منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الحديث وعلومه (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=44)
-   -   شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=20511)

rama 31-01-2008 01:31 PM

شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها

الحديث الأول:
" توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم ". أو: " إذا سألتم الله، فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم ".
قال شيخ الإسلام ابن تيميه : هذا الحديث كذب ليس في شئ من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث، مع أن جاهه عند الله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين. أ.هـ

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيميه: ص 168. وانظر اقتضاء الصراط المستقيم له أيضاً [2/783].

وقال العلامة المحدث الألباني : هذا باطل لا أصل له في شئ من كتب الحديث البتة، وإنما يرويه بعض الجهال بالسنة . أ.هـ - التوسل أنواعه وأحكامه للعلامة الألباني ص127.

الحديث الثاني:
" إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور ". أو: " فاستغيثوا بأهل القبور ".


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فهذا الحديث كذب مفترى على النبي صلى الله عليه و سلم بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يوجد في شئ من كتب الحديث المعتمدة. أ.هـ
'( مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه [11/293]. )

قال الإمام ابن القيم : وهو يعدد الأمور التي أوقعت عباد القبور للافتتان بها: " ومنها أحاديث مكذوبة مختلقة، وضعها أشباه عباد الأصنام: من المقابرية على رسول الله صلى الله عليه و سلم تناقض دينه وما جاء به، كحديث: " إذأعيتكمالأمور، فعليكم بأصحاب القبور ". وحديث: " لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه ". وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام، وضعها المشركون، وراجت على أشباههم من الجهال والضلال " أ.هـ.

(إغاثة اللهفان لابن القيم: [1/243].)

الحديث الثالث:
عن أنس بن مالك: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنها دعا أسامة ابن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاضطجع فيه فقال: " الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذي من قبلي، فإنك أرحم الراحمين " .
قال العلامة المحدث الألباني : ليس في هذا الحديث شيء من الترغيب، ولا هو يبين فضل عمل ثابت في الشرع، إنما هو ينقل أمراً دائراً بين أن يكون جائزاً أو غير جائز، فهو إذن يقرر حكماً شرعياً لو صح، وأنتم إنما توردونه من الأدلة على جواز هذا التوسل المختلف فيه، فإذا سلمتم بضعفه لم يجز لكم الاستدلال به، وما أتصور عاقلاً يوافقكم على إدخال هذا الحديث في باب الترغيب والترهيب، وهذا شأن من يفر من الخضوع للحق، يقول ما لا يقوله جميع العقلاء. أ.هـ
( . أنظر: التوسل أنواعه وأحكامه للعلامة الألباني ص110 وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة له [1/32] حديث رقم (23) فقد بين الشيخ ناصر رحمه الله ضعف هذا الحديث وقد فصل القول في ذلك فليرجع إليه هناك. )
الحديث الرابع:عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: " من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك، بحق السائلين عليك، وأسألك؛ بحق ممشاي هذا. فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة. وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك. فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي. إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك " .
( أخرجه ابن ماجه برقم (778). والإمام أحمد [3/21]. وقد ضعفه العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة [1/34] وفي التوسل له ص99. قال فؤاد عبد الباقي: في الزوائد: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. عطية هو العوفي، وفضيل بن مرزق، والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء. )

قال شيخ الإسلام ابن تيميه : أما قول القائل أسألك بحق السائلين عليك: فإنه روي في حديث عن النبي  رواه ابن ماجه؛ لكن لا يقوم بإسناده حجة، وإن هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم كان معناه: أن حق السائلين على الله أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو كتب ذلك على نفسه، كما قال: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [ البقرة:186]. فهذا سؤال الله بما أوجبه على نفسه كقول القائلين: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ [آل عمران:194] وكدعاء الثلاثة: الذين آووا إلى الغار لما سألوه بأعمالهم الصالحة، التي وعدهم أن يثيبهم عليها. أ.هـ
(من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه [1/369].)

قال العلامة الألباني : وجملة القول أن هذا الحديث ضعيف من طريقيه وأحدهما أشد ضعفاً من الآخر، وقد ضعفه البوصيري والمنذري وغيرهما من الأئمة، ومن حسنه فقد وهم أو تساهل . أ.هـ
الحديث الخامس:
عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: " لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال: يا آدم ! وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي؛ فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك، إلا أحب الخلق إليك، فقال: غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك " .
. أخرجه الحاكم في المستدرك [2/615]. وعنه ابن عساكر [2/3 ، 32/2] وكذا البيهقي. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولكن تعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل موضوع، وعبد الرحمن واه، وعبد الله بن أسلم الفهري لا أدري من ذا.
قال العلامة الألباني: موضوع. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوع [1/38] حديث رقم (25) والتوسل أنواعه وأحكامه ص113. وقد فصل الألباني القول في هذا الحديث فليرجع إليه ففيه فوائد عظيمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه : ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب: (المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم): عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه، قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيراً. أ.هـ
. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تميمة ص69.
وقال العلامة الألباني : وجملة القول أن الحديث لا أصل له عنه صلى الله عليه و سلم فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني كما تقدم النقل عنهما. أ.هـ

الحديث السادس:
عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: كان رسول الله يستفتح بصعاليك المهاجرين .


. أخرجه الطبراني في الكبير [1/269] وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح (5247) والقرطبي في تفسيره [2/26].
قال ابن عبد البر في الاستيعاب [1/38]: " لا تصح عندي صحبته –أي أمية- والحديث مرسل ". وقال الحافظ في الإصابة [1/133]: " ليست له صحبة ولا رواية ". وقال العلامة الألباني في التوسل ص111: " مداره على أمية هذا ولم تثبت صحبته فالحديث مرسل ضعيف ".

قال العلامة الألباني : " فثبت بذلك ضعف الحديث وأنه لا تقوم به حجة ". ثم قال: " إن الحديث لو صح فلا يدل إلا على مثل ما دل عليه حديث عمر وحديث الأعمى من التوسل بدعاء الصالحين .

قال المناوي في (فيض القدير) : " كان يستفتح " أي يفتتح القتال، من قوله تعالى: ﴿ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ ﴾ [الأنفال:19]. ذكره الزمخشري. " ويستنصر " أي يطلب النصرة " بصعاليك المسلمين " أي: بدعاء فقرائهم الذين لا مال لهم . أ.هـ
الحديث السابع:
عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيراً حمدت الله عليه، وإن رأيت شراً استغفرت الله لكم " .

قال العلامة الألباني : بعد أن ساق كلام العلماء في الحديث جرحاً وتعديلاً قال: وجملة القول أن الحديث ضعيف بجميع طرقه، وخيرها حديث بكر بن عبد المطلب المزني وهو مرسل، وهو من أقسام الحديث الضعيف عند المحدثين، ثم حديث ابن مسعود وهو خطأ، وشرها حديث أنس بطريقيه . أ.ه
هذه جملة من الأحاديث والآثار والقصص الضعيفة والموضوعة والمكذوبة في التوسل البدعي الذي يتمسك به أهل البدع والضلال .

عبد الله ياسين 02-02-2008 04:41 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rama (المشاركة 112983)
هذه جملة من الأحاديث والآثار والقصص الضعيفة والموضوعة والمكذوبة في التوسل البدعي الذي يتمسك به أهل البدع والضلال .

بغض النظر عن بسط الأدلة ، سأكتفي بذكر القليل ممّن تصفونهم بهتانًا و زوراً بـ : ((( أهل البدع و الضلال !!!))) و الذين يقولون بالتوسل :

1-
الإمام أحمد صاحب المذهب :

قال ابن مفلح الحنبلي [ الفروع لابن مفلح -> كتاب الصلاة -> باب صلاة الاستسقاء ، الجزء الأوّل صفحة 595 ] :
وَيَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِصَالِحٍ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ : إنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.اهــــ

2- وحيد عصره الإمام النووي :

قال الإمام النووي رحمه الله [ الْمَجْمُوع شَرْح المهذب -> كِتَابُ الْحَجِّ -> زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الجزء الثامن صفحة 274 ] :
وَإِنْ كَانَ قَدْ أُوصِيَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ، وَفُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ يُسَلِّمُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ لِلسَّلَامِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْد مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَانِيَهُ فِي الْغَارِ ، جَزَاك اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا . ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ لِلسَّلَامِ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا عُمَرُ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ ، جَزَاك اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا . ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.اهــــ

3- الحافظ ابن حجر العسقلاني :

قال رحمه الله [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، الجزء 11 صفحة 441 ] :
وَفِيهِ أَنَّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يَسْتَصْحِبُونَ حَالهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ
التَّوَسُّل إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي حَوَائِجهمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ.اهــــ

4- الإمام الشوكاني :

قال الشوكاني رحمه الله [ "تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين" صفحة 50 ] :
(قوله ويتوسل إلى الله سبحانه بأنبيائه والصالحين)
أقول ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري. قال أو أدعك فقال يا رسول الله أني قد شق علي ذهاب بصري. قال فانطلق فتوضأ فصل ركعتين ثم قل : " اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة
" الحديث وسيأتي هذا الحديث في هذا الكتاب عند ذكر صلاة الحاجة. وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر رضي الله عنه اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا الخ.اهــــ

و قال رحمه الله [ المصدر ذاته ، صفحة 180 ] :
"يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه
في" ( ت ، س ، مس)

الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك والنسائي كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال [ جاء أعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله لي أن يعافيني. قال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال فادعه قال فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه
] وزاد النسائي في بعض طرقه [ فتوضأ فصلى ركعتين ] ثم ذكر في الترمذي ما ذكره المصنف من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم [إني أسألك الخ ] وأخرجه من حديثه أيضا ابن ماجه والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وزاد فيه : فدعا بهذا الدعاء ، فقام وقد أبصر ، وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي ، وقال وأخرجه الطبراني بعد ذكر طرقه التي روي بها والحديث صحيح وصححه أيضا ابن خزيمة فقد صحح الحديث هؤلاء الأئمة ، وقد تفرد النسائي بذكر الصلاة ، و وافقه الطبراني في بعض الطرق التي رواها. وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، وأنه المعطي المانع ، ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن.اهــــ

و له كلام أكثر توسعاً في كتابه "
الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد" فليراجع.

5- الإمام بن باديس :

قال الشيخ ابن باديس رحمه الله [ ابن باديس حياته و آثاره جمع و دراسة عمّار الطّالبي الجزء 3 ص 37 طبعة دار الغرب الإسلامي ] :
نصحني سيدي الطالب اذا يسر الله لي زيارة القبر الشريف أن أسأله عليه و آله الصلاة و السلام الشفاعة ، و قد يسر الله لي ذالك و له الحمد و المنة منذ عشرين سنة ، وقد دعوت الله وحده و توسلت له بنبيه و توجهت اليه به أن يميتني على ملته ، و يجعلني من أنصار سنته ، وأهل شفاعته ، الى أشياء أخرى قد استجاب الله تعالى بعضه ( المحقق : كذا في الأصل و لعله : بعضها ) ، وأنا أرجو الاستجابة في الباقي.اهــــ

و قال رحمه الله [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 160] :
اعلم ان السادة العارفين هم أرسخ الناس قدما في محبة النبي صلى الله عليه و سلم و تعظيم حرمته ، و مراعاة شريف جانبه ، وتعزيره و توقيره و بره . تجد ذالك في صلواتهم عليه ، وفي ادعيتهم لله تعالى عند ذكره ، و التوسل به ، و في مناجاتهم له عند الشوق اليه ، و في تأليفهم عند الكلام في حقه.اهــــ

و قال أيضاً [ نفس المصدر ، الجزء 2 ص 192 ] :
الرّاجح هو الوجه الأوّل الّذي يجيز التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا لمقامه العظيم عند ربّه لوجهين، الأوّل : أنّ ذلك هـو ظاهر اللّفظ ولا موجب للتّقدير ولا منافاة بين أن يكون في قوله أسألك وأتوجّه إليك بنبّيك وقوله إنّي توجّهت بك قد سأل بذاته، وفي قوله اللّهم شفّعه فيّ قد سأل قبول دعائه له وسؤاله...والثّاني أنّه لمّا كان جائزا السّؤال من المخلوقين بما له مقام عظيم عندهم فلا مانع من أن يسأل اللّه تعالى بنبيّه بحسب مقامه العظيم عنده.اهــــ

و أيضاً [
نفس المصدر ، الجزء 2 ص 196 ] :
التوسّل بذات غيره من أهل المكانة المحقّقة له وجه في القياس.اهــــ

و قد توسّع في بسط المسألة ، فليرجع الى كلامه كل من يريد التحقيق. تجده في "
ابن باديس حياته و آثاره جمع و دراسة عمّار الطّالبي الجزء 2 ص 187 طبعة دار الغرب الإسلامي ".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ


هل هؤلاء الأئمة وعلى رأسهم الإمام أحمد ، كانوا يدعون المسلمين الى الضلال و البدع و الشركيات ؟!!!






معاوية الاثرى 02-02-2008 05:06 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
بارك الله فيكى اخت راما ام انت يا اخى هل انت صوفى ام ماذا على كل حال علمائنا قد ردوا عليكم وليس هناك حاجة بتضيع الوقت معاك و ارد عليكم وقال صلى الله عليه وسلم (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبايئهم مساجد )) وصلى اللهم على سدينا محمد وعلى آل محمد وعلى اصحاب محمد

عبد الله ياسين 02-02-2008 05:58 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معاوية الاثرى (المشاركة 113916)
بارك الله فيكى اخت راما ام انت يا اخى هل انت صوفى ام ماذا على كل حال علمائنا قد ردوا عليكم وليس هناك حاجة بتضيع الوقت معاك و ارد عليكم وقال صلى الله عليه وسلم (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبايئهم مساجد )) وصلى اللهم على سدينا محمد وعلى آل محمد وعلى اصحاب محمد


1- تقصد أنهم ردوا على
رأي الجمهور بأنه مذهب أهل البدع و الضلال ؟!!!

2- كلامنا عن التوسل ، فما دخل "اتخاذ قبور الأنبياء مساجد" في المسألة ؟!!!

يا أخي مسألة التوسل من الأمور الفقهية الفرعية و لا دخل لها من قريب أو بعيد بمسائل العقيدة حتى يترتب عليها تبديع أو تفسيق ، و دونك قول الإمام أحمد في المسألة.


sofiane_info 02-02-2008 11:18 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
نعم يريدونا ان نصبح مثل اليهود و النصارى

الكوثري 06-02-2008 11:38 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
الحمد لله في البدء بداية لا ينتهي و نهاية لاتزال تبدا
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وعلى اله وصحبه وسلم عدد ما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون.
وبعد: فاننا نرى طائفة الحشوية يحاولون اكفار الامة جمعاء بسسب انهم يتوسلون الى الله بالاخيار فكانهم بذلك اصبحوا عباد اوثان فحاشاهم من ذلك; مع ان من مبشرات هذه الامة المرحومة ;ان امنها الله من الشرك ببركة المصطفى صلى الله عليه وسلم; وان تخف عليها فمن الشرك الاصغر وهو الرياء.
فالله المستعان
ثم اما بعد: فان اي قضية يتناولها البحث يجب ان تصدر من ذوي التخصص في المسالة الذين قتلوا مباحثها درسا وتمحيصا لا من قرا النتفة والنتفتين والسطر والسطرين والحديث والحديثين.....
لان المعتبر في كل فن اهل الاجتهاد في ذلك الفن قال الامام القرافي-في مختصر تنقيح الفصول- اي لان غير اهل ذلك الفن كالعوام بالنسبة الى ذلك الفن والعامة لاعبرة بقولهم ولذا لم يكن لقدحهم قيمة كما انشد بعض العارفين
اتاني ان سهلا ذم جهلا
علوما ليس يعرفهن سهل
علوما لو قراها ما قلاها
ولكن الرضى بالجهل سهل
والتعقيب في هذه الاسطر سيكون عن جزئية من كلام صاحب المقال وهو الحديث الثالث والحديث الخامس
اما الموضوع بكل اطرافه, فمما يجب افراده بمقال خاصة يستوفي مطالبه; والنية معقودة على ذلك ان شاء الله عز وجل; لان مسالة التوسل التي هي" وسيلتهم..."الى رميهم الامة المحمدية بالاشراك مما ثار حولها جدل عقيم مع ظهور الحجة فيه, وليس قصد من اثارها اولا سوى خدمة اغراض لا تمت بصلة للتوحيد وزعم تطهير العقيدة.... وانى يكون للحشوي او مشبه صدق في الدعوة الى التوحيد.
وهم في انكارهم التوسل محجوجون بالكتاب والسنة والعمل المتوارث والمعقول
اما الكتاب فمنه قول تعالى" وابتغوا اليه الوسيلة..." والوسيلة بعمومها تشمل التوسل بالاشخاص, والتوسل بالاعمال, بل المتبادر من التوسل الشرعي هو هذا وذاك رغم تقول من تقول, والفرق بين الحي والميت في ذلك لا يصدر الاممن ينطوي على اعتقاد فناء الروح المؤدي الى انكار البعث المستلزم لا نكار الادلة الشرعية في ذلك وممن لا يعرف ا لفرق بين الاسباب الجعلية وغيرها....!!!!!!!!!!!
اما شمول الوسيلة في الاية المذكورة للتوسل بالاشخاص فليس براي مجرد ولا هو ماخوذ من العموم اللغوي وحسب, بل هو الماثور عن سيدنا عمر رضي الله عنه ,حيث قال ,بعد ان توسل بالعباس رضي الله عنه: هذا والله الوسيلة الى الله عز وجل... كما في الاستيعاب لابن عبد البر.
اما السنة فالاحاديث التي ذكرها صاحب المقال واراد توهيتها خدمة لمعتقده ومعتقد ائمته من لدن ابن تيمية الى الالباني عفا الله عنهم وعنا اجمعين; اذ هي مما لاخلاف فيها بين سلف الامة الى ان بعثها من مرقدها ابوالعباس تقي الدين وتلاميذه من بعده كابن زفيل الزرعي -المعروف بابن قيم الجوزية- والشمس بن عبد الهادي وبن شاكر.
وكمثال على فعله اردت مناقشته في حديث سينا عمر الفاروق رضي الله عنه; فالحديث مما اخرجه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الاسناد وهو اول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن اسلم.اه وساق سنده التقي السبكي في شفاء السقام-وهو يرد على ابن تيميةفي منعه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لمن اراد مراجعته-واخرجه الامام الطبراني في الاوسط والصغير, وفي سندهما بعض من لايعرفه الهيثمي, واما عبد الرحمن بن زيد فقد ضعفه الامام مالك وتابعه اخرون الا انه لم يتهم بالكذب بل بالوهم ومثله ينتقى من حديثه وهذا هو ما فعله الحاكم حيث راى الخبر مما قبله مالك فيما روى ابن حميد عنه حيث قال لجعفر المنصور: هو وسيلتك ووسيلة ابيك ادم....ح
وبعد ان اقر الامام مالك رضي الله عنه بصحة الخبر واحتج به زالت تهمة قلة الضبط عن عبد الرحمن الذي انما يقتدي من رماه بذلك بالامام مالك وعبد الرحمن بن زيد ليس ممن يرد خبره مطلقا, وهاهو الامام الشافعي يستدل في دين الله ببعض حديثه في الام وفي مسنده; فلا لوم على الحاكم في عده هذا الحديث صحيحا بل هو الصحيح الا عند من يضيق صدره عند سماع فضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم, واما قول الامام مالك لابي جعفر فهو مما اخرجه القاضي عياض في الشقا بسند جيد, وابن حميد في السند هو محمدبن حميد الرازي في الراجح على خلاف ما ظنه التقي السبكي.
لكن الرازي هذا ليس حاله كما يريد ان يصوره الشمس بن عبد الهادي حيث حشر جميع من تكلم فيه, واهمل كلام من اثنى عليه, يذكر الجرح ويغفل التعديل في الادلة التي تساق ضد شذوذ شيخه ;وهو ممن اتصل ببان تيمية وهو شاب فانخدع به.
ومحمد بن حميد هذا روى عنه ابو داود والترمذي وابن ماحه واحمد بن حنبل ويحيى بن معين رضي الله عنهم. قال ابن خيثمة: سئل عنه ابن معين; فقال: ثقة لاباس به رازي كيس .وقال احمد: لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد, وممن اثنى عليه الصاغاني والذهلي;وقال الخليلي في الارشاد: كان حافظا عالم بهذا الشان رضيه احمد ويحيى. وقال البخاري: فيه نظر -ونظر في اصطلاح الامام البخاري ليست كما قد يتوهم البعض- وليس مثله يتهم في مثل هذا الخبر; وقد مات سنة348ه عن سن عالية وكان عمره عند وفاة مالك لا يقل عن نحو خمس عشرة سنة ,-وهومقبول الرواية عندهم- ويعقوب بن اسحاق لا باس به كما ذكره الخطيب في تاريخه وابو الحسن عبد الله بن المنتاب-بميم فموحدة فوقية فمثناة فوقية- من اجل اصحاب اسماعيل القاضي ولاه المقتدر قضاء المدينة المنورة حوالي سنة300ه ولم يكن غير الثقات الاثبات الافذاذ من اهل العلم ليولي قضاء المدينة في ذلك العهد;وصاحبه محمد بن احمد بن الفرج وثقه السمعاني في الانساب وابو الحسن الفهري من الثقات الاثبات مترجم في في العبر للذهبي وابن دلهاث من ثقات شيوخ ابن عبد البر مترجم في صلةابن بشكوال, وقد الم باحوالهم السبكي في الشفاء.
وابن عبد الهادي يابى قبول هذا الخبر لانه يمس شذوذ شيخه ليس الا........ وابن المنتاب اراد بسوق هذا الخبرا لرد على شيخه اسماعيل القاضي المالكي في مبسوطه المخالف لما رواه ابن وهب عن مالك ,واسماعيل من اهل العراق; واهل مصر والمدينة اعلم بمسائل مالك منهم, على ان اسماعيل لم يسند ما ذكره بل ارسله ارسالا; لكنه حيث يوافق هوى ابن عبد الهادي يقبله منه دون سؤال عن سنده بخلاف ما هنا ;ويطريه اطراء يغنيه عن ذكر السند في نظره فكانه لم يرى قول داود الاصفهاني فيه; ولله في خلقه شؤون!!!!
على انه قد وردت اخبار اخرى في توسل ادم يعضد بعضها بعضا يغني عنها ما هنا لمن تجرد من التعصب لغير الدليل و هي كفاية للمتعنت
اما حديث ابي سعيد الخدري رضي اله عنه; في سنن ابن ماجه في باب المشي الى الصلاة:" من خرج من بيته الى الصلاة فقال اللهم اني اسالك بحق السائلين عليك ...ح" قال الشهاب البوصيري في:" مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" هذا اسناد مسلسل بالضعفاء ;عطية هو العوفي وفضيل ابن مرزوق والفضل بن الموفق -خال ابن عيينة قال: ابو حاتم: صالح ضعيف الحديث. ولم يضعفه سواه, وجرحه غير مفسر, بل وثقه البستي- كلهم ضعفاء, لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق بن مرزوق فهو صحيح عنده, وذكره رزين ورواه احمد بن منيع في مسنده ثنا فضيل بن مرزوق فذكره باسناده ومتنه.اه
وقال علاء مغلطاي في الاعلام شرح سنن ابن ماجه; ذكره ابو نعيم الفضيل "هو ابن دكين"في كتاب الصلاة عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابي سعيد الخدري موقوفا.اه ولم ينفرد عطية عن الخدري بل تابعه ابو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان, وهو ثقة عند ابن حبان وان اعله ابوالفرج في علله
واخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة بسند فيه الوازع, عن بلال وليس فيه عطية, ولا ابن مرزوق ولا ابن الموفق:" اللهم بحق السائلين عليك...." فظهر انه لم ينفرد عطية ولا ابن الموفق ولا ابن مرزوق بالنظر الى هذه الطرق على فرض ضعف الثلاثة, مع ان يزيد بن هارون شيخ احمد بن منيع شارك الموفق في روايته عن ابن مرزوق وكذا الفضل ابن دكين وابن فضيل وسليمان بن حيان وغيرهم, وعطية جرح بالتشيع لكن حسن له الترمذي عدة احاديث; وعن ابن معين انه صالح, وعن ابن سعد: ثقة ان شاء الله; وعن ابن عدي: له احاديث صالحة, وبعد التصريح بالخدري لا يبقى احتمال التدليس ولا سيما مع المتابعة, وابن مرزوق ترجح توثيقه عند مسلم فروى عنه في صحيحه.
على ان الحديث مروي بطرق بلال رضي الله عنه ايضا; فلا تنزل درجة الحديث مهما نزلت عن درجة الاحتجاج به, بل يدور امره بين الصحة والحسن لكثرة المتابعات والشواهد , وقول من يقول: ان الجرح مقدم على التعديل... على ضعفه; ففيما اذا تعارضا بتكافئهما في الميزان; ودون ذلك مفاوز; فلا يتمكن -من اراد ان يجعله الحجة على الامة في تبديعها-من اتخاذ ذلك تكاة لرد الاحاديث الثابتة برواية رجال وثقهم اهل الشان بترجيح ذلك عندهم, وقد حسن الحديث الحافظان العراقي في تخريج الاحياء وابن حجر في امالي الاذكار.
وفي الحديث التوسل بعامة وخاصتهم, وادخال الباء في احد مفعولي السؤال انماهو في السؤال الاستعلامي كقوله تعالى:" فسئل به خبيرا..." وسال سائل بعذاب واقع....." واما السؤال الاستعطائي فلا تدخل فيه اصلا الا على المتوسل به, فدونك الادعية الماثورة, فتصور ادخالها هنا في المفعول الثاني اخراج للكلام عن سننه بهوى, وصيحة تمجها الاسماع, وليس معنى الحق الاجابة بل ما يستحقه السائلون المتضرعون فضلا من الله عزوجل, فيكون عد" بحق السائلين" سؤالا لهذا الداعي هذيانا محضا ولا سيما عند ملاحظة ما عطف عليه في الحديث, واما زعم انه ليس في سياق الحديث ما يصلح ان يكون سؤالاغير ذلك فما تضحك منه الثكلى; فاين ذهب عن هذا الزاعم" ان تعيذني من النار..."??!!
وكم يكرر الفعل للتوكيد? فالسؤال في الفعل الاخير هو السؤال في الفعلين المتقدمين بل لو لم تكن تلك الافعال من باب التوكيد لدخلت في باب التنازع فيكون هذا القيد معتبرا في الجميع على كل تقدير.
واما من حاول رد التوسل بتصور دخوله في الحلف بغير الله فانما حاول الرد على المصطفى صلى الله عليه سلم لانه هو الذي علم صيغ التوسل وفيها التوسل بالاشخاص واين التوسل بالاشخاص من الحلف?.
وما اختم به هو: ان هذا الموضوع لا تزال تحته مطالب اخرى كالاستغاثة والاستعانة اذ هما من واد واحد يجب افراده بموضوع خاص ما دام في الناس من هو ضعيف الملكة في التحصيل و قوي في التقليد- الذي يرمون به غيرهم و يريدون ان ينسلوا وانى لهم ذلك......
وارجوا ان ندع عبادة الاشخاص والتعصب لارائهم في البحث العلمي وان تكون الغاية اقامة الحجة لا غير كماقال الاما م عبد الله بن المبارك: اتركوا ذكر الرجال في الحجاج-بكسر الحاء اي: في المناقشات- وان يعلم هؤلاء ان علم الجرح والتعديل ليس حكرا على ابن تيمية واشياعه ومقلديه على فرض اعتبار ارائهم عند المعارضة والناقشة ;وبخاصة اذ اعتبرنا ما خالفوا فيه الامة من الفروع والاصول; هذه الامةالتي يحدوها الفقهاء النقاد المميزون .
وقد تجد بين العامة من يخطئ في مراعات ادب الزيارة والتوسل فمن واجب اهل العلم ارشادهم الى الصواب برفق, وقد جرى عمل الامة على التوسل والزيارة الى ان ابتدع انكار ذلك ابن تيمية وقد رد عليه معاصروه وبلديوه ;كالامام الحصني ابو بكر الدمشقي والسبكي وغيرهما وامضوا عليه محاضر بحضور علماء ثقات اثبات.
ومن اراد ان يعرف عمل الامة في التوسل بخير الخلق صلى الله عليه وسلم; فليقرا" كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الانام" للامام القدوة ابي عبد الله النعمان محمد بن موسى التلمساني المالكي المتوفي سنة683ه
وللحديث بقية وبقايا....وفي الزوايا خبايا...
وصلى الله على سينا محمد وعلى اله وصحبه الى يوم العرض.

rama 11-02-2008 08:14 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
يقصد كثير من القبوريين الاضرحة حاملين معهم الاغنام والابقار .. والسكر والقهوة والشاي .. وانواع الاطعمة اضافة الى الاموال .. ليقدموها قربانا الى صاحب الضريح .. وقد يذبحون الانعام تقرباً ايضا للولي او الشيخ .. ويطوفون بالقبر ويتمرغون بترابه .. ويطلبون قضاء الحوائج وتفريج الكربات منه .

بل تجد ان هؤلاء المفتونين .. يحلفون بالاموات والمقبورين .. فاذا اراد احدهم ان يحلف على شيئ لم يقبلوا منه ان يحلف بالله .. بل لو حلف بالله وقال : والله العظيم .. او اقسم بالله .. ما قبلوا منه ولا صدقوه .. فاذا حلف باسم ولي من اوليائهم قبلوه وصدقوه .

وقد آل الامر ببعض هؤلاء الى ان شرعوا للقبور حجاً .. ووضعوا له مناسك .. حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً وسماه : " مناسك حج المشاهد " .. مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام .

بل انهم مبالغة منهم في البدعة والشرك .. جعلوا لزيارة الضريح آداباً .
فينبغي ان يخلع الزوار نعالهم عند زيارة الضريح .. احتراماً لصاحب الضريح .
ويتم دخول القبة باذن من حارسها .. كما يتولى خادم الضريح ( تطويف ) الزوار حول الضريح كما يطوف المسلمون حول الكعبة !!

ويتبرك الزوار بالضريح والقبة بطرق شتى : فمنهم من ياخذ من ترابها .. ومنهم من يضع يديه على السياج المعدني الذي حول القبر ويتمسح بها .. ثم يمسح على جسده وملابسه ..
واذا دخلت الضريح رايت اعاجيب العبادة لغير الله ....
دعاء المقبور والاستعانة به والالحاح عليه في الدعاء ..

بل ترى المراة ترفع طفلها .. وتهزه وهي تخاطب الشيخ المقبور راجية منه البركة في صغيرها .
ترى من يسجد وهو مستقبل القبر .
اضافة الى تقديم النذور عند هذه القباب .
ومن الناس من يعكف عند القبور اياما واشهراً .. التماساً للشفاء او لقضاء الحاجة .. وقد الحقت ببعض القباب غرف انتظار الزائرين لهذا الغرض .
كما يظهر على الزائر الخشوع والسكينة والتأثر الذي قد يصل الى حد البكاء .

فصار هؤلاء المقبورون آلهة من دون الله .... والله لا يرضى ان يعبد معه نبي ولا ملك .. فكيف اذا عبد معه غيرهم ؟ !!


هؤلاء المقبورون لا يستطيعون نصر انفسهم .. ولا نفعها .. فضلا عن نفع غيرهم .
وما اقرب حال من يعظموهم ويخافوهم .. من حال وفد ثقيف لما اسلموا فخافوا من صنم عندهم .. وهو لا ينفع .

فقد ذكر موسى بن عقبة :

لما تمكن الاسلام في الناس .. بدات القبائل ترسل وفودها لتعلن اسلامها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .. فاقبل بضعة عشر رجلا من قبيلة ثقيف الى النبي صلى الله عليه وسلم .. فأنزلهم المسجد ليسمعوا القرآن .

فلما ارادوا اعلان اسلامهم .. نظر بعضهم الى بعض .. فتذكروا صنمهم الذي يعبدون .. وكانوا يسمونه الربة .. فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الربا والزنا والخمر .. فحرم عليهم ذلك كله .. فاطاعوه .. ثم سالوه عن الربة .. ما هو صانع بها ؟ ..... قال : اهدموها ..
قالوا : هيهات .. !! لو تعلم الربة انك تريد ان تهدمها .. قتلت اهلها .. ومن حولها ..
فقال عمر رضي الله عنه : ويحكم ما اجهلكم !! انما الربة حجر ..
قالوا : انا لم ناتك يا ابن الخطاب ..
ثم قالوا : يا رسول الله .. تولّ انت هدمها .. اما نحن فانا لن نهدمها ابدا ..
فقال صلى الله عليه وسلم : سابعث اليكم من يكفيكم هدمها .. فاستاذنوه ان يرجعوا الى قومهم ..
فدعوا قومهم الى الاسلام .. فاسلموا ومكثوا اياما .. وفي قلوبهم وجل من الصنم ..
فقدم عليهم خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في نفر من الصحابة ..
فأقبلوا الى الصنم وقد اجتمع الرجال والنساء والصبيان ..
وهم يرتجفون ..
وقد ايقنوا انها لن تهدم .. وسوف تقتل من يمسها ..
فاقبل عليها المغيرة بن شعبة .. فاخذ الفأس .. وقال لاصحابه : والله لاضحكنكم من ثقيف .. فضربها بالفأس .. ثم سقط يرفس برجله ..
فصاح الناس .. وظنوا ان الصنم قتله .. ثم قالوا لخالد بن الوليد ومن معه : من شاء منكم فليقترب ..
فلما راى المغيرة فرحتهم بنصرة صنمهم .. قام فقال : والله يا معشر ثقيف .. انما هي لكاع .. حجارة ومدر .. فاقبلوا عافية الله واعبدوه .. ثم ضربها فكسرها .. ثم علا الصحابة فوقها فهدموها حجرا حجرا ..

واليوم جميع هذه الاضرحة والقبور .. لو جاءها موحد فهدمها عل رؤوس اصحابها لما استطاعت الانتقام لنفسها .




لو تاملت كيف نشأ الشرك على الارض .. لوجدت انه الغلو في الصالحين ورفعهم
فوق منزلتهم .. ففي قوم نوح .. كان الناس موحدين .. يعبدون الله وحده لا شريك له .. و لم يكن شرك على وجه الارض ابدا .. وكان فيهم خمسة رجال صالحين هم : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا .. وكانوا يتعبدون .. ويعلمون الناس الدين .. فلما ماتوا .. حزن عليهم قومهم .. وقالوا : ذهب الذين كانوا يذكروننا بفضل العبادة .. ويامروننا بطاعة الله .

فوسوس الشيطان لهم .. قائلا : لو صورتم صورهم .. على شكل تماثيل .. ونصبتموها عند مساجدكم .. فاذا رايتموهم ذكرتم العبادة فنشطتم لها ..
فاطاعوه .. فاتخذوا الاصنام رموزا .. لتذكرهم بالعبادة والصلاح ..
فكانوا فعلا .. يرون هذه الاصنام .. فيتذكرون العبادة .. ومضت السنين .. وذهب هذا الجيل .. ونشأ اولادهم من بعدهم .. وكبروا وهم يرون آباءهم يثنون على هذه التماثيل والاصنام .. ويعظمونها .. لانها تذكرهم بالصالحين ..

ثم نشأ قوم بعدهم .. فقال لهم ابليس : " ان الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها .. وكانوا اذا اصابهم قحط او حاجة لجئوا اليها " .. فاعبدوها ..

فعبدوها !!

حتى بعث الله اليهم نوحا عليه السلام .. فدعاهم الف سنة الا خمسين عاما .. فما آمن معه الا قليل .. فغضب الله على الكافرين .. فأهلكهم الله بالطوفان ..
هذا ما حدث في قوم نوح عليه السلام .



فكيف نشأ الشرك في قوم ابراهيم ؟؟

كانوا يعبدون الكواكب والنجوم .. ويرون انها تتحكم في الاكوان .. وتكشف الكربات .. وتجيب الدعوات .. وتهب الحاجات ..
يعتقدون ان هذه الكواكب ( وسطاء ) بين الله وخلقه .. وانهم موكول اليهم تصريف هذا العالم .. ثم لم يلبثوا ان صنعوا اصناما .. على صور الكواكب والملائكة ..

وكان ابوه يصنع الاصنام فيعطيها اولاده فيبيعونها .. وكان يلزم ابراهيم للخروج لبيع الاصنام .. فكان ابراهيم ينادي عليها : " من يشتري ما يضره ولا ينفعه "؟؟
فيرجع اخوته وقد باعوا اصنامهم .. ويرجع ابراهيم باصنامه كما هي ..
ثم دعا اباه وقومه الى نبذ هذه الاصنام .. فلم يستجيبوا له ..
فحطم اصنامهم .. فحاولوا احراقه فانجاه الله من النار ..

هذا حال قوم نوح وابراهيم ..




واليوم نأتي الى القبوريين فنسأل : كيف تبدء علاقتهم بالقبر او الضريح ؟
وكيف تنتهي بهم الى الشرك ؟

** تبدء العلاقة بتقديس الاشخاص ذوي الصلاح والتقوى ..
ومن ثم ... تستحب زيارة تلك البقاع .. ليس لتذكر الموت والآخرة .. بل لتذكر الشيخ الصالح والاعتبار به .. ثم دعاء الله عندها رجاء الاجابة .. ثم لمس القبر وتقبيله .. والتمسح به ..
ثم اتخاذه ( واسطة ) و ( وسيلة ) للاستشفاع به عند الله .. ويزعمون ان صاحب الضريح طاهر مكرم .. مقرب معظم .. له جاه عند الله .. بينما صاحب الحاجة متلطخ بالذنوب .. لا يصلح ان يدعو الله مباشرة .. فلا بد ان يجعل صاحب القبر واسطة بينه وبين الله ..
ثم يقذف الشيطان في قلوب الزائرين .. يقول لهم :
مادام هذا المقبور مكرما فقد يعطيه الله تصرفا وقدرة ..
فيبدأ الزائر يعظم المقبور في نفسه .. ويهابه .. ويرجوه ..
ثم بعد ذلك يدعوه .. ويستغيث به .. ثم يبني عليه مسجدا .. او قبة وضريحا ..
ويوقد فيه القناديل .. ويعلق عليه الستور .. ويعبده بالسجود له .. والطواف به ..
وتقبيله واستلامه ... والحج اليه .. والذبح عنده .. ثم ينسجون حوله الكرامات .. والقصص والحكايات .. فهذه امراة دعته فرزقت زوجا .. والثانية انجبت ولدا .. وهكذا ..
وبعضهم يردد قائلا .. من زار الاعتاب ما خاب !!!!!!!!!!
اي : من زار الاضرحة والاعتاب ( المقدسة )! .. قضيت حاجته .. ونال مراده ..

بل سئل احد التجار .. : لماذا تقسم للزبائن بضريح الشيخ .. ولا تقسم بالله ؟؟
فقال : انهم هنا لا يرضون بالقسم باسم الله .. ويرضون بالقسم بضريح سيدنا فلان ..

فانظر كيف صار تعظيمهم للضريح اكبر من تعظيمهم لله .. !!!!


وما دام الامر كذلك .. فما الفرق بين كوم تراب .. وحجارة واخشاب .. او ضريح وقام .. او صور واصنام .. او اي شيئ من المخلوقات ؟ .. لا فرق ..

المهم وجود ( السر ) والتوجه الى صاحبه .. واعتقاد انه يضر وينفع .. ويغني ويشفع ..
وما اقرب حال هؤلاء بما حكاه ابو رجاء العطاردي رضي الله عنه .. لما قال :
كنا في الجاهلية نعبد الاصنام .. والاحجار والاشجار .. فكان احدنا يعبد حجرا .. فاذا راى حجرا آخر امثل منه .. القى حجره وعبد الآخر .. فاذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به ..
فخرجنا مرة في سفر .. ومعنا الهنا الذي نعبده .. حجر قد جعلناه في خرج .. فكنا اذا اشعلنا نارا لطعام فلم نجد حجرا ثالثا للقدر .. وضعنا الهنا .. وقلنا : هو ادفأ له اذا اقترب من النار ..
فنزلنا منزلا يوما .. واخرجنا الحجر من الخرج .. فلما ارتحلنا صاح صائح من قومي فقال : الا ان ربكم قد ضل فالتمسوه .. فركبنا كل بعير صعب وذلول نبحث عن ربنا .. فبينما نحن نبحث اذ سمعت صائحا آخر من قومي يقول : الا اني قد وجدت ربكم .. او ربا يشبهه .. فرجعت الى موضع رحالنا .. فرايت قومي ساجدين عند صنم .. فأتينا فنحرنا عنده الابل .



فاعجب من جهلهم في جاهلية ما قبل الاسلام .. واعجب اكثر من جاهليتهم اليوم ..
بالله عليك ما الفرق بين من يعبد حجرا ... ومن يعبد قبرا ..
بين من ينزل حاجاته باصنام .. ومن ينزلها برفات وعظام ..
بين من يتعبد لقبور الاولياء .. ومن يتعبد لطين وماء ..
نعم كل هؤلاء يقولون : ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى !!!

وهذا ما اوقع القبوريين في وثنية صريحة لا شك فيها ولا خفاء ..

rama 11-02-2008 08:30 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
القول بأن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أجاز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم صــحــيـــح.

وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام في (التوسل والوسيلة)، وأفاض في توجيهه أيما إفاضة.

وحاصل ما ذكره الشيخ: أن التوسل بالنبي يستعمل في ثلاثة معان:

ـ الإقسام على الله تعالى بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ـ سؤال الله تعالى بطاعته.
ـ التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته.


وحمل، رحمه الله تعالى، التوسل الذي يجيزه الإمام أحمد على المعنى الأول ، الذي هو الإقسام على الله تعالى بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى المعنى الثاني ، الذي هو سؤاله تعالى بتصديق النبي ومحبته واتباعه.

والحمل على المعنى الثاني، بمعنى التصديق والمحبة والاتباع والطاعة ظاهر.

وأما الحمل على المعنى الأول، الذي هو الإقسام على الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما هو باعتبار أن الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، ورد عنه في الإقسام على الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم روايتان:
رواية بالمنع ، وهي الموافقة لمذهب الجمهور.
ورواية بالجواز ، وهي المخالفة لمذهب الجمهور.
وعلى رواية الجواز حمل شيخ الإسلام قوله بجواز التوسل إلى الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد استفاض شيخ الإسلام في مناقشة تلك الرواية القائلة بجواز الإقسام، وبين أنها على خلاف الحق، وأن الأدلة الشرعية قاضية بالمنع، وأن الحق في ذلك مع الجمهور، وأن الإمام أحمد، إن صحت الرواية عنه، مخطئ في ذلك.
فلله دره من رجل لا يتعصب إلا للحق، وإن خالف ذلك قول إمامه.

وها هي النقول التي تدل على الوحهين اللذين يحمل عليهما قول الإمام أحمد، رحمه الله، وكلها من كلام شيخ الإسلام في (التوسل والوسيلة).

قال الشيخ:
(لفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
أحدهما: التوسل بطاعته، فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به.
والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.
والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته ، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
وهذا هو الذي قال أبوحنيفة وأصحابه: إنه لا يجوز، ونهوا عنه حيث قالوا: لا يُسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك.
قال أبوالحسين القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في باب الكراهة: وقد ذكر هذا غير واحد من أصحاب أبي حنيفة.
- قال بشر بن الوليد حدثنا أبويوسف قال: قال أبوحنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به. وأكره أن يقول: "بمعاقد العز من عرشك" أو "بحق خلقك". وهو قول أبي يوسف. قال أبويوسف: بمعقد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام.
- قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقاً...
والحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد. وقد حكي إجماع الصحابة على ذلك.
وقيل: هي مكروهة كراهة تنزيه.
والأول أصح...
وإنما يعرف النزاع في الحلف بالأنبياء،
فعن أحمد في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم روايتان:
إحداهما: لا ينعقد اليمين به كقول الجمهور؛ مالك وأبي حنيفة والشافعي.
والثانية: ينعقد اليمين به واختار ذلك طائفة من أصحابه كالقاضي وأتباعه، وابن المنذر وافق هؤلاء.
وقصر أكثر هؤلاء النزاع في ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وعدَّى ابن عقيل هذا الحكم إلى سائر الأنبياء).

وقال أيضا:
(وقد نقل في (منسك المروذي) عن أحــــمــــــد دعاء فيه سؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قد يخرج على إحدى الروايتين عنه في جواز القسم به، وأكثر العلماء على النهي في الأمرين).

وقال أيضا:
(فإن قيل: إذا كان التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته على وجهين
- تارة يتوسل بذلك إلى ثوابه وجنته (وهذا أعظم الوسائل)،
ـ وتارة يتوسل بذلك في الدعاء كما ذكرتم نظائره
فيحمل قول القائل: أسألك بنبيك محمد، على أنه أراد: إني أسألك بإيماني به وبمحبته، وأتوسل إليك بإيماني به ومحبته، ونحو ذلك، وقد ذكرتم أن هذا جائز بلا نزاع.
قيل: من أراد هذا المعنى فهو مصيب في ذلك بلا نزاع، وإذا حمل على هذا المعنى كلام من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته من السلف كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعـــن الإمــــام أحـــــمـــــــد وغيره، كان هذا حسناً وحينئذ فلا يكون في المسألة نزاع.
ولكن كثير من العوام يطلقون هذا اللفظ ولا يريدون هذا المعنى، فهؤلاء الذين أنكر عليهم من أنكر، وهذا كما أن الصحابة كانوا يريدون بالتوسل به التوسل بدعائه وشفاعته وهذا جائز بلا نزاع، ثم إن أكثر الناس في زماننا لا يريدون هذا المعنى بهذا اللفظ).

وقال أيضا:
(قلت: فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السلف، ونقل عن أحـــمــــــد بـــن حــنــبــــــل في منسك المروذي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، ونهى به آخرون. فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته، فلا نزاع بين الطائفتين، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع، وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول)

الكوثري 14-02-2008 01:36 AM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه الكريم وصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد
يقول فقيد العربية مصطفى صادق الرافعي في احدى كلماته الفلسفية البليغة
ان العالم لياتي بالراي من مجموع صفاته الخلقية اكثر مما ياتي بها من مجموع صفاته العقلية................
قال وعليها يجب ان يفسر قول النبي صلى اله عليه وسلم ان اخوف ما اخاف على امتي كل منافق عليم اللسان............ الحديث
وانني لاعجب لاناس يدعون التوحيد و ينكرون على الناس محبتهم للصالحين و الاخيار التي يرونها عبادة وتقديسا ثم لا يلبثون ان تراهم وقعوا فيما ارادوا ان يتنزهو امنه في زعمهم وهو اخلاص التوحيد لله عز وجل وانى يكون لمن بنى عقيدته على شذوذات ابن تيمية وابن زفيل الزرعي و ابن عبد الهادي وعلى كتاب السنة لبن الامام الجليل احمد بن حنبل وعلى سنن الدارمي وغيرها من كتب الحشوية انى يكون لهم صدق في الدعوة الى التوحيد
تراهم يعبدون اراء ابن تيمية و تلاميذه ولا يقبلون فيها مناقشة ولا رايا الا لانهم هم دعاة التوحيد في هذا البحر من المشركين............
هذا البحر الذي كان ملؤه الفقهاء والمحدثون والمفسرون ومن شئت من علماء هذه الامة وسلفها الذين لم يخرقوا اجماعا ولا قالوا بعقيدة التجسيم والتشبيه ولم يشذوا في فروع ولا اصول ولا قالوا بقدم العالم ولا بفناء النار الى كثير من الشذوذات التي ذكرها ابن العماد الحنبلي في الشذرات في ترجمة ابن تيمية
الا فليعلموا ان علوم هذه الامة من حديث وفقه وتفسير ونحو واصول وجرح وتعديل ليست حكرا على ابن تيمية وتلاميذه وحدهم لهم وحدهم كلمة الفصل فيها وهذا كلام لاغبار عليه الا من اعمى التعصب بصره وبصيرته
ولتعلم صدق ما اقول اقرا معي رسالة الامام الذهبي لبن تيمية في زغل العلم ص 23 ...وقد رايت ما ال اليه امره من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق و بباطل فقد كان قبل ان يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا عليه سيما السلف ثم صار مظلما مكسوفا عليه قتمة عند الخلائق من الناس ودجالا افاكا عند اعدائه ومبتدعا فاضلا محققا بارعاعند طوائف من عقلاء الفضلاء وحامل راية الاسلام وحامي حوزة الدين ومحيي السنة عند عموم عوام اصحابه.اه وقال في رسالة بعث بها اليه في ض 134 فاذا كان هذا حالك عندي وان الشفيق المحب الواد فكيف يكون حالك عند اعدائك واعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء كما ان اولياؤك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر.اه
وقد نقل السخاوي في الاعلان بالتوبيخ ص 77 ما مر انفا
وليس لمعرفة الرجل احسن من النظر في مؤلفاته وهو الدليل الاني في حقه وقد راى اهل العلم في مؤلفات ابن تيمية القول بالقدم النوعي للعالم وقيام الحوادث بالله سبحانه ونفي الخلود في النار في حق الكفار واثبات الحركة والجهة لله تعالى قلا يعقل ان يكون لطالب الحق في دينه ان يعد الامام ابن تيمية في الذروة في مقام القدوة في الدين والعلم بعد تاكد وجود تلك الاراء في ابن تيمية ولعل للملتمسي الاعذار له لو بذلو ا نصف تلك الاعذار لابن عربي والشعراني والغزالي والرازي لكان اجمل بهم في الانصاف و باب حسن الظن لكن التعصب يعم ويصم.....
ومن راجع بتبصر نجم المهتدي لابن المعلم ودفع الشبه للتقي الحصني والدرر الكامنةلابن حجر -مع اعتداله في ابن تيميتة-لرايت وتاكدت ان من شذ عن الجماعة لا يكون الا موضع ريبة بالمعنى الصحيح
هذه المامة باحوال الرجل وتوطئة لموضوع ردي على الاخت التي سرها انها وجدت ما يؤيد رايها المرجوح -في كلام ابن تيمية واشياعه- في رمي الامة بالشرك وعبادة الاوثان والاصنام الى غير ذلك من الفاظ الجاهلية التي يتلذذون بها نسال الله السلامةلا لشيئ الا لزيارتهم قبر نبيهم صلىالله عليه و سلم وصالحيهم والتوسل بجاههم ومكانتهم عند الله عز وجل-
فاقول ان قول سيدنا عمر في الاستسقاء وانا نتوسل اليك بعم نبينا ...نص على توسل الصحابة وفيه انشاء التوسل بشخض العباس رضي الله عنه وليس في الجملة فائدة الخبر لان الله عز وجل يعلم ايضا علم المتوسلين بتوسلهم فتمحضت الجملة لانشاء التوسل بالشخض وقوله كنا نتوسل.. فيه ايضا ما في الجملة الاولى على ان قول الصحابي كنا نفعل كذا ينصب على ما قبل زمن القول فيكون المعنى ان الصحابة رضى الله عنهم كانوا يتوسلون به صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته وبعد لحوقه بالرفيق الاعلى الى عام الرمادة وقصر ذلك على ما قبل وفاته عليه السلام تقصير عن هوى وتحريف لنص الحديث وتاويل بغير دليل كما ان فرض العدول -لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم-الى العباس تقويل لسدنا عمر ما لم يقل وما لم يخطر له على بال بل فيه جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل بل التوسل بلفظ عم نبينا توسل بقرابة العباس منه عليه الصلاة والسلام وبمنزلته لديه فيكون هذا التوسل توسلا به صلى الله عليه وسلم ايضا
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتمثل بشعر ابي طالب
وابيض يستسقى الغمام بوحه .........كما في البخاري بل روى استنشاد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر كما في فتح الباري وفي شعر سيدنا حسان فسقى الغمام بغرة العباس..... كما في الاستيعاب لابن عبد البر وفي كل ذلك طلب السقيا من الله عز وجل بذات العباس وجاهه عند الله
ومنها ما اخرجه البيهقي وغيره وبطريقه اخرجه الامام السبكي في شفاء السقام من حد يث مالك الدار في استسقاء بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه ونصه... اصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاء رجل الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قفال يا رسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا فاتاه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له ائت عمر فاقراه السلام واخبره انهم سيسقون....الحديث ومحل الشاهد طلب الاستسقاء منه صلى الله عليه وسلم وهو في البرزخ ودعاؤه لربه وعلمه بسؤال من يساله ولم ينكر صنيعه هذا احد من الصحابة وقد اخرج الحديث البخاري في تاريخه بطريق ابي صالح بن ذكوان مختصرا واخرجه ابن ابي خيثمة من هذا الوجه مطولا كما في الاصابة واخرجه ايضا ابن ابي شيبة باسناد صحيح كما نص عليه ابن حجر في الفتح-ج 2 ص 338-من رواية ابي صالح السمان عن مالك الدار قال ابن حجر ان الذي راى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني احد الصحابة كما روى سيف في الفتوح.اه
وهذا نص على عمل الصحابة في الاستسقاء به صلى اله عليه وسلم بعد وفاته حيث لم ينكر عليه احد الصحابة مع بلوغ الخبر اليهم وما يرفع الى امير المؤمنين يذيع ويشيع وهذا كاف في قطع السنة المتقولين
والخلط في باب التوسل بين الحياة والموت خلط عجيب وجهل اعجب منه لانه ثبت لنا بالدليل القاطع ان النبي صلى الله عليه وسلم لا تاثير له في الاشياء في حال حياته حتىنبحث عن هذا التاثير بعد وفاته صلى الله عليه و سلم وان احدا من المسلمين لا يستطيع ان ينسب اي تاثير في الاشياء لغير الله عز وجل ومن اعتقد خلاف ذلك يكفر باجماع المسلمين كلهم
فمناط التوسل به صلى الله عليه وسلم و الصالحين ليس هو اسناد اي تاثير اليهم والعياذ بالله وانما المناط كونه صلى الله عليه سلم افضل الخلق عند الله على الاطلاق وكونه رحمة من الله للعباد فهو التوسل بقربه صلى الله عليه و سلم الى ربه وبهذا المعنى توسل الاعمى و من بعده المسلمون على اختلاف طبقاتهم في العلم والتقوى بجاه النبي صلى الله عليه و سلم وبهذاالمعنى توسل الصحابة رضوان الله عليهم وتوسل المسلمون بالصالحين وكلام العلماء في الاستشفاع باهل الصلاح والتقوى واهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وغيره وان ذلك مما اجمع عليه جمهور الفقهاء والائمة بما فيهم الشوكاني وابن قدامة الحنبلي والصنعاني وفي رواية ابي بكر المروزي لمناسك الامام احمد رضي الله عنه التوسل الى الله بالنبي صلى اله عليه وسلم والصيغة التي ذكرها ابو الوفاء بن عقيل كبير الحنابلة في تذكرته في التوسل على مذهب السادة الحنابلة وتوسل الامام الشافعي بابي حنيفة مذكور في تاريخ الخطيب البغدادي في اوائله بسند صحيح وتمسح الامام الحافظ عبد الغني النابلسي بقبر الامام احمد للاستشفاء لدمل اعياه واعيا الاطباء مذكور في الحكايات المنثورة للحافظ المقدسي الحنبلي سماعا من شيخه المذكور فهل هؤلاء عباد قبور.................
وقد جمع المحدث الكبير محمد عابد السندي في جزء خاص الاحاديث الواردة في الباب فشفى وكفى
ومن شاء ان يعرف التوسل عند السلف فليقرا قصيدة الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان رضي الله عنه
يا سيد السادات جئتك قاصدا ارجوا رضاك واحتمي بحماك...............القصيدة
وللحديث بقية وبقايا .............وفي الناس دواه وخبايا..........
والحمد لله نهاية لا تزال تبدا وبدء لا ينتهي

rama 14-02-2008 03:23 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
هذا هو حبكم لصحابة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا تدعي حبهم يا ايها الشيعي (الكوثري)
فهذه حقيقة معتقدكم
طعن وسب للصحابة وغلو عجيب فى أهل البيت
السلام عليكم
هناك كثير من الاخوة لا يعرفون حقيقة الشيعة الامامية الاثنى عشرية
فانظروا لبعض معتقدات ائمة الشيعة


1الشيخ الشهرودي يصرح بأن الأمام المهدي محيط بأعمال ونوايا كل فرد من أفراد الشيعة ولا يخفى عليه شي من أمرهم بل ويسمع كل كلمة تخرج من أفواهمم ، فماذا بقي لله !!
http://www.alburhan.com/multimedia/shahroodi01.rm


2الشيخ القطيفي حسن الصفار يكشف عن حقده الدفين على الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان يقول نحن بحقد عليهم ونبغضهم ونلعنهم
http://www.alburhan.com/multimedia/safar2.rm


ياسر الحبيب لا يكون شيعياً حقاً من ليس لديه عقيدة الانتقام من الشيخين رضي الله عنهما ! " فيها قصة من وحى الشيطان منسوبة الى على رضى الله عنه
http://www.alburhan.com/multimedia/allshia.rm



ياسر الحبيب الدعوة إلى الجهر بلعن الشيخين.رضي الله عنهما !
http://www.alburhan.com/multimedia/laanjahr.rm


مزاعم علماء الشيعة بأن الشيخين ماتا كافرين مشركين - رضي الله تعالى عنهما
http://www.alburhan.com/multimedia/haz.rm



حكم علماء الشيعة على الشيخين وأهل السنة والجماعة بالكفر !
http://www.alburhan.com/multimedia/shikeenandsunnah.rm



الشيخ الرافضي حسين الفهيد يبين لأتباعه من الشيعة فضل لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
http://www.alburhan.com/multimedia/fheed_laan1.rm



استمع إلى الشيخ الرافضي عبد الحميد المهاجر وهو يتهم أمهات المؤمنين عائشة وحفصة بالكفر ، قاتله الله .
http://www.alburhan.com/multimedia/muhajr.rm


السيد الفالي يوصي الشيعة المسافرين بالطائرة أخذ حفنة من التربة الحسينية ، كي لا تسقط الطائرة ! إضافة إلى خرافات أخرى . نسأل الله العافية
http://www.alburhan.com/multimedia/fali04.r



يزعم الفالي بأن كوكب المشتري هوى في بيت علي بن أبي طالب بالمدينة كرامة له !! زاعماً أن هذا تفسير قوله تعالى " والنجم إذا هوى " مع أن الآية مكية وليست مدنية ! .
http://www.alburhan.com/multimedia/najm_hwa.rm



استمع إلى السيد محمد باقر الفالي ، وزعمه أن فاطمة رضي الله عنها ستقوم بتوزيع أوراق العتق والبراءة من النار على أهل الحسينية . كما يحث الرجال والنساء على تدوين حاجاتهم بالأوراق لتقوم فاطمة بقضاء حوائجهم . نسأل الله العافية .
http://www.alburhan.com/multimedia/eitq_men_nar.rm


الشيخ حسين الفهيد : علي بن أبي طالب يفطر في السماء والأرض ..
http://www.alburhan.com/multimedia/fheed237.rm

rama 14-02-2008 04:41 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
هكذا تكون استعانة الشيعة بالصالحين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟و هذه اقوال ائمتهم يمكنكم التاكد منها:
طلب الاستعانة من الأنبياء والملائكة في الصلاة.


« قل في آخر سجودك: يا جبرئيل يا محمد يا جبرئيل يا محمد. (تكرر ذلك) إكفياني ما أنا فيه. فإنكما كافيان. واحفظاني بإذن الله فأنتما حافظان» (الكافي 2/406 كتاب الدعاء باب الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف).
الاستعاذة بالمخلوق والبسملة به.
روى الكليني « عن أبي عبد الله كان يدعو " أعوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ" (الكافي 2/391 كتاب الدعاء باب الدعاء عند النوم والانتباه) .
- وعن أبي جعفر قال: واذا اشتكى الانسان فليقل: بسم الله وبالله وبمحمد رسول الله" (الكافي 2/412 باب الدعاء للعلل والأمراض).


عقيدة بلع الحصى وآكلة التراب.
قال عباس القمي « لا يجوز مطلقا على المشهور بين العلماء أكل شيء من التراب أو الطين إلا تربة الحسين المقدسة استشفاء من دون قصد الإلتذاذ بها بقدر الحمصة. والأحوط أن لا يزيد قدرها على العدسة، ويحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء ويقول: اللهم اجعله رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء وسقم« (مفاتيح الجنان547) .
تعليق: أخشى أن يكون هذا الرزق الواسع مرضا واسعا وحصيات تتسبب في تلف الكلية وحصر التبول. بالهنا والشفا.
التراب شفاء كالعسل.
· قالوا «تراب قبر الحسين عندهم شفاء من كل داء. وأمن من كل خوف فللتربة فضلها يشرب منها المريض فيتحول إلى صحيح كأن لم يكن به بأس. ويحنك بها الطفل. وتوضع مع الميت في قبره لتقيه من عذاب القبر. ويمسك بها الرجل ويعبث بها فيكتب له أجر المسبحين. لأنها تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح هو» (بحار الأنوار 101/118 و140 أمالي الطوسي 1/326 وسائل الشيعة 10/415 كامل الزيارات 278 و285 ).
· قال أبو عبد الله »حنكوا أولادكم بتربة الحسين فإنه أمان« (كامل الزيارات 275 بحار الانوار 101/124).
· وقال » إن الله جعل تربة جدي الحسين رضي الله عنه شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف. فإذا تناولها أحدكم فايقبلها وليضعها على عينه وليمرها على سائر جسده وليقل : اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل بها…« (أمالي الطوسي 1/326 بحار الأنوار 101/119).




فاطمة إله ظهر بصورة امرأة.
قال أمير المؤمنين « لم تكن الزهراء امرأة عاديَّة، بل كانت امرأة روحانيَّة، امرأة ملكوتيَّة، إنساناً بكلِّ ما للإنسان من معنى، إنَّها موجود ملكوتي ظهر في عالمنا على صورة إنسان، بل موجود إلهي جبروتي ظهر بصورة امرأة» (الوسيلة إلى الله لابراهيم الأنصاري الكويتي ص7)
وزعم أن الآية في قوله تعالى { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُو نَهَا تَفْجِيرًا } (الإنسان/ 6) تدلُّ على قدرة الأئمة الإلهية المعنوية» (الوسيلة إلى الله).

الله يتجلى بمظاهر النبي والأئمة.
قال ابراهيم الأنصاري «فاكتساب الطهارة والكرم والجمال والعلم وغيرها من الصفات الإلهيَّة يعني الارتباط بالطهارة المطلقة والكرم والجمال والعلم المطلق، وكلُّ هذه الصفات بالمستوى الرفيع متوفِّرة في مظهر المشيئة الإلهيَّة وهم محمَّد وآل محمَّد عليهم السلام» (أوداء الله12)
ويعتقدون أن الله خلق السماوات والأرضين لأجل علي وجعله صراطه المستقيم وعينه وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء« (الوافي للفيض الكاشاني المجلد الثاني الجزء الثامن 8/224).
وبهذا يقضون على السبب الحقيقي من خلق الخلق الذي سطره الله في القرآن. { وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون }. ويأتي المجلسي برواية مكذوبة تتناقض مع هذه الآية وفيها أن الله قال للقلم لما أمره أن يكتب « يا قلم فلولاه ما خلقتك ولا خلقت خلقي إلا لاجله» (بحار الأنوار15/30)



طاعة علي أهم من طاعة الله.
وفي مقدمة تفسير البرهان أن الله تعالى قال:« علي بن أبي طالب حجّتي على خلقي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من انكره وإن أطاعني » (مقدمة تفسير البرهان ص 23).
الأئمة لا يجنبون بل ويولدون مختونين ونجوهم (فساؤهم وضراطهم وغائطهم) كريح المسك (الكافي 1/319 كتاب الحجة – باب مواليد الأئمة).
لم يجمع القرآن أحد غير الأئمة. ومن ادعى غير ذلك فهو كاذب.


والقرآن نزل سبع عشرة ألف آية. (الكافي 2/463 كتاب فضل القرآن بدون باب) قال محمد باقر المجلسي عن هذه الرواية » موثقة« (مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525)
الأئمة أفضل من أنبياء الله. لهم مقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
للأئمة مقام عظيم وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون. وهذا المقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. (الحكومة الاسلامية 52).

قتيبة الوادي 14-02-2008 05:01 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
جزاك الله خيرا يا أخت راما واعانك الله على رد الباطل وكشف زيف هولاء المندسين والمحسوبين على الإسلام ....
ولا يهولنك تحذلق المتحذلقين ولا تنطع المتنطعين .........وحقيقة التوسل هي صرف التوكل التام على الله واللجوء إلى غيره ...وإن وقع فيه بعض الأفاضل...فليس مبررا أن نتبعهم فيه ......

والسلام عليكم ورحمة الله

rama 14-02-2008 07:09 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قتيبة الوادي (المشاركة 117026)
جزاك الله خيرا يا أخت راما واعانك الله على رد الباطل وكشف زيف هولاء المندسين والمحسوبين على الإسلام ....
ولا يهولنك تحذلق المتحذلقين ولا تنطع المتنطعين .........وحقيقة التوسل هي صرف التوكل التام على الله واللجوء إلى غيره ...وإن وقع فيه بعض الأفاضل...فليس مبررا أن نتبعهم فيه ......

والسلام عليكم ورحمة الله

بوركت اخي الكريم على الرد الطيب و المرور العطرو اعاننا الله و اياكم على كشف زيغ هؤلاء الروافض .

algeroi 15-02-2008 07:42 AM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
هدية بسيطة

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة - الحديث رقم (22): (توسلوا بجاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم) (لا أصل له):

مما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم ، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله: (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً) [الأحزاب: 69] ، ومن المعلوم أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى ، ولكن هذا شيء ، والتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم ، إذ إن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه ، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل ، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها ، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة ، وهذا مما لا سبيل إليه البتة ، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وضعيف .

أما الصحيح ، فلا دليل فيه البتة على المدعى ، مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ، لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم ، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن ، كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن ، وغير جائز .

ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر ، توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع ، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه ، لأنه ممكن ومشروع ، وكذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، وذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة....) ، وإنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له ، ويشعر به قوله في دعائه : (اللهم فشفعه في) ، أي : أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي : دعاءه في ، (وشفعني فيه) ، أي : اقبل شفاعتي ، أي : دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في .

فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء ، كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، ولهذا أنكره الإمام أبوحنيفة ، فقال : (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" ، وغيره من كتب الحنفية .

وأما قول الكوثري في " مقالاته " : (وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكورة في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح) .
فمن مبالغاته ، بل مغالطاته ، فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : (إني لأتبرك بأني حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائراً – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقتضى) ، فهذه رواية ضعيفة ، بل باطلة.

وقد ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية ، ثم أثبت بطلانه فقال : (هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل فإن الشافعي لما قدم ببغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة بل ولم يكن هذا على عهد االشافعي معروفا وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي حنيفة ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف).

وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل ، فهي أحاديث ضعيفة و تدل بظاهرها على التوسل المبتدع ، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها ، والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها،بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) حديث ضعيف .

ومن الأحاديث الضعيفة في التوسل ، الحديث الآتي :(مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ) حديث ضعيف.

ومن الأحاديث الضعيفة ، بل الموضوعة في التوسل : (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) موضوع. انتهى كلام العلامة الالباني من سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث رقم 22.

algeroi 15-02-2008 09:42 AM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
النقل السديد في نصرة فتاة التوحيد

الوقفة الاولى مع استدلال صاحبنا بحديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما

جاء في كتاب التوسل لعلامة الالباني تحت عنوان
شبهات والجواب عليها
يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس السابق
( صحيح ) ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون ) ( 1 ) .
( 1 ) رواه البخاري وغيره وانظر ( ص 41 ) .
فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه ومكانته عند الله سبحانه وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله وقد أقره الصحابة على ذلك فأفاد بزعمهم ما يدعون . وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم - وتوسله بدلا منه بالعباس رضي الله عنه عنه فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير .
وفهمهم هذا خاطئ وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة أهمها :
1 - إن من القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضا ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه . وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر : ( كنا نتوسل إليك بنبينا . . وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) شيئا محذوفا لا بد له من تقدير وهذا التقدير إما أن يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( جاه ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( جاه ) عم نبينا ) على رأيهم هم أو يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) عم نبينا ) على رأينا نحن .
ولا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء .
ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحطوا قبع كل منهم في داره أو في مكان آخر أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعوا ربهم قائلين : ( اللهم بنبيك محمد وحرمته عندك ومكانته لديك اسقنا الغيث ) . مثلا أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ذاته فعلا ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم فيحقق صلى الله عليه وسلم طلبتهم ويدعو ربه سبحانه ويتضرع إليه حتى يسقوا ؟
أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقا في السنة النبوية الشريفة وفي عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطرقيين أن يأتي بدليل يثبت أن طريقة توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده ما يريدون . بل الذي نجده بكثرة وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليس غير .
ويرشد إلى ذلك قوله تبارك وتعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } [ النساء : 64 ] .
ومن أمثلة ذلك ما مر معنا في حديث أنس السابق الذي ذكر فيه مجيء الأعرابي إلى المسجد يوم الجمعة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وعرضه له ضنك حالهم وجدب أرضهم وهلاك ماشيتهم وطلبه منه أن يدعو الله سبحانه لينقذهم مما هم فيه فاستجاب له صلى الله عليه وسلم وهو الذي وصفه ربه بقوله : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [ التوبة : 128 ] فدعا صلى الله عليه وسلم لهم ربه واستجاب سبحانه دعاء نبيه ورحم عباده ونشر رحمته وأحيا بلدهم الميت .
ومن ذلك أيضا مجيء الأعرابي السابق نفسه أو غيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الجمعة التالية وشكواه له انقطاع الطرقات وتهدم البنيان وهلاك المواشي وطلبه منه أن يدعو لهم ربه ليمسك عنهم الأمطار وفعل صلى الله عليه وسلم فاستجاب له ربه جل شأنه أيضا .
ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنه حيث قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه . قالت : فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال :
( حديث غريب وإسناده جيد ) ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . . ) الحديث ( 1 ) وفيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله سبحانه وصلى بالناس فأغاثهم الله تعالى حتى سالت السيول وانطلقوا إلى بيوتهم مسرعين فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : ( أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله ) .
فهذه الأحاديث وأمثالها مما وقع زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم تبين بما لا يقبل الجدال أو المماراة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسل إلى المتوسل به وعرضه حاله له وطلبه منه أن يدعو له الله سبحانه ليحقق طلبه فيستجيب هذا له ويستجيب من ثم الله سبحانه وتعالى .
2 - وهذا الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس وفي استعمالهم فإنه إذا كانت لإنسان حاجة ما عند مدير أو رئيس أو موظف مثلا فإنه يبحث عمن يعرفه ثم يذهب إليه ويكلمه ويعرض له حاجته فيفعل وينقل هذا الوسيط رغبته إلى الشخص المسؤول فيقضيها له غالبا . فهذا هو التوسل المعروف عند العرب منذ القديم وما يزال فإذا قال أحدهم : إني توسلت
( 1 ) رواه أبو داود ( 1173 ) وقال : هذا حديث غريب إسناده جيد وهو كما قال وصححه جمع وبيانه فيه ( صحيح أبي داود ) ( 1064 ) .
إلى فلان فإنما يعني أنه ذهب إلى الثاني وكلمه في حاجته ليحدث بها الأول ويطلب منه قضاءها ولا يفهم أحد من ذلك أنه ذهب إلى الأول وقال له : بحق فلان ( الوسيط ) عندك ومنزلته لديك اقض لي حاجتي .
وهكذا فالتوسل إلى الله عز وجل بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به سبحانه وتعالى وهذا هو بالتالي معنى قول عمر رضي الله عنه : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا . أي : كنا إذا قل المطر مثلا نذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا الله جل شأنه .
3 - ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر رضي الله عنه : ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا .
ترى لماذا عدل عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه مع العلم أن العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر أما شأن النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه ؟
أما الجواب برأينا فهو : لأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم غير ممكن بعد وفاته فأنى لهم أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويشرحوا له حالهم ويطلبوا منه أن يدعو لهم ويؤمنوا على دعائه وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فأنى لهم أن يحظوا بدعائه صلى الله عليه وسلم
وشفاعته فيهم وبينهم وبينه كما قال الله عز شأنه : { ومن روائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ؟ [ المؤمنون : 100 ] .
ولذلك لجأ عمر رضي الله عنه وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في أكثر أحواله وعرفه حق المعرفة وفهم دينه حق الفهم ووافقه القرآن في مواضع عدة لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس رضي الله عنه لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية ولصلاحه ودينه وتقواه من ناحية أخرى وطلب منه أن يدعو لهم بالغيث والسقيا . وما كان لعمر ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ممكنا وما كان من المعقول أن يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبدا لأن الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى الاقتداء بغيره سواء بسواء ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد كما نرى ذلك واضحا في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه :
( صحيح ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال : فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان
أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال : يا أبا بكر : ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
فأنت ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لم يستسيغوا الاستمرار على الاقتداء بأبي بكر رضي الله عنه في صلاته عندما حضر الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن أبا بكر رضي الله عنه نفسه لم تطاوعه نفسه على الثبات في مكانه مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك لماذا ؟ كل ذلك لتعظيمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وتأدبهم معه ومعرفتهم حقه وفضله فإذا كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يرتضوا الاقتداء بغير النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمكن ذلك مع أنهم كانوا بدؤوا الصلاة في حال غيابه صلى الله عليه وسلم عنهم فكيف يتركون التوسل صلى الله عليه وسلم أيضا بعد وفاته لو كان ذلك ممكنا ويلجؤون إلى التوسل بغيره ؟ وكما لم يقبل أبو بكر أن يؤم المسلمين فمن البدهي أن لا يقبل العباس أيضا أن يتوسل الناس به ويدعوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك ممكنا .

( 1 ) رواه البخاري ( 376 مختصره ) ومسلم ( 4/145 - 149 بشرح النووي )

( تنبيه ) : وهذا يدل من ناحية أخرى على سخافة تفكير من يزعم أنه صلى الله عليه وسلم في قبره حي كحياتنا لأنه لو كان ذلك كذلك لما كان ثمة وجه مقبول لانصرافهم عن الصلاة وراءه صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وراء غيه ممن لا يدانيه أبدا في منزلته وفضله . ولا يعترض أحد على ما قررته بأنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا في قبري حي طري من سلم علي سلمت عليه ) وأنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم حي مثل حياتنا . فإذا توسلنا به سمعنا واستجاب لنا فيحصل مقصودنا وتتحقق رغبتنا . وأنه لا فرق في ذلك بين حاله صلى الله عليه وسلم في حياته وبين حاله بعد وفاته

أقول : لا يعترض أحد بما سبق لأنه مردود من وجهين :
الأول حديثي :

وخلاصته أن الحديث المذكور لا أصل له بهذا اللفظ كما أن لفظة ( طري ) لا وجود لها في شيء من كتب السنة إطلاقا ولكن معناه قد ورد في عدة أحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثر علي الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ) قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ ( قال : يقولون : بليت ) قال :
( صحيح الإسناد ) ( إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء ) ( 1 ) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح الإسناد ) ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) ( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وسلم :
( 1 ) رواه أبو داود ( 1047 ) والنسائي وغيرهما عن أوس بن أوس وإسناده صحيح وراجع له ( المشكاة ) ( 1361 ) وغيره .
( 2 ) رواه أبو يعلى والبزار وغيرهما عن أنس بن مالك وإسناده صحيح وهو مخرج في كتابي ( سلسلة الأحاديث الصحيحة - 62 ) .
( صحيح ) ( مررت ليلة أسري بي على موسى قائما يصلي في قبره ) ( 1 ) . وقوله :
( صحيح ) ( إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ) ( 2 ) .
الجواب الثاني فقهي :

وفحواه أن حياته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مخالفة لحياته قبل الوفاة ذلك أن الحياة البرزخية غيب من الغيوب ولا يدري كنهها إلا الله سبحانه وتعالى ولكن من الثابت والمعلوم أنها تختلف عن الحياة الدنيوية ولا تخضع لقوانينها فالإنسان في الدنيا يأكل ويشرب ويتنفس ويتزوج ويتحرك ويتبرز ويمرض وتكلم ولا أحد يستطيع أن يثبت أن أحدا بعد الموت حتى الأنبياء عليهم السلام وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تعرض له هذه الأمور بعد موته .
ومما يؤكد هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته ولم يخطر في بال أحد منهم الذهاب إليه صلى الله عليه وسلم في قبره ومشاورته في ذلك وسؤاله عن الصواب فيها لماذا ؟ إن الأمر واضح جدا وهو أنهم كلهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم انقطع عن الحياة الدنيا ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حي أكمل حياة يحياها إنسان في البرزخ
( 1 ) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك أيضا .
( 2 ) رواه النسائي والدارمي وابن حبان والحاكم ( 2/21 ) عن ابن مسعود وصححه ووافقه الذهبي وابن حبان وهو كما قالوا . وهو مخرج في ( تخريج المشكاة - 924 ) و( فضل الصلاة على النبي - 21 ) .
ولكنها حياة خاصة لا تشبه حياة الدنيا ولعل مما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :
( حسن الإسناد ) ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ( 1 ) .
وعلى كل حال فإن حقيقتها لا يدريها إلا الله سبحانه وتعالى . ولذلك فلا يجوز قياس الحياة البرزخية أو الحياة الأخروية على الحياة الدنيوية كما لا يجوز أن تعطى واحدة منها أحكام الأخرى بل لكل منها شكل خاص وحكم معين ولا تتشابه إلا في الاسم أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى .


ونعود بعد هذا التنبيه إلى ما كنا فيه من الرد على المخالفين في حديث توسل عمر بالعباس فنقول : إن تعليلهم لعدول عمر رضي الله تعالى عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه بأنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وهو تعليل مضحك وعجيب . إذ كيف يمكن أن يخطر في بال عمر رضي الله عنه أو في بال غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم تلك الحذلقة الفقهية المتأخرة وهو يرى الناس في حالة شديدة من الضنك والكرب والشقاء والبؤس يكادون يموتون جوعا وعطشا لشح الماء وهلاك الماشية وخلوا الأرض من الزرع والخضرة حتى سمي ذاك العام بعام الرمادة كيف يرد في خاطره تلك الفلسفة الفقهية في هذا الظرف العصيب فيدع الأخذ بالوسيلة الكبرى في
( 1 ) رواه أبو داود عن أبي هريرة وإسناده حسن وهو مخرج في كتابي ( الأحاديث الصحيحة - 2266 ) و( الأحاديث الضعيفة - 3/5 ) و( نقد الكتاني - 47 ) و( صحيح أبو داود ) ( 1779 ) .
دعائه . وهي التوسل بالنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك جائزا ويأخذ بالوسيلة الصغرى التي لا تقارن بالأولى وهي التوسل بالعباس لماذا ؟ لا لشيء إلا ليبين للناس أنه يجوز لهم التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل
إن المشاهد والمعلوم أن الإنسان إذا حلت به شدة يلجأ إلى أقوى وسيلة عنده في دفعها ويدع الوسائل الأخرى لأوقات الرخاء . وهذا كان يفهمه الجاهليون المشركون أنفسهم إذ كانوا يدعون أصنامهم في أوقات اليسر ويتركونها ويدعون الله تعالى وحده في أوقت العسر كما قال تبارك وتعالى : { حتى إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [ العنكبوت : 265 ( والفلك : السفن ) ] .
فنعلم من هذا أن الإنسان بفطرته يستنجد بالقوة العظمى والوسيلة الكبرى حين الشدائد والفواقر وقد يلجأ إلى الوسائل الصغرى حين الأمن واليسر وقد يخطر في باله حينذاك أن يبين ذلك الحكم الفقهي الذي افترضوه وهو جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وأمر آخر نقوله جوابا على شبهة أولئك وهو : هب أن عمر رضي الله عنه خطر في باله أن يبين ذلك الحكم الفقهي المزعوم ترى فهل خطر ذلك في باب معاوية والضحاك بن قيس حين توسلا بالتابعي الجليل : يزيد بن الأسود الجرشي أيضا ؟ لا شك أن هذا ضرب من التمحل والتكلف لا يحسدون عليه .
4 - إننا نلاحظ في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما أمرا جديرا بالانتباه وهو قوله : ( إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ) ففي هذا إشارة إلى تكرر استسقاء عمر بدعاء العباس رضي الله عنهما ففيه حجة بالغة على الذي يتأولون فعل عمر ذلك أنه إنما ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بعمه رضي الله عنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإننا نقول : لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة ولما استمر عليه كلما استسقى وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى على أهل العلم والإنصاف .
5 - لقد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر المذكور وقصده إذ نقلت دعاء العباس رضي الله عنه استجابة لطلب عمر رضي الله عنه فمن ذلك ما نقله الحافظ العسقلاني رحمه الله في الفتح حيث قال : ( قد بين الزبير بن بكار في ( الأنساب ) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ) قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس ) .
وفي هذا الحديث : أولا : التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على
الذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس لا بدعائه إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر دعاء جديدا .
ثانيا : أن عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا صلى الله عليه وسلم في حياته وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد : توسلهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وتوسلهم بالعباس وإذا تبين للقارئ - مما يأتي - أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان توسلا بدعائه صلى الله عليه وسلم فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه أيضا بضرورة أن التوسلين من نوع واحد .
أما أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان توسلا بدعائه فالدليل على ذلك صريح رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح لهذا الحديث بلفظ : ( كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به فيستسقي لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر . . ) فذكر الحديث نقلته من ( الفتح 2/399 ) فقوله : ( فيستسقي لهم ) صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى

ففي ( النهاية ) لابن الأثير : ( الاستسقاء استفعال من طلب السقيا إي إنزال الغيث على البلاد والعباد يقال : سقى الله عباده الغيث وأسقاهم والاسم السقيا بالضم واستسقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك ) .
إذا تبين هذا فقوله في هذه الرواية : ( استسقوا به ) أي بدعائه وكذلك قوله في الرواية الأولى : ( كنا نتوسل إليك بنبينا )
أي بدعائه لا يمكن أن يفهم من مجموع رواية الحديث إلا هذا . ويؤيده :
ثالثا : لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى لما ترك عمر التوسل به صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى لأن هذا ممكن لو كان مشروعا فعدول عمر عن هذا إلى التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم كما رأيت في توسل معاوية بن أبي سفيان والضحاك ابن قيس بيزيد بن الأسود الجرشي وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء .
فهل يجوز أن يجمع هؤلاء كلهم على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم لو كان جائزا سيما والمخالفون يزعمون أنه أفضل من التوسل بدعاء العباس وغيره ؟ اللهم إن ذلك غير جائز ولا معقول بل إن هذا الإجماع منهم من أكبر الأدلة على أن التوسل المذكور غير مشروع عندهم فإنهم أسمى من أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير
اعتراض ورده :
وأما جواب صاحب ( مصباح الزجاجة في فوائد قضاء الحاجة ) عن ترك عمر التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بقوله ( ص 25 ) :
( إن عمر لم يبلغه حديث توسل الضرير ولو بلغه لتوسل به ) .
فهو جواب باطل من وجوب :
الأول : أن حديث الضرير إنما يدل على ما دل عليه توسل عمر هذا من التوسل بالدعاء لا بالذات كما سبق ويأتي بيانه .
الثاني : أن توسل عمر لم يكن سرا بل كان جهرا على رؤوس الأشهاد وفيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم فإذا جاز أن يخفى الحديث على عمر فهل يجوز أن يخفى على جميع الموجودين مع عمر من الصحابة ؟
الثالث : أن عمر - كما سبق - كان يكرر هذا التوسل كلما نزل بأهل المدينة خطر أو كلما دعي للاستسقاء كما يدل على ذلك لفظ ( كان ) في حديث أنس السابق ( أن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ) وكذلك روى ابن عباس عن عمر كما ذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ( 3/98 ) فإذا جاز أن يخفى ذلك عليه أول مرة أفيجوز أن يستمر على الجهل به كلما استسقى بالعباس وعنده المهاجرون والأنصار وهم سوت لا يقدمون إليه ما عندهم من العلم بحديث الضرير ؟ اللهم إن هذا الجواب ليتضمن رمي الصحابة جميعهم بالجهل بحديث الضرير مطلقا أو على الأقل بدلالته على جواز التوسل بالذات والأول باطل لا يخفى بطلانه والثاني حق فإن الصحابة لو كانوا يعلمون أن حديث الضرير يدل على التوسل المزعوم لما عدلوا عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بدعاء العباس كما سبق .
رابعا : أن عمر ليس هو وحده الذي عدل عن التوسل بذاته
صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالدعاء بل تابعه على ذلك معاوية بن أبي سفيان فإنه أيضا عدل إلى التوسع بدعاء يزيد بن الأسود ولم يتوسل به صلى الله عليه وسلم وعنده جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين فهل يقال أيضا إن معاوية ومن معه لم يكونوا يعلمون بحديث الضرير ؟ وقل نحو ذلك في توسل الضحاك بن قيس بيزيد هذا أيضا .
ثم أجاب صاحب المصباح بجواب آخر وتبعه من لم يوفق من المتعصبين المخالفين فقال : ( إن عمر أراد بالتوسل بالعباس الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إكرام العباس وإجلاله وقد جاء هذا صريحا عن عمر فروى الزبير بن بكار في ( الأنساب ) من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : ( استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فخطب عمر فقال : إن رسول صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسوله الله صلى الله عليه وسلم واتخذوه وسيلة إلى الله . . . ) ورواه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه به .
والجواب من وجوه أيضا :
الأول : عدم التسليم بصحة هذه الرواية فإنها من طريق داود بن عطاء وهو المدني وهو ضعيف كما في ( التقريب ) ومن طريق الزبير بن بكار عنه رواه الحاكم وسكت عليه وتعقبه الذهبي بقوله : ( داود متروك ) قلت : والراوي عنه ساعدة بن عبيد الله المزني لم أجد من ترجمه ثم إن في السند اضطرابا فقد رواه - كما رأيت - هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم فقال : ( عن أبيه ) بدل ابن عمر لكن هشاما أوثق من داود إلا أننا لم نقف على سياقه لننظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا إلا أننا لم نقف على سياقه لنظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا ولا تغتر بقولهم في ( المصباح ) عقب هذا الإسناد : ( به ) المفيد أن السياق واحد فإن عمدته فيما نقله عن البلاذري إنما هو ( فتح الباري ) وهو لم يقل : ( به ) . انظر الفتح ( 2/399 ) .
الثاني : لو صحت هذه الرواية فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم - لو كان جائزا عندهم - إلى التوسل بالعباس أي بذاته فكلا ثم كلا لأننا نعلم بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنه لو أصاب جماعة من الناس قحط شديد وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى ولو أن إنسانا أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي ولو طلبه من غير النبي وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره لو كان التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم جائزا فكيف وهو أفضل عند المخالفين من التوسل بدعاء العباس وغيره من الصالحين ؟ لا سيما وقد تكرر ذلك منهم مرارا كما سبق وهم لا يتوسلون به صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة واستمر الأمر كذلك فلم ينقل عن أحد منهم خلاف ما صنع عمر بل
صح عن معاوية ومن معه ما يوافق صنيعه حيث توسلوا بدعاء يزيد ابن الأسود وهو تابعي جليل فهل يصح أن يقال : إن التوسل به كان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟
الحق أقول : إن جريان عمل الصحابة على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم عند نزول الشدائد بهم - بعد أن كانوا لا يتوسلون بغيره صلى الله عليه وسلم في حياته - لهو من أكبر الأدلة الواضحة على أن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم غير مشروع وإلا لنقل ذلك عنهم من طرق كثيرة في حوادث متعددة ألا ترى إلى هؤلاء المخالفين كيف يلهجون بالتوسل بذاته صلى الله عليه وسلم لأدنى مناسبة لظنهم أنه مشروع فلو كان الأمر كذلك لنقل مثله عن الصحابة مع العلم أنهم أشد تعظيما ومحبة له صلى الله عليه وسلم من هؤلاء فكيف ولم ينقل عنهم ذلك ولا مرة واحدة بل صح عنهم الرغبة عنه إلى التوسل بدعاء الصالحين ؟

الوقفة الثانية مع ما نسبه صاحبنا لابي حنيفة رحمه الله بقوله

ومن شاء ان يعرف التوسل عند السلف فليقرا قصيدة الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان رضي الله عنه
يا سيد السادات جئتك قاصدا ارجوا رضاك واحتمي بحماك...............القصيدة

فالجواب من كتب الحنفية انفسهم
جاء في ( الدر المختار - 2/630 ) - وهو من أشهر كتب الحنفية - ما نصه :
عن أبي حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } . . ) .
ونحوه في الفتاوى الهندية ( 5/280 ) . وقال القدوري ( 1 ) في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في ( باب الكراهة ) :
( قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول : بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف : معقد العز من عرشه وهو الله فلا أكره هذا وأكره أن يقول : بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام قال القدوري : المسألة بخلقه ( 2 ) لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا ) . نقله شيخ الإسلام في ( القاعدة الجليلة ) وقال الزبيدي في ( شرح الإحياء - 2/285 ) : (
كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان أو بحق أنبياءك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك إذ ليس لأحد على الله حق وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الداعي
اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك وأجازه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه
)


ومن اراد معرفة راي الاحناف بالتفصيل
فعليه بكتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية
http://www.saaid.net/book/9/2676.rar

.................................................. ...............................يتبع

rama 15-02-2008 12:40 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 117374)
النقل السديد في نصرة فتاة التوحيد الوقفة الاولى مع استدلال صاحبنا بحديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما جاء في كتاب التوسل لعلامة الالباني تحت عنوان شبهات والجواب عليها يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس السابق ( صحيح ) ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون ) ( 1 ) . ( 1 ) رواه البخاري وغيره وانظر ( ص 41 ) . فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه ومكانته عند الله سبحانه وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله وقد أقره الصحابة على ذلك فأفاد بزعمهم ما يدعون . وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم - وتوسله بدلا منه بالعباس رضي الله عنه عنه فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير . وفهمهم هذا خاطئ وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة أهمها : 1 - إن من القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضا ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه . وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر : ( كنا نتوسل إليك بنبينا . . وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) شيئا محذوفا لا بد له من تقدير وهذا التقدير إما أن يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( جاه ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( جاه ) عم نبينا ) على رأيهم هم أو يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) عم نبينا ) على رأينا نحن . ولا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء . ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم . ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحطوا قبع كل منهم في داره أو في مكان آخر أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعوا ربهم قائلين : ( اللهم بنبيك محمد وحرمته عندك ومكانته لديك اسقنا الغيث ) . مثلا أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ذاته فعلا ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم فيحقق صلى الله عليه وسلم طلبتهم ويدعو ربه سبحانه ويتضرع إليه حتى يسقوا ؟ أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقا في السنة النبوية الشريفة وفي عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطرقيين أن يأتي بدليل يثبت أن طريقة توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده ما يريدون . بل الذي نجده بكثرة وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليس غير . ويرشد إلى ذلك قوله تبارك وتعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } [ النساء : 64 ] . ومن أمثلة ذلك ما مر معنا في حديث أنس السابق الذي ذكر فيه مجيء الأعرابي إلى المسجد يوم الجمعة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وعرضه له ضنك حالهم وجدب أرضهم وهلاك ماشيتهم وطلبه منه أن يدعو الله سبحانه لينقذهم مما هم فيه فاستجاب له صلى الله عليه وسلم وهو الذي وصفه ربه بقوله : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [ التوبة : 128 ] فدعا صلى الله عليه وسلم لهم ربه واستجاب سبحانه دعاء نبيه ورحم عباده ونشر رحمته وأحيا بلدهم الميت . ومن ذلك أيضا مجيء الأعرابي السابق نفسه أو غيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الجمعة التالية وشكواه له انقطاع الطرقات وتهدم البنيان وهلاك المواشي وطلبه منه أن يدعو لهم ربه ليمسك عنهم الأمطار وفعل صلى الله عليه وسلم فاستجاب له ربه جل شأنه أيضا . ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنه حيث قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه . قالت : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال : ( حديث غريب وإسناده جيد ) ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . . ) الحديث ( 1 ) وفيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله سبحانه وصلى بالناس فأغاثهم الله تعالى حتى سالت السيول وانطلقوا إلى بيوتهم مسرعين فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : ( أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله ) . فهذه الأحاديث وأمثالها مما وقع زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم تبين بما لا يقبل الجدال أو المماراة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسل إلى المتوسل به وعرضه حاله له وطلبه منه أن يدعو له الله سبحانه ليحقق طلبه فيستجيب هذا له ويستجيب من ثم الله سبحانه وتعالى . 2 - وهذا الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس وفي استعمالهم فإنه إذا كانت لإنسان حاجة ما عند مدير أو رئيس أو موظف مثلا فإنه يبحث عمن يعرفه ثم يذهب إليه ويكلمه ويعرض له حاجته فيفعل وينقل هذا الوسيط رغبته إلى الشخص المسؤول فيقضيها له غالبا . فهذا هو التوسل المعروف عند العرب منذ القديم وما يزال فإذا قال أحدهم : إني توسلت ( 1 ) رواه أبو داود ( 1173 ) وقال : هذا حديث غريب إسناده جيد وهو كما قال وصححه جمع وبيانه فيه ( صحيح أبي داود ) ( 1064 ) . إلى فلان فإنما يعني أنه ذهب إلى الثاني وكلمه في حاجته ليحدث بها الأول ويطلب منه قضاءها ولا يفهم أحد من ذلك أنه ذهب إلى الأول وقال له : بحق فلان ( الوسيط ) عندك ومنزلته لديك اقض لي حاجتي . وهكذا فالتوسل إلى الله عز وجل بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به سبحانه وتعالى وهذا هو بالتالي معنى قول عمر رضي الله عنه : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا . أي : كنا إذا قل المطر مثلا نذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا الله جل شأنه . 3 - ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر رضي الله عنه : ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا . ترى لماذا عدل عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه مع العلم أن العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر أما شأن النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه ؟ أما الجواب برأينا فهو : لأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم غير ممكن بعد وفاته فأنى لهم أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويشرحوا له حالهم ويطلبوا منه أن يدعو لهم ويؤمنوا على دعائه وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فأنى لهم أن يحظوا بدعائه صلى الله عليه وسلم وشفاعته فيهم وبينهم وبينه كما قال الله عز شأنه : { ومن روائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ؟ [ المؤمنون : 100 ] . ولذلك لجأ عمر رضي الله عنه وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في أكثر أحواله وعرفه حق المعرفة وفهم دينه حق الفهم ووافقه القرآن في مواضع عدة لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس رضي الله عنه لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية ولصلاحه ودينه وتقواه من ناحية أخرى وطلب منه أن يدعو لهم بالغيث والسقيا . وما كان لعمر ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ممكنا وما كان من المعقول أن يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبدا لأن الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى الاقتداء بغيره سواء بسواء ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد كما نرى ذلك واضحا في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه : ( صحيح ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال : فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال : يا أبا بكر : ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) . فأنت ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لم يستسيغوا الاستمرار على الاقتداء بأبي بكر رضي الله عنه في صلاته عندما حضر الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن أبا بكر رضي الله عنه نفسه لم تطاوعه نفسه على الثبات في مكانه مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك لماذا ؟ كل ذلك لتعظيمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وتأدبهم معه ومعرفتهم حقه وفضله فإذا كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يرتضوا الاقتداء بغير النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمكن ذلك مع أنهم كانوا بدؤوا الصلاة في حال غيابه صلى الله عليه وسلم عنهم فكيف يتركون التوسل صلى الله عليه وسلم أيضا بعد وفاته لو كان ذلك ممكنا ويلجؤون إلى التوسل بغيره ؟ وكما لم يقبل أبو بكر أن يؤم المسلمين فمن البدهي أن لا يقبل العباس أيضا أن يتوسل الناس به ويدعوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك ممكنا . ( 1 ) رواه البخاري ( 376 مختصره ) ومسلم ( 4/145 - 149 بشرح النووي ) ( تنبيه ) : وهذا يدل من ناحية أخرى على سخافة تفكير من يزعم أنه صلى الله عليه وسلم في قبره حي كحياتنا لأنه لو كان ذلك كذلك لما كان ثمة وجه مقبول لانصرافهم عن الصلاة وراءه صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وراء غيه ممن لا يدانيه أبدا في منزلته وفضله . ولا يعترض أحد على ما قررته بأنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا في قبري حي طري من سلم علي سلمت عليه ) وأنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم حي مثل حياتنا . فإذا توسلنا به سمعنا واستجاب لنا فيحصل مقصودنا وتتحقق رغبتنا . وأنه لا فرق في ذلك بين حاله صلى الله عليه وسلم في حياته وبين حاله بعد وفاته أقول : لا يعترض أحد بما سبق لأنه مردود من وجهين : الأول حديثي : وخلاصته أن الحديث المذكور لا أصل له بهذا اللفظ كما أن لفظة ( طري ) لا وجود لها في شيء من كتب السنة إطلاقا ولكن معناه قد ورد في عدة أحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثر علي الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ) قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ ( قال : يقولون : بليت ) قال : ( صحيح الإسناد ) ( إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء ) ( 1 ) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح الإسناد ) ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) ( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( 1 ) رواه أبو داود ( 1047 ) والنسائي وغيرهما عن أوس بن أوس وإسناده صحيح وراجع له ( المشكاة ) ( 1361 ) وغيره . ( 2 ) رواه أبو يعلى والبزار وغيرهما عن أنس بن مالك وإسناده صحيح وهو مخرج في كتابي ( سلسلة الأحاديث الصحيحة - 62 ) . ( صحيح ) ( مررت ليلة أسري بي على موسى قائما يصلي في قبره ) ( 1 ) . وقوله : ( صحيح ) ( إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ) ( 2 ) . الجواب الثاني فقهي : وفحواه أن حياته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مخالفة لحياته قبل الوفاة ذلك أن الحياة البرزخية غيب من الغيوب ولا يدري كنهها إلا الله سبحانه وتعالى ولكن من الثابت والمعلوم أنها تختلف عن الحياة الدنيوية ولا تخضع لقوانينها فالإنسان في الدنيا يأكل ويشرب ويتنفس ويتزوج ويتحرك ويتبرز ويمرض وتكلم ولا أحد يستطيع أن يثبت أن أحدا بعد الموت حتى الأنبياء عليهم السلام وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تعرض له هذه الأمور بعد موته . ومما يؤكد هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته ولم يخطر في بال أحد منهم الذهاب إليه صلى الله عليه وسلم في قبره ومشاورته في ذلك وسؤاله عن الصواب فيها لماذا ؟ إن الأمر واضح جدا وهو أنهم كلهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم انقطع عن الحياة الدنيا ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حي أكمل حياة يحياها إنسان في البرزخ ( 1 ) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك أيضا . ( 2 ) رواه النسائي والدارمي وابن حبان والحاكم ( 2/21 ) عن ابن مسعود وصححه ووافقه الذهبي وابن حبان وهو كما قالوا . وهو مخرج في ( تخريج المشكاة - 924 ) و( فضل الصلاة على النبي - 21 ) . ولكنها حياة خاصة لا تشبه حياة الدنيا ولعل مما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( حسن الإسناد ) ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ( 1 ) . وعلى كل حال فإن حقيقتها لا يدريها إلا الله سبحانه وتعالى . ولذلك فلا يجوز قياس الحياة البرزخية أو الحياة الأخروية على الحياة الدنيوية كما لا يجوز أن تعطى واحدة منها أحكام الأخرى بل لكل منها شكل خاص وحكم معين ولا تتشابه إلا في الاسم أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى . ونعود بعد هذا التنبيه إلى ما كنا فيه من الرد على المخالفين في حديث توسل عمر بالعباس فنقول : إن تعليلهم لعدول عمر رضي الله تعالى عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه بأنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وهو تعليل مضحك وعجيب . إذ كيف يمكن أن يخطر في بال عمر رضي الله عنه أو في بال غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم تلك الحذلقة الفقهية المتأخرة وهو يرى الناس في حالة شديدة من الضنك والكرب والشقاء والبؤس يكادون يموتون جوعا وعطشا لشح الماء وهلاك الماشية وخلوا الأرض من الزرع والخضرة حتى سمي ذاك العام بعام الرمادة كيف يرد في خاطره تلك الفلسفة الفقهية في هذا الظرف العصيب فيدع الأخذ بالوسيلة الكبرى في ( 1 ) رواه أبو داود عن أبي هريرة وإسناده حسن وهو مخرج في كتابي ( الأحاديث الصحيحة - 2266 ) و( الأحاديث الضعيفة - 3/5 ) و( نقد الكتاني - 47 ) و( صحيح أبو داود ) ( 1779 ) . دعائه . وهي التوسل بالنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك جائزا ويأخذ بالوسيلة الصغرى التي لا تقارن بالأولى وهي التوسل بالعباس لماذا ؟ لا لشيء إلا ليبين للناس أنه يجوز لهم التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل إن المشاهد والمعلوم أن الإنسان إذا حلت به شدة يلجأ إلى أقوى وسيلة عنده في دفعها ويدع الوسائل الأخرى لأوقات الرخاء . وهذا كان يفهمه الجاهليون المشركون أنفسهم إذ كانوا يدعون أصنامهم في أوقات اليسر ويتركونها ويدعون الله تعالى وحده في أوقت العسر كما قال تبارك وتعالى : { حتى إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [ العنكبوت : 265 ( والفلك : السفن ) ] . فنعلم من هذا أن الإنسان بفطرته يستنجد بالقوة العظمى والوسيلة الكبرى حين الشدائد والفواقر وقد يلجأ إلى الوسائل الصغرى حين الأمن واليسر وقد يخطر في باله حينذاك أن يبين ذلك الحكم الفقهي الذي افترضوه وهو جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وأمر آخر نقوله جوابا على شبهة أولئك وهو : هب أن عمر رضي الله عنه خطر في باله أن يبين ذلك الحكم الفقهي المزعوم ترى فهل خطر ذلك في باب معاوية والضحاك بن قيس حين توسلا بالتابعي الجليل : يزيد بن الأسود الجرشي أيضا ؟ لا شك أن هذا ضرب من التمحل والتكلف لا يحسدون عليه . 4 - إننا نلاحظ في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما أمرا جديرا بالانتباه وهو قوله : ( إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ) ففي هذا إشارة إلى تكرر استسقاء عمر بدعاء العباس رضي الله عنهما ففيه حجة بالغة على الذي يتأولون فعل عمر ذلك أنه إنما ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بعمه رضي الله عنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإننا نقول : لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة ولما استمر عليه كلما استسقى وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى على أهل العلم والإنصاف . 5 - لقد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر المذكور وقصده إذ نقلت دعاء العباس رضي الله عنه استجابة لطلب عمر رضي الله عنه فمن ذلك ما نقله الحافظ العسقلاني رحمه الله في الفتح حيث قال : ( قد بين الزبير بن بكار في ( الأنساب ) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ) قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس ) . وفي هذا الحديث : أولا : التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على الذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس لا بدعائه إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر دعاء جديدا . ثانيا : أن عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا صلى الله عليه وسلم في حياته وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد : توسلهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وتوسلهم بالعباس وإذا تبين للقارئ - مما يأتي - أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان توسلا بدعائه صلى الله عليه وسلم فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه أيضا بضرورة أن التوسلين من نوع واحد . أما أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان توسلا بدعائه فالدليل على ذلك صريح رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح لهذا الحديث بلفظ : ( كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به فيستسقي لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر . . ) فذكر الحديث نقلته من ( الفتح 2/399 ) فقوله : ( فيستسقي لهم ) صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى ففي ( النهاية ) لابن الأثير : ( الاستسقاء استفعال من طلب السقيا إي إنزال الغيث على البلاد والعباد يقال : سقى الله عباده الغيث وأسقاهم والاسم السقيا بالضم واستسقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك ) . إذا تبين هذا فقوله في هذه الرواية : ( استسقوا به ) أي بدعائه وكذلك قوله في الرواية الأولى : ( كنا نتوسل إليك بنبينا ) أي بدعائه لا يمكن أن يفهم من مجموع رواية الحديث إلا هذا . ويؤيده : ثالثا : لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى لما ترك عمر التوسل به صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى لأن هذا ممكن لو كان مشروعا فعدول عمر عن هذا إلى التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم كما رأيت في توسل معاوية بن أبي سفيان والضحاك ابن قيس بيزيد بن الأسود الجرشي وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء . فهل يجوز أن يجمع هؤلاء كلهم على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم لو كان جائزا سيما والمخالفون يزعمون أنه أفضل من التوسل بدعاء العباس وغيره ؟ اللهم إن ذلك غير جائز ولا معقول بل إن هذا الإجماع منهم من أكبر الأدلة على أن التوسل المذكور غير مشروع عندهم فإنهم أسمى من أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير اعتراض ورده : وأما جواب صاحب ( مصباح الزجاجة في فوائد قضاء الحاجة ) عن ترك عمر التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بقوله ( ص 25 ) : ( إن عمر لم يبلغه حديث توسل الضرير ولو بلغه لتوسل به ) . فهو جواب باطل من وجوب : الأول : أن حديث الضرير إنما يدل على ما دل عليه توسل عمر هذا من التوسل بالدعاء لا بالذات كما سبق ويأتي بيانه . الثاني : أن توسل عمر لم يكن سرا بل كان جهرا على رؤوس الأشهاد وفيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم فإذا جاز أن يخفى الحديث على عمر فهل يجوز أن يخفى على جميع الموجودين مع عمر من الصحابة ؟ الثالث : أن عمر - كما سبق - كان يكرر هذا التوسل كلما نزل بأهل المدينة خطر أو كلما دعي للاستسقاء كما يدل على ذلك لفظ ( كان ) في حديث أنس السابق ( أن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ) وكذلك روى ابن عباس عن عمر كما ذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ( 3/98 ) فإذا جاز أن يخفى ذلك عليه أول مرة أفيجوز أن يستمر على الجهل به كلما استسقى بالعباس وعنده المهاجرون والأنصار وهم سوت لا يقدمون إليه ما عندهم من العلم بحديث الضرير ؟ اللهم إن هذا الجواب ليتضمن رمي الصحابة جميعهم بالجهل بحديث الضرير مطلقا أو على الأقل بدلالته على جواز التوسل بالذات والأول باطل لا يخفى بطلانه والثاني حق فإن الصحابة لو كانوا يعلمون أن حديث الضرير يدل على التوسل المزعوم لما عدلوا عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بدعاء العباس كما سبق . رابعا : أن عمر ليس هو وحده الذي عدل عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالدعاء بل تابعه على ذلك معاوية بن أبي سفيان فإنه أيضا عدل إلى التوسع بدعاء يزيد بن الأسود ولم يتوسل به صلى الله عليه وسلم وعنده جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين فهل يقال أيضا إن معاوية ومن معه لم يكونوا يعلمون بحديث الضرير ؟ وقل نحو ذلك في توسل الضحاك بن قيس بيزيد هذا أيضا . ثم أجاب صاحب المصباح بجواب آخر وتبعه من لم يوفق من المتعصبين المخالفين فقال : ( إن عمر أراد بالتوسل بالعباس الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إكرام العباس وإجلاله وقد جاء هذا صريحا عن عمر فروى الزبير بن بكار في ( الأنساب ) من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : ( استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فخطب عمر فقال : إن رسول صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسوله الله صلى الله عليه وسلم واتخذوه وسيلة إلى الله . . . ) ورواه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه به . والجواب من وجوه أيضا : الأول : عدم التسليم بصحة هذه الرواية فإنها من طريق داود بن عطاء وهو المدني وهو ضعيف كما في ( التقريب ) ومن طريق الزبير بن بكار عنه رواه الحاكم وسكت عليه وتعقبه الذهبي بقوله : ( داود متروك ) قلت : والراوي عنه ساعدة بن عبيد الله المزني لم أجد من ترجمه ثم إن في السند اضطرابا فقد رواه - كما رأيت - هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال : ( عن أبيه ) بدل ابن عمر لكن هشاما أوثق من داود إلا أننا لم نقف على سياقه لننظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا إلا أننا لم نقف على سياقه لنظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا ولا تغتر بقولهم في ( المصباح ) عقب هذا الإسناد : ( به ) المفيد أن السياق واحد فإن عمدته فيما نقله عن البلاذري إنما هو ( فتح الباري ) وهو لم يقل : ( به ) . انظر الفتح ( 2/399 ) . الثاني : لو صحت هذه الرواية فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم - لو كان جائزا عندهم - إلى التوسل بالعباس أي بذاته فكلا ثم كلا لأننا نعلم بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنه لو أصاب جماعة من الناس قحط شديد وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى ولو أن إنسانا أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي ولو طلبه من غير النبي وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره لو كان التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم جائزا فكيف وهو أفضل عند المخالفين من التوسل بدعاء العباس وغيره من الصالحين ؟ لا سيما وقد تكرر ذلك منهم مرارا كما سبق وهم لا يتوسلون به صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة واستمر الأمر كذلك فلم ينقل عن أحد منهم خلاف ما صنع عمر بل صح عن معاوية ومن معه ما يوافق صنيعه حيث توسلوا بدعاء يزيد ابن الأسود وهو تابعي جليل فهل يصح أن يقال : إن التوسل به كان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ الحق أقول : إن جريان عمل الصحابة على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم عند نزول الشدائد بهم - بعد أن كانوا لا يتوسلون بغيره صلى الله عليه وسلم في حياته - لهو من أكبر الأدلة الواضحة على أن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم غير مشروع وإلا لنقل ذلك عنهم من طرق كثيرة في حوادث متعددة ألا ترى إلى هؤلاء المخالفين كيف يلهجون بالتوسل بذاته صلى الله عليه وسلم لأدنى مناسبة لظنهم أنه مشروع فلو كان الأمر كذلك لنقل مثله عن الصحابة مع العلم أنهم أشد تعظيما ومحبة له صلى الله عليه وسلم من هؤلاء فكيف ولم ينقل عنهم ذلك ولا مرة واحدة بل صح عنهم الرغبة عنه إلى التوسل بدعاء الصالحين ؟ الوقفة الثانية مع ما نسبه صاحبنا لابي حنيفة رحمه الله بقوله ومن شاء ان يعرف التوسل عند السلف فليقرا قصيدة الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان رضي الله عنه يا سيد السادات جئتك قاصدا ارجوا رضاك واحتمي بحماك...............القصيدة فالجواب من كتب الحنفية انفسهم جاء في ( الدر المختار - 2/630 ) - وهو من أشهر كتب الحنفية - ما نصه : عن أبي حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } . . ) . ونحوه في الفتاوى الهندية ( 5/280 ) . وقال القدوري ( 1 ) في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في ( باب الكراهة ) : ( قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول : بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف : معقد العز من عرشه وهو الله فلا أكره هذا وأكره أن يقول : بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام قال القدوري : المسألة بخلقه ( 2 ) لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا ) . نقله شيخ الإسلام في ( القاعدة الجليلة ) وقال الزبيدي في ( شرح الإحياء - 2/285 ) : ( كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان أو بحق أنبياءك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك إذ ليس لأحد على الله حق وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الداعي اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك وأجازه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه ) ومن اراد معرفة راي الاحناف بالتفصيل فعليه بكتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية http://www.saaid.net/book/9/2676.rar .................................................. ...............................يتبع

بوركت اخي على المشاركة القيمة وجزاكم الله كل خير لما تبدلونه من مجهود لنصرة التوحيد

fayz1983 19-02-2008 08:09 PM

رد: شبهات حول التوسل بالنبي عليه الصلاة و السلام و الرد عليها
 
جزاكم الله خيرا .


الساعة الآن 01:01 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى