![]() |
المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
ولا أعجب من تسابق الصَّحفيِّين على نشر أخبار الفِتن وقد اختاروا ذلك مصدرًا لرزقهم، ولكني أعْجَبُ من تسابق طلاب العلم الشرعي على الولوغ فيها سواء كانوا مخالفين (مثل السّلفيّين) أو مؤيّدين (مثل سلمان العودة وشيخه القرضاوي) الذين لم ينتظروا اتخاذهم رؤساء فغصبُوا الرئاسة في الفتوى أو العلم (الفكري) في أوروبا وعَالَم الجهل (من أهل العلم (الشرعي) والدعوة إلى التّوحيد والسّنّة ومحاربة الشرك و البدع) فضلًا عن أن يبحثوا عن ملجًا أو معاذٍ من الخوض فيها لو لزمهم، هدانا الله وهداهم وأعاذ المسلمين جميعًا من الفتن و المعاصي ما ظهر منها وما بطن.
في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجًَا أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ). |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
ولو سألت أحدًا من طلاب الشرعي أو الفكري عن صحافة اليوم لما تردد في الحكم عليها بالفسق والإعراض عن ذكرى رب العالمين، وأنها صنيعة اليهود والنّصارى؛ هم الذين خرقوها (اخترعوها) وهم الذين يمدونها بما يملأ فراغها وفراغ العباد، والله يقول : {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} [الضحى:7]. وقبل عشرين سنة ادَّعى أحد طلاب العلم الفكري السَّبْق الى تقرير أمريكي سرِّيٍّ اتّصل سنده إليه بالتَّواتر (ثم فسَّر التَّواتر بنقل جريدة المدينة عن مجلة القدس) عن تآمر على مصر، وقبل أيام أعاد التّاريخ المهزلة بادِّعاء طالب علم شرعي صحَّة رواية جديدة عن تآمر أوروبي على مصر، برواية مجهول (عن جريدة بريطانّية كبرى)! وأين هذا من التَّبيُّن الذي أمر
الله به؟ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
والعرب لا يحتاجون إلى (تخطيط أو تآمر) أوروبي أو أمريكي للخروج على من ولاه الله أمرهم (قدرًا كونيًّا أو شرعيًّا)، فقد تولى الشيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء (وهما الحاضران المطاعان غالبًا) نُصْح أوّل الخوارج وخَيْرهم (لو كان في الخروج على الولاة خير) بمعصية الله ورسوله، والخروج على خير ولاتهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبِهِ عثمان بن عفان الخليفة الرَّاشد المهدي، الشهيد حقًّا بشهادة وحي الله له (لا بشهادة الحمّية الحزبيّة الجاهليّة لحسن البنا وسيّد قطب، ولا بشهادة بقية الخوارج المتأخّرين للمنتحرين والمنتحرات الذين شهد لهم وحيُ الله بالنار).
والخوارج الأُوَل كانوا عُبّادًا لم يَلْبِسوا إيمانهم بإشراكِ أوْثان الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد مع الله في العبوديّة ولا في الربوبيّة، ولا بما دون ذلك من الابتداع في الدِّين، وما دون ذلك من المعاصي الأخرى (مثل خوارج العصر)، ولكن جمعهم مع الخارجين اليوم باسم الدِّين حِفْظُهم الآية والحديث دون تدبر لمعناهما كما فقههما (الخلفاء وفقهاء الصّحابة رصي الله عنهم وأرضاهم)، ولربما جمعهم مع الخارجين اليوم باسم الدُّنيا: كراهية قِسْمة الله لغيرهم أَوْ لهم، ورغبتهم في منازعة الأمر أهله، وكأنَّ أفراد الفرقتين لم يسمعوا قول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59]، وكأنهم لم يسمعوا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في الصحيحين: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَه. بل حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما عن قوم أو أئمة : (يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْتدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، [وسَيَقُومُ فِيهم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ]) قال حذيفة : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ [تَسْمَعُ وَتُطِيعُ الأَمِير، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ])، قال حذيفة : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
والمظاهرة والإضراب بدعتان أضيفتا إلى الدّيمقراطية اقتبسهما خوارج العرب المتأخرون (وأضافوا إليهما الإفساد بالتّخريب والتّحريق) وهما أسواء ما وُصِفَ بالدّيمقراطيّة (بعد حُكْم الأغلبيّة بالقانون والدستور وحرّية التّعبير والدّين)، وما خُلِق الجّن والإنس إلا للعبودية لا للحرّية: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وحُرِّيَّة الفرد مقيّدة في التّعبير: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]، وفي الدّين : {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران:85]، بل في النّظر والفكر : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19] وفي كل شيء: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام :162-163].
|
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
وما الغاية من المظاهرات؟ لا توجد غاية واحدة يجتمع المتظاهرون عليها، وليست الدّين على أيّ حال، فالأغلبيّة كما وصفهم ربّهم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف:106] و: {لَا يَشْكُرُونَ} و: {لَا يَعْلَمُونَ} إلا أن يرْكَبَ حِزْبيٌّ ديْنَ الإسلام مطيّةً لحزبه (كما تعوَّد الناس مِنْ حزب الإخوان المسلمين المشرئب بعنقه دائمًا للفِتَن لعلّ حلمه التَّائه بالحُكْم أن يتحقق في مصر أو تونس أو ليبيا أو فلسطين أو سوريا أو اليمن أو غيرها).
|
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
ولم يُنْقَل لي مرَّة واحدة أنّ زعيمًا عربيًّا وقف على وثن من أوثان المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة (الإسلامية بزعمهم) يطلب منه المدد ويدعوه من دون الله تقربًا إلى الله واستشفاعًا به إليه، وأكثر المسلمين يقترف ذلك أو يدافع عن مقترفيه أو يخرس عن أنكاره .
والدولتان اللتان بَنَتا الوثن: العراق في عهد صدّام الدّين، والسّودان في عهد التّرابي، يَعُدّهما حزب الإخوان المسلمين مثلًا للدّولة الصّالحة، إضافة إلى اليمن فترة زواجها الموقّت بالحزب الإخواني كفانا الله شرّه. وبناء الوثن ودعاءُ من سُمِّي باسمه أعظم فرية ومعصية وكبيرة في دين الله، ولكن الحزب أسقط إنكاره من واجباته العمليّة الثمانية والثلاثين التي وَسِعَت الوصيَّة بتخفيف شرب الشاي والقهوه والمشروبات المنبّهة، وأسقط ذلك من وصاياه الخمسين لحكام المسلمين التي وَسِعَت المطالبة بتوحيد الزِّي وتنظيم المصايف، وأسقط ذلك من موبقاته العشر، وأسقط ذلك من وصاياه العشر؛ وإن حافظَتْ عليها وصايا اليهود التي أخَذَ منها العدد المبتدع، ولا يزال أولها: (لا تعبُدْ إلهًا غيري، وثانيها: لا تصنَعْ تمثالًا لمن في السّماء أو الارض أو البحر فتسجد له)، وكذلك بقية الوصايا التي أخفق فيها الحزب ونجح فيها اليهود (عدا الوصية بيوم السّبت)، بل رحل بعض قادته لزيارة الأوثان من عزبة النّوَّام إلى طهران، ولم ينكرها بقيّتهم على أنفسهم ولا غيرهم. |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
اقتباس:
فعلا وقد أكد كلامك حسن البنا بقوله: الأصل الرابع عشر وزيارة القبور أيا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة ولكن الاستعانة بالمقبورين أيا كانوا ونداؤهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم عن قر أو بعد والنذر لهم وتشيد القبور وسترها وأضاءتها والمسح بها والحلف بغير الله ولا يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها ولا نتأول لهذه الأعمال سدا للذريعة |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
نسأل الله السلامة ............
|
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
يا سلام على فكر الخوارج الذي تمخض فولد فأرا
لم يكن للخوارج أي قيمة على مدار التاريخ لم يعرهم علماؤنا أي اهتمام وهم في شدجة بأسهم أفنعير أفراخهم اهتماما وهم لا يفرقون بين البعرة والبعير مسألة المظاهرات والإضرابات من شؤون الدنيا التي قال لنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (انتم أعلم بامور دنياكم ) أمور الدنيا تترجح حسب المصالح والمفاسد ومصلحة العامة قبل مصلحة الخاصة شيوخكم (علماء السلطة وعملاء الشرطة ) يدافعون عن المصلحة الخاصة نعم يدافعون عن زمرة الفساد التي انهكت الحرث والنسل تأصيلكم وتقعيدكم كله ظلمات بعضها فوق بعض من أراد التصدي لمثل هذه المسائل فلينقب في الموافقات والمعيار والبيان والتحصيل والذخيرة ليعلم اولا كيف تستخرج الاحكام وليس مجردجمع معلومات وما قال الفوزان وآل الشيخ والبريك وغيره من علماء طويل العمر |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
عجب كلام جد متناقض ولكن يكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، قد حذر من شر الخوارخ وقال أنهم يكونون في كل زمن ، ولكن لا تقوم لهم دولة أبدا ، وهم موتورن شر قتلى تحت أديم السماء ، وكذلك النبي صلوات ربي وسلامه عليه حذر من شر الفتن وحذر من استقبالها والمشي فيها ، وهو الصادق المصدوق أخبر بهذا الخبر لما أطلعه ربنا على ما سيجري في آخر الزماان من فتن وإحن ، وقال وقوله صواب ، وأخبر أن أكثر الناس يومها (لا يعلمون) وأنهم (غثاء كغثاء السيل ) وأخبر أيضا أنه سيقوم فيهم دعاة سوء وضلال خطباء الفتن ، ولا يحتاج أن نبرهن على أن هذه الفوضى وهذه المظاهرات أتت بالشر وتسلط الكفار على المسلمين والقتل والهرج ،..
ومع هذا فالذين تسميهم متفلسفون ومتمسلفون لا يوافقون الحكام في ظلمهم وطغيانهم وتجبرهم ، لكنهم يقفون عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رضي من رضي وأبى من أبى ، لأنه لو نظرنا بهذه النظرة أن كل من قال أن المطاهرات حرام ، يعد عالم بلاط ، لكان القرضاوي أولى وأولى ، فهو قبل الفتن كان من الذين يطفون حول دول العالم العربي الإسلامي وكان قد ذهب إلى ليبيا ومدح النظام القائم فيها ، وجاء للجزائر ومدح ومدح ، والآن الواقع غني على التعريف ، والآن هو يرأى أن البحرين مسألة طائفية ، والله نتعجب من أمثال هذا الشيخ ، الشيخ اللحيدان لما ذهب إلى ليبيا لم يدهب ليمدح ، بل جلس مع القذافي وناصحه في المسائل التي كفر بها العلماء القذافي من انكاره للسنة ، وطعنه في القرءان ، و العلماء هنا أثبات لا يزجون بالشعب في متاهات ، لأنهم يعرفون أن الشعب 000 أصفار لا عقيدة لا خلق لا دين ، والله المستعان ، أي أن هذه الطريقة ليست طريقة اصلاح أبدا والقرضاوي نفسه مدح الثوار في التسعينات (العشرية السوداء) بل وقد في النظام الجزائري ، وقال هذه سبيل النصر لكن أصفار على أصفار لم تنج أي ثورة شعبية ، ولم ينجح أي شعب بعد الانقلاب ، لأن هذه سنة كونية ، ولكن ومع هذا كله فالعبرة بالدليل وبالشرع وبمنهج الرسول الذي قال عنه أن به ستكون الخلافة في آخر الزمان خلافة على منهاج النبوة ، وأحاديث الفتن معلومة ، ومخططات الكفار معلومة ، مخططاتهم لتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات معروف ، حتى أن الجزائر ضمن مخططاتهم ، وكل السبل غير متاحة بينهم وبين ما يصبون إليه ، إلا بالثورات والإنقلابات ، فهم يريدون تقسيم الجزائر إلى دولة بربرية ودولة جزائرية ، والمغرب إلى دولة مغربية ودولة أخرى ولكن الناس لا يريدون أن يستيقضوا ، الناس لا لم يقرأو احاديث المصطفى هم لا يتعبون أنفسهم في فتح صحيحح مسلم باب الفتن ، لا يحبون القرءاة ، قوم أشربوا من الهوى حتى ثملو والله المستعان حتى أن الكفار وبسرعة تنطلي علينا حيلهم الماكرة ، فأمريكا وفرنسا الآن أصبحوا عند العديد من المسلمين أنها دول العدل ودول تحب إصلاح الشعوب ، مع أن الهدف واضح واضح جدا ، لكنها تعمى الأبصار وتمعى القلوب التي في الصدور حتى أن هذا المجنون القذافي يأتي بالمرتزقة ليقتل أبناء شعبه ، ويستغل الوضع للثورة ضد شعبه ، وشعبه هذا غوغائي إلى أقصى الدرجات فهو شعب لا يدري إلى أين الطريق ، مات الألاف ، في سبيل ماذا ، سبيل الرية والديمقراطية الإباية ، لأن اليهود والنصارى رضو على الثوار ، إذا أن الدولة ما بعد القذافي ستكون دولة غير اسلامية ، إذا لماذا نؤيد هذا الثورات قالوا القذافي جاب مرتزقة ، انقلب السحر على الساحر الثوار يستعينون بالكفار ضد القذافي ومن معه من شعبه ، إذا الثوار أتوا بمرتزقة بيض لا سود كما فعل القذافي ، والله المستعان فتن تموج في الأمة والقرضاوي يشعل نارها ، في اليمن ، في ليبيا في سوريا ، مع أن الكفار متسلطون علينا من كل الوجوة ، غزة تقصف ولا حسيب لذا كان من الحري والواجب أن يعود الناس إلى دينهم الحق ومنهج نبيهم ، لينصروا على أعداءهم والله الموفق شكرا على هذه المساهمة . |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
فهم د. المسيري للعلمانية و علاقة المسلمين بها؟
www.adnanibrahim.net لقد حدد الدكتور عبد الوهاب المسيري أن المشرق العربي هو علمانية جزئية والغرب هو العلمانية الشاملة، وأن العلمانية الجزئية متحققة من أخر عهد الخلافة، والعلمانية الشاملة هي ما نحن فيه الآن تماماً، فبالرغم من أن الدين المعاملة تجد أن أسوأ من يتعامل في المعاملات المادية هم المسلمون، وهنا المفارقة التي أشار لها علي عزت بيكوفيتش في موضوع "الشيزوفرينيا" التي يعاني منها المسلمين، فإذا كنا في هذا الوضع فكيف سننهض أو كيف نعود إلى ديننا ثم بعد ذلك ننهض؟ ممكن أن بعض الناس ليس لديهم فكرة واضحة عن معنى مصطلح الدكتور المسيري العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية، فالمعنى العام الذي لا يوافق عليه الدكتور المسيري وهو باحث مطَّلع في هذا المصطلح بالذات، وهو تفسير العلمانية بأنها فصل الدين عن الدولة، فهو يقول إن هذا التعريف سخيف وغير دقيق وغير قادر على تفسير أكثر ما نرى، وقد استبدل به مصطلح العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية؛ العلمانية الجزئية هي فعلاً فصل الدين عن الدولة أو عن السلطة ونظام الحكم، والعلمانية الشاملة هي فصل الدين عن نظام القيم؛ عن القيم الحاكمة في الحياة وفي الأحياء بشكل عام، وهذا نوع من الحداثة الغربية. طبعاً المقصود بالقيم هنا، وقد أخذت على المسيري هذه النقطة أكثر من مرة، ولكنه لم يستدركها، وعلى كل حال لا مشاح في الاصطلاح، فهو يستخدم دائماً مصطلح "قيم" بمعنى القيم الإيجابية التي لها أصل أخلاقي أو أصل ديني مع أن كلمة قيم لها دلالة أعم من ذلك بكثير فحتى قيم الإمبريالية وقيم الشمولية وقيم الاضطهاد والاستعباد هي قيم أيضاً، ولكن هو يستخدم القيم دائماً بالمعنى الإيجابي إلا أن يستبدل ذلك. فبالنسبة للعلمانية الجزئية لدى المسلمين وهي فصل الدين وعدم تدخله في نظام الحكم، وأنها تحققت مع بداية الخلافة الأموية أو النظام الأموي فهذا إلى حد بعيد صحيح ولكن ليس بشكل مطلق، فنحن لا نستطيع أن معاوية ومن أتى بعد معاوية فعلاً كانوا علمانيين بمعنى مطلق ولو جزئياً فهذا ليس صحيحاً، بالعكس لقد كانوا يأخذون بآراء العلماء أحياناً في قضايا كثيرة، والنظام الحاكم على الناس والذي يعود إليه القضاة كان النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية، وحين خالف معاوية بعض الأحكام الشرعية أخذ ذلك عليه ونُبذ به واعتبرت مخالفات حتى أن ابن عساكر رحمة الله عليه وهو من أكثر ما رأيت من المؤرخين والمحدثين تعصباً لبني أمية، وابن عساكر في تاريخه المطول لدمشق ذكر مخالفات معاوية للإسلام، فهذه المخالفات كانت معزولة ولم تتشرعن أي لم تأخذ الشرعية. الصحابة أنفسهم وصموا معاوية بها والتابعون والمجتمع والناس بأن هذه أشياء تخالف الإسلام فما كان علمانية جزئية حقيقية بالمعنى المطلق، ولكن الجزء الذي تحقق منها هو أن أمر السياسة وأمر الحكم تُرك للحاكم يدبره كيف شاء، وللناس بعد ذلك أن يتكلمون فيما يحبون، وقد لخص معاوية هذه السياسة بكلمة مشهورة جداً: "لن نحول بين الناس وبين ما يريدون ما لم يحولوا بيننا وبين أمرنا هذا"..اتركوا لي هذا الكرسي والسلطة وادرسوا ما تريدون من حيض ونفاس، ولكن اتركوا موضوع السياسة. ماذا يريد معاوية؟ يريد إذا سم جملة المعارضين له لا يُعترض عليه وقد فعلها، فأول من سن السنة السيئة جداً الرديئة في تصفية المعارضين دموياً هو معاوية، وكان يصفيهم بالسم في العسل وبقطع الرقاب، وقتل حجر بن عدي في القصة المشهورة المعروفة، وقد ظلت عائشة مع أنها أقرب إلى معاوية بكثير منها إلى علي وتأخذ منه الأعطيات ويبرها ويتفقدها، ظلت تثرب عليه حتى مات، حتى غضب منها غضباً شديداً وقال لها يا أماه اتركيني وربي، كانت دائماً تقول له ماذا فعلت بحُجر وويل لك من حُجر لقد قتلت الرجل الصالح هذا، ويقال إن لحجر صحبة ويقال هو من التابعين، لكنه بغض النظر كان من كبار أولياء أمة محمد، كان رجل عباد صوام كبير لذلك ترك قتله أثراً سيئاً في نفوس كل المسلمين. كان معاوية يريد أن يصفي المعارضة كما شاء ووفق ما أراد، وثانياً يريد أن يتصرف في مال المسلمين كيف شاء، فيعطي هذا مليوناً ولا يعطي من يستحق فلساً واحداً لأنه ليس من أوليائه أو ليس من ذوي وده فيحرمه، وهذا منافق يتملقه فيغدق عليه ويعطيه ما لا يستحق، وقد بقيت هذه السياسة إلى اليوم للأسف الشديد من أيام معاوية. وقد ذكرت مرة في خطبة قديمة ما رواه ابن سعد في الطبقات أن سلمان الفارسي سأل عمر بن الخطاب متى يكون المرء ملكاً ومتى يكون خليفة، أي ما هو الفرق بين الملك والخليفة؟ قال: الخليفة يأخذ مال من حقه ويضعه في حقه، والسلطان يأخذه من غير وجهه ويضعه في غير وجهه..يأخذ ضرائب بالباطل، يصادر أموال الناس، يسطو على ممتلكاتهم كما فعلوا بنو أمية عبد الملك والوليد وأمثال هؤلاء وعاملهم الكبير الحجاج فكانوا يفرضون الجزية على من أسلم، فلم يكن بني أمية يعنيهم الإسلام أصلاً، هم يعنيهم الملك والإمبراطورية والبذخ والسلطة، وإلا كيف تفرض الجزية على المسلمين، وهذه قضية متواترة لم ينكرها أحد ولم يبطلها إلا الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز، وكتب لعامله في مصر قال قبَّحك الله فإن الله بعث محمد هادياً ولم يبعثه جابياً فإذا جاءك كتابي هذا فضع هذه الجزية عن الناس. أنت سوف تسلم وتدخل في ديني ولكنك سوف تدفع الجزية أيضاً، فكأنه يقول لغير المسلمين لا تسلموا لأنكم سوف تدفعون على كل الوجوه، وظل هكذا يدفعون الناس الجزية، وكذلك الصفي وهذا ما ذكره ابن عساكر، ما هو الصفي؟ هو بدعة في الدين والحكم وكان معاوية إذا كان هناك غزوة ومكن الله من بعض الغنائم والأسلاب والأفياء فلمعاوية أن يصطفي من هذه الأموال خاصة الذهب والفضة والأحجار الكريمة ما شاء لنفسه على الرغم من أن هذه الأشياء مقسمة في كتاب الله تبارك وتعالى بشكل واضح، ولكنه قال هذا الصفي وأنا اصطفيه لنفسي، وكانت هذه سنة الأباطرة الرومان وليس الخلفاء المسلمين. كل هذا كان علمانية جزئية حقاً، فهو يحكم الآن ليس بكامل شرع الله، يحكم بشرع منقوص، وهذا ما تفعله بعض الدول الإسلامية في العصر الحاضر، فيذبحون في الناس ويقولون نحن نطبق شرع الله، فإذا واحد غلبان فقير لا يجد ما يأكله وسرق يقطعون يده، لكن أمير أو ملك أو حاكم أو ابن ابن عم أمير سارق المليارات يسكتون عنه، ولكن هذا الفقير تُقطع يده مباشرة دون حتى البحث عن حالته النفسية، وماذا ألجأته إلى السرقة، ولكن المليارات المهدرة في صالات القمار وعلى القصور التي تُبنى وتُهدم بذخاً وإسرافاً لا يتكلم أحد عن هذا، فهذا دين وشرع يطبق ولكنها علمانية. الدكتور المسيري نفسه قبل سنوات قال في الدولة العربية الفلانية رأيت من العلمانية ما لم أر في مكان آخر في العالم العربي كله، وهي دولة تدعي أنها إسلامية، رأى علمانية حقيقية وهذا صحيح، وهذه العلمانية الجزئية انعكست على الناس بطريقة أو بأخرى ولكنها ليست علمانية شاملة فهناك فرق..كيف؟ إلى الآن لا تستطيع أن تناظر بين الشعوب الإسلامية وبين الشعوب الغربية من هذه الزاوية وأن تقول إن هؤلاء محكومون بتصورات علمانية شاملة في حياتهم ونحن صرنا محكومين مثلهم..هذا مستحيل لأن المسلم إلى الآن عنده جملة قيم بالمئات لازال متشبثاً بها وعلى يقين منها، وله ولاء لهذه القيم، فقيم الشرف مثلاً عند المسلم كبيرة جداً، وحتى ولو خالفها عملياً لكن هذا لا يعني أن هذه القيم موجودة في مجتمعنا. لقد حدثتكم مرة عن خارطة موجودة على الإنترنت ممكن تدخلوا عليها، وقد دخلتها مرة وجدتها مضروبة مما يعني أنها أمريكية، وهي خريطة عملاقة وشيء فظيع أعدَّها جماعة باحثين، فتبحث مثلاً أكرمكم الله عن الفروج الطاهرة، فتجد أطهر الفروج على الأرض الغير مريضة بالزهري ومثل هذه الأمراض، فيكون لون المكان على الخارطة فاتح، والألوان الفاتحة دائماً تجدها في العالم الإسلامي، فأطهر فروج على وجه الأرض في العالم الإسلامي، فهذا معناه أن أقل نسبة زنا..مثلاً تعاطي الخمور والكحوليات والمخدرات فتجد نفس الشيء الأماكن الفاتحة في العالم الإسلامي، وفي ميدان الجريمة؛ جرائم القتل، جرائم السطو، جرائم الاغتصاب نفس الشيء. ولقد ذكرنا من قبل أن مرة انقطعت الكهرباء دقيقة ونصف في واشنطن أو نيويورك فوقعت كم ألف جريمة اغتصاب، ومائة جريمة قتل وكم ألف جريمة سرقة، ونحن في فلسطين والآن في العراق قال لي رجل له حيثيته ومكانته: بالاستثناء هؤلاء الإرهابيين الذين لا نعرف أصلهم من فصلهم ومن الشيطان الرجيم الذي يحركهم ويمولهم، تجد الشعب يعيش في تكامل بفضل الله تبارك وتعالى وفيه إخوة، فأنا لا أستطيع أن أخرج من بيتي وعندي يقين أن أرجع ممكن أموت، ولكن فيما عدا هؤلاء المجرمين القتلة، والناس عندها شبه يقين من يحرك هؤلاء القتلة، لكن الشعب لا يسطو بعضهم على بعض أبداً، وهناك تراحم وتواصل ومودة وإخوة، فالشعب العراقي بينهم وبين بعض أحسن مما تتخيلون. وفي الحقيقة لكي أكون صادق هذا رجل قال لي هذا الكلام قبل أيام، وقبل أقل من شهر جاء رجل آخر وهذا الرجل رجل كبير جداً في مكانته وقد تحدث بنفس المنطق وهو رجل خبير سياسي وخبير في الوضع ويعرف المجتمع جداً، وقد أصبحت صورة العراقي الآن شائهة في نظر العربي حتى، ولكن بالعكس هؤلاء القتلة هم المدسوسين للأسف أراح الله منهم، أراح الله من هؤلاء المجرمين المدسوسين. الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى لكان هناك سلطة فلسطينية ولا حكومة عسكرية شرعية، كان شعب طليق بلا دولة ولا حكومة..ماذا حدث؟ بالعكس كان هناك التزام ديني ومسالك أخلاقية حميدة جداً، وكان الناس يقتسمون الرغيف وكوب الماء، وأيامها بالذات أيام لم يكن هناك سلطة ولا دولة لم تكن تسمع عن جرائم اغتصاب ولا جرائم سرقة، وكان الشعب متكامل ومتكاتف. أنا أذكر عندما دخل علينا اليهود في سبعة وستين ولا أزال أذكر هذا إلى اليوم باستمرار دائماً إذا طبخنا شيء وكل الجيران كذلك، إذا طبخنا شيء ندق على الجيران واتفضلي يا أم فلان من نفس الطبخة، وإذا كان عندهم مثل ما عندنا كانت تعطيها إلى الجارة الفلانية فكان الطعام يتحرك من دار إلى دار، وهكذا كان كل الناس، والوالد كان يأتي بشيء من العسل فمستحيل أن نستأثر به وكنا نناصفهم إياه نصف لنا ونصف لهم..ما هذا، هل هذه علمانية شاملة؟ هذا هو التراحم الإسلامي. هناك نواة، إذا استعرنا لغة شتراوس، يمكن أن ننظم وننسج منها كل ما نراه من تماسك المجتمع المسلم إلى اليوم، ونستطيع أن نقول كما قال أحد الباحثين الغربيين قال أكبر وأقوى جانب في الإسلام هو الجانب الاجتماعي، ولو هدم الإسلام كله، لو هُدم الجانب السياسي، لو هُدم الجانب الاقتصادي فيه، لو هُدم أي جانب ويبقى الجانب الاجتماعي ومن هذه النواة يعيد الإسلام بناء نفسه، وفعلاً الإسلام عبر العصور أثبت أنه أمة أقوى منه حكومة. انظر أنت إلى شرط الاستقرار للدولة الإسلامية تجده لم يتحقق، فالعاصمة كانت المدينة ثم صارت الكوفة ومرة سمراء وبغداد، وبعد ذلك جاءت القاهرة أيام العبيديين، فحتى العاصمة الإسلامية لم تستقر وتنقلت، وبعض المفكرين مثل جمال حمدان يرى في ذلك إيجابية، وبعض المحللين السياسيين يرى فيه سلبية وأنها شكلت عبئاً يُضاف إلى العبء الجغرافي على الدولة الإسلامية، ولكن رغم ذلك ورغم انهيار نظام الحكم الإسلامي إلى وقت قريب ثم انهيار السلطة بشكل أو بآخر ظلت الأمة هي المتمسكة بقيمها الممولة لحضاراتها المدافعة عن ذمتها وعن دينها إلى اليوم، وهذه أمة عظيمة بلا شك كأمة، وكما قلنا هذا دين وأمة، تراث وأمة، فنحن نعتقد بحمد الله أنه لم تغتلنا بعد العلمانية الشاملة. ولأني لا أحب الطمأنينة الكاذبة واللغة العاطفية بحيث أقول إننا محصنون، لسنا محصنين وهناك تأثيرات للعلمانية الشاملة وبدأت تتجاوز على حدود قيمنا، فالآن مثلاً عندما تسمع واحد عربي عندما تقول له آسف وتعتذر له، فيقول لك في أي بنك أصرفها آسف هذه، هذه لغة الحداثة، لغة تنحاز إلى النموذج المادي الذين لا يؤمن بالتراحم ولا التعاطف ولا التآزر، فعنده دائماً المقابل المادي وهذا ما يسموه الترشيد، فالآن الحضارة الغربية تطلب أعلى الدرجات الترشيد معنى العقلنة، فلابد أن يُعقلن كل شيء؛ عقلنة اللغة، عقلنة الصلات بين البشر. طبعاً، إذا عقلنت اللغة بالذات وهي لا يمكن أن تعقلن أو ترشد إلا كانعكاس لعقلنة كل البنى الاجتماعية والذهنية، حتى ولو أخذنا نموذج دريد هذا في التفسير فهذا الكلام صادق إلى حد بعيد جداً، بمعنى إذا قال لك واحد هل تستطيع أن تساعدني، فبحسب النموذج الترشيدي تجيب عليه تقول أستطيع وفقط، ولكن لن أساعدك، أنت تسألني هل أستطيع، نعم أنا أستطيع ولكن أريد أو لا أريد فهذه مسألة أخرى، والعربي المسلم لما تقول له تستطيع أن تساعدني يقول لك على عيني ويذهب مباشرة لأن لغته غير مرشدة، ولأن قيم العلمانية الشاملة لم تجتح ولم تكتسح المجتمع العربي والمجتمع المسلم. حفاظاً على ماء وجهك، ومن باب اللباقة في السؤال وحسن التوسل كما يقال لا يقول له تعالي لكي تساعدني، ولكن تقول هل تستطيع أن تساعدني، واللغة الألمانية وهي لغة غير مرشدة حتى الآن نفس الأمر، فليس لدينا مثل هذا الشيء بفضل الله تبارك وتعالى، وعندما تراحم، وعندما تواصل، وعلى فكرة نحن في هذا المسجد ميسوري الحال وليس أكثر من ذلك، عندما ما يكفينا فقط وليس لدينا فائض كبير، ولكن عندما نطلب المساعدة لفلسطين تجد تبرعات بعشرات الآلاف، وعندما نقول العراق محتاجة جمعنا حوالي ثلاثة وعشرين ألف، وعندما قلنا إن إخوانكم في الشيشان ليس لديهم مسجد جمعنا إثنين وعشرين ألف في هذا المسجد في أقل من ساعة من ناس غلابا مثلنا، فهل هذه علمانية؟ نحن بعيدون جداً عن هذا. أستطيع أن أستثمر سؤالك وأبلغ به مقصده الحقيقي لكي أقول كيف علينا أن نحافظ على ما تبقى من نظام القيم ونعيد بنائه لكي نستكمله على الوجه المرجوة؟ هذا هو التحدي، وهذا ما نريده، وعلى فكرة بعض العلماء المسلمين ليس منتبه لخطورة هذا التحدي، وهو تحدي كبير جداً، فإذا تحدثنا عن التحديث والتنمية وهو مهم ولكن علينا دائماً أن نعادله بالحديث عن موضوع منظومة القيم، فاليابانيون مثلاً حققوا هذا التحديث واستجابوا للتحدي لكنهم فقدوا إلى حد ما جزءاً من منظومتهم القيمية وهم يشتكون من ذلك الآن، وقد قلت في المحاضرة السابقة إنه من أواخر القرن التاسع عشر إلى 1970 ثلاثة عشر مفكر وأديب وشاعر ياباني انتحروا احتجاجاً على اهتراء منظومة القيم اليابانية، وكذلك الصين تطلق صرخات إنذار أن انتبهوا يا جماعة، فالصيني معروف تاريخه ونمطه المعيشي والغذائي فلا تجد موضوع السمنة بين الصينيين، ولكن الآن بدأت تستشري بشكل غير طبيعي..لماذا؟ لأن نمط الغذاء في الصين أصبح تك أواي والأكلات الجاهزة، وحين نتكلم عن الغذاء وكيف الشعب يأكل فهذا جزء أصيل من الثقافة وهو بدأ يُضرب، لذلك يتحدثون عن أمركة العالم، فعلينا أن نأخذ هذه المسألة جدياً. وأحب أن أذكر هذا مثال على هذا الموضوع عندما جاءوا بشيخ لحيته حتى سرته يتحدث عن البنوك الإسلامية في الجزيرة، وقد تكلم بطريقة جرحت مشاعرنا جميعاً فهو يتكلم بلغة حداثية مفعمة بقيم التعاقد لا بقيم التراحم، فيسأله مقدم البرنامج كيف يمكن أن نساعد بعض الفقراء وصغار المستثمرين ونعطي الشباب قروض حسنة لكي يتزوجوا، فرد عليه وقال: كم مرة سأقول لك لسنا جمعية تعاونية، فنحن هنا لا نمثل جبريل ولا ميكائيل، فأنا كـ"بنك" ما يهمني بالدرجة الأولى والأخيرة هو الربح والنجاح..إذاً لماذا لحيتك هذه، أنت تربيها لكي تضحك علي، وحتى العلماني الغربي أحسن منك لأنه ليس عنده كل هذا الجدل على الأقل، فهذا شيء مؤذي جداً. انظر إلى هذا المنطق الغربي التعاقدي العلماني مع منطق كل المفسرين والفقهاء من قديم، وافتح أي كتاب في التفسير واقرأ الفقهاء الكبار كيف عللوا تحريم الإسلام للربا، فلماذا حرم الإسلام الربا؟ قالوا لكي لا يمتنع الناس التياسر والتراحم، فأنا عندي سعة أيسِّر على الناس الآخرين وليس شرطاً أن يكون كل شيء بمقابل، وحتى ممكن أن تأخذ شيء وترجعه مع فائدة لأن الزمن له ثمن، وعلى فكرة المذاهب الأربعة اتفقوا على أن للزمن ثمناً، فلو تحركنا كفقهاء بمنطق تعاقدي سنقول تأخذ عشرة وترجعه 12 لأن الزمن له ثمن، وأنت أخذت 10 ولو وضعتهم في البنك أو استثمرتهم سيصبحوا 12 أو 13، فتعاقدياً نعم، بلغة العقل والترشيد نعم، ولكن بلغة الإسلام، لغة التيسير "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، والإمام المنذري جمع أربعين حديثاً سماها الأربعين المنذرية، فوضع فيها أربعين حديثاً صحيحة وحسنة كلها عن بذل المعروف، كيف تتيسر على الناس وتساعدهم، كيف تخدمهم، كيف تقضي حاجاتهم، وأنا مستغرب لماذا لا تطبع هذه الأربعين، أعتقد أنها أولى من الأربعين النووية وخاصة أن القيم التعاقدية تجتاح نظام قيمنا الإسلامي التراحمي وهذا خطر جداً. منطق العزة لا يسمح للإنسان أبداً أن ينظر إلى نفسه على إنه إنسان مستغل أو أنه إنسان نهَّاز للفرص أو إنسان مادي أو إنسان أناني بارئ من الغيرية، وموقف العزة أيضاً لا يسمح لمن تسلح به أن يقول كلمة آسف لكل من هب ودب لأني لست على استعداد أن أخطئ في حق أي إنسان وأتعدى على كرامته حتى أعتذر منه وأقول آسف، وفي حديث سعد عندما أوصاه النبي قال له: وإياك وما يُعتذر منه..إياك تخطئ وتضطر أن تقول آسف، فهذا ينقص من العزة ماء وجهك، وقد وصي النبي عائشة بذلك، وقال: وإياكِ يا عائشة وما يُعتذر منه، وذكر أبو حامد الغزالي عن أحدهم قال: لي أربعون سنة لم آت إلى أحد شيئاً يحوجني أن أقول له أعذرني. في القيم التعاقدية كلمة "آسف" أهلاً وسهلاً بها مثل الرجل الذي حُدثت عنه ضربه أحدهم كفاً صفعه على وجهه، وهذه جريمة في حق أخيه المسلم، فجعل هذا يبكي، فقال له الآخر الذي ضربه تأخذ كذا وكذا ريالاً وترضى، قال: نعم أرضى، فمثل هذا الرجل تعاقدي وعلماني، الذي باع الصفعة التي هزت كرامته وعزته بمائة أو بمائتين ريال فهذا تعاقدي، والتراحمي بالعكس فهو إما أن يقتص لنفسه وإما أن يغفر ويسمح من منطق المقتدر. الموضوع طويل، ولكن كما قلنا الحمد لله لسنا مثلهم في هذا الباب أو الصدد، ولكن لسنا أيضاً محصنين، ولو بقي الوضع كما هو عليه ممكن أن نصبح مثلهم وأسوأ منهم، فلدينا الآن بعض الأشياء الظاهرة، والله تبارك وتعالى أعلم. على فكرة، أول من ترجم مصطلح العلمانية هو قبطي مصري وهو المعلم يعقوب، والحمد لله هي الآن في ذهن المسلم انفك الارتباط بالكامل، ولا يخطر له على بال الآن أن لها علاقة بالعلم، وهو يعرف أنها تعني فصل الدين عن الدولة، وبعضهم حتى يقول بما أنها منسوبة إلى العالم فلماذا لا نقول العالمانية وهذا صعب، ولكن الدنيوية هي ترجمة كمال أبو ديب لكاتبات إدوار سعيد وهو علماني كبير أو دنيوي كبير، وفي كتاب الاستشراق وكتاب الثقافة الإمبريالية ترجمها بالدنيوية وهي فعلاً ترجمة أفضل بمعنى قطع الارتباط بالعالم الآخر وكل العقائد الأخروية بالكامل، وهذه هي روح الحداثة. إذا تحدثنا عن العلمانية، ما هي العلمانية، هل هي مذهب؟ لا، هل هي حركة؟ لا، هل هي فلسفة؟ لا، هي روح عامة طبعت هذه الحضارة منذ فترة الفكر الإنساني الذي كان عنده روح دنيوية. وقال القاضي عبد الجبار عندما علق على دخول قسطنطين وأمه المسيحية، قال إن ما حصل هو أن المسيحية أو النصرانية ترومت ولم تتنصر روما، وأنا أقول بطريقة عبد الجبار الآن المسيحية تعلمنت ولم تتمسحن العلمانية، فهذا ليس النظام الذي كان قبل سبعمائة سنة، وقد تبدلت المسيحية تبدلاً فظيعاً، فلو قرأنا كتاب فردناند راندل عن تشكيل العقل الحديث، وهو أستاذ ومؤرخ عالمي ومعروف جداً ناقش هذه القضية بذكاء شديد وأكد هذه الحقيقة، فالمسيحية الآن ترضى كدين ومؤسسة بهذه الوضعية من باب استبقاء ما يمكن استبقائه، والآن هناك كنائس تبارك زواج الرجال، فأي دين هذا وأي قيم، وفي عام واحد وهو 1994 أربعمائة وخمسين إلا قليلاً قسيس وراهب كلهم ينتظرون محاكمة لممارستهم الشذوذ الجنسي مع الأطفال الصغار، فهؤلاء الرهبان تعلمنوا، وبقي من هذا الدين ما بقي من خلافتنا نحن مجرد اسم ورسم، والمضمون انتهى. وهناك ملاحظة مهمة وهي أنه في الخطاب السياسي الغربي يُستخدم الدين كدباجة لتجيش المشاعر وتوحيد الصفوف، فأوروبا الآن تنتكس في خطابها الحداثي ويأخذ ديباجة دينية بطريقة أسطورية، وهذا طبعاً من ضرورات الهيمنة العالمية. ************************************ |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
التفريق بين العلم و العلمانية و دور العلم في تاريخ الأمة الإسلاميةا؟
www.adnanibrahim.net نحن نعرف أن العلمانية من العالم، ولكن علينا نحن كمسلمين أن ندعو إلى العلم، وقد سمعت مؤخراً أن بوش دعا إلى إجراء حوار بين نظرية الخلق وبين نظرية دارون، ونحن ندعو إلى هذا منذ قديم، ألا يمكن أن نتبنى موقف بوش هذا؟ خطوة بوش هذه لا تلزمنا، ويلزمنا شيء أكبر من هذا وقبل هذا بكثير، وحتى خطوة بوش هذه هي خطوة غير جيدة، وهي استخدام لحيثيته السياسية والسلطوية لكي يحكم في قضية المفروض أن يحكم فيها العلم، وقد قال اسبينوزا من قديم إنه ليس هناك حل في هذه القضايا الإشكالية إلا أن تلتزم السلطة حدودها وترك لرجال الفكر والفلسفة والعلم حدودهم فلا تتدخل أبداً، ويوم تدخل السلطة فهذا فيه جور وحيف على الروح العلمي، وهذا مثلما فعل المأمون في القضايا اللاهوتية الإسلامية وأساء أيما إساءة، وقد أراد أن يوحد الأمة فشقها من حيث أراد توحيدها، فلا يصح. وما أود أن أقوله بالنسبة للروح العلمية فنحن لا نحتاج إلى هذا، وإنما كل ما نحتاجه هو تفعيل رسالة هذا الكتاب الخالد بشكل صحيح التي اختزلت وابتسرت، وقد قال نهرو إن كل أمة تحتاج في الوضع العادي إلى ثلاثة أجيال لكي تستوي على طريق نهضتها العلمية إلا الأمة الإسلامية، فقد لاحظت أن الأمة الإسلامية وحدها احتاجت فقط إلى جيلين وأرست نهضة علمية معجبة مذهلة، وكل يشهد بذلك، ويكفي فقط ما قاله فيليب حتي، قال: كان على العالم المسلم أن يستغرق مع عمره تسع سنوات فقط لكي يحيط بمجمل التراث العالمي، فقد ترجم القلم الإسلامي مجمل التراث العالمي. الأمة الإسلامية احتاجت فقط إلى جيلين وليس إلى ثلاثة أجيال، وقال نهرو إن السبب في نظري هو أن كتابهم المقدس ومنذ البداية جاء ليؤيد الروح العلمية..طبعاً كتابنا يقول لك "اقرأ.." من أول يوم، وليست قراءة الحرف، فهذه مرتبة متدنية بعض الشيء، بل هي قراءة الوجود، قراءة الاستقراء، ولما سُئل ديكارت عن المنهج التجريبي، قال: المعلم الأكبر والمدرسة الحقيقية ليست الكتاب، بل الكاتب أو الشيء أو الشخص مباشرة، لكي تتعلم أنت التشريح لا تحتاج إلى كتاب، بل تحتاج مباشرة إلى جسم الحيوان الذي تشرحه، بمعنى المنهج الاستقرائي، استقراء العينيات، استقراء الموجودات، والروح القرآنية روح استقرائية حقيقة، وليست روح جدلية وليست روح خطابية، بل روح استقرائية تحث على السير على الدرب وفي المناكب، والنظر في آفاق الوجود العلوي والسفلي. قال هذه الروح التي عمت هذا الدين من أول أيامه هي السبب، ولذلك لم نحتاج أن نخوض فترة لكي نطرح سؤال العلم، نحن لم يكن لدينا سؤال العلم، والآن لدينا كثير من الأسئلة ولم نقم إلى الآن بكتابة مقالات حول هذه الأسئلة للأسف الشديد، الإسلام جاء من أول يوم يحث على العلم. ما أود أن أقوله إننا نحتاج فعلاً إعادة تفعيل لهذه الروح التي ماتت وخبت، ولتحضر لي أكبر عالم عربي الآن، أكبر عالم إسلامي في الإسلاميات فهل يقارن بعالم بحجم متوسط في القرن الثاني أو الثالث أو الرابع أو الخامس الهجري؟ أبداً، ليس ثمة مقارنة بالرغم من أن المعرفة البشرية التي كانت متاحة لهم أقل بمئات المرات مما هو متاح الآن، وحجم وسائل الحصول على المعرفة ومرونة هذا الوسائل كان أقل بكثير مما هو متاح لنا اليوم، فما بالنا؟ لا نؤمن بدور لنا. لأضرب مثال على ذلك، فالآن الواحد منا قد قضى في النمسا هنا عشرين سنة وبعضهم قضى أربعين سنة وإلى الآن لا يعرف جغرافية النمسا، ولم يزر هذه المناطق المختلفة، وهل زار المتاحف الوطنية والعلمية؟ لم يزرها ولا يعرفها ولا يعرف حتى مؤسسات البلد الثقافية ولا جغرافية البلد ولا أي شيء وهو له أربعون سنة في هذه البلد، فهل تقارن هذا الشخص بالجغرافي الفلسطيني المقدسي الذي سمَّاه شبنجلر وقال عنه أعظم جغرافي عرفته البشرية في تاريخها. اقرأ في كتاب المقدسي، المقدمة فقط يا ليت يدرسوها في المدارس، مقدمة تترجم عن روح غريبة جداً، هذا الرجل لا عنده ولد ولا زوجة، لم يتزوج وجعل نفسه راهب علم، وقال: أنا لم أترك بقعة ولا مكاناً إلا زرته وخبرته وخالطت أهله وجامعتهم وسبرتهم ودعيت بستة وثلاثين اسماً لأنه في كل مكان كان يأخذ شخصية مختلفة، مرة هو مفتي لأنه عالم كبير وأفتى الناس فيسموه الشيخ المفتي، ومرة كان يقضي، ومرة يؤذِّن في مسجد فسموه مؤذن، ومرة سموه القائم أو قيم المسجد، وقال: ليس هناك من مهنة أو صنعة إلا تعاطيتها إلا الشحاذة، وأي شيء غير ذلك عمله في البر وفي البحر حتى أنه اشتغل حمال، وكاد يُقتل غير مرة، وكانت حياة هذا الرجل كلها في سبر أغوار الكون الأرضي. ما السبب في هذا التفاوت الكبير؟ السبب لو عربنا عنه بطريقة أسطورية أو رمزية مثل ما توحي إلينا الأسطورة المشهورة المستلهمة من ألف ليلة وليلة للسندباد البحري والجزائر السبع المفقودة، وقد درسها بعض الناس وكتب عنها كتب وأفكار، لكن هل فهموا دلالة هذه الأسطورة؟ والله هي واقعية أكثر منها أسطورية، فهذه الأسطورة تعبر وترمز إلى روح حضارة لم تكتف بمجالها الحضاري وإنما أرادت أن تتعاطى مع كل الدوائر والميادين الحضارية الأخرى، فتجد المسلمين في القرن الثاني عندهم ترجمات عن الفارسية، ترجمات عن الهندية، ترجمات عن اليونانية، وترجموا حتى للثقافة الهيلنستية التي هي الثقافة اليونانية في المشرق وخاصة في الإسكندرية، كل هذا تُرجم وكان متوفر للباحث المسلم، وكان الخليفة مثل المأمون كان يدفع وزن الكتاب المترجم ذهباً، فأين هذا اليوم، أين هذا في أمة بها واحد مثل محمد رشيد رضا رحمة الله عليه الذي قضى طوال حياته كراهب علم، وعنده التفسير الذي فسر فيه سورة يوسف في 12 مجلد، والتفسير كله في 65 مجلداً ضخماً غير الكتب الأخرى، ومات وطُردت أسرته من البيت لأن البيت كان مرهون لم يكن يستطع دفع الإيجار، وطُردت أسرة المصلح الكبير رشيد رضا في الشارع، الأمة ضيعته للأسف. واحد مثل المسيري قضى 25 سنة من عمره يدرس العقلية الصهيونية لكي نحارب عدواً حقيقياً وليس عدواً وهميا افتراضي، وهُدد 13 مرة بالقتل من الصهاينة، ولما يصاب بسرطان النخاع في مصر لم يسأل فيه أحد، لا الحكومة ولا الجامعة ولا شيء حتى يسر الله له أمير سعودي بارك الله فيه عالجه، أمة يموت فيها المفكرون ويحيى فيها المغنون وحثالة البشر، يموت النحوي والصرفي محيي الدين عبد الحميد، وهو أكبر علاَّمة في النحو في القرن العشرين، ومات الرجل ومن سوء حظه أنه في نفس اليوم الذي مات فيه مات واحد ممثل، فكان سرادق محيي الدين عبد الحميد فيه اثنين أو ثلاثة فقط، وسرادق الممثل ليس فيه موضع لقدم، والناس كانت تعزي وهي واقفة..هذا عقل أمة تافهة أمية...نحن أمة أمية لا تفك الخط ومجزئة أيضاً هل تتحدث عن نهضة علمية، يموت فيها العالم، يموت المفكر، يموت صاحب القلم ليس له أي قيمة ولا أي اعتبار، لأننا لا نحترم ولا نقدس هؤلاء العلماء والمفكرين. السندباد والجزر السبعة هذه، لم تكتف المخيلة الإسلامية بافتراض عوالم تحتية مسحورة، وقد تجاوزت المنظور إلى المسحور لكي تقتحمه مثلما فعلت الذهنية الغربية الحداثية اليوم، وعلى فكرة ليس كل ما في الغرب سيء، فهناك أشياء كثيرة في الغرب علينا أن نتعلمها منهم وخاصة موضوع التقنية والعلم، ولابد أن يكون عندنا موقف واضح ولا نختزل الغرب كله بأنه غرب هيمنة وغرب استعمار وغرب جنسي، فهذا موجود ولكنه ليس الغرب كله وإلا لما تغلب عليك، والمسيحية من القرون الوسطى لخصت موقفها من الإسلام في كلمتين كما يقول أحد الدارسين الكبار: أولاً إنه أكثر تقدماً حضارياً منا وعلينا أن نتعلم منه، ولبّوا هذه الدعوة على مضض وكره شديد، فأنت ترى توما الأكويني هذا موقفه من محمد عليه السلام ومن القرآن وابن رشد نفسه موقف متنكر جداً، ولكن في نفس الوقت كان موقفاً متعلماً واضطر أن يتعلم رغماً عنه، فهم استجابوا لهذا الشيء بشكل صحيح. هلبرت الكتالوني الذي عُرف فيما بعد بسلفتسر الثاني الذي كان بابا روما، هلبرت هذا كان تلميذاً في مدارس المسلمين في الأندلس، وترجم بعض الأشياء ودعا إلى حذق اللسان العربي لكي يتعلم الحضارة العربية، وكما قلنا مالك بن نبي رحمة الله عليه الأستاذ الفيلسوف الجزائري الكبير، لخَّص بطريقة واضحة مشكلتنا المعاصرة مع الحضارة الأوربية، قال مشكلتنا أننا نذهب ونؤوب من الغرب بعقلية سائح متفرج لا بعقلية تلميذ متعلم..على فكرة أكثر شيء أضر بنا هو الخطاب الإسلامي الحديث الذي أعطانا فكرة أن هذا الغرب ليس عنده سوى التفاهات وانحلال القيم واللواط والجريمة، ولم يحاول أن يفتح عيوننا أن هذا الغرب به أشياء كثيرة لابد أن تُتعلم منه ولابد أن نتعلمها شئنا أم أبينا، ولذلك ليس هناك تواصل فكري حتى مع هذا الغرب. الجملة الثانية الذي تعاملت بها المسيحية في القرون الوسطى مع العالم الإسلامي أنه عدو ينبغي أن يواجهه وأن يجابهه وقد فعلوا، فنحن علينا أيضاً أن نحدد موقفنا بشكل واضح جداً لكي نسير على هدى، ولذلك نحتاج إلى تفعيل هذه الروح، وأقول لكم إنه يوم تجد الشباب المسلم، وهذا حقيقة غير موجود، وذلك بعد أن نتخطى مرحلة الأمية ونمحوها، يوم تجد الشباب المسلم في حركة دائبة في مغامرة فكرية ممتدة ومستمرة فلا تهدئ له نفس ولا ينتهي إلى قرار، ينتقل من دراسة إلى دراسة ومن كتاب إلى كتاب، ومن ترجمة إلى ترجمة، من موضوعة علمية إلى موضوعة علمية باستمرار، وقتها اعرف أن الأمة بدأت تضع قدمها على الطريق السليم، ولكن للأسف هذا لا يحدث، وعندنا تبلد وكسل، وحتى من يبحث فهو يبحث من أجل الشهادة واللقب ولكي يصير أستاذ في الجامعة ويترقى لكي يزيد مرتبه. الأبحاث لدينا بصراحة، الإنسان الذي له خبرة في الإطلاع والقراءة ليس هناك تقريباً في المكتبة العربية المعاصرة الآن ما يغريه بالقراءة بخلاف المكتبة الأجنبية التي تحتوي على الكثير والكثير جداً يمكن أن تتطلع عليه ويثمر وقتك لما تقرأه، كتابات جادة موثقة وفيها علم واجتهاد، ولكن كل ما لدينا بصراحة كلام فارغ وكله إنشاء فارغة، وهذه مشكلة حقيقة ولا نريد أن نعيد الكلام الذي قلناها أكثر من مرة، والله المستعان. أنا أتخيل واحد مثل المقدسي هذا لو عاش في هذا القرن سوف يثبت مرة أخرى أنه أعظم جغرافي على وجه الأرض ولن يكون مثله أي جغرافي أجنبي، ومثل هذه الروح تلاحظها في بعض الباحثين الغربيين، فهناك الكثير منهم يقال عنه إنه مكث ثلاث سنوات يحضر في فيلم وثائقي مدته 45 دقيقة، مكث بالكاميرا ثلاث سنوات ليصور هذا الفيلم..ما هذا الدأب والمثابرة؟! وعالم آخر قضى من عمره 28 سنة في دراسة مملكة النمل، وواحد آخر عشرين سنة يلاحق طائر النورس يدرسه في حله وترحاله، ودارون نفسه في الأدبيات العلمية الغربية نموذج للعالم الحقيقي بغض النظر عما انتهى إليه، لكنه عالم مجتهد قام بأسفار علمية كثيرة، فهو عالم حقيقي، عالم بالصيغة القرآنية وليس بصيغة سينية أو أرسطية، فابن سينا كان يفترض للأسف الشديد أن نظام الكون موجود في نظام العقل، فأنت تستطيع بالتأمل تستخرج حقائق الوجود، وهذا كلام فارغ ولا يمكن، وأوجست كونت وقع في نفس الخطأ وهيجل الفيلسوف المثالي الخضم الذي حاول أن يضع مخطط لتاريخ الفكر البشري كله، وهيجل كتب يقول: الكواكب الموجودة في المجموعة الشمسية سبع ويستحيل أن يثبت في يوم من الأيام أنها أزيد من سبعة، وبدأ يعلل لك هذا ميتافيزيقياً بفلسفته المثالية، ولم يجف المداد الذي كتب به هيجل هذا المرافعة المحمومة المتحمسة حتى اكتُشف الكوكب الثامن. على فكرة، نحن عندما من ورث هذه العقلية السيناوي في التفكير وهم المشايخ والإسلاميين اليوم، فإذا ناقشت الإسلامي في قضية سياسية تجده تأملياً أو حتى خطابياً يحل لك إياها بتركيب جمل وترتيب افتراضات غير قابلة للاختبار كذا كذا فيكون كذا كذا والنتيجة كذا كذا، والله أعلم، وأي قضية يتصرف بنفس الطريقة، فأنت لو سألته مثلاً وقلت له يا مولانا من له الدور الأعظم الفرد أو المجموع، هل أنت كارليل أو ماركسي؟ تؤمن بدور البطل أو بدور الجماعة؟ سوف يجاوبك مباشرة، ولو كنت سألت أستاذ تاريخ مبتدئ لقال لك لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال فلم أتوصل بعد لهذا القرار، وأحتاج دراسات عشر سنوات حتى أستطيع أن أتبنَّى بنظرية أو موقف منصف في هذه القضية، ولكن الشيخ يجاوبك مباشرة دون أي مشكلة، وقال تعالى وقال الرسول وقال ابن تيمية فيخرج لك نظرية في خمس دقائق...ما هذا الهبل! تكلمت مع واحد من هؤلاء فقال لي ابن تيمية رحمة الله عليه كفَّر المسلمين التتار لأنهم كانوا يحكمون بشريعة أخرى، وهذا معناه أن المسلمين يجاهدوا أعداء الله فيقتلوهم ويقتلوا من يعاونهم..إلى آخره، فقلت له لا حول ولا قوة إلا بالله، فهذه مشكلة الإسلاميين، فابن تيمية عاش في عصره وبعينه هو رأى عصره واستطاع أن يفهم تحديات عصره وأعطى الجواب عنها حسب اجتهاده، أصاب أو أخطأ فالتاريخ يحكم على ذلك، وأنا أريد بعيونك أنت وعيوني أنا ننظر إلى عصرنا الحالي،ابن تيمية ابن عصره وليس له أي صلة بعصرنا ولا يستطيع أن يحكم على عصرنا، وصحيح أن ابن تيمية كان يحفظ القرآن أحسن منا، ويحفظ السنة أحسن منا ولكنه لا يستطيع أن يجاوب على اشتراطات عصرنا، ولو بعثته من قبره لن يستطيع أن يحكم في عصرنا هذا، وسيقول لك اعطني فرصة ثلاثين أو أربعين سنة أعيش تكوين نفسي علمياً وثقافياً حتى أفهم عصرك وأتكلم فيه، فهذا التفكير السليم، ولكن المشايخ لا يفكرون بهذا المنطق للأسف الشديد. إذاً عندنا الروح العلمية ولكنها تحتاج إلى تفعيل بطريقة أخرى مختلفة تماماً، وأنا لا أحتاج منك كشيخ أن تقول لي حكم الإسلام في الهندسة الوراثية، حكم الإسلام في طفل الأنبوب، حكم الإسلام في كذا..لقد مللنا هذا الأسلوب، وقبل أن تقول لي حكم الإسلام في هذه الأمور أنت كشيخ يجب أن تطوِّر لي خطاب تمكن الناس من أن يكون لديهم نوع من الهوس للعلم، تجعل الشباب لديهم نوع من الجنون بالمعرفة ليتخصصوا في الهندسة الوراثية والطب والجنين الصناعي، لأن أن تصدر حكم في الشيء الذي يقوم به الغرب، فالغرب لا ينتظر حكمك على فكرة، يجب عليك كعالم أن تغرس الروح العلمية في الشباب...كيف يحدث هذا؟ لا يمكن بالدعوة العامة، فإذا أنت نفسك لم تحصل وتتصف ببعض ملامح هذه الروح العلمية لن يفيد هذا في شيء، وهذا ما فعله العلماء الأقدمون. على ذكر ابن تيمية، فابن تيمية كان خبير جيد بالفلسفة، ولم يستطع تأليف أروع كتابه له وهو التعارض إلا بعد أن تمكن من الفكر الفلسفي هذا ثم ألف كتابه، وكذلك أبو حامد الغزالي وكذلك الفخر الرازي وغيرهم، ولكن اليوم ليس عندنا مثل هؤلاء العلماء، لدينا شيوخ تقليديين أقرب إلى الراهب الكنسي يعرف فقط قال الله وقال الرسول والطبراني وابن تيمية، ولكن ماذا قال الآخر، وماذا قال العلم، وماذا يقول الفكر؟ لا يعرف عن هذا شيئاً، وللأسف تجد الشباب المساكين يقبل على دراسة شيء ويريد رخصة شرعية لدراسته، وهذا السؤال مكرور بشكل ملل، تجد الواحد يقول أنا طالب في السنة الثانية في الهندسة، أنا طالب في الثالثة صيدلة، فما الحكم في دراسة الصيدلة؟ الشاب على شك أنه يضيع حياته هدراً، يعتقد أنه مادام ليس شيخاً ويخطب فهو لا شيء ولا يمكن الاستفادة منه، ويأتيه الجواب على صيغة لا بأس بدراسة هذه الأشياء ما لم تفوت الفرصة عليك بتعلم القدر اللازم تعلمه من دينك..أي منطق هذا؟! المساجد هذه لو تريد أن تؤدي رسالتها حقاً بشكل جديد لابد أن تعقد فيها حلقات مستمرة مثل حلقات الفقه، تعقد حلقات طبية وفلسفية وتاريخية في كل العلوم، وأنا أطالب بهذا الشيء، فيكون المسجد جامعة حقيقية، والله تعالى أعلم. ******************************** |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
جهل صاحبك شاتم الأصحاب وتابع السراب والذي ازعجته حركات السحاب ، فكان رده معروف ، أن قال بملئ فيه وبصبص بذيله ظانا أنه يضر ما فوقه ، فلما كان أن السحب البيضاء لا تنتهي ، ولا ترعوي ، غاضه الأمر ، فجعل من الأرض مكان لقضاء ما يلزمه ، من سقيها بشيء من عرقه
|
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
هل نسمع بالغيبة؟مثل سلمان العودة وشيخه القرضاوي...-أعترف لهما بجهودهما,وأحترم فيهما الفعالية وعدم النوم العميق داخل أوراق التراث.
لنفكر بعقولنا وفي زماننا وفق معام من قرءاننا الكريم وحديث نبينا محمد صلى الله عيه وسلم,ونترك التاريخ وكل مصطحاته للتاريخ,فلاخوارج الآن،ولامرجئة،ولاسنة ولاشيعة إلا مجرد انتماء تاريخي تراثي تجاوزه الزمان. أليست الكتابة والتواصل عبر النت مجرد تواص افتراضي بين أسماء مستعارة؟ |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
هذه أفكااارك أنت يا أخي
فلا يستطيع أي أحد أن ينكر وجود هذه الفرق كلها ، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بهذا وهو الصادق المصدوق ، وتحدث عن فتن آخر الزمان ، بل وتكلم بصفة خاصة على فرقة الخوارج وقال عنهم أنهم باقون إلى أن يخرج آخرهم مع المسيح الدجال أما المعتزلة والمرجئة ، فأفهم وأعقل وتأمل عقائدهم ثم انظر إلى واقع بعض أدعياااء العلم ، ليتبين لك هذا الإنحراف والكتاب والسنة الكل يدعي الوصل بهما لكن العبرة بالفهم ، وبفهم من ؟؟ الحمد لله الدين محفوظ بحفظ الله تعالى له ، وهو مرفوع ومصون ، ويحمله عدول أهل العلم الذين ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، بحديث صدق من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت نتظر وتشاهد هذا الواقع ، وهذه الأامة التي حادت عن طريق الهدي المستقيم وركنت إلى فلسفات اليونان ، وترهااات أفكار الغرب الكافر والشرق الملحد وتركوا ما بين أيديهم من الهدى ودين الحق الشيعة موجودون ، هذه حقيقة ، ينتظرون مهديهم المزعوم ومع هذا فالله ينجي من استمسك بالعروة الوثقى وسار على هدي الأولين من السلف الصالحين وشكرا على المرور |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
خلل وجودي في مجتمع يدعي أنه ينتمي لإسلام.
الإنتماء الوحيد يكون للإسلام,وكل انتماء آخر مزيف,لاشيعة ولاسنة ولاخوارج ولاإباضية ولامالكية ولاشافعية....بل مسلم ومسلمة،اركان الإسلام والإيمان معروفة. خلل في تاريخ امسلمين ,علينا تركه تاريخا,ولانمد له في الحياة,الخلاف بين علي ابن أبي طالب ومعاوية وأبناؤهم ،والخوارج وا...,من الظلم استمراره لليوم،كأننا جمدنا التاريخ. لنعد للقرءان اكريم ووسنة انبي محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة غير المناقضة للقرءان،ولنشمع عى ماغير ذلك. قصدى لاسلفية,ولاوهابية ولاإخوانية ولا...بل أسلام وإسلام وإسلام طريق النجاة. |
رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
بارك الله فيك
أنا الآن جد حيران أريد أن اعرف الإسلام الحقيقي أريد أن أعرف ما أصول هذا الدين ومن فضلك يا أخي عرفني بالإسلام الصحيح لكي لا أقع في شراك هذه الفرق إذ قال النبي أنها فرق كلها في النار إلا واحدة فأنا أريد ماهية هذه الفرقة التي هي الإسلام الصافي |
| الساعة الآن 04:52 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى