![]() |
يحكى أن ...
قيل أنه اتفق أن يكبر طفلين معا فينشأ أحدهما على طاعة الله و الآخر على المعاصي، كبرا صديقين و بقيا ...
أحدهما يخاف الله و الآخر لم يعرف ذنبا أو معصية إلا و وقع فيها : أكل حقوقا، شرب خمرا، زنى، سرق، خان، ظلم و جار ... لكنه كان يحب المتقي كأخ صالح يحترمه. ثم أن الرجل المتقي، أرّقه حال صديق الصبا و ما هو فيه فلم يبخل بجهد و موعظة و مخاصمة إلا و بذلها لعل الله يهديه و يستقيم، ثم جاء يوم قرر فيه أن يقوم بمحاولة أخيرة لعل الله يهديه و يتوب. دعى صاحبه الفاسق للعشاء معه ثم قال له : اسمع أنت أفسق شخص عرفته، و قد عزمت أن أحج بيت الله، و ستأتي معي. فقال له العاصي : و ماذا أفعل في بيت الله و مسجده، فهو مكان طاهر و محجة المتقين و أحباب الرحمن و لا يستوي أن أضع قدمي فيه. فقال الصالح : يا بلوتي، تعال معي أنيس طريق، لعل الله يقذف في قلبك شيء من التقوى و الإيمان في رياض الرحمن و مسجده الحرام. فقبل الفاسق و قال في نفسه : هي مغامرة و تجربة و صاحبي في السفر صديقي، لعلي أحميه من مخاطر الطريق و أتقاسم معه المشقة. فشدا الرحال بعد يومين و انطلقا على راحلتيهما يمشيان إلى المغيب و يبيتان في مكانهما إن داهمها الليل و استمرا لأيام على هذه السيرة. فكان أن داهمها الليل فبصُرا أنوار مدينة، فاتفاقا أن يباتا فيها، عندما أقتربا وجداها مدينة عظيمة بأسوار منيعة و قد فتحت أبوابها لعابري السبيل، فباتا ليلتهما و قد تعجبا من حسن بنائها و تنظيم أحيائها و زقاقها و دوريات العسس الأنيقة تنصح و لا تظلم تدل و تعاون و تسهر على أمن ساكني المدينة و ضيوفها. إنطلق الفجر بالأذان و قام الصاحب التقي للوضوء و القيام بفريضة القيوم الذي لا ينام، و بعد أن انطلق شعاع أنوار النهار هرع إلى صاحبه فأيقضه وقال : إنهض يا رجل لقد غُلّقت أبواب المدينة و صرنا حبيسي أسوارها و لا أدري ماحصل ؟ فزع صاحبه و وقف ثم أخذه و انطلق، ثم وجد واحد من العسس يضرب أخماس على الأسداس و يردد "إن لله و إن إليه راجعون"، فسألاه ما حصل و من مات ؟ فقال : مات الملك و بدأ عزاء ثلاث أيام، نغلق الأبواب و لا نفتحها إلا بملك جديد من المدينة. فقالا : و لكننا حجاج و لا يسعنا إلا أن نعزيكم في ملككم و الطريق طويلة و لا صبر لنا على المكوث ثلاث أيام. فقال العساس : هذا قانون المدينة و لا خروج ﻷي كان قبل صباح اليوم الرابع. و بينما الناس مهمومون و يتعازون في ملكهم جاء فرسان المملكة و جنودها يجمعون الناس و يخرجون الساكنين و يجمعون كل إنسي لا يخلفون أحدا، نحو ساحة كبيرة وسط المدينة، يقرعون الطبول و يعلنون "سنعين الملك الجديد"، فكان بين الحشود عابري السبيل الصالح و الطالح. وُضعت منصة عالية و حضر قائد الجند يحمل قفصا فيه حمامة سوداء كالغراب و الناس يتمتمون "إنها حمامة المكتوب"، فتعجب الرجلين و نظرا إلى بعضهما، ثم سألا شيخا قريبا : ما هذا ؟ فقال : إنها حمامة السعد من تحط عليه صار ملكا. طارت الحمامة في السماء و راحت تحوم و أنظار الحشود تحوم معها ثم تعبت و سقطت حاطة على الحاج الفاسق العاصي فصاح الناس : هو الملك ... عاش الملك. لم يصدق الرجلين ما حصل ثم شق الجنود الطريق بين الحشود و أخذا الطالح و هو ينظر إلى صديق الصبا و يمد يديه فأخذه الجنود معه و قدماه للقائد. فسألوه : هل أنت عابر سبيل ؟ قال : بلى و قد كنت مع أخي هذا نريد بقاع الرحمن و بيته الحرام. فرد القائد : تحج ملكا بعد سنة و قانون المدينة واضح كل من في المدينة يكون ملكا إذا حطت عليه حمامة السعد و لا خيار لك إلا القبول. و في الغد ألبسوه و نصّبوه ثم تقدمت الحشود تبايع على السمع و الطاعة. ودع صاحبه التقي الذي رفض أن يقيم معه قال أنه عقد النية على الحج و الذهاب إلى ربه فيكون ضيف ملك الدنيا و الآخرة على أن يكون ضيف ملك المدينة صديق الطفولة. أناخ بالراحلة و مضى ثم وصل إلى مكة و أدى الفريضة ثم أقام بجوار رسول الله عليه و آله أفضل الصلاة و السلام شهور، ثم تحمل فراق الحبيب المصطفى و أراد العودة إلى بيته و أهله، فجمع زاده و أطعم راحلته و سلم على أحبابه ساكني طيبة و جيران المصطفى و أستودعهم الله و مضى. في الطريق مر على المدينة التي ترك صاحبه و قد أصبح عليها ملكا، فوجدها فوضى و عراك و الناس تمشي و تتكلم وحدها و العسس يضربون كل من طالوه بلا سبب، التجارة كاسدة و الناس عابسة و الأحياء و الزقاق وسخة و السراق يتربصون و الضعفاء مستضعفون و الأقوياء و الحثالة متجبرون ... تعجب التقي و قال : لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، ماذا حصل ؟ و وقف مندهشا. فتقدم منه أحد الجنود أراد أن ينهره، فنظر إليه بنظرة الورع ضيء القلب و على محياه نور الصلاح و التقوى، فجمد الجندي ثم سأله : ماذا تريد يا حاج ؟ فقال : لقد كان ملككم صاحبي، هل مازال ؟ فقال له الجندي : نعم مازال نحملك إليه. و أخذوه معززا إلى قصر المُلك، فوجد صاحبه الفاسق يحتسي الخمر و يُعدم بعض الناس بتهمة محاولة قتل الغيلة لحمامة السعد. فصاح الحاج : ويحك يا صديق الصبا ماذا فعلت و تفعل بهذه المدينة المنيرة ؟؟؟ فرد عليه ساخرا : يا أخي، لو كان الله يحب أهل المدينة لما نصّبوا فاجرا مثلي ملكا عليها. ارحل لا مكان لك بيننا أنا لعنة حلت عليهم. فقال الحاج : اتق الله ... فرد : لم أتق الله و أنا صعلوك فكيف أتقيه و قد أعطاني الملك، رب عظيم عادل يؤتي ملكه من يشاء. انتهى القصة سياسية حتى النخاع و هذا مكانها. هل من تعليق ... ؟؟؟ |
رد: يحكى أن ...
جاء في (( الشريعة )) للأجري: عن عمر بن يزيد، أنه قال: سمعت الحسن - أيام يزيد بن المهلب يقول - وأتاه رهط - فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم، ثم قال: والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا على ما لبثوا أن يرفع الله - عز وجل - ذلك عنهم وذلك أنهم يفزعون إلي السيف فيوكلون إليه، والله ما جاؤوا بيوم خير قط، ثم تلا:( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) الآية 137 من سورة الأعراف. وقال الحسن أيضاً: إعلم – عافاك الله – أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب. إن نقم الله متى لقيت بالسيوف كانت هي أقطع، ولقد حدثني مالك بن دينار أن الحجاج كان يقول: إعلموا أنكم كلما أحدثتم ذنباً أحدث الله في سلطانكم عقوبة. ولقد حدثت أن قائلاً قال للحجاج: إنك تفعل بأمة رسول الله كيت وكيت! فقال: أجل، إنما أنا نقمة على أهل العراق لما أحدثوا في دينهم ما أحدثوا، وتركوا من شراع نبيهم عليه الصلاة والسلام ما تركوا. وقيل: سمع الحسن رجلاً يدعو على الحجاج، فقال: لا تفعل - رحمك الله -، إنكم من أنفسكم أتيتم، إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات: أن تليكم القردة والخنازير. ولقد بلغني أن رجلاً كتب إلى بعض الصالحين يشكو إليه جور العمال فكتب إليه: يا أخي! وصلني كتابك تذكر ما أنتم فيه من جور العمال، وإنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما أظن الذي أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب. هذا تعليق عن القصة بالأثر من التاريخ، وملخص ذلك أن الحاكم الظالم هو قضاء من الله على تفشي الذنوب بين المحكومين... أما تعليقي فهو أن سبب خروج المحكومين عن الحاكم هو الطمع بالاستئثار بالمال والكرسي، وما يجري اليوم أنه لم يقاتل الحاكم إلا لأجل الدنيا، ولم يكن أصل قتالهم ليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا... إسقاط على واقع اليوم اقتباس:
|
رد: يحكى أن ...
شكرا فالقصة جميلة والمغزى وصل الحاكم الظالم ليس شرطا أن يكون رئيسا أو ملكا , فهو ربما رب عائلة أو مدير أو حتى رئيس مصلحة فلهذا على المرء أن يعتقد انه لو دام الأمر لغيرهم ما وصل إليهم علمَّنا التاريخ أن الله ولَّى على المسلمين الصالح عمر بن عبد العزيز بعد سلسلة من الخلفاء الذين حادوا قليلا على خلفائنا الراشدين وعلَّمنا القرآن أن اصحاب الكهف كادت تقتلهم كلماتهم التي وجهوها لحاكمهم الكافر فأنامهم الله ثلاثة قرون ليجدوا كلماتهم هي الحق الذي يصدح به جهارا ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون إن الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وليس بالاستعانة بأعداء الدين والعقيدة يا سيدي حاكم ظالم ربما يموت أو يُقتل وربما يستقيل أو يقال وربما...وربما...يبدل الله به حاكما صالحا بدعاء الصالحين وبصبرهم ولكن كيف إذا ابتلي المرء بأب ظالم؟؟ هل يطلب له الموت أم يقتله ؟؟ أحد أقربائي متدين جدا ومتزوج وله اولاد كبار ابتلي بأب ظالم جدا ووصل به الأمر ان صفعه أمام الملأ في مركز البريد وذات مرة حاول هذا الظالم ضرب زوجة ابنه داخل حجرتها ولمَّا حال زوجها بينها وبين ابيه صفعه هذا الظالم أمام زوجته , ومرة طلبت من قريبي هذا ان يستنجد بأقرب الناس لأبيه لعل الله يصلح أمره فرفض وقال أصبر وأجري على الله أخي كيفن ظلم الحكام هين نوعا ما لأن احتكاكنا بهم لا يكون إلا بقرارات من بعيد لبعيد ولكن ظلم بعضنا بعضا هو الأعتى ولهذا الله سبحانه عز وجل بيَّن لنا ان الحساب الذي بينه وبين عبده يوم القيامة هين لأن الله عفو رحيم ولكن الحساب الذي بين العبد والعبد هو الأساس ولا جنة ولا نار إلا بعد التصافي والاقتصاص فهذه خصومات وهذا ظلم وجور وهذا أكل مال اليتيم وهذا سوء الجوار وهذا عقوق الوالدين و...و.... عافانا الله وجعلنا من الناجين بوركت وعفوا إن خرجت عن الموضوع |
رد: يحكى أن ...
في قصتي تنصيب الحاكم جاء بضربة حظ بحيوان غير عاقل.
أما موقف الحسن البصري فيقابله موقف الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان و الإمام مالك رحمة الله عليهم من الحجاج و بني أمية عموما. و للفائدة هذا هو موقف البصري : اقتباس:
أما أخي سليم أقول له : رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صحح مفهوم الراعي و الرعية بشموله الجميع فكلنا راع و كلنا مسؤول عن الرعية، و تحتاج للتأمل فلم يقل الحبيب كلنا رعية. "أولو الأمر منكم" يعني المفروض أن ولي الأمر منا و ليس علينا اختارته الحمامة (و هو الشكل المجازي لعملية الإختيار) هل ترى أخي أن اقتباس:
و عودة إلى مغزى القصة : هل قدرنا بأيدينا أو بأجنحة الحمام ؟؟ هل نؤمن بالجبرية و حمامة المكتوب ؟ أهل تلك المدينة رهنوا مستقبلهم بالمكتوب ... هل فهمنا حقا القضاء و القدر و هل الإنسان مسير أو مخير ؟ و للتذكير هذا هو جوهر دعوة الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله. و تفريقه بين التوكل و التواكل متأثرا بدعوة جمال الدين الأفغاني و محمد عبده. |
رد: يحكى أن ...
الخير و الشر كلهما يكتب بيد واحدة و يحجر في عقل واحد..
و المصيبة نحن من يربب هذ اليد و هذ العقل.. رغم أن الشورة فريضة علينا و حتم المسوات من واجبات الفريضة |
رد: يحكى أن ...
اقتباس:
وفي واقعنا ... الملك و الرياسة او الحكم عامة صلاحها او فسادها ثمرة مما غلب على عملنا او غالب اعمالنا او حتى نوايانا ...و ربما النوايا هي الاقوى ... شكرا عماد |
رد: يحكى أن ...
اقتباس:
حكمة ناس بكري شكرا على الرد أخي حكيم و بارك الله فيك. |
رد: يحكى أن ...
اقتباس:
|
رد: يحكى أن ...
السلام عليكم
جميل لكن راودتني عدة تحليلات لهذه القصة محاولا اسقاطها على ما يناسبها لكن لم أستطع ان ارتكز على اي من هاته التحليلات ومنها -ان سكان تلك المدينة هم في السفاهة بما كان حتى وصلوا الى الاعتماد على حيوان لا يعقل لاختيار ملكهم من دون الاطلاع على حاله وانهم لو اجتهدوا في طلب الاقوم للحكم والسياسة لساسهم التقي الصالح |
رد: يحكى أن ...
اللهم إنا نعوذ بك من فتن الدنيا ما ظهر منها وما بطن. . . اللهم اجمع شمل المسلمين و أنصرهم على أعدائك أعداء الدين . . قصة من الواقع سبحان الله |
رد: يحكى أن ...
جهل هذه المدينة دفعها في إختيار الحيوان لتنصيب الحاكم فسقط الحيوان على من يمتلك غريزته
|
رد: يحكى أن ...
اقتباس:
لكن الحقيقة أن لكل شعب حمامه الذي يختار له الحاكم و لا يعترض |
رد: يحكى أن ...
اقتباس:
|
| الساعة الآن 10:26 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى