![]() |
قضايانا بين الإثارة والنفاق
في كل قضية من القضايا التي تثار بعالمنا الإسلامي نتعامل معها بكثير من الإثارة والعواطف والنفاق، وفي كثير من الأحيان قد تمضي القضية وتنتهي إلى لا شيء، بل إننا في كثير من الحالات قد ننقلب من النقيض إلى النقيض، وتبقى كل قضايانا معلقة ولا نرسو بها على حال.
ولعل قضية ديكتاتورية الحكم التي نتميز بها في كثير من دول العالم الإسلامي عن باقي شعوب الأرض واحدة من تلك القضايا التي عالجنها بالإثارة مرة وبالعواطف أخرى وبالنفاق في كثير من الأحيان، فقبل شهر من اليوم كان الحكم يتونس نموذج يجب ان يحتذى به وكان بن علي الاستثناء من بين الرؤساء العرب والمسلمين الذي استطاع بإمكانيات قليلة ان يوفر لشعبه الرخاء والامن والعدالة والقانون، وكنت أقرأ أن السياح يتوافدون على تونس لانها بلد الأمن والآمان وبلد القانون، وفي كل هذا لم اقرأ أن أقارب بن علي يستحوذون على الثروة وعلى الجاه والسلطان ولم اقرأ أن زوجة بن علي حلاقة وانها تحارب الاسلام وتمنع الحجاب ولم اقرأ أن جارنا الشرقي يستضيف الصهاينة وينسق معهم، وأنه عميل أمريكي بامتياز وزد على هذا من كل هذه الأخبار التي طفت على السطح مرة واحدة ويتداولها الاعلام ويتداولها الناس في منتدياتهم أليس من الأجدر أن تكون هذه الأخبار عن الرجل وعن عائلته واقاربه واتباعه مقروءة لدى الجميع قبل ان يسقط وعندما كان موجودا بالسلطة يأمر وينهى فجأة تحول بن علي الى طاغية والى ديكتاتور والى رجل حارب الإسلام والمسلمين ولم يكن كذلك قبل شهر فلماذا هذه الثقافة ولماذا نهرول جميعا لذبح ثور سقط على الأرض لماذا لم يقل احد من قبل أن بن علي يحارب الإسلام وحتى معارضيه كانوا يعارضونه من قبيل انه حاصرهم وضيق عليهم سبل العيش ومن بين هؤلاء المرزوقي لماذا لم يتكلم احدهم عن الصحفي بن بريك الذي ادخل السجن فتكلم عليه قلائل ولكن باحتشام ثم نسيه الجميع ولا نعرف حتى الآن أحي هو أم ميت لماذا لم يكن يقال لنا ان تونس سياحتها مزدهرة لانهم هناك حولوها الى مخور كبير وحولوا نسائها الى عاهرات حتى اصبح التوجه الى تونس في اوقات معينة هو بمثابة المجاهرة بالمعصية لان تونس بالنسبة للكثير هي مكان للمتعة. لماذا الآن يقال كل هذا، لماذا الفنان القدوة لطفي بوشناق انقلب على عقبيه وهو اليوم يلعن مع اللاعنين بن علي بالرغم من انه منذ شهرين فقط كان من بين الموقعين على لا ئحة تأييد لترشح بن علي لرئاسيات 2014. لعل المكان لا يكفي لسرد نماذج كثيرة لامثال بوشناق وفوزي البنزرتي الذي صرح في كاس افريقيا الماضية انه جاء الى انغولا للفوز بالكأس واهدائها الى الرئيس بن علي قناة نسمة كانت الى وقت قريب من المطبلين لبن علي واليوم تلعنه وتعلن انها مؤيدة للشعب التونسي وحاضنة له ولعل ما جرى لبن علي جرى عندنا لعبد المؤمن خليفة فقد كان هذا الرجل حديث الصحافة والعامة ولعل رؤيته فقط مارا يعتبر فخرا ما بعده فخر اما ان تجلس معه وتتحدث معه فذاك هو الفوز المبين ويوم سقط سارع الجميع الى ذبحه من الوريد الى الوريد وجريدة الخبر هي المثال الصارخ لمثل هذا السلوك المشين إن طريق التغيير عند الكثير من شعوب العالم الاسلامي مازال طويلا جدا وهو قطعا لا يتمثل في ازاحة رئيس فقط أو تغيير نظام فالتغيير الحقيقي يبدأ في الأذهان والثقافات والافكار، يبدأ في تعرية الواقع وتوصيفه وتشريحه، يبدأ بفضح المنتفعين والوصوليين والانتهازيين وقطع عليهم طريق الظهور بمظهر المهدي المنتظر أم تروني مخطئ فيما ذهبت اليه؟ |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
اقتباس:
أخي نجيب أتفق معك في أغلب ما قلته لكن لمن توجه نقدك تحديدا؟ هل لقناة نسمة وغيرها من القنوات التي كانت تطبل وتزمر لبن علي وكان لزاما عليها فعل ذلك والا أغلقت؟ أو لشخصيات فنية ورياضية تونسية كان أيضا لزاما عليها فعل ذلك والا شكك في ولائها وحبها للوطن واتهمت بالخيانة؟ أم أنك توجه نقدك لوسائل الاعلام الغير تونسية والتي ان نشرت غسيل بن علي ستضطر لنشر غسيل 21 دكتاتور غيره والعدد كبير يجعل الأمر يتعذر على أي وسيلة اعلام مهما كان حجمها ناهيك عما يترتب عن ذلك لو حصل من طرد مراسلين وغلق مكاتب وحجب مواقع الى غيره من وسائل التضييق التي تتفنن الحكومات الديكتاتورية فيها |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
والله الموضوع مهم جدا, لأنه يتكلم عن ظاهرة تلقائية ترسخت مفاهمها في مجتمعنا, أقول لك بكل بساطة الدنيا مع الواقف, ولا أقصد بالدنيا الله وإنما أقصد نحن البشر المجتمع بكل تعدداته, كذلك منطق القوة يفرض على الإعلام النفاق حتى يعيش أكثر, وإلا تقوم الرؤوس الكبيرة المحشوة بالزبالة أكرمكم الله بالقضاء على الإعلام الحر وإستبداله.
العولمة مست الجزائر كغيرها من الدول, والتكنولوجيا جعلت من عالمنا قرية صغيرة, فيوجد بديل لإعلام تحت الضغط والتهديد, وهو بكل بساطة الإنترنت فيمكن كتابة مقالات في الفايسبوك أو نشر فيدوات في اليوتوب, دون أن نتعرض لغلق الجريدة أو غير ذلك. كذلك الضغط الذي يمارسه أصحاب النفوذ والسلطة على الإعلام الحر, يجعل من البعض عرضة لأن تستغله وتستثمر فيه دول أخرى بهدف معادي للجزائر, فكل مرة نقول لمسؤولينا أننا في عصر غير العصر الذي تعلمتو فيه السياسة, ومنطق الألفية الغابرة لم يبقى له مكان اليوم. |
Re: رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
اقتباس:
لنقل خيرا او لنصمت |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
أعجبني وصف المعارض بالخائن
|
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
هاذي هي قطعيت المسلم أو العربي لأننا لا نعرف المداولة على الحكم و المخلوع او المهزوم لازم يموت أو ينفى كأننا في عصر الممالك و العصور الجاهيلة..
و ما نرى بن بلة و الشاذلي في الجزائر إلا معجزة |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
أولا : لا أدري ما الذي كنت تقوله قبل سقوط بن علي لكني شخصيا قرأت مواضيع في هذا المنتدى الطيب ينتقد بن علي ويكشف حقيقته خاصة بمنعه للحجاب ومنع الحجاج من الذهاب للحج بسبب أنفلونزا الخنازير. ثانيا : لا يمكن أن نبني آرائنا بناءا على مقالات الجرائد أو روبورتاجات التلفزيون فحتى أكثر القنوات حرية تكون لها حسابات أو سياسات تتبعها في ممارسة مهامها. أما القنوات الموالية فلا يمكنها إلا أن تكون صوتا للنظام وإلا ينتهي أمرها. ثالثا : لا يمكن أيضا أن نُحمل وزر أشباه المثقفين والفنانين والشخصيات العامة التي تتلون وتمارس النفاق فقط من أجل البقاء في الواجهة، فهؤلاء ليسوا وجه الشعب الحقيقي، ولا يمثلون إلا أنفسهم. رابعا: تأييدنا لسقوط بن علي هو تأييد لثورة الشعب بالاساس، فنحن مع صوت الشعب التونسي البسيط أيّاً كان رأيه، وهو الصوت الحقيقي الذي يعبر عن حقيقة ما يجري في تونس، بدون نفاق أو تزييف خاصة عندما رأينا توحد الشعب التونسي حول كلمة واحدة وشعار واحد. الكلام يطول شكرا على الموضوع القيم تحياتي |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
حتى أكثر القنوات حرية تكون لها حسابات أو سياسات تتبعها في ممارسة مهامها
|
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
نسأل الله تعالى أن يصلح حال هذه الأمة التي غفلت عن أمر ربها وصاحت ببطونها ، ونسيت العلم المناط به إصلاح النفوس وإقامة الخلافة على منهاج النبوة
وأيضا تعظيم شعائر الله ، وكيف ان الآن يستهان بدم المسلم نسأل الله أن يبرم لإخواننا التونسين أمر رشد |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
السلام عليكم
لا انت لست مخطئ بل وضعت يدك على الجرح وواجهته في الصميم ،هناك مثل يقال في الشرق الجزائري بالعاميه "فارس من ركب اليوم والي ركب البارح واحد ما شافوا"ولقد امتاز العرب وتميزوا بميزة دنيئه ان صح التعبير وهي " معاهم معاهم عليهم عليهم" اصبحوا يعبدون السلطه وينبذون الثقافه والوعي ان كنت ذا سلطه وجاه ونفوذ عضمموك ويصبح القمر لا يظهر امام نورك وان اطيح بك لا يعبرك احد بل يذهب الى ان يدوس عليك ان استطاع. للاسف هذا هو حالنا ،كان من شيم العرب القدامى انهم يرحموا عزيزا ان دار عليه الزمان حتى لو كان طاغيه لان الرجوله ان تواجهه وهو في عزه وجاهه ام ان انتكس وخر فليست من الشهامه ان تضرب الميت وتسترجل عليه وهو جثه هامده. اتمنى ان ياتينا يوما نعتبر مما فات ونغير من طباعنا التي تشدنا الى التخلف وتمنعنا من اللحاق بالركب. تحياتي وتقديري. |
Re: رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
اقتباس:
أشكرك على مرورك الطيب وان كان سؤالك موجه لي فانا لم اكن اقل شيئا سوى انني كنت اردد امام الذين يمتدحون تونس وسياستها ورفهية شعبها ان الامر لا يعدو ان يكون واجهة فقط وانا كثيرا ما أزور تونس ولي فيها اصدقاء اعزاء وصدقني أنني لم الاحظ ان الشعب كان يعيش ضغطا ولا تذمرا ولم اسمع من تونسي كلمة تذمر سوى بعض الكلمات التي تعبر عن عدم الرضى عن حال الأمة ككل وانا بحديثي لم اقصد اعضاء المنتدى فصوتنا لا يسمع كما اننا لسنا قادة رأي واتهامي كان موجه بالأساس الى قادة الرأي والحقوقيين والصحفيين فهؤلاء يا أخي لم اسمع لهم صوتا قالوا فيه ان بن علي ديكتاتور والمرات القليلة التي كان ينتقد فيها بن علي يوم تتكلم فرنسا وتنتقده وهذا حقيقي نعم لكل جريدة وصحيفة خط افتتاحي قد يكون محايدا فهل من الحيادية عندما يسقط تهلل هذه الصحيفة وتبدأ في السب واللعن على كل انا أوردت ما رأيته وما علمته وما عرفته وقد أكون مخطئا تحياتي وشكرا لك |
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
الاكثر تطبيلا هم الاكثر تشفيا الان اما الدين كانوا اشد معارضة فهم اقرب الان الى السكوت وهده حقيقة.
|
رد: قضايانا بين الإثارة والنفاق
أحسنت أخي نجيب فقد أصبت في طرح الموضوع
حال أغلب الإعلاميين عندنا كما قال الشاعر : يدور مع الزجاجة حيث دارت .....ويلبس للسياسة الف لبس فعند المسلمين يعد منهم ......ويأخذ سهمه من كل خمس وعند الأنجليز يعد منهم ....... وفي باريس محسوب فرنسي وعند الملحدين يعد منهم .......وعن ماركس يحفظ كل درس كل القنوات الإعلامية على تفاوت فيما بينها ، تمارس هذه الانتقائيّة و التلبيس الإعلامي لكن الحمد لله، فالله تعالى يخرج الحي من الميّت فالناس أصبحت تعي الحقيقة حتّى دون انتظار هذه الوسائل العميلة لكن أكثر نقطة في رأيي و التي أخذت نصيب الأسد من التحريف و التشويه و التعتيم هي فكرة الإسلام السياسي هذا رأيي و من يخالفني فيه فأنا مستعد للنقاش |
Re: قضايانا بين الإثارة والنفاق
نعم أخي منير
مصطلح الاسلام السياسي هو من بين المغالطات التي روجها الاعلام العربي للاسف الشديد وهي قطعا مغالطة فيها الكثير من التجني على ديننا الحنيف |
| الساعة الآن 10:03 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى