منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القرآن الكريم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=43)
-   -   لنتعلم مع بعض علوم القرآن (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=160161)

SOUILAH Mohamed 07-08-2010 09:53 PM

لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
السلام عليكم
تبعا لسلسلة الدورات التي أقوم بها هذه الأيام في مختلف أقسام المنتدى الحضاري يسرني أن أقدّم اليوم لكم سلسلة جديدة بعنوان علوم القرآن
سنسلط الضوء إن شاء الله على مختلف المحاور الأساسية لهذا العلم العظيم والله عزّ وجلّ وحده أسأل أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم إنّه وليّ ذلك ومولاه

SOUILAH Mohamed 08-08-2010 01:20 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
الوحي:

أ - تعريفه:

لغة: الإعلام في خفاء بسرعة، تقول: أوحيت إلى فلان إذا كلمته خفاء .
ومن معناه اللغوي
-1 الإلهام الفطري للإنسان، كالوحي إلى أم موسى. قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}[اقصص:7]
-2 الإلهام الغريزي للحيوان، كالوحي إلى النَّحل . قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل].
-3 الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء. قال تعالى عن زكريا: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11].
4 وسوسة الشيطان وتزيينه الشرَّ في نفس الإنسان. قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [ الأنعام: 121].
5 أمر الله إلى الملائكة في قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [ الأنفال: 12].
شرعاً:هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه بطريقة خفية سريعة، غير معتادة للبشر.

ب- كيفية وحي الله إلى رسله

-1 بواسطة جبريل عليه السلام

- 2 بغير واسطة

أ-مثل الرؤيا الصالحة في المنام. عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما بدئ به صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

ب- التكليم الإلهي من وراء حجاب يقظة. قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164].

جـ- التكليم ليلة الإسراء والمعراج مباشرة بلا واسطة .

-3 الدليل للحالة (أ) و (ب): {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51].
جـ- كيفية نزول جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم.


الحالة الأولى: يأتيه مثل صلصلة الجرس، وهو أشده على الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن هذه الحالة: انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالملكية الروحانية.

الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلاً، ويأتيه في صورة بشر وهذه الحالة أخف على الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها عكس الحالة الأولى، فهي الملك من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية

دليل الحالتين: روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ فَيَفْصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول. [صحيح البخاري: 2] .

الحالة الثالثة: النفث في الرُّوْع. ودليل هذا ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: " أن روح القدس نفث في رُوْعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجَلها، وتستوعب رزقها …"

الحالة الرابعة: دوي النَّحْل. ودليل هذا ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ يُسمَع عند وجهه دويٌ كدوي النَّحْل …

د- آثار الوحي ومظاهره على النبي صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [ القيامة: 16] قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه… فأنزل الله عز وجل: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16-17] قال: جمعه لك في صدرك. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما كان قرأ.ومن آثار الوحي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي سُمع عند وجهه دويٌّ كدوي النحل.
ومنها أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي ثقل جسمه حتى يكاد يرضّ فخذه فخذ الجالس إلى جنبه.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه:
{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [ النساء] فجاء ابن مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ، قال: يا رسول الله. والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت-وكان أعمى فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى خفت أن ترضّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه فأنزل الله: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} [النساء: 95 ].
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي بركت به راحلته. عن عائشة رضي الله عنها قالت:إن كان يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فتضرب، بِجِرانها.

SOUILAH Mohamed 09-08-2010 02:15 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
القرآن

أ- تعريفه:
لغة: على أصح الآراء مصدر على وزن فُعلان، كالغُفران، بمعنى القراءة. قال تعالى:
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [ القيامة: 17- 18 ].
اصطلاحاً: هو كلام الله المعجز المُنَزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المكتوب بالمصاحف، المنقول بالتواتر المُُتعَّبد بتلاوته

ب- أسماؤه وأوصافه:
-1القرآن: إشارة إلى حفظه في الصدر: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء]
-2 الكتاب: إشارة إلى كتابته في السطور: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}[البقرة]
-3 الذكر: في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر: 9 ].
-4 الفرقان: إشارة إلى أنه يفرق بين الحق والباطل: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [ الفرقان]

أما أوصافه:
-1هدى: في قوله تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} [ لقمان: 3 ].
-2نور: في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [ النساء: 174 ].
-3شفاء: في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} [ الإسراء: 82].
-4حكمة: في قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [ القمر]
-5موعظة: في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [ يونس: 57] .
-6وحي: في قوله تعالى: {إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [ الأنبياء : 45] .
وهناك خمس وخمسون اسماً للقرآن .راجع: البرهان في علوم القرآن " للزركشي"

جـ- تنزلات القرآن:
التنزل الأول: نزوله إلى اللوح المحفوظ بطريقة ووقت لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه على غيبه، وكان جملة لا مفرقاً، وذلك ظاهر من قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21-22] .
التنزل الثاني: النزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ويظهر من خلال الآيات القرآنية التي يستدل بها على هذا النزول ما يفيد بأن القرآن نزل في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا. ووصفها القرآن: بمباركة، وسماها تارة ليلة القدر، وهي في رمضان ونزل جملة واحدة .

الآيات:
قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [ القدر] .
وقال عز وجل {إنا أنزلناه فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان] وقال سبحانه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ} [ البقرة: 185].
التنزل الثالث: النزول من السماء الدنيا من بيت العزة على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المرحلة الأخيرة التي شعّ منها النور على البشرية جمعاء . نزل به جبريل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم منجماً في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث والطوارئ، وما يتدرج من تشريع .

الدليل: قوله تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرين بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [ الشعراء: 193-195 ] .
ولقد نسب الله القرآن إلى نفسه في عدة آيات منها:{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [ النمل: 6]. وقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدُُ مِّنَ الْمُشْرِكيَن اسْتَجَارِكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله} [التوبة :6].


حكمة نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا
أ- تفخيم أمر القرآن وأمر من نزل عليه،
وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم.

ب- سر يرجع لإعجاز القرآن، في ترتيب القرآن في النزول، ثم ترتيبه في المصحف، حيث ينظره جبريل في سماء الدنيا وهو على ترتيب المصحف، ثم ينزل بآياته تباعاً على حسب الحوادث، فتوضع كل آية مكانها في المصحف وفق الترتيب في اللوح المحفوظ.

حكمة نزول القرآن منجماً من السماء الدنيا:
أ- تثبت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية قلبه: كما قال تعالى:
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} . [ الفرقان: 32] .
فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوم جفاة، شديدة عداوتهم، كما قال تعالى: {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمَاً لُّدّاً} [ مريم: 97]. وكانوا لا يكادون ينتهون من حملة أو مكيدة حتى يشرعوا في تدبير أخرى مثلها أو أشد منها، فكانت تنزلات القرآن بين الفينة والأخرى تواسيه وتسليه، وتشد أزره وعزيمته على تحمل الشدائد والمكارة .
ب- مواجهة ما يطرأ من أمور أو حوادث تمس الدعوة: كما قال تعالى:{وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} [ الفرقان: 33] وهذه حكمة جليلة لها أثرها البالغ في نجاح الدعوة، لمواجهة الوحي نفسه للطوارئ والملمات، ومن أهم ذلك ما يثيره المبطلون من الاعتراضات أو الشبهات، وهو الأصل الذي صرحت به الآية الكريمة : أي لا يأتونك بسؤال عجيب أو شبهة يعارضون بها القرآن بباطلهم العجيب إلا جئناهم بما هو الحق في نفس الأمر الدامغ لباطلهم، وهو أحسن بياناً وأوضح، وأحسن كشفاً لما بعثت له.
جـ- تعهد هذه الأمة التي أنزل عليها القرآن: وذلك لصياغتها على النهج الإسلامي القرآني علماً وعملاً، وفكراً واعتقاداً وسلوكاً، تخلقاً وعرفاً.
كما قال تعالى:{وَقُرءاناً فَرَقنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [ الإسراء: 106].
ومن مظاهر هذا الجانب أنهم كانوا قوماً أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، فكانت الذاكرة عمدتهم الرئيسية، فلو نزل القرآن جملة واحدة لعجزوا عن حفظه.
د- التحدي والإعجاز و تربية للرسول صلى الله عليه وسلم وتصبيره على الأذى.

SOUILAH Mohamed 11-08-2010 12:38 AM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
أسباب النزول. (الجزء 1)

أ- تعريف السبب:
لغة: الحبل. ثم استعمل لكل شيء يتوصل به إلى غيره.
شرعاً: ما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه. مثاله: زوال الشمس علامة لوجوب الصلاة، وطلوع الهلال علامة على وجوب صوم رمضان في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة].


ب-أسباب النزول:
-1 قسم نزل بدون سبب ، وهو أكثر القرآن.
-2 قسم نزل مرتبط بسبب من الأسباب. ومن هذه الأسباب:
أ- حدوث واقعة معينة فينزل القرآن الكريم بشأنها:
عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [ الشعراء] خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه، فاجتمعوا إليه فقال" أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟.." الحديث ، فقال أبو لهب تباً لك، إنما جمعتنا لهذا، ثم قام، فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد].


ب-أن يُسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء، فينزل القرآن ببيان الحكم مثال ذلك: عن عبد الله قال: إني مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو متكئ على عسيب، فمر بنا ناس من اليهود فقالوا: سلوه عن الروح، فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفر منهم فقالوا له: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت، ثم قام، فأمسك وجهه بيده على جبهته، فعرفت أنه ينزل عليه، فأنزل الله عليه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} [الإسراء].

جـ- الحكمة والفوائد من أسباب النزول.
-1الحكمة:
أ- معرفة وجه ما ينطوي عليه تشريع الحكم على التعيين لما فيه نفع المؤمنين وغير المؤمنين، فالمؤمن يزداد إيماناً على إيمانه لما شاهده وعرف سبب نزوله، والكافر إن كان منصفاً يبهره صدق هذه الرسالة الإلهية فيكون سبباً لإسلامه، لأن ما نزل بسبب من الأسباب إنما يدل على عظمة المُنزل وصدق المُنزَل عليه.

-2الفوائد:
أ- الاستعانة على فهم الآية وتفسيرها وإزالة الإشكال عنها، لما هو معلوم من الارتباط بين السبب والمسبب.
قال الواحدي: لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.
قال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن.
قال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب.
وقد أشكل على مروان بن الحكم قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا...}
وقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أُوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً، لنعذبنَّ أجمعون، حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، وأَرَوْه أنهم أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه.
ب- أن لفظ الآية يكون عاماً، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عُرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته.
جـ- دفع توهم الحصر، قال الإمام الشافعي ما معناه في قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا...} [الأنعام]: إن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة - أي تصرفهم بقصد المخالفة - جاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه.
د- معرفة اسم النازل فيه الآية، وتعيين المبهم فيه.

د-كيفية معرفة أسباب النزول:
لما كان سبب النزول أمراً واقعاً نزلت بشأنه الآية، كان من البديهي ألا يدخل العلم بهذه الأسباب في دائرة الرأي والاجتهاد، لهذا قال الإمام الواحدي: ولا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها.

وقد اتفق علماء الحديث على اعتبار قول الصحابي في سبب النزول لأن أسباب النزول غير خاضعة للاجتهاد فيكون قول الصحابي حكمه الرفع، أما ما يرويه التابعون من أسباب النزول، فهو مرفوع أيضاً، لكنه مرسل، لعدم ذكر الصحابي.
لكن ينبغي الحذر والتيقظ، فلا نخلط بأسباب النزول ما ليس منها، فقد يقع على لسانهم قولهم: نزلت هذا الآية في كذا ويكون المراد موضوع الآية، أو ما دلت عليه من الحكم.

هـ- صيغة السبب:
-1تكون نصا صريحاً في السببية إذا صرح الراوي بالسبب بأن يقول: سبب نزول هذه الآية كذا، أو يأتي الراوي بفاء التعقيب بعد ذكر الحادثة، بأن يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا، فنزلت الآية.

-2تكون محتملة للسببية إذا قال الراوي: أحسب هذه الآية نزلت في كذا، أو ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا، مثال ذلك ما حدث للزبير والأنصاري ونزاعهما في سقي الماء، وتشاكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفذ فيهما حكم الله، فكأن الأنصاري لم يعجبه هذه الحكم، فنزل قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فقال الزبير ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك.


SOUILAH Mohamed 12-08-2010 06:26 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
أسباب النزول (جزء 2)


و- اختلاف روايات أسباب النزول.
لما كان سبيل الوصول إلى أسباب النزول هو الرواية والنقل، كان لا بد أن يعرض لها ما يعرض للرواية من صحة وضعف، واتصال وانقطاع، غير أنا هنا على ظاهره هامة يحتاج الدارس إليها وهي اختلاف روايات أسباب النزول وتعددها، وذلك لأسباب يمكن تلخيص مهماتها فيما يلي:



-1ضعف الرواة:
وضعف الراوي يسبب له الغلط في الرواية، فإذا خالفت روايته المقبولين، كانت روايته مردودة.


ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [ البقرة] فقد ثبت أنها في صلاة التطوع للراكب المسافر على الدابة.
أخرج مسلم عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. وأخرج الترمذي وضعّفه: أنها في صلاة من خفيت عليه القبلة فاجتهد فأخطأ القبلة، فإن صلاته صحيحة. فالمعوّل عليه هنا في سبب النزول الأول لصحته.



-2 تعدد الأسباب والمُنَزَّل واحد:
وذلك بأن تقع عدة وقائع في أزمنة متقاربة، فتنزل الآية لأجلها كلها، وذلك واقع في مواضيع متعددة من القرآن، والعمدة في ذلك على صحة الروايات، فإذا صحت الروايات بعدة أسباب ولم يكن ثمة ما يدل على تباعدها كان ذلك دليلاً على أن الكل سبب لنزول الآية والآيات.



مثال ذلك: آيات اللعان: فقد أخرج البخاري: أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ..} [النور]


وفي الصحيحين : أنها نزلت في عويمر العجلاني وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلاً…فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك القرآن".


وظاهر الحديثين الاختلاف، وكلاهما صحيح.
فأجاب الإمام النووي: بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضاً، فنزلت في شأنهما معاً.



-3 أن يتعدد نزول النص لتعدد الأسباب:
قال الإمام الزركشي: وقد ينزل الشيء مرتين تعظيماً لشأنه، وتذكيراً به عند حدوث سببه خوف نسيانه … ولذلك أمثلة، منها:
ما ثبت في الصحيحين: عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح} أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة، ومعلوم أن هذه الآية في سورة " سبحان " - أي الإسراء وهي مكية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قبل ذلك بمكة، وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك، فأنزل الله الجواب، كما سبق بيانه.



ولا يقال: كيف يتعدد النزول بالآية الواحدة، وهو تحصيل حاصل؟
فالجواب: أن لذلك فائدة جليلة ، والحكمة من هذا - كما قال الزركشي - أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها، فتؤدي تلك الآية بعينها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه .



ز- تعدد النزول مع وحدة السبب
-1قد يتعدد ما ينزل والسبب واحد ومن ذلك ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [ آل عمران].


-2عن أم سلمة قالت: يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فأنزلت: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب].



-3عن أم سلمة أنها قالت: تغزوا الرجال ولا تغزوا النساء، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل الله: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [ النساء] .


حـ- تقدم نزول الآية على الحكم
-1 المثال الأول: قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى] استدل بها على زكاة الفطر، والآية مكية، وزكاة الفطر في رمضان، ولم يكن في مكة عيد ولا زكاة.



-2المثال الثاني: قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد] السورة مكية، وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة، حتى قال صلى الله عليه وسلم: " أحلت لي ساعة من نهار ".


-3 المثال الثالث: قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [ القمر] قال عمر ابن الخطاب: كنت لا أدري أي الجمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}.


ط- تعدد ما نزل في شخص واحد.
-1 موافقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أخرج البخاري عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [ البقرة].



وقلت يا رسول الله: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم] فنزلت كذلك.


-2 نزلت آيات في سعد بن أبي وقاص: قال: كانت أمي حلفت ألا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان].



الآية الثانية: يقول سعد: أخذت سيفاً فأعجبني، فقلت: يا رسول الله هب لي هذا، فنزلت سورة الأنفال.



ي- أمثلة عن أسباب النزول.
-1 قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ} [البقرة] نزلت في تحويل القبلة.
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة]، فقال السفهاء من الناس-وهم اليهود- {مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة].



-2 قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء].
عن جابر قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان، فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش عليَّ منه فأفقت فقلت: كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم}.
-3 قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة].



عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي ؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.



-4 قوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [ الإسراء].
عن عباس قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، وكانوا إذا سمعوا القرآن سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} أي بقراءتكم فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك فلا يسمعون {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا}.
-5 قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [ العنكبوت] عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: نزلت هذه الآية فيّ، قال: حلفت أم سعد لا تكمله أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، ومكثت ثلاثة أيام حتى غشي عليها الجهد، فأنزل الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}.


-6 قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر].
عن أبن عباس أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت هذه الآية: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا...}.


SOUILAH Mohamed 13-08-2010 02:01 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
الناسخ والمنسوخ (الجزء 1)

أ- تعريف النسخ
-1 لغة: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظّل، أي أزالته. ويأتي بمعنى التبديل والتحويل، يشهد له قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل].
-2 اصطلاحاً: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فالحكم المرفوع يسمى: المنسوخ، والدليل الرافع يسمى: الناسخ، ويسمى الرفع: النسخ.
فعملية النسخ على هذا تقضي منسوخاً وهو الحكم الذي كان مقرراً سابقاً، وتقتضي ناسخاً، وهو الدليل اللاحق.

ب- شروط النسخ.
-1 أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً.
-2 أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم دليلاً شرعياً متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه.
-3 ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت معين مثل قوله تعالى:
{فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة] فالعفو والصفح مقيد بمجيء أمر الله.

جـ- حكمه وقوع النسخ:
-1 يحتل النسخ مكانة هامة في تاريخ الأديان، حيث أن النسخ هو السبيل لنقل الإنسان إلى الحالة الأكمل عبر ما يعرف بالتدرج في التشريع، وقد كان الخاتم لكل الشرائع السابقة والمتمم له ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا التشريع بلغت الإنسانية الغاية في كمال التشريع.

وتفصيل هذا: أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب الطفل في أدوار مختلفة، ولكل دور من هذه الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دوراً غيره، فالبشر أول عهدهم بالوجود كانوا كالوليد أول عهده بالوجود سذاجة، وبساطة، وضعفاً، وجهالة، ثم اخذوا يتحولون من هذا العهد رويداً رويداً، ومروا في هذا التحول أو مرت عليهم أعراض متباينة، من ضآلة العقل، وعماية الجهل، وطيش الشباب، وغشم القوة على التفاوت في هذا بينهم، اقتضى وجود شرائع مختلفة لهم تبعاً لهذا التفاوت.

حتى إذا بلغ العالم أوان نضجه واستوائه، وربطت مدنيته بين أقطاره وشعوبه، جاء هذا الدين الحنيف ختاماً للأديان ومتمماً للشرائع، وجامعاً لعناصر الحيوية ومصالح الإنسانية و مرونة القواعد، جمعاً وفَّقَ بين مطالب الروح والجسد، وآخى بين العلم والدين، ونظم علاقة الإنسان بالله وبالعالم كله من أفراد، وأسر، وجماعات، وأمم، وشعوب، وحيوان، ونبات، وجماد، مما جعله بحق ديناً عاماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

-2 ومن الحكم أيضاً التخفيف والتيسير: مثاله: إن الله تعالى أمر بثبات الواحد من الصَحابَة للعشرة في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [ الأنفال] ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى :{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال] فهذا المثال يدل دلالة واضحة على التخفيف والتيسير ورفع المشقة، حتى يتذكر المسلم نعمة الله عليه.
-3 مراعاة مصالح العباد.

-4 ابتلاء المكلف واختباره حسب تطور الدعوة وحال الناس.


SOUILAH Mohamed 14-08-2010 01:28 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
الناسخ والمنسوخ (الجزء 2)

د- أقسام النسخ في القرآن الكريم
-1 نسخ التلاوة والحكم معاً.
رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن:"عشر رضعات معلومات يحرّمن " فنسخن خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن". ولا يجوز قراءة منسوخ التلاوة والحكم في الصلاة ولا العمل به، لأنه قد نسخ بالكلية. إلا أن الخمس رضعات منسوخ التلاوة باقي الحكم عند الشافعية.


-2 نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
يُعمل بهذا القسم إذا تلقته الأمة بالقبول، لما روي أنه كان في سورة النور: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله والله عزيز حكيم "، ولهذا قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي.

وهذان القسمان: (1- نسخ الحكم والتلاوة) و (2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم) قليل في القرآن الكريم، ونادر أن يوجد فيه مثل هذان القسمان، لأن الله سبحانه أنزل كتابه المجيد ليتعبد الناس بتلاوته، وبتطبيق أحكامه.

-3 نسخ الحكم وبقاء التلاوة.
فهذا القسم كثير في القرآن الكريم، وهو في ثلاث وستين سورة ومن مثاله:
-1 قيام الليل:
المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا}[المزمل].
الناسخ: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [المزمل].
النسخ: وجه النسخ أن وجوب قيام الليل ارتفع بما تيسر، أي لم يَعُدْ واجباً.

-2 محاسبة النفس.
المنسوخ: قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة].
الناسخ: قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [ البقرة ].
النسخ: وجهه أن المحاسبة على خطرات الأنفس بالآية الأولى رُفعت بالآية التالية.

-3 حق التقوى.
المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران].
الناسخ: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن].
النسخ: رفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.

- ما الحكمة من نسخ الحكم وبقاء التلاوة؟
-1 إن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، والعمل به، فإنه كذلك يُتلى لكونه كلام الله تعالى، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
-2 إن النسخ غالباً يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيراً بالنعمة ورفع المشقة، حتى يتذكر العبد نعمة الله عليه.

هـ- النسخ إلى بدل وإلى غير بدل
-1 النسخ إلى بدل مماثل، كنسخ التوجه من بيت المقدس إلى بيت الحرام: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة].
-2 النسخ إلى بدل أثقل، كحبس الزناة في البيوت إلى الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.
-3 النسخ إلى غير بدل، كنسخ الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وسلم.
-4 النسخ إلى بدل أخف: مر معنا في الأمثلة السابقة ( قيام الليل ).
و- أنواع النسخ النوع الأول: نسخ القرآن بالقرآن، وهو متفق على جوازه ووقوعه.
النوع الثاني: نسخ القرآن بالسنة وهو قسمان :
-1 نسخ القرآن بالسنة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.
-2 نسخ القرآن بالسنة المتواترة.

أ- أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة] فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا لا وصية لوارث " ولا ناسخ إلا السنة . وغيره من الأدلة .

ب- منعه الإمام الشافعي ورواية أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة] قالوا: السنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله.


النوع الثالث: نسخ السنة بالقرآن: أجازه الجمهور، ومثلوا له بنسخ التوجه إلى بيت المقدس الذي كان ثابتاً بالسنة بالتوجه إلى المسجد الحرام. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.


SOUILAH Mohamed 16-08-2010 12:37 AM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
الأحرف السبعة والقراءات.
-1 الأحرف السبعة:
أ- التعريف:
لغة: الحرف في أصل كلام العرب معناه الطرف والجانب، وحرف السفينة والجبل جانبهما.
اصطلاحاً: الأحرف السبعة: سبعة أوجه فصيحة من اللغات والقراءات أنزل عليها القرآن الكريم.

ب- بيان الأحرف السبعة في الحديث النبوي.
لما كان سبيل معرفة هذا الموضوع هو النقل الثابت الصحيح عن الذي لا ينطق عن الهوى، نقدم ما يوضح المراد من الأحرف السبعة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكِدت أساوِره في الصلاة ، فتصَّبرت حتى سلّم ، فلَبَّبْتُهُ بردائه، فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنِيْها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: كذبت، أقرانيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقرئها، فقال: " أرسله، اقرأ يا هشام"، فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك أنزلت " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اقرأ يا عمر "، فقرأت التي أقرأني. فقال:"كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه ".

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ".

جـ - الأحرف السبعة والقراءات السبع.
دلتنا النصوص على أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات نزل بها القرآن، ونود أن ننبه بأن الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع المشهورة، التي يظن كثير من عامة الناس أنها الأحرف السبعة. وهو خطأ عظيم ناشىء عن الخلط وعدم التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات.

وهذه القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع، على يد الإمام المقرىء ابن مجاهد الذي اجتهد في تأليف كتاب يجمع فيه قراءات بعض الأئمة المبرزين في القراءة، فاتفق له أن جاءت هذه القراءات سبعة موافقة لعدد الأحرف، فلو كانت الأحرف السبعة هي القراءات السبع، لكان معنى ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة، بل العمل بها أيضاً متوقفاً حتى يأتي ابن مجاهد ويخرجها للناس …

وقد كثر تنبيه العلماء في مختلف العصور على التفريق بين القراءات السبع والأحرف السبعة، والتحذير من الخلط بينهما.

د- حقيقة الأحرف السبعة.
ذهب بعض العلماء إلى استخراج الأحرف السبعة بإستقراء أوجه الخلاف الواردة في قراءات القرآن كلها صحيحها وسقيمها، ثم تصنيف هذه الأوجه إلى سبعة أصناف، بينما عمد آخرون إلى التماس الأحرف السبعة في لغات العرب ، فَتَكوّن بذلك مذهبان رئيسيان، نذكر نموذجاً عن كل منهما فيما يلي:

المذهب الأول: مذهب استقراء أوجه الخلاف في لغات العرب، وفي القراءات كلها ثم تصنيفها، وقد تعرض هذا المذهب للتنقيح على يد أنصاره الذين تتابعوا عليه، ونكتفي بأهم تنقيح وتصنيف لها فيما نرى، وهو تصنيف الإمام أبي الفضل عبد الرحمن الرازي، حيث قال: … إن كل حرف من الأحرف السبعة المنزلة جنس ذو نوع من الاختلاف.

أحدها: اختلاف أوزان الأسماء من الواحدة،والتثنية، والجموع، والتذكير، والمبالغة. ومن أمثلته: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون]،وقرئ.{لأَمَانَاتِهِمْ} بالإفراد.

ثانيها: اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه، نحو الماضي والمستقبل، والأمر ، وأن يسند إلى المذكر والمؤنث، والمتكلم والمخاطب، والفاعل، والمفعول به. ومن أمثلته: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ: 19] بصيغة الدعاء، وقرئ: {رَبَّنَا بَاعَدَ} فعلا ماضيا.

ثالثها: وجوه الإعراب. ومن أمثلته: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] قرئ بفتح الراء وضمها. وقوله {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15] برفع {الْمَجِيدُ} وجره.

رابعها: الزيارة والنقص، مثل: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل: 3] قرىء {الذَّكَرَ وَالأُنْثَى}.

خامسها: التقديم والتأخير، مثل،{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111] وقرئ: {فَيُقْتَلونَ ويَقْتُلُون} ومثل: {وجاءت سكرة الموت بالحق}، قرئ: {وجاءت سكرة الحق بالموت}.

سادسها: القلب والإبدال في كلمة بأخرى، أو حرف بآخر، مثل: {وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا} [ البقرة: 259] بالزاي، وقرئ: {ننشرها} بالراء.
سابعها: اختلاف اللغات: مثل {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [النازعات] بالفتح و الإمالة في: {أتى} و {موسى} وغير ذلك من ترقيق وتفخيم وإدغام…
فهذا التأويل مما جمع شواذ القراءات ومشاهيرها ومناسيخها على موافقة الرسم ومخالفته، وكذلك سائر الكلام لا ينفك اختلافه من هذه الأجناس السبعة المتنوعة.

المذهب الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة لغات من لغات قبائل العرب الفصيحة.
وذلك لأن المعنى الأصلي للحرف هو اللغة ، فأنزل القرآن على سبع لغات مراعيا ما بينها من الفوارق التي لم يألفها بعض العرب،فأنزل الله القرآن بما يألف ويعرف هؤلاء وهؤلاء من أصحاب اللغات، حتى نزل في القرآن من القراءات ما يسهل على جلّ العرب إن لم يكن كلهم، وبذلك كان القرآن نازلا بلسان قريش والعرب.

فهذان المذهبان أقوى ما قيل، وأرجح ما قيل في بيان المراد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم. غير أنا نرى أن المذهب الثاني أرجح وأقوى.


SOUILAH Mohamed 17-08-2010 04:38 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
-2القراءات السبع:
أ-تعريف القراءة:

لغة: مصدر لـ: قرأ
واصطلاحا: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء، مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها.هذا التعريف يعرف القراءة من حيث نسبتها للأمام المقرئ كما ذكرنا من قبل، أما الأصل في القراءات فهو النقل بالإسناد المتواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والمقرئ: هو العالم بالقراءات، التي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم.

ب-ضابط القراءة المقبولة
لقد ضبط علماء القراءات القراءة المقبولة بقاعدة مشهورة متفق عليها بينهم ، وهي:
كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالا، وتواتر سندها، فهي القراءة الصحيحة.

يتبين من هذا الضابط ثلاثة شروط هي:

الشرط الأول: موافقة العربية ولو بوجه:
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو، ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله، فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة. {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ} [النساء] بجر الأرحام.

الشرط الثاني: موافقة خط أحد المصاحف ولو احتمالا:
وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا إذا كان مطابقاً للمكتوب، وقد يوافقه احتمالاً أو تقديراً باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة تسمح بقراءته على أكثر من وجه.

مثال ذلك: {ملك يوم الدين} رسمت {ملك} بدون ألف في جميع المصاحف، فمن قرأ: (ملك يوم الدين) بدون ألف فهو موافق للرسم تحقيقياً، ومن قرأ: {مالك} فهو موافق تقديراً، لحذف هذه الألف من الخط اختصاراً .

الشرط الثالث: تواتر السند:
وهو أن تعلم القراءة من جهة راويها ومن جهة غيره ممن يبلغ عددهم التواتر في كل طبقة.

جـ- أنواع القراءات حسب أسانيدها
لقد قسم علماء القراءة القراءات بحسب أسانيدها إلى ستة أقسام:

الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند، وهذا النوع يشمل القراءات العشر المتواترات (التي سنعددها في المبحث التالي).

الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يخالف الرسم ولا اللغة واشتهر عند القراء: فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ، وهذا لا تصح القراءة به، ولا يجوز رده، ولا يحل إنكاره.

الثالث:الآحاد: وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يجوز القراءة. مثل ما روى على (( رفارف حضر وعباقري حسان))، والصواب الذي عليه القراءة: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن].

الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية، مثل قراءة : ((مَلَكَ يومَ الدين ))، بصيغة الماضي في ((ملك )) ونصب (( يوم )) مفعولاً.

الخامس: الموضوع: وهو المختلق المكذوب.

السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير.

وهذه الأنواع الأربعة الأخيرة لا تحل القراءة بها، ويعاقب من قرأ بها على جهة التعبير.

أم سمية 17-08-2010 05:56 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
جزاك الله خيرا على العلوم النافعة...

karima.t 17-08-2010 08:44 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
بارك الله فيك اخي صويلح على الموضوع جعلها في ميزان حسناتك

SOUILAH Mohamed 18-08-2010 12:06 AM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
وفيك بارك الله أختي الكريمة المحترمة

سيف الحق 18-08-2010 12:16 AM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
جزاك الله خيرا اخي صويلح لدي بعض الخبرة في مجال الاحكام ستطيع افادتكم بها بعد اذنك وتحت توصيتك

واتمنى ان يكون موضوعا متواصلا وقيما وذا فائدة

بارك الله فيك وجوزيت باحسن جزاء





سيفووووووووووووووووووو*

SOUILAH Mohamed 18-08-2010 12:50 AM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
بارك الله فيك أخي سيفو فكرتك جيّدة وان شاء الله يجعلها الله لك في ميزان حسناتك
لكن اتركني فقط أكمل موضوعي هذا فلم يتبق لنهايته سوى بعض الدّروس فقط ثمّ أترك لك المجال للأحكام
وفّقك الله لكلّ خير أخي تحيتي

SOUILAH Mohamed 19-08-2010 01:00 AM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
د- القراءات المتواترة وقُرّاؤها:
من الضروري والطبيعي أن يشتهر في كل عصر جماعة من القراء، في كل طبقة من طبقات الأمة، يتفقون في حفظ القرآن، وإتقان ضبط أدائه والتفرغ لتعليمه، من عصر الصحابة، ثم التابعين، وأتباعهم وهكذا …

ولقد تجرد قوم للقراءة والأخذ، واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم، ويؤخذ عنهم. فكان بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ثم شيبة بن نصاح، ثم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم.

وكان بمكة: عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن مُحَيْص. وكان بالكوفة: يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي النَّجود الأسدي، وسليمان الأعمش، ثم حمزة بن حبيب، ثم الكِسائي أبو علي بن حمزة.

وكان بالبصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، ثم عاصم الجحدري،ثم يعقوب الحضرمي.

وكان بالشام: عبد الله بن عامر، وعطية بن قيس الكلابي، وإسماعيل بن عبد الله بن المهاجر، ثم يحيى بن الحارث الذماري، ثم شريح بن زيد الحضرمي.

ثم جاء الإمام أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد المتوفى سنة ( 324هـ ) فأفرد القراءات السبع المعروفة، فدونها في كتابه: " القراءات السبعة" فاحتلت مكانتها في التدوين، وأصبح علمها مفرداً يقصدها طلاب القراءات.

وقد بنى اختياره هذا على شروط عالية جداً، فلم يأخذ إلا عن الإمام الذي اشتهر بالضبط والأمانة، وطول العمر في ملازمة الإقراء، مع الاتفاق على الأخذ منه، والتلقي عنه ، فكان له من ذلك قراءات هؤلاء السبعة، وهم:
عبد الله بن كثير الداري المكي، (45-120 هـ).
عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي (8-18 هـ).
عاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفي، المتوفى سنة (127هـ).
أبو عمرو بن العلاء البصري، (70-154 هـ).
حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، (8-156 هـ).
نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، المتوفى سنة (169هـ).
أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي، المتوفى سنة (189هـ).

وقد علمت من مسرد أئمة الأمصار الإسلامية القراء أن القراءات أكثر من ذلك بكثير، لكن ابن مجاهد جمع هذه السبع لشروطه التي راعاها . وقد تابع العلماء البحث لتحديد القراءات المتواترة، حتى استقر الاعتماد العلمي، واشتهر على زيادة ثلاث قراءات أخرى ، أضيفت إلى السبع، فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات ، وهذه القراءات الثلاث هي قراءات هؤلاء الأئمة:
أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، المتوفى سنة (130هـ).
9. يعقوب بن اسحاق الحضرمي الكوفي، المتوفى سنة (205هـ).
10. خلف بن هشام، المتوفى سنة (229 هـ).
هـ - أهمية الأحرف السبعة والقراءات

إن الأحرف السبعة والقراءات ظاهرة هامة جاء بها القرآن الكريم من نواح لغوية وعلمية متعددة، نوجز طائفة منها فيما يلي:

-1 زيادة فوائد جديدة في تنزيل القرآن: ذلك أن تعدد التلاوة من قراءة إلى أخرى، ومن حرف لآخر قد تفيد معنى جديداً، مع الإيجاز بكون الآية واحدة.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى في آية الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، قرىء: {وأرجِلَكم} بالنصب عطفاً على المغسولات السابقة، فأفاد وجوب غسل القدمين في الوضوء، وقرىء بالجر، فقيل: هو جر على المجاورة، وقيل: هو بالجر لإفادة المسح على الخفين، وهو قول جيد.

-2 إظهار فضيلة الأمة الإسلامية وقرآنها:
وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله، فإنما نزل بلسان واحد، وأنزل كتابنا بألسن سبعة بأيها قرأ القارىء كان تالياً لما أنزله الله تعالى.

-3 الإعجاز وإثبات الوحي:
فالقرآن الكريم كتاب هداية يحمل دعوتها إلى العالم، وهو كتاب إعجاز يتحدى ببيانه هذا العالم ، فبرهن بمعجزة بيانه عن حقية دعوته، ونزول القرآن بهذه الأحرف والقراءات تأكيد لهذا الإعجاز، والبرهان على أنه وحي السماء لهداية أهل الأرض من أوجه هذه الدلالة:

إن هذه الأحرف والقراءات العديدة يؤيد بعضها بعضاً من غير تناقض في المعاني والدلائل، ولا تناف في الأحكام والأوامر، فلا يخفى ما في إنزال القرآن على سبعة أحرف من عظيم البرهان وواضح الدلالة.

إن نظم القرآن المعجز، والبالغ من الدقة غايتها في اختيار مفرداته وتتابع سردها، وجملة وإحكام ترابطها، وتناغمه الموسيقي المعبر يجري عليه كل ما عرفنا من الأوجه السابقة في الأحرف والقراءات ثم يبقى حيث هو في سماء الإعجاز، لا يعتل بأفواه قارئيه، ولا يختل بآذان سامعيه، منزها أن يطرأ على كلامه الضعف أو الركاكة، أو أن يعرض له خلل أو نشاز.

SOUILAH Mohamed 22-08-2010 05:10 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
المكي والمدني(1)

نبذة موجزة عن نشأة علم المكي والمدني

إن هذا القرآن الكريم لم ينزله الله -تعالى- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- جملة واحدة، بل أنزله منجمًا ومفرقًا بحسب الوقائع التي تقتضي نزول ما ينزل منه. قال تعالى: http://www.qurancomplex.org/b2.gif وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا http://www.qurancomplex.org/b1.gif أي: أنزلناه كذلك لتثبيت فؤادك بالوحي المتتابع الذي تتجدد به صلتك بالله عز وجل.

وكان نزول القرآن على نبيه -صلى الله عليه وسلم- في مدى ثلاث وعشرين سنة تقريبا، فبعضه نزل في مكة، وبعضه الآخر نزل بالمدينة بعد الهجرة، فكان ينزل عليه القرآن أينما أقام في السفر والحضر، فكان منه المكي والمدني.
إن علم المكي والمدني بدأ بشكل روايات يتناقلها الصحابة والتابعون، "ولم يرد في ذلك بيان عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان، كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا، (وليس بعد العيان بيان)"

تعريفات للمكي والمدني


التعريف الأول: أن المكي ما نزل من القرآن قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى ولو نزل بغير مكة، والمدني ما نزل من القرآن بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة. وهذا التعريف روعي فيه الزمان.

التعريف الثاني: أن المكي ما نزل من القرآن بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة ضواحيها أيضًا كالمنزل عليه في بدر، وأحد.

وهذا التعريف لوحظ فيه مكان النزول، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما، كقوله -تعالى- في سورة التوبة: http://www.qurancomplex.org/b2.gif لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ http://www.qurancomplex.org/b1.gif الآية فإنها نزلت بتبوك، وقوله تعالى في سورة الزخرف: http://www.qurancomplex.org/b2.gif وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ http://www.qurancomplex.org/b1.gif الآية، فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء.

التعريف الثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة. وهذا التعريف لوحظ فيه المخاطبون، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما، نحو قوله تعالى في فاتحة سورة الأحزاب: http://www.qurancomplex.org/b2.gif يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ http://www.qurancomplex.org/b1.gif الآية، وقوله تعالى في سورة الكوثر: http://www.qurancomplex.org/b2.gifإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ http://www.qurancomplex.org/b1.gif الآية وغيرهما.

ويرد عليه أن هناك سورًا مدينة ورد فيها الخطاب بصيغة http://www.qurancomplex.org/b2.gif يَا أَيُّهَا النَّاسُ http://www.qurancomplex.org/b1.gif وسورًا مكية ورد فيها الخطاب بصيغة http://www.qurancomplex.org/b2.gif يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا http://www.qurancomplex.org/b1.gif مثال الأولى سورة البقرة، فإنها مدنية وفيها http://www.qurancomplex.org/b2.gif يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ http://www.qurancomplex.org/b1.gif الآية، ومثال الثانية سورة الحج، فإنها مكية عند بعض أهل العلم، وفيها http://www.qurancomplex.org/b2.gif يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا http://www.qurancomplex.org/b1.gif الآية.

فالراجح من هذه التعريفات الثلاثة هو التعريف الأول للأسباب الآتية:
1- أنه ضابط وحاصر ومطرد لا يختلف، واعتمده العلماء واشتهر بينهم.
2- أن الاعتماد عليه يقضي على معظم الخلافات التي أثيرت حول تحديد المكي والمدني.
3- أنه أقرب إلى فهم الصحابة -رضي الله عنهم- حيث إنهم عدوا من المدني سورة التوبة، وسورة الفتح وسورة المنافقون، ولم تنزل سورة التوبة كلها بالمدينة، فقد نزل كثير من آياتها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في طريق عودته من تبوك، ونزلت سورة الفتح على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عائد من صلح الحديبية، ونزلت سورة المنافقون عليه، وهو في عزوة المصطلق.

أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني


هناك أسباب أدت إلى اختلاف أهل العلم حول تعيين المكي والمدني، وتنحصر تلك الأسباب فيما يلي:

أولا: عدم التنصيص من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأمر، فلم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: هذه السورة أو الآية مكية، وتلك السورة أو الآية مدنية.

ثانيا: الاختلاف في تحديد مصطلح المكي والمدني.

ثالثا: عدم التمييز بين ما هو صريح في السببية وما هو غير صريح فيها. يعني أنه وقع من بعض الرواة لأسباب النزول -لعدم تمييزهم بين القصة الصريحة في السببية وبين القصة التي ذكرت كتفسير للآية وبيان معناها- أن ألحق بعض الآيات المكية في السور المدنية، كما ألحق بعض الآيات المدنية في السور المكية، اعتمادا على تلك الأسباب غير الصريحة.

رابعا: توهم قطعية بعض الضوابط وخصائص المكي والمدني، مع أن تلك الضوابط والخصائص مبناها على الغالبية، لا على التحديد القاطع الذي لا يقبل التخلف أو الاستثناء.

خامسا:
الاعتماد على الروايات الضعيفة التي لا ترتقي بمستوى الاحتجاج رغم وجود روايات صحيحة في الموضوع.



SOUILAH Mohamed 23-08-2010 05:01 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
فوائد معرفة المكي والمدني

1- معرفة الناسخ والمنسوخ، فالمدني ينسخ المكي؛ إذ أن المتأخر ينسخ المتقدم.
2- الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم؛ إذ أن معرفة مكان نزول الآية تعين على فهم المراد بالآية ومعرفة مدلولاتها، وما يراد فيها.
3- معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد.
4- استخراج سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وذلك بمتابعة أحواله بمكة المكرمة ومواقفه في الدعوة، ثم أحواله في المدينة وسيرته في الدعوة إلى الله فيها.
5- بيان عناية المسلمين بالقرآن الكريم واهتمامهم به حيث إنهم لم يكتفوا بحفظ النص القرآني فحسب، بل تتبعوا أماكن نزوله، ما كان قبل الهجرة وما كان بعدها، ما نزل بالليل وما نزل بالنهار، ما نزل في الصيف وما نزل في الشتاء، إلى غير ذلك من الأحوال.
6- معرفة أسباب النزول، إذ أن معرفة مكان نزول الآية توقفنا على الأحوال والملابسات التي احتفت بنزول الآية.
7- الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالمًا من التغيير والتحريف.

ذكر بعض المؤلفات التي تتضمن المكي والمدني
وفي عصر التابعين ظهرت مؤلفات لعلم المكي والمدني، وأصبح هذا العلم علمًا مستقلا، له مصادره الأصلية، وكان من الكتب المؤلفة فيه

1- "نزول القرآن" للضحاك بن مزاحم الهلالي (ت /104 هـ).

2- "نزول القرآن" لعكرمة أبي عبد الله القرشي البربري (ت /105 هـ).

3- "نزول القرآن" للحسن بن أبي الحسن البصري (ت /110 هـ).

4- "تنزيل القرآن" لمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت /124 هـ)، مطبوع.

5- "التنزيل في القرآن " لعلي بن الحسن بن فضال الكوفي (ت /224 هـ).

6- "فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة" لأبي عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس البجلي (ت /294 هـ)، مطبوع.

7- "بيان عدد سور القرآن وآياته وكلماته ومكيه ومدنيه" لأبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي (ت /400هـ تقريبًا)، وهو من الكتب التي اعتمدت عليها اللجنة التي أشرفت على طباعة "مصحف المدينة النبوية".

8- "تنزيل القرآن" لأبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة المقرئ (ت /403 هـ تقريبًا)، مخطوط.

الروايات التي حددت السور المكية والمدنية


قد وردت مجموعة من الروايات عن الصحابة والتابعين التي حددت السور المكية والمدنية وفيما يلي نسرد هذه الروايات مع بيان درجتها من حيث الصحة والضعف. ثم نذكر على ضوئها السور المتفق علي مكيتها أو مدنيتها والسور المختلف فيها.

أ) الرواية الأولى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد جاءت من خمس طرق:

1- طريق أبي عبيد في كتابه « فضائل القرآن…»: "قال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، والفتح، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والحواريون- يريد الصف-، والتغابن، ويا أيها النبي إذا طلقتم ، ويا أيها النبي لم تحرم ، والفجر، والليل إذا يغشى ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر ، ولم يكن ، وإذا زلزلت ، وإذا جاء نصر الله ، وسائر ذلك بمكة" .

وهذا إسناد صحيح، وأغلب مرويات علي بن أبي طلحة في التفسير عن ابن عباس، إلا أنه لم يلقه، لكنه حمل عن ثقات أصحابه مثل مجاهد وعكرمة .

فالسور المدنية فيها خمس وعشرون سورة، وقال أبو عمرو الداني بعد أن ذكر هذه الرواية: "ولم يذكر علي بن أبي طلحة في المدني الحجرات، والجمعة، والمنافقين وهن ثلاثتهن مدنيات بإجماع" .
2- طريق ابن الضريس في كتابه « فضائل القرآن…»: قال ابن الضريس: "أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال: قال عمر بن هارون قال: حدثنا عمر بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أول ما نزل من القرآن بمكة، وما أنزل منه بالمدينة الأول فالأول، فكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة فكتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء، وكان أول ما أنزل من القرآن : اقرأ باسم ربك الذي خلق… " ثم سرد السور المكية وهي ست وثمانون سورة، والسور المدنية وهي ثمان وعشرون سورة، وهي: البقرة ثم الأنفال، ثم آل عمران ثم الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم الزلزلة، ثم الحديد، ثم سورة محمد، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم الإنسان، ثم الطلاق، ثم البينة، ثم الحشر، ثم النصر، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم الصف، ثم الفتح، ثم المائدة ثم التوبة.

وإسناده ضعيف من أجل عمر بن هارون، ولكن رواية الزركشي والتي بسند آخر تعد شاهدًا لهذا الطريق .

3- طريق النحاس في كتابه « الناسخ والمنسوخ…»

قال أبو جعفر النحاس: "حدثني يموت بن المزروع، قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سألت مجاهدًا عن تلخيص آي المدني من المكي، فقال: سألت ابن عباس عن ذلك فقال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، فهن مدنيات http://www.qurancomplex.org/b2.gif قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ http://www.qurancomplex.org/b1.gif إلى تمام الآيات الثلاث… وما تقدم من السور فهن مدنيات، أعني سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة…." .

وساقها السيوطي منسوبة إلى كتابه « الناسخ والمنسوخ » سياقًا أكمل منها، وفيها تعداد للسور المكية والمدنية، ثم قال: "هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين" .

والحقيقة أن الإسناد فيه ضعف من أجل السجستاني وأبي عبيدة.

4- طريق ابن عبد الكافي في كتابه: "بيان عدد سور القرآن وآياته.."

قال ابن عبد الكافي: "سمعت الإمام أبا الحسن الفارسي رحمه الله قال: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن الحسين أنه قال: روي عن عبد الله بن عمير عن أبيه عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه عن ابن عباس…" فذكر السور المكية والمدنية معًا.

5- طريق البيهقي في كتابه: « دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ».

روى البيهقي الرواية بإسنادين وصحح أحدهما، وهو الإسناد:

"قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد بن زياد العدل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، قال: علي بن الحسين بن الواقد، عن أبيه قال: حدثنا يزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن" ثم ذكر السور المكية…، والسور المدنية.

والسور المدنية هي: المطففين، والبقرة، وآل عمران، والأنفال، والأحزاب، والمائدة، والممتحنة، والنساء، والزلزلة، والحديد، ومحمد، والرعد، والرحمن، والإنسان، والطلاق، والبينة، والحشر، والنصر، والنور، والحج، والمنافقون، والمجادلة، والحجرات، والتحريم، والصف، والجمعة، والتغابن، والفتح، والتوبة.

وهي تسع وعشرون سورة، وإسناد الرواية صحيح .

ب) الرواية الثانية عن قتادة، وقد جاءت من ثلاث طرق كلها صحيحة إلى قتادة.

1- طريق حارث المحاسبي في كتابه: « فهم القرآن ».

قال الحارث -رحمه الله-: "حدثنا شريح، قال: حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال: "السور المدنية: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والرعد، والحجر، والنحل، والنور، والأحزاب، وسورة محمد (صلى الله عليه وسلم) والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والنساء الصغرى، و "يا أيها النبي لم تحرم" ، و "لم يكن" ، و "إذا جاء نصر الله والفتح" ، و "قل هو الله أحد" ، وهو يشك في "أرأيت" .
وهي سبع وعشرون سورة، وما عداها كلها مكية.

2- طريق ابن الأنباري في كتابه: « الرد على من خالف مصحف عثمان » قال ابن الأنباري -رحمه الله-: "حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام عن قتادة قال: نزل بالمدينة من القرآن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والطلاق، ويأيها النبي لم تحرم إلى رأس العشر، وإذا زلزلت ، وإذا جاء نصر الله هؤلاء السور نزلت بالمدينة، وسائر القرآن نزل بمكة" .

فهذه سبع وعشرون سورة مدنية، ويؤيد هذه الرواية المذكورة من الطريقين ما رواه ابن سعد في الطبقات:

قال: "أنبأنا الواقدي حدثني قدامة بن موسى، عن أبي سلمة الحضرمي سمعت ابن عباس، قال: سألت أبي بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال نزل بها سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة" .

3- طريق أبي عمرو الداني في كتابه: « البيان في عد آي القرآن ».

قال الحافظ: "أخبرنا فارس بن أحمد، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا أحمد بن عثمان، قال: أنا الفضل بن شاذان، قال: أنا إبراهيم بن موسى، قال: أنا يزيد بن زريع قال: أنا سعيد، عن قتادة، قال: المدني البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والحج، والنور، والأحزاب، و "الذين كفروا" ، و "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" ، و "يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله" ، والمسبحات من سورة الحديد إلى "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" ، و "يا أيها النبيّ لم تحرم" ، و "لم يكن الذين كفروا" ، و "إذا زلزلت" ، و "إذا جاء نصر الله" مدني، وما بقي مكي فهي خمس وعشرون سورة، ثم ذكر السور التي بعضها مكي وبعضها مدني.

ج) الرواية الثالثة عن جابر بن زيد التابعي رواها عنه أبو عمرو الداني بإسناده: "قال: أخبرنا فارس بن أحمد، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا أحمد بن عثمان، قال: أنا الفضل، قال: أنا أحمد بن يزيد، قال: أنا أبو كامل فضيل بن حسين، قال: أنا حسان بن إبراهيم، قال: أنا أمية الأزدي، عن جابر بن زيد قال:…. "ثم سرد السور المكية على ترتيب نزولها وهي خمس وثمانون سورة، ثم قال:

"وأنزل عليه بعد ما قدم المدينة سورة البقرة، ثم آل عمران، ثم الأنفال، ثم الأحزاب، ثم المائدة، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم "إذا زلزلت" ، ثم الحديد، ثم سورة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم "هل أتى على الإنسان" ، ثم سورة النساء القصرى، ثم "لم يكن الذين كفروا" ، ثم الحشر، ثم "إذا جاء نصر الله والفتح" ، ثم النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات ، ثم "يا أيها النبي لم تحرم" ، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم سبح الحواريون، ثم "إنا فتحنا لك فتحًا" ، ثم التوبة، ثم خاتمة الفرقان، فذلك ثمان وعشرون سورة" .

د) الرواية الرابعة عن الإمام الزهري في كتابه: « تنزيل القرآن بمكة والمدينة » إلا أنها ضعيفة جدًا .

ويضم إلى هذه الروايات بعض أقوال أهل العلم:

1- ذكر أبو داود سليمان بن نجاح في « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » أن السور المدنية إحدى وعشرون سورة، وهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، والقتال، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم، ولم يكن، والنصر.

والمختلف فيها تسع عشرة سورة، وهن: الحمد، والرعد، والنحل، والحج، وص، والرحمن، والصف، والتغابن، والإنسان، والمطففين، وسبح، والفجر، والليل، والقدر، والزلزلة، والعاديات، والإخلاص، والمعوذتان.

وما عداهما مكية، وجملتهن أربع وسبعون سورة، فصار المجموع مائة وأربع عشرة سورة .

2- قول هبة الله بن سلامة المفسر في كتابه: « الناسخ والمنسوخ » فالسور المدنية المتفق عليها عنده إحدى وعشرون سورة، وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، الفتح، الحجرات، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، التحريم، القدر، البينة.

والسور المختلف فيها عنده سبع عشرة سورة، وهي: الفاتحة، والرعد، النحل، الحج، العنكبوت، محمد (صلى الله عليه وسلم)، الرحمن، الحديد، الإنسان، عبس، المطففين، الليل، الزلزلة، النصر، الإخلاص، الفلق، الناس، وما عداها مكية.

3- قول أبي الحسن بن الحصار في كتابه: « الناسخ والمنسوخ » فالسور المدنية باتفاق عشرون سورة، وهن: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، محمد (صلى الله عليه وسلم)، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، المنافقون، الجمعة، الطلاق، التحريم، النصر.
والسور المختلف فيها اثنتا عشرة سورة، وهي: الفاتحة، الرعد، الرحمن، الصف، التغابن، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الإخلاص، الفلق، الناس. وما عدا ذلك فهو مكي.

SOUILAH Mohamed 24-08-2010 10:33 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
القواعد التي يقوم عليها علم المكي والمدني


القاعدة الأولى:

القول في تفاصيل المكي والمدني موقوف على النقل عمن شاهدوا الوحي والتنزيل.

قال ابن الحصار: "وكل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة، إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل" .



القاعدة الثانية:

الأصل في السورة المكية أن تكون كل آياتها مكية، ولا يقبل القول بمدنية بعض آياتها إلا بدليل استثنائي صحيح، كما أن السورة المدنية يحكم بجميع آياتها بأنها مدنية، إلا ما خرج بدليل استثنائي صحيح.



القاعدة الثالثة:

القرآن المدني ينسخ المدني الذي نزل قبله، وينسخ المكي أيضا، ولا يجوز أن ينسخ المكي المدني.



القاعدة الرابعة:

المدني من السور ينبغي أن يكون منزلا في الفهم على المكي، وكذلك المكي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض على حسب ترتيبه في التنزيل، كما يقول الشاطبي في الموافقات.



القاعدة الخامسة:

قد يستمر نزول السورة فتنزل في أثناء مدة نزولها سور أخرى. هذا ويلاحظ الفرق بين القاعدة والضابط، فالقاعدة لا تختص بباب معين، بخلاف الضابط فإنه خاص بباب معين.

الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني

لمعرفة المكي والمدني طريقان:
1- سماعي: وهو النقل الصحيح عن الصحابة أو التابعين.
2- قياسي: وهو ضوابط كلية، وهذه الضوابط مبناها على التتبع والاستقراء المبني على الغالب.
ضوابط السور المكية وخصائصها:
أولا: الضوابط:
1- كل سورة فيها سجدة فهي مكية، ويستثنى من ذلك سورتا الرعد والحج عند من يقول إنهما مدنيتان.
2- كل سورة فيها كلا فهي مكية، ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن.
3- كل سورة فيها يا أيها الناس وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية، إلا سورة الحج ففي آخرها http://www.qurancomplex.org/b2.gif يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا http://www.qurancomplex.org/b1.gif مع أن بعض العلماء يرى أنها مكية.
4- كل سورة في أولها حروف الهجاء كـ "الم" ، و "الر" ، ونحو ذلك فهي مكية سوى البقرة وآل عمران، وفي الرعد خلاف، فيرى بعض العلماء أنها مكية.
5- كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة.
6- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية سوى البقرة.
7- كل سورة من المفصل فهي مكية، روي ذلك عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، ويرى العلماء أن يحمل ذلك على الكثرة الغالبة من سور المفصل، لا على جميعها.
ثانيًا: الخصائص:
1- قصر الآيات والسور، وإيجازها وقوة تعبيرها وتجانسها الصوتي.
2- كثرة أسلوب التأكيد ووسائل التقرير ترسيخًا للمعاني، كالإكثار من القسم وضرب الأمثال والتشبيه.
3- كثرة الفواصل.
4- قوة العبارة والإيقاع.



وهذه الأربع من الخصائص الأسلوبية.
5- الدعوة إلى أصول الإيمان بالله واليوم الآخر وتصوير الجنة والنار.
6- الدعوة إلى التمسك بالأخلاق الكريمة، والتشريعات العامة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان.
7- مجادلة المشركين وتسفيه أحلامهم، وتشنيع القبيح من عاداتهم بحجج دامغة وبراهين مقنعة.
8- إنذار المشركين والكفار بما قص عليهم من أنباء الرسل مع أقوامهم بانتصار أهل الإيمان وإبادة أهل الكفر.
هذه الأربع من الخصائص الموضوعية.

saif.m 02-06-2025 07:58 PM

رد: لنتعلم مع بعض علوم القرآن
 
https://jobs.sahla-dz.com/what-skill...actical-guide/, https://jobs.sahla-dz.com/why-online...-home-careers/, https://www.activemindly.com/7-signe...onne-mechante/, https://www.activemindly.com/8-signe...nts-pour-vous/, https://www.sahla-dz.com/, https://lmd.sahla-dz.com/, https://jobs.sahla-dz.com/, https://www.activemindly.com/


الساعة الآن 11:01 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى