُونَهَا لَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، كَيْفَ يَقْوَى طَمَعُهُمْ فِي الْفَسَادِ وَتَنْكَسِرُ حُرْمَةُ الْوِلايَةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَتَفْسُدُ الرَّعِيَّةُ؟ كَذَلِكَ الْفَلاَّحُونَ وَغَيْرُهُمْ، كَذَلِكَ شَارِبُ الْخَمْرِ إذَا أَخَذَ فَدَفَعَ بَعْضَ مَالِهِ: كَيْفَ يَطْمَعُ الْخَمَّارُونَ فَيَرْجُونَ إذَا أَمْسَكُوا أَنْ يَفْتَدُوا بِبَعْضِ أَمْوَالِهِمْ فَيَأْخُذُهَا ذَلِكَ الْوَالِي سُحْتًا لا يُبَارَكُ فِيهَا وَالْفَسَادُ قَائِمٌ. وَكَذَلِكَ ذَوُو الْجَاهِ إذَا حَمُوا أَحَدًا أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِثْلَ أَنْ يَرْتَكِبَ بَعْضُ الْفَلاَّحِينَ جَرِيمَةً ثُمَّ يَأْوِي إلَى قَرْيَةِ نَائِبِ السُّلْطَانِ أَوْ أَمِيرِهِ فَيُحْمَى عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي حَمَاهُ مِمَّنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:
(29) "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا".
فَكُلُّ مَنْ آوَى مُحْدِثًا مِنْ هَؤُلاءِ الْمُحْدِثِينَ فَقَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ".
["مجموع الفتاوى"(6/380)]
لقد تهاون بنو إسرائيل بأوامر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، وسكتوا عن المنكر ـ مع القدرة ـ ولم يكترثوا بأمر الآمر بالمعروف ولا بنهي الناهي عن المنكر، فتجرأ العصاة والفسقة منهم على المعاصي وفعل المنكرات، وانتصرت الكثرة منهم لأهل البدع والأهواء، وعابوا على القلة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، فزاد الشر، وعظمت المصيبة الدينية والدنيوية، وصار لأهل الباطل من المبتدعة والعصاة شوكة وظهور، وضعف أهل الحق والخير في القدرة على مواجهة أهل الباطل والشر، فاندرس العلم، وكثر الجهل. مما ساعد على الإضرار بالأنبياء بالتكذيب والابتداع والمنافقة ومحاولات الفتك والكيد ومعاندتهم بعد قيام الحجة.
قال ـ تعالى ـ:
(30) (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) [سورة المائدة] قال العلامة الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:
(31) (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله، (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي: بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم، وعاندوها. (ذَلِكَ) الكفر واللعن (بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)".
قال الشيخ السعدي:
(32) "ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات، وأوقعت بهم العقوبات أنهم: (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضاً، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك".
وقال صاحب "التنوير والتحرير" ـ رحمه الله ـ:
(33) "وجملة (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) مستأنفة استئنافاً بيانياً جواباً لسؤال ينشأ عن قوله: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا)، وهو أن يقال: كيفَ تكون أمّة كلّها مُتمالئة على العصيان والاعتداء؟ فقال: (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ). وذلك أن شأن المناكر أن يبتدئها الواحد أو النّفَر القليل؛ فإذا لم يجدوا من يغيِّر عليهم تزايدوا فيها ففشت واتّبَع فيها الدّهماءُ بعضهم بعضاً حتّى تعمّ ويُنسى كونها مناكرَ فلا يَهتدي النّاس إلى الإقلاع عنها والتّوبةِ منها فتصيبهم لعنة الله".
وقال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:
(34) "فقد سمى ـ جل وعلا ـ في هذه الآية الكريمة: تركهم التناهي عن المنكر فعلاً، وأنشأ له الذم بلفظة بئس التي هي فعل جامد لإنشاء الذم في قوله: (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) أي: وهو تركهم التناهي، عن كل منكر فعلوه".
وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ:
(35) "وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين، وأمر بتركهم وهجرانهم".
ولما كانت البدعة بريد الكفر لخطرها العظيم فإن العلماء حذروا من مجالسة المجرمين أهل الأهواء والبدع، وأمروا بهجرانهم، فالذب عن السنة وفضح المبتدعة ودفع بغيهم من أعلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أفضل الجهاد في سبيل الله.
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
(36) "ومثل أئمة البدع من أهل المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين. حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف، فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين وهذا أفضل. فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ودينه ومنهاجه وشريعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً ، وأما أولئك فهم يفسدون ابتداءً".
["مجموع الفتاوى" (28/231-232)]
قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:
(37) "وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنة ونهيه عن البدعة، يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنة، وكلامه محمول على النصيحة للدين".
["مناقب الإمام أحمد"(ص:253)]
ومن الناس من يعتذر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإشكال يقع عنده بسبب تأويل خاطىء لقوله ـ تعالى ـ:
(38) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ..(105) [المائدة]
فعن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قال:
(39) "أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(40) "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا بيده أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".
[أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وهو في "الصحيحة" (1564)]
قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:
(41) "قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك؛ فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وذلك في قوله (إِذَا اهتديتم)، لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد، وممن قال بهذا حذيفة، وسعيد بن المسيب".
فقد أخرج الطبري عن سعيد بن المسيب، وبنحوه عن حذيفة:

(42) "إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، لا يضرك من ضل إذا اهتديت".
وقال ـ رحمه الله ـ:
(43) "ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد، أن الله ـ تعالى ـ أقسم أنه في خسر في قوله ـ تعالى ـ:
(44) (والعصر إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر) [العصر: 1-3]
فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل. وقد دلَّت الآيات كقوله ـ تعالى ـ:
(45) (واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً)[الأنفال:25]

والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر، عمهم الله بعذاب من عنده".
فما دام الناس ألزموا أنفسهم بطاعة الله، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فلا يضرهم ضلال من تمادى في غيِّه وضلاله، ويبدو أن هذه الآية قد فهمها بعض الناس فهماً خاطئاً ـ حتى في الصدر الأول من الإسلام ـ مما استدعى الصديق ـ رضي الله عنه ـ إلى تجلية مراد الله ـ تعالى ـ فيها، مستشهداً بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي قدّمناه.
قال العلامة الشيخ محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ:
(46) "ولم ينقطع أثر ذلك التأويل الخاطىء، فظل في أوهام بعض العامة إلى هذا العهد، حتى إذا أمرت أحد هؤلاء بمعروف، أو نهيته عن منكر ألقى عليك الآية، كالمستشهد بها على أنك تخطَّيت حدَّك!! ورميت بكلامك في فضول!!".
وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:
(47) "ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزاً عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره".



بذرة خير 19-01-2010 12:45 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
جميل جدا أخي نذير
بارك الله فيك

محمد ربيعي 19-01-2010 05:56 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
اللف الف شكررررررررررررررر جزاك الله خيرا

بذرة خير 19-01-2010 05:58 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
مشكور على المرور

kaazi 19-01-2010 08:23 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
شكرا لك رضوان لك الف تحية مني

عادل الزهواني 19-01-2010 11:50 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحمه الله شيوخنا ابن باز و الباني و ابن عثيمين و حفظ الله من بقي حيا امثال ال شيخ و شيخ ربيع

بذرة خير 20-01-2010 05:31 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
الكل مشكور

hErlak 21-01-2010 10:55 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
جزاك الله خير جزاء

تولاي 22-01-2010 11:14 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
مشكورين لقد استفدت كثيرا
اشكركم مرة اخرى

بذرة خير 22-01-2010 05:56 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
الكل مشكور على المرور

القناص20 22-01-2010 06:20 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بارك الله فيك علي المعلومات القيمه والتي كانت تشمل حياة احد اعمدة الشريعه الاسلاميه

rachid2000 22-01-2010 08:06 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحم الله شيوخناااااااااااااااااااااااااااااا شكراااااااااااااااااااااااااااااا على الموضوع

zakaria05 23-01-2010 09:00 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحم الله شيوخ أمة الإسلام

بذرة خير 23-01-2010 05:42 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بارك الله فيكم

مقاومون 23-01-2010 06:11 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لك اخي على الموضوع القيم ، والذي وبدون شك يهدف الى استخلاص العبر وانتهاج القدوة من السلف الصالح الذي كرس حياته في خدمة الأمة والدين وهو شيء جميل ، وألأجمل أن نتعض نحن المحسوبين عليهم ، رحمة الله على شيخنا وعلمائنا. تقبل مروري

Temacinie 24-01-2010 03:28 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
حياة الشيخ بن باز

عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن باز ولد في ذي الحجة سنة 1330هـ بمدينة الرياض،كان بصيرا ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346هـ وضعف بصره ثم فقده عام 1350هـ،حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض ولما برز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام 1350هـ ،لازم البحث والتدريس ليل نهار ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم،توفي رحمه الله قبيل فجر الخميس 27/1/1420هـ.
نشأ سماحة الشيخ عبد العزيز في بيئة عطرة بأنفاس العلم والهدى والصلاح، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها، وحضاراتها المزيفة، إذ الرياض كانت في ذلك الوقت بلدة علم وهدى فيها كبار العلماء، وأئمة الدين، من أئمة هذه الدعوة المباركة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأعني بها دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وفي بيئة غلب عليها الأمن والاستقرار وراحة البال، بعد أن استعاد الملك عبد العزيز - رحمه الله - الرياض ووطد فيها الحكم العادل المبني على الشرعة الإسلامية السمحة بعد أن كانت الرياض تعيش في فوضى لا نهاية لها، واضطراب بين حكامها ومحكوميها.
ففي هذه البيئة العلمية نشأ سماحته - حفظه الله - ولا شك ولا ريب أن القرآن العظيم كان ولا يزال - ولله الحمد والمنة - هو النور الذي يضيء حياته، وهو عنوان الفوز والفلاح فبالقرآن الكريم بدأ الشيخ دراسته - كما هي عادة علماء السلف - رحمهم الله - إذ يجعلون القرآن الكريم أول المصادر العلمية - فيحفظونه ويتدبرونه أشد التدبر، ويعون أحكامه وتفاسيره، ومن ثمَّ ينطلقون إلى العلوم الشرعية الأخرى، فحفظ الشيخ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يبدأ مرحلة البلوغ، فوعاه وحفظه تمام الحفظ، وأتقن سوره وآياته أشد الإتقان، ثم بعد حفظه لكتاب الله، ابتدأ سماحته في طلب العلم على يد العلماء بجد وجلد وطول نفس وصبر.
وإن الجدير بالذكر والتنويه في أمر نشأته، أن لوالدته - رحمها الله - أثرا بالغا، ودورا بارزا في اتجاهه للعلم الشرعي وطلبه والمثابرة عليه، فكانت تحثه وتشد من أزره، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم والسعي وراءه بكل جد واجتهاد كما ذكر ذلك سماحته في محاضرته النافعة - رحلتي مع الكتاب - وهي رحلة ممتعة ذكر فيها الشيخ في نهاية المحاضرة، وبالخصوص في باب الأسئلة بعض الجوانب المضيئة من حياته - فاستمع إلى تلك المحاضرة غير مأمور -.
ولقد كان سماحة الشيخ / عبد العزيز - حفظه الله - مبصرا في أول حياته، وشاء الله لحكمة بالغة أرادها أن يضعف بصره في عام 1346 هـ إثر مرض أصيب به في عينيه ثم ذهب جميع بصره في عام 1350 هـ، وعمره قريب من العشرين عاما؛ ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم، أو يقلل من همته وعزيمته بل استمر في طلب العلم جادا مجدا في ذلك، ملازما لصفوة فاضلة من العلماء الربانيين، والفقهاء الصالحين، فاستفاد منهم أشد الاستفادة، وأثّروا عليه في بداية حياته العلمية، بالرأي السديد، والعلم النافع، والحرص على معالي الأمور، والنشأة الفاضلة، والأخلاق الكريمة، والتربية الحميدة، مما كان له أعظم الأثر، وأكبر النفع في استمراره.
على تلك النشأة الصالحة، التي تغمرها العاطفة الدينية الجياشة، وتوثق عراها حسن المعتقد، وسلامة الفطرة، وحسن الخلق، والبعد عن سيئ العقائد والأخلاق المرذولة ومما ينبغي أن يعلم أن سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله- قد استفاد من فقده لبصره فوائد عدة نذكر على سبيل المثال منها لا الحصر أربعة أمور: -
الأمر الأول : حسن الثواب، وعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه في حديث قدسي أن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدي بفقد حبيبتيه عوضتهما الجنة البخاري ( 5653 ).
الأمر الثاني: قوة الذاكرة، والذكاء المفرط: فالشيخ - رعاه الله - حافظ العصر في علم الحديث فإذا سألته عن حديث من الكتب الستة، أو غيرها كمسند الإمام أحمد والكتب الأخرى تجده في غالب أمره مستحضرا للحديث سندا ومتنا، ومن تكلم فيه، ورجاله وشرحه.
الأمر الثالث: إغفال مباهج الحياة، وفتنة الدنيا وزينتها، فالشيخ - أعانه الله - متزهد فيها أشد الزهد، وتورع عنها، ووجه قلبه إلى الدار الآخرة، وإلى التواضع والتذلل لله سبحانه وتعالى.
الأمر الرابع: استفاد من مركب النقص بالعينين، إذ ألح على نفسه وحطمها بالجد والمثابرة حتى أصبح من العلماء الكبار، المشار إليهم بسعة العلم، وإدراك الفهم، وقوة الاستدلال وقد أبدله الله عن نور عينيه نورا في القلب، وحبا للعلم، وسلوكا للسنة، وسيرا على المحجة، وذكاء في الفؤاد.
من أخبار سماحة الشيخ في صباه
من أخباره في صباه أن والده توفي وهو صغير حيث إنه لا يذكر والده.
أما والدته فتوفيت وعمره خمس وعشرون سنة.
ومما يُذْكَر أنه كان في صباه ضعيف البنية، وأنه لم يستطع المشي إلا بعد أن بلغ الثالثة، ذكر ذلك ابنه الشيخ أحمد.
وكان سماحة الشيخ معروفاً بالتقى والمسارعة إلى الخيرات، والمواظبة على الطاعات منذ نعومة أظفاره.
وقد ذكر لي الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز_وهو قريب لسماحة الشيخ ويكبره بعشر سنوات_ذكر أن سماحة الشيخ منذ نعومة أظفاره كان شاباً تقياً سباقاً إلى أفعال الخير، وأن مكانه دائماً في روضة المسجد وعمره ثلاثة عشر عاماً.
وقد ذكر لي سماحة الشيخ رحمه الله فيما كان يذكره من أخبار صباه موقفاً لا ينساه مع شيخه الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قاضي الرياض آنذاك.
يقول سماحته: كنت في مقتبل عمري، وقد رآني الشيخ صالح رحمه الله في طرف الصف مسبوقاً، فحزن الشيخ صالح، وقال: بعض الناس يسوِّف، ويجلس يأكل ويشرب حتى تفوته الصلاة، وكأنه رحمه الله يعنيني ويُعرِّض بي؛ فخجلت مما كان مني، وتكدرت كثيراً، ولم أنس ذلك الموقف حتى الآن.
ولم يكن الشيخ صالح رحمه الله ليقول ذلك إلا لأنه كان يتوسم ويتفرس في سماحة الشيخ نبوغه المبكر.
ومن الأخبار المعروفة عن سماحة الشيخ في صباه أنه كان معروفاً بالجود والكرم.
وقد ذكر الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز رحمه الله أن سماحة الشيخ عبدالعزيز وهو طالب عند المشايخ- إذا سلم عليه أحد دعاه إلى غدائه، أو عشائه، ولم يكن يحتقر شيئاً يقدمه لضيوفه ويجعل الله في الطعام خيراً كثيراً.
أَلِفَ المروَّة مُذْ نشا فكأنه
سُقي اللَّبانَ بها صبياً مُرْضَعا

ومن أخباره في صباه أنه كان يكتب، ويقرأ ويعلق على الكتب قبل أن يذهب بصره.
وقد قيل ذات مرة لسماحة الشيخ: سمعنا أنك لا تعرف الكتابة.
فأجاب سماحته بقوله: هذا ليس بصحيح؛ فأنا أقرأ وأكتب قبل أن يذهب بصري، ولي تعليقات على بعض الكتب التي قرأتها على المشايخ مثل الآجروميه في النحو، وغيرها.
وإذا أملى سماحة الشيخ عليَّ كتاباً، أو تعليقاً، وكان هناك إشكال في كلمة ما_قال لي: تُكْتَب هكذا، وأشار إلى راحة يده، وهو يَكْتُب بإصبعه؛ ليريني كيفية الكتابة الصحيحة.
وقيل لسماحته ذات مرة: هل صحيح أنك تتمنى أنك رأيت الإبل على ما خلقها الله ؟
فأجاب سماحته بقوله: هذا ليس بصحيح؛ فأنا أتصورها؛ لأن بصري لم يذهب إلا وعمري تسع عشرة سنة.
وللشيخ رحمه الله - أبناء أربعة ، وكذلك من البنات ست، فيكون مجموعهم عشرة - أسبغ الله عليهم النعم؛ ومنعهم من شرور النقم - .
تفرد سماحة الإمام عبدالعزيز رحمه الله بصفات عديدة لا تكاد تجتمع في رجل واحد إلا في القليل النادر، ومن أبرز تلك الصفات ما يلي:
1 - الإخلاص لله - ولا نزكي على الله أحداً - فهو لا يبتغي بعمله حمداً من أحد ولا جزاءً، ولا شكوراً.
2 - التواضع الجم، مع مكانته العالية، ومنزلته العلمية.
3 - الحلم العجيب الذي يصل فيه إلى حد لايصدقه إلا من رآه عليه.
4 - الجلد، والتحمل، والطاقة العجيبة حتى مع كبر سنه.
5 - الأدب المتناهي، والذوق المرهف.
6 - الكرم والسخاء الذي لا يدانيه فيه أحد في زمانه فيما أعلم، وذلك في شتى أنواع الكرم والسخاء، سواء بالمال أو بالوقت، أو الراحة، أو العلم، أو الإحسان، أو الشفاعات، أو العفو، أو الخُلُق، ونحو ذلك.
7 - السكينة العجيبة التي تغشاه، وتغشى مجلسه، ومن يخالطه.
8 - الذاكرة القوية التي تزيد مع تقدمه في السن.
9 - الهمة العالية، والعزيمة القوية التي لا تستصعب شيئاً، ولا يهولها أمر من الأمور.
10 - العدل في الأحكام سواء مع المخالفين، أو الموافقين.
11 - الثبات على المبدأ، وعلى الحق.
12 - سعة الأفق.
13 - بُعْد النظر.
14 - التجدد؛ فهو - دائماً - يتجدد، ويواكب الأحداث، ويحسن التعامل مع المتغيرات.
15 - الثقة العظيمة بالله - جل وعل - .
16 - الزهد بالدنيا، سواء بالمال أو الجاه، أو المنصب، أو الثناء، أو غير ذلك.
17 - الحرص على تطبيق السنة بحذافيرها، فلا يكاد يعلم سنة ثابتة إلا عمل بها.
18 - بشاشة الوجه، وطلاقة المحيا.
19 - الصبر بأنواعه المتعددة من صبر على الناس، وصبر على المرض، وصبر على تحمل الأعباء إلى غير ذلك.
20 - المراعاة التامة لأدب الحديث، والمجلس، ونحوها من الآداب.
21 - الوفاء المنقطع النظير لمشايخه، وأصدقائه، ومعارفه.
22 - صلة الأرحام.
23 - القيام بحقوق الجيران.
24 - عفة اللسان.
25 - لم أسمعه أو أسمع عنه أنه مدح نفسه، أو انتقص أحداً، أو عاب طعاماً، أو استكثر شيئاً قدمه للناس، أو نهر خادماً.
26 - وكان لا يقبل الخبر إلا من ثقة.
27 - يحسن الظن بالناس.
28 - قليل الكلام، كثير الصمت.
29 - كثير الذكر والدعاء.
30 - لا يرفع صوته بالضحك.
31 - كثير البكاء إذا سمع القرآن، أو قرئ عليه سيرة لأحد العلماء، أو شيء يتعلق بتعظيم القرآن أو السنة.
32 - يقبل الهدية، ويكافئ عليها.
33 - يحب المساكين، ويحنو عليهم، ويتلذذ بالأكل معهم.
34 - يحافظ على الوقت أشد المحافظة.
35 - يشجع على الخير، ويحض عليه.
36 - لا يحسد أحداً على نعمة ساقها الله إليه.
37 - لا يحقد على أحد بل يقابل الإساءة بالإحسان.
38 - معتدل في مأكله ومشربه.
39 - دقيق في المواعيد.
40 - كان متفائلاً، ومحباً للفأل.
هذه نبذة عن بعض أخلاقه،

بذرة خير 24-01-2010 05:35 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بارك الله فيك

سكيكدي فور 26-01-2010 10:33 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
الله يحفضك

smaili 26-01-2010 11:05 AM

رد: smaili تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
رحمه الله.........................................

safirate ALJ 28-01-2010 01:28 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
الله يرحم كل شيوخنا وبارك الله فيك

Mr_bilal 28-01-2010 06:48 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رحم الله كل شيوخنا واسكنهم في جنانه انك لا تهدي من احببت لكن الله يهدي من يشاء برحمته
الامام ابن باز رحمه الله اختاره الله سبحانه وتعالى و رزقه بالعلم النافع الذي لم يبخل به على امة محمد و الذي سخر حياته لعباد الوا حد القهار ، رحمة الله على شيخنا وعلمائنا.

نجاة91 29-01-2010 11:56 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بارك الله فيك
الله يرحم كل المومنين

بذرة خير 29-01-2010 05:40 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
شكرا على المشاركة

yacine england 02-02-2010 10:32 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
مشكووووووووووووووور اخي العزيز

بذرة خير 03-02-2010 06:15 PM

رد: radoan_barika تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
بارك الله فيك

محمديون 25-03-2010 09:54 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
لا ألطخ عيناي بقراءة عن هذا الشخص الذي تسمونه شيخا..فضلا عن انه ******

يكفي ان عيناي تتلطخ بما لا يرضي الله.

SOUDOUS 01-04-2010 12:44 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
انا لااعترف بابن باز الانه عالم الفتة عليكم ان لاتركونو الى ماياتي فقط من السعودية ولاناعلام

بذرة خير 01-04-2010 06:34 PM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
وستسأل على ماقلت فأعد للسؤال جوابا وللجواب صواب

لحسن22 04-04-2010 12:25 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
جزاك الله خيرا

نصرالدين2008 04-04-2010 07:58 AM

Re: نصرالدين2008 تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
شكرا بارك الله فيك يا أخي البريكي http://www.echoroukonline.com/montad...ine=1256899811radoan_barika http://www.echoroukonline.com/montad...er_offline.gif


chorouki2010 04-04-2010 11:48 AM

رد: غير مسجل تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
أنا لم أرد و لم أناقش فمن يتكلم بإسمي ؟

mihoubi 04-04-2010 12:16 PM

رد: mihoubi تفضل : عناية الإمام ابن باز رحمه الله بمظهره
 
ذكرت العلماء أخي...منابر النور على الأرض.وأدلاء الخير للناس.....جزى الله علماء الأمة عنا خيرا ورحم الله ابن باز وجعل كتابه في عليين على ما قدم من خير لهذه الأمة.
بارك الله فيك على الموضوهع وجعله في ميزان حسناتك.


الساعة الآن 05:51 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى